المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فورين بوليسي": عمر سليمان.. أقوى جاسوس وأهم شرطي أمريكي سري في مصر


تراتيل
04-16-2012, 04:17 PM
فورين بوليسي": عمر سليمان.. أقوى جاسوس وأهم شرطي أمريكي سري في مصر


2012-4-15 | خدمة العصر
بقلم: ديفيد كينر (David Kenner) / "فورين بوليسي": 04/09

في 6 أبريل، أعلن عمر سليمان (أبرز جاسوس للرئيس المصري السابق حسني مبارك وذراعه اليمنى في الداخل) أنه "سيرضخ لإرادة الشعب" ويترشح للرئاسة، سبب تصريح سليمان زلزالاً سياسياً في القاهرة: للمرة الأولى، يظهر مرشح يريد الانقلاب على ثورة فبراير 2011 التي أطاحت بشخص مبارك مع أنها لم تُسقط نظامه فعلياً.

سليمان، رجل عسكري كان يُعتبر من أقرب المستشارين الموثوقين لمبارك وفق ما ذكرته وثيقة سربها موقع "ويكيليكس" عن وزارة الخارجية الأميركية، وقد حاول فرض نفسه كمرشح بديل عن جماعة "الإخوان المسلمين" التي تكسب نفوذا متزايدا.

في مقابلة نُشرت في 9 أبريل، ادعى أنه تلقى تهديدات بالقتل من أعضاء هذه الجماعة التي كانت محظورة سابقا، وقد نفى الادعاءات القائلة إنه كان عضواً في النظام القديم، وقال: "حتى لو كنتُ رئيس الاستخبارات ونائب الرئيس لبضعة أيام، فلا يعني ذلك أنني كنت جزءاً من النظام الذي انتفض الشعب ضده".

فمن هو عمر سليمان؟ وُلد في عائلة فقيرة في مدينة قنا المصرية، وشق طريقه بعد انضمامه إلى صفوف الجيش. وفق ستيفن كوك في كتابه "الصراع من أجل مصر" (The Struggle for Egypt)، تلقى سليمان تدريبا متطورا في أكاديمية فرونزي العسكرية في موسكو ثم في كلية جون كينيدي الحربية المتخصصة في فورت براغ، كارولاينا الشمالية.

في العام 1993، عُيّن رئيسا لجهاز المخابرات العامة في مصر (وكالة هجينة مسؤولة عن كبح التهديدات المحلية والدولية)، وكان الذراع اليمنى لمبارك حتى اندلاع الثورة في السنة الماضية. في محاولة يائسة لتهدئة الغضب الشعبي، عين مبارك سليمان نائباً له في شهر يناير الماضي وكلفه بصياغة رد الحكومة على الحركة الاحتجاجية الناشئة.

بعد عودة سليمان إلى الواجهة، نعرض أبرز مراحل مسيرته الطويلة فيما يلي:

* التعذيب:

وصفت جاين ماير من صحيفة "نيويوركر" سليمان بعبارة "رجل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في مصر لتنفيذ برنامج الترحيل السري"، وهو البرنامج الذي تقبض بموجبه وكالة الاستخبارات الأميركية على المشبوهين "الإرهابيين" حول العالم وترسلهم إلى مصر للخضوع لاستجواب وحشي في أغلب الأحيان.

وفي كتابها "الجانب المظلم" (The Dark Side)، اقتبست "ماير" كلام السفير الأميركي السابق في مصر، إدوارد واكر، حين قال إن سليمان كان يدرك تداعيات "بعض الأمور السلبية التي يشارك فيها المصريون مثل أعمال التعذيب وغيرها، ولكنه لم يكن يبالي كثيرا بتلك الممارسات".

وكتب ستيفن غراي في كتابه "الطائرة الشبح" (Ghost Plane) (الذي يتناول برنامج الترحيل السري الذي تطبقه وكالة الاستخبارات المركزية): "كان سجل مصر في مجال حقوق الإنسان وقمع الديمقراطية يتعرض للنقد سنويا من جانب الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية معاً. لكن في السر، كان أمثال عمر سليمان، أقوى جاسوس وأهم شرطي سري في البلاد يخدمنا ويقوم بالأعمال التي لا تحبذ الدول الغربية فعلها بنفسها".

* قمع حركة "حماس":

الأمر الوحيد الذي لم يتغير طوال مسيرة سليمان هو عداؤه للإسلاميين محليا وخارجيا. لهذا السبب، كان سليمان أحد المسؤولين المصريين الذين بذلوا قصارى جهدهم للحد من تنامي نفوذ حركة "حماس" في قطاع غزة المجاور.

