المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء


Eng.Jordan
01-10-2012, 09:47 AM
تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء

فرحان العطار
atar@gawab.com

المقدمة
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على نبيه و عبده أما بعد :
فإن كتاب " سير أعلام النبلاء " لمؤرخ الاسلام الامام الذهبي – رحمه الله تعالى – من الكتب التي عم نفعها ، و طار في الآفاق ذكرها ، حتى أصبح مهوى لأفئدة الكثير ، و أملاً يرومون نيله ، و لكن مشاغل الحياة و أعبائها اليوم قد حالت دون تحقيق ذلك عند الكثير ، فكان لا بد من ايجاد البديل ، و ذلك بتقريب المعلومة و ترتيبها ليسهل الوصول إليها ، و هذا ما حاولت عمله في هذا الكتاب ، و قد كنت و ضعته لنفسي ثم رأيت نشره لتعم الفائدة به و قد رتبته كالتالي :
1- القرآن و التفسير ص 2
2- العلم و السنة ص 21
3- حكم و مواعظ ص 92
4- الاخلاص و النية ص 139
5- عبادة و طاعة ص 152
6- الكلام و الصمت ص 179
7- قصص و حكايات ص 186
8- ولاة الأمور و الطاعة و الفتن ص 271
9- الموت و الخاتمة ص 295
و جميع ما في هذا الكتاب من قولٍ صدر بــ ( قلت ) فهو من كلام الذهبي - رحمه الله تعالى - أسأل الله أن ينفعني به و ينفع قارئه و المطالع فيه و حسبنا الله و نعم ال**** .


القرآن و التفسير



· قال أنس بن مالك : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ، كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد أحد عمومتي وقال ابن عباس : قال أُبي لعمر بن الخطاب : إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل عليه السلام وهو رطب 391\1
· عن الربيع عن أنس عن أبي العالية قال : قال رجل لأبي بن كعب أوصني ؟ قال : اتخذ كتاب الله إماما ، وارض به قاضيا وحكما ، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم ، شفيع مطاع ، وشاهد لا يتهم ، فيه ذكركم وذكر من قبلكم ، وحكم ما بينكم ، وخبركم وخبر ما بعدكم . و عن الربيع بن أنس عن أبي العالية : عن أبي – في قوله تعالى - }قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم { قال : هن أربع كلهن عذاب ، وكلهن واقع لا محالة ، فمضت اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبسوا شيعا ، وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقي ثنتان واقعتان لا محالة : الخسف والرجم 392\1
· عن مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعا : " استقرئوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود وأبي ومعاذ وسالم مولى أبي حذيفة " 393\1
· عن أبي قال : إنا لنقرؤه في ثمان ليال . يعني القرآن 398\1
· ذكرت أخبار أبي بن كعب في طبقات القراء ، وأن ابن عباس وأبا العالية وعبد الله بن السائب قرؤوا عليه ، وأن عبد الله بن عياش المخزومي قرأ علية أيضا ، وكان عمر يجل أُبـياً ويتأدب معه ويتحاكم إليه 399\1
· عن أبي الأحوص قال : أتيت أبا موسى وعنده عبد الله وأبو مسعود الأنصاري ، وهم ينظرون إلى مصحف ، فتحدثنا ساعة ثم خرج عبد الله وذهب ، فقال أبو مسعود : والله ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ترك أحدا أعلم بكتاب الله من هذا القائم ، و عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال عبد الله : والذي لا إله غيره لقد قرأت من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، و لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته 471\1
· عن مسروق عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - قال : ما نزلت آية من كتاب الله ، إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيما نزلت 472\1
· عن شقيق قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - } ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة { على قراءة من تأمروني أن أقرأ ؟ لقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، ولقد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله ، ولو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه ، قال شقيق : فجلست في حلق من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما سمعت أحداً منهم يعيب عليه شيئا مما قال ولا يرد عليه 473\1
· عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - أنهم ذكروا قراءته فكأنهم عابوه فقال : لقد علم أصحاب رسول الله أني أقرؤهم لكتاب الله ، ثم كأنه ندم فقال : ولست بخيرهم 474\1
· عن خيثمة عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة ، وتركت بـها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب ، فغضب عمر و انتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل ، فقال : ومن هو ويحك ؟ فقال : ابن مسعود ، فما زال يطفئ غضبه ويتسرى عنه حتى عاد إلى حاله ثم قال : ويحك ! والله ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة في الأمر من أمر المسلمين ، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله يسمع قراءته ، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " قال : ثم جلس يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : " سل تعطه " فقلت : والله لأغدون إليه فلأبشره ، قال : فغدوت فوجدت أبا بكر قد سبقني . رواه أحمد في مسنده 475\1
· وروى سعد بن إسحاق عن محمد بن كعب قال : جمع القرآن خمسة ، معاذ وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء وأبي وأبو أيوب ، فلما كان زمن عمر كتب إليه يزيد بن أبي سفيان : إن أهل الشام قد كثروا وملئوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم ، فأعني برجال يعلمونهم ، فدعا عمر الخمسة فقال : إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن ، ويفقههم في الدين ، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم ، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا ، فقالوا : ما كنا لنتساهم هذا شيخ كبير - لأبي أيوب - وأما هذا فسقيم -لأُبي - فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء ، فقال عمر : ابدؤوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يَلْقن ، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين ، فكانوا بحمص حتى إذا رضوا من الناس ، أقام بها عبادة بن الصامت ، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ، فمات في طاعون عمواس ، ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين و بها مات ، ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات 344\2
· ومن جلالة زيد أن الصديق اعتمد عليه في كتابة القرآن العظيم في صحف ، وجمعه من أفواه الرجال ، ومن الأكتاف والرقاع ، واحتفظوا بتلك الصحف مدة ، فكانت عند الصديق ثم تسلمها الفاروق ، ثم كانت بعد عند أم المؤمنين حفصة ، إلى أن ندب عثمان زيد بن ثابت ونفرا من قريش ، إلى كتابة هذا المصحف العثماني ، الذي به الآن في الأرض أزيد من ألفي ألف نسخة ، ولم يبق بأيدي الأمة قرآن سواه ولله الحمد 441\2
· روى قرة عن ابن سيرين قال : جمع القرآن على عهد رسول الله أُبي وعثمان وزيد وتميم الداري ، وروى أبو قلابة عن أبي المهلب : كان تميم يختم القرآن في سبع ، وروى عاصم الأحول عن ابن سيرين : أن تميما الداري كان يقرأ القرآن في ركعة ، وروى أبو الضحى عن مسروق قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري ، صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ويبكي } أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات { ( الجاثية 20 ) 445\2
· عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه تلا } فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد { فجعل ابن عمر يبكي ، حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي أقصر فقد آذيت الشيخ وروى عثمان بن واقد عن نافع كان ابن عمر إذا قرأ } ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله { بكى حتى يغلبه البكاء 213/3
· عن القاسم بن أبي بزة أن ابن عمر قرأ فبلغ } يوم يقوم الناس لرب العالمين { فبكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعدها 235\3
· روى مغيرة بن مقسم عن أم موسى : كان الحسن بن علي إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف ، وعن أبي رزين قال : خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة ، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها 260\3
· عن هلال بن يساف : سمعت الحسن يخطب ويقول : يا أهل الكوفة اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم ، و إنا أضيافكم ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم } : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت { قال : فما رأيت قط باكيا أكثر من يومئذ 270\3
· الأعمش حدثنا أبو وائل قال : خطبنا ابن عباس وهو أمير على الموسم ، فافتتح سورة النور ، فجعل يقرأ ويفسر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا ، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت 351\3
· عن ابن أبي مليكة : صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان يصلي ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل ، ويرتل القران حرفا حرفا ، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب 352\3
· حميد بن هلال قيل لهرم بن حيان العبدي : أوص ؟ قال : قد صدقتني نفسي ، ومالي ما أوصى به ، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل 48\4
· قال مسروق : من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين ، وعلم الدنيا والآخرة ، فليقرا سورة الواقعة . قلت : هذا قاله مسروق على المبالغة ، لعظم ما في السورة من جمل أمور الدارين ، ومعنى قوله : فليقرأ سورة الواقعة ، أي يقرأها بتدبير وتفكير وحضور ، ولا يكن كمثل الحمار يحمل أسفارا 68\4
· وعن أبن عيينة : سمعت عاصما الأحول يحدث عن أبي العالية قال : تعلموا القرآن ، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ، وإياكم وهذه الأهواء ، فإنها توقع العداوة والبغضاء بينكم ، فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل - يعني عثمان - بخمس عشرة سنة ، قال : فحدثت به الحسن فقال : قد نصحك والله وصدقك 210\4
· قال أبو إسحاق : كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة 268\4
· عن عطاء بن السائب : أن أبا عبد الرحمن قال : أخذنا القرآن عن قوم ، أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات ،لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر ، حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء ، لا يجاوز تراقيهم 269\4
· عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء عن أبيه عن أبي عبد الرحمن السلمي : أنه جاء وفي الدار جلال وجزر فقالوا : بعث بها عمر بن حريث لأنك علمت ابنه القرآن ، فقال : رد ، إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرا 269\4
· قال زكريا بن أبي زائدة : كان الشعبي يمر بأبي صالح فيأخذ بأذنه ويقول : تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن 308\4
· كان وثاب من أبناء أشرافها ، ثم وقع في سهم ابن عباس فسماه وثابا ، وتزوج فولد له يحيى ، ثم استأذن ابنَ عباس في الرجوع إلى قاشان فأذن له ، فدخل هو وابنه يحيى الكوفة فقال يحيى : يا أبت إني آثرت العلم على المال ، فأذن له في المقام ، فأقبل على القرآن وتلا على أصحاب علي وابن مسعود ، حتى صار أقرأ أهل زمانه ، فأورث وثاب عقبه ، فحازوا رئاسة الدارين ، لأن يحيى فاق نظراءه في القرآن والآثار ، قال أبو عمرو الداني : أخذ يحيى بن وثاب القراءة عرضا عن علقمة ومسروق والأسود و الشيباني والسلمي ، قلت : الثبت أنه قرأ القرآن كله على عبيد بن نضيلة صاحب علقمة ، فتحفظ عليه كل يوم آية ، قال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال : تعلم يحيى بن وثاب من عبيد آية آية ، وكان والله قارئا ، قلت : قرأ عليه الأعمش وطلحة بن مصرف وأبو حصين وحمران ابن أعين وطائفة 379\4
· عن مجاهد قال : عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس ، أقفه عند كل آية ، أسأله فيم نزلت ؟ وكيف كانت ؟ قال ابن جريج : لأن أكون سمعت من مجاهد ، فأقول سمعت مجاهدا ، أحب إلي من أهلي ومالي . قلت : مع أنه قلما سمع من مجاهد حرفين 450\4
· قال مجاهد : لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود ، لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت454\4
· عن قتادة قال : دخلنا على الحسن وهو نائم ، وعند رأسه سلة فجذبناها ، فإذا خبز وفاكهه ، وجعلنا نأكل فانتبه ، فرآنا فسره ، فتبسم وهو يقرأ : } أو صديقكم { لا جناح عليكم 577\4
· عن عكرمة قال : قرأ ابن عباس هذه الآية } لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا { ( الأعراف 164 ) قال ابن عباس : لم أدر أنجا القوم أم هلكوا ؟ قال : فما زلت أبين له ، أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا ، قال : فكساني حلة 16\5
· وقال حماد بن سلمة : قرأ ثابت } أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا { ( الكهف 37 ) وهو يصلي صلاة الليل ، ينتحب ويرددها 225\5
· السدي إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر قال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت : سمعت الشعبي وقيل له : إن إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم القرآن ، فقال : إن إسماعيل قد أعطي حظا من الجهل بالقرآن ، قلت : ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم ، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد : كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما الله ، وقال سلم بن عبد الرحمن - شيخ لشريك - : مر إبراهيم النخعي بالسدي وهو يفسر فقال : إنه ليفسر تفسير القوم 265\5
· قتادة ابن دعامة بن قتادة بن عزيز ، وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة حافظ العصر قدوة المفسرين والمحدثين أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه ، قال معمر وسمعت قتادة يقول : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا ، قال أبو هلال قالوا لقتادة : نكتب ما نسمع منك ؟ قال وما يمنعك أن تكتب ، وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال }: علمها عند ربي في كتاب { ( طه 52 ) ، و عن قتادة } إنما يخشى الله من عباده العلماء { قال : كفى بالرهبة علما ، اجتنبوا نقض الميثاق ، فإن الله قدم فيه و أوعده ، وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة ، إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس ، تواضعوا لله لعل الله يرفعكم . قال سلام بن أبي مطيع : كان قتادة يختم القرآن في سبع ، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة 270\5
· أبو جعفر القارئ أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات واسمه يزيد بن القعقاع المدني وقال ابن وهب : حدثنا ابن زيد بن أسلم قال : قال رجل لأبي جعفر وكان في دينه فقيها : هنيئا لك ما آتاك من القرآن ، قال : ذاك إذا أحللت حلاله ، وحرمت حرامه وعملت بما فيه ، وكان يصلي خلف القراء في رمضان يلقنهم يؤمر بذلك ، و عن سليمان بن مسلم قال : رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة فقال : أقرئ إخواني السلام ، وخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين . وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال : لما غسل أبو جعفر نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف ، فما شك من حضره أنه نور القرآن ، وقد سقت كثيرا من أخبار أبي جعفر في طبقات القراء 288\5
· عن محمد بن المنكدر أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي ، إذ استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله ، وسألوه فاستعجم عليهم ، وتمادى في البكاء ، فأرسلوا إلى أبي حازم ، فجاء إليه فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرت بي آية ، قال : وما هي : قال } وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون { فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما ، وروى عفيف بن سالم عن عكرمة بن إبراهيم عن ابن المنكدر : أنه جزع عند الموت فقيل له :لم تجزع ؟ قال : أخشى آية من كتاب الله } وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون { فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب 355\5
· كثير بن محمد قال سمعت عمر بن ذر يقول : اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه : الإيمان بك ، والإقرار بك ، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه : الكفر و الجحد بك ، اللهم فاغفر لنا بينهما وأنت قلت : } وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت { ) النمل 39 ( ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت ، أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟ ، قال شعيب بن حرب : قال عمر بن ذر : يا أهل معاصي الله ، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه فإنه قال : } فلما آسفونا انتقمنا منهم { ) الزخرف 56 ( وعن عمر بن ذر قال : كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه . إبراهيم بن بشار حدثنا ابن عيينة قال كان عمر بن ذر إذا قرأ } مالك يوم الدين { قال : يا لك من يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين 387\6
· قال مسعر بن كدام : رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة . ابن سماعة عن محمد بن الحسن عن القاسم بن معن : أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى : } بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر { ( القمر 46 ) ويبكي ويتضرع إلى الفجر401\6
· عن سفيان الثوري في قوله تعالى } سنستدرجهم {( الأعراف 182 ( قال : نسبغ عليهم النعم ونمنعهم الشكر 258\7
· وعن أبي سليمان الداراني قال : ما رأيت أحداً الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن صالح قام ليلة ب } عم يتساءلون{ فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر وقال الحسن بن صالح ربما أصبحت وما معي درهم وكأن الدنيا قد حيزت لي 364\7
· وقال جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى سمعت جدي يقول : كنت أقرأ على علي بن صالح فلما بلغت إلى قوله } فلا تعجل عليهم { ( مريم 84 ) سقط الحسن يخور كما يخور الثور ، فقام إليه علي فرفعه ومسح وجهه ، ورش عليه الماء وأسنده إليه 364\7
· قال حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي : كنت عند ابني صالح ورجل يقرأ } لا يحزنهم الفزع الأكبر { )الأنبياء 103 ( فالتفت علي إلى أخيه الحسن وقد اخضر واصفر ، فقال : يا حسن إنها أفزاع فوق أفزاع ، ورأيت الحسن أراد أن يصيح ، ثم جمع ثوبه فعض عليه حتى سكن عنه ، وقد ذبل فمه واخضار واصفار 370\7
· قال أحمد بن عبد الله العجلي : حدثني أبي قال : كان حماد بن سلمة لا يحدث حتى يقرأ مئة آية نظراً في المصحف 448\7
· صالح المري الزاهدي الخاشع ، واعظ أهل البصرة ، قال ابن الأعرابي :كان الغالب على صالح كثرة الذكر والقراءة بالتحزين ، ويقال : هو أول من قرأ بالبصرة بالتحزين 48\8
· أحمد بن هاشم حدثنا ضمرة : سمعت مالكا يقول : لو أن لي سلطانا على من يفسر القرآن لضربت رأسه . قلت : يعني تفسيره برأيه ، و عن ابن وهب : سئل مالك عن الداعي يقول : يا سيدي ؟ فقال : يعجبني دعاء الأنبياء ربنا ربنا 97\8
· وقال أحمد بن ثعلبة سمعت سليمان بن ميمون الخواص قال : قلت لنفسي : يا نفس اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به ، فجاءت الحلاوة 180\8
· سلم الخاسر : هو من فحول الشعراء ، من تلامذة بشار بن برد ، مدح المهدي والرشيد ، وعكف على المخازي ، ثم نسك ، ثم مرق وباع مصحفه ، واشترى بثمنه ديوانا ، فلقب بالخاسر193\8
· عن الفضل بن موسى قال : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو : } ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم { [ الحديد 16 ] فلما سمعها قال : بلى يا رب ، قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها سابلة فقال بعضهم : نرحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا . قال : ففكرت وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام 423\8
· قال مخزر بن عون : أتيت الفضيل بمكة فقال لي : يا محرز وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ؟ ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن ، لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمر ، وأنت مقيم على ما يحب الله ، خير لك من الطواف ، وأنت مقيم على مايكره الله 430\8
· قال يحيى بن أيوب : دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض ، فإذا معه شيخ ، فدخل زافر وأقعدني على الباب ، قال زافر : فجعل الفضيل ينظر الي ثم قال : هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه رسول الله عن جبريل عن الله } نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد { [ التحريم 6 ] فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس ، ثم غشي عليه وعلى الشيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما ، ثم خرج الفضيل وقمنا ، والشيخ مغشي عليه 438\8
· علي بن الفضيل بن عياض ، من كبار الأولياء ، ومات قبل والده ، قلت : خرج هو وأبوه من الضعف الغالب على الزهاد والصوفية ، وعدا في الثقات إجماعا ، وكان علي قانتا لله خاشعا وجلا ربانيا كبير الشأن . قال الخطيب : مات قبل أبيه بمدة ، من آية سمعها تقرأ فغشي عليه وتوفي في الحال . قال إبراهيم بن الحارث العبادي : حدثنا عبدالرحمن بن عفان : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : صليت خلف فضيل بن عياض المغرب ، وابنه علي إلى جانبي فقرأ }: ألهاكم التكاثر { فلما قال }: لترون الجحيم { سقط علي على وجهه مغشيا عليه ، وبقي فضيل عند الآية ، فقلت في نفسي : ويحك أما عندك من الخوف ما عند الفضيل وعلي ، فلم أزل أنتظر عليا فما أفاق إلى ثلث من الليل بقي ، رواها ابن أبي الدنيا عن عبدالرحمن بن عفان وزاد : وبقي فضيل لا يجاوز الآية ، ثم صلى بنا صلاة خائف ، وقال : فما أفاق إلى نصف من الليل .
· محمد بن نوح المروزي : حدثنا محمد بن ناجية قال : صليت خلف الفضيل فقرأ الحاقة في الصبح ، فلما بلغ إلى قوله }: خذوه فغلوه { غلبه البكاء ، فسقط ابنه علي مغشيا عليه 444\8
· قال أبو سليمان الداراني : كان علي بن الفضيل لا يستطيع أن يقرأ }: القارعة { ولا تقرأ عليه 445\8
· قال إبراهيم بن بشار : الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام } : ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد { ( الأنعام 27 ) مع هذا الموضع مات ، وكنت فيمن صلى عليه رحمه الله 446\8
· قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة ، بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة 504\8
· وعن عبدا لكريم السكري قال : كان عبدالله بن المبارك يعجبه إذا ختم القرآن ، أن يكون دعاؤه في السجود 406\8
· وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت بنته فقال : لا تبكي يا بنية ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة 44\9
· أبو معاوية الأسود من كبار أولياء الله ، صحب سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم وغيرهما وكان يعد من الأبدال ، وقيل إنه ذهب بصره فكان إذا أراد التلاوة في المصحف أبصر بإذن الله 79\9
· قلت : عبد الرحمن – ابن مهدي- له جلالة عجيبة ، وكان يغُشى عليه إذا سمع القرآن نقله ، صاحب شريعة المقارئ 153\9
· وقال يحيى بن معين : أقام يحيى بن سعيد القطان عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة ، وقال علي بن المديني : كنا عند يحيى بن سعيد فقرأ رجل سورة الدخان ، فصعق يحيى وغشي عليه ، قال أحمد بن حنبل : لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى - يعني الصعق - . عباس الدوري عن يحيى قال : كان يحيى بن سعيد إذا قرئ عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض ، قال عبد الرحمن بن عمر : سمعت علي بن عبد الله يقول : كنا عند يحيى بن سعيد ، فلما خرج من المسجد خرجنا معه ، فلما صار بباب داره وقف ووقفنا معه ، فانتهى إليه الروبي فقال يحيى لما رآه : ادخلوا ، فدخلنا ، فقال للروبي : اقرأ فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى يتغير حتى بلغ } إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين {(الدخان 40 ) صعق يحيى وغشي عليه ، وارتفع صوته ، وكان باب قريب منه ، فانقلب فأصاب الباب فقار ظهره وسال الدم ، فصرخ النساء وخرجنا ، فوقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا ، ثم دخلنا عليه فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول : } إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين {فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات رحمه الله180\9
· عن محمد بن سعيد الترمذي قال : قدمت البصرة أكتب الحديث ، وكان يحيى بن سعيد القطان يجلس على موضع مرتفع ، ويمر به أصحاب الحديث واحدا واحدا ، يحدث كل إنسان بحديث ، فمررت به لأسأله فقال لي : اصعد واقرأ حدراً ، واقرأ من سورة واحدة ، فقرأت : } إذا زلزلت { فسقط مغشيا عليه ، فأصابه خشبة جزار ، قال أبو بكر : قال أبي عن علي بن عبد الله قال : فما رأينا إلا جنازته . قال أبي : قال محمد بن سعيد : وقرأت على عبد الرحمن بن مهدي فأصابه نحو ذلك 188\9
· قال أحمد بن سعيد الهمذاني دخل ابن وهب الحمام فسمع قارئا يقرأ } وإذ يتحاجون في النار { (غافر 47 ( فغشي عليه 227\9
· وعن محمد بن منصور الطوسي قال : قعدت مرة إلى معروف ، فلعله قال : واغوثاه يا الله عشرة آلاف مرة وتلا : } إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم { (الأنفال 9 ) 342\9
· زكريا بن يحيى المروزي حدثنا معروف الكرخي : قال بكر بن خنيس : إن في جهنم لوادياً تتعوذ جهنم منه كل يوم سبع مرات ، وإن في الوادي لجبا يتعوذ الوادي وجهنم منه كل يوم سبع مرات ، وإن فيه لحية يتعوذ الجب والوادي وجهنم منها كل يوم سبع مرات ، يبدأ بفسقة حملة القرآن ، فيقولون : أي رب بدئ بنا قبل عبدة الأوثان ؟ قيل لهم : ليس من يعلم كمن لا يعلم 345\9
· ويروى عن الشافعي : أقمت في بطون العرب عشرين سنة ، أخذ أشعارها ولغاتها ، وحفظت القرآن ، فما علمت انه مر بي حرف ، إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ، ما خلا حرفين ، احدهما دساها . إسنادها فيه مجهول 12\ 10
· قال المزني أو الربيع : كنا يوما عند الشافعي ، إذ جاء شيخ عليه ثياب صوف ، وفي يده عكازه ، فقام الشافعي وسوى عليه ثيابه ، وسلم الشيخ وجلس ، واخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبة له ، إذ قال الشيخ : أسأل ؟ قال : سل ، قال : ما الحجة في دين الله ؟ قال : كتاب الله ، قال : وماذا : قال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وماذا ؟ قال اتفاق الأمة ، قال : من أين قلت اتفاق الأمة ؟ فتدبر الشافعي ساعة ، فقال الشيخ : قد أجلتك ثلاثا ، فإن جئت بحجة من كتاب الله ، وإلا تب إلى الله تعالى ! فتغير لون الشافعي ، ثم انه ذهب فلم يخرج إلى اليوم الثالث ، بين الظهر والعصر ، وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مسقام ، فجلس فما أسرع من أن جاء الشيخ فسلم وجلس ، فقال : حاجتي ، فقال الشافعي : نعم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى : } ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى { ) النساء 115( قال : فلا يصليه على خلاف المؤمنين إلا وهو فرض ، فقال : صدقت ، وقام فذهب ، فقال الشافعي : قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات ، حتى وقفت عليه 83\10
· المقرئ الإمام العالم الحافظ المقرئ المحدث الحجة شيخ الحرم قال محمد بن عاصم الثقفي : سمعت أبا عبد الرحمن يقول : أنا ما بين التسعين إلى المائة ، وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة ، وها هنا بمكة خمسا وثلاثين سنة 167\10
· عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول : كنت إذا دخلت منزلي بالليل ، قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات , فبينا أنا أقرأ إذا شيء يكلمني : كم تقرأ هذا ؟ كأن ليس إنسان يحسن يقرأ غيرك ! فقلت : أرى هذا يسوءك ، والله لأزيدنك فصرت أقرؤها في الليلة خمسين ستين مرة 87\11
· قال حنبل : سمعت أحمد بن حنبل : يقول كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعا ، وقد جعلت أبا إسحاق- يعني المعتصم - في حل ، ورأيت الله يقول } وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم { وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالعفو في قصة مسطح قال أبو عبد الله : وما ينفعك أن يعذب الله أخاك المسلم في سببك ؟ 261\11
· قال رجل للحسن : يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب الله وتدبرته ، كدت أن آيس وينقطع رجائي ؟ فقال : إن القران كلام الله ، وأعمال ابن ادم إلى الضعف والتقصير ، فاعمل وابشر 284\11
· عن الشعبي عن زياد بن حدير قال : قال عمر رضي الله عنه : إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة : منافق يقرأ القرآن لا يخطئ فيه واواً ولا ألفا ، يجادل الناس أنه أعلم منهم ليضلهم عن الهدى ، وزلة عالم ، وأئمة مضلون 464\11
· قال محمد بن عوف الحمصي : رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس ، فلما صلى العتمة قام يصلي فاستفتح ب } الحمد لله { إلى }إياك نعبد وإياك نستعين { فطفت الحائط كله ، ثم رجعت فإذا هو لا يجاوزها ، ثم نمت ومررت في ***** وهو يقرأ } إياك نعبد { فلم يزل يرددها إلى الصبح 88\12
· المازني إمام العربية أبو عثمان بكر بن محمد بن عدي البصري ، صاحب التصريف و التصانيف ، وقال المازني : قرأت القرآن على يعقوب ، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال : خذه ليس لك مثل . وقيل : كان المازني ذا ورع ودين ، بلغنا أن يهوديا حصل النحو ، فجاء ليقرأ على المازني كتاب سيبويه ، فبذل له مئة دينار فامتنع وقال : هذا الكتاب يشتمل على ثلاث مئة آية ونيف ، فلا أمكن منها ذميا270\12
· أحمد بن سهل الهروي قال : كنت ساكنا في جوار بكار بن قتيبة – و كان قاضياً - ، فانصرفت بعد العشاء فإذا هو يقرأ }: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله { (الآية 26 ( قال : ثم نزلت في ***** ، فإذا هو يقرؤها ويبكي ، فعلمت أنه كان يتلوها من أول الليل 600\12
· عن محمد بن علي المادرائي قال : كنت اجتاز بقبر ابن طولون ، فأرى شيخا ملازما له ، ثم لم أره مدة ، ثم رأيته فسألته فقال: كان له علي أياد ، فأحببت أن أصله بالتلاوة ، قال فرأيته في النوم يقول : أحب أن لا تقرأ عندي ، فما تمر بي آية إلا قرعت بها ويقال لي : أما سمعت هذه ؟ 96\13
· قال أبو العباس بن الفرات : كان سليمان بن وهب أكتب خلق الله يدا ولسانا . قلت : إلا أنه قليل الخير ، ذكر محمد بن الضحاك بن الخصيب أنه رآه يقرأ في مصحف :} من كان يريد حرث الآخرة....الآية { )الشورى : 10( فقال : اللهم ائتني حرثي في الدنيا ، ولا تجعل لي في الآخرة من نصيب ، فأجيب دعاؤه 128\13
· عن إبراهيم الحربي قال : ما أنشدت بيتا قط ، إلا قرأت بعده } قل هو الله أحد { ثلاثا 360\13
· الحاكم سمعت الحسن بن أحمد بن موسى : سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كان القرآن في أهاب ما مسته النار " قال : معناه أن من حمل القرآن وقرأه لم تمسه النار 484\13
· ومن كلام محمد بن نصر قال : لما كانت المعاصي بعضها كفرا ، وبعضها ليس بكفر ، فرق تعالى بينها ، فجعلها ثلاثة أنواع : فنوع منها كفر ، ونوع منها فسوق ، ونوع منها عصيان ليس بكفر ولا فسوق ، وأخبر أنه كرّهها كلها إلى المؤمنين ، ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان ، وليس فيها شيء خارج عنه ، لم يفرق بينها فما قال : حبب إليكم الإيمان والفرائض وسائر الطاعات ، بل أجمل ذلك فقال }: حبب إليكم الإيمان { )الحجرات 7 ( فدخل فيه جميع الطاعات ، لأنه قد حبب إليهم الصلاة والزكاة وسائر الطاعات حب تدين ، ويكرهون المعاصي كراهية تدين ، ومنه قوله عليه السلام : " من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " 35\14
· قال عثمان الحيري الصوفي : من أمّر السنة على نفسه ، قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ، قال تعالى }: وإن تطيعوه تهتدوا { ( النور 54( قلت : وقال تعالى }ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله { 63\14
· ابن عطاء الزاهد العابد المتأله ، كان له في كل يوم ختمة ، وفي رمضان تسعون ختمة ، وبقي في ختمة مفردة بضع عشرة سنة ، يتفهم ويتدبر 256/14
· قال أبو عثمان المغربي : ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة ، وتدبرك في نفسك تدبر موعظة ، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ، قال الله تعالى : } أفلا يتدبرون القرآن { )النساء 82 ( جرأك به على تلاوته ، ولولا ذلك لكلت الألسن عن تلاوته 321\16
· قال أبو الفتح عبدالرحيم خادم ابن خفيف : سمعت الشيخ يقول: سألنا يوما أبو العباس ابن سريج بشيراز ونحن نحضر مجلسه للفقه فقال : أمحبة الله فرض أو لا ؟ فقلنا : فرض قال : ما الدليل ؟ فما فينا من أجاب بشيء ، فسألناه ، فقال : قوله تعالى } قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم.... { إلى قوله } أحب إليكم من الله ورسوله { )التوبة 24 ( قال : فتوعدهم الله على تفضيل محبتهم لغيره على محبته ، والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم . قال ابن باكويه سمعت ابن خفيف يقول : كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف } قل هو الله احد { وربما كنت أقرأ في ركعة القران كله 336\16
· ابن الفخار الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام عالم الأندلس ، أريد على الرسلية إلى أمراء البربر فأبى وقال : بي جفاء وأخاف أن أوذي ، فقال الوزير : ورجل صالح يخاف الموت ! فقال : إن أخفه فقد خافه أنبياء الله ، هذا موسى قد حكى الله عنه :} ففررت منكم لما خفتكم{ 372\17
· الصابوني الإمام العلامة القدوة المفسر المذكر المحدث شيخ الإسلام ، ورزق العز والجاه في الدين والدنيا ، وقال السلفي في معجم السفر : سمعت الحسن بن أبي الحر بسلماس يقول : قدم أبو عثمان الصابوني بعد حجه ، ومعه أخوه أبو يعلى في أتباع ودواب ، فنزل على جدي أحمد بن يوسف الهلالي ، فقام بجميع مؤنه ، وكان يعقد المجلس كل يوم ، وافتتن الناس به ، وكان أخوه فيه دعابة ، فسمعت أبا عثمان يقول وقت أن ودع الناس : يا أهل سلماس لي عندكم شهر أعظ ، وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ، ولو بقيت عندكم تمام سنة ، لما تعرضت لغيرها والحمد لله 14\18
· الخياط الإمام القدوة المقرئ شيخ الإسلام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن عبدالرزاق البغدادي الخياط الزاهد ، جلس لتعليم كتاب الله دهرا ، وتلا عليه أمم ، وقال ابن ناصر : كانت له كرامات ، وقال آخر : كان إمام مسجد ابن جردة بالحريم ، لقن العميان دهرا لله ، وكان يسأل لهم وينفق عليهم ، بحيث أن ابن النجار نقل في تاريخه : أن أبا منصور الخياط ، بلغ عدد من أقرأهم من العميان سبعين ألفا ، ثم قال : هكذا رأيت بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ . قلت : هذا مستحيل ، والظاهر أنه أراد أن يكتب نفسا ، فسبقه القلم فخط ألفا ، ومن لقن القرآن لسبعين ضريرا فقد عمل خيرا كثيرا . قال السمعاني : رؤي بعد موته فقال : غفر الله لي بتعليمي الصبيان الفاتحة . مات في المحرم سنة تسع وتسعين وأربع مئة 222\19
· المستظهر بالله الإمام أمير المؤمنين أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله ، قال ابن النجار : كان موصوفا بالسخاء والجود ومحبة العلماء وأهل الدين ، والتفقد للمساكين مع الفضل والنبل ، والبلاغة وعلو الهمة ، وحسن السيرة ، وكان رضي الأفعال ، سديد الأقوال ، و حكى أبو طالب بن عبدالسميع عن أبيه : أن المستظهر بالله طلب من يصلي به ، ويلقن أولاده ، وأن يكون ضريرا ، فوقع اختياره على القاضي أبي الحسن المبارك بن محمد بن الدواس ، مقرئ واسط قبل القلانسي ، فكان مكرما له ، حتى إنه من كثرة إعجابه به ، كان أول رمضان قد شرع في التراويح ، فقرأ في الركعتين الأوليين آية آية ، فلما سلم قال له المستظهر : زدنا من التلاوة ، فتلا آيتين آيتين ، فقال له : زدنا ، فلم يزل حتى كان يقوم كل ليلة بجزء ، وإنه ليلة عطش فناوله الخليفة الكوز ، فقال خادم : ادع لأمير المؤمنين ، فإنه شرفك بمناولته إياك ، فقال : جزى العمى عني خيرا ، ثم نهض إلى الصلاة ولم يزد على ذلك ، وقال السلفي : قال لي أبو الخطاب ابن الجراح : صليت بالمستظهر في رمضان فقرأت }:إن ابنك سرق {(يوسف 81 ) رواية رويناها عن الكسائي فلما سلمت قال : هذه قراءة حسنة ، فيه تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب ، قلت : كيف بقولهم ( فأكله الذئب ) ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) ؟ 398\19





