المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة في علوم القران


محمد خطاب
04-10-2012, 11:12 PM
مقدمة في علوم القران
تعريف القران الكريم :

للقران الكريم عدة تعريفات اشملها هو " كلام الله المنزل علي نبيه محمد صلي الله عليه وسلم ، المعجز بلفظه ، المتعبد بتلاوته ، المنقول بالتواتر ، المكتوب في المصحف بالترتيب الموحي به من اول سورة الفاتحة إلي آخر سورة الناس " ( المدخل لدراسة القران الكريم ).
والقران الكريم قطعي الثبوت وصلنا بالتواتر عن رسول الله عن الصحابة عن التابعين وتابعي التابعين إلي يومنا هذا .
ونعني بقطعي الثبوت بأنه يجب الإيمان بصحته وصدقه من أوله إلي آخره ، وانه انزل من الله تعالي علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وحيا .
كما لا يجوز إنكار او الشك في آية فيه أو كلمة ، ومنكر آية أو كلمة كافر والعياذ بالله .
كما لا يجوز قراءة القران بالمعني فهو كتاب الله المنزل كلامه ونظمه ، كما لا يجوز إبدال كلمة مكان كلمة أو آية فهو توقيفي .
ولا يجوز قراءة القران إلا علي طهارة .
من أسماء القران :
القران - الفرقان - الذكر - الكتاب - التنزيل
وذكر ان تسميته بالقران والكتاب لأنه قرانا يقرأ ، وكتابا مدون .
فكلا المسميتين من تسمية الشيء بالمعني الواقع عليه .
جمع القران :
لم يجمع القران في عهد رسول الله علي صورته الحالية ولكنه كان في صدور الرجال ومكتوبا من كتبة الوحي مرتبا كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمر ، وجمع في عهد الصديق ابي بكر رضي الله عنه بعد ا أشار عليه الفاروق عمر بن الخطاب بذلك بعد أن استحر القتل في القرّاء ( حاملي كتاب الله وحّفاظه ) في معركة اليمامة . فجمع علي يد زيد بن ثابت .
وكان زيد بن ثابت من أشهر القراء رضي الهش عنه وكان المنهج الذي اتبعه زيد في جمع القران الاعتماد علي مصدرين :
1- ان تكون الآية أو السورة قد كتبت بين يدي النبي صلي الله عليه وسلم .
2- ان تكون السورة محفوظة في في صدور الرجال عند غيره من الصحابة .
بقول آخر بشاهدين هما الحفظ والكتابة وهو ما اشتق منه اسم القران والكتاب .
وآيات القران الكريم منها قطعي الدلالة ومنها ظني الدلالة ، أي منها آيات محكمة وآيات غير محكمة ، وحتى لا يفهم الكلام علي غير موضعه نوضح ذلك قال تعالي ( ومن كان مريضا أو علي سفر فعدة من أيام أخر ) والمرض والسفر اختلف المفسرون فيهما في موضع الإفطار ولذلك سمي هذا النوع من الآيات بأنها غير محكمة أي أن الدلالة فيها موضع اختلاف .
ومثال ذلك أيضا كلمة ( قرء ) برفع القاف فسرت بالطهر عند البعض والحيض عند آخرين.
فهذا النوع من الآيات ظني الدلالة ولكنها قطعية الثبوت ، فإذا احتملت الآية الكريمة أكثر من معني تكون آية غير محكمة .
وهناك آيات محكمة مثل قوله تعالي ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ، فالآية الكريمة لا تحتمل معني آخر غير الذي فهم منها وهو فرض صيام رمضان .
وقوله تعالي في سورة المائدة ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير....الآية ) فتحريم أكل الدم ولحم الخنزير والميتة لا جدال فيها ولا نقاش .
وقد أشار القران الكريم إلي الذين يحاولون ليّ النص القرآني ووضعه في غير موضعه لقوله تعالي في سورة آل عمران ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله * وما يعلم تأويله إلا الله ) .
أسباب النزول : -
نزل القران الكريم منجما وليس دفعة واحدة ، نزل علي مدي ثلاث وعشرين عاما وان هذا النزول اقتضي أن يكون كتابا فريدا .
ولقد كان نزول القران الكريم بهذه الطريقة لتثبيت فؤاد رسول الله صلي الله عليه وسلم لقوله تعالي (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جملة واحدة * كذلك لنثبت به فؤادك ).
كما نزل القران الكريم وحيا علي رسول الله صلي اله عليه وسلم في فترات متفرقة تقريرا لعقائد الدين وشرائعه وأحكامه وفضائله وتوجيها منه وتسجيلا معجزا لكل من سمع القران الكريم .
ونري تبعا لذلك أن التفسير لا ينفصل عن أسباب النزول ، وسبب لنزول يوضح ويفسر لنا مناسبة نزول الآية الكريمة ولماذا نزلت وفي أي أمر.
فكثيرا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأل عن أمر ما فلا يجيب حتى يأتيه الوحي مبينا أو شارحا او مقررا أو مشّرعا .
