المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة التطاول على الإسلام عربيا


عبدالناصر محمود
10-06-2016, 08:00 AM
ظاهرة التطاول على الإسلام عربيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــــــــــــــــ

5 / 1 / 1438 هــ
6 / 10 / 2016 م
ـــــــــــــــــــــــــــــ

http://alkeltawia.com/FCKBIH/image/monw3/423830_463885173632869_1370661927_n.jpg







قد يكون متوقعا أن يرى المسلم على وسائل الإعلام من يتطاول بين الحين والآخر على الإسلام في الدول الغربية , أو يقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي من يسيء إلى الذات الإلهية أو يتجرأ على مقام الأنبياء والمرسلين وخصوصا خاتمهم محمد صلى الله وسلم عليه وعليهم أجميعن ...فأمثال هؤلاء ممن يحملون عداء لهذا الدين غير مفهوم كثر , وأضرابهم هناك في العالم الغربي الذي أُشرب كره الإسلام غير قليل .....


أما أن يرى المسلم في الدول العربية والإسلامية أحد أبناء جلدته يتطاول على دين الله الخاتم في عقر ديار الإسلام , أو يتجرأ أحدهم على الذات الإلهية او مقام النبوة على وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية , أو يشكك في أحد ثوابت الإسلام أو يطعن في أهم أسسه وأركانه التشريعية والعقدية ....فهذا ما لم يكن متوقعا بهذه السرعة في دول يمثل المسلمون من أهل السنة فيها الغالبية الساحقة ...


نعم .... لقد أضحى التطاول على دين الله الإسلام في كثير من الدول العربية والإسلامية ظاهرة واضحة للعيان , فهذا "أو هذه" ينكر وجوب ارتداء المرأة المسلمة للحجاب , ويزعم أن الحجاب ليس بفرض أو واجب في الإسلام , وإنما هو مجرد عادة روجتها بعض الجماعات والتيارات الإسلامية ..... وآخر ينكر أمرا غيبيا ثبت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ألا وهو "عذاب القبر" , بل ويسخر من هذه المسألة العقدية ويتهم الدعاة والوعاظ ومدرسي التربية الإسلامية بتخويف الناس والطلاب من عذاب القبر , الذي يعتبره وأمثاله من الغيبيات "خرافات" مطالبا بتطهير الإسلام مما اعتبرها "إسرائيليات دخيلة على الدين" ..... وثالث ....ورابع ....!!!


والحقيقة أن التطاول على الإسلام ازداد عربيا في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ , ويمكن ملاحظة اشتداد وطأته مع موجة الانقلاب على ثورات ما سمي "بالربيع العربي" , وذلك طبعا بعد حملة تشويه إعلامي غير مسبوق للتيارات الإسلامية التي وصلت في بعض دول "الربيع العربي" إلى سدة الحكم بعد فوزها بالانتخابات التي وصفت بأنها كانت وحدها "النزيهة والحقيقية" في تاريخ تلك الدول الحديث .


يمكن قراءة خبر إلقاء السلطات الأردنية اليوم الأربعاء على 16 شخصا بتهمة إزدراء الأديان وإثارة النعرات الطائفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، بعد مقتل الكاتب النصراني الأردني ناهض حتر.....ضمن سياق بروز هذه الظاهرة وانتشارها في الدول العربية السنية .


مما لا شك فيه أن كتابات "ناهض حتر" المسيئة للإسلام كان لها الدور الأكبر في جرأة غيره على سلوك هذا النهج المشين في الأردن , كما أن حادثة مقتله واغتياله منذ أيام زادت من تجرأهم على مقدسات المسلمين , ودفعتهم "كالعادة" لاستغلال الحادثة بمزيد من خطاب الكراهية والإسادة والتطاول على دين الأغلبية الساحقة في بلد "كالأردن" .


لم تعبأ وسائل الإعلام العربية والعالمية لخبر تطاول "حتر" على الذات الإلهية عبر كاريكاتير نشره الأخير على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك) بعنوان (رب الدواعش) والذي أثار حالة من الغضب الواسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعى , وأساء لعقيدة الغالبية الساحقة من أبناء بلده ....بينما ضجت الآلة الإعلامية لنبأ مقتله , و اعتبرت الحادثة اعتداء على ما تسميه "حرية التعبير عن الرأي" , متناسية اعتداء "حتر" من قبل على ملايين المسلمين - بل وغير المسلمين - بتطاوله على الذات الإلهية .


والسؤال الذي يمكن أن يثار الآن بعد تطاول مجموعة من الأشخاص في الأردن على الأديان - والدين الإسلامي على وجه الخصوص – هو : ماذا يريد هؤلاء من وراء هذه الممارسات إلا إثارة الفتن والنعرات وبث خطاب الكراهية في المجتمع الأردني ؟!! ولمصلحة مَن غير الكيان الصهيوني والدول الغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية تثار مثل هذه المسائل العقدية الحساسة في مثل هذا الوقت الذي تغلي فيه المنطقة غليانا بالفتن والحروب ؟!!!


وإذا كان بيان المديرية العامة للأمن الأردني الذي نشرته اليوم الصحف الأردنية قد وصف ما اقترفه هؤلاء بأنها : "أعمال خارجة عن عاداتنا وثقافتنا وأخلاقنا وموروثنا الحضاري والديني"، وفق البيان ... فإن الوصف الأدق لمثل هذا التطاول هو : الخيانة العظمى ليس لله سبحانه و لدينه الإسلام فحسب , بل ولأمن واستقرار الأردن وسلامة أهله ومواطنيه .


لم تكن الدول العربية الأخرى بمنأى عما حصل بالأردن اليوم ومؤخرا من تطاول على الدين الحق, فلا يبدو أن هذه الظاهرة بانحسار أو تراجع , بل على العكس من ذلك فهي في ازدياد وانتشار على ما يبدو , وهو ما يستدعي سن القوانين المجرّمة لها أولا , ومن ثم إنزال العقوبة الرادعة لكل من تسول له نفسه العبث بهوية البلاد وعقيدة العباد .


------------------------------