المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمويل الحكومي الأميركي للجمعيات غير الحكومية العربية


Eng.Jordan
04-12-2012, 07:59 PM
بالاسماء,,,, التمويل الحكومي الأميركي للجمعيات غير الحكومية العربية......أموال تدفع لتشجيع الإصلاح وحقوق الإنسان والشفافية.. والانقلابات العسكرية والعصابات المسلحة



NED مؤسسة توازن الحرب بالدعاية
من تمويل حملة بن لادن الدعائية إلى تمويل الحرب على الإرهاب

من أجل نقاش عقلاني "شفاف":
أثيرت في البحرين أخيراً مسألة تمويل المعهد الديمقراطي الأميركي (NDI) لبعض الجمعيات الأهلية العاملة في الحقل العام.
النقاش الذي شارك فيه مثقفون وناشطون أهليون تمحور حول نقطة مركزية: هل يجوز تلقي الهبات المالية والمساعدات اللوجستية من مؤسسة أميركية، أم أنه على الجمعيات الأهلية مقاطعة هذه الأشكال من التمويل.
لم يفض النقاش إلى نقاط لقاء مؤكدة، ولكنه بالتأكيد كان ضرورة تفتح الباب على ملف كبير وحساس: التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية.
حساسية هذا الملف تنبع من كيفية التعاطي معه خلال السنوات الماضية من قبل ثنائية المجتمع الأهلي والسلطة.
فقد برزت قضية رئيس مركز ابن خلدون الدكتور سعدالدين إبراهيم ومحاكمته في مصر بتهم تتعلق بالتمويل الأجنبي لمركزه وأهداف التمويل، لتؤشر على صعوبة وتعقيد في طرح الملفات المتعلقة بهذا النوع من التمويل، خصوصاً في ظل أنظمة حكم عربية تتعامل بكثير من الاستنسابية مع كل أشكال العمل السياسي والأهلي.
يمكن لسلطة عربية، كما حال الحكومة المصرية في قضية مركز ابن خلدون، أن تلجأ إلى القمع مستخدمة القضاء ومستخدمة خطابا وطنياً يعرف الجميع مدى ركاكته، خصوصاً في حالة مصر التي تتلقى أحد اكبر المعونات الأميركية في الشرق الأوسط بعد إسرائيل.
لكن وجود هذه السياسات لأنظمة عربية تفتقد إلى الحد الأدنى من شرعيتها الشعبية ولنزاهة سلوكياتها القانونية، لا تعني إغفال تناول هذا الملف، حينما يكون تمويل بعض الجمعيات والأنشطة الثقافية والإعلامية والتربوية، مصدره الولايات المتحدة.
وحين يبدو أن الجهة الممولة لنشر ثقافة الديمقراطية في العالم العربي، هي نفسها الجهة الممولة لأعتى الأسلحة المستخدمة ضد الشعوب العربية نفسها.
هنا يكون على "المثقف" الذي يتلقى الهبات مهام الشرح والنقاش.
فهذا المثقف نفسه، الذي لا نريد تصنيفه في خانة "المتهم"، سبق له أن وجّه الاتهام حينما تعلق الأمر بـ"كوبونات نفط" تلقاها من نظام عربي ديكتاتوري.
فهل من اختلاف بين كوبونات صدام وبين الكوبونات الأميركية؟
احد الأسئلة التي يجب ان تكون في صلب نقاش عقلاني حر، بعيدا عن اتهامات الخيانة والتخوين، ولكن بعيدا عن هلامية الطرح وشعاراتيته أيضاً، وهو ما تلجا إليه جمعيات أهلية كثيرة للتغطية على أهداف تمويلها.
سنحاول من خلال بعض الإضاءات، الإسهام في هذا النقاش، ودفعه إلى الأمام، ليس في سياق تراشق الاتهامات، وإنما لضرورة ترشيد ممارساتنا وسلوكياتنا "الديمقراطية".
سنحاول أيضاً تبيان أن مصدر التمويل الأميركي، المستخدم لنشر "ثقافة الديمقراطية" وفقا لإعلانات أصحابه، لا يعدو كونه نشراً للدعاية الأميركية الموازية ضمن ثنائية السياسة الخارجية الأميركية: الحرب والدعاية.
سنحاول أيضاً، أن نتهم: ان الذي يمول نشر ثقافة الديمقراطية في خدمة الحرب على الإرهاب، هو نفسه الذي سبق أن موّل في وقت من الأوقات الإرهاب والديكتاتورية.
أن الأموال التي تحض على نفي عقيدة أسامة بن لادن، هي التي اعتبرت ابن لادن يوما "مقاتلاً من اجل الحرية".
أبريل 2002: فنزويلا
في 11 أبريل 2002 قامت مجموعة من الضباط الفنزويليين بمحاولة انقلاب على الرئيس هوغو شافيز، وذلك بعد ساعات من إطلاق قناصة النار على تظاهرة دعم للرئيس الفنزويلي قتل فيها ما لا يقل عن 17 شخص.
ألقي القبض على مطلقي النار، لكن خلال الأيام الثلاثة الفاصلة بين محاولة الانقلاب الدموية واستعادة شافيز مقاليد الحكم في 14 أبريل، كان الانقلابيون قد اطلقوا سراح هؤلاء.
وبإطلاق سراحهم، بقيت هويتهم وهوية الجهة التي تقف وراء إطلاق النارمجهولة.
لكن حقائق وخفايا محاولة الانقلاب على الرئيس الفنزويلي المنتخب لم تزل إلى الان تشغل الكثير من الأوساط السياسية والإعلامية.
والنقطة المثيرة في الموضوع مدى تورط الإدارة الأميركية في الانقلاب الفاشل، ووسائل الدعم التي قدمتها للمعارضة الفنزويلية.
الثابت ان الإدارة الأميركية قدمت دعماً مالياً ولوجستيا و"نصائح" إلى المعارضة الفنزويلية، وهو ما كشفته مقالات نشرتها نيويورك تايمز والواشنطن بوست في تلك الفترة والتي تحدثت عن دعم مالي بواسطة إحدى المؤسسات الأميركية العامة التي قدمت مليون دولار للمعارضة وكانت تحضر عشية انقلاب أبريل 2002 لتقديم مليون آخر.
وتشير معلومات مستقاة من شهود إلى أن البحرية الأميركية كانت قد وضعت بارجات حربية قبالة شواطىء فنزويلا عشية الانقلاب لإمداد الانقلابيين بالمعلومات عنها.
أما المؤسسة التي قدمت هذا الدعم فهي المؤسسة الوطنية من اجل الديمقراطية National Endowment For Democracy (NED)، وهي مؤسسة عامة يمولها دافعو الضرائب في الولايات المتحدة.

"المحاربون من أجل الحرية"
منذ 1984 انتقل تمويل منظمة "المحاربين من أجل الحرية" في أفغانستان من الرابطة العالمية لمناهضة الشيوعية *WACL إلى مؤسسة عامة أميركية.
"المحاربون من أجل الحرية" كانت تتلقى دعمها الرئيس من لجنة أفغانستان الحرة، وهذه الأخيرة تأسست إثر زيارة قامت بها إلى واشنطن رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر برفقة اللورد نيكولاس بيتهل. وقد رأس لجنة أفغانستان الحرة الجنرال ميلنور روبرت.
أما "المحاربون من أجل الحرية" فقد قادها مدير الـCIA نفسه وليام كاسي، وأدارها "رجل الأعمال السعودي المناهض للشيوعية" أسامة بن لادن، الذي لم يكن قد ظهر بعد بوصفه قائداً لـ"المجاهدين". (عام 1983 وزّعت الـWACL قطنيات عليها صورة ابن لادن مع شعار "إدعموا المقاتل الأفغاني من أجل الحرية. إنه يقاتل من أجلكم!".
نسّق العلاقة بين رابطة مناهضة الشيوعية وأسامة بن لادن أحد وسطاء مجموعة بن لادن للأعمال الشيخ أحمد صلاح جمجون.
لكن منذ 1984، وحينما بدأت متاعب رابطة مناهضة الشيوعية بسبب تورطها في فضيحة إيران غيت، انتقل تمويل أنشطتها الدعائية إلى مؤسسة أميركية أخرى.
تولت المؤسسة الوطنية من أجل الديمقراطية NED هذه المهمة!
NED: أداة صراع أفكار في الحرب الباردة
انطلقت المؤسسة في عهد الرئيس رونالد ريغان كتتويج لمسيرة من الدعم الخفي والعلني للقوى المعادية للشيوعية في العالم، وأحد أدوات الحرب الباردة المكلفة بخوض صراع الأفكار والأيديولوجيات.
فحتى 1960، ووفقا لتوثيق المؤسسة نفسه، كانت الـCIA تقدم الدعم المالي لمؤسسات عامة أميركية بهدف تسويق الأفكار الأميركية. وفي 1967 اقترح عضو الكونغرس الأميركي Dante Fascell إنشاء معهد العلاقات الخارجية لدعم وتمويل "تسويق القيم الديمقراطية".
ومع عهد الرئيس جيمي كارتر بدا أن أهمية صراع الأفكار في سياسات أميركا الخارجية وصل أوجه، فجعلها في صلب سياسته الخارجية.
لكن تأسيس الـNED جاء بعد مبادرة اطلقها الرئيس رونالد ريغان "لدعم الديمقراطية والصحافة الحرة والأحزاب" التي تتواءم مع هذه الطروحات.فأُطلقت NED.
من الحرب الباردة إلى "الحرب على الإرهاب"
في خطاب ألقاه في مكتبة الكونغرس بمناسبة افتتاح معرض وينستن تشرشل في 4 فبراير 2004، قال الرئيس جورج بوش "طلبت من الكونغرس مضاعفة موازنة المؤسسة الوطنية من أجل الديمقراطية ورفعها إلى 80 مليون دولار. ومهامها الجديدة ستكون تشجيع الانتخابات الحرة، واقتصاد السوق، وحرية الصحافة، والحرية النقابية في الشرق الأوسط.. لقد قدمت المؤسسة خدمات حيوية خلال الحرب الباردة، ونحن نحدد مهمتها اليوم (لدعم) الحرية في الحرب على الإرهاب".
عملياً، قدمت NED خلال التسعينات على الأقل دعماً مهماً لمئات المنظمات غير الحكومية في العالم العربي، على شكل هبات ممولة لمشاريع دعاية وتربية.
ووفقاً لجدول بالهبات منذ 1994، يتبين أن معظم هذه الهبات التي دفعتها NED تتعلق بمشاريع صحافة ونشر وأبحاث سياسية واقتصادية، وتربية وشباب، وحقوق مرأة وحقوق إنسان، واحزاب سياسية، ونقابات.
وتمنح هذه إما مباشرة من NED أو بواسطة توائمها الأربعة وهي:
1. Center for International Private Entreprise (CPI)
2. National Democratic Institute for International Affairs (NDI)
3. International Republican Institute (IRI)
4. Free Trade Union Intitute (FTUI)
وتشمل لوائح الهبات والمنح جمعيات غير حكومية وصحف ودور نشر وأحزاب سياسية ونقابات على طول العالم العربي والإسلامي.

جهات مستفيدة:
لا تخفي NED جداول تمويلها ولا أسماء الجهات المستفيدة، وذلك لكونها مؤسسة عامة تفرض عليها القوانين إظهار نشاطاتها إلى الرأي العام الأميركي.
ويتبين من هذه الجداول التي تنشرها المؤسسة على موقعها على الانترنت*، أن الإعلام والنشر يحتلان حيّزا مهماً من ميزانتيتها.
