المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمهورية العربية المتحدة ...مصر وسوريا


Eng.Jordan
04-17-2012, 11:29 PM
الجمهورية العربية المتحدة

الجمهورية العربية المتحدة
" المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989
يوسف خوري، مركز دراسات الوحدة العربية
بيروت، ط 2، 1990، ص 336-377"



الجمهورية العربية المتحدة

48 أ -


محضر جلسة مجلس النواب السوري التي تم فيها توجيه برقية إلى الرئيس جمال عبد الناصر لمباشرة المفاوضات لتحقيق اتحاد فيدرالي بين سوريا ومصر 5/7/1956.

48 ب -


تصريح الرئيس جمال عبد الناصر جواباً على برقية مجلس النواب السوري 6/7/1956.

48 ج -


القرار الذي اتخذه النواب السوريون والمصريون بالإجماع بشأن الاتحاد بين سوريا ومصر 18/11/1957.

48 د -


مطالب الضباط السوريين التي حملها اللواء عفيف البزري إلى الرئيس جمال عبد الناصر 11/1/1958.

48 هـ -


النقاط التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس جمال عبد الناصر والسيد صلاح الدين البيطار حول الوحدة 14/1/1958.

48 و -


نص قرار المرجع الحزبي للحزب الوطني - سوريا - حول تحقيق الوحدة بين سوريا ومصر 26/1/1958.

48 ز -


" الدستور المؤقت للدولة المتحدة " كما عرضه الرئيس جمال عبد الناصر على الرئيس شكري القوتلي 31/1/1958.

48 ح -


بيان اعلان قيام الجمهورية العربية المتحدة 1/2/1958.

48 ط -


خطاب الرئيس شكري القوتلي معلناً مولد الوحدة بين سوريا ومصر 5/2/1958.

48 ي -


خطاب الرئيس جمال عبد الناصر معلناً مولد الوحدة بين سوريا ومصر 5/2/1958.

48 ك -


قرار مجلس النواب السوري بتأييد الوحدة بين سوريا ومصر 5/2/1958.

48 ل -


قرار مجلس الأمة المصري بتأييد الوحدة بين سوريا ومصر 5/2/1958.

48 م -


المبادئ التي تم الاتفاق عليها كما أعلنها الرئيس شكري القوتلي 5/2/1958.

48 ن -


المبادئ التي تم الاتفاق عليها كما أعلنها الرئيس جمال عبد الناصر 5/2/1958.

48 س -


الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة 5/3/1958.
م
















48 ع -


برقية الإمام احمد حميد الدين للانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة 1958.

48 ف -


ميثاق اتحاد الدول العربية المتحدة 8 / 3 / 1958.

48 ص -


النظام الداخلي لمجلس اتحاد الدول العربية المتحدة 31 / 1 / 1959.

48 ق -


الوحدة والاتحاد رهن التنفيذ والمستقبل. فكري اباظة 22 / 2 / 1958.

48 ر -


البلاغات 1 - 16 لقيادة الجيش السوري اثر الانقلاب الذي فض الوحدة السورية المصرية 28 / 9 / 1961.

48 ش -


الخطاب الذي وجهه الرئيس جمال عبد الناصر إلى الشعب المصري والأمة العربية 28 / 9 /1961.

48 ت -


بيان اللواء عبد الكريم زهر الدين في تبرير أسباب الثورة وانفصال سوريا عن الوحدة 3 / 10 / 1961.

- 48 أ -

محضر جلسة مجلس النواب السوري التي تم فيها
توجيه برقية إلى الرئيس جمال عبد الناصر لمباشرة
المفاوضات لتحقيق اتحاد فيدرالي بين سوريا ومصر
5 / 7 / 1956

( مذكرات مجلس النواب السوري. الدور الاشتراعي
السادس. الدورة الاستثنائية الرابعة. الجلسة التاسعة،
تاريخ 5 / 7 / 1956. ص 152 - 170 ).

رئيس مجلس الوزراء السيد صبري العسلي - دولة الرئيس حضرات الزملاء الأكارم أحب أن أعلم مجلسكم الكريم ان مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً باجماع آرائه بتفويض لجنة وزارية لاجراء التفاوض فيما بين سوريا وبين مصر الشقيقة ولاجراء هذه المفاوضات توصلا لاتحاد فيدرالي بيننا وبينها وارجو الله العلي القدير ان يوفقنا في هذه الخطوة المباركة حتى إذا تمت أمكن ان تقدم إلى مجلسكم الكريم المشروع اللازم لاقراره من قبلكم، هذا وان ما كان يدغدغ أحاسيسنا وأفئدتنا نرجو ان يحقق في القريب العاجل بحيث يضحى حقيقة ملموسة بالنسبة إلى هذا الاتحاد بين البلدين، وأحب ان أعلن ان هذا الاتحاد سيبقى مفتوحا لجميع البلاد العربية المتحررة ( تصفيق ).

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد رشاد برمدا.

السيد رشاد برمدا - سيدي الرئيس ان حزب الشعب الذي

<2>

وضع نصب عينيه منذ اليوم الأول من تشكيله أمنية غالية وهي الوحدة العربية ان هذا الحزب يهنئ الحكومة المحترمة ويبارك لها هذه الخطوة التي أقدمت عليها وانه يرجو من الله العلي القدير ان يوفق الحكومة في هذه الخطوة بحيث تقيم دعائم اتحاد عربي بين جميع الدول العربية التي تؤهلها أوضاعها للانضمام إلى هذا الاتحاد وان توفق الحكومة في هذه الخطوة التى يؤيدها الشعب السوري.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد خالد العظم.

السيد خالد العظم - دولة الرئيس ان الذي اغتبط به هو ليس ان الحكومة قد اتخذت هذا القرار في مجلس الوزراء ولكن الذي يهمني أكثر من ذلك هو أن القرار قد صدر عن حكومة قومية تمثل فيها جميع الأحزاب والكلمة التي صدرت عن دولة رئيس مجلس الوزراء معبرة عن آراء جميع النواب المسؤولين في هذا المجلس مهما كانت أحزابهم وفئاتهم ولذلك فاننا بقدر ما نبين ونعلن إلى اخواننا العرب نريد ان يعلم الغرباء الأجانب بأننا مطالبون في سوريا بالاتحاد بين العرب باجماعنا بهذا الشكل بقدر ما تكون كلمتنا أعلى وأسمى والذي نريده علاوة على ذلك هو ان نكون في سياستنا الخارجية متحدين وان جيشنا واحد وان يكون اقتصادنا واحد أيضا وهذه الشؤون الثلاثة هي التي نطلب من الحكومة ان تبدأ بتحقيقها في بادئ ذي بدء مع حكومة مصر وتكون بعد ذلك مع سائر الحكومات العربية التي توافقنا الرأي في الوقت الحاضر إلى ان يتم الاتفاق في الآراء وعند ذلك تتم الوحدة ان شاء الله. ونرجو جميعا نحن وجميع العرب ان نترك الأنانية وان نترك المسائل الخاصة وان لا يحاسب بعضنا بعضاً فيما يمكن ان يفيد منه قطر من الأقطار أكثر من الآخر وانا لنرجو للحكومة التوفيق والنجاح في هذه المهمة.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد عبد اللطيف اليونس.

السيد عبد اللطيف اليونس - سيدي لا شك ان هذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء اليوم انما هو قرار تاريخي وان الحكومة الحاضرة لتهنأ على هذا القرار كما يهنأ المجلس النيابي الذي أوصى إلى الحكومة بهذا التوجيه القومي السديد، وفي الوقت الذي نشكر فيه الحكومة لاستجابتها لرغبات الشعب السوري وممثليه في هذه الندوة، وفي الوقت الذي نهنئها فيه على هذه الخطوة المباركة نرغب ان نلفت نظرها إلى ان البحث في كل يوم في توسيع الاتحاد ليس بالأمر السهل ولذلك نرجو ان يكون البحث في موضوع هذا الاتحاد بحثا شاملا وان لا يكون الاتحاد خطوة ناقصة بل ان تكون

<3>


خطوة عامة واسعة، خطوة نحو وحدة عربية كبرى ننشدها جميعا واعتقد انه لا فرق عندنا أبداً في ان تكون رئاسة هذا الاتحاد في سوريا أو في مصر، ولا فرق عندنا ان يكون القطران قطرا واحدا. وان يكون هذان القطران بموجب هذا الاتحاد يشكل كل منهما ولاية متصلة مع الأخرى بحكم فدرالي واسع، لذلك أرجو من لجنة المفاوضة ومن الحكومة ان يكون هذا الاتحاد نواة للوحدة العربية الشاملة وان يكون اتحادا عاما شاملا بحيث لا يتخلله شيء من النقص الذي يتخلل كثيراً من الاتحادات العالمية، وأنا أعتقد ان هذا الاتحاد كلما كان واسعا كلما كان مضمونا أكثر في المستقبل وكلما كان مشجعا للدول العربية الأخرى التي تساعدها ظروفها الخاصة على الدخول فيه والانضمام إليه.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد أحمد الحاج يونس.

السيد أحمد الحاج يونس - سيدي الرئيس جميل جدا ان تقضي الحكومة بجميع هيئاتها وأحزابها وتعلن هذه الوحدة قبل ان تعلن برنامجها الجديد في تحقيق الاتحاد مع القطر الشقيق مصر، وانه لجميل جدا ان نخرج من جهادنا الأصغر إلى ميدان الجهاد الأكبر، ولا يقوم اتحاد بالفعل إلا إذا قمنا عمليا بالجهود الفعلية لنصل إليه في وقت قريب. ان العالم العربي ليتطلع اليوم إلى سوريا، ليرى ما ستحققه في أمر هذا الاتحاد وان الأحزاب السورية حينما ناضلت في مفاوضات طويلة سواء عن طريق الميثاق أي عن طريق لجنة الميثاق أو عن طريق اتصالات النواب الفردية بعضهم مع بعض على اختلاف هيئاتهم وأحزابهم انما كان ذلك كله نقطة في البداية التي يجب ان ننتهي إليها وهي الاتحاد والعمل المثمر من أجل تحقيق الاتحاد. فالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، اليوم، ليس هو العمل النهائي في الموضوع وإنما هي المفاوضات التي ستبدأ ويتطلع إليها العالم العربي اليوم ليجتمع قطران متحرران في قطر واحد وليقف السوري والمصري تحت علم واحد وفي خدمة جيش واحد وفي اقتصاد واحد وفي برامج واحدة، ان العالم العربي أيها السادة يخطو اليوم ومن حوله مؤامرات عديدة وفي قلبه مؤامرات من إسرائيل، وانه ليس في وسع قطر عربي ان يقف وحده أمام هذه المؤامرات إذا لم يكن هناك اتحاد فعلي، وإذا لم يبدأ هذا الاتحاد الفعلي من مصر وسوريا، وإذا كانت هنالك آراء متعددة حول شكل الاتحاد أو حول طبيعة الاتحاد أو حول كيف يجب ان يبدأ هذا الاتحاد فإن سوريا باستطاعتها - ما دامت أحزابها وهيئاتها وبرلمانها متحدة على رأي واحد - أقول باستطاعة هؤلاء جميعا ان يصلوا إلى هذا الاتحاد

<4>



وباستطاعتهم أيضا ان يخرجوا من الاتحاد إلى الوحدة ان شاء الله - ولكن هناك المؤامرات التي تقف من حول العالم العربي من أجل تحطيم هذا الاتحاد فإذا كانت وحدة الصفوف في داخل سوريا، وإذا كانت وحدة الرأي في مصر سيؤديان إلى هذا الاتحاد في أقرب وقت ممكن فاننا نحن النواب هنا نوصي ان يكون هذا العمل سريعا ومثمرا وان تحقق الحكومتان السورية والمصرية برنامجهما وهدفهما كأن هناك حكومة واحدة واتحاداً واحداً، ان سوريا تستطيع ان تكسب الشيء الكثير من وراء هذا الاتحاد وباستطاعتها ان تقف في الصف الأول من أجل ان تعطي البلاد العربية نموذجا حيا في التضحية فالاتحاد بحد ذاته تضحية للأنانيات وتضحية للسياسة الفردية التي كانت تجري في البلاد العربية منذ أربعين أو خمسين عاما. فقد تعددت فيها الحكومات وتعددت فيها الزعامات وتعددت في الحدود والأقاليم والمناطق، ان العالم العربي يخرج اليوم وتشرق عليه شمس جديدة، والعرب يقفون جميعا ليتطلعوا إلى الساعة القريبة التي يقف فيها المصري والسوري جنبا إلى جنب يربطهما اتحاد عربي نرجو ان يتم في أقرب وقت ممكن، كما نرجو ان تنضم إليه أقطار عربية أخرى متحررة في أقرب وقت، وان يساعد ذلك على تحرير الأقطار العربية التي لم تتحرر ولن يحررها كما لن يحررنا من الاستعمار واحلافه الا ان نخرج من عزلتنا إلى هذا الاتحاد الذي يصبو إليه كل عربي حر في البلاد العربية.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد مأمون الكزبري.

