المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حبذا لو نستطيع سماع مواقف أوباما الحقيقية في مجالسه الخاصة!


Eng.Jordan
04-12-2012, 10:23 AM
Martin Peretz - Wall Street Journal / الترجمة



http://www.thirdpower.org/image.php?xx=175&f****=myadmin/media/ObamaBrerz.jpg ما يثير السخرية هو أن هذا الرئيس الملتزم بتهدئة مخاوف روسيا بشأن السياسة النووية الدفاعية أهدر أكثر من ثلاث سنوات وهو يحاول التحاور مع نظام آيات الله بسبب سعيه إلى اكتساب إمكانات نووية عدائية.
عندما اعترف الرئيس أوباما للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بأنه لا يستطيع تحقيق إنجازات جدية خلال سنة انتخابية، اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هذا الموقف هو نوع من “الصراحة السياسية”، لكني أعتبره شخصياً شكلاً من الازدراء السياسي، فلا شك أن ذلك الاعتراف كان مألوفاً بالنسبة إلى ميدفيديف بما أن التضليل هو الأسلوب الاعتيادي في النظام الدكتاتوري الروسي المنتخب.

أظهرت إحدى الصور التي التقطتها الصحيفة أنّ أوباما أراد أن يؤكد لميدفيديف أنهما أبرز قائدين في العالم (أو كان يعني بقوله رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، أما ميدفيديف فهو المرسال الذي يفشي له حقيقة الأمور). على الأرجح، أجابه ثاني رجل في الكرملين: “سأنقل هذه المعلومة إلى فلاديمير!”. أظهرت صورة أخرى لقطة من الخلف حيث كان الرئيسان يسيران معاً وكان الرئيس الأميركي يضع يده اليمنى الكبيرة على كتف شريكه الروسي.

ما هي الرسالة التي أراد توجيهها إلى فلاديمير؟ يبدو أن أوباما كان يقدم للروس “تساهلاً أكبر” في موضوع الدفاع الصاروخي، مع أنه ما كان يستطيع فعل أمر مماثل خلال سنة انتخابية بحسب قوله.
غير أن الرسالة الأهم تخص الأميركيين أنفسهم ومفادها أن الشعب الأميركي لا يمكن الوثوق به إذا تحدث معه الرئيس صراحةً عن اقتراحاته. بعبارة أخرى، لا يثق الرئيس الأميركي بشعبه! وإلا كان الرئيس سيخبر الأميركيين بحقيقة نواياه، ها هو يعترف بأنه لا يثق بشعبه أمام زعيم حكومة خارجية فاسدة تسعى إلى إعاقة الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى. يبدو أن الرئيس أوباما متوافق مع النظام الروسي ضد إرادة الشعب الأميركي.

يشعر الحلفاء الأوروبيون بقلق شديد بسبب تعليق أوباما اللافت ومسألة الدفاع الصاروخي ورغبة أوباما الغريبة في التقرب من فلاديمير بوتين.

لم يعترف أوباما بهذا “التنازل” الإضافي لمصلحة موسكو في الشأن النووي أمام أعضاء مجلس الشيوخ حين كانوا يقيّمون معاهدة “ستارت” الجديدة ويصادقون عليها منذ سنة. لكنّ هذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة إلى الكرملين الذي يستعد على ما يبدو لخوض حرب باردة جديدة من دون أي رادع أخلاقي ومن دون دعم مادي مناسب (خاضت روسيا الحرب الباردة الأخيرة مع أنها كانت تفتقر إلى الموارد المادية). لا شك أن تساهل أوباما في هذا الشأن سيشجّع الروس على التفكير بأن الأميركيين أصبحوا أداة بيدهم.

لكن لا يقتصر الأمر على هذه المسألة. يترأس أوباما مرحلة يمكن اعتبارها الأكثر انهزامية في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية. طوال فترة ولايته الرئاسية، بدا وكأنّ أوباما لا يبالي بمطالب وقيم النزعة القومية الأميركية بالطريقة التي عبّر عنها الآخرون في معظم فترات القرن الماضي (حق الشعوب الأخرى في بناء الأوطان بعد الحرب العالمية الأولى، وتحرير أوروبا وآسيا من الحكم الدموي للأنظمة الاستبدادية الفاشية الوحشية في الحرب العالمية الثانية، وهزم شبح الشيوعية). يمكن اعتبار أنه يكره القرن العشرين ويرفض الاستفادة من تجاربه المريرة لتحديد رؤيته العالمية.

لا يعني ذلك أن الرئيس يرفض استعمال القوة بشكل قاطع، فقد كان صارماً إلى أقصى الدرجات في سياسته الخاصة بمكافحة الإرهاب. غير أن طريقة إدارته للحروب التي ورثها كشفت أنه قائد لا يثق بقناعاته أو أنه يهتم في المقام الأول بضمان صموده السياسي.

في أفغانستان، عمد أوباما إلى زيادة عدد القوات العسكرية، فقد اعتبر أن هذه الحرب مبررة وكان دعمه لها بمنزلة غطاء سياسي على معارضته حرب العراق التي كانت حرباً سيئة بنظره. لكن حالما صعّد الرئيس الحرب في أفغانستان، بدأ يحدد المهل الزمنية ويعطي الأوامر بانسحاب الجنود، ولا شك أنهم سينسحبون في النهاية!

لكن إذا أراد أوباما تخفيف حدة الحرب فعلاً، فما الذي دفعه إلى تأجيجها؟ لماذا ظهر هذا الرئيس المسالم بصورة الرئيس المؤيد لاستعمال القوة؟ في النهاية، من السخافة اعتبار أن الجنود الأميركيين وشركاءهم الأقل عدداً في حلف الأطلسي حققوا نتيجة مهمة في المعركة، ومن المهين والمؤلم أن تؤكد الإدارة الأميركية على ذلك لبثّ الراحة في نفوس مواطنيها.

كانت سياسة الرئيس في أفغانستان متناقضة أصلاً وهي تذكرنا بتحذير جون كيري الذي طرح سؤاله الشهير: “كيف تطلب من شخص أن يكون آخر رجل يموت من أجل غلطة؟”. إنها الكلمات التي استعملها لوصف الحرب التي شارك فيها (حرب فيتنام). في العراق (تلك الحرب السيئة)، تتعدد الأسباب للشعور بالتفاؤل “رغم صعوبة تصديق الأمر”: ربما يصعب على الديمقراطيين الاعتراف بذلك، لكن حققت حرب بوش في العراق بعض الانتصارات في مجال إرساء الديمقراطية والتعددية في العالم الإسلامي. لكن سارع الرئيس أوباما إلى الهرب من ذلك الوضع الذي يشهد تحسناً ملحوظاً.

يسعى الرئيس الآن إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية، لكن يبدو أن الحزب الجمهوري يركز على مسائل أخرى، وهذا ما يسمح لأوباما بالتحجّج بالانتخابات وتجنب معالجة مسألة تحديد الدور الأميركي الحقيقي في العالم.

ما هي نواياه الحقيقية بشأن تهديد إيران النووي مثلاً؟ يصعب تحديد ذلك أيضاً. فقد صرح أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية بأنه يعارض سياسة الاحتواء، ولكنه كان يعرف أن اللجنة تريد أن تسمع هذا الموقف منه. غير أنّ قلة ثقته بفاعلية العقوبات والدبلوماسية ستدفعه مباشرةً إلى اعتماد سياسة الاحتواء (إلا إذا اختار استعمال القوة). هل سيدعم إسرائيل إذا قررت استعمال القوة؟ هل سيستعمل القوة الأميركية بنفسه؟
حبذا لو نستطيع سماع مواقف أوباما الحقيقية في مجالسه الخاصة! ما يثير السخرية هو أن هذا الرئيس الملتزم بتهدئة مخاوف روسيا بشأن السياسة النووية الدفاعية أهدر أكثر من ثلاث سنوات وهو يحاول التحاور مع نظام آيات الله بسبب سعيه إلى اكتساب إمكانات نووية عدائية.

على الأرجح، انطلقت المملكة العربية السعودية وتركيا في رحلة علمية لمضاهاة الإنجازات والطموحات الإيرانية التي لم تعد تخفى على أحد، فعندما تنضج هذه الجهود، سيفقد حرص الرئيس أوباما على تهدئة مخاوف الروس كل أهمية.

المصدر (http://www.thirdpower.org/index.php?page=read&artid=88447)