السنة و العلم


· عن أبي العالية قال : كان أُبي صاحب عبادة ، فلما احتاج الناس إليه ترك العبادة ، وجلس للقوم 399\1
· قال أبو الدرداء : مالي أرى علماءكم يذهبون ؟ وجهالكم لا يتعلمون ؟ تعلموا فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر . وعن أبي الدرداء – من وجه مرسل- : لن تكون عالما حتى تكون متعلما ، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا ، إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي : ما عملت فيما علمت ؟ . جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات 347\2
· عن الزهري : بلغنا أن زيد بن ثابت كان يقول إذا سئل عن الأمر : أكان هذا ؟ فإن قالوا : نعم ، حدث فيه بالذي يعلم ، وإن قالوا لم يكن قال : فذروه حتى يكون . موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال : كان زيد بن ثابت إذا سأله رجل عن شيء قال : آلله كان هذا ؟ فإن قال : نعم ، تكلم فيه وإلا لم يتكلم 438\2
· عن ابن سيرين قال عمر لأبي مسعود : نبئت أنك تفتي الناس ولست بأمير ، فول حارها من تولى قارها . يدل على أن مذهب عمر أن يمنع الإمام من أفتى بلا إذن 495\2
· عن مكحول قال : كان أبو هريرة يقول : رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه - يعني من العلم - . قلت : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث ، التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع ، أو المدح والذم ، أما حديث يتعلق بحل أو حرام ، فلا يحل كتمانه بوجه ، فإنه من البينات والهدى ، وفي صحيح البخاري قول الإمام علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء ، لأوذي بل لقتل ، ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى ، وله أجر وإن غلط في اجتهاده 597\2
· أبو الزعيزعة كاتب مروان : أن مروان أرسل إلى أبي هريرة ، فجعل يسأله وأجلسني خلف السرير ، وأنا أكتب ، حتى إذا كان رأس الحول ، دعا به فأقعده من وراء الحجاب ، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب ، فما زاد ولا نقص ، ولا قدم ولا أخر . قلت : هكذا فليكن الحفظ 597\2
· عن ثابت البناني : أن أبا برزة كان يلبس الصوف ، فقيل له : إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز ، قال : ويحك ومن مثل عائذ ؟ فانصرف الرجل فأخبر عائذا ، فقال : ومن مثل أبي برزة ؟ . قلت : هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم 42\3
· كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إلي بالعلم كله ، فكتب إليه إن العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كاف اللسان عن أعراضهم ، لازما لأمر جماعتهم فافعل 221\3
· قال مسروق : لأن أفتي يوما بعدل وحق ، أحب إلي من أن سنة 66\4
· عن عاصم : كان أبو وائل عثمانيا ، وكان زر بن حبيش علويا ، وما رأيت واحدا منهما قط تكلم في صحابه حتى ماتا ، وكان زر أكبر من أبي وائل ، فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر ، يعني يتأدب معه لسنه . عن الأعمش قال : أدركت أشياخنا زرا وأبا وائل ، فمنهم من عثمان أحب إليه من علي ، ومنهم من علي أحب إليه من عثمان ، وكانوا أشد شيء تحابا وتوادا 168\4
· وقال معاذ بن معاذ : كانوا يرون أن عبادة سليمان التيمي من أبي عثمان النهدي 77\4
· قال مرحرم العطار : حدثنا أبي وعمي سمعا الحسن يقول : إياكم ومعبدا الجهني فإنه ضال مضل 187\4
· عن أبي العالية قال : كان ابن عباس يرفعني على السرير ، وقريش أسفل من السرير ، فتغامزت بي قريش فقال ابن عباس : هكذا العلم يزيد الشريف شرفا ، ويجلس المملوك على الأسرة . قلت : هذا كان سرير دار الإمرة لما كان ابن عباس متوليها لعلي رضي الله عنهما 208\4
· قال شعيب بن الحباب : حابيت أبا العالية في ثوب ، فأبى أن يشتري مني الثوب 209\4
· معن سمعت مالكا يقول : قال ابن المسيب : إن كنت لأسير الأيام والليالي ، في طلب الحديث الواحد 222\4
· عن قتادة قال : أتيت سعيد بن المسسيب وقد ألبس تبان شعر ، وأقيم في الشمس ، فقلت لقائدي : أدنني منه ، فأدناني منه فجعلت أسأله خوفا من أن يفوتني ، وهو يجيبني حسبة ، والناس يتعجبون 232\4
· وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن كثيرا ما يخالف ابن عباس ، فحرم لذلك منه علما كثيرا قاله الزهري 289\4
· قال أبو الحسن المدائني في كتاب الحكمة : قيل للشعبي : من اين لك كل هذا العلم ؟ قال: بنفي الاغتمام ، والسير في البلاد ، وصبر كصبر الحمام ، وبكور كبكور الغراب . ابن شبرمة سمعت الشعبي يقول : ما سمعت منذ عشرين سنة رجلا يحدث بحديث ، إلا أنا أعلم به منه ، ولقد نسيت من العلم ، ما لوحفظه رجل لكان به عالما 300\4
· عن ابن عون : كان الشعبي منبسطا ، وكان إبراهيم منقبضا ، فإذا وقعت الفتوى انقبض الشعبي ، وانبسط إبراهيم . وقال سلمة بن كهيل : ما اجتمع الشعبي وإبراهيم إلا سكت إبراهيم . أبو نعيم حدثنا أبو الجابية الفراء قال : قال الشعبي : إنا لسنا بالفقهاء ، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ، ولكن الفقهاء من إذا علم عمل . قال مالك بن مغول : سمعت الشعبي يقول : ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئا . قلت : لأنه حجة على العالم ، فينبغي أن يعمل به ، و ينبه الجاهل فيأمره وينهاه ، ولأنه مظنة ان لايخلص فيه ، وأن يفتخر به ، و يماري به لينال رئاسة ودنيا فانية 303\4
· داود بن يزيد سمعت الشعبي يقول : والله لو أصبت تسعا وتسعين مرة ، وأخطأت مرة لأعدوا علي تلك الواحدة 308\4
· قال عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير بفارس ، وكان يتحزن يقول : ليس أحد يسألني عن شيء ، وكان يبكينا ، ثم عسى أن لا يقوم حتى نضحك . وعن سعيد قال : وددت الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني326\4
· روى حماد بن زيد عن عمرو بن مالك سمع أبا الجوزاء يقول : ما لعنت شيئا قط ، ولا أكلت شيئا ملعونا قط ، ولا آذيت أحدا قط . قلت : انظر إلى هذا السيد واقتد به 371\4
· عن الزهري قال : حدثت علي بن الحسين بحديث ، فلما فرغت قال :أحسنت هكذا حدثناه، قلت :ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني ؟ قال : لا تقل ذاك ، فليس ما لا يعرف من العلم ، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن . وقال جويرية بن أسماء ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما قط 391\4
· قال ابن فضيل عن سالم بن أبي حفصة : سألت أبا جعفر وابنه جعفرا عن أبي بكر وعمر ؟ فقالا لي : يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى . كان سالم فيه تشيع ظاهر ومع هذا فيبث هذا القول الحق ، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل ، وكذلك ناقلها ابن فضيل شيعي ثقة ، فعثر الله شيعة زماننا ، ما أغرقهم في الجهل والكذب ، فينالون من الشيخين وزيري المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ويحملون هذا القول من الباقر والصادق على التقية 402\4
· قال هشام عن أبيه : ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين . مبارك بن فضالة عن هشام عن أبيه أنه كان يقول : لنا ونحن شباب : مالكم لا تعلمون ؟ إن تكونوا صغار قوم ، يوشك أن تكونوا كبار قوم ، وما خير الشيخ أن يكون شيخا وهو جاهل ، لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج ، وأنا أقول لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته ، ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث ، فآتيه فأجده قد قال ، فأجلس على بابه ثم أسأله عنه424\4
· عن عبد الله بن يزيد الهذلي : سمعت سليمان بن يسار يقول : سعيد بن المسيب بقية الناس ، وسمعت السائل يأتي سعيد بن المسيب فيقول : اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم 446\4
· عن مجاهد قال : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية ، ثم رزق الله النية بعد ، وقال منصور عن مجاهد قال : لا تنوهوا بي في الخلق 452\4
· وقال خالد الحذاء كان أبو قلابة إذا حدثا بثلاثة أحاديث قال : قد أكثرت470\4
· عن ثابت البناني قال كان الحسن في مجلس فقيل لأبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير : تكلم ؟ فقال : أوهناك أنا ؟ ثم ذكر الكلام ومؤنته ، قلت : ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد ، فإن أعجبه كلامه فليصمت ، فإن أعجبه الصمت فلينطق ، ولا يفتر عن محاسبة نفسه ، فإنها تحب الظهور والثناء 494\4
· قال مغيرة : كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير 522\4
· وقال ضمرة بن ربيعة : سمعت رجلا يذكر أن حماد بن أبي سليمان قدم عليهم البصرة ، فجاءه فرقد السبخي وعليه ثوب صوف فقال له : ضع عنك نصرانيتك هذه ، فلقد رأيتنا ننتظر إبرهيم ، فيخرج عليه معصفرة ، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له525\4
· نعيم بن حماد حدثنا جرير عن عاصم قال : تبعت الشعبي فمررنا بإبراهيم فقام له إبراهيم عن مجلسه ، فقال له الشعبي : أما إني أفقه منك حيا ، وأنت أفقه مني ميتا ، وذاك أن لك أصحاب يلزمونك فيحيون علمك . محمد بن طلحة بن مصرف حدثني ميمون أبو حمزة الأعور قال : قال لي إبراهيم : تكلمت ولو وجدت بدا لم أتكلم ، وإن زمانا أكون فيه فقيها لزمان سوء 526\4
· عن أبي سنان سمعت وهبا يقول لعطاء الخراساني : كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إليها ، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم ، فأصبح أهل العلم يبذلون لأهل الدنيا علمهم ، رغبة في دنياهم ، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم ، لما رأوا من سوء موضعه عندهم 549\4
· وعن وهب قال : قرأت في بعض الكتب : ابن آدم لا خير لك في أن تعلم ما لم تعلم ولم تعمل بما علمت ، فإن مثل ذلك كرجل احتطب حطبا ، فحزم حزمة فذهب يحملها فعجز عنها ، فضم إليها أخرى . عن وهب : الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه ، وإذا سكت فضحه عيه ، وإذا عمل أفسد ، وإذا ترك أضاع ، لا علمه يعينه ، ولا علم غيره ينفعه ، تود أمه أنها ثكلته ، وامرأته لو عدمته ، ويتمنى جاره منه الوحدة ، ويجد جليسه منه الوحشة 550\4
· قال مكحول : ما زلت مضطلعا على من ناواني ، حتى عاونهم علي رجاء بن حيوة ، وذلك أنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم . قلت : كان ما بينهما فاسدا ، وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض ، ومكحول ورجاء إمامان ، فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر 558\4
· قال أيوب السختياني : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ، ما يسأله عن المسألة هيبة له 573\4
· عن الربيع بن أنس قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه مالم أسمع قبل ذلك 575\4
· خالد بن صفوان قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلحك الله أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قلبي به ، أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك كيف يضل قوم هذا فيهم ؟ 576\4
· وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك : كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ويسمعون كلامه ، ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة ، وكان عمرو بن عبيد وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له ، وكان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر ، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه ، وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم ، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب ، وكان منهم من يصحبه للحديث ، وكان منهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص كعمرو بن عبيد وأبي جهير وعبد الواحد بن زيد وصالح المري وشميط وأبي عبيدة الناجي وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال يعني في العبادة 579\4
· وقال سليمان الأحول : لقيت عكرمة ومعه ابن له ، قلت : أيحفظ هذا من حديثك شيئا ؟ قال : إنه يقال أزهد الناس في عالم أهله 19\5
· حدثني مالك : أن ابن سيرين كان قد ثقل وتخلف عن الحج ، فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته ، فيبلغونه ذلك فيقتدي بالقاسم 57\5
· قال يحيى بن سعيد : سمعت القاسم بن محمد يقول : لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه ، خير له من أن يقول ما لا يعلم . وقال هشام بن عمار عن مالك قال : أتى القاسم أمير من أمراء المدينة فسأله عن شيء ؟ فقال : إن من إكرام المرء نفسه ، أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه . وعن أبي الزناد قال : ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر ، وكان القاسم قليل الحديث ، قليل الفتيا ، وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء فيقول له القاسم : هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك ، فإن كان حقا فهو لك ، فخذه ولا تحمدني فيه ، وإن كان لي فأنت منه في حل وهو لك 57\5
· قال عبد العزيز بن رفيع : سئل عطاء عن شيء ، فقال : لا أدري ، قيل : ألا تقول برأيك ؟ قال : إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي 86\5
· سعيد بن عبد العزيز قال مكحول : ما استودعت صدري شيئا سمعته إلا وجدته حين أريد ثم قال شعبة كان مكحول أفقه أهل الشام . قال سعيد : كان إذا سئل عن شيء لا يجيب حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، هذا رأي والرأي يخطىء ويصيب . قال تميم بن عطية العبسي : كثيرا ما كان مكحول يسأل فيقول : ندانم يعني لا أدري 161\5
· وروى مسعر عن عمرو بن مرة قال : عليكم بما يجمع الله عليه المتفرقين . يريد والله أعلم الإجماع والمشهور199\5
· قتادة ابن دعامة بن قتادة بن عزيز ، وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة حافظ العصر ، قدوة المفسرين والمحدثين ، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه ، وكان يرى القدر - نسأل الله العفو - ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه ، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة ، يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه والله حكم عدل لطيف بعباده ، ولا يسأل عما يفعل ، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه ، وننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجوا له التوبة من ذلك . قال أبو هلال : سألت قتادة عن مسألة فقال : لا أدري . فقلت : قل فيها برأي ، قال : ما قلت برأي منذ أربعين سنة - وكان يومئذ له نحو من خمسين سنة – قلت : فدل على أنه ما قال في العلم شيئا برأيه . قال : قتادة باب من العلم يحفظه الرجل ، لصلاح نفسه وصلاح من بعده ، أفضل من عبادة حول 270\5
· قال الشعبي : قتادة حاطب ليل . قال يحيى بن يوسف الزمي حدثنا ابن عيينة قال لي عبد الكريم الجوزي : يا أبا محمد تدري ما حاطب ليل ؟ قلت : لا ، قال : هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب فيضع يده على أفعى فتقتله ، هذا مثل ضربته لك لطالب العلم أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه قتله علمه كما قتلت الأفعى حاطب الليل 272\5
· روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء إلا أنه كان يشد ثوبه عن صدره ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة . ابن أبي الزناد عن أبيه قال : كنا نكتب الحلال والحرام ، وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع ، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس ، وبصر عيني به ومعه ألواح أو صحف يكتب فيها الحديث وهو يتعلم يومئذ . وعن أبي الزناد قال : كنت أطوف أنا والزهري ومعه الألواح والصحف فكنا نضحك به332\5
· قال يعقوب بن عبد الرحمن : أن الزهري كان يبتغي العلم من عروة وغيره ، فيأتي جارية له وهي نائمة فيوقظها يقول لها : حدثني فلان بكذا ، وحدثني فلان بكذا ، فتقول : ما لي ولهذا ؟ فيقول : قد علمت أنك لا تنتفعي به ، ولكن سمعت الآن ، فأردت أن أستذكره 334\5
· عن الليث وسمعته – الزهري - يبكي على العلم بلسانه ويقول : يذهب العلم وكثير ممن كان يعمل به فقلت له : لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا ؟ قال : والله ما نشر أحد العلم نشري ، ولا صبر عليه صبري ، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء ، إلا أن يبتدىء الحديث ، أو يأتي رجل يسأله عن شيء قد نزل به 335\5
· الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث ، فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني ؟ قال : أما علمت أني قد تركت الحديث ؟ فقلت : إما أن تحدثني وأما أن أحدثك ؟ فقال : حدثني ، فقلت : حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار سمع عليا رضي الله عنه يقول : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا ، قال فحدثني بأربعين حديثا 338\5
· عن عقيل بن خالد : أن ابن شهاب كان يخرج إلى الأعراب يفقههم ، فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده ، فمد الزهري يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه وقال : يا عقيل أعطيك خيرا منها340\5
· ابن أبي يونس سمعت مالكا يقول : إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذونه ، لقد أدركت في المسجد سبعين ممن يقول : قال فلان ، قال رسول الله ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينا ، فما أخذت منهم شيئا ، لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ويقدم علينا الزهري وهو شاب ، فنزدحم على بابه . قلت : كان مالكا انخدع بخضاب الزهري فظنه شابا 343\5
· قال مالك بن دينار : إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره ، وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخرا 362\5
· الفأفاء الإمام الفقيه أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء ، وثقه أحمد وابن معين ، وكان مرجئا ينال من علي رضي الله عنه ، قتل في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، وهو من عجائب الزمان كوفي ناصبي ، ويندر أن تجد كوفيا إلا وهو يتشيع ، وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام ، أهل سنة وهم أولو العلم ، وهم محبون للصحابة ، كافون عن الخوض فيما شجر بينهم ، كسعد وابن عمر ومحمد بن سلمة ، وأمم ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ، ويقولون إنهم مسلمون بغاة ظلمة ، ثم نواصب وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين ، ويقرون بإسلام علي وسابقيه ، ويقولون خذل الخليفة عثمان ، فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفر معاوية وحزبه ، ولا ناصبيا كفر عليا وحزبه ، بل دخلوا في سب وبغض ، ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة ، ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا ، ويتعدون إلى الصديق قاتلهم الله ، وأما نواصب وقتنا فقليل ، وما علمت فيهم من يكفر عليا ولا صحابيا 374\5
· عن عبيد الله بن عمر قال : كان يحيى بن سعيد يحدثنا فيسح علينا مثل اللؤلؤ ، فإذا طلع ربيعة قطع حديثه إجلالا لربيعة وإعظاما 472\5
· الليث عن يحيى بن سعيد قال : أهل العلم أهل وسعة ، وما برح المفتون يختلفون ، فيحلل هذا ، ويحرم هذا ، وإن المسألة لترد على أحدهم كالجبل ، فإذا فتح لها بابها قال : ما أهون هذه 474\5
· عن جرير بن عبد الحميد قال : قال مغيرة - بن مقسم الامام العلامة الثقة - : ما وقع في مسامعي شىء فنسيته . قلت : هذا والله الحفظ ، لا حفظ من درس كتابا مرات عدة ، حتى عرضه ثم تخبط عليه ، ثم درسه وحفظه ، ثم نسيه او اكثره 11\6
· سمعت مالكا يقول :كنا ندخل على ايوب السختياني ، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه17\6
· عن ابن عيينة قال : بكى ربيعة يوما ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : رياء حاضر ، وشهوة خفية ، والناس عند علمائهم كصبيان في حجور امهاتهم ، إن امروهم ائتمروا ، وان نهوهم انتهوا 90\6
· قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم ، وصحيفة ليكتب فيها حديثا ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، وقل هو الله أحد ، ووجه بها إليه فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ظننت أني لا أحسن كتاب الله ؟ فبعث إليه أظننت أني أبيع الحديث ؟ 236\6
· قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول لنفسي ، غير أن ابن جريج فإنه قال : طلبته للناس . قلت : ما أحسن الصدق ، واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب ، إنما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه 328\6
· ابن هرمز فقيه المدينة عداده في التابعين ، وقلما روى ، كان يتعبد ويتزهد ، وجالسه مالك كثيرا وأخذ عنه ، قال مالك : كنت أحب أن أقتدي به ، وكان قليل الفتيا ، شديد التحفظ ، كثيرا ما يفتي الرجل ثم يبعث من يرده ، ثم يخبره بغير ما أفتاه ، وكان بصيرا بالكلام ، يرد على أهل الأهواء ، كان من أعلم الناس بذلك ، بيّن مسألة لابن عجلان ، فلما فهمها قام إليه ابن عجلان فقبل رأسه ، قال بكر بن مضر : قال ابن هرمز : ما تعلمت العلم إلا لنفسي . وعن ابن هرمز قال : إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة 379\6
· وعن ابن المبارك قال : ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة . إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار ، وكان إذا أنفق على عياله نفقة ، تصدق بمثلها . وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس . وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة . قلت : الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام ، وهذا أمر لا شك فيه * وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل * ، وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين - رضي الله عنه ورحمه - توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة وله سبعون سنة400\6
· قال معمر : لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نية ، ثم رزقنا الله النية من بعد . وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر قال : كان يقال : إن الرجل يطلب العلم لغير الله ، فيأبى عليه العلم حتى يكون الله . قلت : نعم يطلبه أولا والحامل له حب العلم ، وحب إزالة الجهل عنه ، وحب الوظائف ونحو ذلك ، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه ، ولا صدق النية ، فإذا علم حاسب نفسه وخاف من وبال قصده ، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها ، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم ، وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة ، ومن قصد التكثر بعلمه ، ويزري على نفسه ، فإن تكثر بعلمه أو قال : أنا أعلم من فلان ، فبعدا له 17\7
· أمية بن خالد سمعت شعبة يقول : ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشام صاحب الدستوائي وكان يقول : ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا ، لا لنا ولا علينا ، ثم قال شعبة : إذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن ؟ 150\7
· وعن هشام قال : عجبت للعالم كيف يضحك ! وكان يقول : ليتنا ننجو لا علينا ولا لنا . قال عون بن عمارة : سمعت هشاما الدستوائي يقول : والله ما أستطيع أن أقول أني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل ؟ قلت : والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم ، وطلبه قوم منهم أولا لا لله وحصلوه ، ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم ، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق ، كما قال مجاهد وغيره : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد ، وبعضهم يقول : طلبنا هذا العلم لغير الله ، فأبى أن يكون إلا لله ، فهذا أيضا حسن ، ثم نشروه بنية صالحة ، وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا وليثنى عليهم فلهم ما نووا قال عليه السلام " من غزا ينوي عقالا فله ما نوى " وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولا لهم وقع في النفوس ، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل ، وإنما العالم من يخشى الله تعالى ، وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب ، فظلموا وتركوا التقيد بالعلم وركبوا الكبائر والفواحش فتبا لهم فما هؤلاء بعلماء ، وبعضهم لم يتق الله في علمه ، بل ركب الحيل ، وأفتى بالرخص ، وروى الشاذ من الأخبار ، وبعضهم أجترأ على الله ، ووضع الأحاديث ، فهتكه الله وذهب علمه ، وصار زاده إلى النار ، وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا ، وتضلعوا منه في الجملة ، فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل ، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير ، أوهموا به أنهم علماء فضلاء ، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ، لأنهم ما رأوا شيخا يفتدى به في العلم ، فصاروا همجا رعاعا ، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة ، يخزنها وينطر فيها يوما ما ، فيصحف ما يورده ولا يقرره ، فنسأل الله النجاة والعفو ، كما قال بعضهم : ما أنا عالم ولا رأيت عالما . 152\7
· قال أبو قطن : سمعت شعبة بن الحجاج يقول : ما شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث . وعنه قال : وددت أني وقاد حمام ، وأني لم أعرف الحديث . قلت : كل من حاقق نفسه في صحة نيته في طلب العلم ، يخاف من مثل هذا ، ويود أن ينجو كفافا 213\7
· قال الشافعي : كان شعبة يجيء إلى الرجل - يعني الذي ليس أهلا للحديث - فيقول : لا تحدث ، و إلا استعديت عليك السلطان 216\7
· وقال أبو الوليد : سألت شعبة عن حديث فقال : والله لا حدثتك به ، قلت : ولم ؟ قال : لأني لم أسمعه إلا مرة 221\7
· عبد الرحمن بن مهدي : سمعت سفيان يقول : ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط ، إلا عملت به ولو مرة . حاتم بن الوليد الكرماني : سمعت يحيى بن أبي بكير يقول : قيل لسفيان الثوري : إلى متى تطلب الحديث ؟ قال : وأي خير أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه ، إن الحديث خير علوم الدنيا 242\7
· قال ابن المبارك : كنت أقعد إلى سفيان الثوري ، فيحدث فأقول ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته ، ثم أقعد عنده مجلسا آخر ، فيحدث فأقول : ما سمعت من علمه شيئا 248\7
· وقال أبو داود سمعت الثوري يقول : ما أخاف على شيء أن يدخلني النار إلا الحديث وعن سفيان قال : وددت أني قرأت القرآن ووقفت عنده ، لم أتجاوزه إلى غيره وعن سفيان قال : من يزدد علما يزدد وجعا ، ولو لم أعلم كان أيسر لحزني . وعنه قال : وددت أن علمي نسخ من صدري ، ألست أريد أن أسأل غدا عن كل حديث رويته : أيش أردت به ؟ قال يحيى القطان : كان الثوري قد غلبت عليه شهوة الحديث ، ما أخاف عليه إلا من حبه للحديث . قلت : حب ذات الحديث والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد ، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته مذموم مخوف ، فهو الذي خاف منه سفيان والقطان وأهل المراقبة ، فإن كثيرا من ذلك وبال على المحدث 255\7
· قال سفيان الثوري : من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم ، خرج من عصمة الله ، ووكل إلى نفسه . وعنه : من يسمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه ، لا يلقيها في قلوبهم . قلت : أكثر أئمة السلف على هذا التحذير ، يرون أن القلوب ضعيفة ، والشبه خطافة 261\7
· قال حفص بن غياث : كنا نتعزى عن الدنيا بمجلس سفيان 269\7
· وعن وكيع قال : قالت أم سفيان لسفيان : اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمعزلي ، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث ، فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلا تتعن 269\7
· وكان سفيان يقول : مالك ليس له حفظ . قلت : هذا يقوله سفيان لقوة حافظته ، بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق ، وأما مالك فله إتقان وفقه لا يدرك شأوه فيه ، وله حفظ تام فرضي الله عنهما 270\7
· خرج إبراهيم بن طهمان يريد الحج ، فقدم نيسابور فوجدهم على قول جهم فقال : الإقامة على هؤلاء أفضل من الحج ، فأقام فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء . وقال أبو زرعة : كنت عند أحمد بن حنبل ، فذكر إبراهيم بن طهمان ، وكان متكئا من علة فجلس وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ ، وقال أحمد : كان مرجئا شديدا على الجهمية 380\7
· الخليل الإمام صاحب العربية ، ومنشىء علم العروض ، وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ورعا قانعا متواضعا كبير الشأن ، يقال إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب العين في اللغة ، وثقه ابن حبان ، وقيل : كان متقشفا متعبدا ، قال النضر : أقام الخليل في خص له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد * وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال * وكان رحمه الله مفرط الذكاء ، ولد سنة مئة ومات سنة بضع وستين ومئة ، وكان هو ويونس إمامي أهل البصرة في العربية ، ومات ولم يتمم كتاب العين ولا هذبه ، ولكن العلماء يغرفون من بحره ، وعنه قال : لا يعرف الرجل خطأ معلمه حتى يجالس غيره . قال أيوب بن المتوكل : كان الخليل إذا أفاد إنسانا شيئا ، لم يره بأنه أفاده ، وإن استفاد من أحد شيئا ، أراه بأنه استفاد منه . قلت : صار طوائف في زماننا بالعكس 431\7
· زفر بن الهذيل العنبري الفقيه المجتهد الرباني العلامة قال : من قعد قبل وقته ذل . قلت : كان هذا الإمام منصفا في البحث متبعا . قال عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : لقيت زفر رحمه الله فقلت له : صرتم حديثا في الناس وضحكة ، قال : وما ذاك ؟ قلت : تقولون ادرؤوا الحدود بالشبهات ، ثم جئتم إلى أعظم الحدود فقلتم تقام بالشبهات ، قال : وما هو ؟ قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقتل مسلم بكافر " فقلتم : يقتل به -يعني بالذمي - قال : فإني اشهدك الساعة أني قد رجعت عنه . قلت : هكذا يكون العالم وقافا مع النص 40\8
· قال محمد بن الحسن : أقمت عند مالك ثلاث سنين وكسرا ، وسمعت من لفظه أكثر من سبع مئة حديث ، فكان محمد إذا حدث عن مالك أمتلأ منزله ، وإذا حدث عن غيره من الكوفيين لم يجئه إلا اليسير 75\8
· قال الهيثم بن جميل : سمعت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فأجاب في اثنتين وثلاثين منها ب : لا أدري . وعن خالد بن خداش قال : قدمت على مالك بأربعين مسألة ، فما أجابني منها إلا في خمس مسائل . ابن وهب عن مالك سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول لا أدري ، حتى يكون ذلك أصلا يفزعون إليه . قال ابن عبد البر : صح عن أبي الدرداء لا أدري نصف العلم 77\8
· قال الزبير بن بكار : حدثنا ابن مسكين ومحمد بن سملمه قالا : سمعنا مالكا يذكر دخوله على المنصور ، وقوله في انتساخ كتبه وحمل الناس عليها ، فقلت : قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به ، ورد العامة عن مثل هذا عسير . قال الواقدي : كان مالك يجلس في منزله على ضجاع ، ونمارق مطروحة يمنة ويسره ، في سائر البيت لمن يأتي ، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم ، وكان مهيبا نبيلا ، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث بعد الحديث ، وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه 79\8
· الواقدي قال : ما دعي مالك وشوور ، وسمع منه وقبل قوله حسد ، وبغوة بكل شيء ، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة ، سعوا به إليه وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده ، قال : فغضب جعفر ، فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه ، فأمر بتجريده وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال مالك بعد في رفعه وعلو . قلت : هذا ثمرة المحنة المحمودة ، أنها ترفع العبد عند المؤمنين ، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ، ويعفو الله عن كثير " ومن يرد الله به خيرا يصيب منه " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل قضاء المؤمن خير له " وقال الله تعالى } ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين{ [ محمد 31 ] وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله } أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند انفسكم { [ آل عمران 165 ] وقال } وما أصابكم من مصيبة فيما كسب ايديكم ويعفو عن كثير { [ الشورى 30 ] فالمؤمن إذا امتحن ، صبر واتعظ واستغفر ، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه ، فالله حكم مقسط ، ثم يحمد الله على سلامة دينه ، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له 80\8
· مطرف بن عبد الله سمعت مالكا يقول : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمال بطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا 98\8
· قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : هذا كتبته من حفظي ، وغاب عني اصلي : إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك ، يحضه على الأنفراد والعمل ، فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فرب رجل فتح له في الصلاة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الصدقة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الجهاد ، فنشر العلم من افضل أعمال البر ، وقد رضيت بما فتح لي فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر 114\8
· قال يحيى بن بكير : أخبرني من سمع الليث يقول : كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة ، فخفت أن لا يكون ذلك لله ، فتركته 145\8
· قال ابن السماك الواعظ : كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر ، لكن العلم إذا لم ينفع ضر 329\8
· قال نعيم : سمعت ابن المبارك يقول : عجبت لمن لم يطلب العلم ، كيف تدعوه نفسه الى مكرمة 398\8
· قال أحمد بن أبي الحواري : جاء رجل من بني هاشم الى عبدالله ابن المبارك ، ليسمع منه فأبى أن يحدثه ، فقال الشريف لغلامه : قم فإن أبا عبدالرحمن لايرى أن يحدثنا ، فلما قام ليركب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه ، فقال ، يا أبا عبدالرحمن تفعل هذا ولاترى أن تحدثني ؟ فقال : أذل لك بدني ، ولا أذل لك الحديث 404\8
· وروى غير واحد أن ابن المبارك قيل له : الى متى تكتب العلم ؟ قال لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها 407\8
· إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : مارأيت أحدا أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل ، وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبه للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدنانير ، كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث ، فقلت : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير ، قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع . سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله ، فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك ، متى تشبع ؟ 428\8
· ولا عبرة بما نقله أحمد بن أبي خيثمة : سمعت قطبة بن العلاء يقول : تركت حديث فضيل بن عياض لأنه روى أحاديث أزرى على عثمان بن عفان . قلت : فلا نسمع قول قطبة ، ليته اشتغل بحاله ، فقد قال البخاري : فيه نظر ، وقال النسائي وغيره : ضعيف وأيضا فالرجل صاحب سنة واتباع . قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا عبدالصمد بن يزيد الصائغ : ذكر عند الفضيل وأنا أسمع الصحابة فقال : اتبعوا فقد كفيتم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم . قلت : إذا كان مثل كبراء السابقين الأولين ، قد تكلم فيهم الروافض والخوارج ، ومثل الفضيل يُتكلم فيه ، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس ؟ ! لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله ،لم يضره ماقيل فيه ، وإنما الكلام في العلماء مفتقر الى وزن بالعدل والورع ، وأما قول ابن مهدي : لم يكن بالحافظ ، فمعناه لم يكن في علم الحديث كهؤلاء الحفاظ البحور ، كشعبة ومالك وسفيان وحماد وابن المبارك ونظرائهم ، لكنه ثبت قيم بما نقل ، ما أخذ عليه في حديث فيما علمت ، وهل يراد من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيل رحمة الله عليه ؟ 448\8
· ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج ، وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينه ، لإمامته وعلو إسناده . قال : حرملة سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أحدا فيه من آله العلم ما في سفيان بن عيينه ، ومارأيت أكف عن الفتيا منه ، قال : وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه . و قال ابن المديني : كان سفيان إذا سُئل قال : لا أُحسن ، فنقول و من نسأل ؟ فيقول : سل العلماء ، و سل الله التوفيق 457\8
· كان سفيان الثوري يقول : المعافى بن عمران ياقوتة العلماء . وقال بشر بن الحارث : إني لأذكر المعافى اليوم ، فأنتفع بذكره ، وأذكر رؤيته فأنتفع 82\9
· قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ، فسألته عن أدوية الحفظ فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت : إي والله ، قال : ترك المعاصي ، ما جربت مثله للحفظ 151\9
· عن ابن مهدي قال : كنت أجلس يوم الجمعة ، فإذا كثر الناس فرحت ، وإذا قلوا حزنت ، فسألت بشر بن منصور فقال : هذا مجلس سوء فلا تعد إليه ، فما عدت إليه 196\9
· وقال عبد الرحمن : كان يقال : إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم ، فهو يوم غنيمته ، وإذا لقي من هو مثله ، دراسه وتعلم منه ، وإذا لقي من هو دونه ، تواضع له وعلمه ، ولا يكون إماما في العلم ، من حدث بكل ما سمع ، ولا يكون إماما من حدث عن كل أحد ، ولا من يحدث بالشاذ والحفظ للإتقان 203\9
· قال ابن وهب : كان أول أمري في العبادة قبل طلب العلم ، فولع بي الشيطان في ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام : كيف خلقه الله تعالى ، ونحو هذا ، فشكوت ذلك إلى شيخ فقال لي : ابن وهب ، قلت : نعم ، قال : اطلب العلم ، فكان سبب طلبي العلم . قلت : مع أنه طلب العلم في الحداثة ، نعم وحدث عنه خلق كثير ، وانتشر علمه وبعد صيته 224\9
· قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد ، إلا قال : صلى الله على سيدي ، ورويت له حديثه " وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أحيى ثم أقتل " فبكى حتى انتحب . وعن خرزاذ العابد قال : حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى ، فقال رجل شريف : فأين لقيه ؟ ! فغضب الرشيد وقال : النطع والسيف ، زنديق يطعن في الحديث ، فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن 288\9
· وعن شقيق قال : أخذت لباس الدون عن سفيان ، وأخذت الخشوع من إسرائيل ، وأخذت العبادة من عباد بن كثير ، والفقه من زفر 315\9
· ذُكر معروف عند الإمام احمد فقيل : قصير العلم ، فقال : أمسك ! و هل يُراد من العلم إلا ما صار إليه معروف ؟
· قال محمد بن عيسى الزجاج : سمعت أبا عاصم يقول : من طلب الحديث فقد طلب أعلى الأمور ، فيجب أن يكون خير الناس 483\9
· قال علي بن المديني قال لي هشام بن يوسف : كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا . قلت : هكذا كان النظراء يعترفون لأقرانهم بالحفظ 566\9
· قال يونس الصدفي : ما رأيت اعقل من الشافعي ، ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا ، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال : يا ابا موسى ألا يستقيم ان نكون اخوانا وإن لم نتفق في مسألة ؟ قلت : هذا يدل على كمال عقل هذا الامام وفقه نفسه ، فما زال النظراء يختلفون 16\10
· عن ابي ثور سمعت الشافعي يقول : ما ارتدى احد بالكلام فأفلح . حدثنا ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول : لو علم الناس ما في الكلام والأهواء ، لفروا منه كما يفرون من الاسد . حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال : كان الشافعي بعد أن ناظر حفصا الفرد يكره الكلام ، وكان يقول : والله لأن يفتي العالم فيقال : أخطأ العالم ، خير له من ان يتكلم فيقال : زنديق ، وما شيء أبغض إلي من الكلام واهله . قلت : هذا دال على ان مذهب ابي عبد الله ، أن الخطأ في الأصول ، ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع 18\10
· المزني سمعت الشافعي يقول : من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن تكلم في الفقه نما قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن نظر في اللغة رق طبعه ، ومن نظر في الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه24\10
· قال المزني : كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي ، فلما قدم أتيته فسألته عن مسألة من الكلام ؟ فقال لي : تدري أين أنت ؟ قلت : نعم في مسجد الفسطاط ، قال لي : انت في تاران - قال عثمان وتاران موضع في بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة - ثم ألقى علي مسألة في الفقه ، فأجبت ، فأدخل شيئا أفسد جوابي ، فأجبت بغير ذلك ، فأدخل شيئا افسد جوابي ، فجعلت كلما اجبت بشيء أفسده ، ثم قال لي : هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس ، يدخله مثل هذا ، فكيف الكلام في رب العالمين الذي فيه الزلل كثير ؟ فتركت الكلام وأقبلت على الفقه 26\10
· قال المزني : سألت الشافعي عن مسألة من الكلام ؟ فقال : سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت : اخطأت ، ولا تسألني عن شيء إذا اخطأت فيه قلت : كفرت . وقال صالح جزرة سمعت الربيع يقول : قال الشافعي : يا ربيع اقبل مني ثلاثة : لا تخوضن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن خصمك النبي صلى الله عليه وسلم غدا ، ولا تشتغل بالكلام ، فإني قد اطلعت من اهل الكلام على التعطيل ، وزاد المزني : ولا تشتغيل بالنجوم 28\10
· قال المزني إن كان احد يخرج ما في ضميري ، وما تعلق به خاطري من امر التوحيد فالشافعي ، فصرت اليه وهو في مسجد مصر ، فلما جثوت بين يديه قلت : هجس في ضميري مسألة في التوحيد ، فعلمت أن احدا لا يعلم علمك ، فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : اتدري اين انت ؟ قلت : نعم ، قال : هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون ، أبلغك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت : لا ، قال : هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت : لا ، قال : تدري كم نجما في السماء ؟ قلت : لا ، قال : فكوكب منها تعرف جنسه طلوعه افوله مم خلق ؟ قلت : لا ، قال : فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه ! ثم سألني عن مسألة في الوضوء فاخطأت فيها ، ففرعها على أربعة أوجه ، فلم أصب في شيء منه ، فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات ، تدع علمه ، وتتكلف علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله ، وإلى قوله تعالى } وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض { ( البقرة 163 و 164 ) فاستدل بالمخلوق على الخالق ، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك ، قال : فتبت 31\10
· ابن ابي حاتم سمعت الربيع قال لي الشافعي : لو اردت ان اضع على كل مخالف كتابا لفعلت ، ولكن ليس الكلام من شأني ، ولا احب ان ينسب إلي منه شيء ، قلت : هذا النفس الزكي متواتر علن الشافعي 31\10
· حدثنا احمد بن صالح قال لي الشافعي : تعبد من قبل أن ترأس ، فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد ، ثم قال احمد : كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته . قال ابن عبد الحكم : ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته ، ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك ، وهو الذي علم الناس الحجج . قال أبو ثور : سمعت الشافعي يقول : ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه ، تواضعا لله وشكرا لله 49\10
· قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس ، أوجر عليه ولا يحمدوني 55\10
· الكرابيسي سمعت الشافعي يقول : كنت امرأ أكتب الشعر ، فآتي البوادي فأسمع منهم ، فقدمت مكة فخرجت وأنا اتمثل بشعر للبيد ، وأضرب وحشي قدمي بالسوط ، فضربني رجل من ورائي من الحجبة فقال : رجل من قريش ، ثم ابن المطلب ، رضي من دينه ودنياه أن يكون معلما ، ما الشعر إذا استحكمت فيه فعدت معلما ! تفقه يُعلِك الله ، فنفعني الله بكلامه ، فكتبت ما شاء الله 85\10
· وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول : يا يونس الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، والانبساط إليهم م***ة لقرناء السوء ، فكن بين المنقبض والمنبسط . وقال لي : رضى الناس غاية لا تدرك ، وليس إلى السلامة منهم سبيل ، فعليك بما ينفعك فالزمه . وعن الشافعي : العلم ما نفع ، ليس العلم ما حفظ 89\10
· قلت : كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية ، لا يلتفت إليه ، بل يطوى ولا يروى ، كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم – رضي الله عنهم أجمعين - ، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف ، وبعضه كذب ، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاؤه ، بل إعدامه لتصفو القلوب ، وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم ، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء ، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى ، بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول : } والذين جاؤ وا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا { (الحشر 10( فالقوم لهم سوابق وأعمال ، مكفرة لما وقع منهم ، وجهاد محاء ، وعبادة ممحصة ، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم ، ولا ندعي فيهم العصمة ، نقطع بأن بعضهم أفضل من بعض ، ونقطع بأن أبا بكر وعمر أفضل الأمة ، ثم تتمة العشرة المشهود لهم بالجنة ، وحمزة وجعفر ومعاذ وزيد ، وأمهات المؤمنين وبنات نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأهل بدر مع كونهم على مراتب ، ثم الأفضل بعدهم ، مثل أبي الدرداء وسلمان الفارسي وابن عمر وسائر أهل بيعة الرضوان الذين رضي الله عنهم ، بنص آية سورة الفتح ثم عموم المهاجرين والأنصار ، كخالد بن الوليد والعباس وعبد الله بن عمرو وهذه الحلبة ، ثم سائر من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهد معه أو حج معه أو سمع منه رضي الله عنهم أجمعين ، وعن جميع صواحب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرات والمدنيات ، وأم الفضل وأم هانئ الهاشمية وسائر الصحابيات ، فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك ، فلا نعرج عليه ولا كرامة ، فأكثره باطل وكذب وافتراء ، فدأب الروافض رواية الأباطيل ، أو رد ما في الصحاح والمسانيد ، ومتى إفاقة من به سكران ، ثم قد تكلم خلق من التابعين بعضهم في بعض ، وتحاربوا وجرت أمور لا يمكن شرحها ، فلا فائدة في بثها ، ووقع في كتب التواريخ وكتب الجرح والتعديل أمور عجيبة ، والعاقل خصم نفسه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، ولحوم العلماء مسمومة ، وما نقل من ذلك لتبيين غلط العالم وكثرة وهمه أو نقص حفظه فليس من هذا النمط ، يل لتوضيح الحديث الصحيح من الحسن ، والحسن من الضعيف ، وإمامنا فبحمد الله – الشافعي - ثبت في الحديث ، حافظ لما وعى ، عديم الغلط ، موصوف بالإتقان ، متين الديانة ، فمن نال منه بجهل وهوى ممن علم أنه منافس له ، فقد ظلم نفسه ، ومقتته العلماء ، ولاح لكل حافظ تحامله ، وجر الناس برجله ، ومن أثنى عليه واعترف بإمامته وإتقانه ، وهم أهل العقد والحل قديما وحديثا ، فقد أصابوا وأجملوا ، وهدوا ووفقوا ، وأما أئمتنا اليوم وحكامنا ، فإذا أعدموا ما وجد من قدح بهوى ، فقد يقال أحسنوا ووفقوا ، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم مادة الباطل والشر ، وبكل حال فالجهال والضلال قد تكلموا في خيار الصحابة ، وفي الحديث الثابت : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليرزقهم ويعافيهم " وقد كنت وقفت على بعض كلام المغاربة في الإمام رحمه الله ، فكانت فائدتي من ذلك تضعيف حال من تعرض إلى الإمام ولله الحمد ، ولا ريب أن الإمام لما سكن مصر وخالف أقرانه من المالكية ، ووهى بعض فروعهم بدلائل السنة ، وخالف شيخه في مسائل ، تألموا منه ونالوا منه ، وجرت بينهم وحشة غفر الله للكل ، وقد اعترف الإمام سحنون وقال : لم يكن في الشافعي بدعة . فصدق والله ، فرحم الله الشافعي ، وأين مثل الشافعي والله في صدقه وشرفه ، ونبله وسعة علمه ، وفرط ذكائه ونصره للحق ، وكثرة مناقبه رحمه الله تعالى94\10
· حفص بن عمر قال : ما رأيت مثل قبيصة ، ما رأيته متبسما قط ، من عباد الله الصالحين . قلت : كذا كان والله أهل الحديث العلم والعبادة ، واليوم فلا علم ولا عبادة ، بل تخبيط ولحن ، وتصحيف كثير ، وحفظ يسير ، وإذا لم يرتكب العظائم ولا يخل بالفرائض فللـه دره 134\10
· قال بشر بن عبد الواحد : رأيت ابا نعيم في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ - يعني فيما كان يأخذ على الحديث - فقال : نظر القاضي في أمري فوجدني ذا عيال فعفا عني . قلت : ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئا قليلا لفقره . قال علي بن خشرم سمعت أبا نعيم يقول : يلومونني على الأخذ ، وفي بيتي ثلاثة عشر نفسا ، وما في بيتي رغيف . قلت : لاموه على الأخذ ، يعني من الإمام لا من الطلبة 152\10
· قال ابو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم اياما ، فلا اقبل منه الا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة . 183\10
· بشر بن غياث المريسي ومات في آخر سنة ثماني عشرة ومئتين ، وقد قارب الثمانين ، فهو بشر الشر ، وبشر الحافي بشر الخير ، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة ، وأحمد بن أبي دواد أحمد البدعة ، ومن كفر ببدعة وإن جلت ، ليس هو مثل الكافر الأصلي ، ولا اليهودي والمجوسي ، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصام وصلى وحج وزكى ، وإن ارتكب العظائم ، وضل وابتدع ، كمن عاند الرسول ، وعبد الوثن ، ونبذ الشرائع وكفر ، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها 202\10
· الفلاس قال : رأيت يحيى – القطان - يوماً حدث بحديث فقال له عفان : ليس هو هكذا ، فلما كان من الغد أتيت يحيى فقال : هو كما قال عفان ، ولقد سألت الله أن يكون عندي على خلاف ما قال عفان . قلت : هكذا كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل 249\10
· قال القعنبي : دخلت على مالك فوجدته باكيا فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط ، من هذا الرأي وهذه المسائل ، قد كان لي سعة فيما سبقت إليه264\10
· يحيى بن أكثم قال لي المأمون أريد أن أحدث قلت : ومن أولى بهذا منك ؟ قال : ضعوا لي منبرا ثم صعد ، قال : فأول ما حدثنا عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا : " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلي النار " ثم حدث بنحو من ثلاثين حديثا ونزل فقال : كيف رأيت أبا يحيى مجلسنا ؟ قلت : أجل مجلس تفقه الخاصة والعامة . قال : ما رأيت له حلاوة ، إنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر 275\10
· قال يحيى بن أكثم : قال لي المأمون : من تركت بالبصرة ؟ فوصفت له مشايخ منهم : سليمان بن حرب وقلت : هو ثقة حافظ للحديث ، عاقل في نهاية الستر وال***** ، فأمرني بحمله إليه ، فكتبت إليه في ذلك فقدم ، فأتفق أني أدخلته إليه وفي المجلس ابن أبي دواد وثمامة وأشباه لهما ، فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم ، فلما دخل سلم فأجابه المأمون ورفع مجلسه ودعا له سليمان بالعز والتوفيق ، فقال ابن أبي دواد يا أمير المؤمنين : نسأل الشيخ عن مسألة ؟ فنظر المأمون إليه نظر تخيير له ، فقال سليمان : يا أمير المؤمنين حدثنا حماد بن زيد قال : قال رجل لابن شبرمة : أسألك ؟ قال : إن كانت مسألتك لا تضحك الجليس ، ولا تزري بالمسؤول فسل ، وحدثنا وهيب قال : قال إياس بن معاوية : من المسائل مالا ينبغي للسائل أن يسأل عنها ، ولا للمجيب أن يجيب فيها ، فإن كانت مسألته من غير هذا فليسأل ، وإن كانت من هذا فليمسك ، قال ك فهابوه فما نطق أحد منهم حتى قام ، وولاه قضاء مكة فخرج إليها 333\10
· قال يحيى بن أكثم أدخلت علي بن عياش على المأمون فتبسم ثم بكى ، فقال يا يحيى : أدخلت علي مجنونا ، فقلت : أدخلت عليك خير أهل الشام وأعلمهم ، ما خلا أبا المغيرة . قلت : الرجل عمل بالسنة ، فسلم وتبسم ، ثم بكى لما رأى من الكبر والجبروت 339\10
· عن أحمد بن يونس قال : قلت إذا رجعت من عند سفيان الثوري أخذت نفسي بخير ما علمت ، وإذا أتيت مالك بن مغول تحفظت من لساني ، وإذا أتيت شريكا رجعت بعقل تام ، وإذا أتيت مندل بن علي أهمتني نفسي من حسن صلاته . قلت : من جلالة أحمد بن يونس عند البخاري أنه روى أيضا عن يوسف بن موسى عنه 458\10
· وعن أبي عبيد أنه كان يقول : كنت في تصنيف هذا الكتاب – غريب الحديث- أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في الكتاب ، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة ، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر خمسة أشهر فيقول : قد أقمت الكثير 496\10
· قال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد رحمه الله يقسم الليل أثلاثا ، فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف الكتب ثلثه . قال عبد الله بن أبي مقاتل البلخي : عن أبي عبيد : دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد ، فقدمت فإذا هو قد مات ، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال : مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله . وقال أبو حامد الصاغاني سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : فعلت بالبصرة فعلتين ، أرجو بهما الجنة ، أتيت يحيى القطان وهو يقول : أبو بكر وعمر ، فقلت : معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي ، قال من ؟ قلت : أنت ! حدثتنا عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : خطبنا ابن مسعود فقال : أمّرنا خير من بقي ولم نأل ، قال : ومن الآخر ؟ قلت : الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : شاورت المهاجرين الأولين ، وأمراء الأجناد ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أر أحدا يعدل بعثمان ، قال : فترك يحيى قوله وقال أبو بكر وعمر وعثمان . قال : وأتيت عبد الله الخريبي ، فإذا بيته بيت خمار - النبيذ- فقلت ما هذا ؟ قال : ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا ، قلت : اختلف فيه أولكم واخركم ! قال من ؟ قلت : أيوب السختياني عن محمد عن عبيدة قال : اختلف علي في الأشربة ، فمالي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل أو لبن أو ماء ، قال : ومن آخرنا ؟ قلت : عبد الله بن إدريس ، قال : فأخرج كل ما في منزله فأهراقه . أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي : يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل 497\10
· قال الحسن بن سفيان سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إليه ولا يحتاج إلينا ، سمعها الحاكم من أبي الوليد الفقيه سمعت الحسن ، وقال أحمد بن سلمة سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله عز وجل ، أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني ، وأعلم مني500\10
· قال أبو الحسن عبد الملك الميموني قال : رجل لأبي عبد الله : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الأحوص عن عبد الله قال : " ما خلق الله شيئا أعظم .." وذكر الحديث فقال أبو عبد الله ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام -يريد زمن المحنة- .والمتن " ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من اية الكرسي " وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ها هنا على السماء والأرض وهذه الأشياء لا على القرآن . قلت : كذا ينبغي للمحدث أن لا يشهر الأحاديث التي يتشبث بظاهرها أعداء السنن ، من الجهمية وأهل الأهواء ، والأحاديث التي فيها صفات لم تثبت ، فإنك لن تحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم ، إلا كان فتنة لبعضهم ، فلا تكتم العلم الذي هو علم ، ولا تبذله للجهلة الذين يشغبون عليك ، أو الذين يفهموم منه ما يضرهم 578\10
· قال عباس العنبري : بلغ علي – ابن المديني - ما لو قضي ان يتم على ذلك ، لعله كان يقدم على الحسن البصري ، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه ، وكل شيء يقوم أو يفعل ، أو نحو هذا 46\11
· قال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت ابن معين يقول : كان علي ابن المديني اذا قدم علينا اظهر السنة ، واذا ذهب إلى البصرة اظهر التشيع . قلت :كان اظهاره لمناقب الامام علي بالبصرة ، لمكان انهم عثمانية ، فيهم انحراف على علي 47\11
· عبد الخالق بن منصور : سمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت احدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول . قلت : هذا القول من عبدالله بن الرومي غير مقبول ، وإنما قاله باجتهاده ، ونحن لا ندعي العصمة في ائمة الجرح والتعديل ، لكن هم أكثر الناس صوابا ، وأندرهم خطأ ، وأشدهم انصافا ، وأبعدهم عن التحامل ، وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به ، واعضض عليه بناجذيك ، ولا تتجاوزه فتندم ، ومن شذ منهم فلا عبرة به ، فخل عنك العناء ، وأعط القوس باريها ، فوالله لولا الحفاظ الاكابر ، لخطبت الزنادقة على المنابر ، ولئن خطب خاطب من اهل البدع ، فانما هو بسيف الاسلام ، وبلسان الشريعة ، وبجاه السنه ، وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنعوذ بالله من الخذلان 82\11
· قال يحيى بن معين : اني لأحدث بالحديث ، فاسهر له مخافة ان اكون قد اخطأت فيه 83\11
· أخبرنا إسماعيل بن بنت السدي قال : كنت في مجلس مالك فسئل عن فريضة ، فأجاب بقول زيد فقلت : ما قال فيها علي وابن مسعود رضي الله عنهما ؟ فأومأ إلى حجبة ، فلما هموا بي عدوت وأعجزتهم فقالوا : ما نصنع بكتبه ومحبرته ؟ فقال اطلبوه برفق ، فجاؤوا إلي فجئت معهم فقال مالك : من اين انت ؟ قلت : من الكوفة ، قال : فأين خلفت الادب ؟ فقلت : انما ذاكرتك لاستفيد ، فقال : ان عليا وعبد الله لا ينكر فضلهما ، وأهل بلدنا على قول زيد بن ثابت ، واذا كنت بين قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون ، فيبدأك منهم ما تكره 177\11
· عن محمد ابن أبي بشر قال : أتيت أحمد بن حنبل في مسألة ، فقال : ائت أبا عبيد فإن له بيانا لا تسمعه من غيره ، فأتيته فشفاني جوابه ، فأخبرته بقول أحمد فقال : ذاك رجل من عمال الله ، نشر الله رداء عمله ، وذخر له عنده الزلفى ، أما تراه محببا مألوفا ، ما رأيت عيني بالعراق رجلا اجتمعت فيه خصال هي فيه ، فبارك الله له فيما اعطاه من الحلم والعلم والفهم ، فإنه لكما قيل : * يزينك اما غاب عنك فان دنا * رأيت له وجها يسرك مقبلا * * يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم * من الادب المجهول كهفا ومعقلا * * ويحسن في ذات الإله إذا رأى * مضيما لاهل الحق لا يسام البلا * * واخوانه الادنون كل موفق بصير * بأمر الله يسمو على العلا * 200\11
· محمد بن نصر المروزي يقول : صرت إلى دار أحمد بن حنبل مرارا ، وسألته عن مسائل فقيل له : أكان أكثر حديثا ام إسحاق ؟ قال : بل أحمد اكثر حديثا وأورع ، أحمد فاق اهل زمانه . قلت : كان أحمد عظيم الشأن ، رأسا في الحديث وفي الفقه وفي التأله ، أثنى عليه خلق من خصومه ، فما الظن بإخوانه واقرانه ؟ وكان مهيبا في ذات الله ، حتى لقال أبو عبيد : ما هبت احدا في مسألة ، ما هبت أحمد بن حنبل 203\11
· وقال المروذي قال لي أحمد : ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، وأعطى أبا طيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت 213\11
· قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد ، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير 214\11
· وللإمام أحمد كلام كثير في التحذير من البدع وأهلها ، وأقوال في السنة ، ومن نظر في كتاب السنة لابي بكر الخلال ، رأى فيه علما غزيرا ، ونقلا كثيرا ، وقد اوردت من ذلك جملة في ترجمة أبي عبد الله في تاريخ الاسلام ، وفي كتاب العزة للعلي العظيم ، فترني عن اعادته هنا عدم النية ، فنسأل الله الهدي وحسن القصد ، وإلى الامام أحمد المنتهى في معرفة السنة علما وعملا ، وفي معرفة الحديث وفنونه ، ومعرفة الفقه وفروعه ، وكان رأسا في الزهد والورع والعبادة والصدق 292\11
· قال المروذي : كان أبو عبد الله اذا ذكر الموت خنقته العبرة ، وكان يقول : الخوف يمنعني اكل الطعام والشراب ، واذا ذكرت الموت هان علي كل امر الدنيا ، إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس ، وإنها ايام قلائل ، ما اعدل بالفقر شيئا ، ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر . وقال : أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا أعرف ، قد بليت بالشهرة ، إني أتمنى الموت صباحا ومساء . قال المروذي لأحمد : أن رجلا يريد لقاءه ، فقال : أليس قد كره بعضهم اللقاء ، يتزين لي وأتزين له ، لقد استرحت ما جاءني الفرج إلا منذ حلفت أن لا احدث ، وليتنا نُترك ، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث ، فقلت : له إن فلانا قال : لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها ، قال : زهد في الناس ، فقال : ومن أنا حتى أزهد في الناس ! الناس يريدون أن يزهدوا في ! 216\11
· قال المروذي : قال جارنا فلان : دخلت على إسحاق بن ابراهيم الأمير ، وفلان وفلان ذكر سلاطين ، ما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل ، صرت إلية اكلمة في شيء ، فوقعت علي الرعدة من هيبتة ، ثم قال المروذي : ولقد طرقة الكلبي صاحب خبر السر ليلا ، فمن هيبتة لم يقرعوا ، ودقوا باب عمة 217\11
· وعن المروذي قال : لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد ، كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدنيا ، وكان فيه حلم ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، تعلوه السكينة والوقار ، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل ، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر 218\11
· وعن ابراهيم بن هانئ قال : اختفى أبو عبد الله عندي ثلاثا ثم قال : اطلب لي موضعا قلت : لا آمن عليك ، قال : افعل فإذا فعلت افدتك ، فطلبت له موضعا فلما خرج قال : اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة ايام ثم تحول 264\11
· عن الحسين بن إسماعيل عن ابيه قال : كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون ، نحو خمس مئة يكتبون ، والباقون يتعلمون منه حسن الادب والسمت . ابن بطة سمع النجاد يقول : سمعت أبا بكر بن المطوعي يقول : اختلفت إلى أبي عبد الله ثنتي عشرة سنة وهو يقرأ المسند على أولاده ، فما كتبت عنه حديثا واحدا ، إنما كنت أنظر إلى هديه وأخلاقه . قال حميد بن عبدالرحمن الرواسي يقال : لم يكن احد من الصحابة اشبة هديا وسمتا ودلاً من ابن مسعود بالنبي صلى اللة عليه وسلم ، وكان أشبة الناس به علقمة ، وكان أشبة الناس بعلقمة ابراهيم ، وكان أشبههم بابراهيم منصور بن المعتمر ، و أشبة الناس به سفيان الثوري ، و أشبة الناس به وكيع ، و أشبه الناس بوكيع فيما قاله محمد بن يونس الجمال : أحمد بن حنبل . قال عبد اللة بن محمد الوراق : كنت في مجلس أحمد بن حنبل فقال : من أين أقبلتم ؟ قلنا من مجلس أبي كريب فقال : اكتبوا عنة فإنه شيخ صالح ، فقلنا : إنه يطعن عليك ، فقال : فأي شيء حيلتي ! شيخ صالح قد بلي بي 316\11
· قال أحمد بن حنبل : لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق ، وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا371\11
· عن ابن شبرمة عن الشعبي قال : ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته . قال علي : فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه فقال : تعجب من هذا ؟ قلت : نعم ، قال : ما كنت أسمع شيئا إلا حفظته ، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث ، أو قال أكثر في كتبي . قال أبو داود الخفاف : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : لكأني أنظر إلى مئه ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفا أسردها قال : وأملي علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم قراها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا . هذه الحكايه رواها الحافظ ابن عدي عن يحيى بن زكريا بن حيويه سمع أبا داود فذكرها فهذا والله الحفظ وعن إسحاق بن راهويه قال : ما سمعت شيئا الا وحفظته ولا حفظت شيئا قط فنسيته 373\11
· قال السلمي في محن الصوفية : ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم وهجره علماء مصر وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة فقال اخوه : إنهم يقولون إنك زنديق فقال * ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة * ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري * 534\11
· عن ابن عجلان الأندلسي قال ما بورك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه فإنهم كانوا في كل بلد أئمة . وروي عن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره . وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول لا أدري فيما يدري ؟ قال : أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطيء 65\12
· قال سحنون : أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما وعنه قال : أنا أحفظ مسائل فيها ثمانية أقاويل من ثمانية أئمة فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب وقيل إن زيادة الله الأمير بعث يسأل سحنونا عن مسألة فلم يجبه و قال : ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي وقيل كان إذا قرئت عليه مغازي ابن وهب تسيل دموعه وإذا قريء عليه الزهد لابن وهب يبكي 66\12
· قال أبو العرب عمن حدثه : كان الذين يحضرون مجلس سحنون من العباد أكثر من الطلبة كانوا يأتون إليه من أقطار الأرض ولما ولي سحنون القضاء بأخرة عوتب فقال : ما زلت في القضاء منذ أربعين سنة هل الفتيا إلى القضاء ، وعنه قال : إني لأخرج من الدنيا ولا يسألني الله عن مسألة قلت فيها برأيي وما أكثر ما لا أعرف وعنه سرعة الجواب بالصواب أشد فتنة من فتنة المال 68\12
· الأعين الحافظ الثبت أبو بكر محمد بن أبي عتاب الحسن بن طريف البغدادي الأعين ومات في سنة أربعين ومئتين قال عبدالله بن أحمد : فترحم عليه أبي وقال إني لأغبطه مات وما يعرف إلا الحديث لم يكن صاحب كلام . قلت : هكذا كان أثمه السلف لا يرون الدخول في الكلام ولا الجدال بل يستفرغون وسعهم في الكتاب والسنة والتفقه فيهما ويتبعون ولايتنطعون 120\12
· قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المرزوي سمعت بندار يقول : أردت الخروج يعني الرحلة فمنعتني أمي فأطعتها فبورك لي فيه 145\12
· محمد بن رافع ابن أبي زيد واسمه سابور الإمام الحافظ الحجة القدوة بقية الأعلام أبو عبدالله القشيري مولاهم النيسابوري قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ : ما رأيت من المحدثين أهيب من محمد بن رافع كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم كأن على رؤوسهم الطير فيأخذ الكتاب ويقرأ بنفسه ولا ينطق أحد ولا يتبسم إجلالا له وإذا تبسم واحد أو راطن صاحبه قال وصلى الله على محمد ويأخذ الكتاب فلا يقدر أحد يراجعه أو يشير بيده ولقد تبسم خادم من خدم الطاهرية يوما فقطع ابن رافع مجلسه فانتهى الخبر بذلك إلى طاهر بن عبدالله فأمر بقتل الخادم حتى احتلنا لخلاصه . قال زكريا بن دلويه : بعث طاهر بن عبدالله إلى ابن رافع بخمسة آلاف درهم مع رسول فدخل عليه بعد العصر وهو يأكل الخبز مع الفجل فوضع الكيس فقال : بعث الأمير إليك بهذا المال ، فقال : خذ خذ لا أحتاج إليه فإن الشمس قد بلغت رأس الحيطان إنما تغرب بعد ساعة وقد جاوزت الثمانين إلى متى أعيش فرد ، قال : فدخل ابنه وقال يا أبة ليس لنا الليلة خبز قال فبعث ببعض أصحابه خلف الرسول ليرد المال إلى طاهر فزعا من ابنه أن يذهب خلفه فيأخذ المال 216\12
· علي بن المديني يقول : عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل فلما احتاج أن يحدث لا يكاد يحدث إلا من كتاب . قلت : لأن ذلك أقرب إلى التحري والورع وأبعد عن العجب289\12
· قال ابن مخلد كان الرمادي إذا مرض يستشفي بأن يسمعوا عليه الحديث390\12
· سمعت إبراهيم بن معقل سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : كنت عندإسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب 401\12
· سمعت الفربري يقول : قال لي محمد بن إسماعيل : ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وقال ابن عدي سمعت عبد القدوس بن همام يقول : سمعت عدة من المشايخ يقولون : حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بين قبر رسول الله ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين وقال سمعته يقول : لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجلء سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون 402\12
· جعفر بن محمد القطان إمام كرمينية يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ما عندي حديث إلا أذكر إسناده 407\12
· كنت بنيسابور أجلس في الجامع فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور فاخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال مذهبنا : إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم : بلغني أنه قال لك لا تحسن تصلي فكيف تجلس فقال : لوقيل لي شيء من هذا ماكنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة 412\12
· وقال الفربري سمعت أبا عبد الله – البخاري - يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني وربما كنت أغرب عليه 411\12
· وقال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري : يقول لا أعلم شيئا يحتاج اليه إلا وهو في الكتاب والسنة ، فقلت : له يمكن معرفة ذلك كله ؟ قال نعم . 412\12
· قلت بلغنا أن المزني كان إذا فرغ من تبييض مسألة وأودعها مختصرة صلى لله ركعتين 493\12
· قال عمرو بن عثمان المكي ما رأيت أحدا من المتعيدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهادا من المزني ولا أدوم على العبادة منه وما رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع وأوسعه في ذلك على الناس وكان يقول أنا خلق من أخلاق الشافعي قلت : وبلغنا أن المزني رحمه الله كان مجاب الدعوة ذا زهد وتأله أخذ عنه خلق من العلماء وبه انتشر مذهب الإمام الشافعي في الأفاق . يقال : كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلى تلك الصلاة خمسا وعشرين مرة وكان يغسل الموتى تعبدا واحتسابا وهو القائل : تعانيت غسل الموتى ليرق قلبي فصار لي عادة وهو الذي غسل الشافعي رحمه الله 494\12
· بكار بن قتيبة القاضي الكبير العلامة المحدث أبو بكرة الفقيه الحنفي قاضي القضاة بمصر وقيل إن بكارا كان يشاور في حكم يونس والرجل الصالح موسى ولد عبد الرحمن بن القاسم فبلغنا أن موسى سأله من أين المعيشة ؟ قال من وقف لأبي أتكفى به ، قال : أريد أن أسألك يا أبا بكرة هل ركبك دين بالبصرة ؟ قال : لا ، قال : فهل لك ولد أو زوجة ؟ قال ما نكحت قط وما عندي سوى غلامي ، قال : فأكرهك السلطان على القضاء ؟ قال : لا ، قال : فضربت آباط الإبل بغير حاجة إلا لتلي الدماء والفروج ، لله علي لا عدت إليك ، قال : أقلني يا أبا هارون ، قال : أنت ابتدأت بمسألتي انصرف ولم يعد إليه . قلت : رضي الله عن موسى فلقد صدقه وصدعه بالحق ولم يكن بكار مكابرا فيقول تعين علي القضاء فبلغنا أن ابن طولون جمع العلماء والأعيان وقال قد نكث الموفق أبو أحمد بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد فخلعوه إلا بكار بن قتيبة وقال : أنت أوردت علي كتاب المعتمد بتوليته العهد فهات كتابا آخر منه بخلعه . قال : إنه محجورعليه ومقهور ، قال : لا أدري ، فقال له : غرك الناس بقولهم ما في الدنيا مثل بكار أنت قد خرفت وقيده وحبسه وأخذ منه جميع عطائه من سنين فكان عشرة آلاف دينار فقيل إنها وجدت بختومها وحالها وبلغ ذلك الموفق فأمر بلعن ابن طولون على المنابر . ونقل القاضي ابن خلكان أن ابن طولون كان ينفذ إلى بكار في العام ألف دينار سوى المقرر له فيتركها بختمها فلما دعاه إلى خلع الموفق طالبه بجملة المال فحمله إليه بختومه ثمانية عشر كيسا فاستحيا ابن طولون عند ذلك ثم أمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري ففعل واستخلفه وكان يحدث من طاقة السجن لأن أصحاب الحديث طلبوا ذلك أحمد فأذن لهم على هذه الصورة . قال ابن خلكان : وكان بكار تاليا للقرآن بكاء صالحا دينا 600\12
· ابن المواز الامام العلامة فقيه الديار المصرية وقد قدم دمشق في صحبة السلطان أحمد بن طولون وقيل : انه انملس وتزهد وانزوى ببعض الحصون الشامية في اواخر عمره حتى ادركه اجله رحمه الله تعالى وكذا فلتكن ثمرة العلم 6\13
· قال أحمد بن محمد بن سليمان سمعت أبا زرعه يقول : إذا مرضت شهرا أو شهرين تبين علي في حفظ القران وأما الحديث فإذا تركت أياماً تبين عليك ثم قال أبو زرعه : نرى قوما من أصحابنا كتبوا الحديث تركوا المجالسة منذ عشرين سنة أو اقل إذا جلسوا اليوم مع الأحداث كانهم لا يعرفون أو لا يحسنون الحديث ثم قال : الحديث مثل الشمس إذا حبس عن الشرق خمسة ايام لا يعرف السفر فهذا الشان يحتاج ان تتعاهد ابدا 97\13
· وقيل : كان ابن داود خصما لابن سريج في المناظرة كانا يترادان في الكتب فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داود حزن له ونحى مخاده وجلس للتعزية وقال : ما آسى إلا على تراب يأكل لسان محمد بن داود 112\13
· قال يعقوب القراب سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قد نويت أن لا أحدث عن أحد أجاب إلى خلق القرآن قال فتوفي قبل ذلك . قلت : من أجاب تقية فلا بأس عليه وترك حديثه لا ينبغي قلت كان عثمان الدارمي جذعا في أعين المبتدعة وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده عن هراه فيما قيل . قال عثمان بن سعيد : من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة فهو مفلس في الحديث . يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ وبلا ريب أن من جمع علم هؤلاء الخمسة وأحاط بسائر حديثهم وكتبه عاليا ونازلا وفهم علله فقد أحاط بشطر السنة النبوية بل بأكثر من ذلك وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا وببعضه فنسأل الله المغفرة وأيضا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها ويبين صحيحه من سقيمه لكان يجيء مسنده في عشر مجلدات وإنما شأن المحدث اليوم الإعتناء بالدواوين الستة ومسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي وضبط متونها وأسانيدها ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ويديدن بالحديث فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيا فقد عاد الاسلام المحض غريبا كما بدأ فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار فلا حول ولا قوة إلا بالله ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ولكنه نور يقذفه الله في القلب وشرطه الإتباع والفرار من الهوى والابتداع وفقنا الله وإياكم لطاعته 223\13
· أبو ذر الهروي سمعت أبا طاهر المخلص سمعت أبي سمعت إبراهيم الحربي وكان وعدنا أن يمل علينا مسألة في الاسم والمسمى وكان يجتمع في مجلسه ثلاثون ألف محبرة وكان إبراهيم مقلا وكانت له غرفة يصعد فيشرف منها على الناس فيها كوة إلى الشارع فلما اجتمع الناس اشرف عليها فقال لهم : قد كنت وعدتكم ان أملي عليكم في الاسم والمسمى ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به فرأيت الكلام فيه بدعه فقام الناس وانصرفوا ، فلما كان يوم الجمعة أتاه رجل وكان إبراهيم لا يقعد إلا وحده فسأله عن هذه المسألة فقال : ألم تحضر مجلسنا بالأمس ؟ قال : بلى ، فقال : أتعرف العلم كله ؟ قال : لا ، قال : فاجعل هذا مما لم تعرف . وبالإسناد قال إبراهيم : ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة وقفت على انسان فدفعت إليه قطعة اشتري حاجة فأصاب فيها دانقا إلا نصف حبة فسألني عن مسألة فأجبته ثم قال للغلام : أعط أبا إسحاق بدانق ولا تحطه بنصف حبة 361\13
· عن إسماعيل القاضي دخلت مرة على المعتضد فدفع إلي كتابا فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء فقلت : مصنف هذا زنديق ، فقال : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : بلى ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح الغناء وما من عالم إلى وله زلة ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ، فأمر بالكتاب فأحرق 465\13
· المعمري الإمام الحافظ المجود البارع محدث العراق قال الدارقطني : صدوق حافظ جرحه موسى بن هارون وكانت العداوة بينهما وكان أنكر عليه أحاديث أخرج أصوله بها ثم إنه ترك روايتها وقال عبدان الأهوازي : ما رأيت صاحب حديث في الدنيا مثل المعمري وقال موسى بن هارون : استخرت الله سنتين حتى تكلمت في المعمري وذلك أني كتبت معه في الشيوخ وما افترقنا فلما رأيت تلك الأحاديث قلت من أين أتى بها511\13
· وقال أبو حامد بن الشرقي سمعت محمد بن يحيى الذهلي وأملى حديثا فرد عليه الجارودي فزبره محمد بن يحيى فلما كان المجلس الثاني قال الذهلي : ها هنا أبو بكر ؟ قال : نعم ، قال : الصواب ما قلت فإني رجعت إلى كتابي فوجدته على ما قلت 543\13
· قال الحاكم سمعت أبا النضر الطوسي يقول : مرض صالح جزرة فكان الأطباء يختلفون إليه فلما أعياه الأمر أخذ العسل والشونيز فزادت حماه فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول : بأبي أنت يا رسول الله ما كان أقل بصرك بالطب . قلت : هذا مزاح لا يجوز مع سيد الخلق بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالطب النبوي الذي ثبت أنه قاله على الوجه الذي قصده فإنه قاله بوحي فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء فعلم رسوله ما أخبر الأمة به ولعل صالحا قال هذه الكلمة من الهجر في حال غلبة الرعدة فما وعى ما يقول أو لعله تاب منها والله يعفو عنه29\14
· ولم يكن أحد في رأس الثلاث مئة أحفظ من النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داود ومن أبي عيسى وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو والله يسامحه133\14
· قلت : لم يرد أنه صلى الله عليه وسلم كتب شيئا إلا ما في صحيح البخاري من أنه يوم صلح الحديبية كتب اسمه محمد بن عبدالله واحتج بذلك القاضي أبو الوليد الباجي وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالإنكار وبدعوه حتى كفره بعضهم والخطب يسير فما خرج عن كونه أميا بكتابة اسمه الكريم فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة وما عدهم الناس بذلك كاتبين بل هم أميون فلا عبرة بالنادر وإنما الحكم للغالب والله تعالى فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة ولا قراءة الكتب حسما لمادة المبطلين كما قال تعالى }وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون { )العنكبوت 48 ( ومع هذا فقد افتروا }وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه { )الفرقان 5 ( فانظر إلى قحة المعاند فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم الخالية ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلا ثم ما المانع من تعلم النبي صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه وقوة فهمه ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف ثم هذا خاتمه في يده ونقشه محمد رسول الله فلا يظن عاقل أنه عليه السلام ما تعقل ذلك فهذا كله يقتضي أنه عرف كتابة اسمه واسم أبيه وقد أخبر الله بأنه صلوات الله عليه ما كان يدري ما الكتاب ثم علمه الله تعالى ما لم يكن يعلم ثم الكتابة صفة مدح قال تعالى } الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم { )العلق 4 5 ( فلما بلغ الرسالة ودخل الناس في دين الله أفواجا شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميا ثم هو القائل: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " فصدق إخباره بذلك إذ الحكم للغالب فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته وإلا فقد كان فيهم كتاب الوحي وغير ذلك وكان فيهم من يحسب وقال تعالى } ولتعلموا عدد السنين والحساب{ )الإسراء 12( ومن علمهم الفرائض وهي تحتاج إلى حساب وعول وهو عليه السلام فنفى عن الأمة الحساب فعلمنا أن المنفي كمال علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل فإن ذلك ما لم يحتج إليه دين الإسلام ولله الحمد فإن القبط عمقوا في الحساب والجبر وأشياء تضيع الزمان وأرباب الهيئة تكلموا في سير النجوم والشمس والقمر والكسوف والقران بأمور طويلة لم يأت الشرع بها فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الشهور ومعرفتها بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم وأن ذلك لا نعبأ به في ديننا ولا نحسب الشهر بذلك أبدا ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط فيكون تسعا وعشرين أو بتكملة ثلاثين فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية وأما الشعر فنزهه الله تعالى عن الشعر قال تعالى } وما علمناه الشعر وما ينبغي له { )يس 69( فما قال الشعر مع كثرته وجودته في قريش وجريان قرائحهم به وقد يقع شيء نادر في كلامه عليه السلام موزونا فما صار بذلك شاعرا قط كقوله * أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبدالمطلب * وقوله * هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت * ومثل هذا يقع في كتب الفقه والطب وغير ذلك مما يقع اتفاقا ولا يقصده المؤلف ولا يشعر به أفيقول مسلم قط إن قوله تعالى } وجفان كالجوابي وقدور راسيات { )سبأ 13( هو بيت ؟ معاذ الله وإنما صادف وزنا في الجملة والله أعلم 190\14
· ابن الحداد الإمام شيخ المالكية وكان يذم التقليد ويقول : هو من نقص العقول أو دناءة الهمم . ويقول : ما للعالم وملاءمة المضاجع وكان يقول دليل الضبط الإقلال ودليل التقصير الإكثار وكان من رؤوس السنّة 205\14
· قال محمد بن جرير الطبري : استخرت الله و سألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنوات فأعانني .
· ابن خزيمة قال : كنت إذا أردت أن أصنف الشيء أدخل في الصلاة مستخيراً حتى يفتح لي ثم أبتدئ التصنيف ، قال أبو عثمان إن الله ليدفع البلاء عن أهل هذه المدينة لمكان أبي بكر محمد بن إسحاق369\14
· ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب لعلمه ودينه واتباعه السنة وكتابه في التوحيد مجلد كبير وقد تأول في ذلك حديث الصورة فليعذر من تأول بعض الصفات وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه 376\14
· قام أبو بكر الباغندي ليصلي فكبر ثم قال : أخبرنا محمد بن سليمان لوين فسبحنا به فقال : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين 385\14
· الحسين بن يعقوب الحافظ يقول : كان محمد بن المسيب يقرأ علينا فإذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه . قال وسمعت محمد بن علي الكلابي يقول : بكى محمد بن المسيب الأرغياني حتى عمي وسمعت أبا إسحاق المزكي سمعت محمد بن المسيب سمعت الحسن بن عرفة يقول : رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين ثم رأيته بعين واحدة ثم رأيته وقد عمي فقلت له : يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان ؟ قال : ذهب بهما بكاء الأسحار 423\14
· ابن المنذر الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر النيسابوري الفقيه نزيل مكة قال الشيخ محيي الدين النواوي : له من التحقيق في كتبه مالا يقاربه فيه أحد وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث وله اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه بل يدور مع ظهور الدليل . قلت : ما يتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا أو من هو متعصب وهذا الإمام فهو من حملة الحجة جار في مضمار ابن جرير وابن سريج وتلك الحلبة رحمهم الله 491\14
· قال أبو نعيم الحافظ سمع الكثير من قتيبة بن سعيد وسمعت محمد بن عبدالله الرازي بنسا أنه سمعه يقول : ذهاب الإسلام من أربعة لا يعملون بما يعلمون ويعملون بما لا يعلمون ولا يتعلمون مالا يعلمون ويمنعون الناس من العلم . قلت : هذه نعوت رؤوس العرب والترك وخلق من جهلة العامة فلو عملوا بيسير ما عرفوا لأفلحوا ولو وقفوا عن العمل بالبدع لوفقوا ولو فتشوا عن دينهم وسألوا أهل الذكر لا أهل الحيل والمكر لسعدوا بل يعرضون عن التعلم تيها وكسلا فواحدة من هذه الخلال مردية فكيف بها إذا اجتمعت فما ظنك إذا انضم إليها كبر وفجور وإجرام وتجهرم على الله نسأل الله العافية 525\14
· رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي سمعت أبا حازم العبدوي سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول : لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته فقال : اشهد علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات . قلت : وبنحو هذا أدين وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول : أنا لا أكفر أحدا من الأمة ويقول قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحافظ عى الوضوء إلا مؤمن " فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم 88\15
· وعن إبراهيم قال : من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص وقال علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية وما كان غير هذا فهو من المغالطة والزندقة قلت صدقت والله فإن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية أطلقه بعضهم فدخل من بابه كل زنديق وقالوا ما سوى الله باطل فإن والله تعالى هو الباقي وهو هذه الكائنات وما ثم شيء غيره ويقول شاعرهم * وما أنت غير الكون * بل أنت عينه * ويقول الآخر * وما ثم إلا الله ليس سواه * فانظر إلى هذا المروق والضلال بل كل ما سوى الله محدث موجود قال الله تعالى } خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام { وإنما أراد قدماء الصوفية بالفناء نسيان المخلوقات وتركها وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله ولا يسلم إليهم هذا أيضا بل أمرنا الله ورسوله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها والإقبال عليها وتعظيم خالقها وقال تعالى } أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء { وقال }قل انظروا ماذا في السماوات والأرض { وقال عليه السلام " حبب إلي النساء والطيب " وقال كأنك علمت حبنا للحم وكان يحب عائشة ويحب أباها ويحب أسامة ويحب سبطيه ويحب الحلواء والعسل ويحب جبل أحد ويحب وطنه ويحب الأنصار إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط 393\15
· ابن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم الإمام المحدث القدوة الصدوق الحافظ شيخ الإسلام منه ومن كلامه في ترجمة أبي الحسين النوري قال مات وهم يتكلمون عنده في شيء سكوتهم عنه أولى لأنه شيء يتكهنون فيه ويتعسفون بظنونهم فإذا كان أولئك كذلك فكيف بمن حدث بعدهم قال أيضا إنما كانوا يقولون جمع وصورة الجمع عند كل أحد بخلافها عند الآخر وكذلك صورة الفناء وكانوا يتفقون في الأسماء ويختلفون في معناها لأن ما تحت الاسم غير محصور لأنها من المعارف قال وكذلك علم المعرفة غير محصور لا نهاية له ولا لوجوده ولا لذوقه إلى أن قال ولقد أحسن في المقال فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع أو الفناء أو يجيب فيهما فاعلم أنه فارغ ليس من أهل ذلك إذ أهلهما لا يسألون عنه لعلمهم أنه لا يدرك بالوصف قلت إي والله دققوا وعمقوا وخاضوا في أسرار عظيمة ما معهم على دعواهم فيها سوى ظن وخيال ولا وجود لتلك الأحوال من الفناء والمحو والصحو والسكر إلا مجرد خطرات ووساوس ما تفوه بعباراتهم صديق ولا صاحب ولا إمام من التابعين فان طالبتهم بدعاويهم مقتوك وقالوا محجوب وإن سلمت لهم قيادك تخبط ما معك من الإيمان وهبط بك الحال على الحيرة والمحال ورمقت العباد بعين المقت وأهل القرآن والحديث بعين البعد وقلت مساكين محجوبون فلا حول ولا قوة إلا بالله فإنما التصوف والتأله والسلوك والسير والمحبة ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الرضا عن الله ولزوم تقوى الله والجهاد في سبيل الله والتأدب بآداب الشريعة من التلاوة بترتيل وتدبر والقيام بخشية وخشوع وصوم وقت وإفطار وقت وبذل المعروف وكثرة الإيثار وتعليم العوام والتواضع للمؤمنين والتعزز على الكافرين ومع هذا فالله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والعالم إذا عري من التصوف والتأله فهو فارغ كما أن الصوفي إذا عري من علم السنة زل عن سواء السبيل وقد كان ابن الأعرابي من علماء الصوفية فتراه لا يقبل شيئا من اصطلاحات القوم إلا بحجة 410\15
· الفارابي شيخ الفلسفة الحكيم له تصانيف مشهورة من ابتغى الهدى منها ضل وحار منها تخرج ابن سينا نسأل الله التوفيق وكان يحب الوحدة ويصنف في المواضع النزهة وقل ما يبيض منها ويقال إنهم سألوه أأنت أعلم أو أرسطو فقال لو أدركته لكنت أكبر تلاميذته 417\15
· أبو عبد الله الحاكم حضرت أبا العباس يوما في مسجده فخرج ليؤذن لصلاة العصر فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عال أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي ثم ضحك وضحك الناس ثم أذن458\15
· القطان الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القزويني القطان عالم قزوين وقال ابن فارس وسمعته يقول : أصبت ببصري وأظن أني عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة . قلت : صدق والله فقد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا يخافون من الكلام وإظهار المعرفة والفضيلة واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم وسوء القصد ثم إن الله يفضحهم ويلوح جهلهم وهواهم واضطرابهم فيما علموه فنسأل الله التوفيق والإخلاص464\15
· قال الخطيب انشدني أبو يعلى بن الفراء انشدنا عيسى بن علي لنفسه * رب ميت قد صار بالعلم حيا * ومبقى قد حاز جهلا وغيا * * فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا * لا تعدو الحياة في الجهل شيا550\15
· أبو علي النيسابوري الحافظ الإمام العلامة الثبت قال الحاكم سمعته يقول : كنت اختلف إلى الصاغه وفي جوارنا فقيه كرامي يعرف بالولي أخذت عنه مسائل فقال لي أبو الحسن الشافعي لا تضيع أيامك فقلت إلى من اختلف قال إلى إبراهيم بن أبي طالب فأتيته سنة أربع وتسعين فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي فحدث يوما عن محمد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي اويس فقال لي رجل أخرج إلى هراة فان بها من يحدث عن إسماعيل فوقع ذلك في قلبي فخرجت إلى هراة سنة 95 قلت رحل أيضا ثانيا إلى العراق وحج مرتين 54\16
· قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الانصاري مؤلف كتاب ذم الكلام : سمعت عبدالصمد بن محمد بن محمد سمعت ابي يقول انكروا على ابي حاتم بن حبان قوله النبوة العلم والعمل فحكموا عليه بالزندقة هجر وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله . قلت : هذه حكاية غربة وابن حبان فمن كبار الائمة ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ لكن هذه الكلمة التي اطلقهاغ قد يطلقها المسلم ويطلقها الزنديق الفيلسوف فإطلاق المسلم لها لا ينبغي لكن يعتذر عنه فنقول لم يرد حصر المبتدأ في الخبر ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحج عرفة " ومعلوم ان الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفه حاجا بل بقي عليه فروض وواجبات وإنما ذكر مهم الحج وكذا هذا ذكر مهم النبوة اذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل فلا يكون احد نبيا إلا بوجودهما وليس كل من برز فيهما نبيا لأن النبوة موهبه من الحق تعالى لا حيلة للعبد في اكتسابها بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح وأما الفيلسوف فيقول النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل فهذا كفر ولا يريده أبو حاتم اصلا وحاشاه وإن كان في تقاسيمه من الأقوال والتأويلات البعيدة والأحاديث المنكرة عجائب وقد اعترف أن صحيحه لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يريدها منه إلا من يحفظه وقال في صحيحه : شرطنا في نقله ما أودعناه في كتابنا ألا نحتج إلا بأن يكون في كل شيخ فيه خمسة أشياء العداله في الدين بالستر الجميل الثاني الصدق في الحديث بالشهرة فيه الثالث العقل بما يحدث من الحديث الرابع العلم بما يحيل المعنى من معاني ما روى الخامس تعري خبره من التدليس فمن جمع الخصال الخسم احتججنا به 96\16
· وكان الطبراني فيما بلغنا يقول عن إلا وسط هذا الكتاب روحي 122\16
· ابن حيويه الشيخ الامام المعمر الفقيه الفرضي القاضي قال جئت إلى شيخ عنده الموطأ فكان يقرأ عليه وهو يتحدث فلما فرغ قلت : أيها الشيخ يقرأ عليك وأنت تتحدث فقال قد كنت أسمع قال فلم أعد إليه . قلت : كذا شيوخ الحديث اليوم إن لم ينعسوا تحدثوا وإن عوتبوا قالوا قد كنا نسمع وهذه مكابرة 160\16
· قال عبد الله بن الوليد سمعت أبامحمد بن ابي زيد يسأل ابن سعدي لما جاء من الشرق احضرت مجالس الكلام قال مرتين ولم اعد فأول مجلس جمعوا الفرق من السنة والمبتدعة واليهود والنصارى والمجوس والدهرية ولكل فرقة رئيس يتكلم وينصر مذهبه فإذا جاء رئيس قام الكل له فيقول واحد تناظروا ولا يحتج احد بكتابه ولا بنبيه فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به بل هاتوا العقل والقياس فلما سمعت هذا لم اعد ثم قيل لي : ها هنا مجلس اخر للكلام فذهبت فوجدتهم على مثل سيرة اصحابهم سواء فجعل ابن ابي زيد يتعجب . وقال : ذهبت العلماء وذهبت حرمة الدين . قلت : فنحمد الله على العافية فلقد جرى على الاسلام في المئة الرابعة بلاء شديد بالدولة العبيدية بالمغرب وبالدولة البويهية بالمشرق وبالأعراب القرامطة فالامر لله تعالى 175\16
· قال أبو الحسن الصفار : سمعت أباسهل الصعلوكي وسئل عن تفسير ابي بكر القفال ؟ فقال : قدسه من وجه ودنسه من وجه أي دنسه من جهة نصره للاعتزال . قلت : قد مر موته والكمال عزيز وانما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل فلا تدفن المحاسن لورطة ولعله رجع عنها وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا قوة الا بالله 285\16
· القفال الإمام الكبير العلامة شيخ الشافعية قال الفقيه ناصر العمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا يكون بعده مثله وكنا نقول إنه ملك في صورة الإنسان . حدث وأملى وكان رأسا في الفقه قدوة في الزهد ابتدأ بطلب العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة فترك صنعته وأقبل على العلم حكى القاضي حسين عن القفال أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء حالة الدرس ثم يرفع رأسه ويقول : ما أغفلنا عما يراد بنا 405\17
· وصح عن الدارقطني انه قال : ما شيء ابغض إلى من علم الكلام . قلت : لم يدخل الرجل ابدا في علم الكلام ولا الجدال ولا خاض في ذلك بل كان سلفيا سمع هذا القول منه أبو عبدالرحمن السلمي . وقال الدارقطني : اختلف قوم من اهل بغداد فقال قوم عثمان افضل وقال قوم علي افضل فتحاكمو إلي فأمسكت وقلت : الإمساك خير ثم لم أر لديني السكوت وقلت للذي استفتاني : ارجع اليهم وقل لهم أبو الحسن يقول عثمان افضل من علي باتفاق جماعة اصحاب رسول الله هذا قول اهل السنة وهو أول عقد يحل في الرفض . قلت : ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة بل قد ذهب اليه خلق من الصحابة والتابعين فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد وهما متقاربان في العلم والجلالة ولعلهما في الاخرة متساويان في الدرجة وهما من سادة الشهداء رضي الله عنهما ولكن جمهور الامة على ترجح عثمان على الامام علي وإليه نذهب والخطب في ذلك يسير والأفضل منهما بلا شك أبو بكر وعمر من خالف في ذا فهو شيعي جلد ومن أبغض الشيخين واعتقد صحة امامتهما فهو رافضي مقيت ومن سبهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى فهو من غلاة الرافضة أبعدهم الله 458\16
· يعلى بن الفراء أنشدنا عيسى بن علي لنفسه * رب ميت قد صار بالعلم حيا * ومبقى قد حاز جهلا وغيا * * فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا * لا تعدو الحياة في الجهل شيا *
· قال عبد الغني : لما رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهام التي في المدخل بعث إلي يشكرني ويدعولي فعلمت أنه رجل عاقل 270\17
· قال أبو طاهر السلفي سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل في صغري مع أبي فلما فرغ من إملائه قال إنسان : من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم ، وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب زائد ، يؤدي إلى فتنة وقيل وقال ، وصداع طويل ، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد الرجل يقتل . قلت : ما هؤلاء بأصحاب الحديث بل فجرة جهلة أبعد الله شرهم460\17
· يحيى بن عمار ابن يحيى بن عمار بن العنبس الإمام المحدث الواعظ شيخ سجستان وكان متحرفا على المبتدعة والجهمية بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف وقد جعل الله لكل شيء قدرا إلا انه كان له جلالة عجيبة بهراة وأتباع وأنصار 481\17
· أبو عمران الفاسي الإمام الكبير العلامة عالم القيروان قلت : تخرج بهذا الإمام خلق من الفقهاء والعلماء ، وحكى القاضي عياض قال : حدث في القيروان مسألة في الكفار هل يعرفون الله تعالى أم لا فوقع فيها اختلاف العلماء ووقعت في ألسنة العامة وكثر المراء واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسي فقال : إن أنصتم علمتكم ، قالوا : نعم ، قال : لا يكلمني إلا رجل ويسمع الباقون فنصبوا واحدا فقال : له أرأيت لو لقيت رجلا فقلت له : أتعرف أبا عمران الفاسي ؟ قال : نعم فقلت له : صفه لي ؟ قال : هو بقال في سوق كذا ويسكن سبتة أكان يعرفني ؟ فقال : لا ، فقال : لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول فقال أعرفه يدرس العلم ويفتي ويسكن بغرب الشماط أكان يعرفني ؟ قال : نعم ، قال : فكذلك الكافر قال لربه صاحبه وولد وأنه جسم فلم يعرف الله ولا وصفة بصفته بخلاف المؤمن فقال شفيتنا ودعوا له ولم يخوضوا بعد في المسألة . قلت : المشركون والكتابيون وغيرهم عرفوا الله تعالى بمعنى أنهم لم يجحدوه وعرفوا أنه خالقهم قال تعالى } ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله { )الزخرف 87 (وقال } قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض { (إبراهيم 10( فهؤلاء لم ينكروا البارئ ولا حجدوا الصانع بل عرفوه وإنما جهلوا نعوته المقدسة وقالوا عليه ما لا يعلمون ، والمؤمن فعرف ربه بصفات الكمال ونفى عنه سمات النقص في الجملة وآمن بربه وكف عما لا يعلم فبهذا يتبين لك أن الكافر عرف الله من وجه وجهلة من وجوه والنبيون عرفوا الله تعالى وبعضهم أكمل معرفة الله والأولياء فعرفوه معرفة جيدة ولكنها دون معرفة الأنبياء ثم المؤمنون العالمون بعدهم ثم الصالحون دونهم فالناس في معرفة ربهم متفاوتون كما أن إيمانهم يزيد وينقص بل وكذلك الأمة في الإيمان بنبيهم والمعرفة له على مراتب فأرفعهم في ذلك أبو بكر الصديق مثلا ثم عدد من السابقين ثم سائر الصحابة ثم علماء التابعين إلى أن تنتهي المعرفة به والإيمان به إلى أعرابي جاهل وامرأة من نساء القرى ودون ذلك وكذلك القول في معرفة الناس لدين الإسلام545\17
· أبو ذر الهروي الحافظ الإمام المجود العلامة شيخ الحرم وقال الأمين ابن الأكفاني حدثني أبو علي الحسين بن أبي حريصة قال : بلغني أن أبا ذر مات سنة أربع بمكة وكان على مذهب مالك ومذهب الأشعري ، قلت : أخذ الكلام ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بن الطيب وبث ذلك بمكة وحمله عنه المغاربة إلى المغرب والأندلس وقبل ذلك كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية ولا يخوضون في المعقولات .قال أبو الوليد الباجي في كتاب اختصار : فرق الفقهاء من تأليفه في ذكر القاضي ابن الباقلاني لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه فسألته من أين لك هذا ؟ قال : إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن وقبل وجهه وعينيه فلما فارقناه قلت : له من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك ؟ فقال : هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب قال أبو ذر فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه . قلت : هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية وكان يرد على الكرامية وينصر الحنابلة عليهم ، بينه وبين أهل الحديث عامر وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام 555\17
· الصوري الإمام الحافظ البارع الأوحد الحجة أحد الأعلام قال الباجي : لزمت الصوري ثلاثة أعوام فما رأيته تعرض لفتوى . قال أبو الحسين بن الطيوري : كتبت عن عدة فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري كان يكتب بفرد عين وكان متفننا يعرف من كل علم وقوله حجة وعنه أخذ الخطيب علم الحديث 629\17
· السمان الإمام الحافظ العلامة البارع المتقن محمد بن طاهر الحافظ سمعت المرتضى أبا الحسن المطهر بن علي العلوي بالري يقول سمعت أبا سعيد السمان إمام المعتزلة يقول : من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام . حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال : وجدت على ظهر جزء مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين وأربع مئة شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومحدثهم وكان إماما بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط عالما بفقه أبي حنيفة وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية قال وكان يذهب مذهب الحسن البصري ومذهب الشيخ أبي هاشم ودخل الشام والحجاز والمغرب وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث . قال : وكان يقال في مدحه إنه ما شاهد مثل نفسه كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام . قلت : وذكر أشياء في وصفه وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع وبالكتاب والسنة فقل ما انتفع فهذا عبرة والتوفيق فمن الله وحده * هتف الذكاء وقال لست بنافع * إلا بتوفيق من الوهاب * وأما قول القائل كان يذهب مذهب الحسن فمردود قد كانت هفوة في ذلك من الحسن وثبت أنه رجع عنها ولله الحمد وأما أبو هاشم الجبائي وأبوه أبو علي فمن رؤوس المعتزلة ومن الجهلة بآثار النبوة برعوا في الفلسفة والكلام وما شموا رائحة الإسلام ولو تغرغر أبو سعيد بحلاوة الإسلام لانتفع بالحديث فنسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا 58\18
· أبو عمرو الداني الإمام الحافظ المجود المقرئ الحاذق عالم الأندلس قال بعض الشيوخ : لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول : ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ولا كتبته إلا وحفظته ولا حفظته فنسيته وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها قلت إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك وقد كان بين أبي عمرو وبين أبي محمد بن حزم وحشة ومنافرة شديدة أفضت بهما إلى التهاجي وهذا مذموم من الأقران موفور الوجود نسأل الله الصفح وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع للسنة ولكن أبا محمد أوسع دائرة في العلوم 77\18
· ابن عبدالبر الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي صاحب التصانيف الفائقة . قلت : كان إماما دينا ثقة متقنا علامة متبحرا صاحب سنة واتباع وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل ولا ينكر له ذلك فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ومن نظر في مصنفاته بأن له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ونغطي معارفه بل نستغفر له ونعتذر عنه153\18
· وفي التمهيد يقول مؤلفه : * سمير فؤادي مذ ثلاثون حجة * وصيقل ذهني والمفرج عن همي * * بسطت لكم فيه كلام نبيكم * بما في معانيه من الفقه والعلم * * وفيه من الآثار ما يقتدى به * إلى البر والتقوى وينهى عن الظلم * 163\18
· ثابت بن أسلم العلامة أبو الحسن الحلبي فقيه الشيعة ونحوي حلب ومن كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح تصدر للإفادة وله مصنف في كشف عوار الإسماعيلية وبدء دعوتهم وأنها على المخاريق فأخذه داعي القوم وحمل إلى مصر فصلبه المستنصر فلا رضي الله عمن قتله وأحرقت لذلك خزانة الكتب بحلب وكان فيها عشرة آلاف مجلدة فرحم الله هذا المبتدع الذي ذب عن الملة والأمر لله 176\18
· قلت : نعم من بلغ رتبة الاجتهاد ويشهد له بذلك عدة من الأئمة لم يسغ له أن يقلد كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا فكيف يجتهد وما الذي يقول وعلام يبني وكيف يطير ولما يريش والقسم الثالث الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث الذي قد حفظ مختصرا في الفروع وكتابا في قواعد الأصول وقرأ النحو وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد وتأهل للنظر في دلائل الأئمة فمتى وضح له الحق في مسألة وثبت فيها النص وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص وليتورع ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد فإن خاف ممن يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها فربما أعجبته نفسه وأحب الظهور فيعاقب ويدخل عليه الداخل من نفسه فكم من رجل نطق بالحق وأمر بالمعروف فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده وحبه للرئاسة الدينية فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين فتراهم يلتقون العدو ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال والعجب ولبس القراقل المذهبة والخوذ المزخرفة والعدد المحلاة على نفوس متكبرة وفرسان متجبرة وينضاف إلى ذلك إخلال بالصلاة وظلم للرعية وشرب للمسكر فأنى ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم فانصر دينك ووفق عبادك فمن طلب العلم للعمل كسره العلم وبكى على نفسه ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء تحامق واختال وازدرى بالناس وأهلكه العجب ومقتته الأنفس } قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها { )الشمس 10( أي دسسها بالفجور والمعصية قلبت فيه السين ألفا 191\18
· ولي أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح ومعرفته به وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع وأقطع بخطته في غير ما مسألة ولكن لا أكفره ولا أضلله وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه202\18
· قلت : ما أنصف ابن حزم بل رتبة الموطأ أن يُذكر تلو الصحيحين مع سنن أبي داود والنسائي لكنه تأدب وقدم المسندات النبوية الصرف ، وإن للموطأ لوقعا في النفوس ومهابة في القلوب لا يوازنها شيء203\18
· كان الخطيب يقول من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس 281\18
· قال أبو إسحاق الشيرازي : العلم الذي لا ينتفع به صاحبه أن يكون الرجل عالما ولا يكون عاملا . وقال : الجاهل بالعلم يقتدي فإذا كان العالم لا يعمل فالجاهل ما يرجو من نفسه فالله الله يا أولادي نعوذ بالله من علم يصير حجة علينا457\18
· الإمام الكبير شيخ الشافعية إمام الحرمين ، في فنون ابن عقيل قال عميد الملك : قدم أبو المعالي فكلم أبا القاسم بن برهان في العباد هل لهم أفعال ؟ فقال أبو المعالي : إن وجدت آية تقتضي ذا فالحجة لك ، فتلا } ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون { ( المؤمنون 63 ( ومد بها صوته وكرر } هم لها عاملون { وقوله } لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون { (التوبة 42( أي كانوا مستطيعين فأخذ أبو المعالي يستروح إلى التأويل ، فقال : والله إنك بارد تتأول صريح كلام الله لتصحح بتأويلك كلام الأشعري ! وأكله ابن برهان بالحجة فبهت . وقرأت بخط أبي جعفر أيضا سمعت أبا المعالي يقول : قرأت خمسين ألفا في خمسين ألفا ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام كل ذلك في طلب الحق وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطيف بره فأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص لا إله إلا الله فالويل لابن الجويني . قلت : كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متنا ولا إسنادا قال المازري في شرح البرهان في قوله إن الله يعلم الكليات لا الجزئيات وددت لو محوتها بدمي ، وقيل : لم يقل بهذه المسألة تصريحا بل ألزم بها لأنه قال بمسألة الاسترسال فيما ليس بمتناه من نعيم أهل الجنة فالله أعلم . قلت : هذه هفوة اعتزال هجر أبو المعالي عليها وحلف أبو القاسم القشيري لا يكلمه ونفي بسببها فجاور وتعبد وتاب ولله الحمد منها كما أنه في الآخر رجح مذهب السلف في الصفات وأقره . قال الفقيه غانم الموشيلي سمعت الإمام أبا المعالي يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام . قال أبو المعالي في كتاب الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة وامتنع على أهل الحق فحواها فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في القرآن وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة فالأولى الاتباع والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أومحتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب فليجر آية الاستواء والمجيء وقوله } لما خلقت بيدي { (ص 75( } ويبقى وجه ربك { )الرحمن 27( و }تجري بأعينن ){القمر 14( وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه. قال الحافظ محمد بن طاهر سمعت أبا الحسن القيرواني الأديب وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي في الكلام فقال سمعت أبا المعالي اليوم يقول : يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به . وحكى الفقيه أبو عبدالله الحسن بن العباس الرستمي قال : حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال : دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال : اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور. وكان إذا أخذ في علم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين وكان يذكر في اليوم دروسا الدرس في عدة أوراق لا يتلعثم في كلمة منها وصفه بهذا وأضعافه عبدالغافر بن إسماعيل توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربع مئة وغلقت الأسواق ورثي بقصائد وكان له نحو من أربع مئة تلميذ كسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا حولا ووضعت المناديل عن الرؤوس عاما بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه وكانت الطلبة يطوفون في البلد نائحين عليه مبالغين في الصياح والجزع . قلت : هذا كان من زي الأعاجم لا من فعل العلماء المتبعين 468\18
· ولقد بالغ أبو إسماعيل في ذم الكلام على الاتباع فأجاد ولكنه له نفس عجيب لا يشبه نفس أئمة السلف في كتابه منازل السائرين ففيه أشياء مطربة وفيه أشياء مشكلة ومن تأمله لاح له ما أشرت إليه والسنة المحمدية صلفة ولا ينهض الذوق والوجد إلا على تأسيس الكتاب والسنة وقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على المتكلمين له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده يعظمونه ويتغالون فيه ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير وكان طودا راسيا في السنة لا يتزلزل ولا يلين لولا ما كدر كتابه الفاروق في الصفات بذكر أحاديث باطلة يجب بيانها وهتكها والله يغفر له بحسن قصده 509\18
· قيل : كتاب إصلاح المنطق كتاب بلا خطبة وكتاب أدب الكاتب خطبة بلا كتاب . قال أبو سهل بن زياد سمعت ثعلبا يقول : عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة وكان يقول قريبا من ذلك في ابن السكيت قلت إصلاح المنطق كتاب نفيس مشكور في اللغة 12\19
· محمد بن أحمد البسطامي وغيره يقول كنا عند الإمام أبي تراب حين دخل عبدالصمد ومعه المنشور بقضاء همذان فقام أبو تراب وصلى ركعتين ثم أقبل علينا وقال أنا في انتظار المنشور من الله على يد عبده ملك الموت أنا بذلك أليق من منشور القضاء ثم قال فعودي في هذا المسجد ساعة على فراغ القلب أحب إلي من ملك العراقين ومسألة في العلم يستفيدها مني طالب علم أحب إلي من عمل الثقلين 171\19
· قال السمعاني سمعت غير واحد يقولون كان الأبيوردي يقول في صلاته : اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها . قلت : هو ريان من العلوم موصوف بالدين والورع إلا أنه تياه معجب بنفسه وقد قتله حب السؤدد وكان جميلا لباسا له هيئة ورواء وكان يفتخر ويكتب اسمه العبشمي المعاوي يقال إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله وكتب المملوك المعاوي فحك المستظهر الميم فصار العاوي ورد الرقعة إليه . قال حماد الحراني سمعت السلفي يقول : كان الأبيوردي والله من أهل الدين والخير والصلاح والثقة قال لي والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله ولا حديث رسول الله احتراما لهما أن يبدو مني شيء 285\19
· الغزالي الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام قلت : قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب التهافت وكشف عوارهم ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق أو موافق للملة ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل وحبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل إخوان الصفا وهو داء عضال وجرب مرد وسم قتال ولولا أن ابا حامد من كبار الأذكياء وخيار المخلصين لتلف فالحذار الحذار من هذه الكتب واهربوا بدينكم من شبه الأوائل و إلا وقعتم في الحيرة فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية وليدمن الاستغاثة بالله وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة وسادة التابعين والله الموفق فبحسن قصد العالم يغفر له وينجو إن شاء الله . وقال أبو عمرو بن الصلاح فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على أبي حامد ففي تواليفه أشياء لم يرتضها أهل مذهبه من الشذوذ منها قوله في المنطق : هو مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط به فلا ثقة له بمعلوم أصلا قال : فهذا مردود إذ كل صحيح الذهن منطقي بالطبع وكم من إمام ما رفع بالمنطق رأسا فأما كتاب المضنون به على غير أهله فمعاذ الله أن يكون له شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبدالله الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي وأنه مخترع من كتاب مقاصد الفلاسفة وقد نقضه الرجل بكتاب التهافت322\19
· [ أبو بكر بن العربي في رده على الغزالي ] قال : وهذه وهلة لا لعا لها ، ومزلة لا تماسك فيها ، ونحن وإن كنا نقطة من بحره ، فإنا لا نرد عليه إلا بقوله . قلت : كذا فليكن الرد بأدب وسكينة 337\19
· فرحم الله الإمام أبا حامد فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعي عصمته من الغلط والخطأ ولا تقليد في الأصول 346\19
· قال أبو مسعود عبدالرحيم الحاجي سمعت ابن طاهر يقول : بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة ببغداد وأخرى بمكة كنت أمشي حافيا في الحر فلحقني ذلك وما كبت دابة قط في طلب الحديث وكنت أحمل كتبي على ظهري وما سألت في حال الطلب أحدا كنت أعيش على ما يأتي . وقيل : كان يمشي دائما في اليوم والليلة عشرين فرسخا 363\19
· البغوي الشيخ الإمام العلامة القدوة الحافظ شيخ الإسلام محيي السنة بورك له في تصانيفه ورزق فيها القبول التام لحسن قصده وصدق نيته وتنافس العلماء في تحصيلها وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة وكان مقتصدا في لباسه له ثوب خام وعمامة صغيرة على منهاج السلف حالا وعقدا وله القدم الراسخ في التفسير والباع المديد في الفقه رحمه الله 439\19
· ابن عقيل الإمام العلامة البحر شيخ الحنابلة أبو الوفاء علي بن عقيل قال : وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء وكان ذلك يحرمني علما نافعا. قلت : كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة ويأبى حتى وقع في حبائلهم وتجسر على تأويل النصوص نسأل الله السلامة 443\19
· الطرطوشي الإمام العلامة القدوة الزاهد شيخ المالكية وصفه القاضي أبو بكر بن العربي بالعلم والفضل والزهد والإقبال على ما يعنيه قال لي : إذا عرض لك أمر دنيا وأمر آخرة فبادر بأمر الآخرة يحصل لك أمر الدنيا والأخرى . وقال إبراهيم بن مهدي بن قلينا : كان شيخنا أبو بكر زهده وعبادته أكثر من علمه . وحكى بعض العلماء أن أبا بكر الطرطوشي أنجب عليه نحو من مئتي فقيه مفتي وكان يأتي إلى الفقهاء وهم نيام فيضع في أفواههم الدنانير فيهبون فيرونها في أفواههم 490\19
· حماد بن مسلم ابن ددوه الشيخ المقدم علم السالكين وكان من أولياء الله أولي الكرامات انتفع بصحبته خلق وكان يتكلم على الأحوال كتبوا من كلامه نحوا من مئة جزء وكان قليل العلم أميا وكان يتكلم على آفات الأعمال والإخلاص والورع قد جاهد نفسه بأنواع المجاهدات وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال وكان مكاشفا فعنه قال : إذا أحب الله عبدا أكثر همه فيما فرط وإذا أبغض عبدا أكثر همه فيما قسمه له وقال : العلم محجة فإذا طلبته لغير الله صار حجة . وقال ابن الجوزي: كان يتصوف ويدعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن وكان عاريا عن علم الشرع ونفق على الجهال ، كان ابن عقيل ينفر الناس عنه وبلغه عنه أنه كان يعطي المحموم لوزة وزبيبة ليبرأ فبعث إليه إن عدت لهذا ضربت عنقك . قلت : نقم ابن الأثير وسبط ابن الجوزي هذا وعظما حمادا رحمه الله وكان الشيخ عبدالقادر من تلامذته 594\19
· قلت : غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية وغلاة الكرامية وقد ماجت بهم الدنيا وكثروا ، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ، ونحب السنة وأهلها ، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة ، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن45\20
· قال شيخ الاسلام اسماعيل بن محمد الملقب بقوام السنة : أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب . قال أبو موسى : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة فإذا ترك لأجل زلته ترك كثير من الأئمة وهذا لا ينبغي أن يفعل 88\20
· قال ابن الجوزي في المنتظم : قدم السلطان مسعود بغداد ومعه الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي أحد المناظرين فجالسته فجلس بجامع القصر وكان يلعن الأشعري جهرا ويقول : كن شافعيا ولا تكن أشعريا وكن حنفيا ولا تكن معتزليا وكن حنبليا ولا تكن مشبها وكان على باب النظامية اسم الأشعري فأمر السلطان بمحوه وكتب مكانه الشافعي وكان الإسفراييني يعظ في رباطه ويذكر محاسن مذهب الأشعري فتقع الخصومات ، فذهب الغزنوي فأخبر السلطان بالفتن وقال : إن أبا الفتوح صاحب فتنة وقد رجم غير مرة والصواب إخراجه فأخرج وعاد الحسن النيسابوري إلى وطنه وقد كانت اللعنة قائمة في الأسواق وكان بين الإسفراييني وبين الواعظ أبي الحسن الغزنوي شنآن فنودي في بغداد أن لا يذكر أحد مذهبا . قلت : لما سمع ابن عساكر بوفاة الإسفراييني أملى مجلسا في المعنى سمعناه بالاتصال فينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن ولا يشغب بذكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع فما رأيت الحركة في ذلك تحصل خيرا بل تثير شرا وعداوة ومقتا للصلحاء والعباد من الفريقين فتمسك بالسنة والزم الصمت ولا تخض فيما لا يعنيك وما أشكل عليك فرده إلى الله ورسوله وقف وقل الله ورسوله أعلم 141\20
· ولم أنقم على القاضي رحمه الله إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم وأحفظ بكثير وقد أصاب في أشياء وأجاد وزلق في مضايق كغيره من الأئمة والإنصاف عزيز 202\20
· عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي ولد في سنة ست وسبعين وأربع مئة وقال الفقيه محمد بن حماده السبتي جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة كان هينا من غير ضعف صليبا.... إلى أن قال وحاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحد قط من أهل بلده وما زاده ذلك إلا تواضعا وخشية لله تعالى . قلت : تواليفه نفيسة وأجلها وأشرفها كتاب الشفا لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق والله يثيبه على حسن قصده وينفع ب شفائه وقد فعل ، وكذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان ، ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد ، وبالاحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات ، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات ؟ فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد ولكن من لا يعلم معذور ، فعليك يا أخي بكتاب دلائل النبوة للبيهقي فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ونور . قال ابن بشكوال : توفي القاضي مغربا عن وطنه في وسط سنة أربع . وقال ولده القاضي محمد توفي في ليلة الجمعة نصف الليلة التاسعة من جمادى الآخرة ودفن بمراكش سنة أربع . قلت : بلغني أنه قتل بالرماح لكونه أنكر عصمة ابن تومرت 212\20
· ابن ناصر الإمام المحدث الحافظ مفيد العراق قال الشيخ جمال الدين ابن الجوزي : كان شيخنا ثقة حافظا ضابطا من أهل السنة لا مغمز فيه تولى تسميعي سمعت بقراءته مسند أحمد والكتب الكبار وعنه أخذت علم الحديث وكان كثير الذكر سريع الدمعة قال السمعاني : كان يحب أن يقع في الناس . فرد ابن الجوزي هذا وقبحه وقال : صاحب الحديث يجرح ويعدل ، أفلا تفرق يا هذا بين الجرح والغيبة ؟ ثم قال وهو قد احتج بكلام ابن ناصر في كثير من التراجم في الذيل له ثم بالغ ابن الجوزي في الحط على أبي سعد ونسبه إلى التعصب البارد على الحنابلة ، وأنا فما رأيت أبا سعد كذلك ولا ريب أن ابن ناصر يتعسف في الحط على جماعة من الشيوخ ، وأبو سعد أعلم بالتاريخ وأحفظ من ابن الجوزي ومن ابن ناصر وهذا قوله في ابن ناصر في الذيل قال هو ثقة حافظ دين متقن ثبت لغوي عارف بالمتون والأسانيد كثير الصلاة والتلاوة غير أنه يحب أن يقع في الناس وهو صحيح القراءة والنقل....265\20
· الشهرستاني الأفضل محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني أبو الفتح شيخ أهل الكلام والحكمة وصاحب التصانيف وصنف كتاب نهاية الإقدام وكتاب الملل والنحل وكان كثير المحفوظ قوي الفهم مليح الوعظ سمع بنيسابور من أبي الحسن بن الأخرم قال السمعاني : كتبت عنه بمرو وحدثني أنه ولد سنة سبع وستين وأربع مئة ومات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة ثم قال: غير أنه كان متهما بالميل إلى أهل القلاع والدعوة إليهم والنصرة لطاماتهم . وقال في التحبير : هو من أهل شهرستانة كان إماما أصوليا عارفا بالأدب وبالعلوم المهجورة قال وهو متهم بالإلحاد غال في التشيع . وقال ابن أرسلان في تاريخ خوارزم : عالم كيس متفنن ولولا ميله إلى أهل الإلحاد وتخبطه في الاعتقاد لكان هو الإمام وكثيرا ما كنا نتعجب من وفور فضله كيف مال إلى شيء لا أصل له نعوذ بالله من الخذلان وليس ذلك إلا لإعراضه عن علم الشرع واشتغاله بظلمات الفلسفة وقد كانت بيننا محاورات فكيف يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم حضرت وعظه مرات فلم يكن في ذلك قال الله ولا قال رسوله سأله يوما سائل فقال : سائر العلماء يذكرون في مجالسهم المسائل الشرعية ويجيبون عنها بقول أبي حنيفة والشافعي وأنت لا تفعل ذلك ؟ فقال : مثلي ومثلكم كمثل بني إسرائيل يأتيهم المن والسلوى فسألوا الثوم والبصل إلى أن قال ابن أرسلان مات بشهرستانة سنة تسع وأربعين وخمس مئة قال وقد حج سنة عشر وخمس مئة ووعظ ببغداد 286\20
· قال عبد الله بن أبي الفرج الجبائي رأيت ابن الخشاب وعليه ثياب بيض وعلى وجهه نور فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي ودخلت الجنة إلا أن الله أعرض عني وعن كثير من العلماء ممن لا يعمل مات في ثالث رمضان سنة سبع وستين وخمس مئة 527\20
· أبو العلاء الهمداني الإمام الحافظ المقريء شيخ الإسلام وقال الحافظ عبد القادر شيخنا أشهر من أن يعرف تعذر وجود مثله من أعصار كثيرة على ما بلغنا من سير العلماء والمشايخ قال : وسمعت أبا الفضل بن بنيمان الأديب يقول : رأيت أبا العلاء العطار في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم لأن السراج كان عاليا إلى أن قال : فعظم شأنه في القلوب حتى إن كان ليمر في همذان فلا يبقى أحد رآه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود وربما كان يمضي إلى بلدة مشكان يصلي بها الجمعة فيتلقاه أهلها خارج البلد المسلمون على حدة واليهود على حدة يدعون له إلى أن يدخل البلد وكان يفتح عليه من الدنيا جمل فلم يدخرها بل ينفقها على تلامذته وكان عليه رسوم لأقوام وما كان يبرح عليه ألف دينار همذانية أو أكثر من الدين مع كثرة ما كان يفتح عليه وكان يطلب لأصحابه من الناس ويعز أصحابه ومن يلوذ به ولا يحضر دعوة حتى يحضر جماعة أصحابه وكان لا يأكل من أموال الظلمة ولا قبل منهم مدرسة قط ولا رباطا وإنما كان يقريء في داره ونحن في مسجده سكان وكان يقريء نصف نهاره الحديث ونصفه القرآن والعلم ولا يغشى السلاطين ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يمكن أحدا في محلته أن يفعل منكرا ولا سماعا وكان ينزل كل إنسان منزلته حتى تألفت القلوب على محبته وحسن الذكر له في الآفاق البعيدة حتى أهل خوارزم الذين هم معتزلة مع شدته في الحنبلة وكان حسن الصلاة لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه وكان متشددا في أمر الطهارة لا يدع أحدا يمس مداسه وكانت ثيابه قصارا وأكمامه قصارا وعمامته نحو سبع أذرع وكانت السنة شعاره ودثاره إعتقادا وفعلا بحيث إنه كان إذا دخل مجلسه رجل فقدم رجله اليسرى كلفه أن يرجع فيقدم اليمنى ولا يمس الأجزاء إلا على وضوء ولا يدع شيئا قط إلا مستقبل القبلة تعظيما لها . قلت هذا لم يرد فيه ثواب 40\21
· قال الموفق عبد الطيف في تأليف له قال وكان - ابن الجوزي - كثير الغلط فيما يصنفه فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره . قلت : هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة وأخذ العلم من صحف وصنف شيئا لو عاش عمرا ثانيا لما لحق أن يحرره ويتقنه 378\21
· فخر الدين العلامة الكبير ذو الفنون فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني الأصولي المفسر كبير الأذكياء والحكماء والمصنفين ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة واشتغل على أبيه الإمام ضياء الدين خطيب الري وانتشرت تواليفه في البلاد شرقا وغربا وكان يتوقد ذكاء وقد سقت ترجمته على الوجه في تاريخ الإسلام وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة والله يعفو عنه فإنه توفي على طريقة حميدة والله يتولى السرائر مات بهراة يوم عيد الفطر سنة ست وست مئة وله بضع وستون سنة وقد اعترف في آخر عمره حيث يقول لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات }الرحمن على العرش استوى { } إليه يصعد الكلم { وأقرأ في النفي } ليس كمثله شيء { ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي 500\21
· بن طبرزذ الشيخ المسند الكبير الرحلة أبو حفص عمر بن محمد وكان يؤدب الصبيان ويكتب خطا حسنا ولم يكن يفهم شيئا من العلم وكان متهاونا بأمور الدين رأيته غير مرة يبول من قيام فإذا فرغ من الإراقة أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء بماء ولا حجر . قلت : لعله يرخص بمذهب من لا يوجب الإستنجاء . قال : وكنا نسمع منه يوما أجمع فنصلي ولا يصلي معنا ولا يقوم لصلاة وكان يطلب الأجر على رواية الحديث إلى غير ذلك من سوء طريقته وخلف ما جمعه من الحطام لم يخرج منه حقا لله عز وجل . وسمعت القاضي أبا القاسم بن العديم يقول : سمعت عبد العزيز بن هلالة يقول وغالب ظني أنني سمعته من بن هلالة بخراسان قال رأيت عمر بن طبرزذ في النوم بعد موته وعليه ثوب أزرق فقلت له سألتك بالله ما لقيت بعد موتك ؟ فقال : أنا في بيت من نار داخل بيت من نار ، فقلت : ولم ؟ قال : لأخذ الذهب على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : الظاهر أنه أخذ الذهب وكنزه ولم يزكه فهذا أشد من مجرد الأخذ فمن أخذ من الأمراء والكبار بلا سؤال وهو محتاج فهذا مغتفر له فإن أخذ بسؤال رخص له بقدر القوت وما زاد فلا ومن سأل وأخذ فوق الكفاية ذم ومن سأل مع الغني والكفاية حرم عليه الأخذ فإن أخذ المال والحالة هذه وكنزه ولم يؤد حق الله فهو من الظالمين الفاسقين فاستفت قلبك وكن خصما لربك على نفسك وأما تركه الصلاة فقد سمعت ما قيل عنه وقد سمعت أبا العباس بن الظاهري يقول كان بن طبرزذ لا يصلي وأما التخليط من قبيل الرواية فغالب سماعاته منوط بأخيه المفيد أبي البقاء وبقراءته وتسميعه له وقد قال بن النجار قال عمر بن المبارك بن سهلان لم يكن أبو البقاء بن طبرزذ ثقة كان كذابا يضع للناس أسماءهم في الأجزاء ثم يذهب فيقرأ عليهم عرف بذلك شيخنا عبد الوهاب ومحمد بن ناصر وغيرهما قلت عاش أبو البقاء نحوا من أربعين سنة ومات في سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة وتوفي أبو حفص بن طبرزذ في تاسع رجب سنة سبع وست مئة ودفن بباب حرب والله يسامحه فمع ما أبدينا من ضعفه قد تكاثر عليه الطلبة وانتشر حديثه في الآفاق وفرح الحفاظ بعواليه ثم في الزمن الثاني تزاحموا على أصحابه وحملوا عنهم الكثير وأحسنوا به الظن والله الموعد ووثقه بن نقطة 507\21
· ابن عساكر الإمام العلامة الحافظ الكبير المجود محدث الشام ثقة الدين أبو القاسم الدمشقي الشافعي صاحب تاريخ دمشق وروى زين الأمناء حدثنا ابن القزويني عن والده مدرس النظامية قال حكى لنا الفراوي قال : قدم علينا ابن عساكر فقرأ علي في ثلاثة أيام فأكثر فأضجرني وآليت أن أغلق بابي وأمتنع جرى هذا الخاطر لي بالليل فقدم من الغد شخص فقال أنا رسول الله إليك رأيته في النوم فقال امض إلى الفراوي وقل له إن قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل قال فما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ أولا . قال أبو لمواهب : وأنا كنت أذاكره في خلواته عن الحفاظ الذين لقيهم فقال أما ببغداد فأبو عامر العبدري وأما بأصبهان فأبو نصر اليونارتي لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه فقلت له : فعلى هذا ما رأى سيدنا مثل نفسه ؟ فقال : لا تقل هذا قال الله تعالى } فلا تزكوا أنفسكم { قلت : فقد قال }: وأما بنعمة ربك فحدث { ، فقال : نعم لو قال قائل إن عيني لم تر مثلي لصدق . قال أبو المواهب : وأنا أقول لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الجماعة في الخمس في الصف الأول إلا من عذر والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجة وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور قد أسقط ذلك عن نفسه وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه وقلة التفاته إلى الأمراء وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم قال لي لما عزمت على التحديث : والله المطلع أنه ما حملني على ذلك حب الرئاسة والتقدم بل قلت : متى أروي كل ما قد سمعته وأي فائدة في كوني أخلفه بعدي صحائف ؟ فاستخرت الله واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكل قال : ومن أحق بهذا منك فشرعت في ذلك سنة ثلاث وثلاثين 554\20
· الحافظ اليونيني يقول : لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه عزمت على سؤال الشيخ الموفق وبقيت أشهر ا أريد أن أساله فصعدت معه الجبل فلما كنا عند دار ابن محارب قلت : يا سيدي وما نطقت بأكثر من سيدي فقال لي : التشبيه مستحيل ، فقلت : لم ؟ قال : لأن شرط التشبيه أن نرى الشيء ثم نشبهه من الذي رأى الله ثم شبهه لنا . وذكر الضياء حكايات في كراماته وقال أبو شامة : كان إماما علما في العلم والعمل صنف كتبا كثيرة لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه فسبحان من لم يوضح له الأمر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الأخبار . قلت : وهو وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم كيف قلتم وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى ولا عجب في ذلك ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يغفر له من هذه الأمة المرحومة 172\22
· الموفق الشيخ الإمام العلامة الفقيه النحوي اللغوي الطبيب ذو الفنون موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد الموصلي ثم البغدادي الشافعي نزيل حلب ويعرف قديما بابن اللباد فضلان ومن وصاياه قال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول فاقرأ السيرة النبوية وتتبع أفعاله واقتف آثاره وتشبه به ما أمكنك ، من لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح ، إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر ، وخاصة عند النوم ، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وكثرة المنغصات إذا حزبك أمر فاسترجع وإذا اعترتك غفلة فاستغفر ، واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه يا محيي القلوب الميتة بالإيمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة وطهرنا من درن الدنيا بالإخلاص لك320\22
· ابن العربي العلامة صاحب التواليف الكثيرة محيي الدين أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد الطائي الحاتمي المرسي ابن العربي نزيل دمشق ذكر أنه سمع من ابن بشكوال وابن صاف وسمع بمكة من زاهر ابن رستم وبدمشق من ابن الحرستاني وببغداد وسكن الروم مدة وكان ذكيا كثير العلم كتب الإنشاء لبعض الأمراء بالمغرب ثم تزهد وتفرد وتعبد وتوحد وسافر وتجرد وأتهم وأنجد وعمل الخلوات وعلق شيئا كثيرا في تصوف أهل الوحدة ومن أردإ تواليفه كتاب الفصوص فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله وقد عظمه جماعة وتكلفوا لما صدر منه ببعيد الاحتمالات ، وقد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخنا : أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول عن ابن العربي : شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا . قلت : إن كان محيي الدين رجع عن مقالاته تلك قبل الموت فقد فاز وما ذلك على الله بعزيز . توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وست مئة وقد أوردت عنه في التاريخ الكبير وله شعر رائق وعلم واسع وذهن وقاد ولا ريب أن كثيرا من عباراته له تأويل إلا كتاب الفصوص 48\23
· الحريري كبير الفقراء البطلة الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور ابن الحريري الحوراني قرأت بخط السيف الحافظ : كان الحريري من أفتن شيء وأضره على الإسلام تظهر منه الزندقة والاستهزاء بالشرع بلغني من الثقات أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله وكان مستخفا بأمر الصلوات وعندي مجموع من كلام الشيخ الحريري فيه إذا دخل مريدي بلاد الروم وتنصر وأكل الخنزير وشرب الخمر كان في شغلي وممن انتصر له وخضع لكشفه الامام أبو شامة فقال : كان عنده من القيام بواجب الشريعة ما لم يعرفه أحد من المتشرعين ظاهرا وباطنا وأكثر الناس يغلطون فيه كان مكاشفا لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه . قلت : ما هذا اتق الله ! فالكهنة وابن صائد مكاشفون لما في الضمائر ، كان الحريري يلبس ما اتفق والمطرز والملون وقال عن نفسه فقير ولكن من صلاح ومن تقى وشيخ ولكن للفسوق إمام وباقي سيرته في تاريخ الإسلام 224\23











