المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنهم أخوة متحابين في الله


Eng.Jordan
04-11-2012, 11:41 AM
شيئا ما أحسسته يسري في أوصالي .. يحرّك مشاعري ... يهزنّي هزا قويّا ...
أشعر وكأنني أعيش مشاهد المعركة في أحد..أشمّ غبارها ..أسمع جلجلة سيوفها وصهيل خيلها , وأشمّ رائحة مسك دم شهدائها ...
انطلقت وتحررت النفوس من غياهب الظلمات وفلول الدجى لتلتقي مع مستقر الأرواح في الملكوت الأعلى ... حيث هناك في جنات نهر ومقعد صدق عند مليك مقتدر....

هيا بنا نرتفع معا رويدا رويدا ونشهد معا هذا المشهد الإلهي العظيم مع :

عبد الله بن عمرو بن حرام ...

حبه وشغفه للجهاد في سبيل الله والدفاع عن راية الإسلام والحق شغلته عن أهله وذويه ..
كان واثقا من لقاء الله , اتجه بكل ما يملكه ليرتقي إلى مصافي الصديقين والشهداء..
مشهد نابض بقوة الإيمان , وثبات العزيمة , وسلامة الصدر , ووضوح الهدف ...
اصطفاه الله لنيل كرامة الشهيد , لأنه خَلصَ مع ربّه فأخلص الله معه ................
المعركة يوم أحد كانت حامية الوطيس أدرك المسلمون في بدايتها نصرا عظيما , لولا أن الرماة الذين أمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالبقاء في مواقعهم وعدم مغادرتها أبدا ..
قاتل المؤمن الصادق الصابر قتال مودع وشهيد....
يلتقي ****** محمد - صلوات الله عليه وصحبه وسلم - بجابر بن عبد الله وأهله وهم يبكون شهيد الإسلام وظليل الملائكة :


عبد الله بن عمرو بن حرام


فيقول لهم :

( ابكوه أو لا تبكوه ... فإن الملائكة لتظله بأجنحتها )

كيف لا تظلّه الملائكة بأجنحتها ؟؟..
كيف لا تظله وقد كان منتهى طموحه وعظمة أمله الشهادة في سبيل الله ؟؟..
يا لها من عظمة ورفعة !!..
يا لها من أمل وطموح !!..
يا لها من كرامة وعزة !!..

لقد أنبأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لولده جابر يوما :
( يا جابر : ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ... ولقد كلم أباك كفاحا .. - أي مواجهة - فقال له :
يا عبدي , سلني أعطك .. فقال : يا رب , أسألك أن تردني إلى الدنيا , لأقتل في سبيل الله ثانية ...قال الله له : إنه قد سبق القول مني : إنهم إليها لا يرجعون ... قال
يا رب , فأبلغ من ورائي بما أعطيتني من نعمة )...فأنزل الله تعالى:

{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون } .
آل عمران ( 169- 170 )

اتصلت أ رواحهم مع الله , وتجردوا من أعراض الدنيا وزينتها في سبيل نيل إحدى الحسنيين ..
ما الحسرة على فراقهم وهم أحياء عند ربهم يرزقون , وقد نالوا من فضله وكرمه ؟؟؟..
ما الحسرة على فراقهم وهم يستبشرون بمصائر إخوانهم المجاهدين في سبيل الله من بعدهم ؟؟..
ما الحسرة على فراقهم بعد أن أنعم الله عليهم وهم فرحون بما آتاهم الله من فضله ؟؟..
ما الحسرة على فراقهم وقد كانوا أخوة متحابين في الله يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؟؟....

أي والله إنهم أخوة متحابين في الله !!!......
وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرف على دفن أصحابه الشهداء المتحابين في الله , ليزيد هم الله فضلا وكرما وإحسانا حين قال :

( ادفنوا عبد الله بن عمرو , وعمرو بن الجموح في قبر واحد , فإنهم كانا في الدنيا متحابين , متصافيين )

ما أعظم هذه الشهادة يا نبي الله وحبيبه !!!...
ما أعظمها وأنت تشهد لهم هذا الحب الأخوي!!..

يا لها من شهادة عظيمة ترفع بالنفس إلى أعلى عليين ومقام أمين !!....




لنسأل أنفسنا :



أين نحن أمام هؤلاء الذين تعلموا في مدرسة ****** الإخاء والحب والإيثار ؟؟..

هل لنا أن نذكر معا شعار نبينا وأصحاب رسالته المحمدية ؟؟...



{ إنما المؤمنون إخوة }

هذا الشعار يا أمة ****** وأمة الإسلام كان عنوان حياتهم وسلوكهم وعملهم ...
ما أعظم تلك الرسالة المشرفة العالية التي وهبت للإنسان بواعث التكافل الاجتماعي والإنساني !!..
ما أعظم تلك الرسالة التي علمّت الإنسان التفاني والحب والإيثار و مبادئ الإخاء والتآخي!!..
النبي الأميّ يقول :

( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء , يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى ) .قالوا : يا رسول الله تخبرنا من هُم ؟.
قال :
( هم قوم تحابوا بروح الله بينهم على غير أرحام بينهم , ولا أموال يتعاطونها , فوالله إن وجوههم لنور . وإنّهم لعلى نور , لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس )
أخرجه أبو داود



لنسأل أنفسنا بصدق :


هل نستطيع أن نمنح أنفسنا الطمأنينة والراحة التي منحها لأنفسهم هؤلاء الرجال العظام وعاشوا في ظلّ مبادئها وقيمها ؟؟…
هل نستطيع أن نمنح لضمائرنا الراحة و العراق الجريح وفلسطين ******ة يئن من ظلم الظالمين والمعتدين ...

والله لن نستطيع أن نمنح لأنفسنا السعادة إلاّ إذا وهبنا الحب والوفاء لأمة النبي الأميّ حبيبنا …
ولن نستطيع أن نمنح لأنفسنا السكينة والهدوء إلاّ إذا شغلتنا عيوبنا عن عيوب أخوة في الدين لنا ...
ولن نستطيع أن نمنح لأنفسنا عنصر الثقة بالخير إلاّ إذا ما صبرنا وجاهدنا في سبيل نصرة ديننا ...

وإذا ما نمت في أنفسنا تلك البذرة الطيبة التي فطرنا الله عليها , ورعيناها بالود والإخاء لتنمو وتصبح شجرة باسقة ,لا يمكن حينها والله لرياح أعاصير النفاق والبغي والطغيان والظلم أن تتخذ على أرض الأخوة في الله - أرض الإسلام- موطنا لها …