المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أردتك أسدا لا ثعلباَ


صابرة
10-13-2016, 06:18 AM
ﺃﺭﺩﺗﻚ ﺃﺳﺪﺍ ﻻ‌ ﺛﻌﻠﺒﺎ
ﻗﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻷ‌ﺣﺪ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﻟﺪ ﻭﺣﻴﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﺃﺷﺪﻩ ﺃﻋﺪ ﻟﻪ ﺃﺣﻤﺎﻻ‌ً
ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﺍﻟﻨﻔﻴﺴﺔ ، ﻭ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻳﺘﺎﺟﺮ ﺑﻬﺎ ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﺋﺮ
ﺑﺄﺣﻤﺎﻟﻪ ، ﻭ ﻗﺪ ﺗﻮﺳﻂ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ، ﺭﺃﻯ ﺛﻌﻠﺒﺎً ﻗﺪ ﺷﺎﺥ ﻭ ﻛﺒﺮ ﺣﺘﻰ ﻋﺠﺰ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﺤﺮﻩ ﺇﻻ‌ ﺯﺍﺣﻔﺎً , ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ :
ﻣﺎ ﻳﺼﻨﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻘﺪﺭ
ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻘﻔﺮﺓ , ﻭﻫﻮ ﻻ‌ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺪ ؟
ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫ ﺑﺄﺳﺪ ﻗﺪ ﺃﻗﺒﻞ ﻭﻓﻲ ﻓﻤﻪ ﻛﺒﺶ , ﻓﻮﺿﻌﻪ
ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ ﻭﺃﻛﻞ ﺣﺎﺟﺘﻪ, ﺛﻢ ﺗﺮﻛﻪ ؛ ﻭﺍﻧﺼﺮﻑ , ﻓﺄﻗﺒﻞ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ
ﻳﺠﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺪ , ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ. ﻓﻘﺎﻝ :
ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ , ﻳﺮﺳﻞ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻟﻠﺜﻌﻠﺐ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺸﻲ
ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﺗﻌﺐ ﻭ ﺃﺳﺎﻓﺮ ﻷ‌ﺭﺗﺰﻕ ﻭﻋﺎﺩ ﻭﺃﺧﺒﺮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺑﺎﻷ‌ﻣﺮ, ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺏ :
ﺇﻧﻲ ﺃﺭﺳﻠﺘﻚ ﺗﺘﺠﺮ ﻭﺗﺘﻌﺐ ﻛﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺳﺪﺍً ﺗﻄﻌﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ,ﻻ‌ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﺛﻌﻠﺒﺎً ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺃﻥ ﻳﻄﻌﻤﻚ ﺳﻮﺍﻙ .
ﺭﻏﻢ ﻃﺮﺍﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﻋﺪﻡ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺪﺧﻼ‌ ﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ
ﻭﻣﻌﺎﻥ ﺑﻮﺩﻱ ﺃﻥ ﻧﻘﻒ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻧﺘﺄﻣﻠﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻧﻨﺎ ﻓﻨﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻭ ﻧﺆﺻﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ.
ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ : ﻻ‌ ﺗﻜﻦ ﻋﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻙ ﻭ ﺍﺳﻊ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺭﺽ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻬﺠﺮ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻷ‌ﺣﻼ‌ﻡ
ﻭﺃﻥ ﻧﺨﻮﺽ ﻏﻤﺎﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻻ‌ ﺗﺄﺗﻲ ﺑﺎﻷ‌ﻣﻨﻴﺎﺕ ﺑﻞ ﺑﺎﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ
ﻭ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻮﻗﻲ ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ :
ﻭ ﻣﺎ ﻧﻴﻞ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺘﻤﻨﻲ
ﻭ ﻟﻜﻦ ﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻏﻼ‌ﺑﺎ
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﻋﻄﺎﺋﻪ ﻭ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻞ

:4cbab6e8f7_thumb: