المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصر "تخنِّق" عنقها بحبل روسيا وإيران


عبدالناصر محمود
10-14-2016, 07:49 AM
مصر "تخنِّق" عنقها بحبل روسيا وإيران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ــــــــــــــــــــــــ

13 / 1 / 1438 هــ
14 / 10 / 2016 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/813102016023051.png






مصر تتهرب من التزاماتها تجاه السعودية والخليج وتدير ظهرها لهم إلى وجهة معاكسة.. هذا هو عنوان بارز لطبيعة العلاقات المصرية السعودية خلال الأيام الماضية بعد أحداث وتحركات مصرية حرفت مسار عمق العلاقات الجانبية والاهتمام الكبير من السعودية والخليج لمصر نظراً لأهميتها التاريخية وعمقها العربي.

هذه العناوين أعلاه لم تظهر في طبيعة التصريحات الإعلامية الرسمية بين البلدين بل هو تبادل إعلامي بين أطراف مرتبطة بين البلدين، ولم يظهر على السطح أي توجه رسمي يؤكد تدهور العلاقة سوى تصريح مندوب السعودية في الأمم المتحدة بسبب موقفها من المشروع الروسي وكذلك قرار إيقاف ضخ النفط لمصر.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. ما الذي قاد مصر لاتخاذ قرارات وتصرفات تبدو للمتابع أنها مضادة للمواقف السعودية والخليجية والعربية وتضر في عمق العلاقات وتؤثر في طبيعة الصراع الموجود في المنطقة؟، وما هي مصلحة مصر في حرف مسار العلاقات والاتجاه بالود نحو أطراف معادية لم تقدم لمصر أعشار ما قدمته دول الخليج لنهضة واستقرار أم الدنيا؟.

ويمكن أن أشير في ثنايا هذه السطور إلى عدد من الحقائق التي جعلت مصر وكأنها تشد الحبال حول عنقها بسبب تصرفات غير مدروسة تضر بعمق العلاقات العربية والخليجية وأيضاً الموقف الإنساني الذاتي تجاه أزمة سوريا، وتكشف عن مدى سذاجة السياسة الخارجية في تحديد أولويات العلاقات مع الدول.

أولى هذه الحقائق: طبيعة الصراع في سوريا والدور السلبي الذي تمارسه السياسة الخارجية المصرية حيث لا تزال تؤمن ببقاء بشار الأسد في إطار الحل السياسي الشامل لإنهاء معاناة سوريا، والذي زاد من الطين بله هو التصويت السيء لمندوبها في مجلس الأمن مع مشروع القرار الروسي لتجعل نفسها تقف مع روسيا والصين ودولة ثالثة أمام دول الخليج وأمريكا وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى، ليخرج بعدها مندوب السعودية في تصريح علني بقوله "كم هو مؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف مصر التي صوتت لصالح المشروع الروسي".

بل الأدهى من ذلك أن مصر رفضت التوقيع على رسالة سعودية- قطرية وقعت عليها 60 دولة تطالب بوقف القصف على المدن السورية، وتطبيق بيان جنيف1.
أضف إلى موقف مصر من الأزمة السورية والتصويت لروسيا حقيقة ثانية وهي: إعلان وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ مناورة عسكرية (روسية- مصرية) في منتصف أكتوبر الجاري، في بيئة صحراوية مصرية.

وهذا يدفعنا إلى التأكيد على أن مصر تسير في الاتجاه المعاكس لموقفها الطبيعي من الموقف العربي والخليجي المتناغم مع القضية السورية والموقف من روسيا باعتبارها خارج دائرة التحالفات الاستراتيجية، فلماذا تذهب مصر بكل قوتها إلى حضن الدب الروسي؟!.

أما الحقيقة الثالثة فهي حالة الود الناعم للنظام الإيراني وحليفه في سوريا بشار الأسد وميليشياته المتوزعة في لبنان والعراق وسوريا واليمن، فلا يوجد موقف واضح تجاه التحركات الإيرانية في المنطقة والتي تهدف إلى طعن خاصرة الخليج العربي وتصدير الثورة الإيرانية الشيعية الطائفية في المنطقة، فها هي مصر تستعد لعرض فيلم ترويجي لقائد فيلق القدس الإيراني المجرم قاسم سليماني والذي يحمل اسم "باديجار" أو "الحارس" من إنتاج الحرس الثوري الإيراني هدفه تقديم قاسم سليمان كبطل قومي وطني، وسيتم عرضه في عشر دور سينما مصرية بعد أن تم عرضه في صالات دمشق والضاحية الجنوبية في بيروت، وكذلك في العراق.. فلماذا تحتفي مصر بالقاتل قاسم سليماني؟!

وقبل أيام جاء الشكر محملاً بالكلمات الوردية لدولة مصر من قبل الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، الذي أشاد بموقف مصر في الأزمة السورية عندما كتب في صفحته بتويتر "أتوجه بالشكر لجمهورية مصر الشقيقة وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي لموقفه النبيل والمشرف من جرائم الإرهابيين في سوريا الحبيبة!!". وقال موسوي إن مصر كانت من أوائل من دعم محور المقاومة في المنطقة، ووعد مصر برد الجميل في أجل قريب. كما ان مصر تحتفي بالحوثيين بشكل غير رسمي في القاهرة ونظمت لهم أكثر من لقاء وندوات ومؤتمرات صحفية ومعارض صور تدين السعودية، إضافة إلى موقف سيء تجاه ما يجري من تصفيات طائفية للسنة في العراق.

الحقيقة الرابعة: حالة الصخب الإعلامي التي أشعلتها وسائل إعلام مصرية معروف توجهها في خدمة النظام الحاكم، حيث وجهت ألسنتها ضد السعودية وبدأت تستهدف المملكة بشكل واضح ومنظم بعد أن أعلنت السعودية إيقاف ضخ الوقود إلى مصر بالتزامن مع الموقف المؤلم لمصر تجاه سوريا وتجاه السعودية والخليج بحسب تصريح مندوب السعودية في الأمم المتحدة.

أما الحقيقة الخامسة وهي الدور المصري الغائب تجاه الحرب في اليمن، فهي منذ أول يوم لعاصفة الحزم أعلنت أنها تقف مع المملكة وكانت عضو رئيسي في التحالف العربي لكن مع مرور الأيام لم نشاهد موقف عسكري واضح لمصر، فلا هي أرسلت جنوداً ولا طائرات بل إنها جندت الشارع والإعلام لمعارضة أي مشاركة مصرية في حرب اليمن.
لقد أصبحت مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة في الهامش وقبلت على نفسها أن تعيش الدور الثانوي بعد أن كانت تصول وتجول في كل المواقف الدولية، وهي الآن تزيد من خسارتها بالارتماء في الحضن الروسي والإيراني، فإيران لن تقدم لها سوى حسينيات الضرب واللطم وروسيا ليس بعيداً عن ذلك.

ومن الجيد التنبيه له هنا أن خروج مصر عن الإجماع العربي والخليجي سيضر مصر أكثر مما يخدمها، ومصر بحاجة للسعودية أكثر من حاجة السعودية لمصر في هذا التوقيت، وتاريخياً لا يمكن إثبات أي علاقة وتبادل مصالح بين إيران ومصر حتى علاقة الزواج بين بنت الملك فاروق مع الشاه محمد رضا لم تستمر لعدة أشهر.
----------------------------------