فقد سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم من اليهود عن الروح فسكت حتى نزل قوله تعالي ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .
وفي موضوع الظهار جادلت المرأة عن حقها فنزل قوله تعالي ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلي الله والله يسمع تحاوركما ......الآية )
ويظهر إعجاز القران انه نزل مقرونا بالتحدي ، وإعجاز القران يظهر في فنه وتركيبه وطريقة أدائه أو بعبارة أخري في نظمه وهو المصطلح الذي يجري علي السنة علماء البلاغة .والسؤال هنا ما هو النظم ؟
يعرف عبد القاهر الجرجاني النظم علي انه ائتلاف معاني النحو .
والمراد بالنحو هنا ليس النحو الذي يستعمل لضبط الأسلوب بل هو المعني الأول للألفاظ والتي ينتج عن عملية التوفيق بينها في معان ثايتة .
ولابد من التفريق بين المعاني الأولي والمعاني الثانية
فالمعاني الأولي : هي التي يعطيها المعجم ولا تنسجم مع القران .
والمعاني الثانية : هي نتيجة للمعاني الأولي وسميت بمعني المعني
وقد حصرها عبد القاهر الجرجاني والباقلاني والرماني ( معتزلي ) .في :
التشبيه – الاستعارة – الكناية .
والقران الكريم له طريقة فريدة في التأثير علي الناس وعلي سامعيه وله في ذلك الشيء الكثير ومن لم يتأثر فقد ران علي قلبه وكان من الصم والعمى وكان من الذين لا يفقهون لقوله تعالي ( أفلا يتدبرون القران أم علي قلوب أقفالها )
ولهذا اعتمد القران الكريم علي الحواس وهي أساس التصديق من جانب الإنسان وأساس البرهان من جانب آخر . فالقران يعتمد في نصه علي مخاطبة الإنسان والبرهنة علي ما يريد علي حواس الإنسان ومثال ذلك قوله تعالي ( أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت * والي السماء كيف رفعت *....... الآية ) .
أي أن القران الكريم خاطب العقل والوجدان ، واستعمال العقل ومقارعة فكر التوحيد بالفكر الديني الوثني والتعددي وبيان تهافته .
والقران الكريم منه المكي أي الذي انزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في مكة المكرمة ومنه المدني وهو ما انزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة
خصائص القران المكي : -
1 - يعالج القران المكي غالبا موضوع بناء العقيدة وبطريقة وجدانية أولا ثم عقلية ثانيا مثل قوله تعالي ( قل هو الله احد * الله الصمد ..... الآية ) .
قال سيد قطب رحمه الله ( حقيقة الإلوهية وحقيقة العبودية وحقيقة العلاقات بينهما وتعريف الناس بربهم الحق الذي ينبغي أن يدينوا له ويعبدوه ويتبعوا أمره وشرعه ، وتنمية كل ما أدخل علي العقيدة الفطرية الصحيحة من غبش وانحراف والتواء ، ورد الناس إلي إلههم الحق الذي يستحق الدينونة لربوبيته .
2 – زجر المشركين عن إتباع آبائهم في الكفر والصد عن سبيل الله . قال تعالي ( قال قد كنتم انتم وآباؤكم في ضلال مبين *قالوا أجئتنا بالحق ام كنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن وإنا علي ذلك من الشاهدين )
3 – يكثر في المكي بل ويغلب عليه آياته القصار ، وتكثر فيه آيات الزجر والوعد ، ويكثر فيه افتتاح الصور بالحروف مثل ( ق ) (ص ) ( حم ) وله أسلوب مؤثر عميق .
4 – يعرض القران المكي قصص المكذبين من السابقين وما انتهوا إليه .
خصائص القران المدني : -
1 – كان القران المدني نازلا بالشريعة الإسلامية من معاملات ونظم وأخلاق وأحكام الطلاق والزواج أي كان يعني بأحكام مختلفة من الحياة ، وهي أحكام نابعة من العقيدة ومنبثقة منها .
2 – ذكر الأحكام المتعلقة بالدولة الإسلامية مثل الجهاد والحرب والسلم والمعاهدات .
3 – مقارعة فكر بفكر ، مقارعة الفكر الإسلامي الجديد للأفكار اليهودية والنصرانية ، وهم أهل كتاب عندهم تشريع سابق ادخل عليه تحرف وزيغ وهذا يعني فضح لمؤامراتهم وتبيان لما يدور في أنفسهم من كيد للإسلام وإخفاء التشريع الذي انزل عليهم ، وان أهل الكتاب مأمورين باتباع الدين الجديد .
4 – الأسلوب جديد ويناسب ما قيل من خصائص ومميزات .
وهكذا فان نظم القران وأسلوب طرحه للقضايا فيه إبداع .
والإبداع : هو الخلق علي غير مثال سابق .
والإبداع لله سبحانه وتعالي خاص به ، ولكن يمكن ان يوصف شخص بأنه مبدع من باب المجاز .
