المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنة المفقودة


يقيني بالله يقيني
04-17-2012, 12:56 PM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif

بقلم د. أيمن الجندى

كتب لها: «ستكون حياتنا شهر عسل متصل»، وكتبت له: «سأجعل بيتنا جنة». أما ابنتهما فلم تكن قد وُلدت بعد.
فتحت الباب فى هدوء فطالعتها الصالة الواسعة المعتمة. الكراسى العتيقة فارغة كعلامة استفهام مفتوحة! والمصابيح مشنوقة فى السقف! وضياء الشمس ممتنع عن الدخول. ليتها كانت تستطيع التهرب من أداء هذه المهمة. ولكن من يفعلها سواها؟ مالك المنزل متعجل لإخلاء الشقة بعد وفاة والديها. وشقيقها الوحيد بالخارج! لم تجد سوى طفلها الصغير ذى الثلاث سنوات تصطحبه فى هذه المهمة الثقيلة.

ألقت نظرة سريعة على غرف البيت. يشيخ الخشب أسرع من قبل! يركد الهواء أثقل من قبل! لن تكذب وتقول إنها حزينة لفراق هذا البيت. لن تكذب وتقول إنه جنتها المفقودة. بالعكس هى تريد أن تتخلص منه فى أسرع وقت! وتتخلص فى الوقت نفسه من ذكريات طفولتها التعيسة. المشاجرات المتتالية بين أمها وأبيها. وانكماشها فى الفراش كلما سمعت صراخهما. وإحساسها بالذعر وعدم الأمان. كلها أشياء يستحيل أن تنساها.

من حسن الحظ أن شقيقها الأصغر لم يعان مثلها. كان وقتها فى غفلة الطفولة. وحرصت هى- بأمومة صادقة- أن تصرف انتباهه عن مشاجرات والديها.

الولد انفلت يجرى فى أرجاء المنزل الواسع. يدخل غرفة إثر غرفة. أما هى فدلفت إلى غرفة النوم مباشرة. فتحت الدولاب الذى كانت أمها تحتفظ بأوراقها فيه. مهمتها الأساسية أن تفرز هذه الأوراق. أما الأثاث فلا تريده. فى شقوق الخشب تختبئ ذكرياتها المرة. الشاهد الصامت على عذاب طفولتها.

شرعت تقرأ الورق القديم. عقد إيجار المنزل. عقد الهاتف القديم. عقد زواج أمها من أبيها. صورة زفافهما. تطلعت إلى الصورة. كلاهما كان مشرقاً متطلعاً إلى المستقبل، فلماذا أخلفت الأيام ظنونهما؟ لا تعرف حقيقة الخلافات بين أمها وأبيها. لكن المؤكد أنهما كانا تعيسين! وأورثاها التعاسة.

اقترب ابنها فضمته بحنان وقوة، لذلك حرصت كل الحرص ألا تختلف مع زوجها أبداً ولو على حساب نفسها.
تململ الطفل فى أحضانها فأطلقته، وعادت تفحص الأوراق. ألبوم صور يحتوى على صور أمها فى مراحل مختلفة. كانت تضحك بين صديقاتها وعيناها تلمعان فى تفاؤل. لابد أنها كانت- ككل فتاة- تنشد السعادة والتوفيق فى حياتها الزوجية. فأين الخطأ إذن؟

وهكذا مرت الساعات بسرعة. الطفل يلعب، وهى تتنهد، ومحتويات الدولاب تتناقص. حتى وجدت فى قاع الدولاب مجموعة من الخطابات القديمة. فكرت أنها أسرار لا يجوز أن تطّلع عليها! ثم تغلب فضولها فشرعت تقرؤها. وسرعان ما أدركت أنها الخطابات المتبادلة بين أمها وأبيها فى فترة الخطوبة. كانت الخطابات مفعمة بالرقة والشوق وكلمات الحب والغرام. كتب لها: «ستكون حياتنا شهر عسل متصل»، وكتبت له: «سأجعل بيتنا جنة».

لم تستطع أن تقرأ أكثر، ولكن انخرطت فى نحيب صامت، والدموع تنهمر على خديها باستمرار، ناظرة بحسرة إلى الجنة المفقودة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
دمتم بخير

جاسم داود
04-17-2012, 02:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الأخت الكريمة

كل الشكر على هذه القصة الادبية القصيرة

أسال الله العظيم رب العرش العظيم
أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا
ويصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا
وأن يجعلنا سببا فى اصلاحه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكِ وان شاء الله في ميزان حسنانكِ
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه

يقيني بالله يقيني
04-17-2012, 05:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الأخت الكريمة

كل الشكر على هذه القصة الادبية القصيرة

أسال الله العظيم رب العرش العظيم
أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا
ويصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا
وأن يجعلنا سببا فى اصلاحه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكِ وان شاء الله في ميزان حسنانكِ
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه
اللهم أميـــــــــــــــــــــــــن
بارك الله بك أخي الكريم جاسم
أشكرك لطيب المرور والتعقيب
خالص تقديري
وكل الود