المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تفعل إن واجهَتْك صعوبة في الوصول إلى أهدافك المنشودة؟


Eng.Jordan
04-11-2012, 11:40 AM
http://www.muslmah.net/imgpost/11/c62cd48747363306b362bcf13bd598fd.jpg


ماذا تفعل إن واجهَتْك صعوبة في الوصول إلى أهدافك المنشودة؟ هل تستسلم للإحباط؟ أم إنك ستبحث بِجِدٍّ عن الأسباب التي أدَّت إلى الإخفاق، وتحاول أن تسدَّ الْخَلل وتبدأ من جديد؟
ابدأ أوَّلاً بالتعرُّف على أسباب الفشل، وهي:
الفوضى وعدم ترتيب الأولويَّات، وضياع الوقت في أمور ثانوية، وعدم تحديد الهدف، يشتِّت الجهود ويثبط الْهِمم، والتسويف يجهض المُحاولات وهي بعدُ في مهدها.
فإذا ابتليت بِهذا الأمر، تذكَّر قول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216].
فرُبَّ ضارة نافعة, فقد تستطيع أن تحوِّل هذه المشاعر المزعجة إلى طاقة دافعة للأمام بِحَول الله وقوَّته، فقط توكل على الله، وحاول أن تتدارك الأمور قبل أن تتفاقم، وسارِعْ إلى علاج الدَّاء وهو في مراحله الأولى, وابدأ بجلسة استرخاء مع نفسك، باحثًا عن أسباب الخلَل، ثم استثمِر المعلومات التي جمعتها, وأعلنها حربًا على كل العقبات الوهميَّة التي تقيِّدك، وتشلُّ حركتك، وتوهن من عزيمتك, ابدأ من هنا رحلة نَجاح متميِّزة، بإرسال رسائل إيجابية، مردِّدًا بحماس:
أستطيع النهوض من جديد بحول الله، النجاح رفيقي إن شاء الله، سأستعين بِخَالقي، وأبدأ مسيرتي المليئة بالإنجازات، لن أستسلم لليأس أبدًا...
وكن واثقًا أنَّك ما دمت صديقًا لذاتك، تَمْنحها ما تحتاج من معنويات وكلمات مستعينًا بالله, محقِّقًا أحاديث النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- التي تزيد مِن عزمك, وقوَّتك ونشاطك، كن على يقين أنك لن تخسر أبدًا، ولن يلين عزمك، امنح نفسك بعضًا من الوقت؛ كي تجدِّد نشاطك، وتبحث عن طرق أخرى للنجاح.
اغرس في أعماقك بذرة أمل وعزم وثبات، وتوكَّل على الله؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].
كن مُصرًّا على تحقيق أهدافك، ولا تدَعْ فرصة للهواجس والكلمات والأفكار المثبِّطة أن تضعف ثقتك في الله أوَّلاً، ثم في الطاقات التي منحك الله إيَّاها، استثمر تَجاربك بأن تفتِّش عن مكامن الخطأ، وعن الأمور الَّتي عليك القيام بها قبل أن تبدأ أيَّ عمل، يقول علماء النَّفس: إن كلَّ عمل يبدأ بتخطيط، فهو - بِحَول الله - عمل مثمر، وسيعطي نتائج طيِّبة، لن تفيدك الحسرات ولا البكاء على الأطلال، ولا "عسى"، ولا "ليت"، كن كالطِّفل الذي يتعلم المشي، كلما سقط أصرَّ أكثر على الخطو من جديد، تحدَّث إلى نفسك عن ثِمار الجهد والجدِّ والْمُثابرة، ودع لعقلك الباطن القيامَ بِمُهمَّة شحذ الْهِمم برسم خطة العمل, وعند اكتمال الصورة في ذهنك، تأمَّلها جيِّدًا، واجعلها تسكن فؤادك, استرجع كل الكلمات المتفائلة والمشجِّعة، بعد وقت وجيز ستكتشف أنَّ العمل أصبح حقيقة تراها مطبوعة أمامك، في صحْوِك ومنامك, ستختفي مَخاوفك من الفشل، وستجد أن رغبتك في النَّجاح أصبحت أقوى وأوضح، وأَجْمل من الأول...
وأنت في بداية الطريق: لا تَنْس أن تنهل من الكلم الطيِّب، من آيات قرآنيَّة وأحاديثَ نبويَّة، واجعل هذه الآية نُصْبَ عينيك: قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
جدِّد نيتك، وابتغِ بعملك وجْهَ الله والدَّارَ الآخرة؛ حتَّى تنال خير الدنيا والآخرة.