ومن الجهات المستفيدة يمكن تعداد:
لبنان: المبادرة من أجل تعليم ديني حر في لبنان، المركز اللبناني للدراسات السياسية، Generation for the integrity of lebanon، المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، رابطة المرأة العاملة، مجلة شؤون جنوبية، مجلة بلديات، مؤسسة رينيه معوض، جمعية الشفافية، المؤسسة العاملية الخيرية، التجمع من أجل الانتخابات البلدية في لبنان، جمعية جيل،
الضفة الغربية وقطاع غزة: مركز حرية الإعلام في الشرق الأوسط، معهد فيلم أورشليم، مركز المقدس، صوت الشباب، المركز الفلسطيني للأبحاث والدراسات، مركز غزة للحقوق والقانون، الاتحاد العام للمراكز الثقافية، معهد الإعلام الحديث، فلسطينيات مساعدات في منطقة قروية، مركز إعلام حقوق الإنسان الفلسطيني، مرصد حقوق الإنسان الفلسطيني،
الأردن: معهد الإعلام العربي، مركز الدفاع عن حرية الصحافييين، صحيفة المشرق، مركز أبحاث الأردن الجديد،
مصر: جمعية حقوق الإنسان المصرية، معهد القاهرة لحقوق الإنسان، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، المركز المصري لحقوق المرأة، مجموعة التنمية الديمقراطية، مركز ابن خلدون لدراسات التنمية،
العراق: الجمعية الأميركية للأكراد، مركز بادلايزي الثقافي، المعهد العراقي للإصلاح والثقافة الديمقراطية، مؤسسة العراق الحر
الكويت: المعهد العربي الحر الآسيوي الأميركي،
البحرين: لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين
اليمن: المعهد الديمقراطي العربي، أحزاب سياسية، معهد العالم العربي
تونس: المفوضية الدولية للحقوقيين
الجزائر: أحزاب سياسية، لجنة عائلات المفقودين في الجزائر،
المغرب: المعهد العربي لحقوق الإنسان في منطقة المغرب العربي، منتدى المواطنية، الجمعية الديمقراطية للمرأة المغربية، منشورات الـFennec،
بريطانيا: دار الساقي ومجلة Awab Journal التي تصدر عنه
الشرق الأوسط (عام): المركز الأميركي للتضامن العمالي العالمي (موّل مشاريع وبرامج لاتحادات عمالية عربية ونقابات)، مركز الأبحاث والمعلومات الفلسطيني الإسرائيلي، مركز حرية الإعلام في الشرق الأوسط، مؤسسة نشر الديمقراطية والتغيير السياسي في الشرق الأوسط، المنتدى العالمي للحوار الإسلامي، جمعية أبحاث السلام العالمي،
وعادة ما تمول NED مشاريع بعينها تنفق على جمعيات أهلية عديدة مشاركة، دون الحاجة إلى تبنيها من جمعية محددة. وتبين جداول الهبات من بداية التسعينات وحتى العام الحالي تركيزا كبيرا على الهبات التي تتعلق بمشاريع إعلامية أو دور نشر.
ومع أنه لا يمكن التحديد بدقة كيفية إنفاق الهبات المالية لناحية توزيعها، إلا انه مما لا شك فيه ان نسبا غير قليلة تصرف على شكل أجور ثابتة أو مكافآت لموظفين وباحثين وعاملين في المشاريع الممولة.
ومما لا شك فيه أيضاً، أن الشريحة المستفيدة من هذه الهبات تنتمي إلى "الانتلجنسيا" المثقفة من صحافيين وطلاب جامعات وطلاب دراسات عليا وموظفي الجمعيات الأهلية.
وتقوم بين الجمعيات المستفيدة علاقات وثيقة وتعاون تحدده أدوار كل منها، بحيث يمكن للهبة المالية ان تمر بمراحل عديدة قبل الوصول إلى مصدرها الأساسي.

أمثلة التمويل في لبنان:
لبنان: 1- عام 1997 دفعت NED 36300 دولار لصالح المركز اللبناني للدراسات السياسية وذلك بهدف تمويل المرحلة الثانية من سلسلة منشورات تصدرها المؤسسة اللبنانية للسلم الهلي الدائم بعنوان "أنت والقانون"، وهذه المؤسسة من المستفيدين شبه الدائمين في هبات NED كذلك هو المركز اللبناني.
2- في عام 2001 خصصت NED مبلغ 252801 دولار للمعهد الوطني الديمقراطي للعلاقات الخارجية NDI لصرفها على انشطة جمعيات غير حكومية في لبنان بهدف تفعيل قدراتها في الدفاع عن السياسات الإصلاحية.
3- في 1995 خصصت NED مبلغ 89953 دولار للمعهد الوطني الديمقراطي NDI لصرفها على برامج عمل مع منظمات أهلية في لبنان من أجل دعم انتخابات نيابية نزيهة وشفافة كانت مقررة في أغسطس 1996، وشملت هذه المساعدة أيضا تقديم تمويل لنشاط مراقبة الانتخابات من قبل جمعيات غير حكومية.