وفي وثيقة سرية سُربت عن وزارة الخارجية الأميركية عبر موقع ويكيليكس، وعد سليمان محاورا إسرائيليا بأنه سيمنع الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية في عام 2006م، لأن التوقعات كانت تشير إلى أن الجماعة الإسلامية ستحقق مكاسب مهمة. قال سليمان: "لن تحصل أي انتخابات في شهر يناير. نحن سنتكفل بذلك".

ولكنه فشل في تنفيذ وعده وحصدت "حماس" أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني. ثم سعى سليمان لاحقا إلى التفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، وحاول عقد الصلح بين "حماس" ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. لكن فقدانه الثقة بالمنظمة لم تتغير. وبعد فوز "حماس" بالانتخابات، قال سليمان: "أنا أعرف هؤلاء الأشخاص… إنهم الإخوان المسلمون ولن يتغيروا، فهم كاذبون ولا يفهمون إلا لغة القوة".

غداة استيلاء "حماس" على قطاع غزة في يونيو 2007، تعاون سليمان مع الجهود الإسرائيلية لمنع دخول السلع إلى المنطقة في محاولةٍ لإضعاف الحزب الإسلامي. ذكرت وثيقة سربها موقع ويكيليكس وتعود إلى ديسمبر 2007م، أن سليمان أعلن أن "مصر تريد أن تجوع غزة لكن من دون أن تموت من الجوع!".

* الحارس الشخصي لمبارك:

بدأ نجم سليمان يسطع في عام 1995 عندما أقنع مبارك، رغم اعتراض وزارة الخارجية، بالذهاب في سيارة ليموزين مصفحة لحضور قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا. فنصب المقاتلون الإسلاميون كميناً للموكب المصري بعد فترة قصيرة من وصوله إلى إثيوبيا وأمطروا سيارة الليموزين بالرصاص، ولكن مبارك نجا من الحادث بفضل تحذيرات سليمان، ومنذ تلك الحادثة، أصبح سليمان أحد أهم مستشاري مبارك في الشؤون الأمنية.

في هذا الصدد، أوضح جنرال مصري متقاعد قائلا: "كان يخبر مبارك بكل ما يحدث. بعد 22 عاماً في السلطة، كان المستشارون المحيطون بالرئيس يخبرونه بما يريد سماعه. أما سليمان، فكان يخبر مبارك بحقيقة الأمور".

*صلة وصل مباشرة مع إسرائيل:

بعد فترة قصيرة من إعلان سليمان مشاركته في السباق الرئاسي، وجه الجناح السياسي لجماعة "الإخوان المسلمين" أول ضربة سياسية ضده وأصدر صورا تُظهره وهو يصافح عددا من أبرز القادة الإسرائيليين وعرض لافتة للترويج لحملته الانتخابية… لكن باللغة العبرية! ما زاد الوضع سوءاً هو أن بنيامين بن اليعازر، عضو إسرائيلي في الكنيست ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق، دعم سليمان واعتبره خيارا مفيدا لإسرائيل.

ليس سرا أن سليمان كان لفترة طويلة صلة وصل موثوقة بين إسرائيل ونظام مبارك، وقد صرح مسؤول إسرائيلي لصحيفة "واشنطن بوست"، أن سليمان تربطه علاقة حسنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن القائدين يتشاركان الخوف من تنامي نفوذ إيران. وفي نوفمبر 2011، توقع رئيس الموساد السابق مير داغان (كان نظير سليمان في إسرائيل طوال سنوات) أن يصبح عمر سليمان رئيس مصر المقبل.

في كل مرة تظهر فيها أزمة ترتبط بحركة "حماس"، كان سليمان يتدخل للتوصل إلى حل كجزء من محاولاته التفاوض على وقف إطلاق النار في غزة، عمل هذا الجاسوس البارع على ضمان إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مع أن الفريقين وافقا على صفقة تبادل الأسرى بعد سقوط نظام مبارك. ذكرت وثيقة سربت عبر موقع "ويكيليكس" وتعود إلى عام 2007م، أن القيادة المصرية كانت تشجع على تعزيز التدخل الإسرائيلي في غزة، حتى إنها ذهبت إلى حد دعوة الإسرائيليين إلى إعادة الانتشار في ممر فيلادلفيا (منطقة عازلة مساحتها تسعة أميال تقع بين غزة ومصر).

وأضافت الوثيقة المسربة: "في لحظات الغضب، كان سليمان والمشير محمد حسين طنطاوي يدّعيان أنهما يرحبان بأن تعيد قوات الدفاع الإسرائيلي غزو المنطقة إذا اعتبرت تلك القوات أن هذا التحرك سيكون كفيلا بوقف عمليات التهريب".