حكم و مواعظ

o قال عروة بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ليتنا متنا قبله نخشى أن نفتن بعده فقال معن : لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا . قال ابن الأثير معن بن عدي بن العجلان البلوي حليف بني عمرو بن عوف عقبي بدري مشهور . قلت : هو أخو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي حليف بني عمرو بن عوف وكان عاصم سيد بني العجلان وهو والد أبي البداح بن عاصم شهد عاصم بدرا أيضا وحديثه في السنن الأربعة وكان معن ممن استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة 321\1
o عن عمار أنه قال : ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الإيمان أو قال من كمال الايمان الإنفاق من الإقتار والإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم 427\1
o روى أيوب عن أبي قلابة وغيره أن فلانا مر به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أوصوني ، فجعلوا يوصونه وكان معاذ بن جبل في آخر القوم فقال : أوصني يرحمك الله قال : قد أوصوك فلم يألوا وإني سأجمع لك أمرك ، اعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك إلى الآخرة أفقر ، فأبدأ بنصيبك من الآخرة ، فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه ثم يزول معك أينما زلت 445\1
o عن يزيد بن عميرة أن معاذ بن جبل – رضي الله عنه - كان لا يجلس مجلسا إلا قال : الله حكم قسط تبارك اسمه هلك المرتابون فذكر الحديث وفيه فقلت لمعاذ : ما يدريني أن الحكيم يقول كلمة الضلالة ؟ قال : بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه فإن على الحق نورا 446\1
o قال عبد الله بن مسعود لو : سخرت من كلب لخشيت أن أكون كلبا وإني لأكره أن أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا و عن عبد الله قال : من أراد الآخرة أضر بالدنيا ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة يا قوم فأضروا بالفاني للباقي وعن ابن مسعود أنه كان يقول إذا قعد : إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة من زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع مثل زرع ، لا يسبق بطيء بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له فمن أعطي خيرا فالله أعطاه ومن وقي شرا فالله وقاه المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة وقال - رضي الله عنه - : ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس واجتنب المحارم تكن من أورع الناس وأد ما افترض عليك تكن من أعبد الناس 496\1
o عن جرير بن عبد الله قال : نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر فإذا رجل نائم في حر الشمس يستظل بشجرة معه شيء من الطعام ومزوده تحت رأسه ملتف بعباءة فأمرته أن يظلل عليه ونزلنا فانتبه فإذا هو سلمان فقلت له : ظللنا عليك وما عرفناك ، قال : يا جرير تواضع في الدنيا فإنه من تواضع يرفعه الله يوم القيامة ، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة ، لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنة لم تجده ، قلت : وكيف ؟ قال : أصول الشجر ذهب وفضة ، وأعلاها الثمار ، يا جرير تدري ما ظلمة النار ؟ قلت : لا ، قال : ظلم الناس 505\1
o أوخي بين سلمان وأبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة وكتب أبو الدرداء إليه : سلام عليك أما بعد ، فإن الله رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الارض المقدسة ، فكتب إليه سلمان : اعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وإن الأرض لا تعمل لأحد ، اعمل كأنك ترى ، واعدد نفسك من الموتى . 505\1
o عن سلمان قال : إذا كان الليل كان الناس منه على ثلاث منازل ، فمنهم من له ولا عليه ، ومنهم من عليه ولا له ، ومنهم من لا عليه ولا له ، فقلت : وكيف ذاك ؟ قال : أما من له ولا عليه فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فتوضأ وصلى فذاك له ولا عليه ، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فمشى في معاصي الله ، فذاك عليه ولا له ، ورجل نام حتى أصبح، فذاك لا له ولا عليه ، قال طارق : فقلت لأصحبن هذا ، فضرب على الناس بعث ، فخرج فيهم فصحبته ، وكنت لا أفضله في عمل ، إن أنا عجنت خبز ، وإن خبزت طبخ ، فنزلنا منزلا فبتنا فيه ، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها ، فكنت أتيقظ لها فأجده نائما ، فأقول : صاحب رسول الله خير مني نائم ، فأنام ثم أقوم فأجده نائما فأنام ، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا أله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات فلما صلينا الفجر قلت : يا أبا عبد الله كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما ؟ قال : يا ابن أخي فإيش كنت تسمعني أقول ؟ فأخبرته فقال : يا ابن أخي تلك الصلاة إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت المقتلة ، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ . 550\1
o عن نافع بن جبير أن سلمان التمس مكانا يصلي فيه فقالت له علجة : التمس قلبا طاهرا وصل حيث شئت ، فقال فقهت . 551\1
o كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد : سلام عليك أما بعد ، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله ، فإذا أبغضه الله بغضه إلى عباده . وقال أبو وائل عن أبي الدرداء : إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكن لعل الله يأجرني فيه . و عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : لولا ثلاث ما أحببت البقاء ساعة ، ظمأ الهواجر ، والسجود في الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر . 349\2
o قال معاوية بن قرة قال أبو الدرداء : ثلاثة أحبهن ويكرههن الناس ، الفقر والمرض والموت ، أحب الفقر تواضعا لربي ، والموت اشتياقا لربي ، والمرض تكفيرا لخطيئتي . وجاء رجل إلى أبي الدرداء فقال : أوصني ؟ قال : اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء ، وإذا ذكرت فاجعل نفسك كأحدهم ، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير 350\2
o سأل رجل حذيفة وأنا عنده فقال ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به 350\2
o عن فضالة بن عبيد قال : ثلاث من الفواقر : إمام إن أحسنت لم يشكر ، وإن أسأت لم يغفر ، وجار إن رأى حسنة دفنها ، وإن رأى سيئة أفشاها ، وزوجة إن حضرت آذتك ، وإن غبت خانتك في نفسها وفي مالك . 116\ 3
o عن يونس بن جبير قال : شيعنا جندبا فقلت له : أوصنا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله وأوصيكم بالقرآن ، فإنه نور بالليل المظلم ، و هدى بالنهار ، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون دينك ، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك ، فإن المخروب من خرب دينه ، والمسلوب من سلب دينه ، واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة ، ولا غنى بعد النار . 174\3
o قال المبرد : قيل للحسن بن علي : إن أبا ذر يقول الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من الصحة ؟ فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن شيئا ، وهذا حد الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء 262\3
o و كل ملمات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
o وقال عبد الله بن بكر المزني عن مروان الأصفر : سمع الأحنف يقول : اللهم إن تغفر لي فأنت أهل ذاك ، وإن تعذبني فأنا أهل ذاك . وعن الأحنف : عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر !
قال سليمان التيمي : قال الأحنف : ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر ، ما أتيت باب سلطان إلا أن أدعى ، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما ، وما أذكر أحدا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير .
وعنه : ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور ، إن كان فوقي عرفت له ،
وإن كان دوني رفعت قدري عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . وعنه قال : لست بحليم ولكني أتحالم .
وعن الأحنف : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة ، شريف من دنيء ، وبر من فاجر ، وحليم من أحمق . وقال : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه ما لا يعلمون . وعنه سئل ما المروءة ؟ قال : كتمان السر ، والبعد من الشر . وعنه : الكامل من عدت سقطاته . وعنه قال : رأس الأدب آلة المنطق ، لا خير في قول بلا فعل ، ولا في منظر بلا مخبر ، ولا في مال بلا جود ، ولا في صديق بلا وفاء ، ولا في فقه بلا ورع ، ولا في صدقة إلا بنية ، ولا في حياة إلا بصحة وأمن .
وعن الحسن قال : رأى الأحنف في يد رجل درهما فقال : لمن هذا ؟ قال : لي ، قال : ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر وتمثل * أنت للمال إذا أمسكته * وإذا أنفقته فالمال لك * . وقيل : كان الأحنف إذا أتاه رجل واسع له فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له وعنه قال : جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام إني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه . وقيل : إنه كلم مصعبا في محبوسين فقال : أصلح الله الأمير إن كانوا حبسوا في باطل فالعدل يسعهم ، وإن كانوا حبسوا في الحق فالعفو يسعهم . وعنه قال : لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة لقاح السيف والندامة. قال عبد الملك بن عمير : قدم علينا الأحنف الكوفة مع مصعب ، فما رأيت صفة تذم إلا رأيتها فيه ، كان ضئيلا ، صعل الرأس ، متراكب الأسنان ، مائل الذقن ، ناتئ الوجنة ، باخق العين ، خفيف العارضين ، أحنف الرجلين ، فكان إذا تكلم جلا عن نفسه الصعل صغر الرأس والبخق وانخساف العين والحنف أن تفتل كل رجل على صاحبتها .
عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال : حضرت جنازة الأحنف بالكوفة فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري ، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت . قال أبو عمرو بن العلاء : توفي الأحنف في دار عبيد الله بن أبي غضنفر فلما دلي في حفرته أقبلت بنت لأوس والسعدي وهي على راحلتها عجوز فوقفت عليه وقالت : من الموافى به حفرته لوقت حمامه ؟ قيل لها : الأحنف بن قيس ، قالت : والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته ، لاتسبقونا إلى الثناء عليه بعد وفاته، ثم قالت : لله درك من مجن في جنن ،ومدرج في كفن ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، نسأل من ابتلانا بموتك ، وفجعنا بفقدك ، أن يوسع لك في قبرك ، وأن يغفر لك يوم حشرك ، أيها الناس ! إن أولياء الله في بلاده ، هم شهوده على عباده ، وإنا لقائلون حقا ، ومثنون صدقا ، وهو أهل لحسن الثناء ، أما والذي كنت من أجله في عدة ، ومن الحياة في مدة ، ومن المضمار إلى غاية ، ومن الآثار إلى نهاية ، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك ، لقد عشت مودودا حميدا ، ومت سعيدا فقيدا ، ولقد كنت عظيم الحلم ، فاضل السلم ، رفيع العماد ، واري الزناد ، منير الحريم ، سليم الأديم ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد . قال قرة بن خالد حدثنا ابو الضحاك انه أبصر مصعبا يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء وقال جماعة مات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق رحمه الله 95\4
o وقال ابن سيرين : كان شريح يقول للشاهدين : إنما يقضي على هذا الرجل أنتما وإني لمتق بكما فاتقيا 103\4
o قال شريح : إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات ، أحمد إذ لم يكن أعظم منها ، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها ، واحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب ، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني . قال مغيرة : كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة لا يدري الناس ما يصنع فيه 104\4
o عن ابن الحنفية قال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله من أمره فرجا أو قال مخرجا . وعن ابن الحنفية قال : من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر . وعنه : إن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها 117\4
o عن الحسن قال : قدم علينا بشر البصرة وهو أبيض بض ، أخو خليفة ، وابن خليفة ، فأتيته فقال الحاجب : من أنت ؟ قال : حسن البصري ، قال : ادخل وإياك أن تطل ولا تمله ، فأدخل فإذا هو على سرير عليه فرش قد كاد أن يغوص فيها ، ورجل بالسيف واقف على رأسه ، فقال : من أنت ؟ قلت الحسن البصري الفقيه ، فأجلسني ثم قال : ما تقول في زكاة أموالنا ندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء ؟ قلت : أيهما فعلت أجزأ عنك ، فتبسم وقال : لشيء ما يسود من يسود ، ثم عدت إليه من العشي وإذا هو انحدر من سريره يتململ وحوله الأطباء ، ثم عدت من الغد والناعية تنعاه ، ودوابه قد جزت نواصيها ، ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات ، فما بقي أحد إلا بكى . وقيل : إنه كتب إلى أخيه : إنك شغلت إحدى يدي بالعراق ، وبقيت الأخرى فارغة ، فكتب إليه بولاية الحرمين و اليمن ، فما جاءه الكتاب إلا وقد وقعت القرحة في يمينه ، فقيل اقطعها من المفصل ، فجزع فبلغت المرفق ، ثم أصبح وقد بلغت الكتف ، ومات فجزع عليه عبد الملك وأمر الشعراء فرثوه 145\4
o عن الأعمش قال لي أبو وائل : يا سليمان ما في أمرائنا هؤلاء واحدة من اثنتين : ما فيهم تقوى أهل الإسلام ، ولا عقول أهل الجاهلية 164\4
o مطرف بن عبد الله ابن الشخير الإمام القدوة الحجة أبو عبد الله الحرشي العامري البصري ، عن ثابت البناني عن مطرف قال : لأن يسألني الله تعالى يوم القيامة فيقول : يا مطرف ألا فعلت ؟ أحب إلي من أن يقول :لم فعلت ؟ قال غيلان بن جرير : كان مطرف يلبس البرانس والمطارف ، ويركب الخيل ، ويغشى السلطان ، لكن إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة . وعن محمد بن واسع قال : كان مطرف يقول : اللهم أرض عنا ، فإن لم ترض عنا فاعف عنا ، فإنا المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض 189\4
o عن أبي العالية قال : أنتم أكثر صلاة وصياما ممن كان قبلكم ، ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم . 210\4
o وعن قتادة قال : لقيني عمران بن حطان فقال : يا أعمى احفظ عني هذه الأبيات :
حتى متى تسقى النفوس بكأسها * ريب المنون وأنت لاه ترتع * *
أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى * وإلى المنية كل يوم تدفع
أحلام نوم أو كظل زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فتزودن ليوم فقرك دائبا * واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع
وبلغنا أن الثوري كان كثيرا ما يتمثل بأبيات عمران هذه :
أرى أشقياء الناس لا يسأمونها * على أنهم فيها عراة وجوع
أراها وإن كانت تحب فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع
كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا * طريقهم بادي العلامة مهيع 216\4
o قال سعيد بن المسيب : لا تقولوا مصيحف ولا مسيجد ، ما كان الله فهو عظيم . مطرف بن عبد الله حدثنا مالك قال : قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء ، قال سعيد وما يصنعون ؟ قال يصلي أحدهم الظهر ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر ، فقال : ويحك يا برد ! أما والله ما هي بالعبادة ، إنما العبادة التفكر في أمر الله ،والكف عن محارم الله 237\4
o عن الشعبي : ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه. و قال الشعبي : نِعم الشيء الغوغاء ، يسدون السيل ، ويطفئون الحريق ، و يشغبون على ولاة السوء . وبلغنا عن الشعبي أنه قال : يا ليتني أنفلت من علمي كفافا لا علي ولا لي . عن إسحاق الأزرق عن الأعمش قال : أتى رجل الشعبي فقال : ما اسم امرأة إبليس ؟ قال : ذاك عرس ما شهدته . و عن ابن شبرمة قال : سئل الشعبي عمن نذر أن يطلق امرأته ؟ : ليس بشيء ، قال : فنهيت الشعبي أنا فقال : ردوا علي الرجل ، نذرك في عنقك إلى يوم القيامة 315\4
o عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال : قحط الناس في زمان ملك من ملوك بني إسرائيل ثلاث سنين فقال الملك : ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه ! قالوا كيف تقدر على أن تؤذيه وهو في السماء وأنت في الأرض ؟ قال : أقتل أوليائه من أهل الأرض فيكون ذلك أذى له ، قال : فأرسل الله عليهم السماء . عن القاسم الأعرج قال : كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش .
قال سعيد بن جبير : ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت ، ولا أحرص عليه من أهل البصرة ، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة ، تدعو وتضرع وتبكي حتى ماتت . إسنادها صحيح 333\4
o الوليد الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الدمشقي ، الذي أنشأ جامع بني أمية ، بويع بعهد من أبيه ، وكان مترفا دميما سائل الأنف طويلا أسمر بوجهه أثر جدري في عنفقته شيب يتبختر في مشيه ، وكان قليل العلم ، نهمته في البناء ، أنشأ أيضا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزخرفه ، ورزق في دولته سعادة ، ففتح بوابة الأندلس وبلاد الترك ، وكان لحنة وحرص على النحو أشهرا فما نفع ، وغزا الروم مرات في دولة أبيه وحج ، وقيل : كان يختم في كل ثلاث وختم في رمضان سبع عشرة ختمة ، وكان يقول : لولا أن الله ذكر قوم لوط ما شعرت أن أحدا يفعل ذلك 347\4
o ومن مليح قول شهر بن حوشب : من ركب مشهورا من الدواب ، ولبس مشهورا من الثياب ، أعرض الله عنه وإن كان كريما . قلت : من فعله ليعز الدين ، ويرغم المنافقين ، ويتواضع مع ذلك للمؤمنين ، ويحمد رب العالمين فحسن ، ومن فعله بذخا وتيها ، وفخرا أذله الله ، وأعرض عنه فإن عوتب ووعظ فكابر ، وادعى أنه ليس بمختال ولا تياه ، فأعرض عنه فإنه أحمق مغرور بنفسه 375\4
o وعن المهلب قال : يعجبني في الرجل أن أرى عقله زائدا على لسانه 384\4
o قال علي بن الحسين : إني لأستحيي من الله أن أرى الأخ من إخواني فأسأل الله له الجنة ، وأبخل عليه بالدنيا ، فإذا كان غدا قيل لي : لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل 394\4
o عن محمد بن علي –ابن الحنفية - قال : ما دخلت قلب امرئ من الكبر شيء ، إلا نقص من عقله مقدار ذلك . وعن أبي جعفر قال : الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ولا تصيب الذاكر ، وعنه قال : سلاح اللئام قبح الكلام
o قال أيوب السختياني رآني أبو قلابة وقد اشتريت تمرا رديئا فقال : أما علمت أن الله قد نزع من كل رديء بركته . وقال أبو قلابة : ليس شيء أطيب من الروح ما انتزع من شيء إلا أنتن 472\4
o يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة - وكان ذا تيه وكبر - رآه مطرف بن الشخير يسحب حلته فقال له : إن هذه مشية يبغضها الله ، قال : أوما تعرفني ؟ قال بلى ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة . وعنه قال : الحياة أحب إلي من الموت ، وحسن الثناء أحب إلي من الحياة . وقيل : له ألا تنشىء لك دارا ؟ قال : لا إن كنت متوليا فدار الإمارة ، وإن كنت معزولا فالسجن . قلت : هكذا هو وإن كان غازيا فالسرج ، وإن كان حاجا فالكور ، وإن كان ميتا فالقبر ، فهل من عامر لدار مقره ؟ 505\4
o قال سفيان بن عيينة : إن الحسن البصري لما مات مسلم بن يسار قال : وامعلماه ، قلت : لمسلم - رحمة الله عليه - ترجمة حافلة في تاريخ الحافظ ابن عساكر قال قتادة قال مسلم بن يسار في كلام في القدر : هما واديان عميقان يسلك فيهما الناس ، لن يدرك غورهما ، فاعمل عمل رجل تعلم أنه لن ينجيك إلا عملك ، وتوكل توكل رجل تعلم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك 513\4
o قال بكر بن عبد الله المزني أخبرتني أختي قالت : كان أبوك قد جعل على نفسه أن لا يسمع رجلين يتنازعان في القدر إلا قام فصلى ركعتين . قلت : هذا يدل على أن البصرة كانت تغلي في ذلك الوقت بالقدر وإلا فلو جعل الفقيه اليوم على نفسه ذلك لأوشك أن يبقى السنة والسنتين لا يسمع متنازعين في القدر ولله الحمد 533\4
o عن خالد بن معدان قال : لو كان الموت علما يستبق إليه ما سبقني إليه أحد إلا أن يسبقني رجل بفضل قوة ، قال : فما زال الثوري يحب خالد بن معدان مذ بلغه هذا عنه . الوليد بن مسلم عن عبدة بنت خالد قالت : قلما كان خالد يأوي إلى فراشه إلا وهو يذكر شوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار ثم يسميهم ويقول : هم أصلي وفصلي ، وإليهم يحن قلبي ، طال شوقي إليهم ، فعجل رب قبضي إليك حتى يغلبه النوم ، وهو في بعض ذلك . ابن المبارك عن ثور عن خالد بن معدان قال : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أحقر حاقر . وقال شجاع بن الوليد عن عمرو الأيامي عن خالد بن معدان قال : ما من آدمي إلا وله أربع أعين ، عينان في رأسه يبصر بهما أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينية اللتين في قلبه فأبصر بهما ما وعد بالغيب ، فأمن الغيب بالغيب ، عن خالد بن معدان قال : إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه فإنه لا يدري متى يغلق عنه . و قال أيضا : العين مال والنفس مال وخير مال العبد ما انتفع به وابتذله وشر أموالك ما لا تراه ولا يراك وحسابه عليك ونفعه لغيرك 540\4
o وعن وهب : إذا سمعت من يمدحك بما ليس فيك ، فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك . ابن المبارك عن وهيب بن الورد قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس قال لا تفعل إنه لا بد لك من الناس ولا بد لهم منك ، ولهم إليك حوائج ، ولك نحوها ، لكن كن فيهم أصم سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا . وعن وهب أن عيسى عليه السلام قال للحواريين : أشدكم جزعا على المصيبة ، أشدكم حبا للدنيا . وعن وهب قال : المؤمن يخالط ليعلم ، ويسكت ليسلم، ويتكلم ليفهم ويخلو ليغنم 550\4
o روى الثوري قال إبراهيم التيمي : كم بينكم وبين القوم ! أقبلت عليهم الدنيا فهربوا ، وأدبرت عنكم فاتبعتموها . وعن إبراهيم قال : إن الرجل ليظلمني فأرحمه . وروى عنه منصور قال : إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه61\5
o كتب ميمون بن مهران إلى عمر بن عبد العزيز : إني شيخ كبير رقيق كلفتني أن أقضي بين الناس وكان على الخراج والقضاء بالجزيرة ، فكتب إليه : إني لم أكلفك ما يعنيك ، اجب الطيب من الخراج ، واقض بما استبان لك ، فإذا لبس عليك شيء فارفعه إلي ، فإن الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه لم يقم دين ولا دنيا . جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه . عن الحسن بن حبيب قال : رأيت على ميمون جبة صوف تحت ثيابه فقلت : له ما هذا ؟ قال : نعم فلا تخبر به أحدا . وقال جامع بن أبي راشد : سمعت ميمون بن مهران يقول : ثلاثة تؤدى إلى البر والفاجر : الأمانة والعهد وصلة الرحم . قال أبو المليح : قال رجل لميمون : يا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم ، قال : أقبل على شأنك ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم . عن ميمون : من أساء سرا فليتب سرا , ومن أساء علانية فليتب علانية فإن الناس يعيرون ولا يغفرون والله يغفر ولا يعير ، عن جعفر بن برقان قال لي ميمون بن مهران يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره عبد الله بن جعفر عن أبي المليح قال قال ميمون إذا أتى رجل باب سلطان فاحتجب عنه فليأت بيوت الرحمن فإنها مفتحة فليصل ركعتين وليسأل حاجته وقال ميمون قال محمد بن مروان بن الحكم ما يمنعك أن تكتب في الديوان فيكون لك سهم في الإسلام قلت إني لأرجو أن يكون لي سهام في الإسلام قال من أين ولست في الديوان فقلت شهادة أن لا إله إلا الله سهم والصلاة سهم والزكاة سهم وصيام رمضان سهم والحج سهم قال ما كنت أظن أن لأحد في الإسلام سهما إلا من كان في الديوان قلت هذا ابن عمك حكيم بن حزام لم يأخذ ديوانا قط وذلك أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة فقال استعف يا حكيم خير لك قال ومنك يا رسول الله قال ومني قال لا جرم لا أسألك ولا غيرك شيئا أبدا ولكن ادع الله لي أن يبارك لي في صفقتي يعني التجارة فدعا له ، عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال : ثلاث لا تبلون نفسك بهن لا تدخل على السلطان وإن قلت آمره بطاعة الله ولا تصغين بسمعك إلى هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه ولا تدخل على امرأة ولو قلت أعلمها كتاب الله 75\5
o عدي بن زيد ابن الخمار العبادي التميمي النصراني جاهلي من فحول الشعراء وهو القائل * أين أهل الديار من قوم نوح * ثم عاد من بعدهم وثمود * * أين آباؤنا وأين بنوهم * أين آباؤهم وأين الجدود ** سلكوا منهج المنايا فبادوا * وأرانا قد حان منا ورود * * بينما هم على الأسرة والأنماط * أفضت إلى التراب الخدود * * ثم لم ينقض الحديث ولكن * بعد ذاك الوعيد والموعود * * وأطباء بعدهم لحقوهم * ضل عنهم صعوطهم واللدود * * وصحيح أضحى يعود مريضا * هو أدنى للموت ممن يعود * وهذه الكلمة السائرة له أيضا * أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور * فذكر القصيدة وأظنه مات في الفترة والله أعلم 111\5
o حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز ، فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم ، فقال سليمان : يا أبا حفص هل رأيت مثل هذه الليلة قط أو سمعت بها ؟ قال : يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله فكيف لو سمعت صوت عذاب الله . وعن ضمرة قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله : أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم ، فاذكر قدرة الله تعالى عليك ، ونفاد ما تأتي إليهم ، وبقاء ما يأتون إليك . عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : أن أدق قلمك ، وقارب بين أسطرك ، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به . عن الأوزاعي قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول أما بعد فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام . وقال الأوزاعي : كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه كراهية أن يعجل في أول غضبه. عن عمرو بن مهاجر : أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين فإذا فرغ أطفأها وأسرج عليه سراجه . وقال مالك : أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه، مخافة أن يجد ريحها . وعنه : أنه سد أنفه وقد أحضر مسك من الخزائن 121- 135\5
o وقال الحسن بن عمرو قال لي طلحة بن مصرف لولا أني على وضوء لأخبرتك بما تقول الرافضة 191\5
o قال يونس بن ميسرة إذا تكلفت ما لا يعنيك لقيت ما يعنيك 230\5
o قال معمر : قلت لحماد - بن أبي سليمان العلامة الإمام فقيه العراق - : كنت رأسا وكنت إماما في أصحابك فخالفتهم فصرت تابعا ، قال : إني أن أكون تابعا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل . قلت : يشير معمر إلى أنه تحول مرجئا إرجاء الفقهاء ، وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان ، ويقولون الإيمان إقرار باللسان، ويقين في القلب ، والنزاع على هذا لفظي إن شاء الله وإنما غلو الإرجاء من قال : لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض نسأل الله العافية 233\5
o أبو هلال حدثنا قتادة قال : قالت بنو إسرائيل : يا رب أنت في السماء ، ونحن في الأرض ، فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك ؟ قال : إذا رضيت عليكم استعملت عليكم خياركم ، وإذا غضبت استعملت عليكم شراركم 280\5
o قال الزهري : إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب 341\5
o قال مالك بن دينار قال :ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقيبة ، فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح ، وإن جزع رجع 363\5
o قال محمد بن سلام الجمحي : قيل لأبي الزناد : لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : إنها وإن ادنتني منها ، فقد صانتني عنها 448\5
o يحيى بن أبي كثير الإمام الحافظ احد الأعلام ، قال ابن حبان : كان من العباد إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يكلمه احد 28\6
o وكان إذا علم - أبو مسلم الخراساني - بين اثنين تعاديا ،لم يقبل شهادة ذا على ذا ، يقول : العداوة تزيل العدالة 73\6
o قال ابن عيينة : عن أبي حازم إني لأعظ وما أرى موضعا ، وما أريد إلا نفسي . وروى ابن عيينة عنه قال : اشتدت مؤنة الدين والدنيا ، قيل : وكيف ؟ قال : أما الدين فلا تجد عليه أعوانا ، وأما الدنيا فلا تمد يدك إلى شيء منها ، إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه . وقال عنه أيضا : ليس للملوك صديق ، ولا للحسود راحة ، والنظر في العواقب تلقيح العقول . قال سفيان : فذاكرت الزهري هذه الكلمات فقال : كان أبو حازم جاري ، وما ظننت انه يحسن مثل هذا 97\6
o عن أبي حازم قال : ما أحببت أن يكون معك في الآخرة ، فاتركه اليوم . وقال : انظر كل عمل كرهت الموت من اجله فاتركه ، ثم لا يضرك متى مت . وقال : يسير الدنيا ، يشغل عن كثير الآخرة . وقال : انظر الذي يصلحك فاعمل به ، وإن كان فسادا للناس ، وانظر الذي يفسدك فدعه ، وإن كان صلاحا للناس . وعنه قال : شيئان إذا عملت بهما أصبت خير الدنيا والآخرة ، لا أطول عليك ، قيل : ما هما ؟ قال : تحمل ما تكره إذا أحبه الله ، وتترك ما تحب إذا كرهه الله . وعنه : نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا ، أعظم من نعمته فيما أعطاني منها ، لأني رأيته أعطاها قوما فهلكوا 98\6
o عن ابن عيينة قال أبو حازم لجلسائه وحلف لهم : لقد رضيت منكم أن يبقي أحدكم على دينه ، كما يبقى على نعله99\6
o عن ابن عيينة سمعت أبا حازم يقول : لا تعادين رجلا ولا تناصبنه ، حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن يكن له سريرة حسنة ، فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك ، وان كانت له سريرة رديئة ، فقد كفاك مساوئه ، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله لم تقدر 100\6
o عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : قلت لأبي حازم : إني لأجد شيئا يحزنني ، قال : وما هو يا ابن أخي ؟ قلت : حبي للدنيا ، قال : اعلم أن هذا لشيء ما أعاتب نفسي على بعض شيء حببه الله إلي ، لأن الله قد حبب هذه الدنيا إلينا ، لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا ، ألا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا ، من شيء يكرهه الله ، ولا نمنع شيئا من شيء أحبه الله ، فإذا فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها 99\6
o عن أبي حازم قال : وجدت الدنيا شيئين : فشيئا هو لي ، وشيئا لغيري ، فأما ما كان لغيري ، فلو طلبته بحيلة السماوات والأرض لم أصل إليه ، فيمنع رزق غيري مني ، كما يمنع رزقي من غيري . يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال : كل عمل تكره من اجله الموت ، فأتركه ثم لا يضرك متى مت 100\6
o أبو حازم قال : لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله ، إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ، ولا يعور ما بينه وبين الله ، إلا عور فيما بينه وبين العباد ، لمصانعة وجه واحد ، أيسر من مصانعة الوجوه كلها ، إنك إذا صانعته مالت الوجوه كلها إليك ، وإذا استفسدت ما بينه شنأتك الوجوه كلها . وعن أبي حازم قال : اكتم حسناتك ، كما تكتم سيئاتك . سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة قال : دخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له : تكلم ؟ قال له : انظر الناس ببابك ، إن أدنيت أهل الخير ، ذهب أهل الشر ، وإن أدنيت أهل الشر ، ذهب أهل الخير . وقال أبو حازم : لأنا من أن أمنع من الدعاء ، أخوف مني أن امنع الاجابة . وقال : إن الرجل ليعمل السيئة ، ما عمل حسنة قط انفع له منها ، وكذا في الحسنة . وعن أبي حازم قال : خصلتان من يكفل لي بهما ؟ تركك ما تحب ، واحتمالك ما تكره 100\6
o وعن أبي حازم قال : إذا رأيت ربك يتابع نعمة عليك ، وأنت تعصيه فاحذره ، وإذا أحببت أخا في الله ، فأقل مخالطته في دنياه 101\6
o عبد الله بن المقفع أحد البلغاء والفصحاء ، ورأس الكتاب وأولي الإنشاء ، من نظراء عبد الحميد الكاتب ، وكان من مجوس فارس فأسلم ، وكان ابن المقفع يتهم بالزندقة ، وهو الذي عرب كليلة ودمنة ، وروى عن المهدي قال : ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع ، وكان ابن المقفع مع سعة فضله وفرط ذكائه فيه طيش ، فكان يقول عن سفيان المهلبي : ابن المغتلمة ، فأمر له بتنور فسجر ، ثم قطع أربعته ورماها في التنور وهو ينظر ، وعاش ستا وثلاثين سنة ، وهلك في سنة خمس وأربعين ومائة ، قيل لابن المقفع : من أدبك ؟ قال : نفسي إذا رأيت من أحد حسنا أتيته ، وإن رأيت قبيحا أبيته . وقيل اجتمع بالخليل فلما تفرقا قيل للخليل : كيف رأيته ؟ قال علمه أكثر من عقله ، وسئل هو كيف رأيت الخليل ؟ قال : عقله أكثر من علمه . وقيل : إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يوما : ما ندمت على سكوت قط ، فقال ابن المقفع : فالخرس زين لك . وقال له مرة : ما تقول في رجل مات عن زوج وزوجته ؟ فأحنقه ، قال الأصمعي : صنف ابن المقفع الدرة اليتيمة التي ما صنف مثلها ومن قوله : شربت من الخطب ريا ، ولم أضبط لها رويا ، فغاضت ثم فاضت ، فلا هي هي نظاما ، ولا هي غيرها كلاما 209\6
o عن الأعمش قال آية التقبل الوسوسة ، لأن أهل الكتابين لا يدرون ما الوسوسة وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء 238\6
o عن محمد بن يزيد الرفاعي سمعت عمي يقول : خرجت مع عمر بن ذر إلى مكة ، فكان إذا لبى لم يلب أحد من حسن صوته ، فلما أتى الحرم قال : ما زلنا نهبط حفرة ، ونصعد أكمة ، ونعلو شرفا ، ويبدو لنا علم ، حتى أتيناك بها نقبة أخفافها ، دبرة ظهورها ، ذبلة أسنامها ، فليس أعظم المؤنة علينا إتعاب أبداننا ، ولا إنفاق أموالنا ، ولكن أعظم المؤنة أن نرجع بالخسران يا خير من نزل النازلون بفنائه . وحدثني عمي كثير بن محمد قال : سمعت عمر بن ذر يقول اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه ، الإيمان بك والإقرار بك ، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه الكفر و الجحد بك ، اللهم فاغفر لنا بينهما وأنت قلت }: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت { ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت ، أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟ . قال شعيب بن حرب : قال عمر بن ذر يا أهل معاصي الله لا تغتروا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه فإنه قال :} فلما اسفونا انتقمنا منهم { وعن عمر بن ذر قال : كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه . إبراهيم بن بشار حدثنا ابن عيينة قال : كان عمر بن ذر إذا قرأ } مالك يوم الدين { قال : يا لك من يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين . حامد بن يحيى عن ابن عيينة قال : لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير قبره وهو يقول : يا بني شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما قلت وما قيل لك ؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وببري ، فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي فهب له ما قصر فيه من حقك . وقيل : إنه قال : انطلقنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك فنستودعك أرحم الراحمين 387\6
· جعفر بن محمد ابن علي بن الشهيد أبي عبد الله ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم وسبطه ومحبوبه الحسين بن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ، قال الأصمعي : قال جعفر بن محمد : الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وما عال من اقتصد ، والتقدير نصف العيش ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه فقد عقهما ، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره ، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة ، وينزل الرزق على قدر المؤنة ، ومن قدر معيشته رزقه الله ، ومن بذر معيشته حرمه الله . وعن رجل عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال : رأيت جعفرا يوصي موسى - يعني ابنه - : يا بني من قنع بما قسم له استغني ، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيه ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك ، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك ، كن للقرآن تاليا ، وللإسلام فاشيا ، وللمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب ، وإياك والتعرض لعيوب الناس ، فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف ، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا بفرع ، ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل إلا بمعدن طيب ، زر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها . وعن عائذ بن حبيب : قال جعفر بن محمد : لا زاد أفضل من التقوى ، ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدو أضر من الجهل ، ولا داء أدوأ من الكذب . وعن يحيى بن الفرات : أن جعفر الصادق قال : لا يتم المعروف إلا بثلاثة ، بتعجيله وتصغيره وستره . وعن جعفر بن محمد قال : إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك فلا تغتم ، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها . قال الخليل بن أحمد : سمعت سفيان الثوري يقول : قدمت مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح ، فقلت : يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصير في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت الله ، والحرم حجابه ، والموقف بابه ، فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم في الدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم ، وقضوا تفثهم ، وتطهروا من الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم ، أمرهم بزيارة بيته على طهارة ، قال : فلم كره الصوم أيام التشريق ؟ قال : لأنهم في ضيافة الله ، ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه ، قلت : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنقع شيئا ؟ قال : ذاك مثل رجل بينه وبين رجل جرم فهو يتعلق به ، ويطوف حوله ، رجاء أن يهب له ذلك ذاك الجرم . ومن بليغ قول جعفر - وذكر له بخل المنصور - فقال : الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما بذل لأجله دينه 362\6
o معاوية بن عبد الرحمن الرحبي يقول : سمعت حريز بن عثمان يقول : لا تعاد أحدا حتى تعلم ما بينه وبين الله ، فإن يكن محسنا فإن الله لا يسلمه لعدواتك ، وإن يكن مسيئا فأوشك بعمله أن يكفيك ه81\7
o قال الأوزاعي : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقة من عمله قل كلامه . عن الهقل بن زياد عن الأوزاعي أنه وعظ فقال في موعظته : أيها الناس تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فإنكم في دار الثواء فيها قليل ، وأنتم مرتحلون و خلائف بعد القرون الذين استقالوا من الدنيا زهرتها ، كانوا أطول منكم أعمارا ، وأجد أجساما ، وأعظم آثارا ، فجددوا الجبال ، وجابوا الصخور ، ونقبوا في البلاد ، مؤيدين ببطش شديد ، وأجسام كالعماد ، فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم ، وعفت آثارهم ، وأخوت منازلهم ، وأنست ذكرهم ، فما تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا ، كانوا بلهو الأمل آمنين ، ولميقات يوم غافلين ، ولصباح قوم نادمين ، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه ، وزوال نعمه ، ومساكن خاوية ، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وعبرة لمن يخشى ، وأصبحتم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولى عفوه ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمة شر ، وصبابة كدر ، و أهاويل غير ، وأرسال فتن ، ورذالة خلف. 118\7
o قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل ، هون الله عليه وقوف يوم القيامة . شر بن المنذر قال : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. العباس بن الوليد حدثنا أبي سمعت الأوزاعي يقول : عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم . قال الوليد بن مزيد سمعت الأوزاعي يقول : إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل . حدثنا العباس بن الوليد سمعت أبي سمعت الأوزاعي يقول : جئت إلى بيروت أرابط فيها فلقيت سوداء عند المقابر فقلت لها : يا سوداء أين العمارة ؟ قالت : أنت في العمارة ، وإن أردت الخراب فبين يديك. 121\7
o قال مسعر : من صبر على الخل والبقل لم يستعبد. 165\7
o الخريبي عن سفيان قال : أحذر سخط الله في ثلاث ، احذر أن تقصر فيما أمرك ، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك ، وأن تطلب شيئا من الدنيا فلا تجده أن تسخط على ربك ، قال خالد بن نزار الأيلي قال سفيان : الزهد زهدان ، زهد فريضة ، وزهد نافلة ، فالفرض أن تدع الفخر والكبر والعلو والرياء والسمعة والتزين للناس ، وأما زهد النافلة فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال ، فإذا تركت شيئا من ذلك صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله 244\7
o عن يعلى بن عبيد قال : قال سفيان الثوري : لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء ؟ قلنا : لا ، قال : فإن معكم من يرفع الحديث 268\7
o أحمد بن حنبل يقول : كان سفيان الثوري إذا قيل له : إنه رؤي في المنام ، يقول : أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات . أبو إسحاق الفزاري عن سفيان قال : البكاء عشرة أجزاء ، جزء لله ، وتسعة لغير الله ، فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير . قال يحيى بن يمان : سمعت سفيان الثوري يقول : إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول دما . قالت أم سفيان لسفيان : اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمعزلي ، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه ، وإلا فلا تتعن . قال سفيان : وددت أن يدي قطعت ولم أطلب حديثا . قال محمد بن عبد الله بن نمير في قول سفيان :"ما أخاف على نفسي غير الحديث " قال : لأنه كان يحدث عن الضعفاء . قلت : ولأنه كان يدلس عنهم ، وكان يخاف من الشهوة وعدم النية في بعض الأحايين . قال قبيصة : كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب ، فإذا أخذ في الحديث أنكرته . قلت: قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية قال ابن مهدي : كنا نكون عنده فكأنما وقف للحساب . وسمعه عثام بن علي يقول : لقد خفت الله خوفا عجبا لي كيف لا أموت ، ولكن لي أجل ، وددت أنه خفف عني من الخوف ، أخاف أن يذهب عقلي. وقال حماد بن دليل : سمعت الثوري يقول : إني لأسأل الله أن يذهب عني من خوفه . وقال ابن مهدي : كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوبا ينادي النار النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات . وقال أبو نعيم : كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أياما . وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته . قال عبد الرزاق : لما قدم سفيان علينا طبخت له قدر سكباج فأكل ، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل ثم قال : يا عبد الرزاق اعلف الحمار وكده ، ثم قام يصلي حتى الصباح . وعن سفيان قال : إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة ، فاتركوا لهم الدنيا 278\7
o وقال ابن أبي الحواري عن عبد الرحيم بن مطرف : كان الحسن بن صالح إذا أراد أن يعظ أحداً كتب في ألواحه ثم ناوله . وقال محمد بن زياد الرازي عن أبي نعيم : سمعت الحسن بن صالح يقول : فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل من اللسان . وعن الحسن بن صالح قال : إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد بها بابا من الشر . 368\7
o قال الحسن بن صالح : ربما أصبحت وما معي درهم ، وكأن الدنيا قد حيزت لي . و قال إسحاق بن جبلة : دخل الحسن بن صالح يوما السوق وأنا معه ، فرأى هذا يخيط وهذا يصبغ فبكى وقال : أنظر إليهم يتعللون حتى يأتيهم الموت . وروى عن الحسن بن صالح أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ ويغشى عليه 370\7
o وقال أبو زرعة : كنت عند أحمد بن حنبل فذكر إبراهيم بن طهمان وكان متكئا من علة فجلس وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ وقال أحمد : كان مرجئا شديدا على الجهمية381\7
o وعن إبراهيم بن أدهم قال : كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء ، وكل عالم لا يكون تقيا فهو والذئب سواء ، وكل من ذل لغير الله فهو والكلب سواء 394\7
o قال يونس بن محمد المؤدب : مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد . قال سوار بن عبد الله حدثنا أبي قال : كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه ، فإذا ربح في ثوب حبة أبو حبتين شد جونته ولم يبع شيئا ، فكنت أظن ذلك يقوته . قال التبوذكي : سمعت حماد بن سلمة يقول : إن دعاك الأمير لتقرأ عليه } قل هو الله أحد { فلا تأته 448\7
o أبا مسهر سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين ، صموت واع ، وناطق عارف . وقال سعيد بن عبد العزيز : من أحسن فليرج الثواب ، ومن اساء فلا يستنكر الجزاء ، ومن أخذ عزا بغير حق ، أورثه الله ذلا بحق ، ومن جمع مالا بظلم ، أورثه الله فقرا بغير ظلم 36\8
o قال رياح القيسي : لي نيف وأربعون ذنبا ، قد استغفرت لكل ذنب مئة ألف مرة 174\8
o وقيل لسليمان الخواص : قد شكوك أنك تمر ولا تسلم ؟ قال : والله ما ذاك لفضل أراه عندي ، ولكني شبه الحش إذا ثورته ثار ، وإذا جلست مع الناس جاء مني ما أريد وما لا أريد . ويقال : إن سعيد بن عبد العزيز زار الخواص ليلة في بيته ببيروت فرآه في الظلمة ؟ فقال : ظلمة القبر أشد ، فأعطاه دراهم فردها . وقال : أكره أن أعود نفسي مثل دراهمك ، فمن لي بمثلها إذا احتجت ، فبلغ ذلك الأوزاعي فقال : دعوه فلو كان في السلف لكان علامة 179\8
o أخبرنا أبي قال : كان شريك لا يجلس للحكم حتى يتغدى ويشرب أربعة أرطال نبيذ ، ثم يصلي ركعتين ، ثم يخرج رقعه فينظر فيها ، ثم يدعو بالخصوم ، فقيل لابنه عن الرقعه ؟ فأخرجها إلينا فإذا فيها : يا شريك اذكر الصراط وحدته ، يا شريك أذكر الموقف بين يدي الله تعالى 216\8
o ابن السماك وهو القائل : كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر ، لكن العلم إذا لم ينفع ضر . قيل وعظ مرة فقال : يا أمير المؤمنين إن لك بين يدي الله مقاما ، وإنه لك من مقامك منصرفا ، فانظر الى أين تكون ؟ فبكى الرشيد كثيرا . قيل دخل ابن السماك على رئيس في شفاعة لفقير فقال : إني أتيتك في حاجة ، والطالب والمعطي عزيز إن قضيت الحاجة ، ذليلان إن لم تقض ، فاختر لنفسك عز البذل عن ذل المنع ، وعز النجح على ذل الرد . وعنه قال : همة العاقل في النجاة والهرب ، وهمة الأحمق في اللهو والطرب ، عجبا لعين تلذ بالرقاد وملك الموت معها على الوساد ، حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة ، حتى كأن النفوس عليها واقفة ، والعيون ناظرة ، أفلا منتبه من نومته ، أو مستيقظ من غفلته ، ومفيق من سكرته ، وخائف من صرعته ، كدحا للدنيا كدحا ، أما تجعل للآخرة منك خطأ ، أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفق بأهوالها ، والنار مشرفة على آلها ، وقد وضع الكتاب ، وجيء بالنبيين والشهداء ، لسرك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة ، أبعد الدنيا دار معتمل ؟ أم إلى غير الآخرة منتقل ؟ هيهات ولكن صمت الآذان عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع ، فلا الواعظ ينتفع ولا السامع ينتفع . وعنه : هب الدنيا في يديك ، ومثلها ضم إليك ، وهب المشرق والمغرب يجيء إليك ، فإذا جاءك الموت فماذا في يديك ؟ ألا من امتطى الصبر قوي على العبادة ، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس ، ومن أهمته نفسه لم يول مرمتها غيره ، ومن أحب الخير وفق له ، ومن كره الشر جنبه ، ألا متأهب فيما يوصف أمامه ، ألا مستعد ليوم فقره ، ألا مبادر فناء أجله ، ما ينتظر من ابيضت شعرته بعد سوادها ، و تكرش وجهه بعد انبساطه ، وتقوس ظهره بعد انتصابه ، وكل بصره وضعف ركنه ، وقل نومه ، وبلي منه شيء بعد شيء في حياته ، فرحم الله امرأ عقل الأمر ، وأحسن النظر ، واغتنم أيامه . وعنه : الدنيا كلها قليل ، والذي بقي منها قليل ، والذي لك من الباقي قليل ، ولم يبق من قليلك إلا قليل ، وقد أصبحت في دار العزاء ، وغدا تصير إلى دار الجزاء ، فاشتر نفسك لعلك تنجو . توفي ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومئة وقد أسن 330\8
o وعن بشر بن منصور قال : ما جلست إلى أحد فتفرقنا ، إلا علمت أني لو لم أقعد معه كان خيرا لي 361\8
o عن عبدالله – بن المبارك - قال : إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن . قال شقيق البلخي : قيل لابن المبارك : إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا ؟ قال : أجلس مع الصحابة والتابعين ، أنظر في كتبهم وآثارهم ، فما أصنع معكم ؟ أنتم تغتابون الناس . وعن ابن المبارك قال : ليكن عمدتكم الأثر ، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث . محبوب بن الحسن سمعت ابن المبارك يقول : من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما موت يذهب علمه ، وإما ينسى ، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه . وعن ابن المبارك قال : أول منفعة العلم أن يفيد بعضهم بعضا 398\8
o وعن ابن المبارك قال : إذا عرف الرجل قدر نفسه ، يصير عند نفسه أذل من كلب . وعنه قال : لا يقع موقع الكسب على العيال شيء ، ولا الجهاد في سبيل الله . وقال : رب عمل صغير تكثره النية ، ورب عمل كثير تصغره النية 400\8
o وقال ابن المبارك : إن البصراء لا يأمنون من أربع ، ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب عز وجل ، و عمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة ، وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج ، وضلالة قد زينت يراها هدى ، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر 406\8
o قال سري بن المغلس سمعت الفضيل يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . وقال فيض بن إسحاق سمعت الفضيل بن عياض وسأله عبدالله بن مالك : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا ، قال: فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص . قال إبراهيم بن الأشعث سمعت الفضيل يقول : رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، و زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة ، من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم ، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته . وسمعته يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه ، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه ، أن يعاقبك الله عنهما . قال سلم بن عبدالله الخراساني سمعت الفضيل يقول : إنما أمس مَثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل ، وقال فيض بن إسحاق قال الفضيل : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا و لا خنزيرا بغير حق ، فكيف تؤذي مسلما ؟ وعن فضيل قال : لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه . وعنه : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله . قال مخزر بن عون أتيت الفضيل بمكة فقال لي : يا محرز وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ؟ ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله خير لك من الطواف وأنت مقيم على مايكره الله 430\8
o قال أبو هشام الرفاعي سمعت أبابكر يقول : الخلق أربعة معذور ومخبور ومجبور ومثبور ، فالمعذور الهائم ، والمخبور ابن آدم ، والمجبور الملك ، والمثبور الجن . وعن أبي بكر بن عياش قال : أدنى السكوت السلامة وكفى به عافية ، وأدنى ضرر المنطق الشهرة وكفى بها بلية 502\8
o قال سفيان بن عيينة قال لي أبو بكر بن عياش : رأيت الدنيا في النوم عجوزا مشوهة . قال أبو بكر بن عياش : وددت أنه صفح لي عما كان مني في الشباب وأن يدي قطعتا . قال أحمد بن يونس : قلت : لأبي بكر بن عياش : لي جار رافضي قد مرض ؟ قال : عده مثل ما تعود اليهودي والنصراني ، لا تنوي فيه الأجر 504\8
o البرمكي الوزير الملك أبو الفضل جعفر ابن الوزير الكبير أبي علي يحيى ابن الوزير خالد ابن برمك الفارسي ، كان خالد من رجال العلم ، توصل إلى أعلى المراتب في دولة أبي جعفر ، ثم كان ابنه يحيى كامل السؤدد ، جليل المقدار ، بحيث إن المهدي ضم إليه ولده الرشيد فأحسن تربيته وأدبه ، فلما أفضت الخلافة إلى الرشيد رد إلى يحيى مقاليد الأمور ورفع محله ، وكان يخاطبه يا أبي فكان من أعظم الوزراء ، ونشأ له أولاد صاروا ملوكا ، ولا سيما جعفر وما أدراك ما جعفر ؟ له نبأ عجيب ، وشأن غريب ،بقي في الارتقاء في رتبة شرك الخليفة في أمواله ولذاته وتصرفه في الممالك ، ثم انقلب الدست في يوم فقتل وسجن أبوه وإخوته إلى الممات ، فما أجهل من يغتر بالدنيا ! وقال الأصمعي : سمعت يحيى بن خالد يقول : الدنيا دول ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا أسوة ، وفينا لمن بعدنا عبرة . قيل : إن ولداً ليحيى قال له : وهم في القيود يا أبه بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا ؟ قال : يا بني دعوة مظلوم غفلنا عنها لم يغفل الله عنها . مات يحيى مسجونا بالرقة سنة تسعين ومائة عن سبعين سنة . عن ثمامة بن أشرس قال : ما رأيت أبلغ من جعفر البرمكي والمأمون ، قيل : اعتذر إلى جعفر رجل فقال : قد أغناك الله بالعذر منا ، عن الاعتذار علينا ، وأغنانا بالمودة لك ، عن سوء الظن بك . وكان يقول : إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت فأعط فإنها لا تبقى60\9
o عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي ، خطيب الكوفة قال : دخلت على أمي يوم الأضحى وعندها عجوز في أثواب رثة فقالت : تعرف هذه ؟ قلت : لا ، قالت : هذه والدة جعفر البرمكي فسلمت عليها ورحبت بها وقلت : حدثينا ببعض أمركم ؟ قالت : لقد هجم علي مثل هذا العيد وعلى رأسي أربع مئة جارية ، وأنا أزعم أن أبني عاق لي ، وقد أتيتكم يقنعني جلد شاتين ، أجعل أحدهما فراشا لي ! قال : فأعطيتها خمس مئة درهم فكادت تموت فرحا 69\9
o وعن المسيب بن واضح : سألت يوسف بن أسباط عن الزهد ؟ فقال : أن تزهد في الحلال ، فأما الحرام فإن ارتكبته عذبك . وسئل يوسف : ما غاية التواضع ؟ قال : أن لا تلقى أحدا إلا رأيت له الفضل عليك . وعنه قال : للصادق ثلاث خصال ، الحلاوة والملاحة ، والمهابة . وعنه : خلقت القلوب مساكن للذكر ، فصارت مساكن للشهوات ، لا يمحو الشهوات إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق ، الزهد في الرئاسة أشد منه في الدنيا . وعن يوسف قال : يجزىء قليل الورع والتواضع من كثير الاجتهاد في العمل 170\ 9
o قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حرملة سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما فأجهدني ، فكنت اغتاب وأصوم فنويت أني كلما أغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة . قلت : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع . قال خالد بن خداش : قرىء على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة تأليفه ، فخر مغشيا قال فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى 226\9
o قال مخلد بن الحسين : ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر : إما غلو فيه وإما تقصير عنه 236\9
o وقد جاء عن شقيق مع تألهه وزهده أنه كان من رؤوس الغزاة ، قال شقيق : مثل المؤمن مثل من غرس نخلة يخاف أن تحمل شوكا ، ومثل المنافق مثل من زرع شوكا يطمع أن يحمل تمراً هيهات . وعنه : ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه على الله وأجره لي . وعن شقيق قال : أخذت لباس الدون عن سفيان ، وأخذت الخشوع من إسرائيل ، وأخذت العبادة من عباد بن كثير ، والفقه من زفر . وعنه : علامة التوبة البكاء على ما سلف ، والخوف من الوقوع في الذنب ، وهجران إخوان السوء ، وملازمة الأخيار . وعنه من شكى مصيبة إلى غير الله لم يجد حلاوة الطاعة 315\9
o معروف الكرخي ، علم الزهاد ، بركة العصر ، أبو محفوظ البغدادي واسم أبيه فيروز وقيل فيرزان من الصابئة . وقيل كان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدب كان يقول له : قل ثالث ثلاثة ، فيقول معروف : بل هو الواحد فيضربه فيهرب فكان والداه يقولان ليته رجع ثم إن أبويه أسلما . ذُكر معروف عند الإمام أحمد فقيل قصير العلم ، فقال أمسك وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف ؟ و عن معروف قال : إذا أراد الله بعبد شرا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل. قيل أتى رجل بعشرة دنانير إلى معروف فمر سائل فناوله إياها . وقيل اغتاب رجل عند معروف فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك . وعنه قال : ما أكثر الصالحين وما أقل الصادقين . وعنه : من كابر الله صرعه ، ومن نازعه قمعه ، ومن ماكره خدعه ، ومن توكل عليه منعه ، ومن تواضع له رفعه ، كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله . قيل أنشد مرة في ***** * ما تضر الذنوب لو أعتقتني * رحمة لي فقد علاني المشيب 330\9
o قال زيد بن أخزم سمعت عبد الله بن داود يقول : من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدينه ودنياه 349\9
o حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول : ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة ، فأدخلت يدي فتقيأتها . رواها ابن أبي حاتم عن الربيع وزاد : لأن الشبع يثقل البدن ، ويقسي القلب ، ويزيل الفطنة ، وي*** النوم ، ويضعف عن العبادة . سمعت الربيع قال لي الشافعي : عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد . عن الشافعي : أصل العلم التثبيت ، وثمرته السلامة ، وأصل الورع القناعة ، وثمرته الراحة ، وأصل الصبر الحزم ، وثمرته الظفر ، وأصل العمل التوفيق ، وثمرته النجح ، وغاية كل أمر الصدق . وعن الربيع قال : قلت للشافعي : من أقدر الفقهاء على المناظرة ؟ قال : من عود لسانه الركض في ميدان الألفاظ ، لم يتلعثم إذا رمقته العيون . وعن الشافعي : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد . قال يونس الصدفي قال لي الشافعي : ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه . وعن الشافعي قال : ما رفعت من أحد فوق منزلته ، إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه . وعنه : ضياع العالِم أن يكون بلا إخوان ، وضياع الجاهل قلة عقله ، وأضيع منهما من واخى من لا عقل له . وعنه : إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضى من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله ، آلات الرياسة خمس ، صدق اللهجة ، وكتمان السر ، والوفاء بالعهد ، وابتداء النصيحة ، وأداء الأمانة . محمد بن فهد المصري حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان 42\10
o عن الشافعي قال : ما كذبت قط ، ولا حلفت بالله ، ولا تركت غسل الجمعة ، وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعه طرحتها من ساعتي . وعنه قال : من لم تعزه التقوى فلا عز له . وعنه : ما فزعت من الفقر قط ، طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب بها الله أهل التوحيد . وقيل له : مالك تكثر من إمساك العصا ولست بضعيف ؟ قال : لأذكر أني مسافر . وقال : من لزم الشهوات لزمته عبودية أبناء الدنيا . وقال : الخير في خمسة ، غنى النفس ، وكف الأذى ، وكسب الحلال ، والتقوى والثقة . وعنه : أنفع الذخائر التقوى ، وأضرها العدوان . وعنه : اجتناب المعاصي وترك ما لا يعنيك ينور القلب ، عليك بالخلوة وقلة الأكل ، إياك ومخالطة السفهاء ، ومن لا ينصفك ، إذا تكلمت فيما لا يعنيك ملكتك الكلمة ولم تملكها . وعنه : لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف إلى الزهاد . وعنه : سياسة الناس أشد من سياسة الدواب . وعنه : العاقل من عقله عقله عن كل مذموم . وعنه : للمروءة أركان أربعة ، حسن الخلق ، والسخاء ، والتواضع ، والشك . وعنه : لا يكمل الرجل إلا بأربع ، بالديانة ، والأمانة ، وال***** ، والرزانة . وعنه : ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته .
وقال : أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره ، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله . وقال : ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قلبه .
لا نلام والله على حب هذا الإمام ، لأنه من رجال الكمال في زمانه ، رحمه الله وإن كنا نحب غيره أكثر 97\10
o المهلبي السيد الجواد حاتم زمانه أمير البصرة محمد ابن محدث البصرة عباد بن عباد بن حبيب ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهلبي ، قال المأمون لمحمد بن عباد : أردت أن أوليك فمنعني إسرافك ، قال : منع الجود سوء ظن بالمعبود ، فقال : لو شئت أبقيت على نفسك ، فإن ما تنفقه ما أبعد رجوعه إليك ، قال : من له مولى عنني لم يفتقر ، فقال المأمون : من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمدا ، فجاءته الأموال فما ذخر منها درهما ، وقال : الكريم لا تحنكه التجارب . وقيل للعتبي : مات محمد ، فقال * نحن متنا بفقده * وهو حي بمجده * توفي سنة ست عشرة ومئتين190\10
o أبو العتاهية ، رأس الشعراء ، الأديب الصالح الأوحد ، وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه ويقول : ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني ارضي . وما أصدق قوله : * إن الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أى مفسدة * حسبك مما تبتغيه القوت * ما أكثر القوت لمن يموت * هي المقادير فلمني أو فذر * إن كنت أخطأت فما أخطا القدر * وهو القائل * حسناء لا تبتغي حليا إذا برزت * لأن خالقها بالحسن حلاها * قامت تمشى فليت الله صيرني * ذاك التراب الذي مسته رجلاها * وقال : * الناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن 195\10
o أحمد بن أبي خالد الأحوال الكاتب أبو العباس وزر للمأمون بعد الفضل بن سهل ، وكان جوادا ممدحا شهما داهية سائسا زعرا قال له رجل : لقد أعطيت ما لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : ويلك ما هو ؟ قال : إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم }: ولو كنت فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك { ) آل عمران 159 ( وأنت فظ غليظ ولا ينفض من حولك . وقال أحمد بن أبي طاهر : كان أحمد عابسا مكفهرا في وجه الخاص والعام ، غير أن فعله كان حسنا . ومن كلام أحمد قال : من لم يقدر على نفسه بالبذل ، لم يقدر على عدوه بالقتل . قلت : الشجاعة والسخاء أخوان فمن لم يجد بماله فلن يجود بنفسه 256\10
o قال المأمون الناس ثلاثة : رجل منهم مثل الغذاء لابد منه ، ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض ، ومنهم كالداء مكروه على كل حال . وعنه قال : لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال . وعنه : غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة . وعنه : الملك يغتفر كل شيء ، إلا القدح في الملك ، وإفشاء السر ، والتعرض للحرم . وعنه : أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر وإذا أدبر أن يقبل 282\10
o وعن أيوب العطار : أنه سمع بشرا يقول : حدثنا حماد بن زيد ثم قال : أستغفر الله إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء . قال أبو بكر المروزي : سمعت بشرا : يقول الجوع يصفي الفؤاد ، ويميت الهوى ، ويورث العلم الدقيق . قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كل شعرة منه عقل ، وطيء الناس عقبه خمسين سنة ، ما عرف له غيبة لمسلم ، ما رأيت أفضل منه . عن بشر قال : أتيت باب المعافى فدققت فقيل : من ؟ قلت : بشر الحافي ، فقالت جويوية : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي . قال إبراهيم الحربي : لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء . عن بشر : ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت ، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه . وعنه : ما اتقى الله من أحب الشهرة . وعنه قال : لا تعمل لتذكر ، اكتم الحسنة كما تكتم السيئة 472\10
o قال أحمد بن حرب : عبدت الله خمسين سنة ، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء ، تركت رضى الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق ، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين ، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة . وقيل إنه استسقى لهم ببخارى فما انصرفوا إلا يخوضون في المطر - رحمة الله عليه -
o حدثنا الحسين بن محمد الخفاف سمعت ابن أبي أسامة يقول : حكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة : يا أبا عبد الله أولا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل ؟ قال : كلا إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة ، وقلوبنا بعد لازمة للحق 238\11
o قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد صحبناه خمسين سنة ، ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير 215\11
o وعن المروذي قال لم أر الفقير في مجلس اعز منه في مجلس أحمد كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدنيا وكان فيه حلم ولم يكن بالعجول وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر 216\11
o قال أحمد بن أبي الحواري سمعت أحمد بن عاصم يقول : إذا صارت المعاملة إلى القلب ، استراحت الجوارح ، هذه غنيمة باردة ، أصلح فيما بقي ، يغفر لك ما مضى ، ما اغبط إلا من عرف مولاه . وعنه قال : يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب . ابن أبي حاتم قال لي علي بن عبد الرحمن : قال لي أحمد بن عاصم : قلة الخوف من قلة الحزن في القلب ، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب . قال أبو زرعة أملى علي أحمد بن عاصم الحكيم : الناس ثلاث طبقات ، مطبوع غالب وهم المؤمنون ، فإذا غفلوا ذكروا ، ومطبوع مغلوب ، فإذا بصروا أبصروا ورجعوا بقوة العقل ، ومطبوع مغلوب غير ذي طباع ، ولا سبيل إلى رد هذا بالمواعظ . قلت : فما الظن إذا كان واعظ الناس من هذا الضرب ، عبد بطنه شهوته ، وله قلب عري من الحزن والخوف ، فإن انضاف إلى ذلك فسق مكين ، أو انحلال من الدين ، فقد خاب وخسر ، ولا بد أن يفضحه الله تعالى . وعنه : الخير كله أن تزوى عنك الدنيا ، ويمن عليك بالقنوع ، وتصرف عنك وجوه الناس . وله من هذا النحو مواعظ نافعة ووقع في النفوس رحمه الله410\11
o قال محمد بن خريم الخريمي : سمعت هشام بن عمار يقول في خطبته : قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى الا بالحق 429\11
o حاتم الأصم الزاهد القدوة الرباني قيل له : على ما بنيت أمرك في التوكل ؟ قال على خصال أربعة ، علمت أن رزقي لا يأكله غيري ، فاطمأنت به نفسي ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري ، فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتي بغتة ، فأنا أبادره ، وعلمت أني لا أخلو من عين الله ، فأنا مستحي منه . وعنه : من أصبح مستقيما في أربع فهو بخير ، التفقه، ثم التوكل ، ثم الإخلاص ، ثم المعرفة . وعنه : تعاهد نفسك في ثلاث ، إذا علمت فاذكر نظر الله إليك ، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك ، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك . قال أبو تراب سمعت حاتما يقول : لي أربعة نسوة ، وتسعة أولاد ، ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم . سمعت شقيقا يقول : الكسل عون على الزهد . وقال أبو تراب قال شقيق لحاتم : مذ صحبتني أي شيء تعلمت مني ؟ قال : ست كلمات ، رأيت الناس في شك من أمر الرزق فتوكلت على الله قال الله تعالى } وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها { ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ، ويجوز معي الصراط ، ورأيت كل احد له عدو ، فمن اغتابني ليس بعدوي ، ومن اخذ مني شيئا ليس بعدوي ، بل عدوي من إذا كنت في طاعة أمرني بمعصية الله ، وذلك إبليس وجنوده ، فاتخذتهم عدوا وحاربتهم ، ورأيت الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرغت له نفسي ، ونظرت في الخلق ، فأحببت ذا وأبغضت ذا ، فالذي أحببته لم يعطني ، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا ، فقلت : من أين أتيت ؟ فإذا هو من الحسد فطرحته وأحببت الكل ، فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم ، ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ، ورأيت مأواي القبر ، فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمر قبري ، فقال شقيق : عليك بهذه الخصال . ويروى عنه قال : أفرح إذا أصاب من ناظرني ، وأحزن إذا أخطأ . وقيل إن أحمد بن حنبل خرج إلى حاتم ورحب به وقال له : كيف التخلص من الناس ؟ قال : أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم ، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدا حقك ، وتحتمل مكروههم ولا تكرههم على شيء ، وليتك تسلم ! وقال أبو تراب : سمعت حاتما يقول : المؤمن لا يغيب عن خمسة ، عن الله ، والقضاء ، والرزق ، والموت ، والشيطان . وعن حاتم قال : لو أن صاحب خبر جلي إليك لكنت تتحرز منه ، وكلامك يعرض على الله لا تحترز ! . قلت : هكذا كانت نكت العارفين وإشاراتهم ، لا كما أحدث المتأخرون من الفناء والمحو والجمع ، الذي آل بجهلتهم إلى الاتحاد وعدم السوى . قال أبو القاسم بن مندة وأبو طاهر السلفي توفي حاتم الأصم رحمه الله سنة سبع وثلاثين ومئتين 485 - 487\11
o وقال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا عبدالله يقول : ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له ، فقالت له امرأة أخيه بحصرتي : فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك أو جربت ؟ قال : نعم ، دعوت ربي عز وجل مرتين فاستجاب لي ، فلن أحب أن أدعو بعد ذلك ، فلعله ينقص من حسناتي ، أويعجل لي في الدنيا ، ثم قال : ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل 448\12
o يحيى بن معاذ الرازي الواعظ من كبار المشايخ ، له كلام جيد ، ومواعظ مشهورة ، وعنه قال : لست أبكي على نفسي إن ماتت ، إنما أبكي على حاجتي إن فاتت ، لا يفلح من شممت رائحة الرياسة منه ، مسكين ابن ادم ! قلع الاحجار ، أهون عليه من ترك الأوزار ، لا تستبطئ الاجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب ، الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضه ، وهو يسالك عن جناح بعوضة 15\13
o قال هلال بن العلاء : * اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن بر عندك فيما قال أو فجرا * * فقد أطاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستترا * 310\13
o سهل بن عبد الله ابن يونس شيخ العارفين أبو محمد التستري الصوفي الزاهد ، له كلمات نافعة ، ومواعظ حسنة ، وقدم راسخ في الطريق ، قال سهل : ورأى أصحاب الحديث فقال : اجهدوا أن لا تلقوا الله إلا ومعكم المحابر . ومن كلام سهل لا معين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وعنه قال : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر هالك . وعنه قال : الجوع سر الله في أرضه ، لا يودعه عند من يذيعه . عن سهل : من تكلم فيما لا يعنيه ، حرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول ، حرم الورع ، ومن ظن ظن السوء ، حرم اليقين ، ومن حرم هذه الثلاثة هلك . وعنه قال : من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ولا يغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلا 331\13
o سمعت أبا سعيد الخراز يقول : من ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمني ، ومن ظن أنه يصل ببذل المجهود فهو متعني . ومن كلامه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل421\13
o الحكيم الإمام الحافظ العارف الزاهد أبو عبدالله محمد بن علي ابن الحسن بن بشر الحكيم الترمذي ، وله حكم ومواعظ وجلالة ، لولا هفوة بدت منه ، ومن كلامه : ليس في الدنيا حمل أثقل من البر ، فمن برك فقد أوثقك ، ومن جفاك فقد أطلقك ، وقال : كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره . وقال : من جهل أوصاف العبودية ، فهو بنعوت أوصاف الربانية أجهل . وقال : صلاح خمسة في خمسة ، صلاح الصبي في المكتب ، وصلاح الفتى في العلم ، وصلاح الكهل في المسجد ، وصلاح المرأة في البيت ، وصلاح المؤذي في السجن. وسئل عن الخلق ؟ فقال : ضعف ظاهر ودعوى عريضة 441\13
o قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر فقال يا غلام: ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك ، قال الجنيد فلا أزال أبكي - و لذلك كان يقول - سألت الله أن لا يعذبني بكلامي . سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة ، عري من الإيمان . قيل : كان نقش خاتم الجنيد ، إن كنت تأمله فلا تأمنه . قال أبو محمد الجريري : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، بل عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات . قلت : هذا حسن ، ومراده قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط ، أما من بالغ في الجوع ، كما يفعله الرهبان ، ورفض سائر الدنيا ، ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ، ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض بما قسم الله لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة الله على الجنيد وأين مثل الجنيد في علمه وحاله 68\14
o قال الدقي : ما رأيت شيخا أهيب من ابن الجلاء ، مع أني لقيت ثلاث مئة شيخ ، فسمعته يقول : ما جلا أبي شيئا قط ، ولكنه كان يعظ فيقع كلامه في القلوب ، فسمي جلاء القلوب . قال محمد بن علي بن الجلندي : سئل ابن الجلاء عن المحبة ؟ فسمعته يقول : ما لي وللمحبة أنا أريد أن أتعلم التوبة 252\14
o قال أبو الفضل بن المأمون أنشدنا أبو علي بن مقلة لنفسه * إذا أتى الموت لميقاته * فخل عن قول الأطباء * * وإن مضى من أنت صب به * فالصبر من فعل الألباء * * ما مر شيء ببني آدم * أمر من فقد الأحباء * 226\15
o النهرجوري الأستاذ العارف ، من أقواله : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية ، وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة . قال إبراهيم بن فاتك : سمعت أبا يعقوب يقول : الدنيا بحر ، والآخرة ساحل ، والمركب التقوى ، والناس سفر . وعنه قال : اليقين مشاهدة الإيمان بالغيب . وعنه : أفضل الأحوال ما قارن العلم . توفي النهرجوري سنة ثلاثين وثلاث مئة 233\15
o الوزير الإمام المحدث الصادق الوزير العادل أبو الحسن علي بن عيسى ابن داود بن الجراح البغدادي الكاتب ، وزر غير مرة للمقتدر وللقاهر ، وكان عديم النظير في فنه ، كان على الحقيقة غنيا شاكرا ، ينطوي على دين متين ، وعلم وفضل ، وكان صبورا على المحن ، ولله به عناية ، وهو القائل - يعزي ولدي القاضي عمر بن أبي عمر القاضي في أبيهما - : مصيبة قد وجب أجرها ، خير من نعمة لا يؤدى شكرها . وكان - رحمه الله - كثير الصدقات والصلوات ، مجلسه موفور بالعلماء ، صنف كتابا في الدعاء ، وكتاب معاني القرآن ، أعانه عليه ابن مجاهد المقرئ وآخر ، وله ديوان رسائله ، وكان من بلغاء زمانه ، وزر في سنة إحدى وثلاث مئة ، أربعة أعوام وعزل ، ثم وزر سنة خمس عشرة ، قال الصولي : لا أعلم أنه وزر لبني العباس مثله في عفته وزهده وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه ، وكان يصوم نهاره ويقوم ليله ، وما رأيت أعرف بالشعر منه ، وكان يجلس للمظالم وينصف الناس ، ولم يروا أعف بطنا ولسانا وفرجا منه ، ولما عزل ثانيا لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد فجاور بمكة . 299\15
o وسئل الشبلي شيخ الطائفة أبو بكر الشبلي البغدادي ما علامة العارف ؟ قال : صدره مشروح ، وقلبه مجروح ، وجسمه مطروح . 369\15
o قال أبو وهب زاهد الأندلس : لا يعانق الأبكار في جنات النعيم ، والناس غدا في الحساب ، إلا من عانق الذل ، وضاجع الصبر ، وخرج منها كما دخل فيها ، ما رزق امرؤ مثل عافية ، ولا تصدق بمثل موعظة ، ولا سأل مثل مغفرة . 507\15
o قال سهل ابن عبد الله : لا يستقيم قلب عبد حتى يقطع كل حيلة وكل سبب غير الله . وقال قال سهل : ما اطلع الله على قلب فرأى فيه هم الدنيا إلا مقته ، والمقت ان يتركه ونفسه . قال أبو نصر الطوسي : سألت ابن سالم عن الوجل ؟ فقال : انتصاب القلب بين يدي الله ، فسألته عن العجب ؟ فقال : أن تستحسن عملك ، وترى طاعتك . فقلت : يتهيأ أن لا يستحسن صلاته وصومه ؟ قال : إذا علم تقصيره فيها ، والافات التي تدخلها .
قلت : للسالمية بدعة لا أتذكرها الساعة ، قد تفضي إلى حلول خاص ، وذلك في القوت . ومات ابن سالم وقد قارب التسعين ، سنة بضع وخمسين وثلاث مئة 273\16
o الصعلوكي العلامة شيخ الشافعية بخراسان ، وله ألفاظ بديعة منها : من تصدر قبل أوانه ، فقد تصدى لهوانه . وقال : إذا كان رضى الخلق معسورا لا يدرك ، كان رضى الله ميسورا لا يترك ، إنا نحتاج إلى إخوان العشرة لوقت العسرة . وكان بعض العلماء يعد أبا الطيب المجدد للأمة دينها على رأس الأربع مئة ، وبعضهم عد ابن الباقلاني ، وبعضهم عد الشيخ أبا حامد الإسفراييني ، وهو أرجح الثلاثة . 208\17
o سمعت فضالة النسوي : سمعت ابن المبارك يقول : حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة ، العلماء والسلاطين والإخوان ، فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته . 251\17
o وقال الحافظ ابن عساكر : حكى لي من أثق به ، أن الصاحب إسماعيل ابن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر هؤلاء يقول : ابن الباقلاني بحر مغرق ، وابن فورك صل مطرق ، والإسفراييني نار تحرق . 354\17
o ابن بندار الإمام القدوة شيخ الإسلام ، أبو الفضل عبدالرحمن بن المحدث أحمد بن الحسن بن بندار العجلي الرازي المكي المولد المقرئ قال الخلال : وأنشدني لنفسه : * يا موت ما أجفاك من زائر * تنزل بالمرء على رغمه * * وتأخذ العذراء من خدرها * وتأخذ الواحد من أمه * 137\18
o ومن شعره – أبو محمد ابن حزم - : * هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا * فجائعه تبقى ولذاته تفنى * * إذا أمكنت فيه مسرة ساعة * تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا ** إلى تبعات في المعاد وموقف * نود لديه أننا لم نكن كنا * * حنين لما ولى وشغل بما أتى * وهم لما نخشى فعيشك لا يهنا * * حصلنا على هم وإثم وحسرة * وفات الذي كنا نلذ به عنا * * كأن الذي كنا نسر بكونه * إذا حققته النفس لفظ بلا معنى * 207\18
o الداوودي الإمام العلامة ، الورع القدوة جمال الإسلام مسند الوقت لنفسه ، * كان اجتماع الناس فيما مضى * يورث البهجة والسلوة * * فانقلب الأمر إلى ضده * فصارت السلوة في الخلوة * وقال عبدالله بن عطاء الإبراهيمي : أنشدنا الداوودي لنفسه : * كان في الاجتماع من قبل نور * فمضى النور وادلهم الظلام * * فسد الناس والزمان جميعا * فعلى الناس والزمان السلام * 226\18
o وفي أول سنة سبع وثمانين خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن الدولة وعلم المقتدي على تقليده ، وكان غزير الفضل ، كامل العقل ، بليغ النثر ، فمنه : وعد الكرماء ، ألزم من ديون الغرماء ، الألسن الفصيحة ، أنفع من الوجوه الصبيحة ، والضمائر الصحيحة ، أبلغ من الألسن الفصيحة ، حق الرعية لازم للرعاة ، ويقبح بالولاة الإقبال على السعاة . 323\18
o وقد سمى ابن اللبانة بني المعتمد بأسمائهم وألقابهم ، فعد نحوا من ثلاثين نفسا ، وعد له أربعا وثلاثين بنتا .
قلت : افتقروا بالمرة ، وتعلموا صنائع ، وكذلك الدهر نسأل الله المغفرة 66\19
o أنشدني محمد بن طاهر الرقي : * ليس في كل حالة وأوان * تتهيا صنائع الإحسان * * فإذا أمكنت فبادر إليها * حذرا من تعذر الإمكان * 419\18
من الحاشية : قال المجاشع امام النحو :
و اخوان حسبتهم دروعا # فكانوها و لكن للاعادي # و خلتهم سهام صائبات# فكانوها و لكن في فؤادي # و قالوا قد صفت منا قلوب # لقد صدقوا و لكن من ودادي # 529\18
o الطرطوشي الإمام العلامة القدوة الزاهد ، شيخ المالكية ، وصفه القاضي أبو بكر بن العربي بالعلم والفضل والزهد والإقبال على ما يعنيه قال لي : إذا عرض لك مر دنيا وأمر آخرة ، فبادر بأمر الآخرة ، يحصل لك أمر الدنيا والأخرى 490\19
o ومن نظم الحميدي : * طريق الزهد أفضل ما طريق * وتقوى الله تأدية الحقوق * * فثق بالله يكفك واستعنه * يعنك وذر بنيات الطريق * وله : * لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال * * فأقلل من لقاء الناس إلا * لأخذ العلم أو إصلاح حال * 126\19
o أبو المظفر الأبيوردي الكوفني الرئيس الأديب ، ومن شعره : * وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني * عليها ويغريني بها أن يعيبها * * أميل بإحدى مقلتي إذا بدت * إليها وبالأخرى أراعي رقيبها * * وقد غفل الواشي فلم يدر أنني * أخذت لعيني من سليمى نصيبها * وله : * تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعز وأحداث الزمان تهون * * فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصبر كيف يكون * 286\19 و انظر الحاشية ص 288\19
o قال أبو طالب بن عبدالسميع : كان من ألفاظ المستظهر : خير ذخائر المرء لدنياه ذكر جميل ، ولآخرته ثواب جزيل ، شح المرء بفلسه ، من دناءة نفسه ، الصبر على الشدائد ، ينتج الفوائد ، أدب السائل ، أنفع من الوسائل ، بضاعة العاقل لا تخسر ، وربحها يظهر في المحشر . وله نظم حسن 398\19
o ابن الشجري العلامة شيخ النحاة أبو السعادات ، وكان فصيحا حلو الكلام ، وقورا ذا سمت ، لا يكاد يتكلم في مجلسه بكلمة ، إلا وتتضمن أدب نفس ، أو أدب درس ، ولقد اختصم إليه علويان فقال أحدهما : قال لي كذا وكذا ، قال : يا بني احتمل ، فإن الإحتمال قبر المعايب 194\20
o الرفاعي الإمام القدوة العابد الزاهد ، شيخ العارفين أبو العباس ، قيل : إنه أقسم على أصحابه ، إن كان فيه عيب ينبهونه عليه ، فقال الشيخ عمر الفاروثي : يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا ، قال : ما هو ؟ قال : يا سيدي عيبك أننا من أصحابك ، فبكى الشيخ والفقراء ، وقال : أي عمر إن سلم المركب حمل من فيه . وعنه قال : أقرب الطريق الإنكسار ، والذل والإفتقار ، تعظم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : كان شافعيا يعرف الفقه . وقيل : كان يجمع الحطب ، ويجيء به إلى بيوت الأرامل ، ويملأ بهم بالجرة . قيل له : أيش أنت يا سيدي ؟ فبكى وقال : يا فقير ومن أنا في البين ثبت نسب وأطلب ميراث . وقال : لما اجتمع القوم طلب كل واحد شيء فقال : هذا اللاش أحمد أي رب علمك محيط بي وبطلبي فكرر علي القول ، قلت : أي مولاي أريد أن لا أريد ، وأختار أن لا يكون لي اختيار ، فأجبت وصار الأمر له وعليه . قال : لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب ، وهم أقرب الناس إلي ، وعن يساري مثلهم ، يقرضون لحمي بمقاريض ، وهم أبغض الناس إلي ، ما زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه ، ثم تلا
} لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم { وعنه قال : الفقير المتمكن إذا سأل حاجة وقضيت له ، نقص تمكنه درجة . وكان لا يقوم للرؤساء ويقول : النظر إلى وجوههم يقسي القلب . وكان كثير الإستغفار ، عالي المقدار ، رقيق القلب ، غزير الإخلاص ، توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة ، في جمادى الأولى رحمه الله 79\21
o أنشدنا أبو طالب بن مسلم اللخمي الأصولي لنفسه : * أوما عجيب جيفة مسمومة * وكلابها قد غالهم داء الكلب * * يتذابحون على إعتراق عظامها * فالسيد المرهوب فيهم من غلب * * هذي هي الدنيا ومع علمي بها * لم أستطع تركا لها يا للعجب * 96\21
o عبد الحق ، الإمام الحافظ البارع المجود العلامة ، أبو محمد عبد الحق الأندلسي الإشبيلي ، المعروف في زمانه بابن الخراط ، قال ابن الزبير في ترجمة عبد الحق : كان يزاحم فحول الشعراء ، ولم يطلق عنانه في نطقه . قلت : ما أحلى قوله وأوعظه إذ قال : * إن في الموت والمعاد لشغلا * وإدكارا لذي النهى وبلاغا * * فاغتنم خطتين قبل المنايا * صحة الجسم يا أخي والفراغا * 198\21
o أبو الفرج ابن الجوزي ، الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام ، وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ ، والقيم بفنونه ، مع الشكل الحسن ، والصوت الطيب ، والوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، وكان بحرا في التفسير ، علامة في السير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه ، فقيها عليما بالإجماع والإختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار ، وإكباب على الجمع والتصنيف ، مع التصون والتجميل ، وحسن الشارة ، ورشاقة العبارة ، ولطف الشمائل ، والأوصاف الحميدة ، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحدا صنف ما صنف ، توفي أبوه وله ثلاثة أعوام ، فربته عمته ، وأقاربه كانوا تجارا في النحاس ، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمان بن علي الصفار ، ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر ، فأسمعه الكثير ، وأحب الوعظ ولهج به وهو مراهق ، فوعظ الناس وهو صبي ، ثم ما زال نافق السوق ، معظما متغاليا فيه ، مزدحما عليه ، مضروبا برونق وعظه المثل ، كماله في ازدياد واشتهار إلى ان مات -رحمه الله وسامحه - ، فليته لم يخض في التأويل ، ولا خالف إمامه ، ومن غرر ألفاظه : عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الأمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح ، يا أمير اذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك . وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك . وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس ! قال : لأنك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام . وقام إليه رجل بغيض فقال : يا سيدي نريد كلمة ننقلها عنك أيما أفضل أبو بكر أو علي ؟ فقال : اجلس ، فجلس ثم قام ، فاعاد مقالته فاقعده ، ثم قام ، فقال : اقعد فأنت أفضل من كل أحد . وسأله آخر أيام ظهور الشيعة فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته ! وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين . وسأله أخر : أيما أفضل ، أسبح أو أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . وقال في حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين : إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما شارف الركب بلد الإقامة ، قيل : حثوا المطي . وقال : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه . وقال يوما في وعظه : يا أمير المؤمنين ! إن تكلمت خفت منك ، وإن سكت خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق الله ، خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم . وقال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه ! وهذا باب يطول ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله 372\21
o شميم أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر الحلي الأديب ، شاعر لغوي متقعر ، رقيع أحمق قليل الخير ، له عدة تواليف أدبية ، فيها الغث والسمين ، وأنه كان يتكلم في الأنبياء ، ويستخف بمعجزاتهم ، وأنه عارض القرآن ، وكان إذا تلاه يخشع ويسجد فيه ، أخذ عن ملك النحاة أبي نزار وعن بن الخشاب ، وألف حماسة من أشعاره خاصة ، ويندر له المعنى الجيد ، ولعله تاب ، توفي سنة إحدى وست مئة بالموصل ، عن أزيد من تسعين سنة 412\21
o ابن البل الإمام الواعظ الكبير ، روى عنه ابن النجار وقال : صار شيخ الوعاظ ، وكثر له القبول ، ووعظ عند قبر معروف ، وكانت بينه وبين ابن الجوزي منافرات ، ولكل منهما متعصبون وأتباع ، ولم يزل الدوري على ذلك ، إلى أن خاصم ولده غلاما لأم الناصر ، وبدا من الشيخ ما اشتد به الأمر ، فمنع من الوعظ ، وأمر بلزوم بيته ، فبقي كذلك إلى حين وفاته ، وكان فاضلا متدينا صدوقا، أنشدني لنفسه : * يتوب على يدي قوم عصاة * أخافتهم من الباري ذنوب * * وقلبي مظلم من طول ما قد * جنى فأنا على يد من أتوب * * كأني شمعة ما بين قوم * تضيء لهم ويحرقها اللهيب * * كأني مخيط يكسو أناسا * وجسمي من ملابسه سليب * مات في ثاني عشر شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة وله أربع وتسعون سنة 76\22
o ابن الدهان العلامة ، وجيه الدين أبو بكر المبارك بن المبارك ، قال ابن النجار : وكان ثقة نبيلا أنشدني لنفسه : * أيها المغرور بالدنيا انتبه * إنها حال ستفنى وتحول * * واجتهد في نيل ملك دائم * أي خير في نعيم سيزول * * لو عقلنا ما ضحكنا لحظة * غير أنا فقدت منا العقول * 88\22
o ابن شداد الشيخ الإمام العلامة ، قاضي القضاة ، بقية الأعلام ، قال عمر بن الحاجب : كان ثقة حجة ، عارفا بأمور الدين ، اشتهر اسمه ، وسار ذكره ، وكان ذا صلاح وعبادة ، كان في زمانه ، كالقاضي أبي يوسف في زمانه ، دبر أمور الملك بحلب ، واجتمعت الألسن على مدحه ، وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب ، إلى أن استولت عليه البرودات والضعف ، فكان يتمثل : * من يتمن العمر فليدرع * صبرا على فقد أحبابه * * ومن يعمر يلق في نفسه * ما قد تمناه لأعدائه *386\22
o الموفق الشيخ الإمام العلامة ، الفقيه النحوي اللغوي ، الطبيب ذو الفنون ، موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد الموصلي ثم البغدادي الشافعي، نزيل حلب ، ويعرف قديما بابن اللباد فضلان ، ومن وصاياه قال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول ، فاقرأ السيرة النبوية ، وتتبع أفعاله ، واقتف آثاره ، وتشبه به ما أمكنك ، من لم يحتمل ألم التعلم ، لم يذق لذة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح ، إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر ، وخاصة عند النوم ، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت ، وسرعة الزوال ، وكثرة المنغصات ، إذا حزبك أمر فاسترجع ، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر ، واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه ، ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه ، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان ، خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، وطهرنا من درن الدنيا بالإخلاص لك 320\22
















الإخلاص و النية


o قلت : لم يكن سعيدا متأخرا عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة ، وأنما تركه عمر - رضي الله عنه - لئلا يبقى له فيه شائبة حظ ، لانه ختنه وابن عمه ، ولو ذكره في أهل الشورى لقال الرافضي : حابى ابن عمه ، فأخرج منها ولده وعصبته ، فكذلك فليكن العمل 138\1
o وروى مقاتل بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال : شهدت خيبر ، وكنت فيمن صعد الثلمة ، فقاتلت حتى رئي مكاني ، وعلي ثوب أحمر ، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه - أي الشهرة - .
قلت : بلى ! جهال زماننا يعدون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد ، وبكل حال فالأعمال بالنيات ، ولعل بريدة - رضي الله عنه - بإزرائه على نفسه ، يصير له عمله ذلك طاعة وجهادا ، وكذلك يقع في العمل الصالح ، ربما افتخر به الغر ونوه به ، فيتحول إلى ديوان الرياء قال الله تعالى } وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا { ( الفرقان 23 ) 470\2
o عن المسيب بن رافع قال : قيل لعلقمة : لو جلست فأقرأت الناس وحدثتهم ؟ قال : أكره أن يوطأ عقبي ، وأن يقال هذا علقمة ! فكان يكون في بيته ، يعلف غنمه ، ويقت لهم ، وكان معه شيء يفرع بينهن إذا تناطحن59\4
o عن عاصم قال :كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجا ، ولو جُعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله165\4
o قال مطرف بن عبد الله : لأن أبيت نائما وأصبح نادما ، أحب إلي من أن أبيت قائما ، وأصبح معجبا . قلت : لا أفلح والله من زكى نفسه أو أعجبته 189\4
o قال أبو العالية : تعلمت الكتابة والقرآن ، فما شعر بي أهلي ، ولا رئي في ثوبي مداد قط . 210\4
o وعن نافع بن جبير قال : من شهد جنازة ليراه أهلها فلا يشهدها 542\4
o مجاهد بن جبر الإمام شيخ القراء والمفسرين قال : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية ، ثم رزق الله النية بعد . وعن منصور عن مجاهد قال : لا تنوهوا بي في الخلق 455\4
o قال رجاء بن أبي سلمة : نظر الرجاء بن حيوة إلى رجل ينعس بعد الصبح فقال : انتبه لا يظنون أن ذا عن سهر ! 559\4
o طلحة بن مصرف ابن عمرو بن كعب الإمام الحافظ المقرىء المجود شيخ الإسلام ، قال أبو خالد الأحمر أُخبرت أن طلحة بن مصرف شهر بالقراءة ، فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك الاسم عنه ، فسمعت الأعمش يقول : كان يأتي فيجلس على الباب حتى أخرج فيقرأ ، فما ظنكم برجل لا يخطىء ولا يلحن ! 191\5
o قال خلف بن تميم : حدثنا زائدة : أن منصورا صام أربعين سنة ، وقام ليلها وكان يبكي فتقول له أمه : يا بني ! قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا كان الصبح ، كحل عينيه ، ودهن رأسه ، وبرق شفتيه ، وخرج إلى الناس . وذكر سفيان بن عيينة منصورا فقال : قد كان عمش من البكاء 402\5
o عن جسر أبي جعفر قال : دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال : خذ لنا كذا وكذا من شاة ، ثم قال : والله ما أراه يتقبل مني شيء ، قد خشيت أن أكون من أهل النار . قلت : كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور قد أمن مكر الله به 290\6
o عن سعيد بن عامر عن سلام قال : كان ايوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك ، فإذا كان عند الصبح ، رفع صوته كأنه قام تلك الساعة ، وكان يقول : ليتق الله رجل ، فإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس ، فلأن يخفي الرجل زهده ، خير من أن يلعنه ، قال حماد : وكان ايوب ممن يخفي زهده ، دخلنا عليه فإذا هو على فراش مخمس احمر ، فرفعته - او رفعه بعض اصحابنا - فإذا خصفة محشوة بليف . قال مخلد بن الحسين : قال ايوب : ما صدق عبد قط ، فأحب الشهرة . عن حماد بن زيد قال : كان ايوب في مجلس ، فجاءته عبرة ، فجعل يمتخط ويقول : ما اشد الزكام 17\6
o قال معمر : كان في قميص ايوب بعض التذييل ، فقيل له ؟ فقال : الشهرة اليوم في التشمير . قال صالح بن ابي الاخضر : قلت لأيوب : أوصيني ؟ قال : أقل الكلام . قال حماد بن زيد : لو رأيتم ايوب ، ثم استقاكم شربة على نسكه لما سقيتموه ، له شعر وافر ، وشارب وافر ، وقميص جيد ، هروي يشم الارض ، وقلنسوة متركة جيدة ، وطيلسان كردي جيد ، ورداء عدني ، يعني ليس عليه شيء من سيما النساك ولا التصنع ، قال شعبة : قال ايوب : ذكرت ولا احب ان اذكر . قال حماد بن زيد : كان لأيوب برد أحمر ، يلبسه اذا احرم ، وكان يعده كفنا ، وكنت امشي معه ، فيأخذ في طرق ، إني لأعجب له ، كيف يهتدي لها ، فرارا من الناس أن يقال : هذا ايوب . وقال شعبة : ربما ذهبت مع ايوب لحاجة ، فلا يدعني امشي معه ، ويخرج من ها هنا ها هنا ، لكي لا يفطن له 22\6
o عن ابن عيينة سمعت أبا حازم يقول : لا تعادين رجلا ولا تناصبنه ، حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن يكن له سريرة حسنة ، فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك ، وان كانت له سريرة رديئة ، فقد كفاك مساوئه ، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله لم تقدر 100\6
o أبو حازم قال : لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله ، إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ، ولا يعور ما بينه وبين الله ، إلا عور فيما بينه وبين العباد ، لمصانعة وجه واحد ، أيسر من مصانعة الوجوه كلها ، إنك إذا صانعته مالت الوجوه كلها إليك ، وإذا استفسدت ما بينه شنأتك الوجوه كلها . وعن أبي حازم قال : اكتم حسناتك ، كما تكتم سيئاتك 100\6
o محمد بن واسع الامام الرباني القدوة ، قال أبن شوذب :لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة ، وكانت الفتيا إلى غيره ، وإذا قيل : من أفضل أهل البصرة ؟ قيل : محمد بن واسع . وقال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة ، غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع ، كان كأنه ثكلى . قال حماد بن زيد : قال رجل لمحمد بن واسع : أوصيني ؟ قال : أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة ، قال : كيف ؟ قال : ازهد في الدنيا . قال ابن شوذب :لم يكن له كثير عبادة ، كان يلبس قميصا بصريا وساجا ، وقيل : إنه قال لرجل : هل أبكاك قط سابق علم الله فيك ؟ . وروى أن قاصا كان يقرب محمد بن واسع فقال : مالي أرى القلوب لا تخشع ؟ والعيون لا تدمع ؟ والجلود لا تقشعر ؟ فقال محمد : يا فلان ! ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك ، إن الذكر إذا خرج من القلب ، وقع على القلب . وقيل : كان محمد بن واسع يسرد الصوم ويخفيه 119\6
o عن جبير بن نفير أنه : سمع أبا الدرداء وهو في آخر صلاته ذلك وقد فرغ من التشهد ذلك يتعوذ بالله من النفاق ذلك فأكثر التعوذ منه ذلك ، فقال جبير : وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق ؟ فقال : دعنا عنك ، دعنا عنك ، فوالله إن الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه . إسناده صحيح ، ومن النفاق الأصغر : الرجل يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا ، ولا يظن أنها تبلغ ما بلغت ، يهوي بها في النار سبعين خريفا ، وأما النفاق الأكبر ، وإن كان الرجل يعلم من نفسه أنه مسلم ، فعليه أن يتعوذ بالله من النفاق والشرك ، فإنه لا يدري بما يختم له ، فربما أصبح مؤمنا وأمسى كافرا ، نعوذ بوجه الله الكريم من ذلك 283\6
o قال الفلاس : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق 377\6
o عن سفيان الثوري : قال البكاء عشرة أجزاء ، جزء لله ، وتسعة لغير الله ، فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير . 258\7
o ابن المبارك : قال لي سفيان الثوري : إياك والشهرة ، فما أتيت أحداً إلا وقد نهى عن الشهرة 260\7
o قالت أم سفيان لسفيان : اذهب فاطلب العلم ، حتى أعولك بمعزلي ، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث ، فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلا تتعن ! قال سفيان وددت أن يدي قطعت ولم أطلب 278\7
o قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ قال : قد سمع من الناس ، وله فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده 390\7
o عن طالوت سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما صدق الله عبد أحب الشهرة . قلت : علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ، ولا يبرىء نفسه ، بل يعترف ويقول : رحم الله من أهدى إلي عيوبي ، ولا يكن معجبا بنفسه لا يشعر بعيوبها ، بل لا يشعر أنه لا يشعر ، فإن هذا داء مزمن . قال إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ، من طلب العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني 394\7
o قال سفيان – الثوري - الزهد زهدان : زهد فريضة ، وزهد نافلة ، فالفرض أن تدع الفخر والكبر والعلو والرياء والسمعة والتزين للناس ، وأما زهد النافلة ، فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال ، فإذا تركت شيئا من ذلك صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله 244\7
o قال إسحاق بن الطباع سمعت حماد بن سلمة يقول : من طلب الحديث لغير الله تعالى مكر به 448\7
o قال نعيم بن حماد : سمعت ابن المبارك يقول : ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك ، ليس له كثير صلاة ولا صيام ، إلا أن تكون له سريرة . قلت : ما كان عليه من العلم ونشره ، أفضل من نوافل الصوم والصلاة ، لمن أراد به الله 97\8
o سليمان الخواص من العابدين الكبار بالشام ، قال محمد بن يوسف الفريابي : كنت في مجلس فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسليمان الخواص ، فذكر الأوزاعيُ الزهاد فقال : ما نزيد أن نريد مثل هؤلاء ، فقال سعيد : ما رأيت أزهد من سليمان الخواص ، وما شعر أنه في المجلس ، فقنع سليمان رأسه وقام ، فأقبل الأوزاعي على سعيد وقال : ويحك ! لا تعقل ما يخرج من رأسك ، تؤذي جليسنا تزكيه في وجهه179\8
o وحدثنا سهل بن منصور قال : كان بشر بن منصور يصلي فيطول ، ورجل وراءه ينظر ، ففطن له ، فلما انصرف قال : لا يعجبك ما رأيت مني ، فإن إبليس قد عبد الله دهرا مع الملائكة 361\8
o قال عبد الله بن المبارك : رب عمل صغير تكثره النية ، ورب عمل كثير تصغره النية 400\8
o قال عبد الصمد مردويه الصائغ : قال لي ابن المبارك : إن الفضيل بن عياض صدق الله ، فأجرى الحكمة على لسانه ، فالفضيل ممن نفعه علمه . 425\8
o وقال محمد بن عبدوية : سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك 430\8
o قال الفيض : قال لي الفضيل : لو قيل لك مرائي غضبت وشق عليك ، وعسى ما قيل لك حق ، تزينت للدنيا ، وتصنعت وقصرت ثيابك ، وحسنت سمتك ، وكففت أذاك حتى يقال : أبو فلان عابد ، ما أحسن سمته ، فيكرمونك و ينظرونك ويقصدونك ويهدون إليك ، مثل الدرهم الستوق لا يعرفه كل أحد فإذا قشر قشر عن نحاس 439\8
o لما ولي حفص بن غياث - القضاء قال أبو يوسف لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ! فلما وردت أحكامه وقضاياه علي أبى يوسف قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت تكتبها ؟ قال يحكم إن حفصا أراد الله فوفقه . 30\9
o وعن شقيق قال : كنت شاعرا فرزقني الله التوبة ، وخرجت من ثلاث مئة ألف درهم ، ولبست الصوف عشرين سنة ولا أدري أني مراء ، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد فقال : ليس الشأن في أكل الشعير ، ولبس الصوف ، الشأن أن تعرف الله بقلبك ، ولا تشرك به شيئا ، وأن ترضى عن الله ، وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي الناس . وعنه – شقيق - لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة لم ينج ، معرفه الله ، ومعرفة النفس ، ومعرفة أمر الله ونهيه ، ومعرفة عدو الله وعدو النفس . 315\9
o وكان - معروف الكرخي - يبكي ثم يقول : يا نفس كم تبكين أخلصي تخلصي330/9
o وروى الفلاس عن الخريبى قال : كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح ، لا تعلم به زوجته ولا غيرها 349\9
o وعنه – الشافعي – قال : إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضى من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله 42/10
o قال حرملة سمعت الشافعي يقول : وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني 49/10
o روى المروذي عن أحمد بن حنبل قال : إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق ، حتى نوه بذكرهما150\10
o وقال المروذي رأيت أبا عبد الله اذا كان في البيت عامة جلوسه متربعا خاشعا فاذا كان برا لم يتبين منه شدة خشوع وكنت ادخل والجزء في يده يقرأ 185\11
o وعن بشر الحافي : ما اتقى الله من أحب الشهرة . وعنه قال : لا تعمل لتذكر ، اكتم الحسنة ، كما تكتم السيئة 472\10
o قال بشر الحافي : قد يكون الرجل مرائيا بعد موته ! يحب أن يكثر الخلق في جنازته ، لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا 473\10
o وعن أيوب العطار : أنه سمع بشرا يقول : حدثنا حماد بن زيد ، ثم قال : أستغفر الله إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء . و عن بشر الحافي قال : أتيت باب المعافى فدققت فقيل : من ؟ قلت : بشر الحافي ، فقالت جويرية : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي 474\10
o قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد ، صحبناه خمسين سنة ، ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير 215/11
o قال المروذي : كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت خنقته العبرة ، وكان يقول : الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب ، وإذا ذكرت الموت هان علي كل أمر الدنيا ، إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس ، وإنها أيام قلائل ، ما اعدل بالفقر شيئا ، ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر . وقال : أريد أن أكون في شعب بمكة ، حتى لا اعرف رقد بليت بالشهرة ، إني أتمنى الموت صباحا ومساء . قال المروذي وذكر لأحمد : أن رجلا يريد لقاءه فقال : أليس قد كره بعضهم اللقاء ؟ يتزين لي وأتزين له ، لقد استرحت ، ما جاءني الفرج إلا منذ حلفت أن لا أحدث ، وليتنا نُترك ، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث ، فقلت له : إن فلانا قال : لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها ، قال : زهد في الناس ، فقال : ومن أنا حتى ازهد في الناس ! الناس يريدون أن يزهدوا في 216/11
o قال ابن الجوزي : كان الإمام لا يرى وضع الكتب ، وينهي عن كتبة كلامه ومسائله ، ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة ، وصنف المسند ، وهو ثلاثون ألف حديث وكان يقول لابنه عبد الله : احتفظ بهذا المسند ، فانه سيكون للناس إماما ، والتفسير وهو مئة وعشرون ألفا .
o قال أبو حاتم : أول ما لقيت أحمد سنه ثلاث عشرة ومائتين ، فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة كتاب الأشربة ، وكتاب الإيمان ، فصلى ولم يسأله احد فرده إلى بيته ، وأتيته يوما آخر ، فإذا قد اخرج الكتابين ، فظننت انه يحتسب في إخراج ذلك ، لأن كتاب الإيمان أصل الدين ، وكتاب الأشربه صرف الناس عن الشر ، فإن كل الشر من السكر 301\11
o قال بلال بن سعد : لا تكن وليا لله في العلانية ، وعدوه في السر 518\11
o وعن سحنون قال : كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ، و لو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ولا يتكلم بها ، مخافة المباهاة ، وكان إذا أعجبه الصمت تكلم 66\12
o قال محمد بن القاسم : صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة ، لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع ، إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف ، لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ، خوفا من الرياء ، وكان يدخل بيتا له ويغلق بابه ، ولم أدر ما يصنع ، حتى سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه ، فنهته أمه ، فقلت لها ما هذا ؟ قالت : إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ ويبكي ، فيسمعه الصبي فيحكيه ، وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه ، واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء ، وكان يصل قوما ويكسوهم ويقول للرسول : انظر أن لا يعلموامن بعثه ، ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مئة درهم ، إلا أن لا يمكنه ذلك ، وكان يقول لي : اشتر لي شعيرا أسود ، فإنه يصير إلى الكنيف ، ولا تشتر لي إلا ما يكفيني يوما بيوم ، واشتريت له مرة شعيرا أبيض ، ونقيته وطحنته ، فرآه فتغير لونه وقال : إن كنت تنوقت فيه فأطعمه نفسك ، لعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقي ، وأما أنا فقد سرت في الأرض ، ودرت فيها ، فبالله ما رأيت نفسا تصلي أشر عندي من نفسي ، فبما أحتج عند الله إن أطعمتها النقي ، خذ هذا الطعام واشتر لي كل يوم بقطعة شعيرا رديئا ، واشتر لي رحى فجئني به حتى أطحن بيدي وآكله ، لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة رضي الله عنهما ، وولد له ابن فدفع إليّ دراهم فقال : اشتر كبشين عظيمين وغال بهما ، واشتر بعشرة دقيقا واخبزه ، ففعلت ونخلته ، فأعطاني عشرة أخر وقال : اشتر به دقيقا ولا تنخله ثم قال : إن العقيقة سنة ، ونخل الدقيق بدعة ، ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة 200\12
o قال علي بن المديني : عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل ، فلما احتاج أن يحدث ، لا يكاد يحدث إلا من كتاب . قلت لأن ذلك أقرب إلى التحري والورع وأبعد عن العجب 289\12
o النهرجوري الأستاذ العارف ، وعنه قال : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية ، وحقيقة الصدق ، القول بالحق في مواطن الهلكة 233\15
o ابن نجيد الشيخ الإمام القدوة المحدث الباني شيخ نيسابور ، ومن محاسنه أن شيخه الزاهد أبا عثمان الحيري ، طلب في مجلسه مالاً لبعض الثغور ، فتأخر فتألم وبكى على رؤوس الناس ، فجاءه ابن نجيد بألفي درهم فدعا له ، ثم إنه نوه به وقال : قد رجوت لأبي عمرو بما فعل ، فانه قد ناب عن الجماعة ، وحمل كذا وكذا ، فقام ابن نجيد وقال : لكن إنما حملت من مال أمي ، وهي كارهه فينبغي أن ترده لترضى ، فأمر أبو عثمان بالكيس فرد إليه ، فلما جن الليل جاء بالكيس ، والتمس من الشيخ ستر ذلك ، فبكى وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همه أبي عمرو . وقال الحاكم : ورث أبو عمرو من آبائه أموالاً كثيرة ، فأنفق سائرها على العلماء والزهاد 146\16
o أبو حامد الإسفراييني الأستاذ العلامة شيخ الإسلام ، قال أبو حيان التوحيدي في رسالة له : سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني : لا تعلق كثيرا مما تسمع منا في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ، ولو أردنا لكان خطونا إلى الصمت ، أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله ، فإنا نطمع في سعة رحمة الله . قلت : أبو حيان غير معتمد 193\17
o وقال أبو بكر الرازي : سمعت ابن سالم يقول : سمعت سهل ابن عبد الله يقول : لا يستقيم قلب عبد ، حتى يقطع كل حيلة وكل سبب غير الله . قال أبو نصر الطوسي : سألت ابن سالم عن الوجل ؟ فقال : انتصاب القلب بين يدي الله ، فسألته عن العجب ؟ فقال : إن تستحسن عملك ، وترى طاعتك ، فقلت : يتهيأ أن لا يستحسن صلاته وصومه ؟ قال : إذا علم تقصيره فيها ، و الآفات التي تدخلها . قلت : للسالمية بدعة لا أتذكرها الساعة ، قد تفضي إلى حلول خاص ، وذلك في القوت . ومات ابن سالم وقد قارب التسعين ، سنة بضع وخمسين وثلاث مئة 273\16
o قال ذو النون : كان العلماء يتواعظون بثلاث ، ويكتب بعضهم إلى بعض : من أحسن سريرته ، أحسن الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله ، أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح أمر آخرته ، أصلح الله أمر دنياه 141\19
o أبو الوقت الشيخ الإمام الزاهد ، الخير الصوفي شيخ الإسلام ، مسند الآفاق أبو الوقت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي ثم الهروي الماليني ، قال ابن الجوزي : كان صبورا على القراءة ، وكان صالحا كثير الذكر والتهجد والبكاء ، على سمت السلف ، وعزم عام موته على الحج ، وهيأ ما يحتاج إليه فمات . وقال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له : لما رحلت إلى شيخنا ، رحلة الدنيا ، ومسند العصر أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان ، فسلمت عليه وقبلته وجلست بين يديه فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد ؟ قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك ، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي ، وسعيت إليك بقدمي ، لأدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك ، فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي لما سلمت علي ، ولا جلست بين يدي، ثم بكى بكاء طويلا ، وأبكى من حضره ، ثم قال : اللهم استرنا بسترك الجميل ، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا ، يا ولدي ، تعلم أني رحلت أيضا لسماع الصحيح ماشيا مع والدي ، من هراة إلى الداوودي ببوشنج ، ولي دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي حجرين ويقول : احملهما ، فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي ، و هو يتأملني ، فإذا رآني قد عييت ، أمرني أن ألقي حجرا واحدا ، فألقي ويخف عني ، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي فيقول لي : هل عييت ؟ فأخافه وأقول : لا ، فيقول :لم تقصر في المشي ؟ فأسرع بين يديه ساعة ، ثم أعجز ، فيأخذ الآخر فيلقيه فأمشي حتى أعطب ، فحينئذ كان يأخذني ويحملني ، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم فيقولون : يا شيخ عيسى ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج ، فيقول : معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ، بل نمشي ، وإذا عجز أركبته على رأسي إجلالا لحديث رسول الله ، ورجاء ثوابه ، فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ، ولم يبق من أقراني أحد سواي ، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار ، ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد في ليلة الثلاثاء من ذي الحجة . قلت : وبيض لليوم وهو سادس الشهر قال : ودفناه بالشونيزية ، قال لي : تدفنني تحت أقدام مشايخنا بالشونيزية ، ولما احتضر سندته إلى صدري ، وكان مستهترا بالذكر ، فدخل عليه محمد بن القاسم الصوفي وأكب عليه وقال : يا سيدي قال النبي صلى الله عليه و سلم : " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " فرفع طرفه إليه وتلا }: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين { فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب ، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة ، وقال : الله الله الله وتوفي وهو جالس على السجادة . وقال أبو الفرج بن الجوزي : حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال : أسندته إلي وكان آخر كلمة قالها } يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين { ومات 309\20



















عبادة و طاعة


o عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله قال : كان عبد الله بن مسعود إذا هدأت العيون ، قام فسمعت له دويا كدوي النحل . عن زيد بن وهب قال : رأيت بعيني بعبد الله أثرين أسودين من البكاء . عن الحارث بن سويد قال : أكثروا على عبد الله يوما فقال : والله الذي لا إله غيره ، لو تعلمون علمي ، لحثيتم التراب على رأسي. قال عبد الله : لو تعلمون ذنوبي ما وطىء عقبي اثنان ، ولحثيتم التراب على رأسي ، ولوددت أن الله غفر لي ذنبا من ذنوبي ،وأني دعيت عبد الله بن روثة ! 494\1
o عن طارق بن شهاب : قال سلمان الفارسي : إذا كان الليل كان الناس منه على ثلاث منازل ، فمنهم من له ولا عليه ، ومنهم من عليه ولا له ، ومنهم من لا عليه ولا له ، فقلت وكيف ذاك ؟ قال : أما من له ولا عليه ، فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فتوضأ وصلى ، فذاك له ولا عليه ، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فمشى في معاصي الله ، فذاك عليه ولا له ، ورجل نام حتى أصبح ، فذاك لا له ولا عليه ، قال طارق فقلت : لأصحبن هذا ، فضرب على الناس بعث ، فخرج فيهم فصحبته ، وكنت لا أفضله في عمل ، إن أنا عجنت خبز ، وإن خبزت طبخ ، فنزلنا منزلا فبتنا فيه ، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها ، فكنت أتيقظ لها فأجده نائما ، فأقول صاحب رسول الله خير مني نائم فأنام ، ثم أقوم فأجده نائما فأنام ، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا أله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، حتى إذا كان قبيل الصبح ، قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات ، فلما صلينا الفجر قلت : يا أبا عبد الله كانت لي ساعة من الليل أقومها ، وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما ؟ قال : يا ابن أخي فإيش كنت تسمعني أقول ؟ فأخبرته ، فقال : يا ابن أخي تلك الصلاة ، إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ، ما اجتنبت المقتلة ، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ . 550\1
o قال عبادة بن الصامت : ألا تروني لا أقوم إلا رفدا ؟ ولا آكل إلا مالوق - يعني لين وسخن - وقد مات صاحبي منذ زمان - يعني ذكره - وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي ، وإن لي ما تطلع عليه الشمس ، مخافة أن يأتي الشيطان فيحركه على ، إنه لا سمع له ولا بصر 8 \2
o عن أبي رافع قال : وجه عمر جيشا إلى الروم فأسروا عبد الله بن حذافة ، فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا : إن هذا من أصحاب محمد ، فقال : هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي ؟ قال : لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ما تملك وجميع ملك العرب ، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين ، قال : إذا أقتلك ، قال : أنت وذاك ، فأمر به فصلب ، وقال للرماة : ارموه قريبا من بدنه ، وهو يعرض عليه ويأبى ، فأنزله ودعا بقدر ، فصب فيها ماء حتى احترقت ، ودعا بأسيرين من المسلمين ، فأمر بأحدهما فألقي فيها ، وهو يعرض عليه النصرانية ، وهو يأبى ، ثم بكى ، فقيل للملك : إنه بكى ، فظن أنه قد جزع فقال : ردوه ، ما أبكاك ؟ قال : قلت : هي نفس واحدة ، تُلقى الساعة فتذهب ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس ، تُلقى في النار في الله ، فقال له الطاغية : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟ فقال له عبد الله : وعن جميع الأسارى ، قال : نعم ، فقبل رأسه ، وقدم بالأسارى على عمر ، فأخبره خبره ، فقال عمر : حق على كل مسلم ، أن يقبل رأس ابن حذافة ، وأنا أبدأ فقبل رأسه. وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال : حدثنا الوليد بن محمد أن ابن حذافة أسر ، فذكر القصة مطولة ، وفيها أطلق له ثلاث مئة أسير ، وأجازه بثلاثين ألف دينار ، وثلاثين وصيفة ، وثلاثين وصيفا ، ولعل هذا الملك قد أسلم سرا ، ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة ، وكذا القول في هرقل ، إذ عرض على قومه الدخول في الدين ، فلما خافهم قال : إنما كنت اختبر شدتكم في دينكم ، فمن أسلم في باطنه هكذا ، فيرجى له الخلاص من خلود النار ، إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما ، وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول ، واعتقد أنهما حق ، مع كون أنه على دين صحيح ، فتراه يعظم للدينين ، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين ، فهذا لا ينفعه الإسلام ، حتى يتبرأ من الشرك . 14\2
o وقيل إن أم حبيبة ، لما جاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ليؤكد عقد الهدنة ، دخل عليها فمنعته أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان الشرك . الواقدي حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال : لما قدم أبو سفيان المدينة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يريد غزو مكة ، فكلمه في أن يزيد في الهدنة فلم يقبل عليه ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه ، فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله ، وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال :يا بنيه لقد أصابك بعدي شر 222\2
o قال أبو الدرداء : كنت تاجراً قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ولزمت العبادة .
قلت : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما كان ابن المبارك ، وبعضهم يعجز ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايتة ثم يعجز وبالعكس ، وكل سائغ ، ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال 338\2
o قال سعيد بن عبد العزيز حدثني أبو يوسف حاجب معاوية : أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية ، فنزل في بعض الدور بدمشق ، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته 382\2
o عن ثابت عن أنس : أن أبا موسى قرأ ليلة ، فقمن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يستمعن لقراءته ، فلما أصبح أخبر بذلك فقال : لو علمت لحبرت تحبيرا ، ولشوقت تشويقا 388\2
o عن ثابت بن عبيد قال : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله ، وأزمته عند القوم 439\2
o عن أبي العلاء عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة ؟ فوالذي نفسي بيده ، لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة ، أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح فأخبر به ، فلما أغضبني قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بقي منكم لجدير أن تسكتوا فلا تعلموا ، وأن تعنفوا من سألكم ! فلما رآني قد غضبت لان وقال : ألا أحدثك يا ابن أخي ؟ أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ، فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع فتنبت ، أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف ، حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها . 446\2
o قال سعيد بن عبد العزيز : فضل شداد بن أوس الأنصار بخصلتين ، ببيان إذا نطق ، وبكظم إذا غضب . عن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس : أنه كان إذا دخل الفراش ، يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ، فيقول : اللهم إن النارأذهبت مني النوم ، فيقوم فيصلي حتى يصبح 466\2
o عن أيوب عن محمد : أن أبا هريرة قال لابنته : لا تلبسي الذهب ، فإني أخشى عليك اللهب . هذا صحيح عن أبي هريرة ، وكأنه كان يذهب إلى تحريم الذهب على النساء أيضا ، أو أن المرأة إذا كانت تختال في لبس الذهب ، وتفخر فإنه يحرم ، كما فيمن جر ثوبه خيلاء 629\2
o عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه : أنه تلا }: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد { فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي أقصر فقد آذيت الشيخ . وروى عثمان بن واقد عن نافع : كان ابن عمر إذا قرأ } : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله { بكى حتى يغلبه البكاء ، وقال حبيب بن الشهيد : قيل لنافع : ما كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال : لا تطيقونه ، الوضوء لكل صلاة ، والمصحف فيما بينهما . وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع : أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة ، أحيى بقية ليلته . ابن المبارك أخبرنا عمر بن محمد بن زيد أخبرنا أبي : أن ابن عمر كان له مهراس فيه ماء ، فيصلي فيه ما قدر له ، ثم يصير إلى الفراش ، فيغفي إغفاءة الطائر ، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ، يفعل ذلك في الليل ، أربع مرات أو خمسة . قال نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر 213\3
o عن قتادة قال : كان عامر بن عبد قيس يسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه ، فكان لايبالي أذكراً لقي أم أنثى ، وسأل ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصلاة ، فلم يقدر عليه ، وقيل إن ذلك ذهب عنه . قال بلال : كان إذا فصل غازيا يتوسم من يرافقه ، فإذا رأى رفقة تعجبه ، اشترط عليهم أن يخدمهم ، وأن يؤذن ، وأن ينفق عليهم طاقته . وقيل : كان عامر لا يزال يصلي من طلوع الشمس إلى العصر ، فينصرف وقد انفتحت ساقاه ، فيقول : يا أمارة بالسوء ! إنما خلقت للعبادة ، وهبط واديا به عابد حبشي ، فانفرد يصلي في ناحية ، والحبشي في ناحية ، أربعين يوما لا يجتمعان الا في فريضة . قال قتادة : لما احتضر عامر بكى ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر ، وقيام الليل 18\4
o وقال خالد بن صفوان : كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه . وقيل للأحنف : إنك كبير والصوم يضعفك ؟ قال : إني أعده لسفر طويل . وقيل : كانت عامة صلاة الأحنف بالليل ، وكان يضع أصبعه على المصباح ثم يقول : حس ، ويقول : ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا ؟ 92\4
o قال إبراهيم النخعي : كان الأسود إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره ، ولو على حجر 53\4
o وروى أنس بن سيرين : عن امرأة مسروق قالت : كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه ، فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه ! . قال سعيد بن جبير : قال لي مسروق : ما بقي شيء يرغب فيه ، إلا أن نعفر وجوهنا في التراب ؟ وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى66\4
o عن خالد بن معدان : عن عمرو بن الأسود العنسي : أنه كان إذا خرج من المسجد ، قبض بيمينه على شماله ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : مخافة أن تنافق يدي .
قلت يمسكها خوفا من أن يخطر بيده في مشيته فإن ذلك من الخيلاء 80\4
o قال مغيرة :كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة ، لا يدري الناس ما يصنع فيه105\4
o قال ابن أبي الهذيل : إني لأتكلم حتى أخشى الله ، وأسكت حتى أخشى الله 170\4
o قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : زارني عبد الكريم أبو أمية ، وعليه ثياب صوف ، فقلت له : هذا زي الرهبان ، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا 213\4
o عن أبي حرملة عن ابن المسيب قال : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة . وعن سفيان الثوري عن عثمان بن حكيم : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة ، إلا وأنا في المسجد . إسناده ثابت 221\4
o عن بشر بن عاصم قال : قلت لسعيد ابن المسيب : يا عم ألا تخرج فتأكل اليوم مع قومك ؟ قال : معاذ الله يا ابن أخي ، أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات . وعن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب : أنه اشتكى عينه ، فقالوا : لو خرجت إلى العقيق ، فنظرت إلى الخضرة ، لوجدت لذلك خفة ؟ قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح . و عن ابن حرملة قلت لبرد مولى ابن المسيب : ما صلاة ابن المسيب في بيته ؟ قال : ما أدري ، إنه ليصلي صلاة كثيرة ، إلا أنه يقرأ ب } ص والقرآن ذي الذكر { . وقال عاصم بن العباس الأسدي : كان سعيد بن المسيب يذكر ويخوف ، وسمعته يقرأ في الليل على راحلته فيكثر ، سمعته يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان يحب أن يسمع الشعر ، وكان لاينشده ، ورأيته يمشي حافيا وعليه بت ، ورأيته يخفي شاربه شبيها بالحلق ، ورأيته يصافح كل من لقيه ، وكان يكره كثرة الضحك . و عن داود بن أبي هند عن سعيد أنه كان يستحب أن يسمي ولده بأسماء الأنبياء237\4
o مطرف بن عبد الله حدثنا مالك قال : قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء ؟ قال سعيد : وما يصنعون ؟ قال : يصلي أحدهم الظهر ، ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر ، فقال : ويحك يا برد ! أما والله ما هي بالعبادة ، إنما العبادة التفكر في أمر الله ، والكف عن محارم الله 237\4
o صفوان بن محرز المازني البصري العابد أحد الأعلام . قال ابن سعد : ثقة له فضل وورع ، وقال غيره : كان واعظا قانتا لله ، قد اتخذ لنفسه سربا يبكي فيه ، كان يقول : إذا أويت إلى أهلي ، وأصبت رغيفا ، فجزى الله الدنيا عن أهلها شرا ، والله ما زاد على رغيف حتى مات ، كان يظل صائما ، ويفطر على رغيف ، ويصلي حتى يصبح ، ثم يأخذ المصحف ، فيتلو حتى يرتفع النهار ، ثم يصلي ، ثم ينام إلى الظهر ، فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا ، ويصلي من الظهر إلى العصر ، ويتلوا في المصحف إلى أن تصفر الشمس285\4
o إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال : ما مات ذو قرابة لي ، وعليه دين إلا وقضيت عنه ، ولا ضربت مملوكا لي قط ، ولا حللت حبوتي إلى شيء مما ينظر الناس . 299\4
o عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير : أنه كان لا يدع أحدا يغتاب عنده . 336\4
o عن جميل بن مرة قال : كان مورق رحمه الله يجيئنا فيقول : أمسكوا لنا هذه الصرة ، فإن احتجتم فأنفقوها ، فيكون آخر عهده بها . و قال جعفر بن سليمان : حدثنا بعض أصحابنا قال : كان مورق يتجر فيصيب المال ، فلا يأتي عليه جمعة وعنده منه شيء ، وكان يأتي الأخ ، فيعطيه الأربع مئة والخمس مئة ويقول : ضعها لنا عندك ، ثم يلقاه بعد فيقول شأنك بها ، لا حاجة لي فيها . 354\4
o حدثنا هشام بن حسان عن مورق قال : ما امتلأت غضبا قط ، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة ، فما شفعني فيها ، وما سئمت من الدعاء 355\4
o قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين : إنك تجالس أقواما دونك ؟ قال : آتي من أنتفع بمجالسته في ديني 388\4
o كان علي بن الحسين إذا مشى ، لا تجاوز يده فخذيه ، ولا يخطر بها ، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له ؟ فقال : تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي! وعنه : أنه كان إذى توضأ اصفر . و عن سفيان قال : حج علي بن الحسين ، فلما أحرم اصفر وانتفض ، ولم يستطيع أن يلبي ، فقيل : ألا تلبي ؟ قال : أخشى أن أقول لبيك ، فيقول لي : لا لبيك ، فلما لبى غشي عليه ، وسقط من راحلته ، فلم يزل بعض ذلك به حتى قضى حجه ، إسنادها مرسل . وروى مصعب بن عبد الله عن مالك : أحرم علي بن الحسين ، فلما أراد أن يلبي ، قالها فأغمي عليه ، وسقط من ناقته فهشم ، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى زين العابدين لعبادته 393\4
o عن أبي حمزة الثمالي : أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره ، يتبع به المساكين في الظلمة ويقول : إن الصدقة في سواد الليل تطفىء غضب الرب. و عن محمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون ، لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل. و عن عمرو بن ثابت : لما مات علي بن الحسين ، وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل . وقال شيبة بن نعامة : لما مات علي وجدوه يعول مئة أهل بيت .
قلت : لهذا كان يبخل ، فإنه ينفق سرا ، ويظن أهله أنه يجمع الدراهم . وقال بعضهم : ما فقدنا صدقة السر حتى توفي 394\4
o ابن شذوب قال : كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكله فنشرت ، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه ، ثم يأذن للناس فيه ، فيدخلون يأكلون ويحملون 426\4
o كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في الصلاة : تحدثوا ، فلست أسمع حديثكم . وروى أنه وقع حريق في داره وأطفئ ، فلما ذكر ذلك له قال : ما شعرت . و عن معاوية بن قرة قال : كان مسلم بن يسار يحج كل سنة ، ويحجج معه رجالا من إخوانه512\4
o طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الإمام الحافظ المقرىء المجود شيخ الإسلام أبو محمد اليامي الهمداني الكوفي ، قال أبو خالد الأحمر : أخبرت أن طلحة بن مصرف شهر بالقراءة ، فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك الاسم عنه ، فسمعت الأعمش يقول : كان يأتي فيجلس على الباب حتى أخرج فيقرأ ، فما ظنكم برجل لا يخطىء ولا يلحن ؟ 191\5
o قال شعبة : ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة قط ، إلا ظننت أنه لا ينفتل حتى يستجاب له 198\5
o قال مصعب : سمع عامر - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام - المؤذن وهو يجود بنفسه ، فقال : خذوا بيدي ! فقيل : إنك عليل ، قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه ، فأخذوا بيده ، فدخل مع الإمام في المغرب ، فركع ركعة ثم مات . قال القعنبي : سمعت مالكا يقول : كان عامر بن عبد الله يقف عند موضع الجنائز يدعو ، وعليه قطيفة فتسقط وما يشعر . معن عن مالك قال : ربما انصرف عامر من العتمة ، فيعرض له الدعاء ، فلا يزال يدعو إلى الفجر 220\5
o ثابت بن أسلم الإمام القدوة شيخ الإسلام ، أبو محمد البناني ثابت بن أسلم الإمام القدوة ، شيخ الإسلام أبو محمد البناني ، عن ابن أبي رزين أن ثابتا قال : كابدت الصلاة عشرين سنة ، وتنعمت بها عشرين سنة . و عن روح حدثنا شعبة قال : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ، ويصوم الدهر . وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه . وقال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب ، فنهاه الكحال عن البكاء ، فقال : فما خيرهم إذا لم يبكيا ! وأبى أن يعالج . وقال حماد بن سلمة : قرأ ثابت } : أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا { ( الكهف 37 ) وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها 220\5
o كان عاصم ابن أبي النجود إذا صلى ، ينتصب كأنه عود ، وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر ، وكان عابدا خيرا يصلي أبدا ، ربما أتى حاجة ، فإذا رأى مسجدا قال : مِل بنا فإن حاجتنا لا تفوت ، ثم يدخل فيصلي 259\5
o هارون بن رئاب ، الإمام الرباني العابد ، قال ابن عيينة : عنده أربعة أحاديث قال : وكان يخفي الزهد ، ويلبس الصوف تحت ، وكان النور على وجهه . وقال ابن شوذب : كنت إذا رأيت هارون بن رئاب ، كأنما أقلع عن البكاء 263\5
o وقال أبو معشر السندي : بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارا ثم قال لبنيه : يا بني ! ما ظنكم بمن فرغ صفوان بن سليم لعبادة ربه ؟ . وعن أبي معاوية عن عثمان بن واقد قال : قيل لابن المنكدر : أي الدنيا أحب إليك ؟ قال الإفضال على الإخوان 356\5
o قال أبو بكر بن عياش : ما سمعت أبا إسحاق يعيب أحدا قط ، وإذا ذكر رجلا من الصحابة ، فكأنه أفضلهم عنده 399\5
o منصور بن المعتمر ، الحافظ الثبت القدوة ، عن أبي الأحوص قال : قالت بنت لجار منصور بن المعتمر : يا أبة ! أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ؟ قال : يا بنية ذاك منصور ، كان يقوم الليل . حدثنا أبو عوانة قال : لما ولي منصور بن المعتمر القضاء ، كان يأتيه الخصمان ، فيقص ذا قصته ، وذا قصته ، فيقول : قد فهمت ما قلتما ، ولست أدري ما أرد عليكما ! فبلغ ذلك خالد بن عبد الله أو ابن هبيرة - وهو الذي كان ولاه - فقال : هذا أمر لا ينفع إلا من أعان عليه بشهوة ، قال فعزله. حدثنا الأخنسي : سمعت أبا بكر يقول : كنت مع منصور جالسا في منزله ، فتصيح به أمه ، وكانت فظة عليه فتقول : يا منصور ! يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى ، وهو واضع لحيته على صدره ، ما يرفع طرفه إليها ، قال خلف بن تميم : حدثنا زائدة : أن منصورا صام أربعين سنة ، وقام ليلها وكان يبكي فتقول له أمه : يا بني ! قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا كان الصبح ، كحل عينيه ، ودهن رأسه ، وبرق شفتيه ، وخرج إلى الناس . وذكر سفيان بن عيينة منصورا فقال : قد كان عمش من البكاء 402\5
o قال الأوزاعي : كان لحسان بن عطية غنم ، فسمع ما جاء في المنائح فتركها ، فقلت : كيف الذي سمع ؟ قال : يوم له ، ويوم لجاره . وروى عبد الملك الصنعاني عن الأوزاعي قال : كان حسان بن عطية إذا صلى العصر ، يذكر الله تعالى في المسجد حتى تغيب الشمس 467\5
o قال احمد الدورقي حدثنا علي بن بكار قال : تركت عطاء السليمي ، فمكث أربعين سنة على فراشه ، لا يقوم من الخوف ولا يخرج ، وكان يتوضأ على فراشه . وقال أبو سليمان الداراني : اشتد خوفه ، فكان لا يسأل الجنة ، بل يسأل العفو ، ويقال : نسي عطاء القرآن من الخوف ، ويقول : التمسوا لي أحاديث الرخص ، ليخف ما بي . وقيل : كان إذا بكى ، بكى ثلاثة أيام بلياليها . قال صالح المري : قلت له : يا شيخ قد خدعك إبليس ، فلو شربت ما تقوى به على صلاتك ووضوئك ، فأعطاني ثلاثة درهم وقال : تعاهدني كل يوم بشربة سويق ، فشرب يومين وترك ، وقال : يا صالح إذا ذكرت جهنم ، ما يسعني طعام ولا شراب . وقيل : إنه بكى حتى عمش ، وربما غشي عليه عند الموعظة ، وقيل : إنه شيع جنازة ، فغشي عليه أربع مرات. وعن خليد بن دعلج قال : كنا عند عطاء السليمي فقيل له : إن ابن علي قتل اربع مئة من اهل دمشق على دم واحد ! فقال متنفسا : هاه ، ثم خر ميتا ، وقيل : كان إذا جاء برق وريح ورعد قال : هذا من اجلي يصيبكم ، لو مت استراح الناس ، ولعطاء حكايات في الخوف وإزرائه على نفسه ، وقيل أنه مات بعد الأربعين ومئة ، رحمة الله عليه 87\6
o قال عمرو بن علي الصيرفي : كان هشام بن البكائين ، سمعت أبا عاصم يقول : رأيت هشام بن حسان وذكر النبي صلى الله عليه وسلم والجنة والنار بكى حتى تسيل دموعه على خديه 360\6
o عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة على نفسه ، إن حلف بالله صادقا ، أن يتصدق بدينار ، وكان إذا أنفق على عياله نفقة ، تصدق بمثلها 399\6
o قال الوليد بن مسلم : رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه ، يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم ، فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض ، فأفاضوا في ذكر الله ، والتفقه في دينه 114\7
o حدثنا بشر بن المنذر قال : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . ابن زبر حدثنا إسحاق بن خالد سمعت أبا مسهر يقول : ما رئي الأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجده ، وإنما كان يتبسم أحيانا ، كما روي في الحديث ، وكان يحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت : أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي ، وتتفقد موضع مصلاه ، فنجده رطبا من دموعه في الليل 120\7
o عن عبيد الله العيشي قال : كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته ، يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج ، فقالت له في ذلك ؟ فقال : إني إذا فقدت السراج ، ذكرت ظلمة القبر . وقال شاذ بن فياض : بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه ، فكانت مفتوحة وهو لا يكاد يبصر بها 152\7
o قال يوسف بن أسباط : كان سفيان الثوري إذا أخذ في ذكر الأخرة يبول الدم 242\7
o عن سفيان الثوري قال : إني لأرى الشيء ، يجب علي أن أتكلم فيه ، فلا أفعل ، فأبول دما . و عن ابن مهدي : كنا مع الثوري جلوسا بمكة ، فوثب وقال : النهار يعمل عمله . وعن سفيان : ما وضع رجل يده في قصعة رجل ، إلا ذل له . وعن أحمد بن يونس : سمعت الثوري مالا أحصيه يقول : اللهم سلم سلم ، اللهم سلمنا وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة 243\7
o عن سفيان قال : البكاء عشرة أجزاء ، جزء لله وتسعة لغير الله ، فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير 258\7
o وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان الثوري يبول الدم ، من طول حزنه وفكرته . وعن ابن مهدي : كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان ، من كثرة بكائه 277\7
o الربيع بن صبيح البصري العابد ، ذكره شعبة فقال : هو عندي من سادات المسلمين . قلت : كان كبير الشأن ، إلا أن النسائي ضعفه ، حدث عنه الثوري وابن المبارك ووكيع ، وكان من عباد أهل البصرة وزهادهم ، كان يشبه بيته بالليل بالنحل 288\7
o بلغنا عن شقيق البلخي قال : أخذت الخشوع عن إسرائيل ، كنا حوله لا يعرف من عن يمينه ، ولا من عن شماله من تفكره في الآخرة ، فعلمت أنه رجل صالح 359\7
o قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ قال : قد سمع من الناس ، وله فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده . قال شقيق بن إبراهيم : قلت لإبراهيم بن أدهم : تركت خراسان ؟ قال : ما تهنأت بالعيش إلا في الشام ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، و قال : ما نبل عندنا من نبل بالجهاد ، ولا بالحج ، بل كان يعقل ما يدخل بطنه . قال خلف بن تميم : سألت إبراهيم : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، ما جئت لرباط ولا لجهاد ، جئت لأشبع من خبز الحلال 390\7
o أبو عبيد الله الوزير معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري مولاهم ، أحد رجال الكمال حزما ورأيا وعبادة وخيرا ، وكان المهدي يبالغ في إجلاله واحترامه ، ويعتمد على رأيه وتدبيره وحسن سياسته ، قال حفيده عبيد الله بن سليمان : أبلى جدنا سجادتين وشرع في ثالثة ، موضع ركبتيه ووجهه ويديه ، من كثرة صلاته رحمه الله ، وكان له كل يوم كر دقيق يتصدق به فلما وقع الغلاء تصدق بكرين ، قلت : الكر يشبع خمسة آلاف إنسان ، وكان من ملوك العدل 398\7
o قال لهيعة بن عيسى : كان المفضل دعا الله أن يذهب عنه الأمل ، فأذهبه عنه ، فكاد أن يختلس عقله ، ولم يهنأه عيش ، فدعا الله أن يرد إليه الأمل ، فرده فرجع إلى حالة 172\8
o وقال عبد الله بن محمد الكرماني : دخلت على محمد بن النضر فقلت : كأنك تكره مجالسة الناس ؟ قال : أجل ، كيف أستوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني . قال ابن المبارك : كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت ، اضطربت مفاصله 175\8
o سهل بن منصور قال : كان بشر يصلي فيطول ، ورجل وراءه ينظر ، ففطن له ، فلما انصرف قال : لا يعجبك ما رأيت مني ، فإن إبليس قد عبد الله دهراً مع الملائكة . وعن بشر بن منصور قال : ما جلست إلى أحد فتفرقنا ، إلا علمت أني لو لم أقعد معه ، كان خيرا لي 361\8
o إبراهيم بن بشار حدثني علي بن الفضيل : سمعت أبي يقول لإبن المبارك : أنت تأمرنا بالزهد و التقلل و البلغة ، ونراك تأتي بالبضائع ، كيف ذا ؟ قال : يا أبا علي ! إنما أفعل ذا لأصون وجهي ، وأكرم عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي ، قال : يا ابن المبارك ! ما أحسن ذا ، إن تم ذا . قال حبان بن موسى : عوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده قال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه ، لحاجة الناس إليهم احتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم 387\8
o إسحاق بن إبراهيم يقول : سمعت الفضيل يخاطب نفسه : ما أراه أخرجك من الحل ، فدسك في الحرم ، إلا ليضعف عليك الذنب ، أما تستحي ! تذكر الدينار والدرهم وأنت حول البيت ، إنما كان يأتيه التائب والمستجير . وعن الفضيل قال : المؤمن يغبط ولا يحسد ، الغبطة من الإيمان ، والحسد من النفاق .
قلت هذا يفسر لك قوله عليه الصلاة والتسليم : " لا حسد إلا في اثنتين ، رجل أتاه الله مالا ينفقه في الحق ، ورجل آتاه الله القرآن ، فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار " فالحسد هنا معناه : الغبطة ، أن تحسد أخاك على ما آتاه الله ، لا أنك تحسده بمعنى أنك تود زوال ذلك عنه ، فهذا بغي وخبث . وعن الفضيل قال : من أخلاق الأنبياء الحلم والأناة وقيام الليل 437\8
o قال سهل بن راهويه : قلت لابن عيينه : ألا ترى إلى الفضيل لا تكاد تجف له دمعة ؟ قال : إذا قرح القلب ، نديت العينان . 439\8
o وعن سفيان بن وكيع قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث ، من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف فيقيل ، ثم يصلي الظهر ، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا ، فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده فيصلي العصر، ثم يجلس يدرس القرآن ، ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله فيقدم إليه إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام ، ثم تقدم إليه قربة فيها نحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا شرب منها ، حتى ينفدها ثم ينام150\9
o الرشيد الخليفة أبو جعفر ، هارون بن المهدي ، قيل : إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات ، ويتصدق بألف ، وكان يحب العلماء ، ويعظم حرمات الدين ، ويبغض الجدال والكلام ، ويبكى على نفسه ولهوه وذنوبه ، لا سيما إذا وعظ 287\9
o قال خالد بن خداش : قرىء على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة تأليفه ، فخر مغشيا ، قال : فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى . قال أحمد بن سعيد الهمذاني : دخل ابن وهب الحمام ، فسمع قارئا يقرأ } وإذ يتحاجون في النار { ) المؤمن 47 ( فغشي عليه . قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما ، فأجهدني ، فكنت اغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة .
قلت : هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع 228\9
o وعن أصبغ بن خليل سمع الغازي - ابن قيس الإمام شيخ الأندلس أبو محمد – يقول : والله ما كذبت كذبة قط منذ اغتسلت ، ولولا أن عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته 323\9
o وروى الفلاس عن الخريبى قال : كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح ، لا تعلم به زوجته ولا غيرها . قال زيد بن أخزم سمعت عبد الله بن داود يقول : من أمكن الناس من كل ما يريدون ، أضروا بدينه ودنياه 349\9
o قال يوسف بن مسلم : بكى علي بن بكار حتى عمي ، وكان قد أثرت الدموع في خديه . قلت : وكان فارسا مرابطا مجاهدا ، كثير الغزو ، فروي عنه أنه قال : واقعنا العدو فانهزم المسلمون وقصر بي فرسي فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال الفرس : نعم إنا لله وإنا إليه راجعون ، حيث تتكل على فلانة في علفي ، فضمنت أن لا يليه غيري . وعنه قال : لأن ألقى الشيطان ، أحب إلي من أن ألقى حذيفة المرعشي ، أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله . وقال موسى بن طريف : كانت الجارية تفرش لعلي بن بكار ، فيلمسه بيده ويقول : والله إنك لطيب ، والله إنك لبارد ، والله لا علوتك الليلة ، وكان يصلي الفجر بوضوء العتمة 585\9
o الربيع سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحداً على الغلبة ، إلا على الحق عندي . والزعفراني عنه : ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة 29\10
o قال الربيع بن سليمان : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية . قال حسين الكرابيسي بت مع الشافعي ليلة ، فكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا اكثر فمئة آية ، وكان لا يمر بآية رحمة الا سأل الله ، ولا بآية عذاب الا تعوذ ، وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا 35\10
o قال محمد بن النعمان بن عبد السلام :لم أر أعبد من يحيى بن حماد وأظنه لم يضحك . قلت : الضحك اليسير والتبسم أفضل ، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين : أحدهما يكون فاضلا ، لمن تركه أدبا وخوفا من الله ، وحزنا على نفسه المسكينة والثاني مذموم لمن فعله حمقا وكبرا وتصنعا ، كما أن من أكثر الضحك استخف به ، ولا ريب أن الضحك في الشباب ، أخف منه وأعذر منه في الشيوخ ، وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تبسمك في وجه أخيك صدقة " وقال جرير : ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم ، فهذا هو خلق الإسلام ، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل ، بساما بالنهار ، وقال عليه السلام : " لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه " بقي هنا شيء ، ينبغي لمن كان ضحوكا بساما ، ان يقصر من ذلك ، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس ، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا ، أن يتبسم ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءه خلقه ، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم ، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب 140\10
o قال ابو القاسم الهذلي في كامله : ومنهم يعقوب الحضرمي ، لم ير في زمنه مثله ، كان عالما بالعربية ووجوهها ، والقرآن واختلافه ، فاضلا تقيا ، نقيا ورعا زاهدا ، بلغ من زهده انه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ، ورد اليه فلم يشعر لشغله بعبادة ربه ، وبلغ من جاهه بالبصرة انه كان يحبس ويطلق 173\10
o أبو سليمان الداراني الإمام الكبير زاهد العصر ، قال : أفضل الأعمال خلاف هوى النفس . وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء ، ولكل شيء صدأ ، وصدأ القلب الشبع . قال احمد بن ابي الحواري وسمعته يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة وعنه إذا تكلف المتعبدون ان يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم . وعنه : إن من خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا اليها فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها . قال احمد وسمعته يقول : لولا الليل لما احببت البقاء في الدنيا ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا . قال الجنيد : شيء يروي عن ابي سليمان انا استحسنه كثيرا من اشتغل بنفسه شغل عن الناس ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس 182\10
o قال المعتصم : اللهم إني أخافك من قبلي ، ولا أخافك من قبلك ، وأرجوك من قبلك ، قبلي ولا أرجوك من قبلي 306\10
o قيل جاء رجل إلى بشر فقبله ، وجعل يقول : يا سيدي أبا نصر ، فلما ذهب قال بشر لأصحابه : رجل أحب رجلا على خير توهمه ، لعل المحب قد نجا ، والمحبوب لا يدري ما حاله . 475\10
o وقال المروذي : رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت ، عامة جلوسه متربعا خاشعا ، فاذا كان برا ،لم يتبين منه شدة خشوع ، وكنت ادخل والجزء في يده يقرأ 185\11
o وقال أبو داود : كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة ، لا يذكر فيها شئ من أمر الدنيا ، ما رأيته ذكر الدنيا قط 199\11
o وعن محمد بن مصعب العابد قال : لسوط ضربه أحمد بن حنبل في الله ، أكبر من أيام بشر بن الحارث . قلت : بشر عظيم القدر كأحمد ، ولا ندري وزن الأعمال ، إنما الله يعلم ذلك ، عن بشر بن الحارث انه قال : قام أحمد مقام الانبياء ، وأحمد عندنا امتحن بالسراء والضراء ، فكان فيهما معتصما بالله 202\11
o أحمد بن أبي الحواري حدثني عبيد القاري قال : دخل على أحمد – بن حنبل – عمُه فقال : يا ابن أخي ايش هذا الغم ، وايش هذا الحزن ، فرفع راسه وقال : يا عم طوبي لمن أخمل الله ذكره . وبه سمعت أبي يقول : كان أحمد إذا رايته تعلم أنه لا يظهر النسك ، رأيت عليه نعلاً لا يشبه نعال القراء ، له راس كبير معقد ، وشراكه مسبل ، ورأيت عليه ازار ، وجبة برد مخططة ، أي لم يكن بزي القراء 207\11
o قال المروذي قال أحمد : إذا لم يكن عندي قطعة افرح ، وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له ، وربما اعتللت فيأخذ قدحا فيه ماء ، فيقرأ فيه ثم يقول اشرب منه واغسل وجهك ويديك 209\11
o وقال المروذي : رأيت أبا عبد الله يقوم لورده قريبا من نصف الليل ، حتى يقارب ***** ، ورأيته يركع فيما بين المغرب والعشاء . وقال عبد الله : ربما سمعت أبي في ***** يدعو لأقوام بأسمائهم ، وكان يكثر الدعاء ويخفيه ، ويصلي بين العشاءين ، فإذا صلى عشاء الآخرة ركع ركعات صالحة ، ثم يوتر وينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيصلي ، وكانت قراءته لينة ربما لم افهم بعضها ، وكان يصوم ويدمن ، ثم يفطر ما شاء الله ، ولا يترك صوم الاثنين والخميس وايام البيض ، فلما رجع من العسكر أدمن الصوم إلى ان مات . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : حججت على قدمي حجتين ، وكفاني إلى مكة اربعة عشر درهما 232\11
o الخلال اخبرني محمد بن موسى قال : رأيت أبا عبد الله وقد قال له خراساني : الحمد لله الذي رأيتك ! قال : اقعد ، أي شيء ذا من انا ؟ وعن رجل قال : رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله ، وقد اثنى عليه شخص ، وقيل له : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، قال : بل جزى الله الإسلام عني خيرا ، من انا وما انا ؟ قال الخلال : اخبرنا علي بن عبد الصمد الطيالسي قال : مسحت يدي على أحمد بن حنبل وهو ينظر ، فغضب وجعل ينفض يده ويقول : عمن أخذتم هذا ؟ وقال خطاب بن بشر : سألت أحمد بن حنبل عن شيء من الورع ؟ فتبين الإغتمام عليه ، إزراءً على نفسه ، وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله ذكر اخلاق الورعين فقال : أسأل الله أن لا يمقتنا ، أين نحن من هؤلاء ؟ فتح بن نوح سمعت أحمد بن حنبل يقول : أشتهي ما لا يكون ، أشتهي مكانا لا يكون فيه أحد من الناس . وقال الميموني : قال أحمد : رأيت الخلوة أروح لقلبي . قال المروذي : قال لي أحمد : قل لعبد الوهاب : أخمل ذكرك ، فإني أنا قد بليت بالشهرة . وقال محمد بن الحسن بن هارون : رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق ، يكره ان يتبعه أحد ، قلت : إيثار الخمول والتواضع ، وكثرة الوجل ، من علامات التقوى والفلاح . قال صالح بن أحمد : كان أبي إذا دعا له رجل يقول : الأعمال بخواتيمها . وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول : وددت أني نجوت من هذا الأمر كفافا ، لا عليّ ولا لي ، وعن المروذي: قال أدخلت ابراهيم الحصري على أبي عبد الله ، وكان رجلاً صالحاً فقال : إن أمي رأت لك مناما هو كذا وكذا ، وذكرت الجنة فقال : يا أخي إن سهل بن سلامة ، كان الناس يخبرونه بمثل هذا ، وخرج إلى سفك الدماء ، وقال : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره 226\11
o قال أبو تراب : سمعت حاتما – الأصم - يقول : لي اربعة نسوة ، وتسعة أولاد ، ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم 485\11
o كان أبو عبد الله – البخاري - اكترى منزلاً ، فلبث فيه طويلا ، فسمعته يقول :لم أمسح ذكري بالحائط ولا بالأرض في ذلك المنزل ، فقيل له : لِم ؟ قال : لأن المنزل لغيري قال وسمعته يقول : ما أكلت كراثاً قط ولا القنابرى قلت :لِم ذاك ؟ قال : كرهت أن أوذي من معي من نتنهما ، قلت : وكذلك البصل النيء ؟قال نعم 447\12
o قال أحمد بن حفص : دخلت على أبي الحسن - يعني إسماعيل والد أبي عبد الله البخاري - عند موته فقال : لا أعلم من مالي درهماً من حرام ، ولا درهما من شبهة ، قال أحمد : فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ، ثم قال أبو عبد الله : أصدق ما يكون الرجل عند الموت 447\12
o قال محمد بن يعقوب بن الأخرم : ما رأيت أحسن صلاة من محمد ابن نصر ، كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ، ولا يذبه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة ، كان يضع ذقنه على صدره ، فينتصب كأنه خشبة منصوبة ، قال : وكان من أحسن الناس خَلقا ، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان ، وعلى خديه كالورد ولحيته بيضاء 36\14
o ابن أبي عامر الملك المنصور ، حاجب الممالك الأندلسية ، أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر ، القائم بأعباء دولة الخليفة المرواني المؤيد بالله هشام بن الحكم أمير الأندلس ، فإن هذا المؤيد استخلف ابن تسع سنين ، وردت مقاليد الأمور إلى الحاجب هذا ، فيعمد إلى خزائن كتب الحكم ، فأبرز ما فيها ، ثم أفرد ما فيها من كتب الفلسفة فأحرقها بمشهد من العلماء ، وطمر كثيرا منها ، وكانت كثيرة إلى الغاية ، فعله تقبيحا لرأي المستنصر الحكم ، وكان بطلا شجاعا حازما سائسا غزاء ، عالما جم المحاسن ، كثير الفتوحات ، عالي الهمة ، عديم النظير ، وقد غزا أبو عامر في مدته نيفا وخمسين غزوة ، وكثر السبي ، حتى بيعت بنت عظيم ذات حسن بعشرين دينارا ، ولقد جمع من غبار غزواته ما عملت منه لبنة ، وألحدت على خده ، أو ذر ذلك على كفنه ، توفي بأقصى الثعور بالبطن ، سنة ثلاث وتسعين ثلاث مئة 15\17
o حكى من صحبه حضرا وسفرا ، أنه – نور الدين زنكي - ما سمع منه كلمة فحش في رضاه ولا في ضجره ، وكان يواخي الصالحين ويزورهم ، وإذا احتلم مماليكه أعتقهم وزوجهم بجواريه ، ومتى تشكوا من ولاته عزلهم ، وغالب ما تملكه من البلدان تسلمه بالأمان ، وكان كلما أخذ مدينة أسقط عن رعيته قسطا ، وقال أبو الفرج بن الجوزي : جاهد وانتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصنا ، وقال الموفق عبد اللطيف : كان نور الدين لم ينشف له لبد من الجهاد ، وكان يأكل من عمل يده ، ينسخ تارة ، ويعمل أغلافا تارة ، ويلبس الصوف ، ويلازم السجادة والمصحف ، وقال ابن خلكان : ضربت السكة والخطبة لنور الدين بمصر ، وكان زاهدا عابدا متمسكا بالشرع ، مجاهدا كثير البر والأوقاف، له من المناقب ما يستغرق الوصف 533\20
o عبد الغني الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق القدوة العابد الأثري المتبع ، كان رحمه الله يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق ، وليلة الخميس ويجتمع خلق ، وكان يقرأ ويبكي ويُبكي الناس كثيرا ، حتى إن من حضره مره لا يكاد يتركه ، وكان إذا فرغ دعا دعاء كثيرا ، سمعت شيخنا بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث ، فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه ، وتحصل لكم الرغبة ، فجلس أول يوم وحضرت ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا ، وقرأ جزءا ففرح الناس به ، فسمعت بن نجا يقول : حصل الذي كنت أريده في أول مجلس . وسمعت بعض من حضر يقول : بكى الناس حتى غشي على بعضهم ، وكان يجلس بمصر بأماكن . سمعت محمود بن همام الأنصاري يقول : سمعت الفقيه نجم بن عبد الوهاب الحنبلي يقول - وقد حضر مجلس الحافظ - : يا تقي الدين ! والله لقد حملت الإسلام ، ولو أمكنني ما فارقت مجلسك .
كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن ، وربما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلي ثلاث مئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر ، وينام نومة ، ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، و إلا صلى من المغرب إلى العشاء ، ويصلي العشاء وينام إلى نصف الليل أو بعده ، ثم قام كأن إنسان يوقظه ، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ، ويصلي إلى قرب
الفجر ، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل وقال : ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبه ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه
أخبرني خالي موفق الدين قال : كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصبا ، وكان رفيقي في طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة ، إلا أنه لم يعمر ، قال أخوه الشيخ العماد : ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من أخي . قال ضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا ، حتى كأن أسنانه البرد . وسمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : ما رأيت أحدا على سيرة الحافظ ، كان مشتغلا طوال زمانه .
وكان لا يرى منكراً إلا غيره بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ، قد رأيته مرة يهريق خمرا ، فجبذ صاحبه السيف فلم يخف منة ، وأخذه من يده ، وكان قويا في بدنه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ويكسر الطنابير والشبابات ، قال خالي الموفق : كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه ، وكنا مرة أنكرنا على قوم ، وأرقنا خمرهم وتضاربنا ، فسمع خالي أبو عمر فضاق صدره وخاصمنا ، فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا وصوب فعلنا وتلا : } وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك { وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال : كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير ، وكانوا في بستان يشربون ، فلقي الحافظ الطنابير فكسرها . قال فحدثني الحافظ قال : فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور ، إذا قوم كثير معهم عصي ، فخففت المشي وجعلت أقول : حسبي الله ونعم ال**** ، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي فقال : أنا ما كسرت لكم شيئا ، هذا هو الذي كسر ، قال فإذا فارس يركض ، فترجل وقبّل يدي وقال : الصبيان ما عرفوك ، وكان قد وضع الله له هيبة في النفوس .
سمعت فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي يقول : سمعتهم يتحدثون بمصر ، أن الحافظ كان قد دخل على العادل فقام له ، فلما كان اليوم الثاني جاء الأمراء إلى الحافظ ، مثل سركس وأزكش فقالوا : آمنا بكراماتك يا حافظ ، وذكروا أن العادل قال : ما خفت من أحد ما خفت من هذا ، فقلنا : أيها الملك هذا رجل فقيه ، قال ، لما دخل ما خيل إلى إلا أنه سبع . قال الضياء : رأيت بخط الحافظ والملك العادل :ذاجتمعت به وما رأيت منه إلا الجميل ، فأقبل علي وقام لي والتزمني ودعوت له ثم قلت : عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير ، فقال : ما عندك لا تقصير ولا قصور ، وذكر أمر السنة فقال : ما عندك شيء تعاب به ، لا في الدين ولا الدنيا ، ولابد للناس من حاسدين ، وبلغني بعد عنه أنه قال : ما رأيت بالشام و لا مصر مثل فلان ، دخل علي فخيل إلي أنه أسد ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب . قال الضياء : كانوا قد وغروا علية صدر العادل وتكلموا فيه ، وكان بعضهم أرسل إلى العادل ، يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار . قلت : جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات ، فقاموا علية ورموه بالتجسيم ، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق .
سمعت بعض أصحابنا يحكي عن الأمير درباس ، أنه دخل مع الحافظ إلى الملك العادل ، فلما قضى الملك كلامه مع الحافظ ، جعل يتكلم في أمر ماردين وحصارها ، فسمع الحافظ فقال : أيش هذا وأنت بعد تريد قتال المسلمين ! ما تشكر الله فيما أعطاك !أما أما ، قال : فما أعاد ولا أبدى ، ثم قال الحافظ : وقمت معه فقلت : أيش هذا ؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا ، ثم تعمل هذا العمل ؟ قال : أنا إذا رأيت شيئا لا أقدر أن اصبر أو كما قال . قال الضياء : ما أعرف أحدا من أهل السنة رآه إلا أحبه ومدحه كثيرا ، سمعت محمود بن سلامة الحراني بأصبهان قال : كان الحافظ يصطف الناس في السوق ينظرون إليه ، ولو أقام بأصبهان مدة ، وأراد أن يملكها لملكها ، قال الضياء : ولما وصل إلى مصر كنا بها ، فكان إذا خرج للجمعة لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق ، يتبركون به ويجتمعون حوله ، وكنا أحداثاً نكتب الحديث حوله ، فضحكنا من شيء وطال الضحك فتبسم ولم يحرد علينا ، وكان سخيا جوادا لا يدخر دينارا ولا درهما ، مهما حصل أخرجه ، لقد سمعت عنه أنه كان يخرج في الليل بقفاف الدقيق إلى بيوت متنكرا في الظلمة فيعطيهم ولا يعرف ، وكان يفتح عليه بالثياب فيعطي الناس وثوبه مرقع ، وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، ويقوم الليل ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سرا ، وضعف بصره من كثرة البكاء والمطالعة ، وكان أوحد زمانه في علم الحديث .
وفاته سمعت أبا موسى يقول مرض أبي في ربيع الأول مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ، واشتد ستة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر فقال : يا عبد الله قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة وصلى جالسا ، ثم جلست عند رأسه فقال : إقرأ يس ، فقرأتها وجعل يدعوا وأنا أؤمن ، فقلت : هنا دواء تشربه ؟ قال : يا بني ! ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى والله ، فقلت : ما توصي بشيء ؟ قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد علي شيء ، قلت : توصيني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله ، والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا فرد عليهم وجعلوا يتحدثون فقال : ما هذا ! اذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لأناول رجلا كتابا من جانب المسجد ، فرجعت وقد خرجت روحه رحمه الله 444\21
· الشيخ أبو عمر ، الإمام العالم الفقيه المقرىء المحدث البركة ، شيخ الإسلام أبو عمر ، محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي ، كان لا يسمع دعاء إلا ويحفظه في الغالب ويدعو به ، ولا حديثا إلا وعمل به ، ولا صلاة إلا صلاها ، كان يصلي بالناس في النصف مئة ركعة وهو مسن ، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته ، وإذا رافق ناسا في السفر ناموا وحرسهم يصلي . قلت : كان قدوة صالحا عابدا ، قانتا لله ربانيا خاشعا ، مخلصا عديم النظير ، كبير القدر ، كثير الأوراد والذكر ، والمروءة والفتوة ، والصفات الحميدة ، قل أن ترى العيون مثله ، قيل : كان ربما تهجد فإن نعس ضرب على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس ، وكان يكثر الصيام ، ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها ، ولا مريض إلا عاده ، ولا جهاد إلا خرج فيه ، ويتلو كل ليلة سبعا ، مرتلا في الصلاة ، وفي النهار سبعا بين الصلاتين ، وإذا صلى الفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك ، ثم يقرىء ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلي الضحى فيطيل ، ويصلي طويلا بين العشائين ، ويصلي صلاة التسبيح كل ليلة جمعة ، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمئة } قل هو الله أحد { فقيل : كانت نوافله في كل يوم وليلة : اثنتين وسبعين ركعة ، وله أذكار طويلة ، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس ، وله أوراد عند النوم واليقظة و تسابيح ، ولا يترك غسل الجمعة ، وينسخ الخرقي من حفظه ، وله معرفة بالفقه والعربية والفرائض ، وكان قاضياً لحوائج الناس ، ومن سافر من الجماعة يتفقد أهاليهم ، وكان الناس يأتونه في القضايا فيصلح بينهم ، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس ، قال الشيخ الموفق : ربانا أخي وعلمنا وحرص علينا ، كان للجماعة كالوالد ، يحرص عليهم ، ويقوم بمصالحهم ، وهو الذي هاجر بنا ، وهو سفرنا إلى بغداد ، وهو الذي كان يقوم في بناء الدير ، وحين رجعنا زوجنا ، وبنى لنا دور خارج الدير ، وكان قلما يتخلف عن غزاة ، قال الشيخ الضياء : لما جرى على الحافظ عبد الغني محنته ، جاء أبا عمر الخبر فخر مغشيا عليه ، فلم يفق إلا بعد ساعة ، وكان كثيرا ما يتصدق ببعض ثيابه ، وتكون جبته في الشتاء بلا قميص ، وربما تصدق بسراويله ، وكانت عمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحد إلى خرقة قطع له منها ، يلبس الخشن ، وينام على الحصير ، وربما تصدق بالشيء وأهله محتاجون إليه ، وكان ثوبه إلى نصف ساقه ، وكمه إلى رسغه ، سمعت أمي تقول : مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدير إلا من بيت أخي أبي عمر ، وكان يقول إذا لم تتصدقوا من يتصدق عنكم ؟ والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم ، وكان هو وأصحابه في خيمة على حصار القدس ، فزاره الملك العادل فلم يجده ، فجلس ساعة وكان الشيخ يصلي ، فذهبوا خلفه مرتين فلم يجىء ، فأحضروا للعادل أقراصا فأكل وقام وما جاء الشيخ . قال الصريفيني : ما رأيت أحدا قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عمر ، قال الشيخ العماد : سمعت أخي الحافظ يقول : نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا ، وإن خالي أبو عمر فيه للدنيا والآخرة ، يخالط الناس ولا يخلي أوراده . قلت : كان يخطب بالجامع المظفري ، ويبكي الناس ، وربما ألف الخطبة ، وكان يقرأ الحديث سريعا بلا لحن ، ولا يكاد أحد يرجع من رحلته إلا ويقرأ عليه شيئا من سماعه ، وكتب الكثير بخط مليح ، ك الحيلة وإبانة ابن بطة ومعالم التنزيل والمغني وعدة مصاحف ، وربما كتب كراسين كبارا في اليوم ، وكان يشفع برقاع يكتبها إلى الوالي المعتمد وغيره ، وقد استسقى مرة بالمغارة ، فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية ، وقال : مذ أممت ما تركت بسم الله الرحمن الرحيم . وقد ساق له الضياء كرامات ودعوات مجابات ، وذكر حكايتين في أنه قطب في آخر عمره ، وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته ، ويكتب فيه إلى الملك ، حتى سمعنا عن بعض الملوك أنه قال : هذا الشيخ شريكي في ملكي 5\22
الكلام و الصمت


o قال الواقدي : ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايعه على الموت ، وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ، ثم استشهد يومئذ . دخل زيد بن أسلم على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل ، فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لايعنيني ، و الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما 243\1
o عن الحسن قال : ذكروا عند معاوية شيئا ، فتكلموا والأحنف ساكت فقال : يا ابا بحر ! مالك لا تتكلم ؟ قال : أخشى الله إن كذبت ، وأخشاكم إن صدقت . وقيل : إن رجلا خاصم الأحنف وقال : لئن قلت واحدة ، لتسمعن عشرا ، فقال : لكنك إن قلت عشراً ، لم تسمع واحدة . وقيل إن رجلا قال للأحنف : بم سدت ؟ - وأراد أن يعيبه - قال الأحنف : بتركي ما لا يعنيني ، كما عناك من أمري ما لا يعنيك ! 95\4
o قال أبا الجوزاء : ما لعنت شيئا قط ، ولا أكلت شيئا ملعونا قط ، ولا آذيت أحداً قط . قلت : انظر إلى هذا السيد ، واقتد به 371\4
o وعن المهلب قال : يعجبني في الرجل ، أن أرى عقله زائدا على لسانه 384\4
o ميمون أبو حمزة الأعور قال : قال لي إبراهيم تكلمتُ ، ولو وجدت بداً لم أتكلم ، وإن زماناً أكون فيه فقيهاً لزمان سوء ! 526\4
o قال غالب القطان : قال بكر بن عبد الله : إياك من الكلام إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت توزر ، وذلك سوء الظن بأخيك 535\4
o عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال : كان وهب يحفظ كلامه كل يوم ، فإن سلم أفطر ، وإلا طوى 547\4
o وعن وهب قال : المؤمن يخالط ليعلم ، ويسكت ليسلم ، ويتكلم ليفهم ، ويخلو ليغنم 550\4
o روى منصور عن إبراهيم قال : قال فلان : ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة ، إلا بكلمة تصعد . وعن بعضهم قال : صحبت الربيع عشرين عاما ، ما سمعت منه كلمة تعاب . وروى الثوري عن رجل عن أبيه قال : جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء مما فيه الناس ، إلا أنه قال لي مرة : أمك حية ! 458\4
o عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند محمد - ابن سيرين - رجلاً بسيئة ، ذكره هو بأحسن ما يعلم ، وجاءه ناس فقالوا : إنا نلنا منك ، فاجعلنا في حل ، قال : لا أحل لكم شيئا حرمه الله620\4
o كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة ، أما بعد : فإنه من أكثر ذكر الموت ، رضي من الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله ، قل كلامه إلا فيما ينفعه ، والسلام 135\5
o وقيل : إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يوما : ما ندمت على سكوت قط . فقال ابن المقفع : فالخرس زين لك 209\6
o وعن جعفر بن محمد قال : إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك فلا تغتم ، فإنه إن كان كما يقول ، كانت عقوبة عجلت ، وإن كان على غير ما يقول ، كانت حسنة لم تعملها 362\6
o قال الأوزاعي : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقة من عمله ، قل كلامه 118\7
o الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : إن المؤمن يقول قليلا ، ويعمل كثيرا ، وإن المنافق يتكلم كثيرا ، ويعمل قليلا 121\7
o عن يعلى بن عبيد قال : سفيان لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان ، أكنتم تتكلمون بشيء ؟ قلنا : لا ، قال : فإن معكم من يرفع الحديث 268\7
o عن أبي نعيم سمعت الحسن بن صالح يقول : فتشت الورع ، فلم أجده في شيء أقل من اللسان 368\7
o داود الطائي الإمام الفقيه القدوة الزاهد ، أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي ، أحد الأولياء ، وكان من كبار أئمة الفقه والرأي ، برع في العلم بأبي حنيفة ، ثم أقبل على شأنه ، ولزم الصمت ، وآثر الخمول ، وفر بدينه ، سأله رجل عن حديث ؟ فقال : دعني أبادر خروج نفسي ، وكان الثوري يعظمه ويقول : أبصر داود أمره . قال ابن المبارك : هل الأمر إلا ما كان عليه داود . و قال ابن عيينة : كان داود ممن علم وفقه، ونفذ في الكلام فحذف إنسانا ، فقال أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! طال لسانك ويدك ، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب . قلت : حرب نفسه ودربها ، حتى قوي على العزلة 423\7
o وعن بشر بن منصور قال : ما جلست الى أحد فتفرقنا ، إلا علمت أني لو لم أقعد معه كان خيرا لي 361\8
o قال شقيق البلخي : قيل لابن المبارك : إذا أنت صليت لم لا تجليس معنا ؟ قال : أجلس مع الصحابة والتابعين ، أنظر في كتبهم وآثارهم ، فما أصنع معكم ؟ أنتم تغتابون الناس 398\8
o وروى غير واحد : أن ابن المبارك قيل له : إلى متى تكتب العلم ؟ قال : لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها 407\8
o وعن أبي بكر بن عياش قال : أدنى السكوت السلامة ، وكفى به عافية ، وأدنى ضرر المنطق الشهرة ، وكفى بها بلية 502\8
o قال بشر الحافي : كان المعافى صاحب دنيا واسعة ، وضياع كثيرة ، قال مرة رجل : ما أشد البرد اليوم ! فالتفت إليه المعافى وقال : استدفأت الآن ، لو سكت لكان خيراً لك . قلت : قول مثل هذا جائز ، لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام ، واختلف العلماء في الكلام المباح ، هل يكتبه الملكان ، أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر والمذموم الذي فيه تبعة ؟ والصحيح كتابة الجميع ، لعموم النص في قوله تعالى }: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد { )ق 18 (ثم ليس إلى الملكين إطلاع على النيات والإخلاص ، بل يكتبان النطق ، وأما السرائر الباعثة للنطق ، فالله يتولاها ، وقد أوصى المعافى رحمه الله أولاده بوصية نافعة ، تكون نحوا من كراس 84\9
o قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكراً أحداً بسوء قط . قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جداً في الرجال 157\9
o قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنسانا ، أن أصوم يوما ، فأجهدني ، فكنت اغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما أغتبت إنسانا ، أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة . قلت : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع 226\9
o وقيل : اغتاب رجل عند معروف فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك ! و قال : كلام العبد فيما لا يعنيه ، خذلان من الله 330\9
o قال علي بن المديني : ذكر عبد الرحمن بن مهدي روح بن عبادة فقلت : لا تفعل ! فإن هنا قوماً يحملون كلامك ، فقال : أستغفر الله ، ثم دخل فتوضأ ، يذهب إلى أن الغيبة تنقض الوضوء 406\9
o وعن الربيع قال : قلت للشافعي : من أقدر الفقهاء على المناظرة ؟ قال : من عوّد لسانه الركض في ميدان الألفاظ ،لم يتلعثم إذا رمقته العيون 40\10
o قال عمرو بن مرزوق : رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران ، فقال يونس : الحق مع سيبويه ، وهذا يغلبه بلسانه 180\10
o الداراني أبو سليمان : إذا تكلف المتعبدون ان يتكلموا بالإعراب ، ذهب الخشوع من قلوبهم 183\10
o قال القعنبي : دخلت على مالك فوجدته باكيا فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه المسائل ، قد كان لي سعة فيما سبقت إليه 264\10
o ابن الماجشون العلامة الفقيه ، مفتي المدينة أبو مروان ، عبد الملك بن الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون ، قال ابن عبد البر : كان فقيها فصيحا ، دارت عليه الفتيا في زمانه ، وعلى أبيه قبله ، وكان ضريراً ، قيل : إنه عمي في آخر عمره وقال أحمد بن المعدل الفقيه : كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك بن الماجشون ، صغرت الدنيا في عيني ، وكان ابن المعدل من الفصحاء المذكورين ، فقيل له : أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك ؟ فقال : لسانه إذا تعايى : أحيى من لساني إذا تحايى 359\10
o قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كل شعرة منه عقل ، وطيء الناس عقبه خمسين سنة ، ما عرف له غيبة لمسلم ، ما رأيت أفضل منه عن بشر 472\10
o قال يحيى بن معين : ما رأيت على رجل خطأً إلا سترته ، وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك ، وإلا تركته 83\11
o قال يحيى بن معين : إني لأحدث بالحديث ، فاسهر له ، مخافة أن أكون قد اخطأت فيه 83\11
o قال سحنون : كان بعض من مضى ، يريد أن يتكلم بالكلمة ، ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ولا يتكلم بها ، مخافة المباهاة ، وكان إذا أعجبه الصمت تكلم 66\12
o وقال بكر بن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ، ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا . قلت : صدق رحمه الله ، ومن نظر فى كلامه في الجرح والتعديل ، علم ورعه في الكلام في الناس ، وإنصافه فيمن يضعفه ، فإنه أكثر ما يقول : منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ، ونحو هذا ، وقل أن يقول : فلان كذاب ، أو كان يضع الحديث ، حتى إنه قال : إذا قلت : فلان في حديثه نظر ، فهو متهم واه ، وهذا معنى قوله : لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا ، وهذا هو والله غاية الورع 440\12
o وسمعته يقول – البخاري - : ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا ، إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه . وقال له بعض أصحابه : يقولون إنك تناولت فلانا ؟ قال سبحان الله ! ما ذكرت أحداً بسوء ، إلا أن أقول ساهياً ، وما يخرج اسم فلان من صحيفتي يوم القيامة 446\12
o محمد بن مهرويه الرازي : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من اكثر من مئتي سنة. قلت : لعلها من مئة سنة ، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر . قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل ، فحدثته بهذا ، فبكى وارتعدت يداه ، حتى سقط الكتاب ، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية . قلت : أصابه على طريق الوجل ، وخوف العاقبة ، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء ، من النصح لدين الله ، والذب عن السنة 268\13
o قال سهل بن عبد الله التستري : من أخلاق الصديقين : أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ، ولا يُغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلاً 331\13
o المغازلي الإمام الولي أبو بكر بن المنذر المغازلي البغدادي العابد ، صاحب الإمام أحمد، وكان الخلال يقول : كان أبو عبدالله يقدم بدراً ويكرمه ، وكنت إذا رأيته ورأيت منزلة شهدت له بالصبر والصلاح . وقيل : كان أحمد يتعجب منه ويقول : من مثله قد ملك لسانه ! 491\13
o قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب ، وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال يا غلام : ما الشكر ؟ قلت أن لا يُعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك ، قال الجنيد : فلا أزال أبكي - و لذلك كان يقول - سألت الله أن لا يعذبني بكلامي 68\14
o قال يعقوب :* يموت الفتى من عثرة بلسانة * * وليس يموت المرء من عثرة الرجل * * فعثرته بالقول تذهب رأسه * * وعثرته بالرجل تبرا علي مهل * 12\19
o الهمذاني العلامة أبو الفضل ، عبدالملك بن إبراهيم الهمذاني ، وقال ابنه : كان يحفظ غريب الحديث لأبي عبيد ، و المجمل لابن فارس ، لم نعرف أنه اغتاب أحداً ، توفي في رمضان سنة تسع وثمانين وأربع مئة 32\19