السيد مأمون الكزبري - دولة الرئيس ان حركة التحرير العربي التي ينص منهاجها في أولى مواده على وجوب العمل على تحقيق الوحدة العربية لتبارك هذا القرار الذي اتخذته الحكومة وتؤيده تأييدا مطلقا وترجو من الله ان يكون هذا الاتحاد الذي سوف يتم بين سوريا ومصر خطوة أولى نحو وحدة شاملة تضم بقية الدول العربية المتحررة.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد فاخر الكيالي.

السيد فاخر الكيالي - دولة الرئيس، زملائي الأكارم، لا يسع كل عربي قومي الا ان يتوجه بالشكر إلى الحكومة القومية على القرار التاريخي الذي اتخذته من جراء المفاوضة مع الشقيقة الكبرى مصر في سبيل اقامة اتحاد بين سوريا وبينها ويأتي على مرحلة من بعده الاتحاد بين سائر الأقطار العربية، لا شك ان الحكومة في هذا القرار الذي اتخذته استجابت فيه إلى رغبة هذه الأمة وكان صدى لما تريد ان يكون، وان السبب الذي بعث هذه الفكرة من مرقدها وجعلها

<5>


تندفع فيها يعود إلى أمرين أساسيين خطيرين: الأمر الأول هو ذلك التحول الذي جرى في حياة مصر، فقد انتقلت مصر من حياة الميوعة ومن حياة الضعف والاستكانة من حياة الذلة إلى حياة القوة والعزة، إلى حياة الكرامة والاستقلال. لقد كشف عن بصيرة أولئك الذين يقودون حركتها فأدركوا الدور التاريخي الذي ستلعبه والذي يجب على مصر ان تلعبه في هذه البلاد العربية وقد وضعها الله في مكان القلب منها وجعل البلاد العربية على يمينها وشمالها فجعلهم يدركون ذلك ويدركون الموقف الخطير الذي هم فيه، وهم أكثر البلاد العربية جميعها عددا، لقد كانت هناك عقلية تحدث عنها الزميل الدكتور منير العجلاني، كانت في مصر عقلية حائرة مضطربة مشوشة ولكن الشيء الجديد الذي قام في مصر والذي بدل كثيراً من الأمور في الشؤون الاجتماعية والشؤون الاقتصادية والسياسية، بدل أيضا العقلية التي لم تكن تدرك قيمتها والتي لم تكن تقدر مركزها وانها هي وهذه البلاد السورية قد اجتمعتا من قبل في موقف واحد وتحت موجة استعمارية طاغية جاءت من قبل في التاريخ تحت ستار الصليبية في الأمس كما تأتي اليوم تحت ستار الصهيونية لتحتل مركزها في هذه البلاد العربية ولقد كان تجمع هذه القوى هو الذي دفع تلك الموجة وان تجمع هذه القوى أيضا - في الظروف الحالية - هو السبب في دفع هذه الموجة الثانية أيضا. لقد أدركت الثورة في مصر ذلك فقامت تستجيب وقام دستورها ينص على ان مصر جزء من البلاد العربية. وأمر آخر أيها السادة هو أمر هذا الخطر الذي وجد في قلب البلاد العربية، والذي ينمو يوما بعد يوم على حساب غفلة هذه البلاد التي قامت عليها إسرائيل في الماضي فكانت في عام 1917 " وعدا " وفي عام 1948 أصبحت " دولة " وفي عام 1956 صارت تستطيع ان تقول: " انها يمكنها ان تنازل بجيشها مجموع جيوش الدول العربية " وانا أريد ان اسأل أي رجل لديه فكرة ماذا ستكون النتائج لو اننا بقينا على حالنا ولم نتبن هذه السياسة التحررية ولو ان مصر كانت لا تزال عالقة في أذهانها رواسب الماضي فلم تهب وتتدارك أسباب القوة وتتدارك أيضا أسباب السلام اللازم لأجل ان تقفز أمام هذا العدو الذي تجاوبت مصلحة الاستعمار مع مصلحته، وكان من نتيجة هذا التجاوب المساندة بينهما، وكان الخطر الذي أصبح يتفاقم يوما بعد يوم. هذه هي الأمور التي حركت كوامن نفوس الشعب العربي ودفعته لان يتبنى فكرة الوحدة ويتبنى فكرة الاتحاد مع مصر، وان هذا الشعب لا تقف أمانيه عند هذا الحد وانما تتعداها لاتحاد

<6>


شامل مع سائر الأقطار العربية وهو يريد أيضا الاتحاد مع العراق لانه كما قال دولة السيد خالد العظم ان العراق يمثل الصدارة في هذا العالم العربي، ولئن كنا مختلفين في سياستنا في الظرف الحاضر، ولئن كنا مختلفين في تفسير الأخطار التي تحيط بهذه البلاد، فهم يقولون ان الخطر الشيوعي هو الخطر الأول، ونحن نقول بأن الخطر الصهيوني هو الخطر الأول، ولئن كنا مختلفين في طريقة تصريف هذه الأخطار فاننا نختلف في الطريق السياسي الذي يجب ان نسير فيه، فهم من أجل ان يندفعوا ضد الشيوعية يريدون ان يتحدوا مع الغربيين ونحن نتبع سياسة الحياد الإيجابي، ولكن السياسة هي أمور طارئة، فقد تتبدل في ظرف من الظروف وقد تتحول تبعا للأوضاع الدولية، وتبعا للحوادث والأحداث التي تمر. ولكن المسائل الأساسية العميقة هي التي تبقى وهي المسائل الجوهرية الخالدة التي يعتنقها الشعب في صميمه، ألا وهي رغبته في ان تكون هناك وحدة عربية كاملة شاملة لجميع الأقطار العربية، اننا ندرك ان الصعوبات التي يمكن ان تقوم حيال هذا الأمر، وندرك أيضا الأوضاع الاقتصادية - ولسوء الحظ انها جاءت في بدء انطلاقنا متنافرة بعضها مع بعض - أقول ندرك الأوضاع الاقتصادية، وان الصناعات القائمة في سوريا تشبه الصناعات القائمة في مصر، فنحن ندرك كل ذلك ولكننا من أجل هذا الاتحاد، ومن أجل هذا الشيء بالذات ولاننا في بدء الطريق نريد ان نقضي على هذه الصعوبات التي ستكون عقبة في الظروف الحالية، لاننا سننطلق في التصنيع وسننطلق في توفير القوى الصناعية وغيرها. وعلينا ان نوجد كيانا منسجما لا يمكن ان تؤثر هذه الصعوبات فيه وسنتغلب عليها فلا يمكن ان يؤثر في سواعد أبناء هذا الشعب فنحفظ ثرواتنا ورؤوس أموالنا من ان تذهب هدرا، ونحن ان لم نبادر إلى هذه الخطوات الاتحادية، وإذا انطلقت هذه المناهج المختلفة بعضها عن بعض فانا في يوم من الأيام يتعذر علينا ان نصل إلى نتائج ايجابية في قضية الوحدة العربية التي هي أمنية أمانينا. ان الجامعة العربية كان عليها ان تلعب دوراً هاماً في تنسيق وتنهيج وانسجام وتكامل الشؤون الاقتصادية، ولكنها لسوء الحظ لم تفعل شيئا من ذلك، واقتصر الأمر لديها على تدابير تتعلق بالتجارة من حيث تخفيف الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الصناعية وإعفاء المنتجات الزراعية منها، ولكن هذا الأمر لا يمكن ان يكون ذا فائدة عظيمة، وكان عليها ان تقف موقفا آخر وتعمل عملا هاما وكبيرا في هذه الناحية ليأتي الكيان الاقتصادي منسجما ومتكاملاً بعضه مع بعض، اننا نعلم اننا أمة تتمتع

<7>

بالخيرات الكثيرة، وان خيرات هذا الشعب من انتاج مادة واحدة من المواد يدر عليه ما يزيد على ثلاثمائة مليون دولار سنويا، اننا نملك ثروات معدنية عظيمة متنوعة، ونستطيع ان نستخدم هذه الثروات في سبيل رفع كيان هذا الشعب ولكن علينا ان نتدبر المنهاج الذي يجعل هذه الثروات لا تذهب هدرا في الإنفاق الاستهلاكي، بل في الإنفاق الإنتاجي، فإذا لم تتجمع القوى العربية فلا يمكن ان نخلق كيانا عربيا قويا كما نتمنى ونريد ولذلك فاننا ندعو الله ان يكلل جهود الحكومة بالتوفيق في مسعاها لبلوغ هذه الأهداف التي هي أعز أماني هذه الأمة.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد مظهر الشربجي

السيد مظهر الشربجي - سيدي الرئيس، سادتي الزملاء: انني أرى - كما قال دولة السيد خالد العظم - ان قرار هذه الحكومة القومية جاء معبراً عن رأي كافة أحزاب هذا المجلس وكتله وأفراده، ومما لا شك فيه ان المتكلم في مثل هذا الموقف لا بد له - لهذا السبب - من ان يردد نفس الكلام الذي يصدر عن زملائه لانه كله تأييد لهذه الخطوة المباركة.

سيدي الرئيس، نحن نعتبر هذه الخطوة هي الخطوة الأولى نحو الوحدة العربية الصحيحة ونعتبرها وحدة فاعلة لا منفعلة، وهي ليست كالحركات السابقة التي تدعي انها تدعو إلى الوحدة العربية ولكنها كانت تأتي من خارج نفس الشعب العربي، ونحن إذ نبارك للحكومة موقفها هذا لا نبارك هذه البادرة باعتبارها خطوة نحو الوحدة العربية المنشودة فحسب - فالعمل للوحدة العربية هو شرط مسلم به لكل مواطن عربي لقبوله بأية حكومة من الحكومات - ولكننا نبارك هذه الخطوة باعتبارها تعبر عن اتجاه جديد في السياسة العربية وباعتبارها تعبر عن اتجاه جديد في السياسة القومية وهي سياسة تحررية تنبع من ذات الشعب العربي في سوريا الذي يهدف إلى الوحدة العربية الصحيحة، وهذا الاتجاه هو ما عناه دولة رئيس مجلس الوزراء في كلامه عندما قال: نحن في هذه الحكومة قد اتفقنا في هذه الخطوة على أمور طوحت برواسب أربعين عاما كانت في كياننا وفي عقولنا. نعم نحن نبارك هذه الحكومة ليس لان هذا العمل هو خطوة في طريق الوحدة العربية بل لانه خطوة جريئة صريحة لا لبس فيها ولا ابهام وان سوريا قد اتبعت سياسة تحررية مستقلة تستهدي خطوطها من مصالحها ومن غاياتها القومية العليا.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد حسين مريود.

<8>


السيد حسين مريود - سيدي الرئيس، زملائي الأكارم إذا كان شعب سوريا العربي قد سجل في تاريخه الحديث صفحات رائعة من النضال والتضحية فان الصفحة التي يسجلها هذا اليوم هي انصع تلك الصفحات وابقاها على الدهر فهي تعبر تعبيراً صادقاً وعميقاً عن إيمان هذا الشعب برسالته التي لم يتخل عنها لحظة واحدة على الرغم من المحن والظروف العصيبة الصعبة وعلى الرغم من كل ما مر به من صعوبات ومحن فقد بقي هذا الشعب مؤمنا بهذه الرسالة إلى ان كتب لها النصر أخيراً. وإذا كان لنا ان نسجل في هذه المناسبة لكل من عمل في هذا السبيل وان نذكر لكل حقه فمن واجبنا ان نذكر الدور العظيم الذي لعبته مصر، مصر الحرة في هذا السبيل، نحن لا نشك مطلقا بان هذه الخطوة العظيمة هي فاتحة مستقبل عظيم زاهر للأمة العربية وهي نتيجة الوثبة التحررية التي قامت على سواعد رجال الثورة في مصر التي غذاها الشعب المصري بدمه وبكل غال في حياته ووجوده وكيانه.

أيها السادة، ان ارادة الشعوب العربية في الوحدة والاتحاد لا تقف عند حد وانما المهم ان نستطيع التغلب على الصعوبات وعلى العراقيل والأشواك التي سيضعها الاستعمار في طريقنا، لا يكفي ان نعلن هنا اننا نريد الاتحاد ونرغب به فهذا شيء قد أعلن مرارا وتكرارا وقد سبقتنا الشعوب العربية في اعلانه وفي الإيمان به، وانما يجب ان نعمل فعلا على تحقيق هذا الاتحاد وان نتخذ الخطوات اللازمة للقضاء على الأشواك التي يضمها الاستعمار في هذا الطريق.

أيها السادة، لقد شككت في هذه الحكومة كحكومة قومية بالمعنى الذي أقصده في هذه الكلمة، ولقد خيل اليّ في البدء انها ليست سوى تجمع أحزاب، ومع ذلك فقد منحتها الثقة لأجل الفكرة ( الحكومة القومية ) ولكنني الآن وبعد ان استجابت هذه الحكومة لارادة الشعوب العربية وبعد ان وقفت موقفا تتجلى فيه المعاني القومية فانني اشعر بانها حكومة قومية. وانها تستحق تلك الثقة التي وضعناها بها.

أيها السادة، لو لم تتحرر مصر ولو لم تمارس سوريا سيادتها بشكل واسع لما استطعنا الآن ان نسير في هذه الخطوة المباركة وان الهدف الذي سنصل إليه في اتجاهنا هذا هو في الواقع متوقف إلى حد بعيد على مقدار السياسة الحرة التي نسير بها، فان استطعنا ان نسير دون خوف أو وجل فاننا سنصل - ان شاء الله - إلى أسمى أنواع الوحدة وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فمن واجبنا ان نغتبط جدا بهذه الخطوة، انها والحق يقال خطوة ليس لها في التاريخ مثيل وقد يكون

<9>


لها في تاريخنا الحاضر - بل أجزم بانه سيكون لها في تاريخنا الحاضر - نفس النتائج التي ترتبت على خطوة أخرى مماثلة لها في التاريخ. لقد كان اتحاد مصر وسوريا في التاريخ سببا للقضاء على العدوان في الماضي، واعتقد الآن انه سيكون العامل الأول في القضاء على الخطر الصهيوني، هذا الخطر الذي يبيت لهذه الأمة الفناء والدمار، وان هذه الخطوة ستكون أيضا فاتحة لخطوة أكبر وهي اتحاد الأمة العربية جمعاء، وانني لأرى بعين المستقبل هذه الأمة العربية المتحدة القوية العظيمة التي تقف بين الدول العظمى على مستوى واحد والسلام.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد هاني السباعي.

السيد هاني السباعي - سيدي الرئيس، سادتي الزملاء، لقد كان البحث في الماضي بالوحدة العربية أمرا من الأمور الوهمية الخيالية، وكان أكثر الناس يعتقدور ان هذا الهدف صعب التحقيق وذلك لأسباب عديدة تعود إلى تنافس الرؤساء وتشتت الأقطار العربية واختلاف ميولها، ولقد ظن وكأن الأمر بات حقيقة واقعة وان الظروف والأحداث التي مرت على البلاد العربية مهدت لهذه الفكرة ولتحقيقها، ان خلق إسرائيل والخطر الجاثم في قلب البلاد العربية في فلسطين هو الذي جعل الناس يشعرون بضرورة الاتحاد وضرورة السعي إليه ولكن ذلك ليس بالأمر الهين فلطالما تغنينا به ولطالما طالبنا به. وإذا كانت الجامعة العربية اعتبرت في الماضى كخطوة أولى لتحقيق الاتحاد فانه ثبت بعد ذلك ان الجامعة العربية كانت أداة انفصال، وكانت أداة تنابذ وتنافر بين الدول العربية ولم تكن أداة توثيق واتحاد بل أداة تفرقة. لقد انقسمت الجامعة العربية إلى محورين أساسيين وتنافس هذان المحوران وتخاصما وظل تخاصمهما مدة طويلة، ونحن نرجو ان يتحقق الاتحاد بين بعض الدول العربية وان يكون الباب مفتوحا إلى باقي الدول عسى ان نصل إلى الوحدة العربية التي ننشدها جميعا. وان كنت أشكر هذه الحكومة على تقدمها باعلان رغبتها في المباحثات ارجو ان يكون شعور الرأي العام كما هو في سوريا ان يكون في بقية الأقطار العربية وخاصة في مصر التي وضعت في دستورها ما يشير إلى أنها جزء من الأمة العربية، ولذلك نرجو من المفاوض السوري ان يتخذ جميع الوسائل لكي يصل إلى النتيجة المرجوة في تحقيق هذا الاتحاد ونأمل ان تتفق بقية البلدان العربية عليه وان نصل في النتيجة إلى الوحدة العربية الشاملة التي كانت من أهم أمانينا والتي نرجو ان تكون حقيقة واقعة والسلام.

الرئيس - [ ناظم القدسي ] الكلمة للسيد خالد بكداش.

<10>

السيد خالد بكداش - إنا نؤيد هذه الخطوة التي تقدم عليها الحكومة ونرجو لها التوفيق فيها، ان هذه الخطوة هي انتصار جديد للاتجاه الاستقلالي في سوريا، انه انتصار للاتجاه التحرري في كل العالم العربي، ان هذه التصريح الذي أدلت به الحكومة عن عزمها على الدخول في مفاوضات لأجل اتحاد مع مصر هو مظهر من مظاهر ما المح إليه دولة رئيس الوزراء السيد صبري العسلي في جلسة الثقة بانه الحدث الجديد العظيم في السياسة السورية خلال المرحلة الأخيرة، خاصة وانها انطلقت من قفص الاستعمار وانطلقت من قفص الغرب وانها لن تعود إلى هذا القفص ان شاء الله، ان السياسة السورية يقررها اليوم الشعب السوري، يقررها ممثلو الشعب السوري دون ان يأخذوا بعين الاعتبار سوى المصلحة الوطنية، والمصلحة القومية العربية. ان هذه الخطوة فيها قبل كل شيء دعم لاستقلال سوريا وتوطيد لموقفها ضد أخطار الأحلاف الاستعمارية وضد حلف بغداد الذي يجدد المؤامرات في سبيل جر سوريا إليه، ان هذه الخطوة فيها تثبيت لاتجاه سوريا العربي التحرري الذي تحاك الآن المؤامرات الاستعمارية وتنشط للقضاء عليه، ان مصر وسوريا تسيران في طليعة البلاد العربية ضد الاستعمار وضد الاحلاف فمن الطبيعي إذن ان يكون هذا الاتحاد الذي نقدم عليه ونسعى إليه نتيجة لازمة - بوجه خاص - لهذا الاتجاه العربي التحرري الجريء المشترك بين سوريا ومصر، وفي اعتقادي أيضا ان يكون هذا الاتحاد مفتوحا لجميع الدول العربية المتحررة ومعنى ذلك - ومعنى فتح هذا الاتحاد لجميع الدول العربية المتحررة معناه إلينا جميعا إلى السوريين والمصريين والعرب في جميع أقطارهم معناه - ان نرص الصفوف أكثر فأكثر لكي تتحرر جميع الشعوب العربية من الاستعمار فكلما تحرر شعب من الاستعمار كلما قويت وتوطدت وتقدمت قضية الوحدة العربية إلى الأمام واننا ننظر جميعا بلهفة إلى ساعة تحطيم حلف بغداد وتحرير القطر الشقيق منه ومن كل اثر لنفوذ الاستعمار السياسي والعسكري لكي ينضم العراق الشقيق إلى العائلة العربية المتحررة، ان هذا الاتحاد طبعا هو ضد العدوان الاستعماري وصنيعته إسرائيل، الذي نرى اليوم مظهرا من مظاهره الوقحة على حدود الأردن العربي الشقيق، ولكن هذا الاتحاد إذا تحقق فهو ليس فقط ضد عدوان الاستعمار وعدوان صنيعته إسرائيل، بل انه أعمق وأخطر من ذلك، انه يهدف إلى تحقيق الوحدة القومية العربية التي لن تستكمل مقوماتها

<11>


الا تحت راية الوحدة العربية الشاملة القائمة على التحرر التام من الاستعمار على أساس حكم، على أساس الديمقراطية وحكم الشعب، هذا هو الاتحاد الصحيح بمعناه كما يفرضه الواقع والتطور التاريخي في المرحلة التي تجتازها البلدان العربية في الوقت الحاضر. ان الاتحاد بين مصر وسوريا إذا تحقق - ولا بد ان يتحقق - سينال دون ادنى ريب تأييد جميع القوى الحرة التحررية في العالم لان شأن هذا الاتحاد ان يلجم قوى الاستعمار والعدوان ويساند قضية السلم والمساواة والاخاء بين الشعوب على أساس عنصر قوي جديد، قوي في المعمعان العالمي، هو العنصر العربي، هو عنصر الثقافة العربية والحضارة العربية والتاريخ العربي الغني، هذا العنصر العربي الأبي، هذا العنصر العربي الديمقراطي متحررا في المعمعان العالمي سيكون عنصر سلام وسيكون عنصرا يساعد ويساهم في توطيد السلام في العالم والسير بالحضارة البشرية قدما ان شاء الله.

الرئيس - [ ناظم القدسي ] الكلمة للسيد احسان الجابري.

السيد احسان الجابري - دولة الرئيس، زملائي الكرام، انه ليوم تاريخي هذا اليوم الذي اعلن فيه رئيس مجلس الوزراء قرار الحكومة بتشكيل لجنة وزارية تعمل للاتحاد مع الشقيقة الكبرى مصر كخطوة أولى إلى بناء الاتحاد العربي العام والوحدة العربية الشاملة والذي نال تفويضا عاما من جميع أحزاب المجلس وهيئاته. بهذه العزيمة القويمة تبدأ أمتنا المبعثرة بالجمع والسير في الطريق القويم التي هي وحدها المحققة لأماني العرب الغالية بالتكامل والازدهار والسؤدد وحل قضاياهم حلا كريما واشغال المكانة اللائقة بخصائصهم وأمجادهم ومركز بلادهم الممتاز واستئنافهم مهمتهم الانسانية السامية في الحياة.

ولقد قلت حينما تقدمت باقتراحي المتضمن تبني سوريا الدعوة إلى الاتحاد مع الدول التي تساعدها ظروفها السياسية عليه ( ان من واجب سوريا التي قادت حركة الانبعاث القومي وساندها في الشرق والغرب وضحت في سبيلها كل مرتخص وغال من أهدافها تحقيق الوحدة العامة والتي أقسم رئيسها ونوابها على العمل لهذه الوحدة، وان تتبنى هذه الدعوة حكومة ومجلسا حتى تنسجم مع نفسها ويمينها وأهدافها )، واني لاحمد الله عز وجل على انه جمع القلوب على الاستجابة إلى ذلك الاقتراح الذي هو نابع في الحقيقة من ضمير كل عربي والذي تشهد ضرورة تحقيقه يوما بعد يوم، كما اني أشكر الحكومة والزملاء الكرام على ما كان من كريم استجابتهم التي سجلوا بها للوطن العزيز فخر السبق وشرفه في هذا المضمار.

<12>


فكل ما ارجوه ويوافقني عليه الزملاء المحترمون على ما اعتقد تسريع الخطى في سبيل استكمال أسباب تحقيق هذه العزيمة وتنفيذها وجعل الاتحاد السوري - المصري حقيقة قائمة بأسرع ما يمكن نظرا للأخطار المتزايدة.

وإذ كانت هذه الظروف جعلت هذه البداية ثنائية فاني لوطيد الرجاء بان رجالات الدول العربية وخاصة رجالات العراق وقد عرفت صلابة عودهم وقوة ايمانهم بالعروبة سيقابلون هذه الخطوة بالارتياح كما اني لعظيم الأمل الذي اعتقد انه أمل جميع زملائي بل والذي اعتقد انه أمل رجال الشقيقة الكبرى مصر وسائر رجالات العرب بأن لا يمضي، أمد طويل حتى تكون دول الجامعة العربية التحقت بالكيان الاتحادي واحدة بعد الأخرى - إذ لا يمكن دخول الكل بآن واحد وان نتضامن لهذه الخطوة لكي تصبح عامة شاملة ان شاء الله ولا يسعني الا ان أؤكد ما قلته دائما ان الاتحاد بدون العراق سيبقى ابتر واني لأسوق الرجاء الحار الى رجال حكومتنا القومية ورجال الشقيقة الكبرى مصر بأن يضعوا ذلك نصب أعينهم وان يتجهوا نحوه بأسرع وقت ممكن ليكون البناء كاملا قويا شامخا.

وان يتقبلوا في سبيل تحقيقه كل اعتبار خاص وعام، سياسي وغير سياسي لان معنى الاتحاد الرائع وفوائده العظمى لا تتحقق الا بذلك.

كذلك أرى من واجبي في مقامي هذا ان اقول وأرجو ان يوافقني زملائي الكرام على ما أقول، ان هذه الخطوة لا يقصد بها تحد ولا اثارة لحكومة من الحكومات الصديقة شرقية كانت أم غربية وقريبة كانت أم بعيدة وانما يقصد به تهيئة أسباب السيادة والتكامل للشعب العربي ليساهم مساهمة فعالة في حركة الحضارة العالمية وخدمة البشرية كما رسمتها له تقاليده المقدسة وأرجو ان تقابل هذه الخطوة من الجميع بما تستحقه من تشجيع وارتياح.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد غالب العياشي.

السيد غالب العياشي - سيدي الرئيس، اخواني الزملاء.

بفؤاد ملؤه الغبطة والحبور أعرب عن مبلغ شعوري وشعور اخواني المستقلين في هذا المجلس مع تقديم جزيل شكرنا لهذه الحكومة القومية التي بادرت بهذه الخطوة المباركة التي ينشدها كل مؤمن. فأرجو الله مخلصا ان يوفقنا بالتعاون مع كل ناطق بالضاد من أجل تحقيق أماني المخلصين العرب في العزة والكرامة والسيادة والاستقلال والوحدة القومية الشاملة كيما يقوم العرب بدورهم التاريخي العظيم فيشتركون ببناء الحضارة وتحقيق المثل الإنسانية الرفيعة.