عن أمير المؤمنين أبي حفصٍ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنما الأعمال بالنِّيات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لِدُنيا يصيبها أو امرأةٍ يَنْكِحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه))؛ رواه الشيخان.
بين الحين والآخَر، اقرأ قصص الذين لم ينل منهم اليأس والإحباط، بل مضَوْا مشمِّرين عن ساعد الجدِّ، وشعارهم: "من جدَّ وجدَ، ومن زرع حصد" - بإذن الله - لَم توقفهم العقبات، ولَم ينحرفوا عن الهدف السامي الذي عاشوا من أَجْلِه، بل جاهدوا وتعبوا، وواصَلوا المسير حتَّى نالوا بفضل الله خير الدُّنيا والآخرة، وإذا واجهَتْك الصِّعاب والمتاعب، تذكر أنَّ الله معك, وأنَّه - سبحانه وتعالى - يُحِبُّ العبد الصَّابر, الْمُثابر, الذي لا ييئس ولا يستكين, فهو دومًا قويٌّ بالله، متوكِّل عليه, قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]، ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾ [الفرقان: 58].
وجاء في الحديث: ما روَى أحمد والترمذيُّ أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لو أنَّكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّلِه لرزقكم كما يرزق الطَّيْر، تغدو خِماصًا، وتعود بطانًا)).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((المؤمن القويُّ خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنِّي فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإنَّ "لَوْ" تفتح عمل الشيطان))؛ رواه مسلم.
وعن أبي العبَّاس عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت خلف النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- يومًا، فقال: ((يا غلام! إنِّي أعلِّمُك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تَجِدْه تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمَّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاَّ بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك؛ رُفِعَت الأقلام، وجفَّت الصُّحف))؛ رواه الترمذي [رقم: 2516] وقال: حديث حسن صحيح.
وفي رواية غير الترمذيِّ: ((احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النَّصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكَرْب، وأن مع العسر يسرًا)).
وتوقَّف وتأمل طويلاً قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن لِيُخطئك)) فهذه الكلمات الموجزة والمعجزة، هي دواء للإحباط واليأس، ولجلِّ الأمراض النَّفسية الناجمة عن الإفراط في التفكير في الماضي والمستقبل، وهُما داء العصر: "الْهَم والحزن".
استفتح يومك دومًا بِهَذا الدُّعاء دائمًا: "اللَّهم إنِّي أعوذ بك من الْهمِّ والحَزَن, وأعوذ بك من العجز والكسل, وأعوذ بك من الجبن والبخل, وأعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرِّجال"، واختمه بحمد الله، وبوعد منك لله ثم لذاتك، أنَّك لن تدَّخِر جهدًا في سعيك بأن تكون سعيدًا في الدنيا والآخرة.
كن صديقًا وفيًّا لنفسك, لا تَقْسُ عليها، ولا تلُمْها دائمًا, وإنما اتَّخِذْ بين ذلك سبيلاً، عندما تظفر بشيء جاهدت من أجله، لا تستصغره ولا تقلِّل من شأنه, احمد الله، واعترف له بالفضل، ثم سِرْ بثباتٍ على نفس الطريق, وتعلَّمْ أنْ تُحافظ على نجاحاتك بالنشاط والاستمراريَّة, فكثيرًا ما ننال نتائج حسنة، ثم نضيع كلَّ شيء بالرُّكون إلى الراحة, والدَّعَة، والاكتفاء بالثِّمار الأولى، "الحفاظ على النجاح هو نجاح بذاته"، لا تَنْزعج، فقد تصادفك بعض المشاكل في أول الطريق، لا تجعلها تَثْنِيك عن عزمك، بل شَمِّر عن ساعد الجدِّ، وامضِ مستعينًا بخالقك, فقد يكون الإحباط خطوة لنجاح حقيقي.
انظر دائمًا إلى الأهداف السامية، وكن إيجابيًّا، واخدم دينك ودنياك، فتسعد نفسك والآخرين, وكن فاعلاً في مجتمعك، مُسْهِمًا في نهضة الأمة التي ما عرفت يومًا الرُّكون إلى اليأس حتَّى في أحلك الظروف، وكان الله دومًا ناصِرَها ومؤيِّدَها، فسادت الأمم وقادتها إلى مَجْد ما زالت رايته تخفق عاليًا, وستظلُّ كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، واستمتع بحياتك في رحاب الأمل الذي لا ينقطع أبدًا.