قصص و حكايات


· شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق : أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون ، إنه قد عرضت لي حاجة ، ولا غنى بي عنك فيها فعجل إلي ، فلما قرأ الكتاب قال : عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، فكتب : إني قد عرفت حاجتك فحللني من عزيمتك ، فإني في جند من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم ، فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة ؟ قال : لا ، وكأن قد قال فتوفي أبو عبيدة وانكشف الطاعون 19\ 1
· وعن طلحة قال : عقرت يوم أحد في جميع جسدي ، حتى في ذكري 39 \1
· وروى سعيد بن عامر الضبعي : عن المثنى بن سعيد قال : أتى رجل عائشة بنت طلحة فقال : رأيت طلحة في المنام فقال : قل لعائشة تحولني من هذا المكان ، فإن النّـزّ قد آذاني ، فركِبت في حشمها ، فضربوا عليه بناء واستثاروه ، قال : فلم يتغير منه إلا شعيرات في إحدى شقي لحيته ، أو قال رأسه ، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة . وحكى المسعودي : أن عائشة بنته هي التي رأت المنام ، وكان قتله في سنة ست وثلاثين ، في جمادي الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها وقبره بظاهر البصرة 40 \1
· شعبة عن منصور بن عبد الرحمن : سمعت الشعبي يقول : أدركت خمس مئة أو أكثر من الصحابة ، يقولون : علي وعثمان وطلحة والزبير في الجنة . قلت : لأنهم من العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن البدريين ، ومن أهل بيعة الرضوان ، ومن السابقين الأولين ، الذين أخبر تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه، ولأن الأربعة قتلوا ورزقوا الشهادة ، فنحن محبون لهم ، باغضون للأربعة الذين قتلوا الأربعة 62 \1
· هشام عن أبيه : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير : ألا نشد معك ؟ قال : إني إن شددت كذبتم ، فقالوا : لا نفعل ، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم ، فجاوزهم وما معه أحد ، ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين ، ضربة على عاتقه ، بينهما ضربة ضربها يوم بدر ، قال عروة : فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ، ألعب وأنا صغير ، قال : وكان معه عبد الله بن الزبير وهو ابن عشر سنين ، فحمله على فرس ووكل به رجلا . قلت : هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله ، فإن عبد الله كان إذ ذاك ابن عشر سنين 63 \1
· أبو بكر بن عياش حدثنا سليمان عن الحسن قال : لما ظفر علي بالجمل دخل الدار والناس معه ، فقال علي : إني لأعلم قائد فتنة دخل الجنة ، وأتباعه إلى النار ! فقال الأحنف : من هو ؟ قال الزبير . في إسناده إرسال ، وفي لفظه نكارة ، فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير ، أو جند معاوية ، أو علي ، بأنهم في النار ، بل نفوض أمرهم إلى الله ، ونستغفر لهم ، بلى الخوارج كلاب النار ، وشر قتلى تحت أديم السماء ، لأنهم مرقوا من الإسلام ، ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا ، ولا نحكم عليهم بخلود النار ، بل نقف 63\1
· قال ابن المديني : سمعت سفيان يقول : جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير - يعني لما ولى إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير - فقال : أقدني بالزبير ؟ فكتب في ذلك يشاور ابن الزبير ، فجاءه الخبر : أنا أقتل ابن جرموز بالزبير ! ولا بشسع نعله . قلت : أكل المعثر يديه ندما على قتله وأستغفر ، لا كقاتل طلحة ، وقاتل عثمان ، وقاتل علي
· عن مسالم بن عبد الله بن عروة عن أبيه : أن عمير بن جرموز أتى حتى وضع يده في يد مصعب فسجنه ، وكتب إلى أخيه في أمره ، فكتب إليه : أن بئس ما صنعت ، أظننت أني قاتل أعرابياً بالزبير ! خل سبيله ، فخلاه ، فلحق بقصر بالسواد عليه أزج ، ثم أمر إنساناً أن يطرحه عليه ، فطرحه عليه فقتله ، وكان قد كره الحياة لِما كان يهول عليه ويرى في منامه65\1
· وعن علي بن زيد عن الحسن قال : لما كان الهيج في الناس ، جعل رجل يسأل عن أفاضل الصحابة ، فكان لا يسأل أحداً إلا دله على سعد بن مالك . وروى عمر بن الحكم عن عوانة قال : دخل سعد على معاوية فلم يسلم عليه بالامرة ، فقال معاوية : لو شئت أن تقول غيرها لقلت ، قال : فنحن المؤمنون ولم نؤمرك ، فإنك معجب بما أنت فيه ، والله ما يسرني أني على الذي أنت عليه ، وأني هرقت محجمة دم . قلت : اعتزل سعد الفتنة ، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ، ولقد كان أهلاً للإمامة كبير الشأن رضي الله عنه . عن مصعب بن سعد أنه قال : كان رأس أبي في حجري وهو يقضي ، فبكيت ، فرفع رأسه إلي فقال : أي بني ! ما يبكيك ؟ قلت : لمكانك وما أرى بك ، قال لا تبك ، فإن الله لا يعذبني أبدا ، وأني من أهل الجنة . قلت : صدق والله ، فهنيئا له . الليث عن عقيل عن الزهري : أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر ، دعا بخلق جبة صوف ، فقال : كفنوني فيها ، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وإنما خبأتها لهذا اليوم 122\1
· قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة ؟ فقال : نعم ، أذهب إلى حديث سعيد بن زيد هشام بن عروة عن أبيه : أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها ، فخاصمته إلى مروان ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله ! سمعته يقول : " من أخذ شيئا من الارض طوقه إلى سبع أرضين " قال مروان : لا أسألك بيّنة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة ، فأعم بصرها ، و اقتلها في أرضها ، فما ماتت حتى عميت ، وبينا هي تمشي في أرضها ، إذ وقعت في حفرة فماتت . أخرجه مسلم ، وقال ابن أبي حازم - في حديثه - : سألت أروى سعيداً أن يدعو لها وقالت : قد ظلمتك ، فقال : لا أرد على الله شيئا أعطانيه الله 138\1
· فهذا ما تيسر من سيرة العشرة ، وهم أفضل قريش ، وأفضل السابقين المهاجرين ، وأفضل البدريين ، وأفضل أصحاب الشجرة ، وسادة هذه الامة في الدنيا والآخرة ، فأبعد الله الرافضة ما أغواهم ، وأشد هواهم ، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم ، وبخسوا التسعة حقهم ، وافتروا عليهم ، بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة ، فوالله ما جرى من ذلك شيء ، وأنهم زوروا الأمر عنه بزعمهم ، وخالفوا نبيهم ، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم ، يتجر ويتكسب، لا لرغبة في أمواله ، ولا لرهبة من عشيرته ورجاله ، ويحك ! أيفعل هذا من له مسكة عقل ؟ ولو جاز هذا على واحد ، لما جاز على جماعة ، ولو جاز وقوعه من جماعة ، لاستحال وقوعه والحالة هذه من ألوف من سادة المهاجرين والانصار وفرسان الامة وأبطال الاسلام ، لكن لا حيلة في برء الرفض ، فإنه داء مزمن ، والهدى نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، فلا قوة إلا بالله 140\1
· قال خباب – رضي الله عنه - : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله ، لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، ولم يترك إلا نمرة ، كنا إذا غطينا رأسه ، بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر " ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها عن سعد بن إبراهيم سمع أباه يقول : أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام ، فجعل يبكي فقال : قتل حمزة فلم يوجد ما يكفن فيه ، إلا ثوباً واحداً ، وقتل مصعب بن عمير فلم يوجد ما يكفن فيه ، إلا ثوبا واحداً ، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، وجعل يبكي . ابن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن القرظي عمن سمع علي بن أبي طالب يقول : إنه استقى لحائط يهودي بملء كفه تمرا ، قال : فجئت المسجد فطلع علينا مصعب بن عمير ، في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم غلام بمكة وأرفه ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى حاله التي هو عليها ، فذرفت عيناه عليه ، ثم قال : " أنتم اليوم خير ، أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ " فقلنا : نحن يومئذ خير ، نكفى المؤنة ، ونتفرغ للعبادة ، فقال : بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ 147 \ 1
· عن أم العلاء - من المبايعات - ذكرت : أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم ، فمرضناه حتى توفي ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله ، فقال رسول الله : وما يدريك ؟ قلت : لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قال : " أما هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، وإني لرسول الله ، وما أدري ما يفعل بي " قالت : فوالله لا أزكي بعده أحدا ، قالت : فأحزنني ذلك ، فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك عمله 160\1
· عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا أنا وجعفر وأبو موسى وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون ، وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية ، فقدما على النجاشي فلما دخلا سجدا له وابتدراه ، فقعد واحدا عن يمينه والآخر عن شماله فقالا : إن نفراً من قومنا نزلوا بأرضك فرغبوا عن ملتنا ، قال : وأين هم ؟ قالوا بأرضك ، فأرسل في طلبهم فقال جعفر : أنا خطيبكم فاتبعوه ، فدخل فسلم ، فقالوا : مالك لا تسجد للملك ؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله ، قالوا : ولم ذاك ؟ قال : إن الله أرسل فينا رسولا وأمرنا أن لا نسجد إلا لله ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، فقال عمرو : إنهم يخالفونك في إبن مريم وأمه ، قال : ما تقولون في ابن مريم وأمه ؟ قال جعفر : نقول كما قال الله ، روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ، قال : فرفع النجاشي عودا من الأرض وقال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما تريدون ؟ ما يسوؤني هذا ، أشهد أنه رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى في الأنجيل ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته ، فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه ، وقال : انزلوا حيث شئتم ، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما . 207\1
· قال الشعبي : تزوج علي أسماء بنت عميس ، فتفاخر أبناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ، فقال كل منهما : أبي خير من أبيك ، فقال علي : يا أسماء إقضي بينهما ؟ فقالت : ما رأيت شابا كان خيراً من جعفر ، ولا كهلا خيراً من أبي بكر ، فقال علي : ما تركت لنا شيئا ، ولو قلت غير هذا لمقتك ، فقالت : والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار 208\1
· عن خالد بن سلمة المخزومي قال : لما جاء مصاب زيد وأصحابه ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله بعد ذلك ، فلقيته بنت زيد فأجهشت بالبكاء في وجهه ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى انتحب ، فقيل : ما هذا يا رسول الله ؟ قال: " شوق ****** إلى ****** " رواه مسدد وسليمان ابن حرب عنه حسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : أنا لزيد بن حارثة ) إسناد حسن 230\1
· وقال ابن سيرين : كان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والايام والمآثر ، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر وينسبهم اليه ، فلما أسلموا وفقهوا كان أشد عليهم235\1
· إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : بكى ابن رواحة ، وبكت امرأته فقال : مالك ؟ قالت : بكيت لبكائك ، فقال : إني قد علمت أني وارد النار ، وما أدري أناج منها أم لا ؟ . عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر ، فيخرص بينه وبين يهود ، فجمعوا حلياً من نسائهم فقالوا : هذا لك وخفف عنا ! قال : يا معشر يهود ! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم ، والرشوة سحت، فقالوا : بهذا قامت السماء والارض 236\1
· عبد العزيز ابن أخي الماجشون : بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها عن أهله ، فبصرت به أمرأته يوماً ، قد خلا بها فقالت : لقد اخترت أمتك على حرتك ، فجاحدها ذلك ، قالت : فإن كنت صادقا فاقرأ آية من القرآن ؟ قال : * شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الكافرينا * قالت : فزدني آية ؟ فقال : * وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمينا * * وتحمله ملائكة كرام * ملائكة الاله مقربينا * فقالت : آمنت بالله وكذبت البصر ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه فضحك ولم يغير عليه . ابن وهب حدثني أسامة بن زيد : أن نافعا حدثه قال : كانت لابن رواحة امرأة وكان يتقيها ، وكانت له جارية فوقع عليها ، فقالت له ؟ فقال : سبحان الله ِ! قالت : أقرأ علي إذاً فإنك جنب ؟ فقال : شهدت بإذن الله أن محمدا * رسول الذي فوق السموات من عل * * وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما * له عمل من ربه متقبل * وقد رويا لحسان شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة : أ يتمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشعر عبد الله بن رواحة وربما قال * ( ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) * 238\1
· ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم بدر فأسرعوا قال خيثمة لابنه سعد : آثرني بالخروج وأقم مع نسائك ؟ فأبى وقال : لو كان غير الجنة آثرتك به ، فاقترعا فخرج سهم سعد ، فخرج واستشهد ببدر ، واستشهد أبوه خيثمة يوم أحد 266\1
· اسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير فقال ابن إسحاق : لما أسلم وقف على قومه فقال : يا بني عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا سيدنا فضلاً وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلامكم علي حرام ، رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال : فوالله ما بقي في دار بني عبد الاشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا 280\1
· عن ابن مسعود قال : انطلق سعد بن معاذ معتمراً فنزل على أمية بن خلف - وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة فينزل عليه - فقال أمية له : انتظر حتى إذا انتصف النهار ، وغفل الناس طفت ، فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من الذي يطوف آمنا ؟ قال : أنا سعد ، فقال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ قال : نعم ، فتلاحيا فقال أمية : لا ترفع صوتك على أبي الحكم ، فإنه سيد أهل الوادي ، فقال سعد : والله لو منعتني لقطعت عليك متجرك بالشام ، قال : فجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك ، فغضب وقال : دعنا منك ، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال : نعم ، قال : والله ما يكذب محمد ، فكاد يحدث ، فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي ، قالت : والله ما يكذب محمد ، فلما خرجوا لبدر قالت امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله 281\1
· عن عائشة قالت : حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ،سعدَ بن معاذ وهو يموت في القبة التي ضربها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قالت : والذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر ، وإني لفي حجرتي فكانا كما قال الله تعالى : } رحماء بينهم { قال علقمة : فقلت : أي أمه كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟ قالت : كان لا تدمع عينه على أحد ، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته 286\1
· زيد بن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح ، السيد الشهيد المجاهد التقي ولقد قال له عمر يوم بدر : البس درعي ، قال : إني أريد من الشهادة ما تريد ، قال : فتركاها جميعا ، وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة ، فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ثم قاتل حتى قتل ، فوقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة ، وحزن عليه عمر وكان يقول : أسلم قبلي واستشهد قبلي ، وكان يقول : ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد 298\1
· عن عائشة قالت : تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فسمع صوت عباد بن بشر فقال : " يا عائشة هذا صوت عباد بن بشر " ؟ قلت : نعم ، قال : " اللهم اغفر له " 338\1
· يقال كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق روى حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير - وكان فيه مزاح - أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم بعود كان معه فقال : أصبرني ؟ فقال : اصطبر ، قال : إن عليك قميصاً وليس علي قميص ! قال : فكشف النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ، قال : فجعل يقبل كشحه ويقول : إنما أردت هذا يا رسول الله 342\1
· خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب سيف الله تعالى وفارس الإسلام ، وليث المشاهد السيد ، الإمام الأمير الكبير ، قائد المجاهدين أبو سليمان القرشي المخزومي المكي وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث هاجر مسلما في صفر سنة ثمان ، ثم سار غازيا فشهد غزوة مؤتة واستشهد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة ، مولاه زيد وابن عمه جعفر ذو الجناحين وابن رواحة وبقي الجيش بلا أمير فتأمر عليهم في الحال خالد ، وأخذ الراية وحمل على العدو فكان النصر ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيف الله فقال : " إن خالدا سيف سله الله على المشركين " وشهد الفتح وحنينا وتأمر في أيام النبي صلى الله عليه وسلم واحتبس أدراعه ولامته في سبيل الله ، وحارب أهل الردة ومسيلمة ، وغزا العراق واستظهر ، ثم اخترق البرية السماوية ، بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه ، وشهد حروب الشام ، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء ، ومناقبه غزيرة أمّره الصديق على سائر أمراء الأجناد ، وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة ، عاش ستين سنة ، وقتل جماعة من الأبطال ، ومات على فراشه ، فلا قرت أعين الجبناء ، توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ، عن قيس سمعت خالدا يقول : لقد رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف ، فصبرت في يدي صفيحة يمانية . ابن عيينة عن ابن أبي خالد عن مولى لآل خالد بن الوليد أن خالدا قال : ما من ليلة يهدي إلي فيها عروس أنا لها محب ، أحب إلي من ليلة شديدة البرد ، كثيرة الجليد ، في سرية أصبح فيها العدو . يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال : قال خالد : ما أدري من أي يومي أفر ؟ يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادة ، أو يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة . قال قيس بن أبي حازم سمعت خالدا يقول : منعني الجهاد كثيرا من القراءة ، ورأيته أتي بسُم فقال : ما هذا ؟ قالوا : سم ، قال : باسم الله وشربه . قلت : هذه والله الكرامة ، وهذه الشجاعة . يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال : نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة فقالوا : احذر السم لا تسقك الاعاجم ، فقال : ائتوني به ، فأتي به فاقتحمه وقال : باسم الله فلم يضره . أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن خيثمة قال : أتي خالد بن الوليد برجل معه زق خمر فقال : اللهم اجعله عسلا ، فصار عسلا . رواه يحيى بن آدم عن أبي بكر وقال : خلا بدل العسل وهذا أشبه 370\1
· قال ابن عون : ولي عمر فقال : لأنزعن خالدا ، حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه - يعني بغير خالد - 378\1
· عن المقداد بن الأسود قال : استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمل ، فلما رجعت قال: " كيف وجدت الإمارة" ؟ قلت : يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي ، والله لا ألي على عمل ما دمت حيا 388\1
· حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد يوماً فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، فاستمعت ( فاستغضب ) ، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل عليه فقال : ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ؟ لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه ؟ والله لقد حضر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله ؟ لا تعرفون إلا ربكم ، مصدقين بما جاء به نبيكم ، وقد كفيتم البلاء بغيركم ، والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي ، في فترة وجاهلية ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا ، وقد فتح الله قفل قبله للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار وأنها للتي قال الله تعالى } ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين { [ الفرقان 74 ]389\1
· وعن أبي سعيد قال : قال أبي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جزاء الحمى ؟ قال : " تجري الحسنات على صاحبها " فقال : اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك ، فلم يمس أبي قط إلا وبه الحمى . قلت : ملازمة الحمى له حرفت خلقه يسيرا ومن ثم يقول زر بن حبيش : كان أُبي فيه شراسة 393\1
· عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه و معاذا إلى اليمن قال لهما : " يسرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تنفرا " فقال له أبو موسى : إن لنا بأرضنا شرابا يصنع من العسل ، يقال له البتع ، ومن الشعير يقال له المزر ، قال : " كل مسكر حرام " فقال لي معاذ : كيف تقرأ القرآن ؟ قلت : أقرأه في صلاتي وعلى راحلتي وقائما وقاعدا ، أتفوقه تفوقا - يعني شيئا بعد شيء - ، قال : فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، قال : وكأن معاذا فضل عليه . سيف حدثنا جابر الجعفي عن أم جهيش خالته قالت : بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن إذ قيل هذا رسول رسول الله ، فوافينا القرية فإذا رجل متوكىء على رمحه ، متقلد السيف ، متعلق حجفة ، متنكب قوسا وجعبة ، فتكلم وقال : إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، اتقوا الله واعملوا ، فإنما هي الجنة والنار ، خلود فلا موت ، وإقامة فلا ظعن ، كل امرىء عمل به عامل فعليه ولا له ، إلا ما ابتغي به وجه الله ، وكل صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه ، إلا العمل الصالح ، انظروا لأنفسكم واصبروا لها بكل شيء ، فإذا رجل موفر الرأس ، أدعج أبيض براق وضاح 449\1
· عن زر عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، فقال : " يا غلام ! هل من لبن ؟ " قلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : " فهل من شاة لم ينز عليها الفحل ؟ " فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن ، فحلب في إناء فشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : " اقلص " فقلص زاد أحمد قال : ثم أتيته بعد هذا ثم اتفقا فقلت : يا رسول الله علمني من هذا القول ؟ فمسح رأسي وقال : " يرحمك الله إنك غليم معلم " هذا حديث صحيح الاسناد ورواه أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة وفيه زيادة منها : فلقد أخذت من فيه صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ما نازعني فيها بشر465\1
· عن أبي وائل قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان – رضي الله عنه - فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم ، فجاءنا بخبز وملح فقال صاحبي : لو كان في ملحنا صعتر ؟ فبعث سلمان بمطهرته فرهنها فجاء بصعتر فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ! فقال سلمان : لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة 551\1
· عن بقيرة امرأة سلمان أنها قالت لما حضره الموت : دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب فقال : افتحي هذه الأبواب ، فإن لي اليوم زواراً لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي ، ثم دعا بمسك فقال : أديفيه في تور ثم انضحيه حول فراشي ، فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه
· عن ثابت البناني قال لما مرض سلمان : خرج سعد من الكوفة يعوده فقدم فوافقه وهو في الموت يبكي ، فسلم وجلس وقال : ما يبكيك يا أخي ؟ ألا تذكر صحبة رسول الله ألا تذكر المشاهد الصالحة ؟ قال : والله ما يبكيني واحدة من ثنتين : ما أبكي حبا بالدنيا ، ولا كراهية للقاء الله ، قال سعد : فما يبكيك بعد ثمانين ؟ قال يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال : " ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا 556\1
· عن سعيد بن المسيب قال : التقى سلمان وعبد الله بن سلام فقال أحدهما لصاحبه : إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه ، فتوفي أحدهما فلقي الحي في المنام ، فكأنه سأله فقال : توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط . قلت : سلمان مات قبل عبد الله بسنوات 557\1
· قال مالك والد أنس لامرأته : أرى هذا الرجل يحرم الخمر ، فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك ، فجاء أبو طلحة يخطب أم سليم فقالت : ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر ، ولا أريد مهرا إلا الإسلام ، قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق يريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه، قال فتزوجها على ذلك ، الحديث بطوله وكيف مات ابنه منها وكتمته وتصنعت له حتى أصابها ثم أخبرته وقالت : إن الله كان أعارك عارية فقبضها فاحتسب ابنك قال أنس : قال أبو طلحة : لقد سقط السيف مني يوم بدر لما غشينا من النعاس 30\2
· وعن إبراهيم النخعي قال : ارتد الأشعث في ناس من كندة فحوصر وأخذ بالأمان ، فأخذ الأمان لسبعين ولم يأخذ لنفسه ، فأتى به الصديق فقال : إنا قاتلوك لا أمان لك ، فقال : تـمُن على وأُسلم ، قال : ففعل وزوجه أخته . زاد غيره فقال لأبي بكر : زوجني أختك ؟ فزوجه فروة بنت أبي قحافة . رواه أبو عبيد في الأموال فلعل أباها فوض النكاح إلى أبي بكر ، ابن أبي خالد عن قيس قال : لما قدم بالأشعث بن قيس أسيرا على أبي بكر أطلق وثاقه وزوجه أخته ، فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى ناقة ولا جملا إلا عرقبه ، وصاح الناس : كفر الأشعث ، ثم طرح سيفه وقال : والله ما كفرت ، ولكن هذا الرجل زوجني أخته ، ولو كنا في بلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة انحروا وكلوا ، ويا أهل الإبل تعالوا خذوا شرواها - مثلها - 39\2
· أبو الصلت الحضرمي قال : حلنا بين أهل العراق وبين الماء ، فأتانا فارس ثم حسر فإذا هو الأشعث بن قيس فقال : الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري ؟ أم هبوا أنا قتلناكم فمن للبعوث والذراري ؟ إن الله يقول } وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما { ( الحجرات 9 ) قال معاوية : فما تريد ؟ قال : خلوا بيننا وبين الماء ، فقال لأبي الأعور : خل بين إخواننا وبين الماء 41\2
· عن أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ، يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، قالت : يا ابنة رسول الله ! ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا ، فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ، إذا مت فغسليني أنت وعلي ، ولا يدخلن أحد علي ، فلما توفيت جاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء : لا تدخلي ، فشكت إلى أبي بكر ، فجاء فوقف على الباب فكلم أسماء فقالت : هي أمرتني ، قال : فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف . قال ابن عبد البر هي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة 129\2
· وقالت عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها . قلت : وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتكدر عيشهما ، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها165\2
· عن الشعبي أن عائشة قالت : رويت للبيد نحوا من ألف بيت ، وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها ثم يقول : ماظنكم بأدب النبوة ؟ وعن الشعبي قال : قيل لعائشة : يا أم المؤمنين هذا القرآن تلقيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الحلال والحرام ، وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره ، فما بال الطب ؟ قالت : كانت الوفود تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يزال الرجل يشكو علة فيسأله عن دوائها فيخبره بذلك ، فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته . هشام بن عروة عن أبيه أنها أنشدت بيت لبيد * ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب * فقالت : رحم الله لبيدا فكيف لو رأى زماننا هذا ؟ قال عروة : رحم الله أم المؤمنين فكيف لو أدركت زماننا هذا ؟ قال هشام : رحم الله أبي فكيف لو رأى زماننا هذا ؟ قال كاتبه : سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب 197\2
· سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزابادي سمعت القاضي أبا الطيب يقول : كنا في مجلس النظر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة المصراة ؟ فطالب بالدليل حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها فقال : وكان حنفيا أبو هريرة غير مقبول الحديث ! فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من أجلها وهرب الشاب منها وهي تتبعه ، فقيل له : تب تب ، فقال : تبت فغابت الحية ، فلم ير لها أثر . إسنادها أئمة وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام وأدائه بحروفه وقد أدى حديث المصراة بألفاظه فوجب علينا العمل به وهو أصل برأسه 618\2
· عبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأمير أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي ، الذي افتتح إقليم خراسان ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه حديثا في من قتل دون ماله ، قال مصعب الزبيري : يقال إنه كان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء ، وقال الأصمعي : أرتج عليه يوم أضحى بالبصرة ، فمكث ساعة ثم قال : والله لا أجمع عليكم عيا ولؤما ، من أخذ شاة من السوق فثمنها علي 17\3
· عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل المغيرة بن شعبة على البحرين فكرهوه فعزله عمر فخافوا أن يرده فقال دهقانهم : إن فعلتم ما آمركم لم يرده علينا ، قالوا : مرنا ؟ قال : تجمعون مئة ألف حتى أذهب بها إلى عمر ، فأقول : إن المغيرة اختان هذا فدفعه إلي ، قال : فجمعوا له مئة ألف وأتى عمر فقال ذلك ، فدعا المغيرة فسأله ؟ قال : كذب أصلحك الله ، إنما كانت مئتي ألف ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : العيال والحاجة ، فقال عمر للعلج : ما تقول ؟ قال : لا والله لأصدقنك ، ما دفع إلي قليلا ولا كثيرا ، فقال عمر للمغيرة : ما أردت إلى هذا ؟ قال : الخبيث كذب علي ، فأحببت أن أخزيه 26\3
· قال مسعر عن معبد بن خالد قال : كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعا أصبعه المسبحة - يعني يدعو - وجود قيس يضرب به المثل وكذلك دهاؤه روى الجراح بن مليح البهراني عن أبي رافع عن قيس بن سعد قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المكر والخديعة في النار ، لكنت من أمكر هذه الأمة . ابن عيينة حدثني عمرو قال : قال قيس : لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب وعن الزهري : كانوا يعدون قيسا من دهاة العرب ، وكان من ذوي الرأي ، وقالوا : دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة : معاوية وعمرو وقيس والمغيرة وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وكان قيس وابن بديل مع علي ، وكان عمرو بن العاص مع معاوية ، وكان المغيرة معتزلا بالطائف 108\3
· روى العتبي قال : قيل لمعاوية : أسرع إليك الشيب ؟ قال : كيف لا ولا أعدم رجلا من العرب قائما على رأسي ، يلقح لي كلاما يلزمني جوابه ، فإن أصبت لم أحمد ، وإن أخطأت سارت به البرد 155\3
· عن عبد الملك بن عمير قال : لما ثقل معاوية قال : احشوا عيني بالإثمد ، وأوسعوا رأسي دهنا ، ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ، ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال : ليدن الناس فليسلموا قياما ، فيدخل الرجل ، ويقول : يقولون : هو لما به وهو أصح الناس ، فلما خرجوا قال معاوية : * وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع * * وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع * 160\3
· أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال : كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه ثم أتيته فسألته ؟ فقال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم فكرهته ، ثم كنت بأرض الروم فقلت : لو أتيت هذا الرجل فإن كان صادقا تبعته ، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس ، فقال لي : " يا عدي أسلم تسلم " ، قلت : إن لي دينا ، قال : " أنا أعلم بدينك منك ، ألست ترأس قومك ؟ " قلت : بلى ، قال : " ألست ركوسيا تأكل المرباع ؟ " قلت : بلى ، قال : " فإن ذلك لا يحل لك في دينك " ، فتضعضعت لذلك ثم قال : " يا عدي أسلم تسلم ، فأظن مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي ، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا ، هل أتيت الحيرة ؟ " قلت : لم آتها وقد علمت مكانها ، قال : " توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحن علينا كنوز كسرى " قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال " كسرى بن هرمز وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة " قال عدي : فلقد رأيت اثنتين وأحلف بالله لتجيئن الثالثة - يعني فيض المال - روى قيس بن أبي حازم أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر فقال : أما تعرفني ؟ قال أعرفك ، أقمت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا . قال ابن عيينة حدثت عن الشعبي عن عدي قال : ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها . وعنه : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء 164\3
· جندب الأزدي فذاك جندب بن عبد الله ويقال جندب بن كعب أبو عبد الله الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عن النبي وعن علي وسلمان الفارسي قدم دمشق ويقال له : جندب الخير وهو الذي قتل المشعوذ . روى خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي أن ساحراً كان يلعب عند الوليد بن عقبة الأمير ، فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره ، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه ثم قرأ : } أفتأتون ***** وأنتم تبصرون { . إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب الخير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حد الساحر ضربه بالسيف " ابن لهيعة عن أبي الأسود أن الوليد كان بالعراق فلعب بين يديه ساحر ، فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجا فيرتد إليه رأسه ، فقال الناس : سبحان الله سبحان الله ورآه رجل من صالحي المهاجرين ، فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب ليلعب فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه وقال : إن كان صادقا فليحي نفسه فسجنه الوليد فهربه السجان لصلاحه . وعن أبي مخنف لوط عن خاله عن رجل قال جاء ساحر من بابل فأخذ يري الناس الأعاجيب ، يريهم حبلا في المسجد وعليه فيل يمشي ، ويري حمارا يشتد حتى يجيء فيدخل من فمه ويخرج من دبره ، ويضرب عنق رجل فيقع رأسه ثم يقول له : قم فيعود حيا ، فرأى جندب بن كعب ذلك : فأخذ سيفاً وأتى والناس مجتمعون على الساحر فدنا منه فضربه فأذرى رأسه وقال : أحي نفسك ، فأراد الوليد بن عقبة قتله فلم يستطع وحبسه 175\3
· كتب الحجاج إلى ابن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور ، فكتب إليه : أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي ، فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري 219\3
· عن مجاهد قال لي ابن عمر : لأن يكون نافع يحفظ حفظك أحب إلي من أن يكون لي درهم زيف ، فقلت يا أبا عبد الرحمن ألا جعلته جيدا ؟ قال : هكذا كان في نفسي 220\3
· عن قزعة قال : رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو جشبة فقلت له : إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان وتقر عيناي أن أراه عليك ؟ قال : أرنيه ؟ فلمسه وقال : أحرير هذا ؟ قلت : لا إنه من قطن ، قال : إني أخاف أن ألبسه ، أخاف أكون مختالا فخورا ، والله لا يحب كل مختال فخور . قلت : كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرا فتركه متعين ، ولو كان من غير ذهب ولا حرير ، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها ، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر ، فإن نصحته ولمته برفق كابر وقال : ما في خيلاء ولا فخر ، وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه ! وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه وقيل له : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار، يقول : إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء ، وأنا لا أفعل خيلاء ، فتراه يكابر ويبرىء نفسه الحمقاء ، ويعمد إلى نص مستقل عام فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء ويترخص بقول الصديق : إنه يا رسول الله يسترخي إزاري ، فقال لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء ، فقلنا أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا بل كان يشده فوق الكعب ، ثم فيما بعد يسترخي وقد قال عليه السلام : " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه " لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيا لكعابه ، ومنه طول الأكمام زائدا ، وتطويل العذبة ، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس ، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل ، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة ، فإن خلع على رئيس خلعة سيراء من ذهب وحرير وقندس يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها الشخص يسحبها ويختال فيها ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مكس أو ولاية شرطة ، فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب ، وفي الآخرة أشد عذابا وتنكيلا ، فرضي الله عن ابن عمر وأبيه ، وأين مثل ابن عمر في دينه وورعه وعلمه وتألهه وخوفه ؟! من رجل تعرض عليه الخلافة فيأباها ، والقضاء من مثل عثمان فيرده ، ونيابة الشام لعلي فيهرب منه ، فالله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب 234\3
· عن الحسين قال : صعدت المنبر إلى عمر فقلت : انزل عن منبر أبي واذهب الى منبر أبيك ؟ فقال : إن أبي لم يكن له منبر ، فأقعدني معه ، فلما نزل قال : أي بني من علمك هذا ؟ قلت : ما علمنيه أحد ، قال : أي بني وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ، ووضع يده على رأسه وقال : أي بني لو جعلت تأتينا وتغشانا إسناده صحيح 285\3
· عن عبد الرحمن بن رزين قال : أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة فأخرج إلينا يداً ضخمة كأنها خف البعير فقال : بايعت بيدي هذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأخذنا يده فقبلناها330\3
· حدثناابن جريج قال : كنا جلوسا مع عطاء في المسجد الحرام ، فتذاكرنا ابن عباس فقال عطاء : ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس . إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة قال : كان ابن عباس إذا مر في الطريق قلن النساء على الحيطان : أمر المسك أم مر ابن عباس ؟! 336\3
· قال ابن عباس قال لي أبي : يا بني إن عمر يدنيك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبا346\3
· عن ابن عباس قال : قدم على عمر رجل ، فجعل عمر يسأله عن الناس فقال : يا أمير المؤمنين ! قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا ، فقلت : والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة ، قال : فزبرني عمر ثم قال : مه ، فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا فقلت : قد كنت نزلت من هذا بمنزلة ، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه ، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع ، فبينا أنا على ذلك قيل لي : أجب أمير المؤمنين ، فخرجت فإذا هو قائم على الباب يتنظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل انفا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فإني أستغفر الله وأتوب إليه وأنزل حيث أحببت ، قال : لتخبرني ؟ قلت : متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا ، ومتى ما يحتقوا يختصموا ، ومتى ما اختصموا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يقتتلوا ، قال : لله أبوك لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها348\3
· قال همام بن يحيى حدثني من صحب أنس بن مالك قال : لما أحرم أنس لم أقدر أن أكلمه حتى حل من شدة إبقاءه على إحرامه 401\3
· عروة حدثني الأحنف أنه قدم على عمر بفتح تستر فقال : قد فتح الله عليكم تستر وهي من أرض البصرة ، فقال رجل من المهاجرين : يا أمير المؤمنين إن هذا - يعني الأحنف - الذي كف عنا بني مرة حين بعثنا رسول الله في صدقاتهم ، وقد كانوا هموا بنا ، قال الأحنف : فحبسني عمر عنده سنة ، يأتيني في كل يوم وليلة فلا يأتيه عني إلا ما يحب ثم دعاني فقال : يا أحنف ! هل تدري لم حبستك عندي ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا كل منافق عليم ، فخشيت أن تكون منهم ، فاحمد الله يا أحنف . عن الحسن عن الأحنف قال : احتبسني عمر عنده حولاً وقال : قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانتيك حسنة ، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك ، وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم 88\4
· عن أيوب عن محمد قال : نبئت أن عمر ذكر بني تميم فذمهم فقام الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، ائذن لي ؟ قال : تكلم ، قال : إنك ذكرت بني تميم فعممتهم بالذم ، وإنما هم من الناس فيهم الصالح والطالح ، فقال : صدقت ، فقام الحتات - وكان يناوئه - فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم ؟ قال : اجلس فقد كفاكم سيدكم91\4
· عن الحسن قال : ذكروا عن معاوية شيئا فتكلموا والأحنف ساكت فقال : يا ابا بحر مالك لا تتكلم ؟ قال : أخشى الله إن كذبت ، وأخشاكم إن صدقت . وعن الأحنف : عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين ، كيف يتكبر ؟ قال سليمان التيمي قال الأحنف : ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر ما أتيت باب سلطان إلا أن أدعى ، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما ، وما أذكر أحدا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير . وعنه : ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور : إن كان فوقي عرفت له ، وإن كان دوني رفعت قدري عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . وعنه قال : لست بحليم ولكني أتحالم . وقيل : إن رجلا خاصم الأحنف وقال : لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا ، فقال : لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة. وقيل : إن رجلا قال للأحنف : بم سدت ؟ - وأراد أن يعيبه - ، قال الأحنف : بتركي ما لا يعنيني ، كما عناك من أمري ما لا يعنيك 92\4
· وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قال : اجتمع في الحجر عبد الله ومصعب وعروة بنو الزبير وابن عمر فقال : تمنوا ؟ فقال ابن الزبير : أتمنى الخلافة ، وقال : عروة : أتمنى أن يؤخذ عني العلم ، وقال : مصعب أتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكنية بنت الحسين ، فقال ابن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة ، فنالوا ما تمنوا ، ولعل ابن عمر قد غفر له141\4
· قال علي بن زيد بن جدعان بلغ مصعبا شيء عن عريف الأنصار فهم به فأتاه أنس فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول استوصوا بالأنصار خيرا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم فألقى مصعب نفسه عن السرير وألزق خده بالبساط وقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على العين والرأس وتركه142\4
· روى ابن جدعان عن الحسن قال : قدم علينا بشر البصرة وهو أبيض بض أخو خليفة وابن خليفة فأتيته فقال الحاجب : من أنت ؟ قال حسن البصري ، قال : ادخل وإياك أن تطل ولا تمله فأدخل ، فإذا هو على سرير عليه فرش ، قد كاد أن يغوص فيها ورجل بالسيف واقف على رأسه فقال : من أنت ؟ قلت : الحسن البصري الفقيه فأجلسني ثم قال : ما تقول في زكاة أموالنا ندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء ؟ قلت : أيهما فعلت أجزأ عنك ، فتبسم وقال : لشيء ما يسود من يسود ، ثم عدت إليه من العشي ، وإذا هو انحدر من سريره يتململ وحوله الأطباء ، ثم عدت من الغد والناعية تنعاه ، ودوابه قد جزت نواصيها ، ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات ، فما بقي أحد إلا بكى 145\4
· وعن مطرف أنه قال لبعض إخوانه : يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني ، واكتبها في رقعة ، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال . قال قتادة : قال مطرف : لأن أعافى فأشكر ، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ، وقال غيلان بن جرير : حبس السلطان ابن أخي مطرف ، فلبس مطرف خلقان ثيابه ، وأخذ عكازا وقال : أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي . قال خليفة بن خياط : مات مطرف سنة ست وثمانين ، وقيل في وفاته غير ذلك 189\4
· عن عبد الواحد بن زيد قال : أتى رجل العلاء بن زياد فقال : أتاني آت في منامي فقال : ائت العلاء بن زياد فقل له : لم تبكي قد غفر لك ؟ قال : فبكى وقال : الآن حين لا أهدأ . وقال سلمة بن سعيد رؤي العلاء بن زياد أنه من اهل الجنة فمكث ثلاث لا ترقأ له دمعه ، ولا يكتحل بنوم ، ولا يذوق طعاما ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي أتقتل نفسك إن بشرت بالجنة ؟! فازداد بكاء فلم يفارقه حتى أمسى ، وكان صائما فطعم شيئا . رواها عبيد الله العنسي عن سلمة جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار وسأل هشام بن زياد العدوي فقال : تجهز رجل من أهل الشام للحج ، فأتاه آت في منامه ، ائت البصرة فائت العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة ، أقصم الثنية ، بسام فبشره بالجنة فقال : رويا ليست بشيء فأتاه في الليلة الثانية ثم في الثالثة وجاءه بوعيد فأصبح وتجهز إلى العراق فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامة يسير بين يديه فإذا نزل فقده قال : فجاء فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه فقال : أنت العلاء ؟ قلت : لا انزل رحمك الله فضع رحلك ، قال : لا أين العلاء ، قلت : في المسجد ، فجاء العلاء فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته فقال : هذا والله هو ، فقال العلاء : هلا حططت رحل الرجل ، ألا أنزلته ؟ قال : قلت له : فأبى ، قال العلاء : انزل رحمك الله ، قال أخلني فدخل العلاء منزله وقال يا أسماء تحولي فدخل الرجل فبشره برؤياه ثم خرج فركب وأغلق العلاء بابه وبكى ثلاثة أيام أو قال سبعة لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا فسمعته يقول في خلال بكائه أنا أنا وكنا نهابه أن نفتح بابه وخشيت أن يموت فأتيت الحسن فذكرت له ذلك فجاء فدق عليه ففتح وبه من الضر شيء الله به علم ثم كلم الحسن فقال ومن أهل الجنة إن شاء الله أفقاتل نفسك انت 203\4
· عن ابن أبي وداعة يعني كثيرا قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ، ففقدني أياما فلما جئته قال : أين كنت ؟ قلت : توفيت أهلي فاشتغلت بها ، فقال : ألا أخبرتنا فشهدناها ؟ ثم قال : هل استحدثت امرأة ؟ فقلت : يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ، قال : أنا ، فقلت : وتفعل ؟ قال : نعم ، ثم تحمد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو قال ثلاثة ، فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح ، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين فصليت المغرب ورجعت إلى منزلي، وكنت وحدي صائما فقدمت عشائي أفطر ، وكان خبزا وزيتا فإذا بابي يقرع فقلت : من هذا ؟ فقال : سعيد ، فأفكرت في كل من اسمه سعيد إلا ابن المسيب ، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ، فخرجت فإذا سعيد فظننت أنه قد بدا له فقلت : يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ قال : لا أنت أحق أن تؤتى ، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت ، فكرهت أن تبيت اليلة وحدك ، وهذه امرأتك ، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ورد الباب ، فسقطت المرأة من الحياء ، فاستوثقت من الباب ، ثم وضعت القصعة في ظل السراج لكي لا تراه ، ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاؤوني فقالوا : ما شأنك ؟ فأخبرتهم ونزلوا إليها ، وبلغ أمي وجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وأحفظ الناس لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرفهم بحق زوج ، فمكثت شهرا لا آتي سعيد بن المسيب ، ثم أتيته وهو في حلقته فسلمت فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض المجلس ، فلما لم يبقى غيري قال : ما حال ذلك الإنسان ؟ قلت : خير يا أبا محمد ، على ما يحب الصديق ويكره العدو ، قال : إن رابك شيء فالعصا ، فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم 233\4
· عن سعيد بن مسروق : عن منذر الثوري قال : كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال : اتق الله فيما علمت ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه ، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خيّركم اليوم بخيّر ، ولكنه خير من آخر شر منه ، وما تتبعون الخير حق أتباعه ، وما تفرون من الشر حق فراره ، ولا كل ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم ، ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر ، اللاتي يخفين من الناس وهن والله بواد ، التمسوا دهاءهن ، وما دهاؤهن إلا أن يتوب ثم لا يعود . روى منصور عن إبراهيم قال : قال فلان : ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة ، إلا بكلمة تصعد ، وعن بعضهم قال : صحبت الربيع عشرين عاما ، ما سمعت منه كلمة تعاب . وروى الثوري عن رجل عن أبيه قال جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء مما فيه الناس ، إلا أنه قال لي مرة : أمك حية ؟ ! وروى الثوري عن أبيه قال : كان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف أصبحتم ؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا . وعنه قال : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل . وعن ابنة الربيع قالت : كنت أقول يا أبتاه ألا تنام ؟ فيقول : كيف ينام من يخاف البيات 458\4
· عن الشعبي قال : لما قدم الحجاج سألني عن أشياء من العلم ، فوجدني بها عارفا ، فجعلني عريفا على قومي الشعبيين ، ومنكبا على جميع همدان ، وفرض لي فلم أزل عنده بأحسن منزلة ، حتى كان شأن عبد الرحمن بن الأشعث ، فأتاني قراء أهل الكوفة فقالوا : يا أبا عمرو إنك زعيم القراء ، فلم يزالوا حتى خرجت معهم ، فقمت بين الصفين أذكر الحجاج وأعيبه بأشياء ، فبلغني أنه قال : ألا تعجبون من هذا الخبيث ؟ أما لئن أمكنني الله منه لأجعلن الدنيا عليه أضيق من مسك جمل ، قال : فما لبثنا أن هزمنا فجئت إلى بيتي وأغلقت علي ، فمكثت تسعة أشهر ، فندب الناس لخراسان ، فقام قتيبة بن مسلم فقال : أنا لها ، فعقد له على خراسان ، فنادى مناديه من لحق بعسكر قتيبة فهو آمن ، فاشترى مولى لي حمارا وزودني ، ثم خرجت فكنت في العسكر ، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانه ، فجلس ذات يوم وقد برق فنظرت إليه فقلت : أيها الأمير عندي علم ما تريد ، فقال : ومن أنت ؟ قلت : أعيذك ألا تسأل عن ذاك ، فعرف أني ممن يخفي نفسه ، فدعا بكتاب فقال : اكتب نسخة ، قلت : لا تحتاج إلى ذلك ، فجعلت أمل عليه وهو ينظر حتى فرغ من كتاب الفتح ، قال : فحملني على بغلة وأرسل إلي بسرق من حرير ، وكنت عنده في أحسن منزلة ، فإني ليلة أتعشى معه إذا أنا برسول الحجاج بكتاب فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فإن صاحب كتابك عامر الشعبي ، فإن فاتك قطعت يدك على رجلك وعزلتك ، قال : فالتفت إلي وقال : ما عرفتك قبل الساعة ، فاذهب حيث شئت من الأرض ، فو الله لأحلفن له بكل يمين ، فقلت : أيها الأمير إن مثلي لا يخفي ، فقال : أنت أعلم ، قال : فبعثني إليه وقال : إذا وصلتم إلى خضراء واسط فقيدوه ثم أدخلوه على الحجاج ، فلما دنوت من واسط استقبلني ابن أبي مسلم فقال : يا أبا عمرو إني لأضن بك عن القتل ، إذا دخلت على الأمير فقل كذا وقل كذا ، فلما أدخلت عليه ورآني قال : لا مرحبا ولا أهلا ، جئتني ولست في الشرف من قومك ولا عريفا ففعلت وفعلت ثم خرجت علي وأنا ساكت ، فقال : تكلم ؟ فقلت : أصلح الله الأمير ، كل ما قلته حق ، ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر ، وتحلسنا الخوف ، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فهذا أوان حقنت لي دمي ، واستقبلت بي التوبة ، قال : قد فعلت ذلك . وقال الأصمعي : لما أدخل الشعبي على الحجاج قال : هيه يا شعبي ! فقال : أحزن بنا المنزل ، واستحلسنا الخوف ، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فقال : لله درك . قال ابن سعد : قال أصحابنا : كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج ، ثم اختفى زمانا ، وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج . قلت : خرج القراء وهم اهل القرآن والصلاح بالعراق ، على الحجاج لظلمه وتأخيره والصلاة في الحضر ، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة " فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان شريفا مطاعا ، وجدته أخت الصديق ، فالتف على مائة ألف أو يزيدون ، وضاقت على الحجاج الدنيا ، وكاد أن يزول ملكه ، وهزموه مرات ، وعاين التلف، وهو ثابت مقدام ، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث ، وقتل خلق كثير من الفريقين ، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله ، إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه304\4
· قال الأصمعي : أتى رجل الحجاج فقال : إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب ، وقد قدم ولداه عاصيين ، قال : فبعث إليه الحجاج فقال : ما فعل ابناك ؟ قال : هما في البيت ، والله المستعان ، فقال له الحجاج بن يوسف : هما لك وأعجبه صدقه . عن الحارث الغنوي قال : آلى ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا ، حتى يعلم أين مصيره ، قال الحارث : فأخبر الذي غسله أنه لم يزل متبسما على سريره ، ونحن نغسله حتى فرغنا منه رحمة الله عليه 360\4
· طويس المدني أحد من يضرب به المثل في صناعة الغناء ، اسمه أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله ، وكان أحول طوالا ، وكان يقال أشام من طويس ، قيل لأنه ولد يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفطم يوم موت أبي بكر ، وبلغ يوم مقتل عمر ، وتزوج يوم مقتل عثمان ، وولد له يوم مقتل علي رضي الله عنهم ، مات سنة اثنتين وتسعين 364\4
· عن العتبي عن أبيه قال : دخل سالم على سليمان بن عبد الملك ، وعلى سالم ثياب غليظة رثة ، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره ، وعمر بن عبد العزيز في المجلس ، فقال له رجل من أخريات الناس : ما استطاع خالك أن يلبس ثياب فاخرة احسن من هذه يدخل فيها على أمير المؤمنين ؟ قال - وعلى المتكلم ثياب سرية لها قيمة - فقال له عمر : ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك461\4
· عن ابن المسيب قال : أشبه ولد ابن عمر به سالم ، وقيل كان سالم يركب حمارا عتيقا زريا ، فعمد أولاده فقطعوا ذنبه حتى لا يعود يركبه سالم ، فركب وهو أقطش الذنب ، فعمدوا فقطعوا أذنه ، فركبه ولم يغيره ذلك، ثم جدعوا أذنه الأخرى ، وهو مع ذلك يركبه تواضعا و اطراحا للتكلف 461\4
· قال ابن عيينة : دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال : سلني حاجة ؟ قال : إني استحيي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرجا قال : الآن فسلني حاجة ؟ فقال له سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : من حوائج الدنيا ، قال : والله ما سألت الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها . وكان سالم حسن الخلق ، فروي عن إبراهيم بن عقبة قال : كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان ، وعن أبي سعد قال : كان سالم غليظا كأنه حمال ، وقيل كان على سمت أبيه في عدم الرفاهية466\4
· عن أبان سمعت عثمان – رضي الله عنه - يقول : من قال في أول يومه وليلته : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، لم يضره ذلك اليوم شيء أو تلك الليلة ، فلما أصاب أبان الفالج قال : إني والله نسيت هذا الدعاء هذه الليلة ، ليمضي في أمر الله . حديث صحيح ورواه عن أبان منذر بن عبد الله الحزامي ومحمد بن كعب القرظي أخرجه الترمذي 352\4
· يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة الأمير ، أبو خالد الأزدي ولي المشرق بعد أبيه ، وكان الحجاج قد عزله وعذبه ، فسأله أن يخفف عنه الضرب على أن يعطيه كل يوم مئة ألف درهم ، فقصده الأخطل ومدحه ، فأعطاه مئة ألف ، فعجب الحجاج من جوده في تلك الحال وعفا عنه ، واعتقله ثم هرب من حبسه ، وله أخبار في السخاء والشجاعة ، وكان الحجاج مزوجا بأخته ، وكان يدعو اللهم إن كان آل المهلب براء فلا تسلطني عليهم ونجهم ، وقيل : هرب يزيد من الحبس ، وقصد عبد الملك فمر بعريب في البرية فقال لغلامه : استسقنا منهم لبنا ، فسقوه فقال : أعطهم ألفا ، قال : إن هؤلاء لا يعرفونك ؟ قال : لكني أعرف نفسي ، و حكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديما له كل يوم بمئة دينار ، فلما عزم على السفر أعطاه ثلاثة آلاف دينار . قلت : ملوك دهرنا أكرم ، فأولئك كانوا للفاضل والشاعر ، وهؤلاء يعطون من لا يفهم شيئا ، ولا فيه نجدة أكثر من عطاء المتقدمين ، وقيل إنه حج فلما حلق رأسه الحلاق أعطاه ألف درهم ، فدهش بها وقال : أمضي أبشر أمي ، قال : أعطوه ألفا أخرى ، فقال : امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك ، قال : أعطوه ألفين آخرين بدمائهم . وكان ذا تيه وكبر ، رآه مطرف بن الشخير يسحب حلته فقال له : إن هذه مشية يبغضها الله ، قال : أوما تعرفني ؟ قال : بلى ! أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة . وعنه قال : الحياة أحب إلي من الموت ، وحسن الثناء أحب إلي من الحياة . وقيل له : ألا تنشىء لك دارا ؟ قال : لا إن كنت متوليا فدار الإمارة ، وإن كنت معزولا فالسجن ، قلت : هكذا هو ، وإن كان غازيا فالسرج ، وإن كان حاجا فالكور ، وإن كان ميتا فالقبر ، فهل من عامر لدار مقره ؟ 503\4
· حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال :كنا مع رجاء بن حيوة ، فتذاكرنا شكر النعم فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، وخلفنا رجل على رأسه كساء فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنما هو رجل من الناس ؟ قال : فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا ، قال : فما عملنا إلا بحرسي قد أقبل عليه قال : هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له ! قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم فقلتم ما أحد يقوم بشكر نعمة ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلت : أمير المؤمنين رجل من الناس ، فقلت : لم يكن ذلك ؟ قال : آلله ؟ قلت : آلله ، قال: فأمر بذلك الرجل الساعي فضرب سبعين سوطا ، فخرجت وهو متلوث بدمه فقال : هذا وأنت رجاء بن حيوة ! قلت : سبعين سوطا في ظهرك ، خير من دم مؤمن ، قال ابن جابر : فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت : احذروا صاحب الكساء 561\4
· قال محمد بن سعد : سألت الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد ابن سيرين حتى حبس ؟ قال : اشترى طعاما بأربعين ألفا ، فاخبر عن أصل الطعام بشيء فكرهه فتركه أو تصدق به ، فحبس على المال ، - حبسته امرأة وكان الذي - حبسه مالك بن المنذر . وقال هشام : ترك محمد أربعين ألفا في شيء ما يرون به اليوم بأسا . وعنه قال : قلت مرة لرجل : يا مفلس ! فعوقبت . قال أبو سليمان الداراني : وبلغه هذا فقال : قلّت ذنوب القوم ، فعرفوا من أين أتوا ، وكثرت ذنوبنا ، فلم ندر من أين نؤتى ! قريش بن أنس حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار أن السجان قال لابن سيرين : إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك ، فإذا أصبحت فتعال ، قال : لا والله لا أكون لك عونا على خيانة السلطان 616\4
· عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ، ذكره هو بأحسن ما يعلم ، وجاءه ناس فقالوا : إنا نلنا منك فاجعلنا في حل ؟ قال : لا أحل لكم شيئا حرمه الله620\4
· وقيل : إن أبا بردة افتخر يوما بأبيه وبصحبته ، فقال الفرزدق : لو لم يكن لأبي موسى منقبة إلا أنه حجم النبي صلى الله عليه وسلم ، فامتعض لها أبو بردة وقال : أما إنه ما حجم أحداً غيره ، فقال الفرزدق : كان أبو موسى أورع من أن يجرب الحجامة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسكت أبو بردة على حنق 7\5
· القرظي محمد بن كعب ، قيل كان له أملاك بالمدينة ، وحصل مالا مرة فقيل له : ادخر لولدك ؟ قال : لا ، ولكن أدخره لنفسي عند ربي ، وأدخر ربي لولدي ، وقيل : إنه كان مجاب الدعوة كبير القدر 68\5
· رأس الشجعان والأبطال ، أبو محمد عبد الله البطال ، وكان مقره بأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا ، ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان : أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . وقال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا . وعن أبي مروان عن البطال قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت أو لأدفعنك إلى البطال ؟ فبكى ، فأخذته من سريره وقالت : خذه يا بطال ، فقلت هاته ! وجرت له أعاجيب ، وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق ، فجاء الملك ليون فقال : أبا يحيى كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ! كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ، ، ثم تطلقهم ففعل ، قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل سنة ثلاث عشرة ومئة 167\5
· مالك بن دينار ، علم العلماء الأبرار ، معدود في ثقات التابعين ، ومن اعيان كتبة المصاحف ، قال جعفر بن سليمان : سمعت مالك بن دينار يقول : وددت أن رزقي في حصاة أمتصها ، لا ألتمس غيرها حتى أموت . وقال : مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ، ولم أكره ذمهم ، لأن حامدهم مفرط ، وذامهم مفرط ، إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره ، وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخرا . الأصمعي عن أبيه قال : مر المهلب على مالك بن دينار متبخترا فقال :أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين ؟ فقال المهلب : أما تعرفني ؟ قال بلى ! أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة ، فانكسر وقال : الآن عرفتني حق المعرفة . قال حزم القطعي : دخلنا على مالك وهو يكيد بنفسه ، فرفع طرفه ثم قال : اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج هواه . وروى رياح القيسي عنه قال : ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقيبة ، فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح ، وإن جزع رجع . وقيل : دخل عليه لص فما وجد ما يأخذ ، فناداه مالك لم تجد شيئا من الدنيا ، فترغب في شيء من الآخرة ؟ قال : نعم ، قال : توضأ وصل ركعتين ، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد ، فسئل من ذا ؟ قال : جاء ليسرق فسرقناه . عن سلم الخواص قال : قال مالك بن دينار : خرج أهل الدنيا من الدنيا ، ولم يذوقوا أطيب شيء فيها ، قيل : وما هو ؟ قال معرفة الله تعالى 362\5
· عن محمد بن صالح التمار : قال كان صفوان ابن سليم يأتي البقيع في الأيام ، فيمر بي فاتبعته ذات يوم وقلت : لأنظرن ما يصنع ؟ فقنع رأسه وجلس إلى قبر منها ، فلم يزل يبكي حتى رحمته ، وظننت أنه قبر بعض أهله ، ومر بي مرة أخرى فاتبعته فقعد إلى جنب قبر غيره ففعل مثل ذلك ، فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر وقلت : إنما ظننت أنه قبر بعض أهله ، فقال محمد : كلهم أهله وإخوته ، إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات ، كلما عرضت له قسوة ، قال : ثم جعل محمد يمر بي فيأتي البقيع ، فسلمت عليه ذات يوم فقال : أما نفعك موعظة صفوان ؟ فظننت أنه انتفع بما ألقيت إليه منها 366\5
· قال المبرد وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد فقال يا أيسرك أني أبوك قال أما أبي فلا أبغي به بدلا ولكن يسرني أن تكون أمي فحصر الفرزدق وقال ما مر بي مثلها 389\5
· قال المنصور لهشام بن عروة : يا ابا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا و إخوتي مع أبي ، وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع ، فلما خرجنا قال أبونا : اعرفوا لهذا الشيخ حقه ، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي ، قال : لا اذكر ذلك يا أمير المؤمنين ! قال : فليم في ذلك ؟ فقال :لم يعودني الله في الصدق إلا خيرا 44\6
· أبو مسلم الخراساني ، اسمه عبد الرحمن بن مسلم ، ويقال عبد الرحمن بن عثمان بن يسار الخرساني الأمير ، صاحب الدعوة ، وهازم جيوش الدولة الأموية ، والقائم بإنشاء الدولة العباسية ، كان من اكبر الملوك في الإسلام ، كان ذا شأن عجيب ، ونبأ غريب ، من رجل يذهب على حمار بإكاف من الشام حتى يدخل خرسان ، ثم يملك خرسان بعد تسعة أعوام ، ويعود بكتائب أمثال الجبال ، ويقلب الدولة ويقيم دولة أخرى ، ذكره القاضي شمس الدين بن خلكان فقال : كان قصيرا اسمر جميلا حلوا نقي البشرة احور العينين ، عريض الجبهة ، حسن اللحية ، طويل الشعر ، طويل الظهر ، خافض الصوت ، فصيحا بالعربية وبالفارسية ، حلو المنطق ، وكان راوية للشعر ، عارفا بالأمور ، لم ير ضاحكا ولا مازحا إلا في وقته ، وكان لا يكاد يقطب في شيء من أحواله ، تأتيه الفتوحات العظام ، فلا يظهر عليه السرور ، وتنزل به الفادحة الشديدة ، فلا يرى مكتئبا ، وكان إذا غضب لم يستفزه الغضب ، إلى أن قال : وكان لا يأتي النساء في العام إلا مرة ، - يشير إلى شرف نفسه وتشاغلها بأعباء الملك - وفي سنة ثلاث وثلاثين و مئة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي مسلم ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة حفص بن سليمان الخلال وزيرهم ، وذلك انه نزل به السفاح وأقاربه ، حدثته نفسه بأن يبايع علويا ويدع هؤلاء ، وشرع يعمي أمرهم على قواد شيعتهم ، فبادر كبارهم وبايعوا لسفاح وأخرجوه فخطب الناس ، فما وسعه - اعني أبا سلمة -إلا المبايعة ، فاتهموه فعن أبي جعفر قال : انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم ، فسرت على وجل ، فقدمت الري ثم شرفت عنها فرسخين ، فلما صار بيني وبين مرو فرسخين ، تلقاني أبو مسلم في الجنود ، فلما دنا مني ترجل ماشيا فقبل يدي ، ثم نزلت فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شيء ، ثم سألني ؟ فأخبرته ، فقال : فعلها أبو سلمة ! أنا اكفيكموه ، فدعا مرارا بن انس الضبي فقال : انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته ، قال : فقتله بعد العشاء ، وكان يقال له : وزير آل محمد ، ولما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم وسفكه للدماء ، رجع من عنده وقال للسفاح : لست بخليفة إن أبقيت أبا مسلم ، قال : وكيف ؟ قال : ما يصنع إلا ما يريد ، قال : فاسكت واكتمها ... 48\6
· حدثنا ابو حاتم عن ابي عبيدة قال حدثني رجل من خراسان عن ابيه قال كنت اطلب العلم فلا آتي موضعا الا وجدت ابا مسلم قد سبقني اليه فألفته فدعاني الى منزله ودعا بما حضر ثم لاعبته بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين * ذروني ذروني ما قررت فإنني * متى ما اهج حربا تضيق بكم ارضي * * وابعث في سود الحديد اليكم * كتائب سود طالما انتظرت نهضي * وقال ابو احمد الجلودي حدثنا محمد بن زكوية قال روي لنا ان ابا مسلم صاحب الدولة قال ارتديت الصبر وآثرت الكتمان وحالفت الاحزان والاشجعان وسامحت المقادير والاحكام حتى ادركت بغيتي ثم انشد * قد نلت بالحزم والكتمان ما اعجزت * عنه ملوك بني مروان اذا حشدوا * * ما زلت اضربهم بالسيف فأنتبهوا * من رقدة لم ينمها قبلهم احدا * * طفقت اسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا * ومن رعى غنما في ارض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الاسد * 53\6
· قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب فيها حديثا ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم وقل هو الله أحد ووجه بها إليه ، فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ظننت أني لا أحسن كتاب الله ! فبعث إليه : أظننت أني أبيع الحديث ! و عن أبي بكر بن عياش قال : رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا ويقول : الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم . وقيل : إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له : اذهب فاشتر لنا حبلا للغسيل ، فقال : يا أبة ! طول كم ؟ قال : عشرة أذرع ، قال : في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك 238\6
· قال سعيد بن عامر : قيل إن يونس بن عبيد قال : إني لأعد مئة خصلة من خصال البر ما في منها خصلة واحدة . ثم قال سعيد عن جسر أبي جعفر قال : دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال : خذ لنا كذا وكذا من شاة ثم قال : والله ما أراه يتقبل مني شيء ، قد خشيت أن أكون من أهل النار . قلت : كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور ، قد أمن مكر الله به . قال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ، ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيىء له . قال سعيد بن عامر قال يونس : هان علي أن آخذ ناقصا ، وغلبني أن أعطي راجحا . وقيل : إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت وبكى، فقيل : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ قال : قدماي لم تغبر في سبيل الله 290\6
· عبد الله بن عون بن أرطبان الإمام القدوة عالم البصرة ، و كان من أئمة العلم والعمل قال هشام بن حسان : لم تر عيناي مثل ابن عون . قال مثل هذا القول وقد رأى الحسن البصري . وقال ابن المبارك : ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون . وقال شعبة شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره ، معاذ بن معاذ عن ابن عون قال : رأيت غيلان القدري مصلوبا على باب دمشق قال ابن سعد : كان ابن عون ثقة كثير الحديث ورعا عثمانيا . حمد بن سعد أنبأنا بكار بن محمد قال : كان ابن عون قد أوصى إلى أبي وصحبته دهرا ، فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة ، كان طيب الريح ، لين الكسوة ، وكان يتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فلم يره إلا قبل موته بسير ، فسر بذلك سرورا شديدا ، قال : فنزل من درجته إلى المسجد فسقط فأصيبت رجله ، فلم يزل يعالجها حتى مات رحمه الله . قال مكي بن إبراهيم كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه يعني لجوره وظلمه قال : وابن عون ساكت فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك ، فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة ، لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . و عن ابن المبارك قال : قيل لابن عون : ألا تتكلم فتؤجر ؟ فقال : أما يرضى المتكلم بالكفاف . روى مسعر عن ابن عون قال : ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء . قلت : إي والله فالعجب منا ومن جهلنا ، كيف ندع الدواء ، ونقتحم الداء ، قال الله تعالى : } فاذكروني أذكركم { [ البقرة 153 ] } ولذكر الله أكبر { [ العنكبوت 46 ] وقال } الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب { [ الرعد 29 ] ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ، ومن أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب فتح له ، وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ، ونفسه زكية تعين على التقوى ، فطوبى له . قال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده حتى نرحمه ، مخافة أن يزيد أو ينقص ، وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه ، وما رأيته يماري أحدا ولا يمازحه ، ما رأيت أملك للسانه منه ، ولا رأيته دخل حماما قط ، وكان له **** نصراني يجبي غلته ، وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة ، ثم يخلو في بيته . قال بكار بن محمد السيريني : وكان إذا جاءه إخوانه ، كأن على رؤوسهم الطير ، لهم خشوع وخضوع ، وما رأيته مازح أحدا ، ولا ينشد شعرا ، كان مشغولا بنفسه ، وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط ، ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون بلال فعل كذا ! فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني ، قال : وكان بلال ضربه بالسياط ، لكونه تزوج امرأة عربية ، وكان فيما حدثني بعض أصحابنا لابن عون ناقة ، يغزو عليها ويحج ، وكان بها معجبا ، قال : فأمر غلاماً له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربها على وجهها ، فسالت عينها على خدها ، فقلنا : إن كان من ابن عون شيء فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ! أفلا غير الوجه ؟ بارك الله فيك ، اخرج عني اشهدوا أنه حر 364\6
· قال محمد بن أبي عدي أقبل علينا داود فقال : يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به ، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق ، فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا ، فإذا بلغت إلى ذلك المكان ، جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا ، حتى آتي المنزل . قال الفلاس : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق 377\6
· وعن زيد بن كميت : سمع رجلا يقول لأبي حنيفة : اتق الله ! فانتفض واصفر وأطرق وقال : جزاك الله خيرا ، ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا 400\6
· قال حجاج ابن أرطاة : لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة ! قلت : لعن الله هذه المروءة ، ما هي إلا الحمق والكبر كيلا يزاحمه السوقة ، وكذلك تجد رؤساء وعلماء يصلون في جماعة في غير صف ، أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم ، فإنا لله . قال الأصمعي : أول من ارتشي بالبصرة من القضاة حجاج بن أرطاة سمعت محمد بن نصر سمعت إساق الحنظلي عن عيسى بن يونس قال : كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة فقيل له في ذلك ؟ فقال : أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون ! ونقل غير واحد أن الحجاج بن أرطاة قيل له : ارتفع إلى صدر المجلس فقال : أنا صدر حيث كنت . وكان يقول أهلكني حب الشرف72\7
· عن الأصمعي : أن المنصور صعد المنبر فشرع ، فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره ، فقال : مرحبا لقد ذكرت جليلا ، وخوفت عظيما ، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذ قيل له : أتق الله أخذته العزة بالإثم ، والموعظة منا بدت ، ومن عندنا خرجت ، وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت ، إنما أردت أن يقال : قام فقال فعوقب فصبر ، فأهون بها من قائلها ، و اهتبلها من الله ، ويلك إني قد غفرتها ، وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب 85\7
· العباس بن الوليد سمعت أبي سمعت الأوزاعي يقول : جئت إلى بيروت أرابط فيها ، فلقيت سوداء عند المقابر فقلت لها : يا سوداء أين العمارة قالت أنت في العمارة وإن أردت الخراب فبين يديك 121\7
· عن عبيد الله العيشي قال : كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج فقالت له في ذلك ؟ فقال : إني إذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر . وقال شاذ بن فياض : بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه ، فكانت مفتوحة وهو لا يكاد يبصر بها 152\7
· يمان عن سفيان قال : إني لأرى الشيء يجب علي أن أتكلم فيه ، فلا أفعل فأبول دما . ابن مهدي : كنا مع الثوري جلوسا بمكة فوثب وقال : النهار يعمل عمله . وعن سفيان : ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذل له . أحمد بن يونس سمعت الثوري مالا أحصيه يقول : اللهم سلم سلم ، اللهم سلمنا وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة . وقيل : إن عبد الصمد - عم المنصور - دخل على سفيان يعوده ، فحول وجهه إلى الحائط ولم يرد السلام ، فقال عبد الصمد : يا سيف أظن أبا عبد الله نائما ؟ قال : أحسب ذلك أصلحك الله ، فقال سفيان : لا تكذب لست بنائم ، فقال عبد الصمد : يا أبا عبد الله لك حاجة ؟ قال : نعم ثلاث حوائج : لا تعود إلىّ ثانية ، ولا تشهد جنازتي ، ولا تترحم علي ، فخجل عبد الصمد وقام ، فلما خرج قال : والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معه . حدثنا وكيع قال : دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان فسلم عليه ، فأعرض عنه فقال : يا سفيان ! نحن والله أنفع للناس منك ، نحن أصحاب الديات ، وأصحاب الحمالات ، وأصحاب حوائج الناس ، والإصلاح بينهم ، وأنت رجل نفسك ، فأقبل عليه سفيان فجعل يحادثه ثم قام فقال سفيان : لقد ثقل علي حين دخل ولقد غمني قيامه من عندي حين قام 243\7
· حدثنا الهيثم بن جميل عن مفضل بن مهلهل قال : حججت مع سفيان فوافينا بمكة الأوزاعي ، فاجتمعنا في دار ، وكان على الموسم عبد الصمد بن علي ، فدق داق الباب قلنا : من ذا ؟ قال : الأمير ، فقام الثوري فدخل المخرج ، وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : أنا الأوزاعي ، قال : حياك الله بالسلام ، أما إن كتبك كانت تأتينا فنقضي حوائجك ، ما فعل سفيان ؟ قال : فقلت : دخل المخرج قال : فدخل الأوزاعي في إثره فقال : إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك ، فخرج سفيان مقطبا فقال : سلام عليكم ، كيف أنتم ؟ فقال له عبد الصمد : أتيت أكتب عنك هذه المناسك ، قال : أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها ؟ قال : وما هو ؟ قال : تدع ما أنت فيه ، قال : وكيف أصنع بأمير المؤمنين ؟ قال : إن أردت كفاك الله أبا جعفر ، فقال له الأوزاعي : يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم ، فقال : يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم ، وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى ، قال مفصل : فالتفت إلىّ الأوزاعي فقال لي : قم بنا من ها هنا ، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا ، وإن هذا ما يبالي . 261\7
· ابن ثوبان الشيخ العالم الزاهد المحدث ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : أغلظ ابن ثوبان لأمير المؤمنين المهدي فاستشاط وقال : والله لو كان المنصور حيا ما أقالك ، قال : لا تقل ذاك ، فو الله لو كشف لك عنه حتى تخبر بما لقي ما جلست مجلسك هذا 314\7
· حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم سمعت رشيدا الخباز - وكان عبدا صالحا - وقد رآه أبو عبيدة قال : خرجت مع مولاي إلى مكة فجاورنا ، فلما كان ذات يوم جاء إنسان فقال لسفيان : يا أبا عبد الله قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح ، قال : وأين هما ؟ قال : في الطواف ، قال : إذا مرا فأرنيهما ، فمر أحدهما فقلت : هذا علي ، ومر الآخر فقلت : هذا حسن ، فقال : أما الأول فصاحب آخرة ، وأما الآخر فصاحب سيف ، لا يملأ جوفه شيء ، قال : فيقوم إليه رجل ممن كان معنا فأخبر عليا ، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه ، وجاء سفيان يسلم عليه فقال له علي : يا أبا عبد الله ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر فيبعث إليه فيقتله ؟ قال : فنظرت إلى سفيان وهو يقول : أستغفر الله وجادتا عيناه 366\7
· أبو دلامة الشاعر النديم صاحب النوادر زند بن الجون وكان أسود من الموالي حضر جنازة حمادة زوجة المنصور فقال له المنصور ما أعددت لهذه الحفرة قال حمادة يا أمير المؤمنين فأضحكه 375\7
· عافية ابن يزيد بن قيس الأودي الكوفي الحنفي ، قاضي بغداد بالجانب الشرقي ، كان من العلماء العاملين ، ومن قضاة العدل ، وقيل سبب تركه القضاء : أنه تثبت في حكم ، فأهدى له الخصم رطبا فرده وزجره ، فلما حاكم خصمه من الغد قال عافية : لم يستويا في قلبي ثم حكاها للخليفة وقال هذا حالي وما قبلت فكيف لو قبلت ؟ قال : فأعفاه . توفي سنة نيف وستين و مئة 399 \7
· حدثنا جعفر بن عبد الله قال : كنا عند مالك فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله } الرحمن على العرش استوى { كيف استوى ؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء ، ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال : الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وأظنك صاحب بدعة ، وأمر به فأخرج100\8
· قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : هذا كتبته من حفظي ، وغاب عني أصلي ، أن عبد الله العمري العابد ، كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل ، فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فرب رجل فتح له في الصلاة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الصدقة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الجهاد ، فنشر العلم من أفضل أعمال البر ، وقد رضيت بما فتح لي فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر 114\8
· عن الليث بن سعد قال : قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين صفت السواقي ، قال : صدقت . 158\8
· التراس قيل هو ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري الأكول ، قال الأصمعي : قال لي الرشيد : كم أكثر ما أكل ميسرة ؟ قلت : مئة رغيف ونصف مكوك ملح ، فأمر الرشيد فطرح للفيل مئة رغيف ، ففضل منها رغيفا . وقيل : إن بعض المجان قالوا له : هل لك في كبش مشوي ؟ قال : ما أكره ذلك ، ونزل عن حماره ، فأخذوا الحمار وأتوه وقد جاع بالشواء ، فأقبل يأكل ويقول : أهذا لحم فيل ؟ بل لحم شيطان ، حتى فرغه ثم طلب حماره فتضاحكوا وقالوا : هو والله في جوفك ، وجمعوا له ثمنه . وقيل : نذرت امرأة أن تشبعه فرفق بها ، وأكل ما يكفي سبعين رجلا 165\8
· وقال موسى بن عيسى لشريك : يا أبا عبد الله عزلوك عن القضاء ؟ ما رأينا قاضيا عزل ! قال : هم الملوك يعزلون ويخلعون - يعرض أن أباه خلع - يعني من ولاية العهد 214\8
· حدثنا نصر بن المجدر قال : كنت شاهدا حين أدخل شريك ومعه أبو أميه ، وكان أبو أميه رفع إلى المهدي أن شريكا حدثه عن الأعمش عن سالم بن ابي الجعد عن ثوبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإذا زاغوا عن الحق فضعوا سيوفكم على عواتقكم ، ثم أبيدوا خضراءهم " قال المهدي : أنت حدثت بهذا : قال : لا ، فقال أبو أمية : علي المشي إلى بيت الله وكل مالي صدقة إن لم يكن حدثني ، فقال شريك : وعلي مثل الذي عليه إن كنت حدثته ، فكأن المهدي رضي ، فقال أبو أمية : يا أمير المؤمنين عندك أدهى العرب ، إنما يعني مثل الذي علي من الثياب ، قل له يحلف كما حلفت ، فقال : احلف ؟ فقال شريك : قد حدثته ، فقال المهدي : ويلي على شارب الخمر - يعني الأعمش وذلك أنه كان يشرب المنصف - لو علمت موضع قبرة لأحرقته ، قال شريك ، لم يكن يهوديا ، كان رجلا صالحا ، قال : بل زنديق ! قال : للزنديق علامات ، بتركه الجمعات ، وجلوسه مع القيان ، وشربه الخمر ، فقال : والله لأقتلنك ، قال : ابتلاك الله بمهجتي ، قال : أخرجوه فأخرج وجعل الحرس يشققون ثيابه ، وخرقوا قلنسوته ، قال نصر فقلت لهم : أبو عبد الله ! فقال المهدي : دعهم 215\8
· أحمد بن عثمان بن حكيم أخبرنا أبي قال : كان شريك لا يجلس للحكم حتى يتغدى ، ويشرب أربعة أرطال نبيذ ، ثم يصلي ركعتين ، ثم يخرج رقعه فينظر فيها ، ثم يدعو بالخصوم ، فقيل لابنه عن الرقعه ؟ فأخرجها إلينا فإذا فيها : يا شريك اذكر الصراط وحدته ، يا شريك أذكر الموقف بين يدي الله تعالى . 216\8
· كان ابن المبارك كثير الاختلاف إلى طرطوس ، وكان ينزل الرقة في خان ، فكان شاب يختلف إليه ، ويقوم بحوائجه ، ويسمع منه الحديث ، فقدم عبدالله مرة فلم يره فخرج في النفير مستعجلا ، فلما رجع سأل عن الشاب ؟ فقال : محبوس على عشرة آلاف درهم ، فاستدل على الغريم ووزن له عشرة آلاف ، وحلّفه ألا يخبر أحدا ما عاش ، فأخرج الرجل ، وسرى ابن المبارك فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة ، فقال لي : يا فتى أين كنت ؟ لم أرك ؟ قال : يا أبا عبدالرحمن كنت محبوسا بدين ، قال : وكيف خلصت ؟ قال : جاء رجل فقضى ديني ولم أدر ، قال : فاحمد الله ، ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبدالله 386\8
· الخليل أبا محمد قال : كان عبدا لله بن المبارك إذا خرج إلى مكة قال : بغض الحياة وخوف الله أخرجني **** وبيع نفسي بما ليست له ثمنا **** إني وزنت الذي يبقى ليعدله ***** ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا * قال نعيم بن حماد : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق ، يصير كأنه ثور منحور ، أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يسأله عن شيء إلا دفعه . قال عبدة بن سليمان المروزي : كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو ، فدعا الى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة ، فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فنظرت فإذا هو عبدالله بن المبارك ، وإذا هو يكتم وجهه بكمه ، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو هو ، فقال : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا ! 394\8
· وعن ابن المبارك قال : إذا عرف الرجل قدر نفسه ، يصير عند نفسه أذل من كلب . وعنه قال : لا يقع موقع الكسب على العيال شيء ، ولا الجهاد في سبيل الله . وقال : رب عمل صغير تكثره النية ، ورب عمل كثير تصغره النية 400\8