<13>


الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد عبد الرؤوف ابو طوق.

السيد عبد الرؤوف ابو طوق - سيدي الرئيس، لا شك بان الأمة العربية لها تاريخ مجيد حافل بعظائم الأمور، وأني اجمل ذلك التاريخ، اجمله بكلمة رسالة، هي الرسالة الواحدة التي جاء بها العربي الأول محمد بن عبد الله الهاشمي العربي. واني لأرجع إلى مبدأ هذا التاريخ وإلى بدء تلك الرسالة المحمدية العظيمة فأجد ان محمد بن عبد الله عندما حمل هذه الرسالة قام قبل كل شيء يوحد صفوف العرب ويجمع كلمتهم ويقلص ظل الاستعمار، استعمار الفرس والرومان عن بلاد العرب جميعا، ولقد تذكرت في ذلك التاريخ ان هذا العربي الأول صاحب هذه الرسالة العظمى عندما اضطهده أهله وذووه ترك بلده التي كانت تأويه وهاجر هو وذووه والمهاجرون إلى المدينة المنورة، وكان هناك بطنان من بطون العرب هما: الاوس والخزرج، وكانا على طرفي نقيض والحرب قائمة بينهما فما زال عليه الصلاة والسلام يجمع شملهما ويوحد صفوفهما وينفث في قلوبهما المحبة الصادقة حتى تآخيا تحت لواء هذه الرسالة العظمى ثم سعى إلى وحدة المهاجرين والانصار فآخى بينهما جميعاً. فتألفت من هذه الاخوة الاسلامية اخوة صادقة متينة وهنالك تألف أول جيش وكان النواة الأولى لتحرير الجريزة العربية بكاملها، ومن بعدها قضي على نفوذ الغطرسة والاستعمار القاسي من الفرس والرومان، والتاريخ يعيد نفسه، فلقد قال ذلك الرسول الكريم (من جاءكم - وامركم جمع على رجل واحد منكم - يريد ان يشق عصاكم أو يفرق شملكم فاقتلوه).

ولا شك ان الاستعمار البغيض انى كانت وجهته وفي أية بقعة كان موطنه فانه قفص من حديد حوله النار فاذا دخله واحد وقع في هذا القفص واحترق. ولقد حطمنا الأقفاص كلها وأصبحنا أحرارا فما على الأمة العربية جمعاء الا ان ترجع إلى رسالتها الأولى فتوحد صفوفها، وتجمع كلمتها وتحطم ما بقي في ارجلها. من قيود الذل والاستعمار، ثم تمشي الى الامام تحمل رسالتها الاولى، تلك الرسالة التي هي رسالة الحق والعدل والطمأنينة للعالم كله، واني لأتقدم بالشكر العميق إلى هذه الحكومة التي تجمعت من فئات وأحزاب مختلفة وانصهرت في بوتقة الوحدة العربية، فافتحوا صدوركم وافتحوا قلوبكم للشعوب العربية جمعاء وإذا وقف في وجهكم سياسي عربي له صلة بمستعمر فأثيروا تلك الشعوب عليه حتى يعود الى الامة العربية، او يداس تحت اقدامها. فالامة العربية، امة واحدة ذات رسالة اسلامية خالدة (تصقيق).

<14>





الرئيس [ ناظم القدسي ] - أين بقيت أنت يا خالد بكداش؟ .. ( ضحك ). والكلمة للسيد عبد الحليم قدور.

السيد عبد الحليم قدور - سيدي الرئيس، اخواني الزملاء، إذا كان ثمة موضوع يمكن ويجب ان يعلو على الخلافات الحزبية والاجتهادات الضيقة، فهو موضوع الوحدة. إذ ما نفع اجتهادات الأحزاب وعملها، بل ما الفائدة من وجودها إذا بقي وطننا مقطعا إلى أجزاء لا يستطيع أي منها - مهما يكن واسعاً قوياً - ان ينهض وحده، وبشكل عميق أصيل، بعبء المبادئ التي تنادي بها الأحزاب، هذه المبادئ التي ما كان يمكن ان تنزع إلى العمق والأصالة والشمول لو لم تكن مستلهمة من تاريخ الأمة العربية يوم كانت موحدة، ولو لم تكن صورة الوحدة المقبلة دوما في أذهان حملة هذه المبادئ وقلوبهم.

أيها السادة: يتعذر على أي كان ان يفسر عنف النضال الذي خاضه وما زال يخوضه شعبنا في أقطاره الواسعة وأجزائه الصغيرة المنعزلة، سواء ضد الاستعمار الأجنبي الغاشم، أو ضد الطغيان الداخلي والأوضاع المتخلفة الفاسدة، إذا لم يضع نصب عينيه هذه الحقيقة وهي: ان الشعب العربي، في بقاع وطنه، كثر عدده أم قل، انما يناضل مسلحا بقوة الأمة العربية كلها، لانه يناضل في سبيل حرية الأمة العربية كلها. كما انه يتعذر على أي كان أن يفسر كيف يرتفع شعبنا فوق نفسه في بعض اللحظات القومية المقدسة - كهذه اللحظة التي نحياها الآن ونعقد فيها العزم على تحقيق أول خطوة عملية في طريق وحدتنا - فتتلاقى القلوب والجهود على صعيد المصلحة العربية العليا، وفي سبيل بناء المستقبل، نقول انه يتعذر على المرء تفسير ذلك إذا لم يضع نصب عينيه تلك الحقيقة ذاتها وهي اننا لم نجمع أمرنا هنا في سوريا، ولم يوطد أشقاؤنا عزمهم في مصر، على هذه الخطوة المباركة كسوريين ومصريين، بل لاننا هنا وهناك نشعر ونعرف ان تلك هي ارادة الأمة العربية في كل مكان، وانه لا يسعنا الا الاستجابة لتلك الإرادة.

من خلال هذا الأفق وهذه النظرة ندرك ان خطواتنا هذه قومية خالصة، ايجابية كلها، لا أثر لسلبية فيها، فليس فيها نكاية لفئة أو تحد لقطر ما دامت في مصلحة جميع العرب وما دامت خير بداية هيأتها الظروف ونضال الشعب الطويل لجمع العرب في كيان واحد وإذا كان لأحد ان يستاء منها ويكيد لها، فهم الاستعماريون اعداء حرية الشعوب ودعاة الحرب وأذنابهم الصهاينة الباغون المعتدون.

لقد آمنا دوماً كما آمن الشعب بأن الوحدة هي أعظم المطالب

<15>



القومية والأهداف الثوروية التقدمية. إذ لا يعقل ان يكون شعبنا قادرا ان يحقق، وهو مجزأ مبعثر، مثل هذه الانتصارات على الاستعمار، ومثل هذه الخطوات في مضمار التقدم، وان يحقق أضعافها عندما تتكتل جماهيره، ويتضاعف عدده ووسائله، والشعب لا يأخذ على بعض مشاريع الوحدة كونها رجعية، بل كونها وهمية، لان الوحدة والاستعمار متناقضان. وما نشاهده ونعانيه في مرحلتنا الحاضرة خير دليل على ذلك. فزوال الاستعمار يوقظ الوجدان العربي في الأقطار التي كانت عروبتها هاجعة، وسيطرة الاستعمار تشل أكثر الأقطار العربية حماسة للوحدة.

وهذا يعني أن الوحدة - على جلال شأنها - لا يمكن ان تنفصل عن الأهداف القومية الأخرى، ولا ان تجرد عن الواقع تجريداً عاطفياً خيالياً يفسح المجال أمام تشويه الاستعمار ودسائسه. فلا بد اذن ان يكون للوحدة اتجاه، وان تتجه نحو التحرر والتقدم، فهما طريقها وغايتها، وهي لهما الضمانة الكبرى.

وقد أعطى نضال العرب الصادق، ووعيهم النير، أولى ثمراته بأن تهيأت في الخطوة الاتحادية بين مصر وسوريا أسلم الشروط لبداية وحدة ذات اتجاه، واتجاهها التحرري التقدمي بالإضافة إلى العوامل الجغرافية وملابسات خطر إسرائيل، يحتم عليها ان تكون نواة منتجة وجاذبة مستقطبة لبقية أقطار العروبة في المشرق والمغرب.

واننا نخطئ أيما خطأ إذا سلمنا بفائدة هذه الخطوة دون ان نسلم بضرورتها القاهرة، إذ انها ليست خطوة إلى الأمام فحسب، بل انها الضمانة الوحيدة لكي لا نتراجع عما حققناه حتى الآن ولكيلا نفقده، فكل تحرر لا تضمنه الوحدة يبقى مزعزعا معرضا للانتكاس، وكل تقدم يظل سطحياً مشوهاً ممسوخاً ما لم تفتح له الوحدة أجواء النماء.

أيها السادة: إذا كنا جادين في تقدير عظم الأخطار المحيطة بنا، فهذا الاتحاد خير سبيل للوقاية والدفاع، وإذا كنا واثقين بامكانيات شعبنا، مؤمنين بنزوعه الصادق إلى الحرية والعدالة والوحدة فهذا الاتحاد سيكون المحرك الفعال لتلك الامكانيات، يضاعف الثقة، وينسق النضال ويختصر الزمن، لخير العرب وخير الإنسانية.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - والآن ارفع الجلسة للاستراحة مدة عشر دقائق.

استئناف الجلسة

( وفي الساعة السابعة والدقيقة الثلاثين استأنف المجلس أعماله ).

الرئيس [ ناظم القدسي ] - نتابع أعمال الجلسة، والكلمة للسيد عدنان الاتاسي.

<16>


السيد عدنان الاتاسي - سيدي الرئيس، سادتي: أود بدوري ان ارحب بالبيان الذي ألقاه دولة رئيس مجلس الوزراء وان أرجو للحكومة التوفيق التام في معالجة هذه القضية، وانه لا غرابة في ذلك فان النهضة في هذه البلاد قد قامت قبل نصف قرن على أساس الفكرة العربية وكان أولئك الذين حملوا قبل أربعين أو خمسين عاماً على عواتقهم الفكرة الاستقلالية وجاهدوا لأجلها فعلق بعضهم على المشانق واكتوى البعض الآخر بنار السجون والابعاد فهؤلاء جميعا ما كانوا يفكرون بان الجهاد للاستقلال سيؤدي إلى ايجاد عدد من الدويلات المجزأة بل كانوا يعتقدون ان نجاحهم في تحرير البلاد سيؤدي إلى إيجاد دولة عربية موحدة، وانه لم يخطر ببالهم انه سيكون هناك لبنان والأردن وسوريا والعراق وفلسطين، ولذلك فمما لا شك فيه بأنه لا يوجد في هذه البلاد فرد واحد لا يرحب بهذه الخطوة التي تخطوها الحكومة والتي ترفع بها هذه الأمنية الغالية أمنية الوحدة العربية من الصعيد الشعبي إلى الميدان الدبلوماسي وبدلاً من ان تكون أمنية غالية يخفق لها قلب كل واحد من أبناء هذه البلاد أصبحت قضية جدية تعالجها الحكومة بما تستطيع ولذلك فنحن نرحب بهذه الخطوة وليس لي ما ازيده على ما قاله الاخوان في هذا الشأن، واعتقد ان هناك رأياً اجماعياً بين أفراد هذا الشعب كافة في الترحيب بهذه الفكرة، وفي التمني بالنجاح السريع لمن يقوم بها الآن من أعضاء الحكومة، على اني أود ان ألفت نظر دولة رئيس مجلس الوزراء بالاشارة إلى عبارة أخيرة وردت في بيانه حيث قال بأن الاتحاد إذا تم انشاؤه مع الشقيقة الكبرى مصر فانه سيكون مفتوحاً للدول العربية المتحررة، وانا أود ان ألفت نظر دولة الرئيس إلى ان الدخول في الاتحاد نفسه هو تحرير كامل لأي قطر عربي ذلك لانه من المعروف في الحقوق الدولية، ومن القواعد المسلم بها في هذه الحقوق، انه إذا كانت دول مرتبطة بعقود والتزامات أو بسياسة معينة مع دول أجنبية ثم انضمت هذه الدول إلى اتحاد دولي زالت تلك الالتزامات من تلقاء نفسها حقوقياً ودولياً وذلك لأمر بسيط هو ان الدولة التي تدخل في الاتحاد انما تفقد كيانها الخارجي في الشؤون التي نص عليها الاتحاد، فلا تكون عندئذٍ ذات كيان في الشؤون الخارجية وفي الشؤون العسكرية وفي الشؤون الاقتصادية. وتعود معالجة هذه الأمور ورسم هذه الشؤون السياسية إلى دولة الاتحاد نفسها. أما الدول التي كانت سابقا تتمتع بسيادتها الخارجية، فانما يقتضي لها التنازل عن هذه السياسة الخارجية لتكون عضواً في الاتحاد ومتى تنازلت عن هذه السياسة الخارجية، فان كل ما عقد معها من العقود فيما يدخل ضمن الحدود السياسية والعسكرية لا يمكن ان تكون الدولة الاتحادية مسؤولة عنه أو ملزمة به.

فالقواعد الحقوقية الدولية تقول بأن هذه الالتزامات تسقط

<17>



من تلقاء نفسها، اما إذا كانت هناك التزامات من نوع تجاري أو مالي كعقود الدين أو سواها فلا شك ان الدولة الاتحادية ترث هذه العقود، ولكن ما كان منها من النوع السياسي أو العسكري فانه يزول من تلقاء ذاته، اذن فان أسرع طريقة للتخلص من التزامات من هذا النوع بالنسبة للعالم العربي انما هو في دخول الدول العربية التي هي مرتبطة بعقود كهذه في الاتحاد. اذن فطالما ان الاتحاد يحل من تلقاء نفسه مشكلة من المشاكل الكبرى القائمة الآن في العالم العربي فانه من الواجب ان تتجه الجهود مباشرة إلى ادخال هذه الدول في الاتحاد ونكون بذلك قد انقدنا العالم العربي مما يعتوره اليوم من خلافات وانقسامات حول هذه الشؤون ولا بد لنا من السعي إلى ذلك لا ان يبقى الباب مفتوحاً فقط بدخول كافة البلاد العربية تحقيقاً لأمنية الأمة العربية في كل مكان ولكن لا بد من تسهيل دخولها للحصول على هذه النتيجة الكبرى وهي أولاً تكوين دولة اتحادية عربية تشمل كافة أرجاء الشرق العربي يتغير بها الوضع السياسي من حال إلى حال، فدولة اتحادية عربية يبلغ تعداد نفوسها من ثلاثين إلى خمسة وثلاثين مليونا تحتوي على الثروات الكبرى في مختلف أرجائها لا شك انها تقلب الوضع السياسي في هذه الأقطار بالنسبة للعالم الخارجي رأسا على عقب. ومن ناحية أخرى أود ان أؤكد مرة ثانية ان الاتحاد ليس هو قضية سياسية وانما هو قضية قومية ويدل على ذلك ان هذه القضية القومية نشأت مع نشوء النهضة العربية نفسها قبل خمسين عاماً، فمهما تطورت السياسة وأوضاعها، ومهما تطورت الاتجاهات فان الفكرة القومية ستظل باقية إلى الأبد ( ان شاء الله ) أي إلى ان تتحقق الوحدة القومية تحقيقاً للوحدة العربية طالما ان الوحدة العربية هي أمنية قومية وليست عملاً سياسياً اقتضته ظروف خاصة، هذا ما أردت ايراده من الملاحظات وأريد ان أكرر مرة أخرى بأننا نستبشر هذه الوحدة القومية، وهذا الموقف في الاهتمام بمعالجة قضية الاتحاد معالجة مباشرة ورسمية مع الشقيقة مصر، ونتمنى للحكومة التوفيق والنجاح السريع ( ان شاء الله ).

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد منير العجلاني.

السيد منير العجلاني - سيدي الرئيس، سادتي: كنت أعلنت قبل هذا اليوم انني سأقوم مع بعض الاخوان بالمعارضة الرمزية ولذلك أحب ان أعارض الحكومة الآن، فقد اقترحت الحكومة أو صممت على ان تشكل لجنة وزارية للمفاوضة فأنا ألتمس منها ان تنشئ نصف لجنة، وان تسمي أعضاء في لجنة مشتركة تقوم بوضع أسس الاتحاد لاننا لا نريد ان نقف جهتين أو لجنتين متفاوضتين انما نريد

<18>

ان نعبر منذ الوهلة الأولى عن الرغبة الأكيدة الصميمة في الاتحاد بأن نعين أعضاء في لجنة مشتركة يكون كل عضو فيها عربياً يتكلم باسم سوريا ومصر وباسم جميع أبناء العروبة الراغبين في الوحدة العربية، انني في الواقع أعارض معارضة شكلية لان الحكومة إذا كانت تأتينا دائماً بمثل هذه المشاريع فنحن سنكون مسرفين في التأييد لا عمل لنا الا ان نبارك ونحمد مثل هذه الأعمال العظيمة. اذكر أيها السادة اليوم بيتا من الشعر كنا نردده ونحن تلامذة على مقاعد الدرس وهذا البيت للمرحوم حافظ ابراهيم وهو:

لمصر أم لربوع الشام تنتسب



هنا العلى وهناك المجد والحسب

كنت أقول في نفسي هل العلى أعظم أم المجد والحسب، هل الأفضل ان يكون الإنسان منتسبا إلى مصر أم لربوع الشام والآن يأتينا الجواب الأمثل فاننا ننتمي إلى مصر والشام جميعا، بل ننتمي من خلال هذين القطرين العربيين الحبيبين إلى الأمة العربية التي أعلنا في دستورنا اننا جزء منها.

انني آخذ على أخي خالد بكداش انه اثار قضية حلف بغداد في هذه المناسبة وأرجو على كل حال ان يكون في تأييده يتكلم باسم حزبه الشيوعي لا باسمه الشخصي فانه على خلاف عادته لم يقل انه يتكلم باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وأظن انه سيصحح لنا هذه القضية فإما ان يكون قد تكلم باسمه أو باسم حزبه وعلى كل حال فان قضية الوحدة نحن اعلناها ودعونا إليها قبل حلف بغداد وبعد حلف بغداد وهذه الوحدة ان شاء الله ستجعل من حلف بغداد هباء منثورا، فبغداد هواها في هذه الوحدة وحلفها هو هذا الحلف وكل غير ذلك يأتي في الدرجة الثالثة والرابعة بل والعاشرة، فالقضية المقدسة هي وحدة العرب، ان يتحدوا وان يتحرروا وان يلتمسوا المجد وليست وحدتهم في سبيل مقاومة حلف بغداد، فلو ذهب حلف بغداد فان الوحدة باقية والعمل في سبيل الوحدة باق، وكما قال الزميل السيد فاخر الكيالي ان الظروف والملابسات قد تختلف ولكن فكرة الوحدة العربية المقدسة لا يمكن ان تختلف أبدا وستبقى في قلوبنا وأفكارنا وفي أعمالنا، انني ارجو من مقام الرئاسة ان يدعو هذا المجلس الكريم إلى اتخاذ قرار يعلن به تأييده الاجماعي لعمل الحكومة ويدعوها إلى الإسراع به، ويدعوها دون تردد إلى ان تمضي بحزم ودونما تحفظ أو تلكؤ وأرجو ان يبلغ مقام الرئاسة هذا القرار إلى سيادة الرئيس جمال عبد الناصر وان يدعوه هو أيضاً إلى رعاية هذه المباحثات التي تقوم بيننا في سبيل وضع نواة الوحدة العربية الحقيقية، وأرجو بهذه المناسبة أيضاً ان يدعى سيادة الرئيس جمال عبد الناصر إلى


<19>






زيارة سوريا، وإذا كانت مصر لم يتألف فيها حتى الآن مجلس الأمة فبوسع الرئيس جمال عبد الناصر ان يبدأ حديثه إلى مجلسنا نحن قبل ان يتحدث إلى مجلسه الذي سوف ينتخب فيما بعد، واعتقد ان هذه الحركات هي أعظم من ان تكون حركات رمزية فهي حركات عاطفية حقيقية تبشر بأن وحدتنا ستكون وحدة صادقة منبثقة من أعماق النفوس وتستطيع ان تتغلب على كل المصاعب الاقتصادية وغير الاقتصادية التي يمكن ان تثار في طريقها. انني أرجو عن الحكومة ان تمضي في فكرة الاتحاد، وأقول الاتحاد تواضعاً ورضاء بالقليل، لاننا في الواقع دعاة وحدة ويا حبذا لو نستطيع ان نحقق الوحدة الكاملة التي لا تحتاج إلى شروط وإلى قيود، ولكن حتى لا يقال اننا خياليون فاننا نقبل ان نمشي بهذه الخطى التي يدعونا إليها رجال عمليون يتحفظون بعض التحفظ خوفاً على مستقبل الوحدة نفسها، أقول اننا نرضى بأن يكون الاتحاد مقدمة للوحدة وان يكون - كما طالب جميع خطبائنا - منفتحاً لجميع البلاد العربية التي تنشد الحرية والوحدة كما ننشدها، وعلى هذا فانني أعلن اننا إذا كنا نتلمس المعارضة في كل ناحية من نواحي الضعف أو القابلة للمناقشة فاننا نعلن ان لا معارضة منا بتاتا وانما هناك رغبة في ان يكون العمل سريعاً حازماً يلبي رغائب الشعب بأقصى فترة ممكنة، ونرجو أيضاً ان يكون العمل لهذا الاتحاد أقوى من العمل للاتفاق الثلاثي الذي لم يسر بالخطى القوية وربما كنا نحن الذين أخطأنا بحقه لاننا لم نسنده المساندة الكافية، ولكن إذا كانت لنا هناك أعذار ففي هذا الاتحاد لا عذر لأحد والاجماع قائم وكل بطء نأخذه على الحكومة سيكون سبباً كبيراً من أسباب مسؤوليتها لا سمح الله.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد خالد بكداش.

السيد خالد بكداش - تصحيح بسيط يا سيدي الرئيس على هامش ما قاله الزميل العجلاني. فأنا أريد ان أعلن بأن الكلمة التي ألقيتها هنا انما تعبر عن الرأي الاجماعي للجنة المركزية للحزب الشيوعي في سوريا ولبنان:

ثم أريد ان ألفت نظر الزميل العجلاني إلى انني قلت حرفياً ما يلي: (ان هذا الاتحاد بين سوريا ومصر ليس فقط ضد الاستعمار واحلافه وعدوانه، وعدوان صنيعته إسرائيل، بل هو يهدف إلى ما هو أعمق وأخطر من هذا، فهو يهدف إلى تحقيق القومية العربية التي لم تشكل مقوماتها الا تحت راية الوحدة العربية الشاملة القائمة على التحرر التام من الاستعمار وعلى أساس حكم تعين على أساس الديمقراطية) هذا ما قلته.

<20>













الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد رئيف الملقي.

السيد رئيف الملقي - سيدي الرئيس زملائي الأكارم، لا شك ان البلاد العربية مدينة لنضال رجال العروبة منذ خمسين سنة كما أشار إلى ذلك الزميل السيد عدنان الاتاسي. ومما جاء في كلمته انه لم يخطر على بال هؤلاء ان البلاد بعد ان تحررت من الدولة العثمانية انقسمت بهذا الشكل لان النضال في الماضي كان يستهدف الوحدة العربية وهذا صحيح فبقيت هذه الملاحظة وهي عدم خطور هذه النتيجة على باله.

أريد ان أرجع إلى التاريخ قليلا، تذكرون اخواني انه حينما دخلت جيوش ابراهيم باشا إلى سوريا واشتبكت مع الجيش العثماني ووقعت المعركة الفاصلة في موقعة " نصيبين " التي هي موقع قضاء مدينة القامشلي، حالياً، وانهار الجيش العثماني وزحف الجيش المصري بقيادة ابراهيم باشا المصري في الاناضول دون ان يلقى أية مقاومة إلى ان وصل الى " كتاهية " وأصبحت أبواب القسطنطينية مفتوحة في وجهه، فتدخل حينذاك الحلفاء وهم من نسميهم في هذه الأيام "الغربيين" فوقفوا في وجه ابراهيم باشا المصري واضطروه إلى العودة إلى سوريا. لان " الغربيين " يوافقون دعم حركة تهدف إلى وحدة قومية عربية، لقد لاح منذ ذلك التاريخ هذا البارق في الأفق العربي للوحدة العربية ولكن لم يشأ المستعمرون ان يعود هذا العربي إلى سابق مجده للمساهمة في تقدم الإنسانية لان الرسالة التي تظهر من هذا الشرق تعارض أطماع الغربيين، أطماعهم المادية الخسيسة، ثم بعد ذلك أثاروا المشاكل في جنوب سوريا على ابراهيم باشا إلى ان اضطر للرجوع إلى مصر وهكذا ضرب الغربيون صفحاً عن تحرك الوحدة العربية من سوريا ومصر. ان الدولة العثمانية كانت بحالة [ من ] الضعف لا تستطيع معها ان تفرض الأمن فى منطقة من مناطقها فكانت تستعين بابراهيم باشا المصري لإخضاع حركة في وسط الجزيرة العربية في الماضي كما انها استنجدت بجيش ابراهيم باشا المصري تجاه الحركة التي قامت في اليونان، وكان الغربيون يعلمون ذلك ولكن كانوا يحافظون على هذه الدولة الضعيفة ويلقبونها بالرجل " المريض " تنافسا بين الغربيين وبين قيصر روسيا لانهم لو أرادوا ان يقتسموها ويستولوا على أجزائها فقد يؤدي ذلك إلى خروج روسيا إلى البحر المتوسط وهذا ما لا يريدونه إلى ان كانت الحرب العالمية الأولى وتضعضع الجيش الروسي فاضطرت روسيا لعقد صلح منفرد قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، وفي نهايتها كسرت كل من تركيا وألمانيا وكانت هناك معاهدات سرية بين بريطانيا وفرنسا لاقتسام هذا الشرق فكانت سوريا من حصة فرنسا، وجنوبها فلسطين من حصة

<21>



بريطانيا لتنفيذ وعد " بلفور " الذي صدر في عام 1917. وكان العراق من حصة الإنكليز أيضا وطبيعي بعد هذا التجزؤ ان تصدر مشروعات مختلفة وتوجيهات مختلفة وتعليم مختلف وقضاء يختلف في منطقة عن منطقة، يغذي ذلك عنعنات من جهة وأنانيات للحكام من جهة أخرى إلى ان وصلنا إلى عهدنا الحاضر هذا فصرنا نرى أنفسنا أمام صعوبات في معالجة هذه القضايا التي هي رواسب ثلاثين عاما. ولكن اما وقد قيض الزمن لنا ان نفلت من أيدي الغربيين وان نقرر مصيرنا في بلادنا لا ان يفرض علينا ما يقرر لنا في لندن أو باريس أو واشنطن، فكانت ثورة مصر التي سمعنا بها واستغربنا جميعاً - أقول جميعاً بلا استثناء - لاننا لم نكن ننتظر هذه الوثبة من مصر التي طوحت بالملك السابق واتجهت هذا الاتجاه العربي القومي الصحيح مما حدا بكل عربي، ليس في سوريا ومصر فقط، بل في جميع البلاد العربية ان يبارك حركة عبد الناصر، لانهم رأوا ان في التضامن مع هذه الحركة انقاذاً للبلاد العربية جمعاء من بقايا الاستعمار. وطبيعي ان يختلف الناس في بادئ الأمر أمام الأحداث غير المنتظرة فتتكون هناك آراء مختلفة حول موضوع الاتفاق مع مصر ولئن وجدت نزعة قوية معارضة بالمجلس في الماضي بالنسبة للاتفاق الثلاثي فاننا نرى الآن تطوراً محموداً في هذا المجلس، نرى المجلس يجمع على تأييد الاتحاد مع مصر الذي هو امل كل عربي يهدف إلى وحدة البلاد العربية جمعاء. ان هذه الوثبة طبعاً لا تروق للغربيين ورجعت في ظرف قد رجعت فيه روسيا بعد ثورتها التي كانت نتيجة للضغط القيصري وللصدمة العنيفة التي أصابت روسيا في انكسارها عام 1917 فعاد الغربيون الآن يفكرون بتطبيق خططهم السابقة التي ولدت مع المسألة الشرقية في التاريخ. فأرادوا ان يضعوا الحزام الشمالي وجعلوا ممن يتبنون ويتمنطقون هذا الحزام ان يقولوا ان العدو الأول أو الخطر الأول هو روسيا بينما ان الواقع في السياسة ان ليس هناك عدو دائم وليس هناك صديق دائم. وانما من يساعدنا على استكمال وسائل استقلالنا ووحدتنا الشاملة هو صديقنا ومن يقف في طريقنا ويعرقل مسعى وحدتنا هو عدونا ولو كان عربيا مقيما في بلادنا فيا أخي الدكتور عدنان انه كان يخطر في بال الكثيرين ان النتائج بعد الحرب العالمية الأولى ستكون على هذا الشكل لان المسألة الشرقية التي ولدت منذ مائة وخمسين عاما لا تزال تشغل الغربيين حتى الآن فإذا لم نكن يقظين متضامنين متحدين لنرد كل دس في الخفاء من قبل هؤلاء عن هذا الطريق أو ذاك. وإذا لم نكن متحدين فسيجدون من بلادنا ومن بعض رجالنا ثغرة لشل هذه الحركات القومية الوثابة، ولكن يطمئننا ان هذه القضايا القومية أصبحت الآن واضحة

<22>



في أذهان الشعب العربي، في طبقات العمال وفي صفوف الطلاب ولدى جماهير الفلاحين ولدى جميع الطبقات على اختلافها وكلنا يذكر في هذه الفترة الماضية من النضال اننا كنا نلقى من هذه الطبقات وعيا قلما نراه في أمة اخرى ولعل هذا الوعي هو الذي كان من عوامل التسريع في العمل لهذا الاتحاد ولذلك فانني اؤيد كلمة الدكتور العجلاني من ان هذه الجلسة التاريخية لا يجوز ان تنتهي الا عن صدور قرار اجماعي يؤيد الحكومة في خطتها هذه ونرجو منها الإسراع لانها وان لم يمض على تشكيلها إلا عشرة أيام فاننا نعتقد باننا تأخرنا قليلا في هذا المضمار.

ابارك لكم بهذه الخطوة، وأشكر الحكومة برئيسها وأعضائها على هذه العملية الموفقة، والسلام عليكم ورحمة الله.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد نوفل الياس

السيد نوفل الياس - سيدي الرئيس، اخواني الزملاء. ليست هذه الرغبة التي أبدتها الحكومة القومية الحاضرة بفتح جديد ولكنها نتيجة محتمة للأسباب القديمة التي قام بها فريق من البلدين في مصر وسوريا، بل هذه الرغبة هي تعبير - في عرفي فقط - لذلك المؤذن الكبير الذي وقف في جامعه العربي في الكنانة ودعى بصوته الذي دوى ودوى إلى هذه الوحدة المباركة، فالفضل اذن يعود أولاً الى المتقدم والفضل الثاني لهذه الحكومة التي عبرت وفسرت هذا الصوت العربي الكبير.

السيد على بوظو - من هو المؤذن؟

السيد نوفل الياس - ( متابعاً ) جمال عبد الناصر، لقد ذكرت الحكومة ان هذا الاتحاد الذي عبرت عنه انما هو نواة لوحدة عربية شاملة، ولكنها ذكرت أيضاً ان هذا العمل يتوقف على البلاد المتحررة من القيود الأجنبية. أيها الزملاء الكرام، يمر بذاكرتي أو انني أذكر كلمة لرجل الاتزان والحكمة في هذا المجلس الكريم دولة السيد رشدي الكيخيا يوم قال: "على لجنة الشؤون الخارجية التي قامت في رحلات للبلاد العربية ان تقدم تقريراً ضافياً عما رأته وما لمسته ليتمكن هذا المجلس الكريم من تكوين فكرة ضافية عما يقع هنالك" اننا لو فعلنا ما طلبه دولة رشدي الكيخيا لكان لدى كل منا رأس مال لا يترك شاردة ولا واردة لاننا وقفنا على كل شيء ولم يكتم علينا أمر واحد، وأذكر شيئاً من الجلسة التاريخية التي عقدت في بغداد وكان عدد أعضائها سبعة عشر عضواً ثمانية من لجنة الشؤون الخارجية وتسعة من رؤساء الوزارات السابقين في بغداد وبينهم السيد نوري السعيد وكانت جلسة دون بها محضر طلب إلينا ان نوقع على ذلك المحضر وكان الفضل في عدم توقيعه لمعالي الزميل الأستاذ أكرم الحوراني الذي قال لسنا حكومة لنوقع على مبادئ من هذا النوع، نحن رسل سننقل بكل أمانة ما لمسناه وما رأيناه إلى مجلس الأمة، وللمجلس ان يتخذ قراره باسم الشعب الذي يمثله. ما هي القرارات التي اتخذت في تلك الجلسة التاريخية؟ لقد

<23>


اتخذت قرارات ثلاثة كانت بمجموعها في جانب سوريا والفضل بها انما يعود إلى الموقف الصلب وإلى الصلابة التي أظهرها معالي الأستاذ أكرم الحوراني ومعالي الأستاذ صلاح الدين البيطار وقد شاركهم في هذا الرأي اخوان من العراق وأرغموا فخامة السيد نوري السعيد ان يقبل بهذه القرارات، ومن هذه القرارات الثلاثة تجميد حلف بغداد وقد قبل ذلك وأخذ على نفسه عهداً تاريخياً قال فيه انني لا اشجع ولا ألزم ولا أعمل على ادخال دولة عربية في هذا الحلف بعد ان أسرف في تشريحه وأراد ان يحملنا على الاقتناع بانه حلف اقليمي لا دخل له في سياسة الوحدة العربية التي هي حلم يدغدغ الأجنة في الأرحام - كما ذكرت - في هذه الأمة العربية. قال ميرابو هذا المجلس معالي الأستاذ فاخر الكيالى ان الجيش الإسرائيلى في عام 1956 باستطاعته ان يقاوم الجيوش العربية مجتمعة. نعم أيها الزميل الكريم انك على حق فيما تقول وان التفكير الصائب في الأيام العصيبة قد لا يكون التفكير في أيام المرح والهرج ونحن اليوم وفي هذا اليوم بالذات يجب ان يكون تفكيرنا مستقى من يوم عصيب لان الأخبار التي وردت على الأمة العربية تقلق البال وتحملنا على التفكير البعيد، فإذا صح ما قلت - وهو الصحيح - ونحن نبارك هذه الرغبة الصادرة والمنبثقة من أعماق القلوب ماذا يكون موقفنا غداً إذا اشتد الموقف والجيوش العراقية المستعدة لتموت وتفنى في سبيل هذه الأمة العربية تبعد عنا آلاف الكيلو مترات؟ يا اخي ليست الوحدة العربية وليدة شخص أو أشخاص ولكنها فكرة قومية تنبعث من أعماق الأمة العربية ويتوقف عليها حياتها أو مماتها فإذا خيل إلينا ان زيدا أو عمرو هو عقبة في سبيل تحقيق هذه الفكرة فمتى كانت الفكرة الخالدة تخشى الأجيال أو الجيوش أو الأفراد؟ فالله؟ الفكرة، والفكرة حية خالدة لا يمكن ان تموت وليس في قدرة الإنسان ان يقف في وجهها وقد آمنا بها كما يجب ان نؤمن لانها جزء من الخالق والإيمان الخالق لا يتجزأ.

نحن إذن في هذه الساعة المباركة التي شاءت هذه الحكومة ان تكون بها كترجمان لما يجيش في صدورنا والتي نطلب إليها في الوقت نفسه أن تعمل أيضاً على الاتصال بالمسؤولين في العراق لضرورة اتحاد جيشه مع الجيش السوري والجيش المصري لساعة عصيبة قد تقع ولا نستطيع ان نعين ميعادها لانها قد تقع في وقت ونحن غافلون ولا نعلم ماذا تكون النتائج لان بيننا من الأمة العربية "الأردن" الذي بعد رحلتنا لمسنا فيه ذلك الشعور العربي المتفجر وذلك التعلق الشديد بأمه سوريا، ان موقفه على هذه المسافات الطويلة مسافات جوار الحدود مع العدو انما تستدعي تقنين الجهود العربية، تقنينها مادياً ومعنوياً وعسكرياً لدرء ذلك الخطر المحدق به،

<24>



لقد قام رئيس أركان الأردن منذ أيام وهو المعروف بشبابه واندفاعه - لأنه شعلة نارية كما لمسنا - ولكنه أمام المسؤولية الكبرى التي شعر بها وبنتائجها أقول قام منذ أيام بزيارة العراق واتفق مبدئياً مع الجيش العراقي على ضرورة الدفاع عن الحدود العربية المشتركة، فنحن إذن والحالة على ما هي عليه أحوج ما نكون للعمل على اتحاد عسكري، لان الاتحاد العسكري في هذا الوقت الحرج، ولأن ما تسجله السيوف وما يسجله هرق الدماء المشتركة قد يحقق ما تعجز عنه الأقلام وتعجز عنه الخطب وتعجز عنه البيانات، وهذا اليوم هو يوم الدم المشترك ويوم هرقه في سبيل الدفاع عن الأمة التي هي لنا في كل وقت.

أيها السادة ان حكومتنا القومية الحاضرة يوم تفكر - وانني على ثقة تامة بذلك - بان الأبوة التي يجب ان تلعبها وتحتفظ بها سوريا باعتبارها الأخ الأول الذي وقف نفسه منذ خمسين سنة للجهاد والنضال في سبيل الأمة العربية وانني لمؤمن بأن مصر اليوم لا تتأخر لحظة واحدة عن تلبية هذه الدعوة، دعوة الأخوة العربية لان مصر اليوم برئيسها هي غير مصر بسيدها في الأمس، فجمال عبد الناصر - كما قلنا - ترجمان الكبت العربي عبر هذه الأجيال لا يمكن اليوم - وقد تحمل مسؤولية الأجيال - الا ان يكون صدره واسعاً منفتحاً لكل فكرة عربية شاملة وقد تجلى ذلك في أقواله ومواقفه المشرفة الأخيرة. لذلك فيا أيتها الحكومة القومية المحترمة نحن من ورائك نؤيد هذه الخطوة المباركة وندعو لك بالتوفيق والازدهار نطلب إليك ان تباشري فعلاً بالمفاوضة مع مصر الشقيقة الكبرى، على ان تباشري في الوقت نفسه في اتصال مع الجيش العراقي للاتفاق على ما يضمن الدفاع عن هذه الحدود المشتركة، ولن يضير وحدة عربية انسان العمل على تعكير صفوها عرف في ماضيه وحاضره ومستقبله كعامل أجنبي باعترافه.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد هايل السرور

السيد هايل السرور - سيدي الرئيس، سادتي النواب. لا أريد ان اتعرض للتاريخ ولا أريد ان اتعرض للأعراف الدولية وانما أود ان أقول كلمتي في الناحية القومية فقط. لا شك ان الخطوة المباركة التي قامت بها الحكومة السورية في مضمار الوحدة العربية لها قيمتها، ونحن الذين نقدر قيمة الوحدة العربية لاننا نطبقها عملياً حيث ننتقل بين البلدان العربية بكل حرية وانطلاق ومن كان شأنه كذلك فانه يقدر الوحدة العربية حق قدرها ويقدر منافعها أو اضرار تأخير تحقيقها على السواء، لذلك لنا رجاءان أحدهما للحكومة

<25>




المصرية التي لا شك أنها تتجاوب مع الخصومة السورية نحو هذه الخطوة المباركة، والرجاء الثاني للحكومة السورية أيضاً التي باشرت في هذه الخطوة المباركة، الرجاء الأول للحكومة المصرية في ان تعمل على تحقيق وحدة البلدان العربية التي تربطها بها حدود ومصالح مشتركة كالسودان ومراكش وليبيا وغيرها من البلاد والشعوب العربية، والرجاء الثاني للحكومة السورية أن تعمل كذلك كما تعمل مصر على تحقيق وحدة البلدان العربية التي تربطها بها حدود ومصالح مشتركة ومرتبطة مع بعضها البعض كلبنان والأردن والمملكة العربية السعودية وغيرها من الأقطار العربية التي لا غنى لنا عن الوحدة معها. وإذا أردنا ان نؤيد الحكومة السورية على هذه الخطوة لا نؤيدها الا لاعتبارها خطوة مبدئية لتحقيق الوحدة مع جميع الأقطار العربية دون استثناء فعلى هذا الأساس نؤيد هذه الحكومة في سياستها الاتحادية، وان كل وحدة لا تحقق هذه الغاية وهذه الوحدة الشاملة بين كافة الأقطار العربية تعتبرها كما قال الزميل الأستاذ الجابري وحدة بتراء لا قيمة لها مطلقاً ولهذا ولأجل القومية العربية أرجو من الحكومة ان تعمل لتحقيق هذه الوحدة الشاملة دون استثناء، ودون تردد، ودون مواربة مع جميع الدول العربية والسلام.

السيد أكرم الحوراني - أرجو ان يسمح لي الزملاء بتصحيح ما ورد في كلمة السيد نوفل الياس ولا أدري ما هو الهدف ... ( أصوات لا لزوم للتصحيح )

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد فيصل العسلي

السيد فيصل العسلي - حضرات السادة الأكارم:

لا بد لي تمهيدا لإبداء رأيي وقناعتي في هذا الموضوع الذي كشفت عنه الحكومة في هذا اليوم، من [ ان ] أعود باختصار وإيجاز إلى ماض قريب، نادى به الحزب التعاوني بتعزيز الصداقة السورية - المصرية يوم لم يكن في هذا البلد سفير للحكومة المصرية.

وقد استغربت هذه الصيحة وقوبلت بالتساؤل من كثير من الناس، ولكن لم تمض فترة من الزمن، حتى كان الكثيرون مؤيدين لهذه الفكرة، بل مندفعين إلى أكثر منها.

وأذكر السادة الزملاء الأكارم ان ميثاقاً ثلاثياً اقترح يومئذ ورافق زيارة الصاغ صلاح سالم إلى هذا البلد، وقد لاحظ السيد خالد العظم ان عقبات كأداء وقفت في طريق تنفيذ هذا الميثاق، وخاصة فيما يتعلق بالناحية الاقتصادية، فضلا عن الضغط الذي استهدفت له الحكومة.

وأظن ان السبب في ذلك انما يعود إلى ان الناحية الاقتصادية للبلدين متباينة، فكان لا بد اذن ان يخضع أحد الطرفين إلى

<26 >




الخطوط التي رسمها الطرف الآخر لنفسه، أو ان يتفق على خطوط مشتركة، وسواء أكان مصدر الفشل بالنسبة لهذا الميثاق استمساك أحد الطرفين بوجهة نظره، أو أي سبب آخر، فإن الميثاق قد فشل، ولم تكن الحكومة يومئذ قادرة داخلياً على إملاء الحلول المشتركة التي يمكن ان تقبل بها بالنسبة إلى حياة سوريا الاقتصادية. واليوم أعلن مشروع أعم وأشمل من الميثاق، وهو الاتحاد مع مصر، أو جاء هذا الاعلان بعد ان تساءلنا في جلسة الثقة قبل بضعة أيام عن السبب الذي حدا بالحكومة بأن لا تنص عنه صراحة في بيانها الوزاري.

فانا اتساءل، لماذا سكتت الحكومة عن موضوع الاتحاد في بيانها أمس وأعلنته اليوم، مع العلم ان الجميع يعلمون ان أزمة وقعت واخرت انجاز صيغة البيان الوزاري بسبب عدم الاتفاق على اعلان كلمة الاتحاد في البيان، وقد خذلت يومئذ الفكرة، ولم يعلن الاتحاد في البيان الوزاري، وهذا ما قلته في خطابي في جلسة الثقة التي شوهته إحدى الصحف وقلبت الحقيقة رأساً على عقب قائلة: " ان فيصل العسلي انتقد الاتحاد في البيان الوزاري "، والحقيقة ان البيان الوزاري جاء خالياً من كلمة الاتحاد.

وسأبين برؤية واعتدال وتجرد وجهة نظري في هذا الموضوع اليوم ملتمساً لسكوت الحكومة عنه في بيانها أمس بعض المعذرة، إذا صح لي ان استنتج ان مصاعب كانت قائمة فذللت، وأن أمورا كان لا بد من استدراكها والاتفاق عليها بين سوريا ومصر مسبقاً، حتى يطمئن عملياً إلى نجاح الاتحاد، حتى إذا ذللت هذه المصاعب واتفق على المبادئ الأساسية أعلنت اليوم فكرة الاتحاد من فم رئيس مجلس الوزراء.

اننا أمام فكرة جذابة جميلة، ولكنها غير مدروسة، فلا بد للفكرة من ان تقوم على قناعات الناس، وان تجد لها عرشاً في قلوبهم جميعاً، أي في قلب الشعب العربي بكامله، وان تكون للفكرة فلسفة تغذي أجزاء هذا الشعب ويرعاها فلاسفة كبار يغذونها ويدعمونها ويوطدون قواعدها في أذهان وقلوب الشعب العربي المجاهد، فصيحتنا اليوم أطلقت دون فلسفة ودون فلاسفة يرعونها، فهي محرومة من أسس ثابتة مدروسة، لتكون اليوم قاعدة لاتحاد صحيح يمكن ان يكون أساساً سليماً لكيان عربي موحد ووحدة عربية كاملة شاملة، انني اسأل: أين الدراسات الموحدة، وأين فلسفة الاتحاد، بل اين الفلاسفة؟؟ الجواب انهم غير موجودين.

<27>



فهناك دعاة سياسيون لا فلاسفة مفكرون فنحن إذن أمام مستقبل غامض لموضوع الاتحاد.

قد يكون كلامي هذا غريباً ولكن القدر سيحقق ما أقول بنية مجردة صافية ليس لها ميل ولا اتجاه الا أن تقول كلمة الحق ويشهد الله على ما أقول.

يقول معالي وزير الخارجية: يجب ان لا نكون خياليين، وان يتم الاتحاد مع مصر على مراحل. وهو يعني أن موضوع الاتحاد يحتاج إلى دراسة وزمن أي أن للزمن حكمه في هذا الموضوع، وهذا ما فهمته من تصريح معاليه، حتى أن بعض الصحف خاطبت الوزير معلقة: إنكم كنتم خياليين خارج الحكم، وإذا بكم داخل الحكم كغيركم واقعيين وتدعون إلى الواقعية.

أفهم من هذا التصريح أن الاتحاد لن يتم بالسرعة اللازمة، وهذا مغاير لقناعتنا إذا كانت النية صادقة، لان السرعة وحدها هي التي تجعل الاتحاد حقيقة واقعة، وإلا فان هذا القرار الذي وصف اليوم بأنه تاريخي سيكون شأنه شأن القرارات التاريخية المماثلة التي بقيت حبرا على ورق محرومة من نية العمل بها.

إن الذي أخشاه لهذا الموضوع هو أن يبقى الاتحاد بالرغم من إعلان الحكومة الصريح صيحة سياسية فقط، ولذلك وحتى لا يبقى صرخة في واد، أشترط على الحكومة السرعة في التنجيز لان السرعة وحدها هي التي تدل على الجدية في العمل، وتكشف عن نوايا الفريقين ان كانت سليمة مسددة نحو تحقيق هذا الهدف بشكل كامل.

ولا بد للحكومة ان تقتصد في اطلاق التصريحات، وإصدار البيانات حول هذا الموضوع، لان إثارة المشاعر قد لا تكون في صالح الأفكار إذا لم تسبقها الأعمال التنفيذية فتكون هناك ردة فعل سيئة للفكرة وللأشخاص الذين نادوا بها.

أيها السادة: ان بين أيدينا اتفاقاً ثنائياً عسكرياً، تعلمون ما جرى حوله من أحاديث ونقاش طويل، في جلساتنا قبل إبرامه، وتعلمون وجهات النظر كيف اتفق عليها، فكان يومئذ نصراً بأن ابرم ميثاق عسكري بين سوريا ومصر.

واليوم يمتحن هذا الميثاق، وتجري تحشيدات يهودية على حدود الأردن، فإذا كنا جادين، فان لهذا الفعل ردة، وأنا اسأل ما هي ردة الفعل هذه، وأظن أن الجيش السوري الباسل، سوف يسارع إلى نجدة الأردن، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجيش المصري.

انما أخشى عاملاً سياسياً يلعب دوره، أو حكمة توضع في غير موضعها، فيبقى الأردن لوحده، ولا يكون هناك تحشيدات مقابلة، وإننا في هذه الفترة العصيبة التي هي أصعب من

<28>


"المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989، يوسف خوري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 2، 1990، ص 336-377"

كافة ما مر بالبلاد العربية من فترات ان لم تكن لنا خطوة جدية مقابلة بالمثل في حالة تحرك اليهود، بالغة ما بلغت النتائج سواء أكانت التقديرات إننا سنربح المعركة الأولى أو لا نربحها، فإنني أقول لكم من الآن ان الاتفاق الثنائي والاتحاد سيدفنان إلى الأبد.

وثقوا ان خطواتكم هذه بالنسبة للأردن هي التي تبعث الثقة بالناس، وإنكم جادون في أمر الاتحاد، وبالرغم من إننا جميعا، وبقلوب مفعمة بالإيمان، نريد لهذه الخطوة أن تكلل بالنجاح، فاسمحوا لي ان أنفرد عن زملائي، واقتصد فأعلق شكري للحكومة على النتائج، منتظراً ان ألمس من الحكومة حكمة وتقديراً لمصلحة الأمة العربية، في خطوتها التي ستخطوها في أمر الاتحاد، وحتى تكون مؤيدة بقلوب جميع أجزاء الشعب العربي بمجموعه، وان لا تكون هذه الدعوة مجرد عمل سياسي غير قائم على القناعات.

انني أوصي الحكومة ان تخرج هذا الموضوع عن نطاق الدعاية والأقوال إلى نطاق الأعمال والأفعال وان تقوم الحكومة بالأعمال الجدية قبل ان تعلن عنها للناس، وستكون النتائج مؤلمة إذا لم توفق الحكومة لا سمح الله.

أيها السادة:

ان دعوتي للصداقة المصرية السورية استغربت فيما مضى، وجاءت الأيام فدفعت المستغربين إلى أكثر منها، واستغرب موقفي من وزير الخارجية لعدم انتصاره لقضية كشمير، وكان هذا الموقف موضعا للتساؤل. وكنت لا أود أن أعود إلى هذا الموضوع في جلستنا اليوم، لولا أن وزير الخارجية، أدلى بتصريح جوابي على ملاحظاتي عليه وقد تضمن تصريحه ما يلي: " إننا سنقف موقف الحياد بين الهند وباكستان في قضية كشمير، وسنقوم بواجب الوساطة بين الدولتين ".

