المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأجيل الدستور بدلا من تفتيت المجتمع


يقيني بالله يقيني
04-16-2012, 08:14 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif



تأجيل الدستور بدلا من تفتيت المجتمع
بقلم: د‏.‏ محمد صفوت قابل

لاشك أن الدستور هو وثيقة يتجمع حولها كل طوائف المجتمع لتكون اطارا ينظم حركة المجتمع لتحقيق أهدافه‏,‏ ولكن كما هي عادتنا في هذه المرحلة الاختلاف هو سيد الموقف‏,‏ مما يعرقل وضع الدستور بالصورة التي يرتضيها الجميع‏,‏ وتبرز الخلافات إلي الدرجة التي تهدد كيان المجتمع وليس مجرد وضع الدستور‏.‏



من البداية كانت محاولات الاتفاق علي كيفية وضع الدستور تتعرض إلي خلافات تؤدي إلي عدم الاتفاق علي ذلك, من بداية الخلاف حول المبادئ فوق الدستورية التي نسبت إلي علي السلمي ونهاية بتشكيل مجلسي الشعب والشوري للجنة التأسيسية, والتي طالها هي أيضا حكم القضاء الاداري ببطلانها, فهناك الخلاف حول كيفية تشكيل اللجنة التأسيسية التي تضع الدستور ثم الخلاف حول عضويتها وأخيرا الخلاف حول المحتوي, وكل هذه الخلافات لا تبشر بوضع دستور يحقق طموحات الشعب في التغيير بل يمكن أن يترتب علي ما يحدث تداعيات سلبية تؤثر علي كيان المجتمع, ومن ذلك هذه الانسحابات المتتالية من الجمعية التأسيسية, التي اتسعت لتشمل الازهر ثم الكنيسة والمحكمة الدستورية وتهديد بالانسحاب من ممثلي المهندسين والعمال وهو ما يعطي مؤشرا علي عدم التوافق من البداية ثم جاء حكم المحكمة الادارية الذي أعاد التشكيل إلي المربع الاول.

لم يقتصر الامر علي الانسحاب بل هناك المطالبات بالمشاركة, وأنه قد تم تهميش فئات عديدة, فهناك ممثلو الغرف التجارية والنقابات وجمعيات المرأة... وغير ذلك من الفئات, لدرجة ان ممثلي الشيعة تقدموا بمذكرة إلي المجلس العسكري يطالبون بمشاركتهم في لجنة وضع الدستور, وهذا مؤشر خطير علي مدي تماسك المجتمع وان كل طائفة تريد من يمثلها ويدافع عن حقوقها ونصيبها في كعكة الوطن, والخوف أن يكون ذلك بداية المحاصصة, خاصة في ظل تداعي سلطة الدولة, وهو ما بدأنا نراه من رفض أهالي بورسعيد أن يعمل أبناء المحافظات الاخري في المصانع الموجودة في محافظتهم, وكذلك فعل أهالي سيناء بل وصلوا إلي مرحلة منع خروج السيارات من ميناء نويبع دون دفع اتاوة لهم, وبدلا من تهوين البعض لهذه الظواهر علينا أن نتذكر الحكمة التي تقول إن معظم النار يأتي من مستصغر الشرر.

إذا تجاوزنا مايحدث حول تشكيل اللجنة فهناك الخلافات حول مواد الدستور فهناك الاحزاب الاسلامية التي تطالب بداية بأن ينص علي أحكام الشريعة وليس المبادئ وبالطبع سيتمسكون برأيهم, فهذا هو السبب الرئيسي لنجاحهم في الانتخابات, وهو تطبيق شرع الله, وبالتالي سندخل في متاهة حول النصوص ومن يحدد وضعها في المشروع وهل الاغلبية هي التي ستفرض رأيها خاصة في ظل عدم التوافق الذي يسيطر علي الساحة السياسية, وهناك من يري ان اتجاه النصوص سيتوقف علي من سيفوز بالرئاسة, وبالتالي فهل سيكون نظام الحكم برلمانيا أم رئاسيا؟

أعتقد أن وضع الدستور في ظل حالة الفوضي التي نعيشها سيكون محفوفا بالمخاطر, ولن نحصل علي دستور ترضي عنه غالبية الطوائف بل قد يؤدي إلي تفتيت نسيج الوطن الذي ظل موحدا آلاف السنين, ولنا عبرة بمن حولنا سواء في العراق أو ليبيا, لذلك لماذا لايتم تأجيل وضع الدستور ونعطي فرصة لالتقاط الانفاس ومعرفة الاحجام الفعلية لكل فصيل وترك الفرصة لانتخاب رئيس للجمهورية سيأتي وفق مواد الاعلان الدستوري وسيبقي لفترة رئاسية, ثم وفق المتوقع سيؤلف الاخوان حكومتهم وبالتالي سنعرف ماذا سيحققون ثم يتم وضع الدستور في ظل أوضاع غير متوترة وهو ما فعلته دول أخري مرت بثورة مثلنا, فهناك أولويات قبل وضع الدستور أهمها القضاء علي الفوضي وضياع سلطة الدولة ثم مع عودة الاستقرار يمكن التفكير بهدوء في وضع الدستور لكي يكون اطارا يوحد المصريين وليس سببا لفرقتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير