المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة فيها عبرة


صابرة
10-07-2016, 07:19 AM
على الباغي تدور الدوائر
( قصة فيها عبرة )
روى سعيد بن منصور في سننه برقم: (1057) عن رجاء بن حيوة قال: "إني لفي مسجد منًى إذا قاص يقص، فقال لي رجاء: احفظ هؤلاء الكلمات، فإذا القاص يقول: ثلاث خلال هي على من عمل بهن: المكر، والبغي، والنكث؛ قال الله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ [يونس: 23]، ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]، ﴿ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾ [الفتح: 10] .
وجاء عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدَّخر له في الآخرة: من البغي، وقطيعة الرحم))؛ أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وغيره، وصححه الألباني
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "لو بغى جبلٌ على جبل، لجعل الله الباغيَ منهما دكًّا"، كما في مجموع الفتاوى .
وقد قيل قديمًا: من حفر جبَّا، أوقعه الله فيه منكبَّا.
ولله در من قال:
ولا تحفِرَنْ بئرًا تريد بها أخًا
فإنك فيها أنت من دونه تقَعْ
كذاك الذي يبغي على الناس ظالِمًا
تُصِبْهُ على رَغْمٍ عواقبُ ما صنَعْ
وقال الشاعر:
قضى الله أن البغي يصرع أهله
وأن على الباغي تدور الدوائر
ومن يحتفِرْ بئرًا ليوقع غيره
سيوقع في البئر الذي هو حافر
وبعد هذا الإيضاح والتأكيد، أحببت أن أسوق هذه القصة التي رواها أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني في كتابه: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/228)، وهي تبيّن إحدى الصور العجيبة لقولنا: على الباغي تدور الدوائر، يقول بكر بن عبدالله: "كان فيمن كان قبلكم ملك، وكان له حاجب يقرّبه ويدْنيه، وكان هذا الحاجب يقول: أيها الملك، أحسن إلى المحسن، ودعِ المسيء، تكفك إساءته، قال: فحسده رجل على قربه من الملك، فسعى به، فقال: أيها الملك، إن هذا الحاجب هو ذا يخبر الناس أنك أبخر، قال: وكيف لي بأن أعلم ذلك؟! قال: إذا دخل عليك تدنيه لتكلمه، فإنه يقبض على أنفه.
قال: فذهب الساعي فدعا الحاجب إلى دعوته، واتّخذ مرقة وأكثر فيها الثوم، فلما أن كان من الغد دخل الحاجب، فأدناه الملك ليكلمه بشيء، فقبض على فيه، فقال الملك: تنَحَّ، فدعا بالدواة، وكتب له كتابًا وختمه، وقال: اذهب بهذا إلى فلان، وكانت جائزته مائة ألف، فلما أن خرج استقبله الساعي، فقال: أي شيء هذا؟ قال: قد دفعه إليَّ الملك، فاستوهبه، فوهبه له، فأخذ الكتاب ومرَّ به إلى فلان، فلما أن فتحوا الكتاب دعوا بالذباحين، فقال: اتقوا الله يا قوم؛ فإن هذا غلط وقع علي .

:1: