المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفســــــــــــــاد: اسبابه وطرق مكافحته


Eng.Jordan
04-14-2012, 05:06 PM
اعداد الباحث
الدكتور أحمد ابو دية


إشراف
الدكتور عزمي الشعيبي
المنسق العام للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة –أمان




الطبعة الاولى شباط 2004
منشورات الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان 2004
حقوق الطبع والنشر محفوظة للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة –أمان
بدعم من القنصلية البريطانية العامة – القدس British Consulate General – Jerusalem



ص .ب 38588 القدس 97800
هاتف : 2989506 2 972+ فاكس 2989492 2 972+
بريد الكتروني aman@aman-palestine.org (aman@aman-palestine.org)
صفحة الكترونية www.aman-palestine.org (http://www.aman-palestine.org/)








الفســــــــــــــاد: اسبابه وطرق مكافحته

مقدمة
ظاهرة الفساد ظاهرة قديمة وجدت مع وجود المجتمعات الإنسانية والأنظمة السياسية التي تحكم هذه المجتمعات عبر التاريخ، ولا تقتصر ظاهرة الفساد على شعب واحد أو دولة أو ثقافة واحدة دون الأخرى كما تخبرنا كتب التاريخ بذلك .
وتختلف ظاهرة الفساد في حجمها و درجتها من مجتمع لاخر، وبالرغم من وجود الفساد في معظم المجتمعات السياسية الا أن البيئة التي ترافق بعض أنواع الأنظمة الحاكمة مثل الأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية (والتي لا تأخذ إلا براي حاكمها الشخصي وبناء على وجهة نظره الشخصية وتجاربه فقط)، تشجع على بروز ظاهرة الفساد كرد فعل على هذا التسلط في هذا النظام اكثر من غيره، بينما يقل حجم هذه الظاهرة في الأنظمة الديمقراطية التي تشارك الشعب في الحكم وتستمع إلى رأيه، وتحترم حقوق الإنسان، وحريته العامة.

وبالرغم من أن الأسباب الرئيسية لظهور الفساد وانتشاره متشابهة في معظم المجتمعات الا انه يمكن ملاحظة خصوصية في تفسير ظاهرة الفساد من شعب لاخر وفقا لاختلاف الثقافات والقيم السائدة التي تنبع من الدين والعادات والتقاليد المتوارثة الموجودة في المجتمع، وتبعا لاختلاف تأثيراته سواء كانت سياسية تتعلق بنظام الحكم في الدولة أو اقتصادية تتعلق بالجوانب المالية والتجارية أو اجتماعية تتعلق بطبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع وطبقاته.
أن مكافحة الفساد تستدعي تحديد المقصود بهذا المفهوم، وبيان أسباب انتشاره في المجتمع، وتوضيح ابرز صوره وأشكاله، والآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذه الظاهرة، وطرق مكافحتها، والتقليل من آثارها السلبية، وبلورة رأي عام مضاد له وبناء إرادة سياسية لمواجهته وفق آليات تتناسب وطبيعة كل مجتمع.

أولا: ما هو الفساد ؟
تتنوع التعريفات الخاصة بمفهوم الفساد وذلك كما يلي:
يرى البعض بان الفساد هو خروج عن القوانين والأنظمة (عدم الالتزام بهما)، أو استغلال غيابهما، من اجل تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية مالية وتجارية، أو اجتماعية لصالح الفرد أو لصالح جماعة معينة للفرد مصالح شخصية معها.
وهناك اتفاق دولي على تعريف الفساد كما حددته منظمة الشفافية الدولية وهو"كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة، أي أن يستغل المسؤول منصبه من اجل تحقيق منفعة شخصية ذاتية لنفسه أو لجماعته.

وفي هذا السياق وعلى ضوء التجربة الفلسطينية فقد جاء في تقرير المجلس التشريعي الفلسطيني حول ملف الفساد لعام 1997 تعريفا للفساد بأنه خروج عن أحكام القانون أو الأنظمة الصادرة بموجبه، أو مخالفة السياسات العامة المعتمدة من قبل الموظف العام بهدف جني مكاسب له أو لاخرين ذوي علاقة أو استغلال غياب القانون بشكل واع للحصول على هذه المنافع.
وبالرغم من أن تعريف المجلس للفساد جاء مشابها للتعريف العام المتفق عليه دوليا إلا انه تعريف محدد ولأغراض محددة تتعلق بتقرير المجلس.

