المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تداعيات نتائج انتخابات المغرب


عبدالناصر محمود
10-11-2016, 07:54 AM
تداعيات نتائج انتخابات المغرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(خالد مصطفى)
ــــــــــــــــــــ

10 / 1 / 1438 هـ
11 / 10 / 2016 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/700_19-thumb2.jpg
زعيم حزب العدالة المغربي



استطاع حزب العدالة والتنمية المغربي أن يحقق فوزا كبيرا في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا وحافظ على تصدره المشهد السياسي رغم الصعوبات والمحاولات التي وضعت من قبل بعض أطراف السلطة من أجل تعويقه وهو ما صرحت به قيادات في الحزب قبيل انطلاق الانتخابات..

فوز حزب العدالة المغربي جاء في وقت يستمر فيه قنص الأحزاب الإسلامية في المنطقة العربية من قبل جهات محتلفة داخلية وخارجية مدعية أن التجربة الحزبية الإسلامية أثبتت فشلها رغم أنها لم تأخذ وقتها ولا حقها في العمل حتى الآن مقارنة بأحزاب أخرى وتيارات سياسية مستمرة في الفشل منقطع النظير منذ عشرات السنين وترفض ترك الساحة...

قبل انطلاق الانتخابات خرج زعيم حزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بن كيران وهو واثق من الفوز حتى أنه أكد اعتزاله العمل السياسي إذا لم يفز حزبه في الانتخابات رغم تأكيده على أن هناك من يتدخل ضد حزبه لمنعه من تصدر الانتخابات..النتائج سببت صدمة لعدد من الكتاب والاتجاهات العلمانية التي تحاول منذ انطلاق الربيع العربي التشويش على شعبية التيارات الإسلامية وقدرتها على القيادة السياسية واستغلت بعض الإحباطات التي أحاطت بالربيع العربي لكي تزيد من هجومها الذي يشتمل على قدر كبير من الغوغائية والسطحية والذي انكشف أمام معظم الجماهير التي خدعت فيه لبعض الوقت..

حزب العدالة الإسلامي في المغرب نجح إلى حد كبير في تحقيق انجازات ملموسة على الأرض شعر بها الناخبون الذين منحوه الثقة مجددا, رغم أن النظام المغربي يمنع من سيطرة حزب واحد على البرلمان وبالتالي لا يمكن لحزب ما أن يشكل الحكومة بمفرده بل عليه التحالف مع أحزاب أخرى وهو عيب خطير يمنع من تحقيق الحزب لتطلعات الجماهير التي انتخبته ويسفر عن خلافات داخل الحكومة ويبعثر جهودها كما أن للملك المغربي صلاحيات تنفيذية واسعة وهو ما يجعل لتجربة حزب العدالة خصوصية تكشف عن صعوبات واضحة...

نجاح حزب العدالة المغربي في نيل ثقة الجماهير في المغرب في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة وحالة الخلط المتعمد من قبل البعض بين الإسلام و"التطرف" وبين الاحزاب الإسلامية و"الإرهاب" يؤكد أن وعي الجماهير المسلمة في ازدياد وأن محاولات سلخ الهوية باءت بالفشل خصوصا أنها ليست الحالة الأولى فأكبر الأحزاب في البرلمان التونسي هو حزب النهضة الإسلامي كما أن حزب العمل الإسلامي حقق نجاحا ملموسا في الانتخابات الأردنية رغم الضربات والمعوقات الأمنية التي كات تخطط للقضاء عليه تماما ومسحة من الخارطة السياسية في البلاد..

كذلك وجود حزب العدالة التركي في السلطة حتى الآن وبعد 4 استحقاقات انتخابية متتالية وإحباطه لانقلاب دموي لأول مرة في تاريخ البلاد التي شهدت عدة انقلابات ناجحة من قبل يؤكد أن المستقبل هو للأحزاب التي تحافظ على هوية الأمة وأن الأحزاب والتوجهات المصادمة لهذه الهوية ليس لها مكان رغم كل إمكانياتها والترويج الكبير الذي تحظى به من قبل الغرب..

فوز الإسلاميين في المغرب يؤكد على رسالة هامة للداخل والخارج وهي أن حالة الفزع من تصاعد التيار الإسلامي وشعبيته لا تستحق المخاوف التي يحاول البعض أن يبرزها ويربطها بتنامي أعمال العنف بل إن الحقيقة هي أن القمع والاستبداد وكبت الحريات هو الذي يساعد على بروز العنف ووجود التيارات الإسلامية في الساحة يخفف من حدة هذا العنف.


-------------------------------