وهكذا فان إبداع القران الكريم في نظمه وفكره وهو كتاب فيه فن ، والفن المقصود هنا هو فن القول ، وأي كتاب فن فيه جانبان :
1 – جانب واقعي : وهو تصوير الواقع بكل ما فيه
2 – جانب مثالي : وهو بفهم الجانب الواقعي نستطيع فهم واستنباط الجانب المثالي .
فإذا فهم الواقع ان المشركين يعبدون الأصنام من دون الله استنبط ان الجانب المثالي هو عبادة الله الواحد القهار وحده سبحانه وتعالي .
ولهذا فان الجانب المثالي يستطيع الإنسان العاقل العارف ان يحدد هذا الجانب بالتفكير ودقة الفهم ، ولهذا سمي الإنسان بالعاقل المفكر ، وان الفكر جانب هام من جوانبه ، ويخطئ من يلغي هذا الجانب عند الإنسان .
فالإنسان يمكن ان يدرك ويفهم مثالية الأخلاق والسلوك وكذلك مثالية التشريع وغيرها .
ولقد كتب القاضي عبد الجبار ألمعتزلي كتابه القيم ( تنزيه القران عن المطاعن ) ، وهو يدفع عن القران الكريم الصور التي تبدو وكأنها متضادة لغير المتفحص العارف ، كما كتب ابن القيم كتابه ( أقسام القران ) ، وتكلم فيه ابن القيم عن القسم القرآني المكي وجوانبه في القران وعلي انه ليس به نسخ أبدا
اما القسم المدني ففيه الناسخ والمنسوخ ، والنسخ يتعلق بجانبين ، جانب الأمر وجانب النهي وأساليبهما أما غير ذلك فلا يلحق به نسخ . ومثال ذلك تحريم الخمر ، يقول ابن القيم ان تحريم الخمر نزل من أول آية نزلت فيه لقوله تعالي ( يسألونك عن الخمر والميسر * قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما اكبر من نفعهما ...... الآية ) فان ما ثبت أن أثمه اكبر من نفعه فقد ثبت تحريمه ، أي انه رفض فكرة التدرج في تحريم الخمر .
والقران الكريم فيه إيجاز يحتاج الإنسان إلي التفكير فيه للربط بين آياته الكريمة واستنباط العبر وكذلك الأحكام ، ولذلك قام المسلمون بوضع تفاسير للقران الكريم
ووضع المسلمون لذلك أصولا ومنها العلم الكبير علم أصول الفقه للشافعي رحمه الله ، وكذلك المقدمة التي وضعها الأصوليون ، ومن ثم ما كتب عن اللغة ، ومنها مقدمة الغزالي في كتابه ( المستسصفي ) وفي هذا الكتاب يفرق الغزالي بين
البرهان والنظم .
فالبرهان : يتم به تحديد دلالة اللفظ
وهناك ثلاثة قوانين يجب ان تتوفر في كتاب المفسر ليكون ما كتبه صحيحا :
1 – قانون الذاتية
وهو دلالة الألفاظ وبيان خصائص كل دلالة ، أي الحد او التعريف
2 – قانون عدم التناقض
3 – قانون امتناع الحد الوسط
فما ان يكون الفعل حلالا ام حراما ، ولا يكون الفعل بين بين ، وعلي هذا الأساس أنكر كثير من الفقهاء الحيل في الفقه .
ويبدو ان ما ذكره الراغب الأصفهاني في مقدمته للتفسير من ان الكتب الدينية ( حاجتها إلي التأويل أكثر من حاجتها إلي التفسير ) ذلك لان النص الديني إنما نزل غير محدود في إطار زمان أو مكان بل لجميع الأزمنة ومن هنا قال الراغب : ان التأويل يستطيع أن يمد النص الديني بكثير من المعاني التي يمكن أن يدل عليها النص بتركيبه اللغوي مثال ذلك قوله تعالي ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة * وعلي المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ).
فقد آثر القران الكريم لفظة (المولود له) ويدل علي أن الولد المتبني ليس علي الأم بالتبني أن ترضعه .
ومناهج التفسير القرآني كثيرة متعددة ولذلك لابد من معرفة الفرق بين لفظتين او كلمتين شاعتا علي السنة المفسرين هما :
التفسير والتأويل .
وسيكون البحث في هاتين الكلمتين هو موضوع البحث الثاني بإذن الله.
محمد خطاب

جاسم داود
04-11-2012, 12:19 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن ِالرَّحِيمِ
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه
الأخ الكريم
بارك الله فيك
أسأل الله أن يحصنك بالقرآن
ويبعد عنك الشيطان
وييسر لك من الأعمال ما يقربك فيها إلى عليين
وأن يصب عليك من نفحات الإيمان وعافية الأبدان
ورضا الرحمن ويجعل لقيانا في أعالي الجنان
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصحبه وَسلّم
دمـت برعـاية الله وحفـظه

ومتابع معكم القسم الثاني و بالانتظار بعون الله