وبشكل عام يمكن ملاحظة ملازمة العنصريين التاليين لفعل الفساد:
اولاً : مخالف للقانون والنظام وتعليمات المنصب العام وغير منسجم مع القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع.
ثانياً : سوء استخدام المنصب العام أو استغلاله يهدف إلى خدمة أغراض خاصة أو تحقيق منافع شخصية مادية أو معنوية.
وبالنتيجة فان الفساد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

وهناك مجموعة من السلوكيات التي تعبر عن ظاهرة الفساد وهي متشابهة ومتداخلة في كثير من الأحيان وهي:
-
يعاقب الراشي والوسيط بذات العقوبة المقررة للمرتشي،ومع ذلك يعفى كل منهما اذا أخبر السلطات بالجريمة وأدى ذلك الى ضبطها أو اعترف بها .

من مشروع قانونالعقوبات الفلسطيني

الرشوة (Bribery):أي الحصول على أموال أو أية منافع أخرى من اجل تنفيذ عمل مخالف لاصول المهنة, وهي منتشرة في كثير من الدول الغربية والدول
النامية.
- المحسوبية (Nepotism):أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أو جهة ينتمي لها الشخص
مثل حزب أو عائلة أو منطقة دون أن يكونوا مستحقين لها, وهي منتشرة في الدول
العربية بشكل عام
- المحاباة (Favoritism): أي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة بغير حق للحصول على مصالح معينة.
- الواسطة ((Wasta: أي التدخل لصالح فرد ما، أو جماعة دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة اللازمة مثل تعيين شخص في منصب معين لاسباب تتعلق بالقرابة أو الانتماء الحزبي رغم كونه غير كفؤ, وهي منتشرة كثيرا في العالم العربي وفي فلسطين.
- نهب المال العام: أي الحصول على أموال الدولة والتصرف بها من غير وجه حق بشكل سري تحت مسميات مختلفة.
- الابتزاز (Black mailins): أي الحصول على أموال من طرف معين في المجتمع مقابل تنفيذ مصالح مرتبطة بوظيفة الشخص المتصف بالفساد.

ثانيا: بيئة الفساد وأسباب انتشاره:
تتعدد الأسباب الكامنة وراء بروز ظاهرة الفساد وتفشيها في المجتمعات بالرغم من وجود شبه إجماع على كون هذه الظاهرة سلوك إنساني تحركه المصلحة الذاتية، فهناك مجموعة من الأسباب العامة لهذه الظاهرة التي تشكل في مجملها ما يسمى بمنظومة الفساد، إلا انه ينبغي الملاحظة بان هذه الأسباب وان كانت متواجدة بشكل أو بآخر في كل المجتمعات إلا أنها تتدرج وتختلف في الأهمية بين مجتمع واخر، فقد يكون لاحد الأسباب الأهمية الأولى في انتشار الفساد بينما يكون في مجتمع آخر سببا ثانويا، وبشكل عام يمكن ملاحظة ملازمة الفساد للبيئة التي تنتعش فيها الظواهر التالية:
1. انتشار الفقر والجهل ، ونقص المعرفة بالحقوق الفردية لكل شخص والتي يجب توفيرها من قبل الدولة، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
2. عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة بين هذه السلطات.
3. زيادة فرص ممارسة الفساد في المراحل الانتقالية التي تشهد ظروفا خاصة سواء كانت سياسية مثل الانتقال من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الدولة أو ظروفا اقتصادية مثل التحول من نظام اقتصادي إلى آخر أو ظروف اجتماعية والتي تتأثر بالظروف السياسية بشكل كبير، ويساعد على ذلك حداثة أو عدم اكتمال بناء المؤسسات الوطنية والقوانين التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على القيام بعمله في الرقابة على أعمال الموظفين في هذه المراحل الانتقالية.
4. ضعف الإرادة والنية الصادقة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد، وعدم اتخاذها إجراءات صارمة وقائية أو عقابية بحق عناصر الفساد بسبب انغماسها نفسها او بعض أطرافها في الفساد.
5. ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها.
6. ضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التي تخدم المواطنين، مما يشجع على التنافس بين العامة للحصول عليها ويعزز من استعدادهم لسلوك طرق مستقيمة للحصول عليها ويشجع بعض المتمكنين من ممارسة الواسطة والمحسوبية والمحاباة وتقبل الرشوة, مثل التنافس غير العادل للحصول على المنح التعليمية أو العلاج.
7. تدني رواتب العاملين في القطاع العام وارتفاع مستوى المعيشة مما يشكل بيئة ملائمة لقيام بعض العاملين بالبحث عن مصادر مالية أخرى حتى لو كان من خلال الرشوة.
8. عدم وجود قوانين وتعليمات وإرشادات مكتوبة للموظفين (مدونات السلوك) تبين الحقوق والواجبات لكل منهم في المعاملات الرسمية، مما يفتح الباب لممارسة الفساد تحت باب الادعاء بعدم المعرفة.
9. غياب حرية الإعلام وعدم السماح للصحفيين والمواطنين بالاطلاع على المعلومات والسجلات التي توضح طبيعة العمل والتجاوزات الحاصلة فيه.
10. ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة بمحاربة الفساد "أي المؤسسات الأهلية الخاصة مثل الجمعيات الخيرية والمهنية ومؤسسات البحوث المتخصصة " في المشاركة في الرقابة على أعمال الحكومة.
11. عدم وجود تشريعات وأنظمة وقوانين وتعليمات تساعد على مكافحة الفساد، وتفرض عقوبات رادعة بحق من يمارسونه.

ثالثا: أنواع وأشكال الفساد:
يختلف شكل الفساد حسب الجهات التي تقوم به، أو المصالح التي يهدف إلى تحقيقها من يقوم بالفساد، فقد يمارسه فرد أو جماعة أو مؤسسة خاصة أو مؤسسة حكومية أو اهلية، وقد يكون الهدف من ورائه مصالح مادية أو مصالح سياسية حزبية أو مكاسب اجتماعية.
وقد تتم ممارسة الفساد من قبل فرد واحد دون التنسيق مع الآخرين (فساد صغير Minor Corruption)، وينتشر هذا النوع من الفساد لدى الموظفين الصغار في المؤسسات ويكون بأخذ رشوة عن أية خدمة يقدمونها للمواطنين، وقد يقوم بالفساد كبار الموظفين والمسؤولين (فساد كبير Corruption Gross) بهدف تحقيق مصالح مادية أو اجتماعية كبيرة وليس مجرد رشوة صغيرة، وقد يمارس الفساد مجموعة بشكل منظم ومنسق، ويمثل ذلك اخطر أنواع الفساد لانه اعم واشمل ويسبب الضرر للمجتمع في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.






كل موظف عام أو من في حكمه طلب لنفسه أو لغيره أو قبل اخذ وعداً أو عطية أو هدية أو اية منفعة أخرى أياً كان اسمها أو نوعها، وسواء كانت مادية أو غير مادية، لأداء عمل من أعمال وظيفته أو للامتناع عنه أو للأخلال بواجبات الوظيفة أو لمكافأته على ما وقع منه، يعد مرتشياً ويعاقب بالسجن المؤقت

من مشروع قانون العقوبات الفلسطيني


ويمكن تحديد مجموعة من صور وأشكال الفساد كما يلي:
1. استغلال المنصب أو المركز من قبل الأشخاص المهمين مثل الوزراء ونواب
الوزراء والمستشارون للحصول على العمولات المالية من أشخاص آخرين لهم مصالح
معينة مقابل تسهيل حصولهم على امتيازات خاصة مثل مشاريع الخدمات العامة،
والبنية التحتية للدولة (مشاريع الطرق ، والماء والكهرباء، والصرف الصحي، وبناء
المدارس والجامعات والمستشفيات وغيرها)، أو الحصول على رخص استيراد المواد
الأساسية مثل المواد الغذائية أو المحروقات دون التزامهم بالشروط الخاصة بذلك خاصة ما يتصل بوجود المنافسة الحقيقية وتكافؤ الفرص مع الآخرين. كذلك استخدام المنصب العام الحكومي لتحقيق مصالح شخصية سياسية أو غيرها مثل تزوير الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين أو تمويل الحملات الانتخابية من أموال الدولة الخاصة، أو التأثير لى قرارات المحاكم من خلال دفع رشوة للقاضي الفاسد.
وبالرغم من وجود العديد من أشكال وصور الفساد السابقة في فلسطين، إلا أن المحسوبية والواسطة والاحتكارات في العطاءات الحكومية وسرقة المال العام تعد ابرز صور الفساد في التي يشهدها المجتمع الفلسطيني.
2. غياب النزاهة والشفافية أي الصدق والمساواة والعدالة والوضوح في طرح العطاءات الحكومية " أي المشاريع التي تحتاج الحكومة لتنفيذها لمصلحة البلد مقابل اجر مادي للشركات والمؤسسات القادرة على تنفيذ هذه المشاريع سواء من داخل البلد أو من خارجه" مثل إعطاء عطاء حكومي لشركة لها علاقة بمسؤول معين ، أو من أفراد عائلته ، أو عدم اتباع الإجراءات والتعليمات القانونية عند طرح العطاء مثل الإعلان في الصحف للجميع أو فتح المجال للمنافسة للجميع.
3. وجود المحسوبية والمحاباة والواسطة في التعيينات الحكومية مثل تعيين أحد المسؤولين
أشخاصا في الوظائف الحكومية لانهم من أقربائه أو من حزبه، على حساب الكفاءة والمساواة والعدالة في فرص التوظيف، أو قيام أحد المسؤولين بتوزيع المساعدات العينية أو المبالغ المالية من المال العام على فئات معينة تخصه، أو مناطق جغرافية معينة لتحقيق أهداف سياسية مثل الفوز في الانتخابات للمجلس التشريعي مثلا.
4.
كل موظف عام أو من في حكمه امتنع عن عمل من أعمال وظيفته أو أخل بواجباتها نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالحبس وبالعزل من الوظيفة

من مشروع قانون العقوبات الفلسطيني

إهدار المال العام، كأن يقوم الموظف بإعفاء الشركات أو المواطنين من الضرائب او الجمارك المستحقة عليهم دون وجه حق، أو إعفائهم من دفع الرسوم التي تفرضها الدولة مقابل الحصول على رخصة لممارسة مهنة معينة، بهدف كسب رضا شخصيات معينة في السلطة الحاكمة، أو من اجل تحقيق مصالح شخصية متبادلة أو مقابل رشاوى، مما يؤدي إلى حرمان خزينة الدولة من إيرادات يتم إنفاقها على خدمات تنفع المواطنين.
5. سرقة الأموال والممتلكات العامة الواقعة تحت سيطرة الشخص المسؤول الفاسد،
مثل سرقة أموال الضرائب أو توزيع أموال على خدمات ومؤسسات وهمية يقوم هذا
الشخص بتشكيلها وتكون غير حقيقية وغير موجودة بشكل فعلي للحصول على هذه الأموال.


رابعا: وحش الفساد يضعف المجتمع:
للفساد نتائج سلبية على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع افراداً ومؤسسات وذلك كما يلي:
أ) اثر الفساد على النواحي الاجتماعية:
يؤدي الفساد إلى زعزعة القيم الأخلاقية القائمة على الصدق والأمانة والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص وغيرها، ويسهم في انعدام المهنية في العمل وانتشار عدم المسؤولية والنوايا السلبية لدى الأفراد في المجتمع، ويؤدي كذلك إلى انتشار الجرائم بسبب غياب القيم وعدم تكافؤ الفرص، والشعور بالظلم لدى الغالبية التي تؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي والحقد بين الشرائح الاجتماعية وزيادة حجم المجموعات المهمشة.

ب) تأثير الفساد على الاقتصاد:
- يؤدي الفساد إلى ضعف استثمار وهروب الأموال واستثمارها في الخارج لغياب التنافس الشريف والذي يشكل شرطا أساسيا ل*** الاستثمارات المحلية والخارجية، مما يؤدي الى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.
- ضياع أموال الدولة التي يمكن استغلالها في إقامة المشاريع التي تخدم المواطنين بسبب سرقتها أو تبذيرها على مصالح شخصية.
- عدم تقديم الدول الأجنبية مساعدات للدولة بسبب انتشار الفساد فيها.
- هجرة أصحاب الأموال إلى خارج الدولة وكذلك الكفاءات الاقتصادية لعدم الاهتمام بهم بسبب المحسوبية والواسطة في التوظيف في المناصب العامة.

أ‌) تأثير الفساد على حقوق المواطن:
- يؤثر الفساد سلبا على النظام السياسي ويضعف بنيته الديمقراطية، ويؤدي إلى ضياع حقوق المواطنين خاصة حقهم في الحصول على الخدمات العامة والحريات والحقوق السياسية وفي مقدمتها حق المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الاعلام.
- يجعل المصالح الشخصية تتحكم بالقرارات التي تتخذها الحكومة حتى وان كانت هذه القرارات مهمة ومصيرية.
- يؤدي الفساد إلى تعليم المواطنين عدم الصدق في الانتماء السياسي أي "التظاهر بالولاء لجهة سياسية ما أو حزب معين من اجل الحصول على مصالح أو منافع خاصة" ودون قناعة تامة بالبرنامج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي ينادي به هذا الحزب.
- يؤدي الفساد إلى إضعاف المؤسسات العامة مثل الوزارات، ومؤسسات المجتمع المدني مثل الاتحادات المهنية والنقابات والجمعيات الخيرية ويعزز المؤسسات التقليدية مثل القبيلة والعشيرة، وهو ما يحول دون إقامة دولة حديثة ونظام ديمقراطي يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات.
- يسيء الفساد إلى سمعة الدولة بين الدول الأخرى، ويؤثر ذلك على علاقاتها الخارجية ومشاركتها في القضايا العالمية.
- يقلل الفساد من إقبال المواطنين على المشاركة السياسية نتيجة عدم اقتناعهم بنزاهة المسؤولين، وعدم الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الدولة.
خامسا: المواجهة الشاملة والدائمة للفساد:
يتصل بمفهوم الفساد مجموعة من المفاهيم الأخرى والتي يساعد فهمها في مكافحته وهي: المحاسبة، المساءلة، الشفافية، النزاهة، ويمكن توضيح كل منها كما يلي:
1. المحاسبة: وتعني أن الأشخاص الذين يتولون مناصب عامة، يخدمون من خلالها المواطنين يتعرضون للفحص والمساءلة من قبل المسؤولين عنهم في المناصب العليا، مثل الوزراء ومن هم في مراتبهم في ثلاثة جوانب هي:
ب‌) المتابعة القانونية: أي مطابقة تصرفات الأفراد مع بنود القانون في الأعمال التي يقومون بها، وإذا ثبت وجود تجاوز للقانون تتم محاسبتهم وفق ما ينص عليه القانون لدى الجهات القضائية.
ت‌) المتابعة الإدارية: أي تعرض الأفراد العاملين في مؤسسة حكومية للفحص والمتابعة والتقييم المستمر من قبل الأفراد الأعلى منهم درجة في سلم الهرم الوظيفي للمؤسسة أو الوزارة .
ث‌) المتابعة الأخلاقية : وتعني مقارنة الأعمال التي يقوم بها الشخص مع القيم الأخلاقية التي يجب الالتزام بها مثل: الأمانة في العمل، والصدق في القول، والعدالة في المعاملة، وغير ذلك من الصفات. وعند ثبوت تجاوز أحد هذه الصفات الأخلاقية للشخص في عمله تتم مساءلته ومحاسبته من قبل الجهات المسؤولة عنه .

وتتم محاسبة ومساءلة المسؤول الأول مثل الوزير في أية وزارة من خلال الهيئة التشريعية في الدولة مثل مجلس النواب أو المجلس التشريعي.
2. المساءلة: وتعني ضرورة تقديم الأشخاص المسؤولين والذين تم تعيينهم أو انتخابهم تقارير دورية، أي مستمرة وفي فترات زمنية يتم الاتفاق عليها، حول سير العمل في المؤسسة أو الوزارة، وبشكل تفصيلي، يوضح الإيجابيات والسلبيات في العمل والصعوبات التي يواجهونها.
وتعني المساءلة كذلك حق المواطنين العاديين الحصول على المعلومات اللازمة عن أعمال المسؤولين في الإدارات العامة مثل النواب في المجلس التشريعي والوزراء والموظفين الذين يعملون في المؤسسات والوزارات المختلفة. وذلك من اجل التأكد من مطابقة أعمال هؤلاء مع أسس الديمقراطية القائمة على الوضوح، وحق المواطن في معرفة بأعمال المسؤولين، والعدل والمساواة، ومدى اتفاق أعمال المسؤولين مع تحديد القانون لوظائفهم ومهامهم، حتى يكتسب هؤلاء الشرعية والدعم المقدمة من الشعب والتي تضمن استمرارهم في عملهم .

