المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصر لا يكون إلا باليقين


عبدالناصر محمود
04-15-2012, 06:55 AM
النصر لا يكون إلا باليقين
________________-_-_-

ـ ما بلغ أحد درجة من درجات الاستضعاف لقومٍ مثل ما بلغه فرعون
من بني إسرائيل فيما استضعفهم فيه ، يقتل الأبناء ، يحصرهم ليس
بعد وجودهم على وجه الأرض ولا هم أطفال ولا هم بالغون قد التزموا
بدين الله ، بل يحصرهم قبل ولادتهم ، أيُّ استضعاف أشد من ذلك ؟..
يحصر كل امرأة تحمل من بني إسرائيل ويضع لها قيداً ، ويعرف وقت
ولادتها ويأتي الذباحون ليذبحوا ذكور بني إسرائيل ، ثم لما كثر القتل
فيهم حتى كادوا أن يفنوا جعلوا يقتلونهم عاماً ويتركونهم عاماً ، ويولد
موسى عليه السلام وقت الذبح والتقتيل ، فانظر إلى أي درجة من درجات
الاستضعاف وصل حال بني إسرائيل ، ولكن إرادة الله سابقة :

ـ{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذَّينَ آستُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُمُ أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوَارِثِينَ }ـ [ القصص: 5 ] .

ـ وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعقلون هذه المعاني ، ويحيون بها ،
وخاصة تلك كانت ببني إسرائيل زمان فرعون .

ـ وقد كان عمر رضي الله عنه قد ولَّى عمار بن ياسر رضي الله عنه إمارة بالعراق ، ثم بعد عزله ، فلما سُئل عن ذلك قال : ( إني استعملتُ
عمّاراً لقولِ الله جل وعلا : ـ{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذَّينَ آستُضعِفُوا فِي
الأَرضِ وَنَجعَلَهُمُ أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوَارِثِينَ }ـ [ القصص: 5 ] .

ـ وذلك أن عماراً كان يلقى من الأذى ما لم يلقه غيره، واستضعف أشد
الاستضعاف حتى اضطر أن ينطق بكلمة الكفر ، وأي أسباب أضعف
من أسباب بني إسرائيل ؟ ، بل ما كان عندهم أسباب يواجهون بها شر
فرعون وقومه، ومع ذلك فإن إرادة الله هي النافذة ، وحذر فرعون وهامان وجنودهما لم يُغنِ عنهم شيئاً ؛ فإن الله مقلب القلوب ومدبر الأمور،
فانظر إلى قدرته سبحانه وتعالى وحكمته أن يجعل فرعون هو الذي يُربي
موسى ، وهو الذي يحفظه ويرعاه إلى أن ينفُذ قضاء الله سبحانه وتعالى وأمره ، واستوعب جيداً هذا الموقف من موسى عليه السلام في قوله :
ـ{ استَعِينُواْ بِاللهِ وَاصبِرُوا }ـ [ الأعراف:128 ]، وفي تأكيده أن الأرض
لله ، ليست لمن زعم أنه قاهر جبار، وأنه إن شاء فعل وفعل : ـ{ إِنَّ الأَرضَ للهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِن عِبَادِهِ }ـ [ الأعراف:128 ].

ـ وتأمل فهمه الدقيق لأهمية التقوى ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن العاقبة
للمتقين، وأن كثرة الطغيان سبب لقرب الهلاك وقرب نزول البلاء الذي
ما كانوا يحتسبونه ، فأتاهم الله من حيث لم يكونوا يحتسبون وهم في أوج
قوتهم وجبروت طغيانهم .

_- سُنة الله ماضية مهما كانت العقبات ، ومهما كانت نوعية المواجهات ،
ومهما كان ضعف أهل الإيمان فيما يبدو للناس ، ومهما كانت ذلتهم فيما
يعده الناس ، ومهما كانت قوة المتجبرين الطغاة ، ومهما كان من ظلم وعدوان ، فإن النتيجة الحقيقية لهذا الصراع محسومة مُسبقاً في قدر الله ،
لا تبديل ولا تغيير في اللوح المحفوظ : ـ{ وَلَقَد سَبَقَت كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرسَلِينَ * إِنَّهُم لَهُمُ المَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ }ـ [الصافات:
171ـ 173 ].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
{ م: جراح على طريق الدعوة ـ د/ ياسر برهامي ـ حفظه الله ـ }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

يقيني بالله يقيني
04-17-2012, 04:48 PM
أخي الكريم عبدالناصر
جزاك الله خيرا
وأثابك الفردوس الاعلى إن شاء الله
خالص تقديري
وكل الود

ابراهيم الرفاعي
04-19-2012, 11:11 PM
جزاك الله خيراً
وأجزل مثوبتك
وكلل دربك بالسعادة
شكراً