· علي بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك وسأله رجل : عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين ، وقد عالجتها بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء فلم أنتفع به ؟ فقال له : اذهب فاحفر بئرا في مكان حاجة إلى الماء ، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ، ويمسك عنك الدم ، ففعل الرجل فبرأ 407\8
· عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الإمام الحافظ المقرئ القدوة شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي ، ولد سنة عشرين ومائة ، وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت بنته فقال : لا تبكي يا بنية ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة . قال الحسن بن الربيع البوراني : قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين ، إلى عبد الله بن إدريس ، قال فشهق ابن إدريس شهقة ، وسقط بعد الظهر ، فقمنا إلى العصر وهو على حاله ، وانتبه قبيل المغرب ، وقد صببنا عليه الماء فلا شيء قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صار يعرفني حتى يكتب إلي ! أي ذنب بلغ بي هذا ! قال ابن عمار الموصلي : كان ابن إدريس من عباد الله الصالحين من الزهاد ، وكان ابنه أعبد منه 42\9
· وقال إبراهيم الحربي : سمعت أحمد يقول : ما رأت عيناي مثل وكيع قط ، يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه فيحسن ، مع ورع واجتهاد ، ولا يتكلم في أحد ، أغلظ له رجل ، فدخل بيتا فعفر وجهه ثم خرج إلى الرجل فقال : زد وكيعا بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه 155\9
· أبو زرعة الرازي سمعت أبا جعفر الجمال يقول : أتينا وكيعا فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة ، فلما بصرنا به فزعنا من النور الذي رأيناه يتلألأ من وجهه ، فقال رجل بجنبي : أهذا ملك ؟ فتعجبنا من ذلك النور . وقال أحمد بن سنان : رأيت وكيعاً إذا قام في الصلاة ، ليس يتحرك منه شيء ، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى . قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت وكيعا يقول : ما نعيش إلا في سترة ، ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم ، الصدق النية ، قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكراً أحداً بسوء قط . قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جدا في الرجال157\9
· قال عبد الرحمن رسته : سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله ، أيترك الجماعة أياما ؟ قال : لا ، ولا صلاة واحدة ، وحضرته صبيحة بني على ابنته ، فخرج فأذن ، ثم مشى إلى بابهما فقال للجارية : قولي لهما يخرجان إلى الصلاة ، فخرج النساء والجواري فقلن : سبحان الله ! أي شيء هذا ؟ فقال : لا أبرح حتى يخرجا إلى الصلاة ، فخرجا بعدما صلى ، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدرب . قلت : هكذا كان السلف في الحرص على الخير . قال رسته : وكان عبد الرحمن يحج كل عام ، فمات أخوه وأوصي إليه ، فأقام على أيتامه ، فسمعته يقول : قد ابتليت بهؤلاء الأيتام ، فاستقرضت من يحيى بن سعيد أربع مئة دينار ، احتجت إليها في مصلحة أرضهم 204\9
· عاصم بن علي بن عاصم حافظا صدوقا من أصحاب شعبة ، حدث عنه البخاري ، قال عمر بن حفص السدوسي : سمعنا من عاصم بن علي ، فوجه المعتصم من يحزر مجلسه في رحبة النخل التي في جامع الرصافة ، وكان يجلس على سطح ، وينتشر الناس ، حتى إني سمعته يوما يقول : حدثنا الليث بن سعد ، ويستعاد فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون ، وكان هارون المستملي يركب نخلة معوجة يستملي عليها ، فبلغ المعتصم كثرة الخلق ، فأمر بحزرهم ، فوجه بقطاعي الغنم فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف . وعن أحمد بن عيسى قال : أتاني آت في منامي فقال لي : عليك بمجلس عاصم بن علي ، فإنه غيظ لأهل الكفر . قلت : كان عاصم رحمه الله ممن ذب عن الدين في المحنة ، فروى الهيثم بن خلف الدوري أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال : كنا عند عاصم بن علي ، ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة ، وأحمد بن حنبل يضرب ، فجعل عاصم يقول : ألا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل فنكلمه ؟ قال : فما يجيبه أحد ، ثم قال ابن أبي الليث : أنا أقوم معك يا أبا الحسين ، فقال : يا غلام خفي ، فقال ابن أبي الليث : يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي فأوصيهم ، فظننا أنه ذهب يتكفن ويتحنط ، ثم جاء فقال : إني ذهبت إليهن فبكين ، قال : وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط : يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل ، فضربه على أن يقول القرآن مخلوق ، فاتق الله ولا تجبه ، فوالله لأن يأتينا نعيك ، أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت ! 262\9
· وقيل : اغتاب رجل عند معروف فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك . وعنه قال : ما أكثر الصالحين ، وما أقل الصادقين . وعنه : من كابر الله صرعه ، ومن نازعه قمعه ، ومن ماكره خدعه ، ومن توكل عليه منعه ، ومن تواضع له رفعه ، كلام العبد فيما لا يعنيه ، خذلان من الله ، وقيل : أتاه ملهوف سرق منه ألف دينار ليدعو له فقال : ما أدعو ! أما زويته عن أنبيائك وأوليائك فرده عليه . قيل أنشد مرة في ***** : * ما تضر الذنوب لو أعتقتني * رحمة لي فقد علاني المشيب * وعنه من لعن إمامه حرم عدله343\9
· وعن علي بن موسى الرضى عن أبيه قال : إذا أقبلت الدنيا على إنسان ، أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه ، سلبته محاسن نفسه . قال الصولي حدثنا أحمد بن يحيى أن الشعبي قال : أفخر بيت قيل : قول الأنصار يوم بدر : * وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد * ثم قال الصولي : أفخر منه قول الحسن بن هانىء في علي بن موسى الرضى : * قيل لي أنت واحد الناس في ك * ل كلام من المقال بديه ** لك في جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه * * فعلام تركت مدح ابن موسى * بالخصال التي تجمعن فيه * * قلت لا أهتدى لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه * قلت : لا يسوغ إطلاق هذا الأخير ، إلا بتوقيف ، بل كان جبريل معلم نبينا صلى الله عليه وسلم وعليه 388\9
· الحسن بن سفيان : سمعت فياض بن زهير النسائي يقول : تشفعنا بامرأة عبد الرزاق عليه ، فدخلنا فقال : هاتوا ، تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على فراشي ثم قال : * ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا * 567\9
· المزني قال : قلت : إن كان احد يخرج ما في ضميري ، وما تعلق به خاطري ، من أمر التوحيد فالشافعي ، فصرت إليه وهو في مسجد مصر ، فلما جثوت بين يديه قلت : هجس في ضميري مسألة في التوحيد ، فعلمت أن أحداً لا يعلم علمك ، فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدري أين أنت ؟ قلت : نعم ، قال : هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون ، أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت : لا ، قال : هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت : لا ، قال : تدري كم نجما في السماء ؟ قلت: لا ، قال : فكوكب منها ؟ تعرف جنسه طلوعه أفوله مم خلق ، قلت : لا ، قال : فشيء تراه بعينك من الخلق ، لست تعرفه ، تتكلم في علم خالقه ! ثم سألني عن مسألة في الوضوء ؟ فأخطأت فيها ، ففرعها على أربعة أوجه ، فلم أصب في شيء منه ، فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات ، تدع علمه ، وتتكلف علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك ، فارجع إلى الله ، وإلى قوله تعالى : } وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض { [البقرة 163 و 164 ] فاستدل بالمخلوق على الخالق ، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك ؟ قال : فتبت 31\10
· قلت : وقد كان أبو نعيم ذا دعابة ، فروى علي بن العباس المقانعي سمعت الحسين بن عمرو العنقزي يقول : دق رجل على أبي نعيم الباب ، فقال : من ذا ؟ قال : أنا ، قال : من أنا ؟ قال : رجل من ولد آدم ، فخرج إليه أبو نعيم وقبله وقال : مرحبا وأهلا ، ما ظننت أنه بقي من هذا النسل أحد ! 154\10
· قال المأمون لمحمد بن عباد : أردت أن أوليك فمنعني إسرافك ، قال : منع الجود ، سوء ظن بالمعبود ، فقال : لو شئت أبقيت على نفسك ، فإن ما تنفقه ما أبعد رجوعه إليك ، قال : من له مولى عنني لم يفتقر ، فقال المأمون : من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمدا ، فجاءته الأموال ، فما ذخر منها درهما ، وقال : الكريم لا تحنكه التجارب ، ويقال : إنه دخل مرة على المأمون فقال : كم دينك يا محمد ؟ قال : ستون ألف دينار ، فأعطاه مئة ألف دينار ، وقيل : إن المأمون قال له : بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا أضفته ؟ فقال : منع الجود ، سوء ظن بالمعبود ، فاستحسنه وأعطاه نحو ستة آلاف درهم ، ثم مات محمد وعليه دين خمسون ألف دينار ، وقيل للعتبي : مات محمد ، فقال : * نحن متنا بفقده * وهو حي بمجده * توفي سنة ست عشرة ومئتين190\10
· ثمامة بن أشرس ، العلامة أبو معن النميري البصري المتكلم ، من رؤوس المعتزلة القائلين بخلق القرآن ، جل منزله ، وكان نديما ظريفا صاحب ملح ، اتصل بالرشيد ، ثم بالمأمون . قال المبرد : قال ثمامة : خرجت إلى المأمون ، فرأيت مجنونا شد فقال : ما اسمك ؟ قلت : ثمامة ، فقال : المتكلم : قلت : نعم ، قال : جلست على هذه الأجرة ولم يأذن لك أهلها ؟ فقلت : رأيتها مبذولة ، قال : لعل لهم تدبيرا غير البذل ، متى يجد النائم لذة النوم ؟ إن قلت : قبله ، أحلت لأنه يقظان ، وإن قلت : في النوم ، أبطلت إذ النائم لا يعقل ، وإن قلت : بعده فقد خرج عنه ، ولا يوجد شيء بعد فقده ، قال : فما كان عندي فيها جواب . وعنه قال : عدت رجلا وتركت حماري على بابه ، ثم خرجت فإذا صبي راكبه فقلت :لم ركبته بغير إذني ؟ قال : خفت أن يذهب ، قلت : لو ذهب كان أهون علي ، قال : فهبه لي ، وعد أنه ذهب ، واربح شكري ، فلم أدر ما أقول . قال هاشم بن محمد الخزاعي حدثنا الجاحظ سنة 253 حدثني ثمامة قال : شهدت رجلا قدم خصمه إلى وال فقال : أصلحك الله ، هذا ناصبي رافضي جهمي مشبه ، يشتم الحجاج بن الزبير ، الذي هدم الكعبة على علي ، ويلعن معاوية بن أبي طالب 204\10
· قال القعنبي : دخلت على مالك فوجدته باكيا ، فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب ، على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط ، من هذا الرأي وهذه المسائل ، قد كان لي سعة فيما سبقت إليه264\10
· وعن المأمون قال : أعياني جواب ثلاثة ، صرت إلى أم ذي الرياستين ، الفضل بن سهل أعزيها فيه ، وقلت : لا تأسي عليه فإني عوضه لك ، قالت : يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أحزن على ولد أكسبني مثلك ؟ قال : وأتيت بمتنبئ فقلت : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران ! قلت : ويحك موسى كانت له آيات ، فائتني بها حتى أومن بك ؟ قال : إنما أتيت بالمعجزات فرعون ، فإن قلت : أنا ربكم الأعلى ، كما قال أتيتك بالآيات ! وأتى أهل الكوفة يشكون عاملهم ، فقال خطيبهم : هو شر عامل ، أما في أول سنة فبعنا الأثاث والعقار ، وفي الثانية بعنا الضياع ، وفي الثالثة نزحنا وأتيناك ، قال : كذبت بل هو محمود ، وعرفت سخطكم على العمال ، قال : صدقت يا أمير المؤمنين وكذبت ، قد خصصتنا به مدة دون باقي البلاد ، فاستعمله على بلد آخر ، ليشملهم من عدله وإنصافه ما شملنا ، فقلت : قم في غير حفظ الله قد عزلته 280\10
· وفي سنة اثنتين وعشرين كان المصاف بين بابك الخرمي ، وبين الأفشين فطحنه الأفشين ، واستباح عسكره وهرب ، ثم إنه أسر بعد فصول طويلة ، وكان أحد الأبطال ، أخاف الإسلام وأهله ، وهزم الجيوش عشرين سنة ، وغلب على أذربيجان وغيرها ، وأراد أن يقيم الملة المجوسية ، وظهر في أيامه المازيار أيضا بالمجوسية بطبرستان ، وعظم البلاء ، وكان المعتصم والمأمون قد أنفقوا على حرب بابك قناطير مقنطرة من الذهب والفضة........ وكان هذا الشقي ثنويا ، على دين ماني ومزدك ، يقول بتناسخ الأرواح ، ويستحل البنت وأمها ، وقيل : كان ولد زنى ، وكانت أمه عوراء يقال لها رومية العلجة...... وكانت دولته عشرين سنة بل أزيد ، وكان معه نحو من عشرين ألف مقاتل ، فارغين من الدين ، وبعضهم زنادقة ، وقتلوا وسبوا وأخذوا الحصون.... نعم وأمر المعتصم فأركب بابك فيلاً ، وألبسه الديباج وقلنسوة كبيرة من سمور ، وطافوا به ، ثم قطعت أربعته وهو ساكت ، ثم ذبح وطيف برأسه بسامراء ، ثم بعث بأخيه إلى بغداد ، فعمل به كذلك ، ويقال : كان أشجع من بابك ، فقال : يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر صبراً لم يصبره أحد ! قال : سوف ترى ! فلما قطعوا يده ، خضب صورته بالدم ، فقال المعتصم : لم فعلت ؟ قال : إنك أمرت بقطع أطرافي ، وفي نفسك أن لا تكويها ، فينزف الدم فيصفر لوني ، فتظنونه جزعا مني ، فقال : لولا أن أفعاله لا تسوغ الصنيعة والعفو ، لاستبقيته ثم أحرق وقيل : إنه أباد من الأمة خلائق ، وبخط الإمام ابن الصلاح : أن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمس مئة ألف ، وأحصي قتلي أبي مسلم الخراساني فبلغوا ألفي ألف 297\10
· وقيل : إن يحيى بن أكثم نظر إليه – و لد المأمون و كان وسيما - فتبسم المأمون فروى يحيى حديثا في النظر إلى الوجه الحسن فقال المأمون : اتق الله فهذا الحديث كذب 298\10
· عن بشر : أتيت باب المعافى فدققت ، فقيل : من ؟ قلت : بشر الحافي ، فقالت جويوية : لو اشتريت نعلاً بدانقين ، ذهب عنك اسم الحافي 474\10
· أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي : يا أبا عبيد ، مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل. وعن أبي عبيد قال : مثل الألفاظ الشريفة ، والمعاني الظريفة ، مثل القلائد اللائحة ، في الترائب الواضحة 498 \10
· قال المروذي : سمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله : ابن المديني يقرئك السلام ، فسكت ، فقلت لأبي عبد الله : قال لي عباس العنبري : قال علي بن المديني وذكر رجلاً فتكلم فيه ، فقلت له : إنهم لا يقبلون منك ، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل ، قال : قوي أحمد على السوط ، وأنا لا أقوى . أبو بكر الجرجاني حدثنا أبو العيناء قال : دخل ابن المديني إلى ابن أبي داود ، بعدما تم من محنة أحمد ما جرى ، فناوله رقعة قال : هذه طرحت في داري ، فإذا فيها : * يا ابن المديني الذي شرعت له * دنيا فجاد بدينه لينالها * * ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة * قد كان عندك كافرا من قالها * * أمر بدا لك رشده فقبلته * أم زهرة الدنيا أردت نوالها * * فلقد عهدتك لا أبالك مرة * صعب المقادة للتي تدعى لها * * إن الحريب لمن يصاب بدينه * لا من يرزي ناقة وفصالها * فقال له أحمد : هذا بعض شراد هذا الوثن - يعني ابن الزيات - وقد هجي خيار الناس ، وما هدم الهجاء حقا ، ولا بنى باطلا ، وقد قمت وقمنا من حق الله ، بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه ، ثم دعا له بخمسة ألاف درهم فقال : اصرفها في نفقاتك وصدقاتك . قال ابن عمار الموصلي في تاريخه : قال لي علي بن المديني : ما يمنعك أن تكفر الجهمية ؟ - وكنت أنا أولاً لا أُكفرهم - فلما أجاب علي إلى المحنة ، كتبت إليه اذكّره ما قال لي ، واذكره الله ، فأخبرني رجل عنه : أنه بكى حين قرأ كتابي ، ثم رأيته بعد فقال لي : ما في قلبي مما قلت وأجبت إلى شيء ، ولكني خفت أن اقتل ، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحداً لمت - أو نحو هذا - قال ابن عمار : ودفع عني علي امتحان ابن أبي دواد إياي ، شفع فيّ ، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من اجلي ، فما أجاب ديانة إلا خوفا 55\11
· قال يحيى : ما رأيت على رجل خطا إلا سترته وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك ، وإلا تركته 83\11
· محمد بن مهرويه : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة ، قال ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل ، فحدثته بهذه الحكاية ، فبكى وارتعدت يداه ، حتى سقط الكتاب من يده ، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية ، أو كما قال 95\11
· ابن الزيات الوزير الأديب العلامة ، أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن الزيات ، كان والده زياتا سوقيا ، فساد هذا بالأدب وفنونه ، وبراعة النظم والنثر ، ووزر للمعتصم وللواثق ، وكان معاديا لابن أبي دواد ، فأغرى ابن أبي دواد المتوكل ، حتى صادر ابن الزيات وعذبه ، وكان يقول بخلق القرآن ، ويقول ما رحمت أحداً قط ، الرحمة خور في الطبع ، فسجن في قفص ، حرج جهاته بمسامير كالمسال ، فكان يصيح : ارحموني ، فيقولون : الرحمة خور في الطبيعة . مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله ترسل بديع ، وبلاغة مشهورة ، وأخبار في وفيات الأعيان 172\11
· قال عباس الدوري حدثنا علي بن أبي فزارة جارنا قال : كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل ، فسله أن يدعو لي ؟ فأتيت فدققت عليه وهو دهليزه ، فقال : من هذا ؟ قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء ؟ فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال نحن أحوج أن تدعو الله لنا فوليت منصرفا فخرجت عجوز فقالت قد تركته يدعو لها فجئت إلى بيتنا ودققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس211\11
· قال يوسف بن البهلول الأزرق : حدثنا يعقوب بن شيبة قال : أظل العيد رجلاً ، وعنده مئة دينار لا يملك سواها ، فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة ، فأنفذ إليه بالمائة دينار ، فلم ينشب أن ورد عليه رقعة من بعض إخوانه ، يذكر أنه أيضا في هذا العيد في إضاقة ، فوجه إليه بالصرة بعينها ، قال : فبقي الأول لا شيء عنده ، فاتفق أنه كتب إلى الثالث - وهو صديقه - يذكر حاله ، فبعث إليه الصرة بختمها ، قال : فعرفها ، وركب إليه ، وقال : خبرني ما شأن هذه الصرة ؟ فأخبره الخبر ، فركبا معا إلى الذي أرسلها ، وشرحوا القصة ، ثم فتحوها واقتسموها . قال ابن البهلول الثلاثة : يعقوب بن شيبة ، وأبو حسان الزيادي ، وآخر نسيته . إسنادها صحيح 497\11
· أحمد بن المعذل ابن غيلان بن حكم ، شيخ المالكية ، قال أبو إسحاق الحضرمي : كان ابن المعذل من الفقه والسكينة ، والأدب والحلاوه في غاية ، وكان أخوه عبد الصمد الشاعر يؤذيه ، فكان أحمد يقول له : أنت كالأصبع الزائدة ، إن تركت شانت ، وإن قطعت آلمت . وقد كان أهل البصرة يسمون أحمد الراهب ، لتعبده ودينه 520\11
· الرواجني الشيخ العالم الصدوق ، محدث الشيعة أبو سعيد عباد بن يعقوب الاسدي الرواجني الكوفي المبتدع ، وقال الحاكم : كان ابن خزيمة يقول : حدثنا الثقة في روايته ، المتهم في دينه : عباد بن يعقوب . وقال ابن عدي : فيه غلو في التشيع ، عن صالح جزرة قال : كان عباد يشتم عثمان رضي الله عنه ، وسمعته يقول : الله اعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة ! قاتلا عليا بعد أن بايعاه . وقال ابن جرير : سمعته يقول : من لم يبرأ في صلاته كل يوم ، من أعداء آل محمد ، حشر معهم ، قلت : هذا الكلام مبدأ الرفض ، بل نكف ونستغفر للأمة ، فإن آل محمد في إياهم قد عادى بعضهم بعضا ، واقتتلوا على الملك ، وتمت عظائم ، فمن أيهم نبرأ ؟ قال القاسم المطرز : دخلت على عباد بالكوفة ، وكان يمتحن الطلبة ، فقال : من حفر البحر ؟ قلت : الله ، قال : هو كذاك ، ولكن من حفره ؟ قلت : يذكر الشيخ ، قال : حفره : علي ، فمن أجراه ؟ قلت : الله ، قال : هو كذلك ، ولكن من أجراه ؟ قلت : يفيدني الشيخ ، قال : أجراه الحسين - وكان ضريرا - فرأيت سيفا وحجفة ، فقلت : لمن هذا ؟ قال : أعددته لأقاتل به مع المهدي ، فلما فرغت من سماع ما أردت ، دخلت عليه فقال : من حفر البحر ؟ قلت حفره معاوية رضي الله عنه ، وأجراه عمرو بن العاص ، ثم وثبت وعدوت ، فجعل يصيح : أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه . إسنادها صحيح ، وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله ؟ وإنما وثقوا بصدقة ، قال البخاري : مات عباد بن يعقوب في شوال سنة خمسين ومائتين 536\11
· صالح بن محمد الترمذي ، قال ابن حبان : كان جهمياً يبيع الخمر ، كان ابن راهويه يبكي من تجرئه على الله 539\11
· قال أبو داود السنجي : سمعت يحيى يقول : كنت عند سفيان فقال : بليت بمجالستكم ، بعدما كنت أجالس من جالس الصحابة ، فمن أعظم مني مصيبة ؟ قلت : يا أبا محمد ، الذين بقوا حتى جالسوك بعد الصحابة ، أعظم منك مصيبة . وروى أحمد بن أبي الحواري : عن يحيى : عن سفيان قال : لو لم يكن من بليتي إلا أني حين كبرت صار جلسائي الصبيان ، بعدما كنت أجالس من جالس الصحابة ، قلت : أعظم منك مصيبة من جالسك في صغرك ، بعدما جالس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فسكت 6\12
· الحسن بن عيسى بن ماسرجس ، الإمام المحدث الثقة الجليل ، أبو علي النيسابوري كان من كبراء النصارى فأسلم ، قال الحاكم : سمعت الحسين بن أحمد الماسرجسي يحكي عن جده وغيره قال : كان الحسن والحسين ابنا عيسى يركبان معاً ، فيتحير الناس من حسنهما وبزتهما ، فاتفقا على أن يسلما ، فقصدا حفص بن عبد الرحمن فقال : أنتما من أجلّ النصارى ، وابن المبارك قادم ليحج ، فإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين ، وأرفع لكما ، فإنه شيخ المشرق ، فانصرفا عنه ، فمرض الحسين فمات نصرانيا ، فلما قدم ابن المبارك ، أسلم الحسن على يده ، قلت : يبعد أن يأمرهما حفص بتأخير الإسلام ، فإنه رجل عالم ، فإن صح ذلك فموت الحسين مريداً للإسلام منتظراً قدوم ابن المبارك ليسلم نافع له . قال الحاكم : حدثنا الحافظ أبو علي النيسابوري عن شيوخه ، أن ابن المبارك نزل مرة برأس سكة عيسى ، وكان الحسن بن عيسى يركب ، فيجتاز وهو في المجلس ، وكان من أحسن الشباب وجها ، فسأل ابن المبارك عنه ؟ فقيل : هو نصراني ، فقال : اللهم ارزقه الإسلام ، فاستجيب له29\12
· وقال إبراهيم بن عبدالله الزبيبي : سمعت نصر بن علي يقول : دخلت على المتوكل ، فإذا هو يمدح الرفق ، فأكثر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أنشدني الأصمعي : * لم أر مثل الرفق في لينه * * أخرج للعذراء من خدرها * * من يستعن بالرفق في أمره * * يستخرج الحية من جحرها * فقال يا غلام : الدواة والقرطاس فكتبهما 134\12
· قال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فلقيني رجل فقال : أبشر دكانك سلمت ، فقلت : الحمد لله ، ثم فكرت فرأيتها خطيئة . ويقال إن السري رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر ، فأخذ من دكانه إناء فأعطاها ، فرآه معروف الكرخي ، فدعا له قال : بغض الله إليك الدنيا ، قال : فهذا الذي أنا فيه من بركات معروف 186\12
· حدثنا ابن أسلم سمعت المقريء يقول : الشكاية والتحذير ليست من الغيبة ، محمد بن العباس السلطي : سمعت ابن أسلم ينشد : إن الطبيب بطبه ودوائه * * لا يستطيع دفاع مقدور أتى * * ما للطيب يموت بالداء الذي * * قد كان يبري مثله فيما مضى * * هلك المداوي والمداوى والذي * *** الدواء وباعه ومن اشترى * 204\12
· وقال علي بن أبي أمية : لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان ، وقتلهم بها من قتلوا ، وذلك في شوال سنة سبع ، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم ، والرياشي قائم يصلي الضحى ، فضربوه بالأسياف وقالوا : هات المال ؟ فجعل يقول : أي مال أي مال ، حتى مات ، فلما خرجت الزنج عن البصرة ، دخلناها فمررنا ببني مازن الطحانين ، وهناك كان ينزل الرياشي ، فدخلنا مسجده ، فإذا به ملقى وهو مستقبل القبلة ، كأنما وجه إليها وإذا بشملة تحركها الريح ، وقد تمزقت ، وإذا جميع خلقه صحيح سوى ، لم ينشق له بطن ، ولم يتغير له حال ، إلا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس ، وذلك بعد مقتله بسنتين رحمه الله 374\12
· ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره ، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها : يا هذه قد رد الله على ابنك بصره ، لكثرة بكائك - أو كثرة دعائك شك البلخي - فأصبحنا وقد رد الله عليه بصره393\12
· قال عبد القدوس بن عبدالجبار السمرقندي جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك - قرية على فرسخين من سمرقند - وكان له بها أقرباء ، فنزل عندهم فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل : اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ، فما تم الشهر حتى مات ، وقبره بخرتنك . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا منصور غالب بن جبريل - وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله - يقول : إنه أقام عندنا أياما ، فمرض واشتد به المرض ، حتى وجه رسولا إلى مدينة سمرقند ، في إخراج محمد ، فلما وافى تهيأ للركوب ، فلبس خفيه وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ، ورجل أخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها ، فقال - رحمه الله - : أرسلوني فقد ضعفت ، فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ، رحمه الله ، فسأل منه العرق شيء لا يوصف ، فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه ، وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا : أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، ففعلنا ذلك ، فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية ، أطيب من المسك ، فدام ذلك أياما ، ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره ، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون ، وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر ، حتى ظهر القبر ، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس ، وغلبنا على أنفسنا ، فنصبنا على القبر خشبا مشبكا ، لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر ، فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ، ولم يكونوا يخلصون إلى القبر ، وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك ، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته ، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التوبة والندامة ، مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب . قال محمد بن أبي حاتم : ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل ، وأوصى أن يدفن إلى جنبه467\12
· قيل إن ابن طولون نزل يأكل ، فوقف سائل فأمر له بدجاجة و حلواء ، فجاء الغلام فقال : ناولته فما هش لها ، فقال : علي به ؟ فلما وقف بين يديه لم يضطرب من الهيبة ، فقال احضر الكتب التي معك واصدقني ، فأنت صاحب خبر ، هاتوا السياط ، فاقر ، فقال بعض الأمراء : هذا ***** ، فقال : لا ولكن قياس صحيح 95\13
· قال شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري سمعت أبا العباس الخضري يقول : كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود ، فجاءته امرأة فقالت : ما تقول في رجل له زوجة لا هو يمسكها ولا هو يطلقها ؟ فقال أبو بكر : اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون : تؤمر بالصبر والاحتساب ، وتبعث على الطلب والاكتساب ، وقال قائلون : يؤمر بالإنفاق وإلا حمل على الطلاق ، فلم تفهم المرأة قوله ، فأعادت سؤالها عليه ، فقال : يا هذه قد أجبتك ، ولست بسلطان فامضي ، ولا قاض فاقضي ، ولا زوج فارضي ، فانصرفي 114\13
· جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني ، فقيل : يا أبا داود هذا سهل بن عبد الله جاءك زائرا ، فرحب به وأجلسه ، فقال سهل : يا أبا داود لي إليك حاجة ؟ قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان ؟ قال : نعم ، قال : اخرج إلي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اقبله ، فاخرج إليه لسانه فقبله213\13
· قال الرازي : وحدثني إبراهيم بن محمد بن صالح قال : لما رجع أحمد بن الموفق من وقعة الطواحين إلى دمشق ، من محاربة خمارويه بن أحمد بن طولون - يعني بعد موت أبيه أحمد - وذلك في سنة إحدى وسبعين ، قال لأبي عبد الله الواسطي : انظر ما انتهى إليك ممن كان يبغضنا فليحمل ، فحمل يزيد بن عبد الصمد ، وأبو زرعة الدمشقي والقاضي أبو زرعة بن عثمان ، حتى صاروا بهم مقيدين إلى أنطاكية ، فبينا أحمد بن أبي الموفق وهو المعتضد يسير يوما ، إذ بصر بمحامل هؤلاء ، فقال للواسطي : من هؤلاء ؟ قال : أهل دمشق ، قال : وفي الأحياء هم ! إذا نزلت فاذكرني بهم ، قال ابن صالح : فحدثنا أبو زرعة الدمشقي قال : فلما نزل أحضرنا بعد أن فكت القيود ، وأوقفنا مذعورين فقال : أيكم القائل : قد نزعت أبا أحمق ؟ قال : فربت السنتنا حتى خيل إلينا أننا مقتولون ، فأما أنا فأبلست ، وأما ابن عبد الصمد فخرس - وكان تمتاما - وكان أبو زرعة القاضي أحدثنا سنا ، فقال : أصلح الله الأمير ، فالتفت إليه الواسطي فقال : أمسك حتى يتكلم أكبر منك ، ثم عطف علينا وقال : ماذا عندكم ؟ فقلنا : أصلحك الله هذا رجل متكلم يتكلم عنا ، قال : تكلم ، فقال : والله ما فينا هاشمي ، ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا حتى قهرنا ، وروى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السمع والطاعة ، في المنشط والمكره ، وأحاديث في العفو والإحسان ، وكان هو الذي تكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها ، ثم قال : أصلح الله الأمير ، وأشهدك أن نسواني طوالق ، وعبيدي أحرار ، ومالي حرام ، إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ، ووراءنا عيال وحرم ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ، وقد قدرت ، وإنما العفو بعد المقدرة ، فقال للواسطي : يا أبا عبد الله ! أطلقهم ، لا كثر الله في الناس مثلهم ، فأطلقنا 315\13
· قال ابن عبدوس الطرائفي : لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد - يعني إلى هراة -أتيت ابن خزيمة : فسألته أن يكتب لي إليه ؟ فكتب إليه ، فدخلت هراة في ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين ، فأوصلته الكتاب فقرأه ، ورحب بي وسأل عن ابن خزيمة ، ثم قال : يا فتى متى قدمت ؟ قلت : غدا ! قال : يا بني فارجع اليوم ، فإنك لم تقدم بعد حتى تقدم غدا ! 322\13
· المعتضد بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن الموفق ، كان ملكا مهيبا ، شجاعا جبارا ، شديد الوطأة ، من رجال العالم ، يقدم على الأسد وحده ، وكان أسمر نحيفا ، معتدل الخلق ، كامل العقل . قال المسعودي : كان قليل الرحمة ، إذا غضب على أمير حفر له حفيرة وألقاه حيا ، وطم عليه ، وكان ذا سياسة عظيمة . عن إسماعيل القاضي قال : دخلت على المعتضد ، وعلى رأسه أحداث روم ملاح ، فنظرت إليهم فرآني المعتضد أتأملهم ، فلما أردت الانصراف أشار إلي ثم قال : أيها القاضي ! والله ما حللت سراويلي على حرام قط ، ودخلت مرة فدفع إلي كتابا ، فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت : مصنف هذا زنديق ، فقال : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : بلى ، ولكن من أباح المسكر ، لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة ، لم يبح الغناء ، وما من عالم إلى وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ، فأمر بالكتاب فأحرق . قال التنوخي : وبلغني أنه قام ليلة ، فرأى المماليك المرد واحد منهم فوق آخر ، ثم دب على ثلاثة واندس بين الغلمان ، فجاء فوضع يده على صدره فإذا بفؤاده يخفق ، فرفسه برجله فجلس فذبحه ، وأن خادماً أتاه : فأخبره أن صيادا أخرج شبكته ، فثقلت فجذبها فإذا فيها جراب ، فظنه مالاً فإذا فيه آجر بينه كف مخضوبة ، فهال ذاك المعتضد ، وأمر الصياد فعاود طرح الشبكة ، فخرج جراب آخر فيه رجل ، فقال : معي في بلدي من يفعل هذا ؟ ما هذا بملك ! فلم يفطر يومه ، ثم أحضر ثقة له وأعطاه الجراب وقال : طف به على من يعمل الجرب لمن باعه ، فغاب الرجل وجاء وقد عرف بائعه ، وانه اشترى منه عطار جرابا ، فذهب إليه ، فقال : نعم ، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب وهو ظالم إلى أن قال : يكفيك أنه كان يعشق مغنية ، فاكتراها من مولاها وادعى أنها هربت ، فلما سمع المعتضد ذلك سجد وأحضر الهاشمي فأخرج له اليد والرجل فاصفر واعترف ، فدفع إلى صاحب الجارية ثمنها ، وسجن الهاشمي فيقال : قتله . وروى التنوخي عن أبيه قال : رأيت المعتضد - وكان صبيا - عليه قباء أصفر ، وقد خرج إلى قتال وصيف بطرسوس .وعن خفيف السمرقندي قال: خرجت مع المعتضد للصيد ، وانقطع عنه العسكر ، فخرج علينا الأسد فقال : يا خفيف أمسك فرسي ، ونزل فتحزم وسل سيفه وقصد الأسد ، فتلقاه المعتضد فقطع يده ، فتشاغل بها الأسد فضربه فلق هامته ، ومسح سيفه في صوفه ، وركب وصحبته إلى أن مات ، فما سمعته يذكر الأسد لقلة احتفاله به . قلت : وكان في المعتضد حرص وجمع للمال ، حارب الزنج وله مواقف مشهودة ، وفي دولته سكتت الفتن ، وكان فتاه بدر على شرطته ، وعبيد الله بن سليمان على وزارته ، ومحمد بن شاه على حرسه ، وأسقط المكس ، ونشر العدل ، وقلل من الظلم ، وكان يسمى السفاح الثاني أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل 464\13
· ابن الأغلب صاحب المغرب ، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ، وكان ملكا حازما ، صارما مهيبا ، كانت التجار تسير في الأمن من مصر إلى سبتة ، لا تعارض ولا تروع ، ابتنى الحصون والمحارس ، وقيل : جاءه رجل فقال : قد عشقت جارية وثمنها خمسون دينارا ، وما معي إلا ثلاثون فوهبه مئة دينار ، فسمع به آخر فجاء وقال : إني عاشق ، قال : فما تجد ؟ قال : لهيبا ، قال : اغمسوه في الماء ، فغمسوه مرات وهو يصيح : ذهب العشق ، فضحك وأمر له بثلاثين دينارا 488\13
· الطهماني العلامة ، إمام اللغة وكان من رؤساء المراوزة ، قال الحاكم : حدثنا أبي سمع الطهماني يقول : رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تروث ، وقال ولده أبوه صالح محمد بن عيسى : مات أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين ومائتين . وقال يحيى العنبري : سمعت الطهماني يحكي شأن التي لا تأكل ولا تشرب ، وأنها عاشت كذلك نيفا وعشرين سنة ، وانه عاين ذلك . قلت : سقت قصتها في تاريخ الإسلام ، وهي رحمة بنت إبراهيم ، قتل زوجها وترك ولدين ، وكانت مسكينة ، فنامت فرأت زوجها مع الشهداء يأكل على موائد ، وكانت صائمة قالت : فاستأذنهم وناولني كسرة ، فوجدتها أطيب من كل شيء ، فاستيقظت شبعانة ، واستمرت . وهذه حكاية صحيحة ، فسبحان القادر على كل شيء ، وحكى الشيخ عز الدين الفاروثي : أن رجلا بعد الست مئة كان بالعراق ، دام سنين لا يأكل ، و حكى لي ثقات ممن لحق عائشة الصائمة بالأندلس ، وكانت حية سنة سبع مئة دامت أعواما لا تأكل 572\13
· صالح بن محمد ابن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن أبي الأشرس الحافظ الكبير الحجة ، محدث المشرق أبو علي الأسدي البغدادي الملقب جزرة ، ساقه قال الخطيب : حدث من حفظه دهرا طويلا ، ولم يكن استصحب معه كتابا ، وكان صدوقا ثبتا ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك ا.هـ كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى في الزهريات : فلما بلغ حديث عائشة : أنها كانت تسترقي من الخرزة فقال : من الجزرة ؟ فلقب به ، حدثنا سهل بن شاذويه : أنه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي :لم لقبت جزرة ؟ قال : قدم علينا عمر ابن زرارة ، فحدثهم بحديث عن عبدالله بن بسر : " أنه كان له خرزة للمريض فجئت ..." ، فرأيت في كتاب بعضهم وصحت بالشيخ : يا أبا حفص ! يا أبا حفص ! كيف حديث عبدالله بن بسر : أنه كانت له جزرة يداوي بها المرضى ؟ فصاح المحدثون المجان فبقي علي حتى الساعة . قلت : قد كان صالح صاحب دعابة ولا يغضب إذا واجهه أحد بهذا اللقب .
كان صالح ربما يطنز ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان يمشي مع صالح بن محمد ، فاستقبلهما بعير عليه جزر فقال : ما هذا يا أبا علي ؟ قال أنا عليك ! هذه حكاية منقطعة . وروى الحاكم أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي سمعت صالح بن محمد قال : كنت أساير الجمل الشاعر بمصر ، فاستقبلنا جمل عليه جزر فقال : ما هذا يا أبا علي ؟ قلت أنا عليك . قال أبو أحمد علي بن محمد : سمعت صالح بن محمد يقول : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ ، فدخلت عليه يوماً فقال : يا أبا علي حدثني ؟ فقلت : حدثنا علي بن الجعد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال : علم مجانا كما علمت مجانا ، فقال : تعرض بي ؟ فقلت : لا، بل قصدتك . وقال : كنا في مجلس أبي علي ، فلما قام قال له رجل : من المجلس يا شيخ ؟ ما اسمك ؟ قال : واثلة بن الأسقع ، فكتب الرجل حدثنا واثلة بن الأسقع . قال أبو الفضل بن إسحاق : كنت عند صالح بن محمد ودخل عليه رجل من الرستاق، فأخذ يسأله عن أحوال الشيوخ ، ويكتب جوابه ، فقال : ما تقول في سفيان الثوري ؟ فقال : ليس بثقة ، فكتب الرجل ذلك ، فلمته ، فقال لي : ما أعجبك ! من يسأل عن مثل سفيان لا تبالي حكى عنك أو لم يحك ؟. ويقال : كان ولد صالح مغفلا ، فقال صالح : سألت الله أن يرزقني ولدا ، فرزقني جملا . قال : دخلت مصر فإذا حلقة ضخمة فقلت : من هذا ؟ قالوا : صاحب نحو ، فقربت منه فسمعته يقول : ما كان بصاد جاز بالسين ، فدخلت بين الناس وقلت : صلام عليكم يا أبا سالح سليتم بعد ! فقال لي : يا رقيع ! أي كلام هذا ؟ قلت : هذا من قولك الآن ، قال : أظنك من عياري بغداد ، قلت هو ما ترى 30\14
· عباس الوزير الكبير أبو أحمد العباس بن الحسن بن أيوب بن سليمان الجرجرائي ، وقيل أسر سرا إلى حماد بن إسحاق ، فلما ولي قال : أوك وعاءك ، وعم طريقك ؟ فقال : نسيت سقائي ، فكيف أوكيه ؟ وضللت طريقه ، فكيف أعميه ? 52\14
· أبو عثمان الحيري ، الشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة شيخ الإسلام ، ولم يختلف مشايخنا أن أبا عثمان كان مجاب الدعوة ، وكان مجمع العباد والزهاد ، ولم يزل يسمع ويجل العلماء ويعظمهم ، وكان إذا بلغ سنةلم يستعملها ، وقف عندها حتى يستعملها ، قلت : هو للخراسانيين ، نظير الجنيد للعراقيين : ومن كلامه : سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك . وعن أبي عثمان أنه قال لأبي جعفر بن حمدان : ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ قال : بلى ، قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصالحين ؟ قال الحاكم : وسمعت أبي يقول : لما قتل أحمد بن عبدالله الخجستاني - الذي استولى على البلاد - الإمام حيكان بن الذهلي ، أخذ في الظلم والعسف ، وأمر بحربة ركزت على رأس المربعة ، وجمع الأعيان وحلف إن لم يصبوا الدراهم حتى يغيب رأس الحربة ، فقد أحلوا دماءهم ، فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم ، فخص تاجر بثلاثين ألف درهم ، فلم يكن يقدر إلا على ثلاثة آلاف درهم ، فحملها إلى أبي عثمان وقال : أيها الشيخ قد حلف هذا كما بلغك ، والله لا أهتدي إلا إلى هذه ، قال تأذن لي أن أفعل فيها ما ينفعك ؟ قال : نعم ، ففرقها أبو عثمان وقال للتاجر : امكث عندي ؟ وما زال أبو عثمان يتردد بين السكة والمسجد ليلته حتى أصبح ، وأذن المؤذن ثم قال لخادمه : اذهب إلى السوق ، وانظر ماذا تسمع ؟ فذهب ورجع فقال : لم أر شيئا ، قال : اذهب مرة أخرى ، وهو في مناجاته يقول : وحقك لا أقمت ، ما لم تفرج عن المكروبين ! قال : فأتى خادمه الفرغاني يقول : وكفى الله المؤمنين القتال ، شق بطن أحمد بن عبدالله ، فأخذ أبو عثمان في الإقامة . قلت : بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت 63\14
· علي بن أبي طاهر الإمام الحافظ الأوحد الثقة ، عن سليمان بن يزيد : أن علي بن أبي طاهر لما رحل إلى الشام وكتب الحديث ، جعل كتبه في صندوق وقيره ، وركب البحر فاضطربت السفينة وماجت ، فألقى الصندوق في البحر ، ثم سكنت السفينة ، فلما خرج منها أقام على الساحل ثلاثا يدعو الله ، ثم سجد في الليلة الثالثة وقال : إن كان طلبي ذلك لوجهك وحب رسولك فأغثني برد ذلك ، فرفع رأسه فإذا بالصندوق ملقى عنده ، فقدم وأقام برهة ، ثم قصدوه لسماع الحديث فامتنع منه ، قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي ، ومعه علي رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا علي ! من عامل الله بما عاملك به على شط البحر ، لا تمتنع من رواية أحاديثي " قال : فقلت : قد تبت إلى الله ، فدعا لي ، وحثني على الرواية . ذكره الخليلي في مشايخ القطان وقال : مات سنة نيف وتسعين ومائتين رحمه الله 88\14
· قال أبو منصور الثعالبي في اليتيمة : سمعت الشيخ أبا الطيب يحكي : أن الأموي صاحب الأندلس ، كتب إليه نزار صاحب مصر ، كتابا سبه فيه ، وهجاه فكتب إليه الأموي أما بعد : فإنك عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لأجبناك ، فاشتد هذا على العزيز وأفحمه عن الجواب ، يشير أنك دعي لا نعرف قبيلتك 168\15
· قلت : تلاشى أمر العاضد مع صلاح الدين ، إلى أن خلعه وخطب لبني العباس ، واستأصل شأفة بني عبيد ، ومحق دولة الرفض ، وكانوا أربعة عشر متخلفا لا خليفة ، والعاضد في اللغة أيضا القاطع ، فكان هذا عاضدا لدولة أهل بيته 212\15
· وقال أبو سعد السمعاني في الأنساب : قال أبو بكر السدوسي : ولما ولدت دخل أبي على أمي فقال : إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي وحسبوه ، فإذا هو يعيش كذا وكذا ، وقد حسبتها أياما ، وقد عزمت أن أعد لكل يوم دينارا ، فأعد لي حبا وملأه ، ثم قال : أعدي لي حباً آخر ، فملأه استظهارا ، ثم ملأ ثالثا ودفنهم ، قال أبو بكر : وما نفعني ذلك مع حوادث الزمان ، وقد احتجت إلى ما ترون . قال أبو بكر بن السقطي : رأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار ، ونسمع عليه ، ويبر بالشيء بعد الشيء 313\15
· الممسي الإمام المفتي أبو الفضل ، العباس بن عيسى الممسي المالكي العابد ، فلما قام أبو يزيد مخلد بن كنداد الأعرج ، رأس الخوارج على بني عبيد ، خرج هذا الممسي معه في عدد من علماء القيروان ، لفرط ما عمهم من البلاء ، فإن العبيدي كشف أمره ، وأظهر ما يبطنه ، حتى نصبوا حسن الضرير السباب ، في الطرق بأسجاع لقنوه ، يقول : العنوا الغار وما حوى ، والكساء وما وعى ، وغير ذلك ، فمن أنكر ضربت عنقه ، وذلك في أول دولة الثالث إسماعيل ، فخرج مخلد الزناتي المذكور ، صاحب الحمارة ، وكان زاهدا ، فتحرك لقيامه كل أحد ، ففتح البلاد وأخذ مدينة القيروان ، لكن عملت الخوارج كل قبيح ، حتى أتى العلماء أبا يزيد يعيبون عليه فقال : نهبكم حلال لنا ، فلاطفوه حتى أمرهم بالكف ، وتحصن العبيدي بالمهدية ، وقيل : إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور ، غلبت عليه نفسه الخارجية ، وقال لأمرائه : إذا لقيتم العبيدية فانهزموا عن القيروانيين ، حتى ينال منهم عدوهم ! ففعلوا ذلك فاستشهد خلق ، وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاث مئة ، فالخوارج أعداء المسلمين ، وأما العبيدية الباطنية فأعداء الله ورسوله 373\15
· الحبلي الإمام الشهيد ، قاضي مدينة برقة محمد بن الحبلي ، أتاه أمير برقة فقال : غدا العيد ، قال : حتى نرى الهلال ، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم ، فقال : بهذا جاء كتاب المنصور - وكان هذا من رأي العبيدية يفطرون بالحساب ولا يعتبرون رؤية - فلم ير هلال ، فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد ، فقال القاضي : لا أخرج ولا أصلي ، فأمر الأمير رجلا خطب ، وكتب بما جرى إلى المنصور ، فطلب القاضي إليه فأحضر فقال له : تنصل وأعفو عنك ، فامتنع ، فأمر فعلق في الشمس إلى أن مات ، وكان يستغيث العطش ، فلم يسق ، ثم صلبوه على خشبة ، فلعنة الله على الظالمين374\15
· القرميسيني شيخ الصوفية ، أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسيني ، زاهد الجبل ، وعن إبراهيم قال : من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص ، وقال : علم الفناء والبقاء ، يدور على إخلاص الوحدانية ، وصحة العبودية ، وما كان غير هذا فهو من المغالطة والزندقة . قلت : صدقت والله فإن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية ، أطلقه بعضهم ، فدخل من بابه كل زنديق ، وقالوا : ما سوى الله باطل ، فإن الله تعالى هو الباقي ، وهو هذه الكائنات ، وما ثم شيء غيره ، ويقول شاعرهم : * وما أنت غير الكون * بل أنت عينه * ويقول الآخر * وما ثم إلا الله ليس سواه * فانظر إلى هذا المروق والضلال ، بل كل ما سوى الله محدث موجود ، قال الله تعالى } خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام { وإنما أراد قدماء الصوفية بالفناء : نسيان المخلوقات وتركها ، وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله ، ولا يسلم إليهم هذا أيضا ، بل أمرنا الله ورسوله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها ، والإقبال عليها وتعظيم خالقها ، وقال تعالى } أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء { وقال } قل انظروا ماذا في السماوات والأرض { وقال عليه السلام : " حبب إلي النساء والطيب " وقال : " إنك علمت حبنا للحم " كان يحب عائشة ، ويحب أباها ويحب أسامة ، ويحب سبطيه ، ويحب الحلواء والعسل ، ويحب جبل أحد ، ويحب وطنه ويحب الأنصار ، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط . وفي سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة 392\15
· منذر بن سعيد البلوطي ،أبو الحكم الأندلسي قاضي الجماعة ، كان فقيها محققا ، وخطيبا بليغا ، مفوها له اليوم المشهور ، الذي ملا فيه الآذان ، وبهر العقول ، وذلك أن المستنصر بالله كان مشغوفا بابي علي القالي ، يؤهله لكل مهم ، فلما ورد رسول الروم أمره أن يقوم خطيبا على العادة الجارية ، فلما شاهد أبو علي الجمع العظيم جبن ، فلم تحمله رجلاه ، ولا ساعده لسانه ، وفطن له منذر بن سعيد فوثب في الحال ، وقام مقامه ، وارتجل خطبة بديعة ، فأبهت الخلق ، وانشد في آخرها لنفسه : هذا المقال الذي ما عابه فند * لكن صاحبه أزرى به البلد * * لو كنت فيهم غريبا كنت مطرفا * لكنني منهم فاغتالني النكد * * لولا الخلافة أبقى الله بهجتها * ما كنت أبقى بأرض ما بها احد * فاستحسنوا ذلك ، قال ابن بشكوال في بعض كتبه : منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقع ، لم يكن بالأندلس اخطب منه ، مع العلم البارع ، والمعرفة الكاملة ، واليقين في العلوم ، والدين والورع ، وكثرة الصيام والتهجد ، والصدع بالحق ، كان لا تأخذه في الله لومة لائم ، وقد استسقى غير مرة فسقي ، قال الحسن بن محمد : قحط الناس في بعض السنين آخر مدة الناصر ، فأمر القاضي منذر بن سعيد بالبروز إلى الاستسقاء بالناس ، فصام أياما وتأهب ، واجتمع الخلق في مصلى الربض ، وصعد الناصر في أعلى قصره ليشاهد الجمع ، فأبطأ منذر ثم خرج راجلا متخشعا ، وقام ليخطب ، فلما رأى الحال بكى ونشج ، وافتتح خطبته بأن قال : سلام عليكم ، ثم سكت شبه الحسير ، ولم يكن من عادته ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، لا يدرون ما عراه ثم اندفع فقال : { سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة } الآية (الأنعام 54 ) استغفروا ربكم وتوبوا إليه ، وتقربوا بالأعمال الصالحة لديه ، فضج الناس بالبكاء ، وجأروا بالدعاء والتضرع ، وخطب فأبلغ ، فلم ينفض القوم حتى نزل غيث عظيم ، واستسقى مرة فقال يهتف بالخلق { يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله } الآيتين ( فاطر 15 16 ( فهيج الخلق على البكاء قال : وسمعت من يذكر أن رسول الناصر جاءه للاستسقاء فقال للرسول : ها أنا سائر ، فليت شعري ما الذي يصنعه الخليفة في يومنا هذا ؟ فقال : ما رأيته قط اخشع منه في يومه هذا ، إنه منفرد بنفسه ، لابس اخشن الثياب مفترش التراب ، قد علا نحيبه واعترافه بذنوبه يقول : رب هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب الرعية ؟ وأنت احكم الحاكمين وأعدلهم أن يفوتك مني شيء ، فتهلل منذر بن سعيد وقال : يا غلام احمل الممطرة معك ، إذا خشع جبار الارض ، رحم جبار السماء ، قال ابن عفيف : من أخباره المحفوظة ، أن أمير المؤمنين عمل في بعض سطوح الزهراء قبة بالذهب والفضة ، وجلس فيها ودخل الأعيان ، فجاء منذر بن سعيد فقال له الخليفة كما قال لمن قبله : هل رأيت أو سمعت أن أحداً من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا ؟ فأقبلت دموع القاضي تتحدر ثم قال : والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ ، أن أنزلك منازل الكفار ، قال : لم ؟ فقال : قال الله عز وجل : { ولولا أن يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة } إلى قوله { والآخرة عند ربك للمتقين } )الزخرف 33 34 ( فنكس الناصر رأسه طويلا ثم قال : جزاك الله عنا خيرا وعن المسلمين ، الذي قلت هو الحق ، وأمر بنقض سقف القبة ، وخطب يوما فأعجبته نفسه فقال : حتى متى أعظ ولا اتعظ ؟ وأزجر ولا أزدجر ؟ أدل على الطريق المستدلين ؟ وأبقى مقيما مع الحائرين ؟ كلا إن هذا لهو البلاء المبين ، اللهم فرغبني لما خلقتني له ، ولا تشغلني بما تكفلت لي به . وقد استغرق مرة في خطبته بجامع الزهراء فأدخل فيها { أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين } )الشعراء 128 130 ( فتخير الناصر لخطابة الزهراء احمد بن مطرف إذا حضر الناصر173\16
· سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان ، صاحب حلب مقصد الوفود وكعبة الجود ، وفارس الإسلام ، وحامل لواء الجهاد ، مولده في سنة إحدى وثلاث مئة ، وله غزو ما اتفق لملك غيره ، وكان يضرب بشجاعته المثل ، وله وقع في النفوس ، فالله يرحمه ، مات بالفالج ، وقيل : بعسر البول ، وكان قد جمع من الغبار الذي يقع عليه وقت المصافات ، ما جبل في قدر الكف ، وأوصى أن يوضع على خده ، وكانت دولته نيفا وعشرين سنة189\16
· ابن نباتة ، الإمام البليغ الأوحد ، خطيب زمانه ، أبو يحيى عبدا لرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي ، صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة ، وقد اجتمع بأبي الطيب المتنبي ، وكان فصيحا مفوها ، بديع المعاني ، جزل العبارة ، رزق سعادة تامة في خطبه ، وكان فيه خير وصلاح ، رأى رسول الله في نومه ، ثم استيقظ وعليه اثر نور لم يعهد قبل فيما قيل ، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما وتوفاه الله ، فذكر أن رسول الله تفل في فيه ، وبقي تلك الأيام لا يستطعم بطعام ، ولا يشرب شيئا ، وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بميافارقين 321\16
· ابن الباقلاني الإمام العلامة ، أوحد المتكلمين ، مقدم الأصوليين ، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب ، وكان ثقة إماما بارعا ، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية ، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري ، وقد يخالفه في مضائق ، فإنه من نظرائه ، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه ، وقد ذكره القاضي عياض في طبقات المالكية فقال : هو الملقب بسيف السنة ، ولسان الأمة المتكلم على لسان أهل الحديث ، قلت : أخذ القاضي أبو بكر المعقول عن أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن مجاهد الطائي ، صاحب أبي الحسن الأشعري ، وقد سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم ، وجرت له أمور منها : أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ، ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها القاضي ، ودخل بظهره ، ومنها : أنه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ؟ فقال الملك : مه ! أما علمت أن الراهب يتنـزه عن هذا ؟ فقال : تنـزهونه عن هذا ، ولا تنزهون رب العالمين عن الصاحبة والولد ! وقيل : إن الطاغية سأله : كيف جرى لزوجة نبيكم ؟ - يقصد توبيخا - فقال : كما جرى لمريم بنت عمران ، وبرأهما الله ، لكن عائشة لم تأت بولد ، فأفحمه . قال الخطيب : سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول : كل مصنف ببغداد ، إنما ينقل من كتب الناس ، سوى القاضي أبي بكر ، فإنما صدره يحوي علمه وعلم الناس . مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مئة ، وصلى عليه ابنه حسن ، وكانت جنازته مشهودة ، وكان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة ، وغالب قواعده على السنة ، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديا يقول بين يدي جنازته : هذا ناصر السنة والدين ، والذاب عن الشريعة ، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة ، ثم كان يزور قبره كل جمعه 190\17
· أبو الطيب الطبري ، الإمام العلامة شيخ الإسلام ، القاضي أبو الطيب ، قيل : إن أبا الطيب دفع خفا له إلى من يصلحه ، فمطلة وبقي كلما جاء نقعه في الماء وقال : الآن أصلحه ، فلما طال ذلك عليه قال : إنما دفعته إليك لتصلحه ، لا لتعلمه السباحة 669\17
· خرج صالح بن مرداس ، ملك حلب فنازل المعرة يحاصرها ورماها بالمجانيق ، فخرج إليه أبو العلاء يتشفع ، فأكرمه وقال : ألك حاجة ؟ قال : الأمير - أطال الله بقاءه -كالسيف القاطع ، لان مسه ، وخشن حده ، وكالنهار الماتع ، قاظ وسطه ، وطاب أبرداه } خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين { ( الأعراف 199 ( فقال : قد وهبتك المعرة ، فأنشدنا من شعرك ؟ فأنشده على البديه أبياتا وترحل صالح . كان لأبي العلاء خلوة يدخلها للأكل ويقول : الأعمى عورة ، والواجب استتاره ، فأكل مرة دبسا ، فنقط على صدره منه ، فلما خرج للإفادة قيل له : أكلتم دبسا ؟ فأسرع بيده إلى صدره فمسحه وقال : نعم ، لعن الله النهم ، فعجبوا من ذكائه ، وكان يعتذر إلى من يرحل إليه ، ويتأوه لعدم صلته . قال الباخرزي أبو العلاء : ضرير ماله ضريب ، ومكفوف في قميص الفضل ، ملفوف ومحجوب ، خصمه الألد محجوج ، قد طال في ظل الإسلام آناؤه ، ورشح بالإلحاد إناؤه ، وعندنا خبر بصره ، والله العالم ببصيرته ، والمطلع على سريرته ، وإنما تحدثت الألسن بإساءته بكتابه ، الذي عارض به القرآن وعنونه : ب الفصول والغايات في محاذاة السور والآيات ، قيل إنه أوصى أن يكتب على قبره * هذا جناه أبي علي * وما جنيت على أحد * قلت : الفلاسفة يعدون اتخاذ الولد ، وإخراجه إلى الدنيا جناية عليه ، ويظهر لي من حال هذا المخذول ، أنه متحير لم يجزم بنحلة ، اللهم فاحفظ علينا إيماننا 27\18
· ابن بندار الإمام القدوة شيخ الإسلام ، محمد بن عبدا لواحد الدقاق قال: ورد علينا الإمام الأوحد أبو الفضل الرازي - لقاه الله رضوانه وأسكنه جنانه - وكان إماما من الأئمة الثقات ، في الحديث والروايات والسنة والآيات ، ذكره يملأ الفم ، ويذرف العين ، قدم أصبهان مرارا ، سمعت منه قطعة صالحة ، وكان رجلا مهيباً ، مديد القامة ، وليا من أولياء الله ، صاحب كرامات ، طوف الدنيا مفيدا ومستفيدا ، قال الخلال : كان أبو الفضل في طريق ومعه خبز وفانيذ ، فأراد قطاع الطريق أخذه منه ، فدفعهم بعصاه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : لأنه كان حلالاً ، وربما كنت لا أجد مثله ، ودخل كرمان في هيئة رثة ، وعليه أخلاق وأسمال ، فحمل إلى الملك وقالوا : جاسوس ، فقال : الملك ما الخبر ؟ قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء ف { كل يوم هو في شأن } ( الرحمن 29 ) وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ف { كل من عليها فان } ) الرحمن 26 ( فتعجب الملك من كلامه ، وأكرمه وعرض عليه مالا فلم يقبله 138\18
· وفي سنة 63 ، كانت الملحمة العظمى بين الإسلام والنصارى ، قال ابن الأثير : خرج أرمانوس في مائتي ألف ، وقصد الإسلام ، ووصل إلى بلاد خلاط ، وكان السلطان ألب آرسلان بخوي ، فبلغه كثرة العدو ، وهو في خمسة عشر ألف فارس فقال : إن إلتقيهم فإن سلمت فبنعمة الله ، وإن قتلت فملكشاه ولي عهدي ، فوقعت طلائعه على طلائعهم ، فانكسر العدو ، وأسر مقدمهم ، فلما التقى الجمعان ، بعث السلطان يطلب الهدنة فقال أرمانوس : لا هدنة إلا ببذل الري ، فانزعج السلطان ، فقال له إمامه أبو نصر : إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على الأديان ، فأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح ، والقهم يوم الجمعة ، والساعة يكون الخطباء على المنابر يدعون للمجاهدين ، فصلى به ، وبكى السلطان ، وبكى الناس ، ودعا وأمنوا وقال : من أراد أن ينصرف فلينصرف ، فما ثم سلطان يأمر ولا ينهى ، ورمى القوس ، وسل السيف ، وعقد بيده ذنب فرسه ، وفعل الجند كذلك ، ولبس البياض وتحنط ، وقال : إن قتلت فهذا كفني ، ثم حمل ، فلما لاطخ العدو ترجل ، وعفر وجهه في التراب ، وأكثر التضرع ، ثم ركب وحصل المسلمون في الوسط ، فقتلوا في الروم كيف شاءوا ، ونزل النصر ، وتطايرت الرؤوس ، وأسر ملك الروم ، وأحضر بين يدي السلطان ، فضربه بالمقرعة وقال : ألم أسألك الهدنة ؟ قال : لا توبخ ، وافعل ما تريد ، قال : ما كنت تفعل لو أسرتني ؟ قال : أفعل القبيح ، قال : فما تظن بي ؟ قال : تقتلني ، أو تشهرني في بلادك ، والثالثة بعيدة أن تعفو وتأخذ الأموال ، قال : ما عزمت على غيرها ، ففك نفسه بألف ألف دينار وخمس مئة ألف دينار ، وبكل أسير في مملكته ، فنزله في خيمة وخلع عليه ، وبعث له عشرة آلاف دينار يتجهز بها ، وأطلق له عدة بطارقة ، وهادنه خمسين سنة ، وشيعه ، وأما جيشه فملكوا ميخائيل ، ومضى أرمانوس فبلغه ذهاب ملكه ، فترهب ولبس الصوف ، وجمع ما قدر عليه من الذهب ، فكان نحو ثلاث مئة ألف دينار فبعثها واعتذر 315\18
· وقال عبدالغافر بن إسماعيل : كان أبو إسماعيل الأنصاري على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب ، إماما كاملا في التفسير ، حسن السيرة في التصوف ، غير مشتغل بكسب ، مكتفيا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه ، في العام مرة أو مرتين على رأس الملأ ، فيحصل على ألوف من الدنانير ، وأعداد من الثياب والحلي ، فيأخذها ويفرقها على اللحام والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السلطان ولا من أركان الدولة شيئا ، وقل ما يراعيهم ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزا مقبولا ، قبولا أتم من الملك ، مطاع الأمر نحوا من ستين سنة ، من غير مزاحمة ، وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة ، وركب الدواب الثمينة ، ويقول : إنما أفعل هذا إعزازا للدين ، ورغما لأعدائه ، حتى ينظروا إلى عزي وتجملي فيرغبوا في الإسلام ، ثم إذا انصرف إلى بيته ، عاد إلى المرقعة والقعود مع الصوفية في الخانقاه ، يأكل معهم ، ولا يتميز بحال ، وعنه : أخذ أهل هراة التبكير بالفجر وتسمية الأولاد غالبا بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى 516\18
· ملكشاه السلطان الكبير : جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب آرسلان، وكان حسن السيرة ، لهجا بالصيد واللهو ، مغرى بالعمائر وحفر الأنهار وتشييد القناطر والأسوار ، وعمر ببغداد جامعا كبيرا ، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده ، هكذا نقل ابن خلكان ، قال : وصنع بطريق مكة مصانع ، يقال إنه ضبط ما اصطاده بيده فبلغ عشرة آلاف وحش ، فتصدق بعشرة آلاف دينار ، وقال إني خائف من إزهاق الأرواح لغير مأكلة ، شيع مرة ركب العراق إلى العذيب ، فصاد شيئا كثيرا فبنى هناك منارة القرون ، من حوافر الوحش وقرونها ، ووقف يتأمل الحجاج ، فرق ونزل وسجد وعفر وجهه وبكى وقال : بالعجمية بلغوا سلامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقولوا العبد العاصي الآبق . أبو الفتح يخدم ويقول : يا نبي الله لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة ، كنت في الصحبة ، فضج الناس وبكوا ، ودعوا له ، وأمنت الطرق في دولته ، وانحلت الأسعار55\19
· الحموي الإمام ، المفتي شيخ الشافعية ، وكان ورعا زاهدا ، متقيا سديد الأحكام ولي قضاء القضاة ، وشهد عنده المشطب الفرغاني فلم يقبله ، لكونه يلبس الحرير ، فقال : تردني والسلطان ووزيره نظام الملك يلبسانه ؟ فقال : ولو شهدا لما قبلتهما 85\19
· أبو المظفر السمعاني الإمام العلامة ، مفتي خراسان شيخ الشافعية ، حج على البرية أيام انقطع الركب ، فأخذ هو وجماعة ، فصبر إلى أن خلصه الله من الأعراب ، وحج وصحب الزنجاني ، كان يقول : أسرونا فكنت أرعى جمالهم ، فاتفق أن أميرهم أراد أن يزوج بنته ، فقالوا : نحتاج أن نرحل إلى الحضر لأجل من يعقد لنا ، فقال رجل منا : هذا الذي يرعى جمالكم فقيه خراسان ، فسألوني عن أشياء ، فأجبتهم وكلمتهم بالعربية ، فخجلوا واعتذروا ، فعقدت لهم العقد وقلت الخطبة ، ففرحوا وسألوني أن أقبل منهم شيئا فامتنعت ، فحملوني إلى مكة وسط العام 114\119
· السميرمي الوزير الكبير أبو طالب ، علي بن أحمد بن علي السميرمي وزير السلطان ، محمود السلجوقي ، صدر معظم كبير الشأن ، شديد الوطأة ذو عسف وظلم وسوء سيرة ، وقف مدرسة بأصبهان ، وعمل بها خزانة كتب نفيسة ، وكان يقول قد استحييت من كثرة الظلم والتعدي 432\19
· ابن عقيل الإمام العلامة البحر ، شيخ الحنابلة أبو الوفاء علي بن عقيل ، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : حكى ابن عقيل عن نفسه قال : حججت فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر ، فإذا شيخ أعمى ينشده ويبذل لملتقطه مئة دينار ، فرددته عليه فقال : خذ الدنانير ، فامتنعت ، وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، وقصدت بغداد ، فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع ، فقدموني فصليت بهم فأطعموني ، وكان أول رمضان فقالوا : إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر ؟ ففعلت ، فقالوا : لإمامنا بنت فزوجت بها ، فأقمت معها سنة ، و أولدتها ولدا ذكرا ، فمرضت في نفاسها ، فتأملتها يوما فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلت لها : لهذا قصة ، وحكيت لها ، فبكت وقالت : أنت هو والله ! لقد كان أبي يبكي ويقول : اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد علي ، وقد استجاب الله منه ، ثم ماتت ، فأخذت العقد والميراث ، وعدت إلى بغداد 443\19
· الطرطوشي الإمام العلامة القدوة الزاهد شيخ المالكية ، قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : دخل الطرطوشي على الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر ، فبسط تحته مئزره ، وكان إلى جانب الأفضل نصراني ، فوعظ الأفضل حتى أبكاه ثم أنشده * يا ذا الذي طاعته قربة * وحقه مفترض واجب * * إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب * وأشار إلى ذلك النصراني فأقام الأفضل النصراني من موضعه490\19
· قال اليسع بن حزم : حدثني عنه أبو القاسم هلال أحد وجوه العرب قال : كان بيني وبين المرابطين أمر ألجأني إلى الوفود على ابن رذمير ، فرحب بي وأمر لي براتب كبير ، فحضرت معه حربا طعن عنه حصانه ، فوقفت عليه ذابا عن حوزته ، فلما انصرفنا إلى رشقة ، أمر الصواغين بعمل كأس من ذهب رصعه بالدر ، وكتب عليه : لا يشرب منه إلا من وقف على سلطانه ، فحضرت يوما فأخرج الكأس وملأه شرابا ، وناولني بحضرة ألف فارس ، ورأيت أعناقهم قد اسودت من صدأ الدروع ، قال : فناديت وقلت : غيري أحق به ، فقال : لا يشرب هذا إلا من عمل عملك ، وكان هلال هذا من قرية هلال بن عامر ، تاب بعد وغزا معنا ، فكان إذا حضر في الصف جبلا راسيا ، يمنع تهائم الجيوش أن تميد ، وقلبا في البسالة قاسيا ، يقول في مقارعة الأبطال هل من مزيد ، أبصرته - رحمه الله - أمة وحده يتحاماه الفوارس ، فحدثني عن ابن رذمير وإنصافه قال : كنت معه بظاهر روطة ، وقد وجه إليه عماد الدولة وزيره أبا محمد عبد الله بن همشك الأمير رسولا ، فطلب فارس من ابن رذمير أن يمكن من مبارزة ابن همشك ، فقال : لا هو عندنا ضيف ، فسمع بذلك ابن همشك ، وأمضى ابن رذمير حاجته وصرفه ، فقال : لا بد لي من مبارزة هذا ، فأمر الملك ذاك الفارس بالمبارزة وقال : هذا أشجع الروم في زمانه ، فانصرف عبد الله يريد روطة ، وخرج وراءه الرومي شاكا في سلاحه ، وما مع ابن همشك درع ولا بيضة ، فأخذ رمحه وطارقته من غلامه ، وقصد الرومي فحمل كل منهما على الآخر حملات ، ثم ضربه ابن همشك في الطارقة فأعانه الله فانقطع حزام الفارس ، فوقع بسرجه إلى الأرض ، فطعنه ابن همشك فقتله ، والملك يشاهده على بعد ، فهمت الروم بالحملة على ابن همشك فمنعهم الملك، ونزل غلام ابن همشك فجرد الفارس وسلبه ، وأخذ فرسه وذهب ، لم يلتفت إلى ناحيتنا فما أدري مم أعجب ؟ من إنصاف الملك ، أو من ابن همشك كيف مضى ولم يعرج إلينا ؟ 38\20
· عطاء بن أبي سعد ابن عطاء ، الإمام المحدث الزاهد أبو محمد الثعلبي الهروي الفقاعي الصوفي ، تلميذ شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري ، مولد سنة أربع وأربعين وأربع مئة ، كان ممن يضرب به المثل في إرادة شيخ الإسلام والجد في خدمته ، وله حكايات ومقامات في خروج شيخه إلى بلخ في المحنة ، وجرى بينه وبين الوزير نظام الملك محاورة ومراددة ، واحتمل له النظام . قال : وسمعت أن عطاء قدم للخشبة ليصلب ، فنجاه الله لحسن نيته ، فلما أطلق عاد إلى التظلم وما فتر ، وخرج مع النظام ماشيا إلى الروم فما ركب ، وكان يخوض الأنهار مع الخيل ويقول : شيخي في المحنة فلا أستريح ، قال لي ابنه محمد عنه قال : كنت أعدو في موكب النظام ، فوقع نعلي فما التفت ورميت الأخرى ، فأمسك النظام الدابة وقال : أين نعلاك ؟ فقلت : وقع أحدهما ، فخشيت أن تسبقني إن وقفت ، قال : فلم رميت الأخرى : فقلت : لأن شيخي أخبرنا أن النبي نهى أن يمشي الرجل في نعل واحد ، فما أردت أن أخالف السنة ، فأعجبه وقال : أكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة ، وقال لي : اركب بعض الجنائب ، فأبيت وعرض علي مالا فأبيت ، قال لي ابنه : وقدم أبي بأصبهان ليصلب بعد أن حبسوه مدة ، فقال له الجلاد : صل ركعتين ، قال : ليس ذا وقت صلاة ، اشتغل بما أمرت به ! فإني سمعت شيخي يقول : إذا علقت الشعير على الدابة في أسفل العقبة ، لا توصلك في الحال إلى أعلاها ، الصلاة نافعة في الرخاء لا في حالة البأس ، فوصل مسرع من السلطان ومعه الخاتم بتسريحه 54\20
· العبادي الواعظ المشهور المطرب أبو منصور المظفر بن أردشير المروزي العبادي ، ويلقب بالأمير ، واعظ باهر ، حلو الإشارة ، رشيق العبارة ، إلا أنه قليل الدين ! وكان يضرب بحسن وعظه المثل ، قال أبو سعد السمعاني : لم يكن بثقة ، رأيت رسالة بخطه جمعها في إباحة شرب الخمر ، وقيل : كان يخل بالصلاة ليلة حضوره السماع، وذكر ليلة مناقب علي رضي الله عنه ، وأن الشمس ردت له ، فاتفق أن الشمس غابت بالغيم ، فعمل أبياتا وهي : * لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله * * واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله * * إن كان الوقوف للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله * قال : فطلعت الشمس من تحت الغيم ، فلا يدرى ما رمي عليه من الثياب والأموال ، عاش ستا وخمسين سنة الله يسامحه 231\20
· أبو عبد الله مردنيش ، الزاهد المجاهد ، كان معه عدة رجال أبطال ، يغير بهم يمنة ويسرة ، وكانوا يحرثون على خيلهم ، كما يحرث أهل الثغر ، وكان أمير المسلمين ابن تاشفين يمدهم بالمال والآلات ويبرهم ، فمن عجيب ما صح عندي من مغازيه - يقول ذلك اليسع بن حزم - : أنه أغار يوما فغنم غنيمة كثيرة ، واجتمع عليه من الروم أكثر من ألف فارس ، فقال لأصحابه - وكانوا ثلاث مئة فارس - ما ترون ؟ فقالوا : نشغلهم بترك الغنيمة ، فقال : ألم يقل القائل { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } فقال له ابن مورين : يا رئيس ! الله قال هذا ؟ فقال : الله يقول هذا ، وتقعدون عن لقائهم ، قال : فثبتوا فهزموا الروم . ومن غريب أمره : أنه نزل ملك الروم ابن رذمير، فأفسدوا الزروع ، فبعث يقول له : مثلك لا يرضى بالفساد ، ولابد لك من الانصراف ، فأفسد في بلدك في يوم واحد ما لا تفسده في جمعة ، فأمر اللعين أصحابه بالكف ، وبعث إليه يرغب في رؤيته ، لسمعته عندهم ، قال ابن مورين : فجئنا مع الرئيس فقدمناه ، فأكرمه وأجلسه إلى جنبه ، وجعل يطلع إليه ويقول بلسانه : اسمك عظيم ، وطلعتك دون اسمك ، وما شخصك بشخص فارس ، وكان قصيرا ، وأراد ممازحته 232\20
· محمد بن سعد ابن محمد بن مردنيش الجذامي الأندلسي الملك ، أبو عبد الله صاحب مرسية وبلنسية ، كان صهرا للملك المجاهد الورع أبي محمد عبد الله بن عياض ، فلما توفي ابن عياض ، اتفق رأي أجناده على تقديم ابن مردنيش هذا عليهم ، وكان صغير السن شابا ، لكنه كان ممن يضرب بشجاعته المثل ، وابتلي بجيش عبد المؤمن يحاربونه ، فاضطر إلى الاستعانة بالفرنج ، فلما توفي الخليفة عبد المؤمن تمكن ابن مردنيش ، وقوي سلطانه ، وجرت له حروب وخطوب ، ذكره اليسع في تاريخه وقال : نازلت الروم المرية عند علمهم بموت ابن عياض ، ولكون ابن مردنيش شابا ، ولكن عنده من الإقدام ما لا يوجد في أحد ، حتى أضر به في مواضع شاهدناها معه ، والرأي قبل الشجاعة ، وإلا فهو في القوة والشجاعة في محل لا يتمكن منه أحد في عصره ، ما استتم خمسة عشر عاما حتى ظهرت شجاعته ، فإن العدو نازل إفراغة ، فقرب فارس منهم إلى السور ، فخرج محمد وأبوه سعد لا يعرف ، فالتقيا على حافة النهر فضربه محمد ألقاه مع حصانه في الماء ، فلما كان الغد طلب فارس من الروم مبارزته وقال : أين قاتل فارسنا بالأمس ؟ فامتنع والده من إخراجه له ، فلما كان وقت القائلة وقد نام أبوه ، ركب حصانه وخرج حتى وصل إلى خيام العدو ، فقيل للملك : هذا ابن سعد، فأحضره مجلسه وأكرمه وقال : ما تريد ؟ قال : منعني أبي من المبارزة ، فأين الذي يبارز ، فقال : لا تعص أباك ، فقال له : لا بد ، فحضر المبارز فالتقيا فضرب العلج محمدا في طارقته ، وضرب هو العلج ألقاه ، ثم أومأ إليه بالرمح ليقتله ، فحالت الروم بينهما ، وأعطاه الملك جائزة ، ومن شجاعته يوم نوله ، كان في مئة فارس ، والروم في ألف ، فحمل بنفسه ، فاجتمعت فيه أكثر من عشرين رمحا ، فما قلبوه ، ولولا حصانة عدته لهلك ، فكشف عنه أصحابه ، وانهزم الروم فاتبعهم من الظهر إلى الليل ، ثم هادن الروم عشر سنين240\20
· ابن السلار الوزير الملك العادل ، سيف الدين أبو الحسن علي بن السلار الكردي ، وزير الظافر بالله العبيدي بمصر ، وكان بطلا شجاعا ، مقداما مهيبا ، شافعيا سنيا ، ليس على دين العبيدية ، احتفل بالسلفي وبنى له المدرسة ، ولكنه فيه ظلم وعسف وجبروت ، قال ابن خلكان : كان جنديا فدخل على الموفق التنيسي فشكا إليه غرامة، فقال : إن كلامك ما يدخل في أذني ! فلما وزر اختفى الموفق ، فنودي في البلد : من أخفاه فدمه هدر ، فخرج في زي امرأة فأخذ ، فأمر العادل بلوح ومسمار ، وسمر في أذنه إلى اللوح ، ولما صرخ قال : دخل كلامي في أذنك أم لا ؟! 281\20
· قال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له : لما رحلت إلى شيخنا رحلة الدنيا ، ومسند العصر أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان ، فسلمت عليه وقبلته ، وجلست بين يديه ، فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد ؟ قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك ، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي ، لأدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك ، فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي ، لما سلمت علي ، ولا جلست بين يدي ، ثم بكى بكاء طويلا ، وأبكى من حضره ، ثم قال : اللهم استرنا بسترك الجميل ، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا ، يا ولدي تعلم أني رحلت أيضا لسماع الصحيح ماشيا مع والدي ، من هراة إلى الداوودي ببوشنج ، ولي دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي حجرين ويقول : احملهما ، فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي ، و هو يتأملني ، فإذا رآني قد عييت ، أمرني أن ألقي حجرا واحدا ، فألقي ويخف عني ، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي فيقول لي : هل عييت ؟ فأخافه وأقول : لا ، فيقول : لم تقصر في المشي ؟ فأسرع بين يديه ساعة ثم أعجز ، فيأخذ الآخر فيلقيه ، فأمشي حتى أعطب ، فحينئذ كان يأخذني ويحملني ، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم ، فيقولون : يا شيخ عيسى ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج ، فيقول : معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ، بل نمشي ، وإذا عجز أركبنه على رأسي إجلالا لحديث رسول الله ، ورجاء ثوابه ، فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ، ولم يبق من أقراني أحد سواي ، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار ، ثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي ، أن يقدم لي حلواء ، فقلت : يا سيدي قراءتي لجزء أبي الجهم أحب إلي من أكل الحلواء ، فتبسم وقال : إذا دخل الطعام ، خرج الكلام ، وقدم لنا صحنا فيه حلواء الفانيد ، فأكلنا وأخرجت الجزء ، وسألته إحضار الأصل ، فأحضره وقال : لا تخف ولا تحرص ، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقا كثيرا ، فسل الله السلامة ، فقرأت الجزء وسررت به ، ويسر الله سماع الصحيح وغيره مرارا 316\20
· ابن محمويه الإمام العلامة الفقيه المقرىء ، قال السمعاني : نزل بغداد ، فقيه فاضل زاهد ، حسن السيرة ، جميل الطريقة ، عزيز النفس ، سخي الطبع بما يملكه ، قانع بما هو فيه ، كثير الصوم والعبادة ، صنف تصانيف في الفقه ، وأورد فيها أحاديث مسندة عن شيوخه ، سمعت منه وسمع مني ، وكان دائم البشر ، متواضعا كثير المحفوظ ، وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه ، إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت ، ودخلت عليه مع الواعظ الغزنوي ، فوجدناه عريانا متزرا ، فاعتذر وقال : نحن كما قال أبو الطيب الطبري : * قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل * قال ابن النجار : سمعت حمزة بن علي الحراني يقول : كان شيخنا علي اليزدي يقول لنا : إذا مت فلا تدفنوني إلا بعد ثلاث ، فإني أخاف أن يكون بي سكتة ، قال وكان جثيثا صاحب بلغم ، وكان يصوم شهر رجب ، فقبل أيام منه قال لنا : قد رجعت عن قولي ، فإذا مت فادفنوني في الحال ، فإني رأيت النبي في النوم يقول : يا علي صم رجبا عندنا ، قال : فمات ليلة رجب 334\20
· عدي الشيخ الإمام الصالح القدوة ، زاهد وقته ، قال الحافظ عبد القادر : ساح سنين كثيرة ، وصحب المشايخ ، وجاهد أنواعا من المجاهدات ، ثم إنه سكن بعض جبال الوصل ، في موضع ليس به أنيس ، ثم آنس الله تلك المواضع به ، وعمرها ببركاته ، حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبل ، وارتد جماعة من مفسدي الأكراد ببركاته، وعمر حتى انتفع به خلق ، وانتشر ذكره ، وكان معلما للخير ، ناصحا متشرعا ، شديدا في الله ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، عاش قريبا من ثمانين سنة ، ما بلغنا أنه باع شيئا ولا اشترى ، و لا تلبس بشيء من أمر الدنيا ، كانت له غليلة يزرعها بالقدوم في الجبل ، ويحصدها ويتقوت ، وكان يزرع القطن ويكتسي منه ، ولا يأكل من مال أحد شيئا ، وكانت له أوقات لا يرى فيها ، محافظة على أوراده ، وقد طفت معه أياما في سواد الموصل ، فكان يصلي معنا العشاء ، ثم لا نراه إلى الصبح ، ورأيته إذا أقبل إلى قرية يتلقاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين رجالهم ونساؤهم ، إلا من شاء الله منهم ، ولقد أتينا معه على دير رهبان ، فتلقانا منهم راهبان ، فكشفا رأسيهما ، وقبلا رجليه ، وقالا : ادع لنا ؟ فما نحن إلا في بركاتك ، وأخرجا طبقا فيه خبز وعسل ، فأكل الجماعة ، وخرجت إلى زيارة الشيخ أول مرة ، فأخذ يحدثنا ويسأل الجماعة و يؤانسهم وقال : رأيت البارحة في النوم كأننا في الجنة ، ونحن ينزل علينا شيء كالبرد ، ثم قال : الرحمة ، فنظرت إلى فوق رأسي ، فرأيت ناسا فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل : أهل السنة والصيت للحنابلة ، وسمعت شخصا يقول له : يا شيخ لا بأس بمداراة الفاسق ؟ فقال : لا يا أخي ، دين مكتوم ، دين ميشوم ، وكان يواصل الأيام الكثيرة على ما اشتهر عنه ، حتى إن بعض الناس كان يعتقد أنه لا يأكل شيئا قط ، فلما بلغه ذلك أخذ شيئا وأكله بحضرة الناس ، واشتهر عنه من الرياضات والسير والكرامات والانتفاع به ، ما لو كان في الزمان القديم لكان أحدوثة ، ورأيته قد جاء إلى الموصل في السنة التي مات فيها ، فنزل في مشهد خارج الموصل ، فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام ، حتى آذوه مما يقبلون يده ، فأجلس في موضع بينه وبين الناس شباك ، بحيث لا يصل إليه أحد ، إلا رؤية فكانوا يسلمون عليه وينصرفون ، ثم رجع إلى زاويته 342\20
· ابن الحطيئة الشيخ الإمام العلامة القدوة شيخ الإسلام ، وقرأت بخط أبي الطاهر بن الأنماطي قال : سمعت شيخنا شجاعا المدلجي - وكان من خيار عباد الله - يقول : كان شيخنا ابن الحطيئة شديدا في دين الله ، فظا غليظا على أعداء الله ، لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة ، مع عظم سلطانه ونفوذ أمره ، فما يحتشمه ولا يكرمه ويقول : أحمق الناس في مسألة كذا وكذا الروافض ، خالفوا الكتاب والسنة ، وكفروا بالله ، وكنت عنده يوما في مسجده بشرف مصر ، وقد حضره بعض وزراء المصريين ، أظنه ابن عباس ، فاستسقى في مجلسه ، فأتاه بعض غلمانه بإناء فضة ، فلما رآه ابن الحطيئة وضع يده على فؤاده وصرخ صرخة ملأت المسجد وقال : وأحرها على كبدي ، أتشرب في مجلس يقرأ فيه حديث رسول الله في آنية الفضة ؟ لا والله لا تفعل ، وطرد الغلام ، فخرج وطلب الشيخ كوزا ، فجيء بكوز قد تثلم فشرب ، واستحيى من الشيخ ، فرأيته والله كما قال الله { يتجرعه ولا يكاد يسيغه } وسمعته كثيرا إذا ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : طويت سعادة المسلمين في أكفان عمر 345\20
· عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام ، قال السمعاني : كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة ، وشيخهم في عصره ، فقيه صالح دين خير ، كثير الذكر ، دائم الفكر ، سريع الدمعة ، تفقه على المخرمي ، وصحب الشيخ حمادا الدباس ، وكان يسكن بباب الأزج في مدرسة بنيت له ، مضينا لزيارته ، فخرج وقعد بين أصحابه ، وختموا القرآن فألقى درسا ما فهمت منه شيئا ، وأعجب من ذا أن أصحابه قاموا وأعادوا الدرس ، فلعلهم فهموا لإلفهم بكلامه وعبارته ، قال ابن النجار : قرأت بخط أبي بكر عبد الله بن نصر بن حمزة التيمي : سمعت الشيخ عبد القادر يقول : بلغت بي الضائقة في الغلاء إلى أن بقيت أياما لا آكل طعاما ، بل أتبع المنبوذات ، فخرجت يوما إلى الشط ، فوجدت قد سبقني الفقراء ، فضعفت وعجزت عن التماسك ، فدخلت مسجدا وقعدت ، وكدت أصافح الموت ، ودخل شاب أعجمي ومعه خبز وشواء ، وجلس يأكل ، فكنت أكاد كلما رفع لقمة أن أفتح فمي ، فالتفت فرآني فقال : باسم الله ؟ فأبيت ، فأقسم علي فأكلت مقصرا ، وأخذ يسألني ما شغلك ؟ ومن أين أنت ؟ فقلت : متفقه من جيلان ، قال : وأنا من جيلان ، فهل تعرف لي شابا جيلانيا اسمه عبد القادر يعرف بسبط أبي عبد الله الصومعي الزاهد ؟ فقلت : أنا هو ، فاضطرب لذلك وتغير وجهه وقال : والله يا أخي لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي ، فسألت عنك فلم يرشدني أحد ، إلى أن نفذت نفقتي ، وبقيت بعدها ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا من مالك ، فلما كان هذا اليوم الرابع قلت : قد تجاوزتني ثلاث أيام وحلت لي الميتة ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخبز والشواء ، فكل طيبا ، فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن ، فقلت : وما ذاك ؟ قال أمك وجهت معي ثمانية دنانير ، والله ما خنتك فيها إلى اليوم ، فسكنته وطيبت نفسه ، ودفعت إليه شيئا منها ، قال الجبائي : وقال لي الشيخ عبد القادر : كنت أومر وأنهي في النوم واليقظة ، وكان يغلب علي الكلام ، ويزدحم على قلبي ، إن لم أتكلم به حتى أكاد أختنق ولا أقدر أسكت ، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة ، ثم تسامع الناس بي وازدحم علي الخلق ، حتى صار يحضر مجلسي نحو من سبعين ألفا ، وقال : فتشت الأعمال كلها ، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعهما الجياع ، كفي مثقوبة لا تضبط شيئا ، لو جاءني ألف دينار لم أبيتها ، وكان إذا جاءه أحد بذهب يقول : ضعه تحت السجادة ، وقال لي : أتمنى أن أكون في الصحارى والبراري كما كنت في الأول ، لا أرى الخلق ولا يروني ، ثم قال : أراد الله مني منفعة الخلق ، فقد أسلم على يدي أكثر من خمس مئة ، وتاب على يدي أكثر من مئة ألف ، وهذا خير كثير ، وترد علي الأثقال التي لو وضعت على الجبال تفسخت ، فأضع جنبي على الأرض وأقول : إن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ، ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني ، وقال : إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وأقول : هذا ميت فأخرجه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا . قلت : ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر ، لكن كثيرا منها لا يصح ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة . قال الجبائي : كان الشيخ عبد القادر يقول الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجابك عن ربك 439\20
· الرفاعي الإمام القدوة العابد الزاهد ، شيخ العارفين أبو العباس قيل : إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب ينبهونه عليه ، فقال الشيخ عمر الفاروثي : يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا ! قال : ما هو ؟ قال : يا سيدي عيبك أننا من أصحابك ، فبكى الشيخ والفقراء وقال : أي عمر ، إن سلم المركب حمل من فيه ، وعنه قال : أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار ، تعظم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 77\21
· ابن فضلان شيخ الشافعية أبو القاسم يحيى الواثق بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة البغدادي ، قال له بن هبيرة : لا يحسن أن تكتب بخطك إلى الخليفة الواثق ، لأنه لقب خليفة ، قال : فكتبت يحيى ، وكان بارعا في الخلاف والنظر ، بصيرا بالقواعد ، ذكيا يقظا لبيبا ، عذب العبارة ، وجيها معظما ، كثير التلامذة ، ارتحل إلى بن يحيى صاحب الغزالي مرتين ، ووقع في السفر فانكسر ذراعه ، وصارت كفخذه ، ثم أدته الضرورة إلى قطعها من المرفق ، وعمل محضر بأنها لم تقطع في ريبة ، فلما ناظر المجير مرة ، وكان كثيرا ما ينقطع في يد المجير ، فقال : يسافر احدهم في قطع الطريق ، ويدعي أنه كان يشتغل ! فأخرج ابن فضلان المحضر ، وأخذ يشنع على المجير بالفلسفة ، وكان ابن فضلان ظريف المناظرة ، ذا نغمات موزونة ، يشير بيده بوزن مطرب ، أنيق يقف على أواخر الكلم خوفا من اللحن ، قاله الموفق عبد اللطيف ثم قال : وكان يداعبني كثيرا ، ثم رمى بالفالج في أواخر عمره رحمه الله 257\21
· صاحب المغرب السلطان الكبير ، الملقب بأمير المؤمنين المنصور أبو يوسف يعقوب بن السلطان يوسف بن السلطان عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي المغربي المراكشي ، قيل إن الأدفنش كتب إليه يهدده ويعنفه ، ويطلب منه بعض البلاد ويقول : وأنت تماطل نفسك ، وتقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فما أدري الجبن بطأ بك أو التكذيب بما وعدك نبيك ؟ فلما قرأ الكاتب تنمر وغضب ، ومزقه وكتب على رقعة منه : { إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } ( النمل 37 ( الجواب ما ترى لا ما تسمع : * ولا كتب إلا المشرفية عندنا * ولا رسل إلا للخميس العرمرم * ثم استنفر سائر الناس وحشد وجمع ، حتى احتوى ديوان جيشه على مئة ألف ، ومن المطوعة مثلهم ، وعدى إلى الأندلس ، فتمت الملحمة الكبرى ، ونزل النصر والظفر ، فقيل : غنموا ستين ألف زردية ، قال بن الأثير : قتل من العدو مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، ومن المسلمين عشرون ألفا وذكره أبو شامة وأثنى عليه 312\21
· القاضي الفاضل المولى الإمام العلامة البليغ القاضي الفاضل محيي الدين يمين المملكة، سيد الفصحاء أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن ، حكى القاضي ضياء الدين بن الشهرزوري : أن القاضي الفاضل لما سمع أن العادل أخذ مصر ، دعا بالموت خشية أن يستدعيه وزيره بن شكر أو يهينه ، فأصبح ميتا وكان ذا تهجد ومعاملة ، وللعماد في الخريدة : وقبل شروعي في أعيان مصر ، أقدم ذكر من جميع أفاضل العصر ، كالقطرة في بحره ، المولى القاضي الفاضل ، إلى أن قال : فهو كالشريعة المحمدية ، نسخت الشرائع ، يخترع الأفكار ، و يفترع الأبكار ، هو ضابط الملك بآرائه ، ورابط السلك بآلائه ، إن شاء أنشاء في يوم ما لو دون لكان لأهل الصناعة خير بضاعة ، أين قس من فصاحته ؟ قيس في حصافته ؟ ن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته ؟ من في فعله ولا مين في قوله ؟ الوفاء والمروءة والصفاء والفتوة ، وهو من الأولياء الذين خصوا بالكرامة ، لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صلاته ، ونوافل صلاته يتلو كل يوم ، إلى أن قال : و أنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابا ، قيل كان القاضي أحدب ، فحدثني شيخنا أبو إسحاق الفاضلي : أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل ، فأحضرت فواكه فقال بعض الكبار منكتا : خياركم أحدب ، يوري بذلك ، فقال الفاضل : خسنا خير من خياركم . قال الحافظ المنذري : ركن إليه السلطان ركونا تاما ، وتقدم عنده كثيرا ، وكان كثير البر ، وله آثار جميلة ، توفي ليلة سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة 338\21
· قال محمود بن سلامه التاجر الحراني : كان الحافظ عبد الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا قليلا ، بل يصلي ويقرأ ويبكي ، وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا ، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل فقلت : ما له ؟ قالوا : هذا رجل شمسي ، فضاق صدري وقلت للرجل : ما أضفتني إلا مع كافر ؟ قال : إنه كاتب ، ولنا عنده راحة ، ثم قمت بالليل أصلي وذاك يستمع ، فلما سمع القرآن تزفر ، ثم أسلم بعد أيام وقال : لما سمعتك تقرأ وقع الإسلام في قلبي 444\21
· وكانت شجر الدر أم خليل أم ولد للصالح ذات حسن وظرف ، ودهاء وعقل ، ونالت من العز والجاه ما لم تنله امرأة في عصرها ، وكان مماليك الصالح يخضعون لها ، ويرون لها ، فملكوها بعد قتل المعظم أزيد من شهرين ، وكان المعز لا يقطع أمراً دونها ، ولها عليه صولة ، وكانت جريئة وقحة ، وكانت حسنة السيرة ، لكن هلكت بالغيرة ، وكان الخطباء يقولون : و احفظ اللهم الحرمة الصالحة ، ملكة المسلمين ، عصمة الدنيا والدين ، أم خليل المستعصمية ، صاحبة السلطان الملك الصالح 199\23
· الدباج العلامة شيخ القراء والنحاة بالأندلس ، من أهل الفضل والصلاح ، ولد سنة ست وستين وخمس مئة ، وتوفي بإشبيلية في شعبان سنة ست وأربعين وست مئة ، بعد دخول الروم لعنهم الله صلحا بأيام ، فإنه تأسف وهاله نطق النواقيس ، وخرس الآذان ، فاضطرب وارتمض لذلك إلى أن قضى نحبه ، وقيل بل مات يوم دخولهم ، قلت : كان حجة في النقل مسددا في البحث 209\23



