المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع تصويت اليونيسكو "الأقصى للمسلمين" ؟!


عبدالناصر محمود
10-16-2016, 08:05 AM
وقفات مع تصويت اليونيسكو "الأقصى للمسلمين" ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــــــــــــــــ

15 / 1 / 1438 هـ
16 / 10 / 2016 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/aqsa_borders_2_0-thumb2.jpg






لا شك ان حدث تصويت الدول الأعضاء في اللجنة الإدارية لمنظمة التعليم والثقافة والعلوم، التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) خلال اجتماعات الدورة (200) للجنة المُنعقدة في باريس منذ أيام على مشروع قرار ينفي علاقة اليهود بالمسجد الأقصى وحائط البراق ويعتبره مكانًا مقدسًا للمسلمين فقط ... هو إنجاز مهم لا ينبغي التغاضي عنه أو التقليل من أهميته....إلا أن ذلك لا يعني بالتاكيد المبالغة في التعويل على مثل هذه القرارات على مستقبل مقدساتنا الإسلامية التي ما زالت مغتصبة من قبل الاحتلال الصهيوني منذ عقود .


ولعل أهم ما جاء في مشروع القرار هو :
-------------


1- وجود بند خاص يتعلق بالحرم القدسي حيث يقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ويؤكد أنه وقف مقدس للمسلمين فقط , وأن لا علاقة لليهود به . وذلك على الرغم من أن المشروع قد ذكّر بأن القدس تعتبر مدينة مقدسة للديانات السماوية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية .


2- مطالبة منظمة "اليونسكو" الكيان الصهيوني بإعادة الوضع القائم التاريخي للمسجد الأقصى، وهو وضع كان قائما قبل حرب عام 1967م ، والذي بموجبه كان للوقف الأردني الحق في إدارة جميع الجوانب في المواقع بما في ذلك الصيانة والترميم وتنظيم الدخول.
وتكمن أهمية هذا الكلام في أنه ينزع بالوثائق والحجج الشرعية ، أي ولاية صهيونية على معالم القدس الدينية والثقافية، ويعتبرها "محتلة" , وهو ما يعتبر وثيقة قانونية بيد المسلمين ضد مزاعم وافتراءات اليهود بأي حق لهم في الأقصى والقدس المحتلة .


3- شجب المنظمة و بشدة الممارسات التصعيدية الصهيونية ضد أفراد الوقف الإسلامي وضد حرية صلاة المسلمين في المسجد الأقصى، وعمليات اقتحام الحرم القدسي الشريف من قبل قطعان المستوطنين، وأعضاء الأحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة , ناهيك عن شجب عمليات الحفر في القدس الشرقية، وخاصة في المناطق المحيطة بالحرم القدسي في المدينة القديمة.


والحقيقة أن مدى أهمية القرار يمكن أن يستقرأها المتابع مما سبق ومن خلال ردة فعل الصهاينة الغاضب , حيث بدا أن القرار فاجأ اليهود وصدمهم في نقطة نسف أي علاقة لليهود بالمسجد الأقصى أو حائط البراق , واعتبارها مناطق إسلامية بامتياز .


ومن هنا يمكن قراءة محاولة وزارة الخارجية الصهيونية التشويش على القرار من خلال توزيعها صورا لما زعمت أنها آثار قديمة تثبت وجود علاقة تاريخية بين اليهودية والقدس عموما وبين اليهودية والحرم القدسي خصوصا .


كما أن دخول رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" على خط مهاجمة القرار من خلال التنديد به ومحاولة الاستهزاء بمضمونه وحقائقه يشير بوضوح إلى مدى تأثير القرار على مسيرة عملية تهويد الأماكن المقدسة في القدس عموما والأقصى على وجه الخصوص .


لم تكتف حكومة الاحتلال برفض قرار اليونيسكو فحسب , بل ردت عليه بتعلق تعاونها مع المنظمة الأممية , كما دعا وزير الزراعة الصهيوني "أوري ارائيل" إلى تكثيف الوجود اليهودي بالأقصى وتفريغ القرار من مضمونه كرد أولي على القرار .


وقفات مع القرار
-----------


الوقفة الأولى : القرار وإن كان لصالح المسلمين عموما والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص , إلا أنه يبقى قرار نظري معنوي , ولا يمكن أن يكون كافيا لحفظ مقسات المسلمين من الضياع أو العبث بها ماديا ومعنويا وتاريخيا , فمن المعلوم أن الحق يحتاج إلى قوة تحميه , وما لم توجد هذه القوة فإن الباطل قد يطغى ويتجبر ويستعلي على صاحب الحق بقوته وسطوته .


ولعل في دعوة وزير الزراعة الصهيوني بتفريغ القرار من مضمونه , من خلال العمل على نقيضه على أرض الواقع , وذلك من خلال الاستمرار بعملية تهويد الأقصى والأماكن المقدسة..... هو خير برهان على ضرورة امتلاك المسلمين القوة الملوبة لحماية حقهم في مقدساتهم وفي مقدمتها المسجد الأقصى وحائط البراق .


الوقفة الثانية : تناقص عدد الدول المصوتة على القرار مقارنة بالمرة الماضية , فقد صوتت 24 دولة لصالح القرار , بينما امتنعت 26 دولة عن التصويت , ورفضته 6 دول , وغابت دولتان....بينما حصل قرار مماثل سابقا على الأغلبية المطلقة , ودعمته دول غربية لم تدعمه هذه المرة و على رأسها فرنسا ، الأمر الذي أدى حينها إلى حدوث أزمة بين الاحتلال وفرنسا ، تعهد في نهايتها "هولاند" لـ "نتنياهو" بعدم تكرار التأييد لقضايا من هذا القبيل .


ومن هنا يمكن فهم الرضى الصهيوني عن حجم التصويت على القرار وإن كان مضمونه ضدها , وهو ما عبر عنه السفير الصهيوني لدى اليونسكو , مشيرا إلى أن الفلسطينيين قد فقدوا هذا العام الدعم في أوروبا ومن دولتين مهمتين مثل : الهند والأرجنتين اللتين امتنعتا عن التصويت .


الوقفة الثالثة : لا بد من استثمار قرار اليونيسكو على كافة المستويات في الدول العربية والإسلامية بشكل يتناسب مع حجم الهجمة التهويدية الصهيونية على مقدساتنا , ولعل مما ينبغي في هذا الإطار هو : أن يكون للقرار ضجة إعلامية على القنوات العربية والإسلامية , فلو أن القرار كان لصالح اليهود الصهاينة لطارت به وسائل الإعلام العالمية تطبيلا وتزميرا , فلماذا لم يلق القرار أي اهتمام إعلامي عربي وإسلامي حتى الآن ؟!!


---------------------------------------