4- في 1998 خصصت NED 51670 دولاراً لمؤسسة رينيه معوض لتمويل مجلة "حريات" التي استكتبت صحافيين وطلاب جامعات.
إن هذه الأمثلة اختيرت بعشوائية، ولم تخضع إلى دراسة، ويمكن للراغبين في الاطلاع على المبالغ التي أنفقت منذ التسعينات وحتى الآن على جمعيات اهلية ومشاريع في لبنان أو العالم العربي او العالم مراجعة موقع NED على الانترنت.

تمويل شعارات الشفافية.. يفتقد إلى الشفافية
إذا كان تمويل NED لهذه الجمعيات والجهات تحكمه القوانين الأميركية إزاء دافع الضرائب في الولايات المتحدة، وتفرض في هذه الحال الشفافية في التمويل، فعلى العكس من ذلك في العالم العربي.
حيث من النادر أن تقوم جهة مستفيدة بإعلان واضح لمصادر تمويلها الأميركية أمام الرأي العام في الدول العربية.
وتبرز الإشكالية حينما يكون واضحاً أن هدف التمويل المعلن حينما يكون مصدره NED هو دعم "قيم الديمقراطية" والشفافية.
في هذه الحالة تقع الجهات المستفيدة في تناقض مع الشعارات التي تسوّقها. وبمقاييس اقتصاد السوق، يصبح تبادل السلع والخدمات في هذه الحالة غير شرعي.. أقرب إلى "الاقتصاد المافيوزي" السائد في العالم العربي.

إلى أين؟
لم يكن التمويل في يوم من الأيام معادلة سهلة في العمل العام، السياسي أو الاجتماعي.
فلطالما ارتبط التمويل باهداف سياسية لمصالح متضاربة ولدول وقوى تعمل في العلن والخفاء على توسيع قاعدة شركائها في العالم.
وإذا كان مبررا لجمعيات أهلية تلقي هبات مالية أو مساعدات لوجستية تحت شعار الحفاظ على استقلاليتها عن السلطة السياسية، فإن هذه المبررات تسقط حينما يتعلق الأمر بتلقي مساعدات مالية من سلطة أخرى لا تتورع عن تمويل انقلابات وعصابات مسلحة، وعن خرق متماد لحقوق الإنسان في العالم، ولحقوق الإنسان العربي بشكل خاص، وعن كونها الراعي الأكبر لنظام عنصري عدواني في فلسطين المحتلة.. الخ.
لا يمكن عزل مسألة التمويل الحكومي الأميركي عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، القائمة اليوم على ثنائية الحرب والدعاية.
وإلا بأي معنى تصبح الحرب الأميركية على مصادر تمويل الجمعيات الخيرية الإسلامية مبررة في المنطق الأميركي الذي يحرّك الحرب على الإرهاب؟
إن المبالغ التي تصرفها الولايات المتحدة لتمويل النشاط غير الحكومي ليست كبيرة حتما.. بل هي تافهة مقارنة بما تصرفه على تمويل حملاتها الحربية في اكثر من مكان في العالم.
لكن اهميتها تنبع من أنها تُدفع لشريحة اجتماعية متعلمة ومثقفة لها تأثيرها المهم في الحياة السياسية والاجتماعية.
فبأي بعد يمكن تقبل المساعدات الحكومية الأميركية إذا كان القصد مواجهة سياسات الإدارة الأميركية نفسها في المنطقة؟
وبأي بعد يمكن الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان العربي، إذا كان المال الذي يشتري الرصاص لقتل المدنيين في العراق وفلسطين، هو الذي يموّل نشرة أو مجلة أو جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان؟
ألا يستدعي هذا التناقض وقفة للتفكير ملياً بجدوى التمويل الأميركي واهدافه؟
بل ألا يستدعي كل ذلك دعوة ليس فقط لمقاطعة التمويل الحكومي الأميركي، بل لمقاطعة أولئك الذين يستفيدون منه؟
وائل الحجار