3. الشفافية: وتتصل بجانبين: الأول يتعلق بوضوح العمل داخل المؤسسة ووضوح العلاقة مع المواطنين المنتفعين من خدماتها أو الذين يساعدون في تمويلها، ويتعلق الجانب الثاني بالإجراءات والغايات والأهداف التي يجب أن تكون علنية غير سرية لأي سبب من الأسباب، وينطبق ذلك على جميع أعمال الحكومة بوزاراتها المختلفة، كما ينطبق على أعمال المؤسسة غير الحكومية والتي تعمل لحسابها الخاص ويتعامل معها المواطنون .
4. النزاهة: هي منظومة القيم المتعلقة بالصدق والأمانة والإخلاص في العمل، وبالرغم من التقارب بين مفهومي النزاهة والشفافية إلا أن الأول يتصل بقيم أخلاقية معنوية بينما يتصل الثاني بنظم وإجراءات عملية.

ونظرا لامكانية وجود الفساد في كل جوانب المجتمع وفي أجهزة الدولة ونظرا لتعدد أسبابه فان مكافحته تتطلب منظومة متكاملة (خطة شاملة ومستمرة) يشارك فيها كل مؤسسات المجتمع العامة والأهلية والخاصة للعمل على تقليل الفساد وتقليل المجالات التي تساعد على إيجاده، وتعزيز طرق اكتشافه عند حدوثه، ووضع إجراءات وعقوبات رادعة على من يسلك هذه السلوكيات.
وتتطلب محاربة الفساد إنزال عقوبات رادعة بمن يتصف بالفساد، ومن ضمن هذه العقوبات الحرمان من التأييد الشعبي للأفراد الذين يشاركون في الفساد في الوظائف العامة.
ويمكن اتباع وسائل سياسية وقانونية وجماهيرية لمكافحة الفساد كما يلي :
1.
1. ينشأ بقانون ديوان للرقابة المالية والإدارية على أجهزة السلطة كافة، بما في ذلك مراقبة تحصيل الإيرادات العامة والإنفاق منها في حدود الموازنة.
2. ويقدم الديوان لكل من رئيس السلطة الوطنية والمجلس التشريعي تقريراً سنوياً أو عند الطلب، عن أعماله وملاحظاته. (مادة 96) - من القانون الاساسي الفلسطيني



تبني نظام ديمقراطي يوفر العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ، ويقوم على مبدأ فصل السلطات الثلاث " التنفيذية والتشريعية والقضائية "، وسيادة القانون من خلال خضوع الجميع للقانون والمساواة أمامه وتنفيذ واحترام أحكامه، وقيام النظام على الوضوح والمحاسبة بشكل علني حتى يردع ذلك من يفكر بممارسة سلوك الفساد. 2. بناء جهاز قضائي مستقل قوي ونزيه، وابعاده عن كل المؤثرات
التي تؤثر على عمله، مع الالتزام من قبل السلطة التنفيذية المتمثلة
في الحكومة على احترام وتنفيذ أحكام القضاء.
3. صياغة القوانين التي تحارب الفساد بجميع مستوياته، مثل القانون
الذي يوضح المصادر الحقيقية للحصول على الأموال من قبل
المسؤولين (الذمة المالية)، والقانون الذي يحاسب الأفراد الذين

يقدم كل عضو في المجلس التشريعي اقرارا بالذمة المالية الخاصة به وبزوجه وبأولاده القصر مفصلا فيه كل ما يملكون من ثروة, عقارا ومنقولا في داخل فلسطين وخارجها, وما عليهم من ديون , ويحفظ هذا الإقرار مغلقا وسريا لدى محكمة العدل العليا , ولا يجوز الإطلاع عليه الا بإذن المحكمة وفي الحدود التي تسمح بها.
(مادة 54) - من القانون الاساسي الفلسطيني


