المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أخفق العلماء في ابتكار خلايا جذعيَّة؟


Eng.Jordan
04-12-2012, 11:12 AM
لوس أنجليس - إرين براون



http://www.thirdpower.org/image.php?xx=175&f****=myadmin/media/33.gif

استخدم علماء للمرة الأولى تقنيات الاستنساخ (إدخال مواد جينية من خلايا بالغة إلى بويضات بشرية غير مخصّبة) لابتكار خلايا جذعية جنينيّة.

قرَّب هذا التقدّم، الذي نُشرت أخباره في مجلة Nature، العلماء من هدف بالغ الأهمية: تطوير علاجات لمداواة أمراض عدة، منها السكري والألزهايمر والباركنسون، حسبما يذكر الباحثون. يشكّل هذا الإنجاز في عالم أبحاث الخلايا الجذعية خطوة مهمة، إلا أنه يبقى مجرد خطوة.

لكن هذه الخلايا الجذعية، التي أنتجها فريق مختبر جمعية الخلايا الجذعية في نيويورك، بالتعاون مع عدد من الباحثين في جامعتي كولومبيا وكاليفورنيا بسان دييغو، كانت غير طبيعية من الناحية الجينية، إذ احتوت على مزيج من حمض نووي خاص بخلايا جلد مستنسخة وحمض بويضة استُخدمت خلال هذه العملية. ويعود ذلك
إلى أن الفريق تجاوز خلال عمله خطوة تفرض عليه إزالة المواد الجينية من البويضة.

اضطر العلماء الى القبول بهذه النتيجة لأنهم، على غرار كثيرين قبلهم، عجزوا عن جعل الجنين ينمو إلى مرحلة متقدّمة كفاية، بعدما أزالوا المواد الجينية من البويضة.

لكن من الضروري تخطّي هذه العقبة إن أراد العلماء استخدام تقنية الاستنساخ في إنتاج خلايا جذعية تكون ملائمة للأغراض العلاجية، وفق ديتر إغلي، باحث بارز في مختبر جمعية الخلايا الجذعية في نيويورك تعاون مع الباحث سكوت نوغل في الإشراف على الدراسة.

على رغم ذلك، يُظهر هذا البحث أن نقل الخلايا الجذعية الجسمية، حسبما تُدعى عملية الاستنساخ، قد يساهم ذات يوم في تعديل علاجات الخلايا الجذعية بطريقة تمنع الجهاز المناعي من رفضها، وفق الدكتور روبرت لانزا، باحث في مجال الخلايا الجذعية الجنينية في شركة «تكنولوجيا الخلايا المتقدمة» في ورشستر بماساشوستس. يقول لانزا، الذي لم يشارك في الدراسة: «تشير هذه الدراسة إلى أن ذلك ممكن».
عقبة كبرى
لا شك في أن الأطباء الذين يودّون استغلال الخلايا الجذعية الجنينية (التي قد تتطوّر إلى أي نوع من خلايا الجسم) لإعادة بناء أو استبدال الأنسجة أو الأعضاء المريضة في الجسم يواجهون عقبة كبرى: قد يرفض جسم المريض هذه الخلايا ما لم تكن مطابقة جينياً لخلاياه الأصلية. ويمكن للخلايا الجذعية المستنسخة من أنسجة المريض بحدّ ذاته أن تحلّ هذه المشكلة.

منذ عام 2006، تمكّن العلماء من إنتاج خلايا جذعية مطابقة من دون اللجوء إلى أجنّة بشرية أو مستنسخة، وذلك بتعديلهم جينياً خلايا الجسم وإرجاعها إلى حالتها الجنينية.
صحيح أن هذه الخلايا الجذعية المحفّزة المتعدّدة الاستعمالات تبدو واعدة، وتساعد العلماء على تفادي مشاكل أخلاقية تنشأ مع استعمال أجنة بشرية، لكن دراسات أخيرة أظهرت أن حيلة إعادة البرمجة هذه قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان وأن الخلايا تحافظ على شيء من حالتها الأصلية. ولا شك في أن هذه المشاكل تصعّب استخدامها لمعالجة الأمراض بأساليب آمنة.

يوضح جورج دايلي، دكتور من برنامج زراعة الخلايا الجذعية في مستشفى بوسطن للأولاد كتب مقالاً نُشر مع الدراسة الجديدة في مجلة Nature: «خلال تأملنا هذه الخلايا عن كثب، لاحظنا بعض الثآليل». لكن دايلي يضيف أن المضي قدماً في قسمي البحث هذين ومعرفة أيّهما الأنجح يتيح للعلماء أفضل فرصة لتأمين العلاجات للمرضى بأسرع ما يمكن.

تشمل الخطوة التالية الكامنة أمام إغلي والباحثين، الذين ينتجون خلايا جذعية من أجنة مستنسخة، التوصّل إلى طريقة لإزالة الحمض النووي من البويضة من دون حرمانها مما أتاح للأجنة غير الطبيعية النموّ كفاية لإنتاج خلايا جذعية جنينية.

يوضح لانزا أن العامل المفقود قد لا يكون الحمض النووي بحدّ ذاته، بل نوع من البروتينات داخل نواة البويضة، حيث يُحفظ الحمض. ويتابع لانزا ذاكراً أن دراسة هذه الأجنة المستنسخة لمعرفة الطرق التي تعزّز فيها البويضة النمو قد تساعد العلماء على إتقان سبل ابتكار الخلايا الجذعية المحفّزة المتعددة الاستعمالات الأكثر أماناً وتنوّعاً. يقول لانزا: «لا نعلم أياً من هذه التقنيات سيقدّم لنا الحل الأفضل. كل ما نحتاج إليه طريقة ناجحة واحدة».

لم يعبّر معدّو الدراسة أو علماء الخلايا الجذعية الآخرون الذين قابلناهم عن أي اهتمام باستخدام هذه التقنية لإنتاج أطفال مستنسخين، خطوة قد يتيحها هذا العمل (فضلاً عن استخدام أجنة بشرية) وقد أثارت جدلاً كبيراً في هذا المجال.

ابتكر العلماء سلالتين من الخلايا الجذعية، أُخذت إحداهما من إنسان مصاب بالنوع الأول من مرض السكري. حظي هذا البحث بتمويل خاص، وقد دفع الفريق 8 آلاف دولار لعدد من النساء كي يتبرّعن ببويضاتهنّ. وبعد عملية التبرّع، سُمح لهنّ باختيار ما إذا كنّ يردن أن تُستخدم بويضاتهن في الأبحاث أو التكاثر.