ولاة الأمور و الطاعة و الفتن


· قال الزهري : حدثني عروة : أن المسور بن مخرمة أخبره ، أنه وفد على معاوية فقضى حاجته ، ثم خلا به فقال : يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسن ، قال : لا والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي ، قال مسور : فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينت له ، فقال : لا أبرأ من الذنب ، فهل تعد لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان ؟ قال : ما تذكر إلا الذنوب ، قال معاوية : فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك ، تخشى أن تهلكك إن لم تغفر ؟ قال : نعم ، قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ؟ فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره ، إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ، ويجزى فيه بالحسنات ، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها ، قال : فخصمني ، قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه – دعا له - 151\3
· عن ابن عمر قال يوم دومة جندل : جاء معاوية على بختي عظيم طويل فقال : ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمد إليه عنقه ؟ فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ ، هممت أن أقول : يطمع فيه من ضربك وأباك عليه ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه . مسعر عن أبي حصين قال معاوية : من أحق بهذا الأمر منا ؟ وابن عمر شاهد ، قال : فأردت أن أقول : أحق به منك من ضربك عليه وأباك ، فخفت الفساد . و عن ابن عمر قال : دخلت على حفصة ونوساتها تنطف فقلت : قد كان من الناس ما ترين ولم يجعل لي من الأمر شيء ؟ قالت : فالحق بهم فإنهم ينتظرونك ، وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فلم يرعه حتى ذهب ، قال : فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إلي قرنه ؟ فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه - يعرض بابن عمر - قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر : حللت حبوتي ، فهممت أن أقول : أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع ، ويسفك فيها الدم ، فذكرت ما أعد الله في الجنان 224\3
· عن نافع قال : قال أبو موسى يوم التحكيم : لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر ، فقال عمرو بن العاص لابن عمر : إنا نريد أن نبايعك ، فهل لك أن تعطي مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك ؟ فغضب وقام فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه فقال : يا أبا عبد الرحمن إنما قال لتعطي مالا على أن أبايعك ، فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى ، ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين ، قلت : كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ ، مع وجود مثل الإمام علي وسعد ابن أبي وقاص ، ولو بويع لما اختلف عليه اثنان ولكن الله حماه وخار له 226\3
· قال مروان لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام ، قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وأن أقاتلهم فيقتل منهم رجل ، فقال مروان :* إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا * 227\3
· عن ميمون بن مهران قال : دس معاوية عمرا ، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر ، فقال يا أبا عبد الرحمن : ما يمنعك أن تخرج يبايعك الناس ؟ أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين ، وأنت أحق الناس بهذا الأمر ، فقال : قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟ قال : نعم إلا نفر يسير ، قال : لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر ، لم يكن لي فيها حاجة ، قال : فعلم أنه لا يريد القتال ، فقال : هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ؟ ويكتب لك من الأرضين والأموال ؟ فقال : أف لك ، اخرج من عندي ، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم . عن نافع قال : كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون وقال : من قال : حي على الصلاة أجبته ، ومن قال : حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله فلا 228\3
· قال عبدالله بن عكيم – رضي الله عن – : لا أُعين على دم خليفة بعد عثمان أبدا ! قيل له : أو قد أعنت عليه يا أبا معبد ؟ قال : كنت أعد ذكر مساويه عوناً على دمه 512\3
· وقال ميمون بن مهران لبث شريح في الفتنة يعني فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر فقيل له : قد سلمت ، قال : كيف بالهوى !. 104\4
· مطرف بن عبد الله ابن الشخير الإمام القدوة الحجة أبو عبد الله الحرشي العامري البصري أخو يزيد بن عبد الله ، ذكره ابن سعد فقال : روى عن أبي بن كعب ، وكان ثقة له فضل وورع ، وعقل وأدب، وقال العجلي كان ثقة لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلا هو وابن سيرين ، ولم ينج منها بالكوفة إلا خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي . قال أبو عقيل بشير بن عقبة : قلت ليزيد بن الشخير ما كان مطرف يصنع إذا هاج الناس ؟ قال : يلزم قعر بيته ، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى تنجلي . وقال أيوب : قال مطرف : لأن آخذ بالثقة في القعود ، أحب إلي من أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير . قال قتادة : فكان مطرف إذا كانت الفتنة ، نهى عنها وهرب ، وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح . قال مطرف : ما أشبه الحسن إلا برجل يحذر الناس السيل ويقوم بسننه ، قال حميد بن هلال : أتت الحرورية مطرف بن عبد الله يدعونه إلى رأيهم ، فقال : يا هؤلاء ! لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما ، وأمسكت الأخرى ، فإن كان الذي تقولون هدى أتبعتها الأخرى ، وإن كان ضلالة هلكت نفس ، وبقيت لي نفس ، ولكن هي نفس واحدة لا أغرر بها 189\4
· عمران بن حطان ابن ظبيان السدوسي البصري من أعيان العلماء لكنه من رؤوس الخوارج ، حدث عن عائشة وأبي موسى الأشعري وابن عباس ، روى عنه ابن سيرين وقتادة ويحيى بن أبي كثير ، قال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا إحسان الأعرج ، عن ابن سيرين قال : تزوج عمران خارجية وقال : سأردها ، قال : فصرفته إلى مذهبها ، فذكر المدائني : أنها كانت ذات جمال ، وكان دميما فأعجبته يوما فقالت : أنا وأنت في الجنة ، لأنك أعطيت فشكرت ، وابتليت فصبرت 214\4
· وقال الأصمعي : لما أدخل الشعبي على الحجاج قال : هيه يا شعبي ! فقال : أحزن بنا المنزل ، واستحلسنا الخوف ، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فقال : لله درك . قال ابن سعد : قال أصحابنا : كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج ، ثم اختفى زمانا ، وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج . قلت : خرج القراء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق ، على الحجاج لظلمه وتأخيره والصلاة في الحضر ، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة " فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان شريفا مطاعا ، وجدته أخت الصديق ، فالتف على مائة ألف أو يزيدون ، وضاقت على الحجاج الدنيا ، وكاد أن يزول ملكه ، وهزموه مرات ، وعاين التلف وهو ثابت مقدام ، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث ، وقتل خلق كثير من الفريقين ، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله ، إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه 304\4
· عن عباد بن موسى : عن الشعبي قال : أتى بي الحجاج موثقا ، فلما انتهيت إلى باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال : إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، بـؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، فلحري أن تنجو ، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال : لي مثل مقالة يزيد ، فلما دخلت عليه قال : وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر ؟ قلت : أصلح الله الأمير ، أحزن بنا المنزل ، وأجدب الجناب ، وضاق المسلك ، واكتحلنا السهر ، واستحلسنا الخوف ، ووقعنا في خزية ، لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، قال : صدق والله ، ما بروا في خروجهم علينا ، ولا قووا علينا حيث فجروا فأطلقوا 315\4
· الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلا ، وكان ظلوما جبارا ، ناصبيا خبيثا ، سافكا للدماء ، وكان ذا شجاعة وإقدام ، ومكر ودهاء ، وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن ، قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لابن الزبير بالكعبة ، ورمية إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين ، ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة ، وحروب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات ، إلى أن استأصله الله ، فنسبه ولا نحبه ، بل نبغضه في الله ، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان ، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله ، وله توحيد في الجملة ، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء 343\4
· قال المهلب : ما شيء أبقى للملك من العفو ، خير مناقب الملك العفو ، قلت : ينبغي أن يكون العفو من الملك عن القتل إلا في الحدود ، وأن لا يعفو عن وال ظالم ، ولا عن قاض مرتش ، بل يعجل بالعزل ، ويعاقب المتهم بالسجن ، فحلم الملوك محمود ، إذا ما اتقوا الله ، وعملوا بطاعته 385\4
· قال أحمد بن عبد الله العجلي : عروة بن الزبير ، تابعي ثقة ، رجل صالح ، لم يدخل في شيء من الفتن 433\4
· قال أبو حمزة الثمالي : كنت عند إبراهيم النخعي فجاء رجل فقال : يا أبا عمران إن الحسن البصري يقول : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، فقال رجل : هذا من قاتل على الدنيا ، فأما قتال من بغى فلا بأس به ، فقال إبراهيم : هكذا قال أصحابنا عن ابن مسعود ، فقالوا له : أين كنت يوم الزاوية ؟ قال : في بيتي ، قالوا : فأين كنت يوم الجماجم ؟ قال : في بيتي ، قالوا : فإن علقمة شهد صفين مع علي ؟ فقال : بخ بخ ! من لنا مثل علي بن أبي طالب ورجاله ؟! 526\4
· علي بن المديني حدثنا هشام بن يوسف أخبرني داود بن قيس قال : كان لي صديق يقال : له أبو شمر ذو خولان ، فخرجت من صنعاء أريد قريته ، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما إلى أبي شمر ، فجئته فوجدته مهموما حزينا ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : قدم رسول من صنعاء ، فذكر أن أصدقاء لي كتبوا لي كتابا فضيعه الرسول ، قلت فهذا الكتاب ، فقال : الحمد لله ، ففضه فقرأه ، فقلت : أقرئنيه ؟ فقال : أني لأستحدث سنك ، قلت : فما فيه ؟ قال : ضرب الرقاب ! قلت : لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك ؟ قال : من أين تعرفهم ؟ قلت : إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه فيقول :لنا : احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء ، لا يدخلونكم في رأيهم المخالف ، فإنهم عرة لهذه الأمة ، فدفع إليّ الكتاب ، فقرأته فإذا فيه : سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله ونوصيك بتقواه ، فإن دين الله رشد وهدى ، وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف سنة نبيه ، فإذا جاءك كتابنا فانظر أن تؤدي إن شاء الله ما افترض الله عليك من حقه ، تستحق بذلك ولاية الله ، وولاية أوليائه والسلام .
قلت له : فإني أنهاك عنهم ، قال : فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟ قلت : فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله ؟ قال : نعم فنزلنا إلى صنعاء ، فأدخلته على وهب ، ومسعود بن عوف وال على اليمن من قبل عروة بن محمد ، فوجدنا عند وهب نفرا فقال لي بعض النفر : من هذا الشيخ ؟ قلت : له حاجة ، فقام القوم فقال وهب : ما حاجتك يا ذا خولان ؟ فهرج وجبن ، فقال لي وهب : عبر عنه ، قلت : إنه من أهل القرآن و الصلاح ، والله أعلم بسريرته ، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل حروراء فقالوا له : زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزئ عنك ، لأنهم لا يضعونها في مواضعها ، فأدها إلينا ، ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من كلامي ، فقال : يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا ؟ تشهد على من هو خير منك بالضلالة ؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله ومن شهدت عليه ؟ فالله يشهد له بالإيمان ، وأنت تشهد عليه بالكفر ، والله يشهد له بالهدى ، وأنت تشهد عليه بالضلالة ، فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله ؟ وشهادتك شهادة الله ؟ أخبرني يا ذا خولان : ماذا يقولون لك ؟ فتكلم عند ذلك وقال لوهب : إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ، ولا أستغفر إلا له ، فقال : صدقت ، هذه محنتهم الكاذبة ، فأما قولهم في الصدقة ، فإنه قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر : " أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها " أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه من جوع أو هرة ؟ والله يقول } ويطعمون الطعام على حبة مسكينا ويتيما وأسيرا { الآيات ، : وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم ، أهم خير أم الملائكة ؟ والله يقول } ويستغفرون لمن في الأرض { فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به } لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون { وجاء مفسرا } ويستغفرون للذين آمنوا { يا ذا خولان ! إني قد أدركت صدر الإسلام ، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه ، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض ، وقطعت السبل والحج ، ولعاد أمر الإسلام جاهلية ، وإذا لقام جماعة كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة ، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا ، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر ، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله ، لا يدري مع من يكون ، قال تعالى } ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض { وقال } إن لننصر رسلنا والذين آمنوا { فلو كانوا مؤمنين لنصروا وقال } وإن جندنا لهم الغالبون { ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحا من عبدة الأصنام ؟ إذ قال له قومه } أنؤمن لك واتبعك الأرذلون { إلى أن قال فقال ذو خولان : فما تأمرني ؟ قال : أنظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة ، وجمعهم عليه ، فإن الملك من الله وحده وبيده ، يؤتيه من يشاء {فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف ، فقال : أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية 553\4
· طلق بن حبيب العنزي ، بصري زاهد كبير ، من العلماء العاملين ، عن بكر المزني قال : لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلق بن حبيب : اتقوها بالتقوى ، فقيل له : صف لنا التقوى ؟ فقال : العمل بطاعة الله ، على نور من الله ، رجاء ثواب الله ، وترك معاصي الله ، على نور من الله ، مخافة عذاب الله .
قلت : أبدع وأوجز ، فلا تقوى إلا بعمل ، ولا عمل إلا بترو من العلم والإتباع ، ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله ، لا ليقال : فلان تارك للمعاصي بنور الفقه ، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ، ويكون الترك خوفا من الله ، لا ليمدح بتركها ، فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز 602\4
· قال مسلم بن يسار : قال السجان لابن سيرين : إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك ، فإذا أصبحت فتعال ، قال : لا والله ، لا أكون لك عونا على خيانة السلطان 616\4
· ابن عيينة عن أبي جناب : سمعت طلحة بن مصرف يقول : شهدت الجماجم ، فما رميت ولا طعنت ولا ضربت ، ولوددت أن هذه سقطت ها هنا ، ولم أكن شهدتها 192\5
· قال معمر قلت لحماد - بن أبي سليمان العلامة الإمام فقيه العراق - : كنت رأسا وكنت إماما في أصحابك ، فخالفتهم فصرت تابعا ! قال : إني أن أكون تابعا في الحق ، خير من أن أكون رأسا في الباطل 233\5
· يوسف بن عمر ابن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أمير العراقين وخراسان لهشاموكان يضرب بحمقه وتيهه المثل فكان يقال أحمق من أحمق ثقيف وحجمه إنسان مرة فهابه وأرعد فقال يوسف قل لهذا البائس لا تخف وما رضي أن يخاطبه وقد هم الوليد بعزله فبادر وقدم له أموالا عظيمة وبذل في خالد القسري أربعين ألف ألف درهم فأخرج وسلم إليه العراق فأهلكه تحت العذاب والمصادرة وأخذ منه ومن أعوانه تسعين ألف ألف درهم واقتص يزيد بن خالد بن عبد الله من يوسف وقتله نائبه ثم قتل يزيد إذ تملك مروان الحمار قال أبو الصيداء أنا شهدت هذا الخبيث يوسف ضرب وهب بن منبه حتى قتله وقال أبو هاشم بعث يزيد بن خالد مولاه أبا الأسد فدخل السجن فضرب عنق يوسف بن عمر سنة سبع وعشرين ومئة وعاش أزيد من ستين سنة وقيل رموه قتيلا فشد الصبيان في رجله حبلا وجروه في أزقة دمشق وكان دميم الجثة له لحية عظيمة نعوذ بالله من البغي وعواقبه 444\5
· رأى أيوب السختياني رجلا من أصحاب الأهواء فقال : إني لأعرف الذلة في وجهه ، ثم تلا : } سينالهم غضب من ربهم وذلة {( الأعراف 152( ثم قال : هذه لكل مفتر . وكان يسمي أصحاب الأهواء خوارج ويقول : إن الخوارج اختلفوا في الاسم ، واجتمعوا على السيف . وقال له رجل : من أصحاب الأهواء يا أبا بكر أسألك عن كلمة ؟ فولى وهو يقول : ولا نصف كلمة 21\6
· سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة قال : دخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له : تكلم ؟ قال له : انظر الناس ببابك ، إن أدنيت أهل الخير ، ذهب أهل الشر ، وإن أدنيت أهل الشر ، ذهب أهل الخير 100\6
· دخل محمد بن واسع على الأمير بلال بن أبي بردة ، فدعاه إلى طعامه فاعتل عليه ، فغضب وقال : إني أراك تكره طعامنا ؟ قال : لا تقل ذاك أيها الأمير ! فوالله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا 122\6
· عن حفص بن غياث قال : قيل للأعمش أيام زيد : لو خرجت ؟ قال : ويلكم ! والله ما أعرف أحدا أجعل عرضي دونه ، فكيف أجعل ديني دونه ؟ 234\6
· قال مكي بن ابراهيم : كنا عند عبد الله بن عون ، فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه - يعني لجوره وظلمه - ، قال : وابن عون ساكت فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك ، فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة : لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . قال بكار بن محمد السيريني : وما سمعته ذاكراً بلال بن أبي بردة بشيء قط ، ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون بلال فعل كذا ؟ فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني ، قال : وكان بلال ضربه بالسياط ، لكونه تزوج امرأة عربية 364\6
· قال مبارك الطبري حدثنا أبو عبيد الله الوزير : سمع المنصور يقول : الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو ، أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا ، من ظلم من هو دونه 85\7
· قال عباد بن كثير لسفيان الثوري : قلت : لأبي جعفر أتؤمن بالله ؟ قال : نعم ، قلت : حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية ، فلئن صارت إليكم ظلما وغصبا ، فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا ، ولئن كانت لبني أمية لقد أخذتم مالا يحل لكم ، إذا دعيت غدا بنو أمية بالعدل جاؤوا بعمر بن عبد العزيز ، وإذا دعيتم أنتم لم تجيئوا بأحد ، فكن أنت ذاك الأحد ، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة ، قال : ما أجد أعوانا ، قلت : عونك علي بلا مرزئة ، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال ، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق ، آتيك بالأوزاعي ، وآتيك بالثوري ، وأنا أبلغك عن العامة ، فقال : حتى أستكمل بناء بغداد ، وأوجه خلفك ، فقال له سفيان : ولم ذكرتني له ؟ قال : والله ما أردت إلا النصح ، قال سفيان : ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل ، كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم وعلى الأمة ؟ 87\7
· حدثنا الأوزاعي قال : لما فرغ عبد الله بن علي - يعني عم السفاح - من قتل بني أمية بعث إلي ، وكان قتل يومئذ نيفا وسبعين منهم ، فدخلت عليه فقال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فحدت ، فقال : قد علمت من حيث حدت فأجب ؟ ! قال : وما لقيت مفوهاً مثله ، فقلت : كان لهم عليك عهد ، قال : فاجعلني وإياهم ولا عهد ! ما تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ....الحديث " فقال : ولم ويلك ؟ وقال : أليست الخلافة وصية من رسول الله قاتل عليها علي رضي الله عنه بصفين ؟ قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين ، فنكس رأسه ، ونكست فأطلت ثم قلت : البول ، فأشار بيده اذهب ، فقمت فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت : إن رأسي يقع عندها . وقال الأوزاعي : بعث عبد الله بن علي إليّ ، فاشتد ذلك علي وقدمت ، فدخلت والناس سماطان ، فقال : ما تقول في مخرجنا وما نحن فيه ؟ قلت : أصلح الله الأمير ، قد كان بيني وبين داود بن علي مودة ، قال : لتخبرني ؟ فتفكرت ثم قلت : لأصدقنه واستبسلت للموت ، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال ، وبيده قضيت ينكت به ، ثم قال : يا عبد الرحمن : ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ قلت حدثني محمد ابن مروان : عن مطرف بن الشخير : عن عائشة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل قتل المسلم إلا في ثلاث .." وساق الحديث ، فقال : أخبرني عن الخلافة ، وصية لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما ترك علي رضي الله عنه أحدا يتقدمه ، قال : فما تقول في أموال بني أمية ؟ قلت : إن كانت لهم حلالا ، فهي عليك حرام ، وإن كانت عليهم حراما ، فهي عليك أحرم ، فأمرني فأخرجت . قلت : قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا ، سفاكا للدماء ، صعب المراس ، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بمر الحق كما ترى ، لا كخلق من علماء السوء ، الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف ، ويقلبون لهم الباطل حقا - قاتلهم الله - أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق 124\7
· دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان ، فسلم عليه فأعرض عنه ، فقال : يا سفيان نحن والله أنفع للناس منك ، نحن أصحاب الديات ، وأصحاب الحمالات ، وأصحاب حوائج الناس والإصلاح بينهم ، وأنت رجل نفسك ، فأقبل عليه سفيان فجعل يحادثه ، ثم قام فقال سفيان : لقد ثقل علي حين دخل ، ولقد غمني قيامه من عندي حين قام 243\7
· وقال حفص بن غياث قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه ؟ قال : إن مر على بابك فلا تكن فيه في شيء حتى يجتمع الناس عليه 253\7
· حدثنا عطاء بن مسلم قال : لما استخلف المهدي بعث إلى سفيان ، فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه وقال : يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة ، فأخذ الخاتم بيده وقال : تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قلت لعطاء : قال له يا أمير المؤمنين ؟ قال نعم ، قال أتكلم على أني آمن ؟ قال نعم ، قال لا تبعث إلي حتى آتيك ، ولا تعطني حتى أسألك ، قال : فغضب وهم به فقال له كاتبه : أليس قد آمنته ؟ قال بلى ، فلما خرج حف به أصحابه فقالوا : ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة ؟ فاستصغر عقولهم وخرج هاربا إلى البصرة ، وعن سفيان قال : ليس أخاف إهانتهم ، إنما أخاف كرامتهم ، فلا أرى سيئتهم سيئة ،لم أر للسلطان مثلا إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب قال : عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا ، ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني 262\7
· قال أبو صالح الفراء : حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن فقال : ذاك يشبه أستاذه - يعني الحسن بن صالح - فقلت ليوسف : أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : لم يا أحمق ! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنـهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا ، فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم كان أضر عليهم 364\7
· عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبا معمر يقول : كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا فلم نكتب ، فقال ما لكم لا تكتبون حديث حسن ؟ فقال له أخي بيده : هكذا - يعني أنه كان يرى السيف - ، فسكت وكيع . أبو سعيد الأشج سمعت ابن إدريس وذكر له صعق الحسن بن صالح فقال : تبسم سفيان ، أحب إلينا من صعق الحسن . قال أبو أسامة : أتيت حسن بن صالح فجعل أصحابه يقولون لا إله إلا الله لا إله إلا الله فقلت : ما لي كفرت : قال لا ولكن ينقمون 364\7
· رشيدا الخباز وكان عبدا صالحا - وقد رآه أبو عبيدة - قال خرجت مع مولاي إلى مكة فجاورنا ، فلما كان ذات يوم ، جاء إنسان فقال لسفيان : يا أبا عبد الله قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح ، قال وأين هما ؟ قال في الطواف ، قال : إذا مرا فأرنيهما ، فمر أحدهما فقلت : هذا علي ، ومر الآخر فقلت : هذا حسن ، فقال : أما الأول فصاحب آخرة ، وأما الآخر فصاحب سيف ، لا يملأ جوفه شيء ، قال : فيقوم إليه رجل ممن كان معنا ، فأخبر عليا ، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه ، وجاء سفيان يسلم عليه فقال له علي : يا أبا عبد الله ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر فيبعث إليه فيقتله ؟ قال : فنظرت إلى سفيان وهو يقول : أستغفر الله وجادتا عيناه 366\7
· قال وكيع : حسن بن صالح عندي إمام ، فقيل له : إنه لا يترحم على عثمان ؟ فقال : أفتترحم أنت على الحجاج ! قلت : لا بارك الله في هذا المثال ، ومراده أن ترك الترحم سكوت ، والساكت لا ينسب إليه قول ، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان ، فإن فيه شيئا من تشيع ، فمن نطق فيه ببغض وتنقص ، فهو شيعي جلد يؤدب ، وإن ترقى إلى الشيخين بذم ، فهو رافضي خبيث ، وكذا من تعرض للإمام علي بذم ، فهو ناصبي يعزر ، فإن كفره فهو خارجي مارق ، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ، ونحبهم ونكف عما شجر بينهم 370\7
· عن الليث قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين ، صفت السواقي قال : صدقت 158\8
· ابن سعد حدثنا الواقدي قال : لما دعي مالك وشوور ، وسمع منه وقبل قوله ، حسد وبغوة بكل شيء ، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة ، سعوا به إليه ، وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره ، أنه لا يجوز عنده ، قال : فغضب جعفر فدعا بمالك ، فاحتج عليه بما رفع إليه عنه ، فأمر بتجريده وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال مالك بعد في رفعه وعلو ، قلت : هذا ثمرة المحنة المحمودة ، أنها ترفع العبد عند المؤمنين ، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ، ويعفو الله عن كثير ، " ومن يرد الله به خيرا يصيب منه " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل قضاء المؤمن خير له " وقال الله تعالى } ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين { [ محمد 31 ] وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله }: أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا ؟ قل هو من عند انفسكم { [ آل عمران 165 ] وقال } وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير { [ الشورى 30 ] فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه ، فالله حكم مقسط ، ثم يحمد الله على سلامة دينه ، ويعلم أن عقوبة الدنيا ، أهون وخير له 80\8
· قال مصعب الزبيري : كان العمري أصفر جسيما ل، م يكن يقبل من السلطان ولا غيره ، ومن ولي من أقاربه ومعارفه لا يكلمه ، وولي أخوه عمر المدينة وكرمان فهجره ، ما أدركت بالمدينة رجلا أهيب منه ، وكان يقبل صلة ابن المبارك ، وقدم الكوفة ليخوف الرشيد بالله ، فرجف لمجيئه الدولة ، حتى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف ، ما زاد من هيبته ، فرد من الكوفة ولم يصل إليه ، وروي أنه كان يلزم المقبرة كثيرا ، معه كتاب يطالعه ويقول : لا أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من وحدة . عمر بن شبة حدثنا أبو يحيى الزهري : قال العمري عند موته : بنعمة ربي أحدث : لو أن الدنيا تحت قدمي ، ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي ، ما أزلتها ، معي سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي . قال ابن عيينة : دخلت على العمري الصالح فقال : ما أحد أحب إلي منك ، وفيك عيب ، قلت : ما هو ؟ قال : حب الحديث ، أما إنه ليس من زاد الموت ، أو قال : من أبراز الموت . قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعت أبا عبدالرحمن العمري الزاهد يقول : إن من غفلتك عن نفسك ، إعراضك عن الله ، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ، ولا تأمر ولا تنهى خوفا من المخلوق ، من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين ، نزعت منه الهيبة ، فلو أمر ولده لاستخف به ، سمعت عبدالله بن عبدالعزيز يقول : قال لي موسى بن عيسى : ينهى إلى أمير المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه ، فبم استجزت هذا ؟ قلت : ما أشتمه ، فوالله هو أكرم علي من نفسي لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما الدعاء عليه ، فوالله ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا ، فلا تطيقه أبداننا ، وقذى في جفوننا ، لا تطرف عليه جفوننا ، و شجى في أفواهنا ، لا تسيغه حلوقنا مؤنته ، وفرق بيننا وبينه ، ولكن قلت : اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد فأرشده ، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الإسلام بالعباس على كل مؤمن كفا ، وله بنبيك صلى الله عليه وسلم قرابة ورحم ، فقربه من كل خير ، وباعده من كل سوء ، وأسعدنا به ، وأصلحه لنفسه ولنا ، فقال موسى : رحمك الله أبا عبدالرحمن ، كذاك لعمري الظن بك . وفي تاريخ ابن جرير بإسناد : أن الرشيد قال : والله ما أدري ما آمر في هذا العمري ، أكره أن أقدم عليه ، وله سلف ، وإني أحب أن أعرف رأيه فينا ، فقال عمر بن بزيع والفضل بن الربيع : نحن له ، فخرجا من العرج إلى موضع له بالبادية في مسجده ، وأتياه على زي الملوك في حشمة ، فجلسا إليه فقالا : نحن رسل من وراءنا من المشرق ، يقولون لك : اتق الله إن شئت فانهض ، فقال : ويحكما فيمن ولمن ؟ قالا : أنت ، قال : والله ما أحب أني لقيت الله بمحجمة دم مسلم ، وإن لي ما طلعت عليه الشمس ، فلما آيسا منه قالا : إن معنا عشرين ألفا تستعين بها ، قال : لا حاجة لي بها ، قالا : أعطها من رأيت ؟ قال : أعطياها أنتما، فلما آيسا منه ذهبا ، ولحقا بالرشيد فحدثاه فقال :ما أبالي ما صنع بعد هذا 375\8
· عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الإمام الحافظ المقرىء القدوة ، شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي ، ولد سنة عشرين ومائة ، وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت بنته فقال : لا تبكي يا بنية ! فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة . حدثنا الحسن بن الربيع البوراني قال : قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس ، قال : فشهق ابن إدريس شهقة ، وسقط بعد الظهر ، فقمنا إلى العصر وهو على حاله ، وانتبه قبيل المغرب ، وقد صببنا عليه الماء فلا شيء ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صار يعرفني حتى يكتب إلىّ ، أي ذنب بلغ بي هذا ؟! 42\9
· وعن الأصمعي قال لي الرشيد : وقرنا في الملأ ، وعلمنا في الخلا 289\9
· وعنه – معروف - : من لعن إمامه حرم عدله 330\
· قال عبد الرزاق : كنت مع الفضيل بمكة ، فمر هارون فقال الفضيل : الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو مات لرأيت أمورا عظاما . يحيى بن أبي طالب حدثنا عمار بن ليث الواسطي سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس تموت ، أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره ، قال : فكبر ذلك علينا ، فلما مات هارون ، وظهرت الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على خلق القرآن قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم 289 \9
· وعن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة يوم الثلاثاء ، فجاء رجل قد شمر ثيابه ، ونعله في يده ، فوقف على طرف البساط وقال : السلام عليكم ، فرد المأمون فقال : أتاذن لي في الدنو ؟ قال : ادن وتكلم ، قال : أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه ، جلسته باجتماع الأمة أم الغلبة والقهر ؟ قال : لا بهذا ولا بهذا ، بل كان يتولى أمر الامة من عقد لي ولأخي ، فلما صار الأمر إلي علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين على الرضى بي ، فرأيت أني متى خليت الأمر اضطرب حبل الإسلام ، ومرج عهدهم ، وتنازعوا ، وبطل الحج والجهاد ، وانقطعت السبل ، فقمت حياطة للمسلمين إلى أن يجمعوا على من يرضونه ، فأسلم إليه ، فقال : السلام عليك ورحمة الله وذهب ، فوجه المأمون من يكشف خبره ، فرجع فقال : مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا في هيئته ، فقالوا : لقيت الرجل ؟ قال : نعم ، وأخبرهم بما جرى ، فقالوا : ما نرى بما قال بأسا وافترقوا ، فقال المأمون :كفينا مؤنة هؤلاء بأيسر الخطب 278\10
· ثم إن رافعا رفع إلى المتوكل أن أحمد ربص علويا في منزله ، يريد أن يخرجه ويبايع عليه ، قال : ولم يكن عندنا علم ، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصيف ، سمعنا ال***ة ورأينا النيران في دار أبي عبد الله ، فأسرعنا وإذا به قاعد في إزار ، ومظفر بن الكلبي صاحب الخبر وجماعة معهم ، فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل : ورد على أمير المؤمنين إن عندكم علويا ربصته لتبايع له ، وتظهره ، في كلام طويل ، ثم قال له مظفر ما تقول ؟ قال : ما اعرف من هذا شيئا ، وإني لأرى له السمع والطاعة في عسري ويسري ، ومنشطي ومكرهي ، وأثرة علي ، واني لأدعو الله له بالتسديد والتوفيق ، في الليل والنهار في كلام كثير ، فقال مظفر: قد أمرني أمير المؤمنين أن أحلفك ، قال : فأحلفه بالطلاق ثلاثا ، أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين ، ثم فتشوا منزل أبي عبد الله ، والسرب والغرف والسطوح ، وفتشوا تابوت الكتب ، وفتشوا النساء والمنازل ، فلم يروا شيئا ، ولم يحسوا بشي ، ورد الله الذين كفروا بغيظهم ، وكتب بذلك إلى المتوكل ، فوقع منه موقعا حسنا ، وعلم أن أبا عبد الله مكذوب عليه ، وكان الذي دس عليه رجل من أهل البدع ، ولم يمت حتى بين الله أمره للمسلمين ، وهو ابن الثلجي ، فلما كان بعد أيام بينا نحن جلوس بباب الدار ، إذا يعقوب - احد حجاب المتوكل - قد جاء ، فاستأذن على عبد الله فدخل ، ودخل أبي وأنا ، ومع بعض غلمانه بدرة على بغل ، ومعه كتاب المتوكل فقراه على أبي عبد الله : أنه صح عند أمير المؤمنين براءة ساحتك ، وقد وجه إليك بهذا المال
· عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الدين النصيحة " قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولأئمة المسلمين أو المؤمنين وعامتهم " هذا حديث صحيح في صحيح مسلم ، فتأمل هذه الكلمة الجامعة ، وهي قوله " الدين النصيحة " فمن لم ينصح لله وللأئمة وللعامة كان ناقص الدين ، وأنت لو دعيت يا ناقص الدين لغضبت ، فقل لي : متى نصحت هؤلاء ؟ كلا والله ، بل ليتك تسكت ولا تنطق ، أولا تحسّن لإمامك الباطل ؟ وتجرئه على الظلم وتغشه ؟ فمن أجل ذلك سقطت من عينه ومن أعين المؤمنين ، فبالله قل لي : متى يفلح من كان يسره ما يضره ؟ ومتى يفلح من لم يراقب مولاه ؟ ومتى يفلح من دنا رحيله ؟ وانقرض جيله ، وساء فعله وقيله ؟ فما شاء الله كان ، وما نرجو صلاح أهل الزمان ، لكن لا ندع الدعاء ، لعل الله أن يلطف ، وأن يصلحنا آمين 500\11
· قلت : بعد مصرع المتوكل وابنه ، وأولئك الخلفاء المستضعفين المقتولين ، نقض أمر الخلافة جدا ، وطمع كل شيطان في التوثب ، وخرج الصفار بخراسان ، واتسعت ممالكه ، وخرج هذا الخبيث بالبصرة ، وفعل ما فعل ، وهاجت الروم ، وعظم الخطب ، ثم بعد سنوات ثارت القرامطة والأعراب ، وظهر بالمغرب عبيد الله الملقب بالمهدي وتملك ، ثم دامت الدولة في ذرية الباطنية إلى دولة نور الدين رحمه الله ، فادعى بعد الخمسين هذا الخبيث بهجر ، انه علي بن محمد بن الفضل بن حسين زيد عبد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب ، ودعا إلى نفسه ، فمال إليه رئيس هجر ونابذه قوم ، فاقتتلوا فتحول إلى الإحساء ، واعتصم ببني الشماس ، وإنما قصد البحرين لغباوة أهلها ، ورواج المخاريق عليهم ، فحل منهم محل نبي ، وصدقوه بمرة ، ثم تنكروا له لدبره ، فشخص إلى البادية يستغوي الأعاريب ، بنفوذ حيله وشعوذته ، واعتقدوا فيه أنه يعلم منطق الطير ، وجعل يغير على النواحي ، ثم تمت له وقعة كبيرة هزم فيها ، وقتل كبراء أتباعه ، وكرهته العرب ، فقصد البصرة فنزل في بني ضبيعة ، والتف عليه جماعة في سنة أربع وخمسين ، وطمع في ميل البصريين إليه ، فأمر أربعة فدخلوا الجامع يدعونهم إلى طاعته ، فلم يجبه احد ، بل وثب الجند إليهم ، فهرب وأخذ أتباعه وابنه الكبير وأمه وبنته فحبسوا ، وذهب إلى بغداد فأقام سنة يستغوي الناس ، ويضلهم فاستمال عدة من الحاكة بمخاريقه ، والجهلة اسبق شيء إلى أرباب الأحوال الشيطانية... 131\13
· ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبرا ، فهاجت الفتنة ، وجرت وقعة الجمل بسببها ، ثم وقعة صفين ، وجرت سيول الدماء في ذلك ، ثم خرجت الخوارج ، وكفرت عثمان وعليا ، وحاربوا ودامت حروب الخوارج سنين عدة ، ثم هاجت المسودة بخراسان ، وما زالوا حتى قلعوا دولة بني أمية ، وقامت الدولة الهاشمية بعد قتل أمم لا يحصيهم إلا الله ، ثم اقتتل المنصور وعمه عبد الله ، ثم خذل عبدالله ، وقتل أبو مسلم صاحب الدعوة ، ثم خرج ابنا حسن وكادا أن يتملكا فقتلا ، ثم كان حرب كبير بين الأمين والمأمون ، إلى أن قتل الأمين ، وفي أثناء ذلك قام غير واحد يطلب الإمامة ، فظهر بعد المائتين بابك الخرمي ، زنديق بأذربيجان ، وكان يضرب بفرط شجاعته الأمثال ، فأخذ عدة مدائن ، وهزم الجيوش إلى أن اسر بحيلة وقتل ، ولما قتل المتوكل غيلة ، ثم قتل المعتز ، ثم المستعين والمهتدي ، وضعف شأن الخلافة ، توثب ابنا الصفار إلى أن أخذا خراسان ، بعد أن كانا يعملان في النحاس ، وأقبلا لأخذ العراق وقلع المعتمد ، وتوثب طرقي داهية بالزنج على البصرة ، وأباد العباد ، ومزق الجيوش ، وحاربوه بضع عشرة سنة ، إلى أن قتل وكان مارقا ، بلغ جنده مئة ألف ، فبقي يتشبه بهؤلاء كل من في رأسه رئاسة ، و يتحيل على الأمة ليرديهم في دينهم ودنياهم ، فتحرك بقوى الكوفة رجل أظهر التعبد والتزهد ، وكان يسف الخوص ، ويؤثر ويدعو إلى إمام أهل البيت ، فتلفق له خلق و تألهوه إلى سنة ست وثمانين ، فظهر بالبحرين أبو سعيد الجنابي ، وكان قماحا فصار معه عسكر كبير ، ونهبوا وفعلوا القبائح ، وتزندقوا ، وذهب الأخوان يدعوان إلى المهدي بالمغرب ، فثار معهما البربر إلى أن ملك عبدالله الملقب بالمهدي غالب المغرب ، وأظهر الرفض وأبطن الزندقة ، وقام...... 469\13
o قال الذهبي : وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد 564\15
o قلت – الذهبي - الإمام إذا كان له عقل جيد ، ودين متين ، صلح به أمر الممالك ، فإن ضعف عقله ، وحسنت ديانته ، حمله الدين على مشاورة أهل الحزم ، فتسددت أموره ، ومشت الأحوال ، وإن قل دينه ، ونبل رأيه ، تعبت به البلاد والعباد ، وقد يحمله نبل رأيه على إصلاح ملكه ورعيته ، للدنيا لا للتقوى ، فإن نقص رأيه ، وقل دينه وعقله ، كثر الفساد ، وضاعت الرعية ، وتعبوا به إلا أن يكون فيه شجاعة ، وله سطوة وهيبة في النفوس ، فينجبر الحال ، فإن كان جبانا ، قليل الدين ، عديم الرأي ، كثير العسف ، فقد تعرض لبلاء عاجل ، وربما عزل وسجن ، إن لم يقتل ، وذهبت عنه الدنيا ، وأحاطت به خطاياه وندم والله حيث لا يغني الندم ، ونحن آيسون اليوم من وجود إمام راشد ، من سائر الوجوه ، فإن يسر الله للأئمة إمام فيه كثرة محاسن ، وفيه مساوىء قليلة ، فمن لنا به ؟ ! اللهم فأصلح الراعي والرعية ، وارحم عبادك ووفقهم ، وأيد سلطانهم ، وأعنه بتوفيقك 418\20
o عن مروان بن الحكم : شهدت عليا وعثمان بين مكة والمدينة ، وعثمان ينهى عن المتعة ، وأن لا يجمع بينهما ، وأبى علي ذلك ، أهل بهما فقال : لبيك بعمرة وحجة معا ، فقال عثمان : أنهى الناس وأنت تفعله ؟ فقال : لم أكن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس ، أخرجه النسائي ، وفيه أن مذهب الإمام علي كان يرى مخالفة ولي الأمر لأجل متابعة السنة ، وهذا حسن لمن قوي ، ولم يؤذه إمامه ، فإن آذاه ، فله ترك السنة ، وليس له ترك الفرض ، إلا أن يخاف السيف 410\21
o 9
o وقال الحاكم سمعت محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول : كان سبب منافرة أبي عبد الله – البخاري - : أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير ، خليفة الطاهرية ببخارى ، سأل أن يحضر منزله ، فيقرأ الجامع و التاريخ على أولاده ، فامتنع عن الحضور عنده ، فراسله بأن يعقد مجلسا لأولاده ، لا يحضره غيرهم ، فامتنع وقال : لا أخص أحدا ، فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره ، حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم فلم يأت إلا شهر ، حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى على خالد في البلد ، فنودي عليه على أتان ، وأما حريث فإنه ابتلي بأهله ، فرأى فيما ما يجل عن الوصف ، وأما فلان فابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم البلايا ، قلت : خالد بن أحمد الأمير قال الحاكم : له ببخارى آثار محمودة كلها ، إلا موجدته على البخاري ، فإنها زلة وسبب لزوال ملكه 466\12
o قال عبد الله بن الوليد سمعت أبا محمد بن أبي زيد يسأل ابن سعدي لما جاء من الشرق : أحضرت مجالس الكلام ؟ قال : مرتين ولم اعد ، فأول مجلس جمعوا الفرق من السنة والمبتدعة واليهود والنصارى والمجوس والدهرية ، ولكل فرقة رئيس يتكلم وينصر مذهبه ، فإذا جاء رئيس قام الكل له ، فيقول واحد : تناظروا ولا يحتج احد بكتابه ولا بنبيه ، فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به ، بل هاتوا العقل والقياس ، فلما سمعت هذا لم اعد ، ثم قيل لي : ها هنا مجلس آخر للكلام ، فذهبت فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء ، فجعل ابن أبي زيد يتعجب وقال : ذهبت العلماء ، وذهبت حرمة الدين ، قلت : فنحمد الله على العافية ، فلقد جرى على الإسلام في المائة الرابعة بلاء شديد ، بالدولة العبيدية بالمغرب ، وبالدولة البويهية بالمشرق ، وبالأعراب القرامطة فالأمر لله تعالى 175\16
o ابن السمسار الشيخ الجليل المسند العالم أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين ابن السمسار الدمشقي ، وكان مسند أهل الشام في زمانه ، قال الكتاني : كان فيه تشيع وتساهل . وقال أبو الوليد الباجي : فيه تشيع يفضى به إلى الرفض ، وهو قليل المعرفة في أصوله ، ولعل تشيعه كان تقية لا سجية ، فإنه من بيت الحديث ، ولكن غلت الشام في زمانه بالرفض ، بل ومصر والمغرب بالدولة العبيدية ، بل والعراق وبعض العجم بالدولة البويهية ، واشتد البلاء دهرا ، وشمخت الغلاة بأنفها ، وتواخى الرفض والاعتزال حينئذ ، والناس على دين الملك ، نسأل الله السلامة في الدين 507\17
o علي بن مهدي ، كان أبوه من قرية بزبيد من الصلحاء ، فنشأ علي في تزهد ، وحج ولقي العلماء ، وحصل ثم وعظ وذم الجند ، وكان فصيحا صبيحا طويلا ، أخضر اللون ، طيب الصوت ، غزير المحفوظ ، متصوفا خبيث السريرة ، داهية يتكلم على الخواطر ، فربط الخلق ، وكان يعظ وينتحب ، قال عمارة اليمني : لازمته سنة وتركت التفقه ونسكت ، فأعادني أبي إلى المدرسة ، فكنت أزوره في الشهر ، فلما استفحل أمره تركته ، ولم يزل من سنة 530 يعظ ويخوف في القرى ، ويحج على نجيب ، وأطلقت له السيدة أم فاتك ولأقاربه خراج أملاكهم ، فتمولوا إلى أن صار جمعه نحو أربعين ألف مقاتل ، وحارب وكان يقول : دنا الوقت ، أزف الأمر ، كأنكم بما أقول لكم عيانا ، ثم ثار ببلاد خولان ، وعاث وسبى وأهلك الناس ، ثم لقيته عند الداعي بجبلة سنة تسع وأربعين يستنجد به ، فأبى ثم دبر على قتل وزير آل فاتك ، ثم زحف إلى زبيد فقاتله أهلها نيفا وسبعين زحفا ، وقتل خلائق من الفريقين ، ثم قتل فاتك متولي زبيد ، وأخذها ابن مهدي في رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، فما متع وهلك بعد ثلاثة أشهر ، وقام بعد ابنه عبد النبي ، وعظم حتى استولى على سائر اليمن ، وجمع أموالاً لا تحصى ، وكان حنفي المذهب - أعني الأب - يرى التكفير بالمعاصي ، ويستحل وطء سبايا من خالفه ، ويعتقد فيه قومه فوق اعتقاد الخلق في نبيهم ، قال : وحكي لي عنه أنه لم يثق بيمين من يصحبه ، حتى يذبح ولده أو أخاه ، وكان يقتل بالتعذيب في الشمس ، ولا يشفع أحد عنده ، وليس لأحد من عسكره فرس يملكه ولا سلاح ، بل الكل عنده إلى وقت الحرب ، والمنهزم منهم يقتل جزما ، والسكران يقتل ، ومن زنى أو سمع غناء يقتل ، ومن تأخر عن صلاة الجماعة قتل 321\20
o قال القاضي بهاء الدين ابن شداد : قال لي السلطان – صلاح الدين - في بعض محاوراته في عقد الصلح : أخاف أن أُصالح وما أدري أيش يكون مني ، فيقوى هذا العدو ، وقد بقيت لهم بلاد ، فيخرجون لاستعادة ما في أيدي المسلمين ، وترى كل واحد من هؤلاء - يعني أخاه وأولادهم - قد قعد في رأس تله - يعني قلعته - ويقول : لا أنزل ويهلك المسلمون ، قال بن شداد : فكان والله كما قال ، اختلفوا ، واشتغل كل واحد بناحيته ، وبعد فكان الصلح مصلحة . قلت : من لطف الله لما تنازع بنو أيوب واختلفوا ، يسر الله بنقص همة الأعداء ، وزالت تلك الشهامة منهم ، وكتب القاضي الفاضل تعزية إلى صاحب حلب } لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة { (الأحزاب 21 } ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم { )الحج 1( كتبت إلى مولانا الملك الظاهر ، أحسن الله عزاءه ، وجبر مصابه ، وجعل فيه الخلف من السلف ، في الساعة المذكورة ، وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حضرت الدموع المحاجر ، وبلغت القلوب الحناجر ، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده ، وقبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله وحده ، مغلوب الحيلة ، ضعيف القوة ، راضيا عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبالباب من الجنود المجندة ، والأسلحة المعمدة ، ما لم يدفع البلاء ، ولا ما يرد القضاء ، تدمع العين ، ويخشع القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون ، وأما الوصايا فما تحتاج إليها ، والآراء فقد شغلني المصاب عنها ، وأما لائح الأمر ، فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غير ذلك فالمصائب المستقبلة أهونها موته 288\21







الموت و الخاتمة


o عن بقيرة امرأة سلمان قالت : لما حضره الموت دعاني وهو في علية له ، لها أربعة أبواب ، فقال : افتحي هذه الأبواب ، فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أبي هذه الأبواب يدخلون ، علي ثم دعا بمسك فقال : أديفيه في تور ، ثم انضحيه حول فراشي ، فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه ، فكأنه نائم على فراشه 553\1
o قالت أم حاتم الطائية : رأيت عبدالله بن بسر يتوضأ ، فخرجت نفسه رضي الله عنه 433\3
o عن ابن أبي مليكة : أن ذكوان أبا عمرو حدثه قال : جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت ، قال : فجئت وعند رأسها عبد الله ابن أخيها عبد الرحمن فقلت : هذا ابن عباس يستأذن ؟ قالت : دعني من ابن عباس ! لا حاجة لي به ولا بتزكيته ، فقال عبد الله : يا أمه ، إن ابن عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك ، قالت : فائذن له إن شئت ، قال : فجاء ابن عباس ، فلما قعد قال : أبشري ، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب ، وتلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة ، إلا أن تفارق روحك جسدك ، قالت : إيها يا ابن عباس ! قال : كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني إليه - ولم يكن يحب إلا طيبا ، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله } فتيمموا صعيدا طيبا { ( النساء 42 ) فكان ذلك من سببك ، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ، ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات ، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله ، إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار ، قالت : دعني عنك يا ابن عباس ، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا 180\2
o عن عوف بن الحارث سمعت عائشة تقول : دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك ، فقلت : غفر الله لك ذلك كله ، وحللك من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك 223\2
o قال أبو الزاهرية سمعت أبا ثعلبة - رضي الله عنه - يقول : إني لأرجو لا يخنقني الله كما أراكم تخنقون ، فبينا هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد ، فرأت بنته أن أباها قد مات ، فاستيقظت فزعة فنادت أمها : أين أبي ؟ قالت في مصلاه ، فنادته فلم يجبها ، فأنبهته فوجدته ميتا ، قال أبو حسان الزيادي وأبو عبيد توفي سنة خمس وسبعين 570\2
o عبد الله بن سعد ابن أبي سرح بن الحارث الأمير ، قائد الجيوش أبو يحيى القرشي العامري ، من عامر بن لؤي بن غالب ، هو أخو عثمان من الرضاعة ، له صحبة ورواية حديث ، قال الدارقطني : ارتد فأهدر النبي دمه ، ثم عاد مسلما ، و استوهبه عثمان ، قال ابن يونس : كان صاحب ميمنة عمرو بن العاص ، وكان فارس بني عامر المعدود فيهم ، وقيل إن عبد الله أسلم يوم الفتح ، ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعدها ، وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم . يزيد بن أبي حبيب قال : لما احتضر ابن أبي سرح وهو بالرملة ، وكان خرج إليها فارا من الفتنة ، فجعل يقول من الليل : آصبحتم ؟ فيقولون : لا ، فلما كان عند الصبح قال : يا هشام إني لأجد برد الصبح فانظر ، ثم قال : اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح ، فتوضأ ثم صلى ، فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات ، وفي الأخرى بأم القرآن وسورة ، وسلم عن يمينه ، وذهب يسلم عن يساره فقبض - رضي الله عنه - والأصح وفاته في خلافة علي رضي الله عنه 33\3
o عن سعيد : قال مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طائر لم ير على خلقته ، فدخل نعشه ثم لم يُر خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها } يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية { رواه بسام الصيرفي عن عبدالله بن يامين وسمى الطائر غرنوقا ، رواه فرات بن السائب عن ميمون بن مهران : شهدت جنازة ابن عباس بنحو من حديث سالم الأفطس فهذه قضية متواترة 357\3
o عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال : حضرت جنازة الأحنف بالكوفة ، فكنت فيمن نزل قبره ، فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري ، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت ، قال أبو عمرو بن العلاء توفي الأحنف في دار عبيد الله بن أبي غضنفر ، فلما دلي في حفرته ، أقبلت بنت لأوس والسعدي ، وهي على راحلتها عجوز ، فوقفت عليه وقالت : من الموافى به حفرته لوقت حمامه ؟ قيل لها : الأحنف بن قيس ، قالت : والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته ، لا تسبقونا إلى الثناء عليه بعد وفاته ، ثم قالت : لله درك من مجن في جنن ، ومدرج في كفن ، وإنا لله وإنا إليه راجعون نسأل من ابتلانا بموتك، وفجعنا بفقدك ، أن يوسع لك في قبرك ، وأن يغفر لك يوم حشرك ، أيها الناس إن أولياء الله في بلاده ، هم شهوده على عباده ، وإنا لقائلون حقا ، ومثنون صدقا ، وهو أهل لحسن الثناء ، أما والذي كنت من أجله في عدة ، ومن الحياة في مدة ، ومن المضمار إلى غاية ، ومن الآثار إلى نهاية ، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك ، لقد عشت مودودا حميدا ، ومت سعيدا فقيدا ، ولقد كنت عظيم الحلم ، فاضل السلم ، رفيع العماد ، واري الزناد ، منير الحريم ، سليم الأديم ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد ، قال قرة بن خالد حدثنا أبو الضحاك : أنه أبصر مصعبا يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء . وقال جماعة : مات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق رحمه الله 95\4
o قال ابن أبي مليكة شهدت عبد العزيز – بن مروان - عند الموت يقول : يا ليتني لم أكن شيئا ، يا ليتني كهذا الماء الجاري ، وقيل : قال هاتوا كفني ، أف لك ما أقصر طويلك ، وأقل كثيرك . وعن حماد بن موسى قال : لما احتضر عبد العزيز ، أتاه البشير يبشره بماله الواصل في العام ، فقال مالك : قال : هذه ثلاث مئة مدى من ذهب ، قال : مالي وله لوددت أنه كان بعرا حائلا بنجد . قلت : هذا قول كل ملك كثير الأموال ، فهلا يبادر ببذله ؟ 250\4
o عن الحارث الغنوي قال : حلف ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا ، حتى يعلم أين مصيره ، قال الحارث : فأخبر الذي غسله : أنه لم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله ، حتى فرغنا منه رحمة الله عليه 360\4
o عن علقمة بن مرثد قال : كان الأسود يجتهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر يصفر ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : مالي لا أجزع ، والله لو رأيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحياً منه . وروى شعبة عن الحكم : أن الأسود كان يصوم الدهر ، هذا صحيح عنه ، وكأنه لم يبلغه النهي عن ذلك أو تأول .
o وقال أبو نعيم مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين و مئة 455\4
o صح أنه -زرارة بن أوفى الإمام الكبير قاضي البصرة - قرأ في صلاة الفجر ، فلما قرأ } فإذا نقر في الناقور { خر ميتا ، وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين 516\4
o قال مصعب سمع عامر - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام - المؤذن ، وهو يجود بنفسه فقال : خذوا بيدي ، فقيل : إنك عليل ، قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه ؟ فأخذوا بيده ، فدخل مع الإمام في المغرب ، فركع ركعة ثم مات 220\5
o وقال معاذ بن معاذ كان حميد الطويل قائما يصلي فمات فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله فقال ابن عون احتاج إلى ما قدم 168\6
o قال يحيى بن أبي طالب : أنبأنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال : دخلنا على ورقاء بن عمر وهو في الموت ، فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله ، وقال لابنه : يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء ، لا يشغلوني عن ربي عز وجل422 \ 7
o قال يونس بن محمد المؤدب : مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد 448\7
o محمد بن سليمان ولي البصرة أيضا ، وكان فارس بن هاشم ، قتل إبراهيم بن عبد الله وقال الخطيب : كان عظيم قومه ، ويقال : إنه قال عند الموت : يا ليت أمي لم تلدني ، ويا ليتني كنت حمالا ، وكان رقيق القلب ، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة 241\8
o عبد العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار الإمام الفقيه أبو تمام المدني . قلت : حديثه في الصحاح قال ابن سعد ولد سنة سبع ومائة وتوفي وهو ساجد في سنة أربع وثمانين ومائة رحمه الله 364\8
o قال أحمد بن عبدالله العجلي : حدثني أبي قال : لما احتضر ابن المبارك جعل رجل يلقنه قل : لا اله إلا الله ، فأكثر عليه فقال له : لست تحسن ، وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي ، إذا لقنتني فقلت : لا اله الله ، ثم لم أحدث كلاما بعدها فدعني ، فإذا أحدثت كلاما ، فلقني حتى تكون آخر كلامي 418\8
o قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة ، بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة 504\8
o قال خالد بن خدش : قرىء على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة تأليفه ، فخر مغشيا ، قال : فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى 226\9
o وقيل : كان عليق دواب المعتصم خمسين ألف مخلاة . وقيل : إنه قال في مرضه }: حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة { ) الأنعام 44 ( وقال علي بن الجعد : جعل المعتصم يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة حتى صمت . وقيل : إنه قال : أوخذ وحدي من بين هذا الخلق . وله نظم وسط ، وكلمات جيدة ، وقيل : إنه جعل زند رجل بين أصبعيه فكسره 305\10
o آدم بن أبي إياس الإمام الحافظ القدوة شيخ الشام قال إبراهيم بن الهيثم البلدي بلغ آدم نيفا وتسعين سنة وكان لا يخضب كان أشغل من ذلك يعني من العبادة قال الحسين الكوكبي حدثني أبو عبد الله المقدسي قال لما حضرت آدم الوفاة ختم القرآن وهو مسجى ثم قال بحبي لك إلا ما رفقت لهذا المصرع كنت أؤملك لهذا اليوم كنت أرجوك ثم قال لا إله إلا الله ثم قضى رحمه الله335\10
o قال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول : رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه : لا اله إلا الله . قال المروذي : سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر فقال : رحمه الله لقد جاد بنفسه . وعلق في أذن أحمد بن نصر ورقه فيها : هذا رأس أحمد بن نصر ، دعاه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ، ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة ، فعجله الله إلى ناره ، وكتب محمد بن عبد الملك وقيل : حنق عليه الواثق ، لأنه ذكر للواثق حديثا فقال : تكذب ، فقال : بل أنت تكذب ، وقيل : أنه قال له : يا صبي ، ويقول في خلوته عن الواثق : فعل هذا الخنزير ، ثم إن الواثق خاف من خروجه فقتله في شعبان سنة إحدى وثلاثين ، وكان ابيض الرأس واللحية ، ونقل عن الموكل بالرأس انه سمعه في الليل يقرأ } يس { وصح أنهم اقعدوا رجلاً بقصبة ، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة ، فيديره الرجل ، قال السراج سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل ابن نصر وقيل له : ألا تسمع ما الناس فيه يقولون إن رأس أحمد بن نصر يقرأ ؟ فقال : كان رأس يحيى يقرأ ، وقيل : رئي في النوم فقيل : ما فعل الله بك؟ قال : ما كانت إلا غفوة ، حتى لقيت الله فضحك إلي ، وقيل إنه قال : غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه . وبقي الرأس منصوبا ببغداد ، والبدن مصلوبا بسامراء سنين ، إلى أن انزل وجمع في سنة سبع وثلاثين ، فدفن رحمه الله عليه 168\11
o ابن الزيات الوزير الأديب العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن الزيات ، كان والده زياتا سوقيا ، فساد هذا بالأدب وفنونه ، وبراعة النظم والنثر ، ووزر للمعتصم وللواثق ، وكان معاديا لابن أبي دواد ، فأغرى ابن أبي دواد المتوكل ، حتى صادر ابن الزيات وعذبه ، وكان يقول : بخلق القرآن ويقول : ما رحمت احد قط ، الرحمة خور في الطبع ، فسجن في قفص حرج جهاته بمسامير كالمسال ، فكان يصيح : ارحموني ، فيقولون : الرحمة خور في الطبيعة ! مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله ترسل بديع ، وبلاغة مشهورة ، وأخبار في وفيات الأعيان 173\11
o وعن يحيى بن عون قال : دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض فقال : ما هذا القلق ؟ قال له : الموت والقدوم على الله ، قال له سحنون : ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار ؟ وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ؟ والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن الله يرى يوم القيامة ، وأنه على العرش استوى ، ولا تخرج على الأئمة بالسيف وإن جاروا ؟ قال : إي والله ، فقال : مت إذا شئت ، مت إذا شئت 67\12
o قال محمد بن القاسم : دخلت على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال : يا أبا عبد الله ، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير ، قد نزل بي الموت ، وقد من الله علي أنه مالي درهم يحاسبني الله عليه ، ثم قال أغلق الباب ، ولا تأذن لأحد حتى أموت ، وتدفنون كتبي ، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ولبدي ، وإنائي الذي أتوضأ فيه ، وكتبي هذه ، فلا تكلفوا الناس مؤنة ، وكان معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال : هذا لابني أهداه قريب له ، ولا أعلم شيئا أحل منه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنت ومالك لأبيك " وقال : " أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " فكفنوني منها ، فإن أصبتم لي بعشرة ما يستر عورتي ، فلا تشتروا بخمسة عشر ، وابسطوا على جنازتي لبدي ، وغطوا عليها كسائي ، وأعطوا إنائي مسكينا ، يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي فلان ، وكتبت أنا الأثر ، فأنا عندهم على غير الطريق ، وهم عندي على غير الطريق ، أصل الفرائض في حرفين : ما قال الله ورسوله ، افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل ، وما قال الله ورسوله لا تفعل ، فينبغي أن ينتهي عنه ، وتركه فريضة ، وهذا في القرآن ، وفي فريضة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يقرؤونه ولكن لا يتفكرون فيه ، قد غلب عليهم حب الدنيا 199\12
o السرخسي الفليسوف البارع ، ذو التصانيف أبو العباس أحمد بن الطيب ، وقيل أحمد بن محمد السرخسي ، من بحور العلم الذي لا ينفع ، وكان مؤدب المعتضد ، ثم صار نديمه وصاحب سره ومشورته ، وله رئاسة وجلالة كبيرة ، ثم إن المعتضد انتخى لله وقتل السرخسي لفلسفته وخبث معتقده ، فقيل : إنه تنصل إليه وقال : قد بعت كتب الفلسفة والنجوم والكلام ، وما عندي سوى كتب الفقه والحديث ، فلما خرج قال المعتضد : والله إني لأعلم أنه زنديق ، فعل ما زعم رياء ، ويقال : إنه قال له : لك سالف خدم ، فكيف تختار أن نقتلك ؟ فاختار أن يطعم كباب اللحم ، وأن يسقى خمرا كثيرا حتى يسكر ، ويفصد في يديه ، ففعل به ذلك ، فصفي من الدم ، وبقيت فيه حياة ، وغلبت عليه الصفراء ، وجن وصاح ، وبقي ينطح الحائط لفرط الآلام ، ويعدو كثيرا حتى مات ، وذلك في أول سنة ست ثمانين ومائتين 249\13
o قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد لما احتضر ، فختم القرآن ثم ابتدأ سورة البقرة ، فتلا سبعين آية ومات . قال الخلدي : رأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار 76\14
o حدثتنا أم هاشم - مولاة عبدالله بن بسر - قالت : بينما أنا أوضئ عبدالله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ خر مغشيا عليه - تعني مات فجأة - قال الحاكم : قال الدغولي : في العلماء جماعة فقدوا فجأة ، فلم يوجدوا ، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فقد يوم الجماجم ، ومنهم معمر بن راشد ، ولم تعرف له تربة قط ، وبدل بن المحبر ، افتقد ولا يدرى أين ذهب ، ثم سمى جماعة ماتوا فجأة ، كالشعبي وحميد الطويل الأوزاعي 560\14
o قال أبو محمد الفرغاني : حدثني أبو بكر الدينوري قال : لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي فيه في آخره ابن جرير ، طلب ماء ليجدد وضوءه ، فقيل له : تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر ؟ فأبى وصلى الظهر مفردة ، والعصر في وقتها ، أتم صلاة وأحسنها ، وحضر وقت موته جماعة ، منهم أبو بكر بن كامل ، فقيل له قبل خروج روحه : يا أبا جعفر أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به ، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا ؟ وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا ؟ فقال : الذي أدين الله به ، وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي ، فاعملوا به وعليه وكلاما هذا معناه ، وأكثر من التشهد وذكر الله عز وجل ، ومسح يده على وجهه ، وغمض بصره بيده وبسطها ، وقد فارقت روحه الدنيا 276\14
o عيسى القصار يقول : آخر كلمة تكلم بها الحسين بن منصور عند قتله : حسب الواحد إفراد الواحد له ، فما سمع بهذه الكلمة فقير إلا رق له واستحسنها منه ، قال السلمي : وحكي عنه أنه رؤى واقفا في الموقف ، والناس في الدعاء وهو يقول : أنزهك عما قرفك به عبادك ، وأبرأ إليك مما وحدك به الموحدون . قلت : هذا عين الزندقة ، فإنه تبرأ مما وحد الله به الموحدون ، الذين هم الصحابة والتابعون ، وسائر الأمة ، فهل وحدوه تعالى إلا بكلمة الإخلاص التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قالها من قلبه فقد حرم ماله ودمه " وهي شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإذا برئ الصوفي منها فهو ملعون زنديق ، وهو صوفي الزى والظاهر ، متستر بالنسب إلى العارفين ، وفي الباطن فهو من صوفية الفلاسفة أعداء الرسل ، كما كان جماعة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، منتسبون إلى صحبته وإلى ملته ، وهم في الباطن من مردة المنافقين ، قد لا يعرفهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم بهم ، قال الله تعالى } ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين { ) التوبة 101( فإذا جاز على سيد البشر أن لا يعلم ببعض المنافقين ، وهم معه في المدينة سنوات ، فبالأولى أن يخفى حال جماعة من المنافقين الفارغين عن دين الإسلام بعده عليه السلام على العلماء من أمته ، فما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي ، كما لا يسوغ لك أن تعتقد العرفان والولاية فيمن قد تبرهن زغله ، و انهتك باطنه وزندقته ، فلا هذا ، ولا هذا ، بل العدل أن من رآه المسلمون صالحا محسنا ، فهو كذلك ، لأنهم شهداء الله في أرضه ، إذ الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وأن من رآه المسلمون فاجرا أو منافقا أو مبطلا فهو كذلك ، وأن من كان طائفة من الأمة تضلله ، وطائفة من الأمة تثني عليه وتبجله ، وطائفة ثالثة تقف فيه وتتورع من الحط عليه ، فهو ممن ينبغي أن يعرض عنه ، وأن يفوض أمره إلى الله ، وأن يستغفر له في الجملة ، لأن إسلامه أصلي بيقين ، وضلاله مشكوك فيه ، فبهذا تستريح ، ويصفو قلبك من الغل للمؤمنين ، ثم اعلم أن أهل القبلة كلهم ، مؤمنهم وفاسقهم ، وسنيهم ومبتدعهم ، سوى الصحابة لم يجمعوا على مسلم بأنه سعيد ناج ، ولم يجمعوا على مسلم بأنه شقي هالك ، فهذا الصديق فرد الأمة ، قد علمت تفرقهم فيه ، وكذلك عمر ، وكذلك عثمان ، وكذلك علي ، وكذلك ابن الزبير ، وكذلك الحجاج ، وكذلك المأمون ، وكذلك بشر المريسي ، وكذلك أحمد بن حنبل والشافعي والبخاري والنسائي ، وهلم جرا من الأعيان في الخير والشر إلى يومك هذا ، فما من إمام كامل في الخير ، إلا وثم أناس من جهلة المسلمين و مبتدعيهم يذمونه ويحطون عليه ، وما من رأس في البدعة والتجهم والرفض ، إلا وله أناس ينتصرون له ، ويذبون عنه ، ويدينون بقوله بهوى وجهل ، وإنما العبرة بقول جمهور الأمة ، الخالين من الهوى والجهل، المتصفين بالورع والعلم ، فتدبر يا عبدالله نحلة الحلاج ، الذي هو من رؤوس القرامطة ، ودعاة الزندقة ، وأنصف وتورع ، واتق ذلك وحاسب نفسك ، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للإسلام ، محب للرئاسة ، حريص على الظهور بباطل وبحق ، فتبرأ من نحلته ، وإن تبرهن لك والعياذ بالله أنه كان والحالة هذه محقا هاديا مهديا ، فجدد إسلامك ، واستغث بربك أن يوفقك للحق ، وأن يثبت قلبك على دينه ، فإنما الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم ، ولا قوة إلا بالله ، وإن شككت ولم تعرف حقيقته ، وتبرأت مما رمي به ، أرحت نفسك ، ولم يسألك الله عنه أصلا ، وقال أبو عمر بن حيوية : لما أخرج الحلاج ليقتل ، مضيت وزاحمت حتى رأيته ، فقال لأصحابه : لا يهولنكم ، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما ، فهذه حكاية صحيحة ، توضح لك أن الحلاج ممخرق كذاب ، حتى عند قتله 342\14
o ابن الحجام شيخ المالكية ، إمام كبير شهير ، وكان على مجلسه مهابة وسكينة ، كأنما على رؤوسهم الطير ، وكان يشبه بيحيى بن عمر ، وبحمديس القطان ، شاخ وعمر ، فقيل : إنه تدفأ بنار فاحترق لما نعس في سنة ست وأربعين وثلاث مئة ، وله ثلاث وثمانون سنة 505\15
o الحبلي الإمام الشهيد ، قاضي مدينة برقة ، محمد بن الحبلي أتاه أمير برقة فقال : غدا العيد ، قال : حتى نرى الهلال ، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم ، فقال : بهذا جاء كتاب المنصور ، وكان هذا من رأي العبيدية ، يفطرون بالحساب ، ولا يعتبرون رؤية ، فلم ير هلال ، فأصبح الأمير بالطبول والبنود و أهبة العيد ، فقال القاضي : لا أخرج ولا أصلي ، فأمر الأمير رجلا خطب ، وكتب بما جرى إلى المنصور ، فطلب القاضي إليه فأحضر ، فقال له : تنصل وأعفو عنك ؟ فامتنع ، فأمر فعلق في الشمس إلى أن مات، وكان يستغيث العطش فلم يسق ، ثم صلبوه على خشبة ، فلعنة الله على الظالمين 374\15
o الكرخي الشيخ الإمام الزاهد ، مفتي العراق شيخ الحنفية ، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال البغدادي الكرخي الفقيه ، انتهت إليه رئاسة المذهب ، وانتشرت تلامذته في البلاد ، واشتهر اسمه وبعد صيته ، وكان من العلماء العباد ، ذا تهجد وأوراد ، وتأله وصبر على الفقر والحاجة ، وزهد تام ووقع في النفوس ، القاسم بن علان الواسطي قال : لما أصاب أبا الحسن الكرخي الفالج في آخر عمره ، حضرته وحضر أصحابه ، أبو بكر الدامغاني ، وأبو علي الشاشي ، وأبو عبد الله البصري فقالوا : هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج ، والشيخ مقل ، ولا ينبغي أن نبذله للناس ، فكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ، فأحس الشيخ بما هم فيه فبكى وقال : اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات قبل أن يحمل إليه شيء ، ثم جاء من سيف الدولة عشرة آلاف درهم ، فتصدق بها عنه ، توفي رحمه الله في سنة أربعين وثلاث مئة وكان رأسا في الاعتزال الله يسامحه 426\15
o لما حضرت الإمام المحدث ابن فارس الوفاة قال : هذا ملك الموت قد جاء ، و قال بالفارسية : اقبض روحي كمل تقبض روح رجل يقول تسعين سنة : أشهد أن لا اله إلا الله "
o الشهيد الإمام القدوة الشهيد أبو بكر محمد بن احمد بن سهل الرملي ، ويعرف بابن النابلسي الحلبي ، قال أبو ذر الحافظ : سجنه بنو عبيد وصلبوه على السنة ، سمعت الدارقطني يذكره ويبكي ويقول : كان يقول وهو يسلخ } كان ذلك في الكتاب مسطورا { ) الإسراء 58 ( قال أبو الفرج بن الجوزي " أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي ، وكان ينـزل الأكواخ فقال له : بلغنا انك قلت إذا كان مع الرجل عشرة أسهم ، وجب أن يرمي في الروم سهما وفينا تسعة ؟ قال : ما قلت هذا ، بل قلت : إذا كان معه عشرة أسهم ، وجب أن يرميكم بتسعه ، وان يرمي العاشر فيكم ، أيضا فإنكم غيرتم الملة ، وقتلتم الصالحين ، وادعيتم نور الالهيه ، فشهرة ثم ضربه ، ثم أمر يهوديا فسلخه قال ابن الاكفاني : توفي العبد الصالح الزاهد ، أبو بكر بن النابلسي ، كان يرى قتال المغاربه ، هرب من الرملة إلى دمشق ، فأخذه متوليها أبو محمود الكتامي ، وجعله في قفص خشب ، وأرسله إلى مصر ، فلما وصل قالوا : أنت القائل لو أن معي عشرة أسهم ..وذكر القصة ، فسلخ ، وحشي تبنا ، وصلب قال معمر بن احمد بن زياد الصوفي : اخبرني الثقة أن أبابكر سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه ، فكان يذكر الله ويصبر ، حتى بلغ الصدر ، فرحمه السلاخ فوكزه بالسكين موضع قلبه فقضى عليه ، وأخبرني الثقة أنه كان إماما في الحديث والفقه صائم الدهر ، كبير الصولة عند العامة والخاصة ، ولما سلخ كان يسمع من جسده ، قراءة القرآن ، فغلب المغربي بالشام ، وأظهر المذهب الرديء ، وأبطل التراويح والضحى ، وأمر بالقنوت في الظهر ، وقتل النابلسي سنة ثلاث ، وكان نبيلا رئيس الرملة ، فهرب فأخذ من دمشق ، وقيل : قال شريف ممن يعانده لما قدم مصر : الحمد لله على سلامتك ، قال : الحمد لله على سلامة ديني ، وسلامة دنياك ، قلت : لا يوصف ما قلب هؤلاء العبيدية الدين ظهرا لبطن ، واستولوا على المغرب ثم على مصر والشام وسبوا الصحابة148\16
o قال الحميدي : حدثنا علي بن أحمد الحافظ أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال : تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت الله تعالى الشهادة ، ثم فكرت في هول القتل فندمت ، وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت ، قال الحافظ علي : فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه ، فسمعه يقول بصوت ضعيف : " لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " كأنه يعيد على نفسه الحديث ، ثم قضى على إثر ذلك ، رحمه الله189\17
o الصابوني الإمام العلامة القدوة المفسر المذكر المحدث ، شيخ الإسلام ، و رزق العز والجاه في الدين والدنيا ، وكان جمالا للبلد ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمع على أنه عديم النظير ، وسيف السنة ، ودامغ البدعة ، قال عبدالغافر في تاريخه : حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى ، مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ليدعو لهم ، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى خبازا درهما ، فكان يزن ، والصانع يخبز ، والمشتري واقف ، فمات ثلاثتهم في ساعة ، فلما قرأ الكتاب هاله ذلك ، واستقرأ من القارئ { أفأمن الذين مكروا السيئات... } ( النحل 45 ) الآيات ونظائرها ، وبالغ في التخويف والتحذير ، وأثر ذلك فيه ، وتغير وغلبه وجع البطن ، وأنزل من المنبر يصيح من الوجع ، فحمل إلى حمام فبقي إلى قريب المغرب يتقلب ظهرا لبطن ، وبقي أسبوعا لا ينفعه علاج ، فأوصى وودع أولاده ، ومات وصلي عليه عقيب عصر الجمعة رابع المحرم 14\18
o وفي أول سنة سبع وثمانين ، خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن الدولة ، وعلم المقتدي على تقليده ، ثم مات فجأة من الغد ، تغذى وغسل يديه ، وعنده فتاته شمس النهار ، فقال : ما هذه الأشخاص دخلوا بلا إذن ؟ فارتابت ، وتغير وارتخت يداه وسقط ، فظنوه غشي عليه ، فطلبت الجارية وزيره ، ومات فأخذوا في البيعة لابنه أحمد المستظهر بالله ، في ثامن عشر المحرم ، توفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة ، وكان خلافته عشرين سنة ، وأخروا دفنه ثلاث ليال ، لكونه مات فجأة 323\18
o قال الحافظ ابن عساكر : كان الحميدي أوصى إلى الأجل مظفر بن رئيس الرؤساء ، أن يدفنه عند بشر ، فخالف فرآه بعد مدة في النوم يعاتبه ، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين ، وكان كفنه جديدا ، وبدنه طريا يفوح منه رائحة الطيب ، رحمه الله 126\19
o الدرزيجاني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل جعفر بن الحسن الفقيه الحنبلي المقرئ ، صاحب القاضي أبي يعلى ، ولقن خلقا كثيرا ، وكان قوالا بالحق ، أمارا بالعرف ، كبير الشأن ، عظيم الهيبة ، أثنى عليه ابن النجار وبالغ في تعظيمه ، وذكر أنه كان يختم كل يوم في ركعة واحدة ، وأنه تفقه بأبي يعلى ، مات في الصلاة ساجدا ، في ربيع الآخر ، فدفن بداره بدرزيجان ، رحمه الله من سنة ست وخمس مئة 414\19
o التيمي الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام إسماعيل الحافظ ، حدث أحمد الأسواري الذي تولى غسله - وكان ثقة - : أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخرقة ، لأجل الغسل ، قال : فجبذها إسماعيل بيده وغطى فرجه ، فقال الغاسل : أحياة بعد موت ! 84\20
o جمال الإسلام الشيخ الإمام العلامة ، مفتي الشام جمال الإسلام أبو الحسن ، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة ، ساجدا في صلاة الفجر . قلت : مات في عشر التسعين 33\20
o أبو الوقت الشيخ الإمام الزاهد الخير الصوفي ، شيخ الإسلام مسند الآفاق أبو الوقت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي ثم الهروي الماليني ، قال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له : ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد ، في ليلة الثلاثاء من ذي الحجة . قلت : وبيض لليوم وهو سادس الشهر . قال : ودفناه بالشونيزية ، قال لي : تدفنني تحت أقدام مشايخنا بالشونيزية ، بيدي الإمام القدوة العابد الواعظ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن علي ابن مسلم بن موسى بن عمران القرشي اليمني الزبيدي ، قال ابن الجوزي :كان يقول الحق وإن كان مرا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال ابن عساكر : قال ولده إسماعيل : كان أبي في كل يوم وليلة من أيام مرضه يقول : الله الله نحواً من خمسة عشر ألف مرة ، فما زال يقولها حتى طفى ، ولما احتضر سندته إلى صدري ، وكان مستهترا بالذكر ، فدخل عليه محمد بن القاسم الصوفي ، وأكب عليه وقال : يا سيدي قال النبي – صلى الله عليه و سلم – " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " فرفع طرفه إليه وتلا { يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب ، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة ، وقال : الله الله الله وتوفي وهو جالس على السجادة . وقال أبو الفرج بن الجوزي : حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال : أسندته إلي ، وكان آخر كلمة قالها { يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } ومات 303\20
o قلت : وحضر وفاته- صلاحَ الدين الأيوبي - القاضي الفاضل ، وذكر أبو جعفر القرطبي إمام الكلاسة : إنني انتهيت في القراءة إلى قوله تعالى { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة } ( الحشر 22 ) فسمعت صلاح الدين وهو يقول : صحيح ، وكان ذهنه قبل ذلك غائبا ثم مات 288\21
o من الحاشية ص 288\21 " قال القاضي الفاضل : دخلت على صلاح الدين الأيوبي و هو في آخر رمق عند أذان الصبح فلما قرأ القاريْ " لا إله إلا هو عليه توكلت .." تبسم و تهلل وجهه و أسلم روحه إلى ربه "
o قال أبا موسى : مرض أبي - عبد الغني المقدسي - في ربيع الأول مرضا شديدا ، منعه من الكلام والقيام ، واشتد ستة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر ، فقال : يا عبد الله ، قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة ، وصلى جالسا ، ثم جلست عند رأسه فقال : اقرأ يس ، فقرأتها وجعل يدعوا وأنا أؤمن ، فقلت : هنا دواء تشربه ، قال : يا بني ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى والله ، فقلت : ما توصي بشيء ؟ قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد علي شيء ، قلت : توصيني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله ، والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه فسلموا فرد عليهم ، وجعلوا يتحدثون فقال : ما هذا ! أذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لأناول رجلا كتابا من جانب المسجد ، فرجعت وقد خرجت روحه - رحمه الله - وذلك يوم الاثنين ، الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 444\21
o ابن عساكر الشيخ الإمام العالم القدوة المفتي ، شيخ الشافعية ، وكان يتورع من المرور في زقاق الحنابلة ، لئلا يأثموا بالوقيعة فيه ، وذلك لأن عوامهم يبغضون بني عساكر للتمشعر ، وقال أبو شامة : أخبرني من حضره قال : صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر ، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، لقنني الله حجتي ، وأقالني عثرتي ، ورحم غربتي ، ثم قال : وعليكم السلام ، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ، ثم انقلب ميتا . وقال القوصي : كان كثير البكاء سريع الدموع ، كثير الورع والخشوع ، وافر التواضع والخضوع ، كثير التهجد قليل الهجوع ، مبرزا في علمي الأصول والفروع 187\22
o الدباج العلامة شيخ القراء والنحاة بالإندلس ، من أهل الفضل والصلاح ، ولد سنة ست وستين وخمس مئة ، وتوفي بإشبيلية في شعبان سنة ست وأربعين وست مئة ، بعد دخول الروم لعنهم الله صلحا بأيام ، فإنه تأسف وهاله نطق النواقيس ، وخرس الآذان ، فاضطرب وارتمض لذلك إلى أن قضى نحبه وقيل بل مات يوم دخولهم . قلت : كان حجة في النقل مسددا في البحث 209\23