يحصلون على أموال لا يستحقونها من مصادر مشبوهة تتعلق بالفساد، وقانون حرية الوصول إلى المعلومات من خلال السماح للمواطنين والصحافة بالاطلاع على المعلومات الخاصة بعمل المؤسسات العامة وعلى تلك المعلومات المتعلقة بارتكاب جرائم الفساد واستغلال المناصب العامة من اجل مصالح شخصية ، وتشديد الأحكام الرادعة التي تساعد على مكافحة أشكال الفساد كالرشوة والمحسوبية واستغلال الوظائف العامة من اجل مصالح شخصية . 4. تفعيل الرقابة الصادرة عن الجهات التشريعية المتمثلة في المجلس التشريعي
التي تسمح بالمساءلة للمسؤولين المعنيين مثل الوزراء، من خلال النقاش العلني
لاعمالهم من في جلسات البرلمان.
5. دعم وتعزيز دور هيئات الرقابة العامة التي تشرف على أعمال الحكومة
والوزراء، واستحداث مؤسسات رقابية لهذا الغرض تنظر في شكاوى المواطنين
ضد الجهات الحكومية والموظفين المسؤولين في حالة وجود سوء استخدام للسلطة لاغراض
ومصالح خاصة، وغياب الوضوح في الإجراءات وخطوات ممارسة الوظيفة العامة.
6. التركيز على البعد الأخلاقي في محاربة الفساد القائمة على النزاهة والشفافية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وغير ذلك من أخلاقيات المهنة، وذلك من خلال التركيز على دعوة كل الأديان إلى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة، وكذلك من خلال تطبيق القوانين الداعمة لهذه الأخلاقيات مثل قانون الخدمة المدنية والذي يعطي حقوقا متساوية لجميع الموظفين حسب الشهادات العلمية والخبرات والكفاءات ،
ويساعد على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وكذلك تطبيق الأنظمة والمواثيق المتعلقة بشرف ممارسة المهنة (مدونات السلوك في المهن العامة والاهلية والخاصة).
7. تنمية دور الجماهير في مكافحة الفساد من خلال برامج توعية يساعد على نشرها وسائل الإعلام المختلفة المرئية مثل التلفاز، والمسموعة مثل المذياع، والمقروءة مثل الصحف والمجلات والنشرات، ومؤسسات المجتمع المدني· (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1) والجامعات والمعاهد التعليمية لتوضيح مخاطر الفساد وآثاره السلبية على المجتمع .




















أمان مبادرة مجتمعية لمقاومة الفساد

من أجل تعزيز وترسيخ قيم النزاهة ونظم المساءلة في النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني بمختلف قطاعاته للمساهمة في إقامة الحكم الصالح في فلسطين وتجسيدا لهذه المبادئ باعتبارها مكونا أساسيا من متطلبات الديمقراطية، بادر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان، لإطلاق برنامج وطني لبلورة العمل في هذه القضايا تقوم علىاستنهاض الكفاءات والمؤسسات الفلسطينية في جهد مشترك للمساهمة في الوصول إلى الهدف الأساسي وتشخيص ودراسة مظاهر أنواع وأسباب ونتائج الفساد وسوء استخدام المنصب والسلطة والمال العام وغياب المساءلة بتعبيراتها ومؤسساتها المختلفة .

أن الوصول إلى توصيات للحد من الفساد وإيقاف استفحاله في المجتمع و اقتراح الآليات المناسبة التشريعية والقضائية والإدارية والمالية تتطلب رفع درجة الوعي العام لدى الجمهور الفلسطيني بخطورة الفساد ونتائجه المدمرة و تعزيز دور مؤسسات الرقابة الحكومية والاهلية والمجلس التشريعي والتركيز على أهمية دور وسائل الإعلام المختلفة الرسمية والخاصة في عملية التوعية بحرية وموضوعية بما يحقق الهدف العام بالاضافة الى تطوير جهاز قضائي نزيه ومستقل ليلعب دوراً فعالا في مكافحة الفساد ومنع استفحاله.

ويأمل الائتلاف ان يساهم هذا الكتيب والذي قامت القنصلية البريطانية العامة في القدس مشكورة بتمويل طباعته في توضيح ظاهرة الفساد وبيان أشكاله وأسبابه وسبل مكافحته لفئة مهمة من فئات المجتمع الفلسطيني وهم الطلبة في المراحل المدرسية المختلفة و في الجامعات نظرا لما لهذه الفئة من دور في مكافحة الفساد حاضرا ومستقبلا.



· (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) يبرز في هذا المجال دور مؤسسة آمان وهي ائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة والشفافية مقرها مدينة رام الله ولها نشاطات متنوعة في مجال مكافحة الفساد.