أيها الزملاء:

ان باكستان في صراعنا العنيف المميت مع إسرائيل لم تقف على الحياد، بل دعمتنا، وأيدتنا، فهل يجوز لنا ان نقابل هذا المعروف، والإحسان، بالعقوق فنقف من قضاياها موقف الحياد؟

ان وزير الخارجية كمسؤول، إذا ارتضى لنفسه هذا الموقف، فإننا كممثلين للشعب لا نقبل ذلك أصلاً، وقد فطر الشعب العربي على الوفاء، وعرف العرب به، ونحن لا نسمح لأنفسنا ان نطبعه بطابع العقوق في قضية تتصل به وبمستقبله، وحياته.

ان من واجبنا أن نؤيد باكستان في صراعها في قضية كشمير. الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد فيضي الاتاسي.

السيد فيضي الاتاسي - دولة الرئيس، حضرات الزملاء ان

<29>


الاتحاد الذي بشرنا به دولة رئيس مجلس الوزراء قد سماه اتحاداً فيدرالياً وفي الكلمة القيمة التي علق فيها الزميل المحترم دولة السيد خالد العظم على بيان رئيس مجلس الوزراء، وقال دولته: ( ان الاتحاد المرتقب ينبغي ان يشمل نواح ثلاث، وإن السلطة الفيدرالية المرتقبة يجب ان تمارس على أقل تقدير شؤون الدفاع والاقتصاد والسياسة الخارجية ). وأنا أحب ان أثني على هذا التحديد الذي حدده دولة الزميل السيد خالد العظم وأحب في ذات الوقت أن أثني عليه وأن أحمده، وأحب أن أقول أن الاتحاد متى جاء شاملاً هذه الشؤون الثلاث، ومتى أقيمت سلطة فيدرالية تمارس هذه النواحي الثلاث فإنه لن يكون في البلد شخص واحد لا يرضى عن مثل هذا الاتحاد ولا يطرب له ويهلل له، وإنما إذا جيء ناقص وسمي اتحاداً فيدرالياً، أو إذا جرى الاتحاد الفيدرالي وكان اتحاداً في المبنى ولم يكن اتحاداً في المعنى فإنه لن يرضي أحداً وإنه إذا أرضاه يكون قد أرضاه رضاءاً ناقصاً فتمام الرضى عن الاتحاد يكون بتمام الاتحاد أي بأن يكون الاتحاد فيدرالياً صحيحاً في اسمه وفي مبناه وفي معناه.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - هل من طالب كلام آخر في هذا الموضوع؟ ( سكوت ).

حضرات النواب، بعد ان سمع المجلس بيان دولة رئيس مجلس الوزراء بهذا الخصوص أجمع النواب على مختلف أحزابهم وهيئاتهم وكتلهم على تأييد هذه الخطوة لأنها مستمدة من واقع الشعب السوري ومن واقع جميع الشعوب العربية في مختلف أقطارها، ولأن الأمة العربية ليست في سوريا وليست في مصر وليست في العراق بل هي من أقصى المشرق إلى أقصى الغرب تمتد على بحار واسعة وتتحكم في مواقع استراتيجية عالمية كانت على مدى التاريخ مدار تزاحم وتطاحن بين الدول الكبرى وإننا إذ نسعى لإقامة اتحاد عربي شامل بين جميع هذه البلاد من الأطلنطي حتى المحيط الهندي فإنما نعمل ذلك تنفيذاً لرغبات الطبيعة التي جعلتنا أمة واحدة، وكذلك لنعمل من أجل الإنسانية جمعاء لأننا قلنا للشرق والغرب طالما ان هذه البلاد العربية على الأطلنطي والمتوسط والبحر الأحمر والهندي وتملك هذه الممرات وتملك هذه الثروات، طالما ان هذه البلاد ليست قادرة على فرض استقلالها على الآخرين وليست قادرة على فرض إحترام خيراتها لنفسها فإنه لا يكون ذلك إلا باتحادها، فطالما ان هذا الأمر قائم فليس هنالك سلام وسيبقى التطاحن عليها قائم. فإذا عملنا نحن من أجل إقامة اتحاد عربي شامل فإننا نعمل من أجل أنفسنا ونعمل في نفس هذا الوقت من أجل العالم أجمع لأن هذا التطاحن سيبقى مستمرا ما لم تتحد جميع

<29>


هذه البلاد العربية، وإن هذه الخطوة التي قامت بها الحكومة القومية وأجمع مجلسكم الكريم على تأييدها تأييداً كاملاً شاملاً متحمساً هي تنفيذ لرغبات الأجيال الماضية والأجيال الحاضرة والأجيال القادمة لاننا ونحن نعد هذه الملايين الكثيرة لا يمكن أن نبقى اذلاء في بلادنا وتنتهك حرمات ثرواتنا وتقام بيننا دولة مصطنعة لم يعرف التاريخ مثل هذا الاصطناع مثيلاً، ونلتمس العون من غيرنا وإننا بعدد نفوسنا ومواقعنا وبرغبتنا إذا عملنا فلن نلتمس العون من غيرنا على ان نقوم بحفظ بلادنا سيلتمس الغير العون هنا لإقامة السلام العالمي.

واني أرجو للحكومة أن تسير قدماً في هذه الخطوة، وان تسير سيرا جديا صحيحا، وأقول أن هذا المجلس ومن ورائه الشعب السوري، وأقول بكل حرية أن الشعوب العربية في كافة أقطارها تؤيد وتطلب وتعمل وستعمل رغماً عن كل عائق في سبيل اتحادها وقوتها لانها بدون هذا الاتحاد لا يمكن لها ان تعيش ولا يمكن لها ان تحترم، وقد وردني اقتراح من السيد مظهر الشربجي باتخاذ قرار لتأييد هذه الخطوة ولا أعلم ما إذا كانت الحكومة ترغب باتخاذ قرار ما في هذا الموضوع بعد هذا الإجماع، وعلى كل سيتلى عليكم الاقتراح الذي تقدم به السيد مظهر الشربجي، ومن جهة ثانية إذا رغبت الحكومة ان يكون هناك قرار فقد هيأت قراراً ملخصاً لما سمعته اتلوه عليكم بعد تلاوة اقتراح السيد الشربجي وهذا هو:

دولة رئيس مجلس النواب الموقر

اقترح عرض البيان الآتي على المجلس الكريم لاقراره: ان مجلس النواب السوري يؤيد الخطوة المباركة التي اتخذتها الحكومة تأييداً مطلقاً، ويطلب إليها السير في طريق الاتحاد مع الشقيقة مصر والعمل على استكمال شروطه في أقرب وقت، ويؤيد السياسة العربية الحرة المستقلة التي حملتها تعبيراً عن أماني الشعب العربي والتي تهدف إلى غاياته نحو الوحدة العربية المنشودة.

نائب الغوطتين
مظهر الشربجي

والآن هل ترغب الحكومة باتخاذ قرار؟ لأنه عندي اقتراح بهذا الموضوع.

السيد فرزت المملوك - أنا أرى أن يحال هذا الاقتراح إلى لجنة الشؤون الخارجية لصوغ القرار.

رئيس مجلس الوزراء السيد صبري العسلي - أيها الاخوان

<31>


الكرام، ليس هناك من فاضل ومفضول أو سابق ومسبوق في هذا الميدان بل كلنا نتجاوب حكومة ومجلساً في أهدافه وغاياته، وهذه خطوة مباركة نعتزم أن نخطوها جميعاً. فإذا كان هنالك من قرار يعطى من قبل هذا المجلس الكريم تأييداً لهذه الخطوة المباركة التي تخطوها الحكومة فإنما نريد قراراً بتأييد هذه الخطوة بشكل اطلاقي دونما تفصيل في هذه الخصوصيات.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - إذا كنتم ترون أن نسجل في القرار ما جرى هنا في هذه الجلسة وهذا نص القرار:

ان مجلس النواب السوري تنفيذا للفقرة الثالثة من المادة الأولى من الدستور التي تنص أن الشعب السوري جزء من الأمة العربية يؤيد قرار الحكومة الذي أعلنه دولة رئيس مجلس الوزراء في هذه الجلسة والذي نصه ( انني أعلن للمجلس الموقر ان الحكومة اتخذت قرارا بإجماع آرائها بتفويض لجنة وزارية لمباشرة المفاوضات مع الشقيقة مصر، توصلا لتحقيق اتحاد فيدرالي بين قطرينا، على ان يكون هذا الاتحاد مفتوحاً للدول العربية المتحررة الأخرى، واني لأرجو الله ان يحقق لنا هذه الخطوة المباركة، حتى إذا تم الاتفاق على هذا الاتحاد تقدمنا بمشروعه إلى مجلسكم الموقر لاقراره ).

ويتمنى ان توفق الحكومة للسير في هذا الطريق المقدس وان تأتينا بالقريب العاجل بالنتيجة التي تنتظرها الشعوب العربية في جميع أقطارها. ( أصوات موافق موافق ).

الرئيس [ ناظم القدسي ] - الكلمة للسيد هايل السرور.

السيد هايل السرور - يا سيدي أنا أرى طالما ان الحكومة متمتعة بثقة هذا المجلس ان تعمل ما تراه مناسباً بالنسبة لدرايتها وحكمتها ودراية أعضاء هذه الوزارة الموثوقة من المجلس.

الرئيس [ناظم القدسي] - الكلمة للسيد فيصل العسلي.

السيد فيصل العسلي - أرى ان يحال الاقتراح إلى لجنة الشؤون الخارجية، فكلنا متفقون على الاتحاد ولكن كلنا سمعنا ما قاله الزملاء فلا يجوز ان نغمض العين عن حقائق هنا من على هذا المنبر، فإذا كنتم تريدون أخذ الأمور- كما يقال - مثل العرب بالصياح فهذا أمر آخر هذا قرار تاريخي فأرجو ان تدرس الصيغة في لجنة الشؤون الخارجية ولقد درجنا في مثل هذه المناسبات ان تدرس صيغ القرارات من قبل هذه اللجنة، فلماذا العجلة وعلى كل فالرأي والقول في النهاية للمجلس الموقر.

<32>




الرئيس [ ناظم القدسي ] - على كل إذا رغبتم أن نحيل هذا الاقتراح إلى لجنة الشؤون الخارجية فلا بأس انما انا توخيت ان لا أذكر شيئاً ولا أزيد حرفاً على ما تفضل به دولة رئيس مجلس الوزراء فإذا كان المجلس قد أيد هذا التصريح فإن هذا القرار هو مؤيد لهذا التصريح بحرفيته مع التمني بالتوفيق لا أكثر ولا أقل. والآن فالموافقون على هذا القرار كما تلوته عليكم يشيرون برفع اليد ( رفعت الأيدي ) قبل بالإجماع. وأريد أن ألفت النظر إلى ان هذا القرار لم يزد حرفاً واحداً على ما تفضل به دولة رئيس مجلس الوزراء نصاً من أية جهة كانت، ولقد ذكرنا به نص التصريح حتى لا يكون هناك أي التباس.

ثم هنالك أيها السادة الموضوع الذي أثير في بداية هذه الجلسة وهو الذي أثاره السيد عزيز عباد، فقد قدمت به اقتراحات مختلفة سنتلوها في الجلسة التي سنعقدها في صباح يوم السبت القادم، وقبل ان أرفع الجلسة فقد طلبت إلى دولة رئيس مجلس الوزراء درج مشروع قانون يتعلق بقرض مصلحة مياه الفيجة سندرسه في جلسة قادمة لاننا قررنا ان لا ندرج إلا المشاريع التي تطلبها الحكومة وقانون المحافظات والنظام الداخلي.

والآن لا بد لي قبل ان أرفع الجلسة ان أطلب من دولة رئيس مجلس الوزراء وحكومته بأن يسيروا ضمن هذه الخطوات التي أجمع عليها هذا المجلس حتى نتمكن من الوصول إلى نتائج إيجابية ولا يبقى هذا الأمر عبارة عن تمنيات وخيال ( تصفيق ) وعلى هذا فإنني أرفع الجلسة إلى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم السبت المقبل.

البيان الوزاري لحكومة السيد صبري العسلي
3 / 1 / 1957

( مذكرات مجلس النواب السوري. الدور الاشتراعي
السادس.

الدورة الاستثنائية الخامسة لسنة 1956. الجلسة
الأولى، تاريخ 3 / 1 / 1957 ص 7 - 8 ).

رئيس مجلس الوزراء السيد صبري العسلي - دولة الرئيس، حضرات الزملاء الأكارم، أحب أن أعلم مجلسكم الكريم ان مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً بإجماع آرائه بتفويض لجنة وزارية لإجراء التفاوض فيما بين سوريا وبين مصر الشقيقة

<33 >


ولإجراء هذه المفاوضات توصلا لاتحاد فيدرالي بيننا وبينها، وأرجو الله العلي القدير أن يوفقنا في هذه الخطوة المباركة حتى إذا تمت أمكن ان نقدم إلى مجلسكم الكريم المشروع اللازم لإقراره من قبلكم، هذا وان ما كان يدغدغ أحاسيسنا وأفئدتنا نرجو ان يحقق في القريب العاجل بحيث يضحى حقيقة ملموسة بالنسبة إلى هذا الاتحاد بين البلدين، وأحب ان أعلن أن هذا الاتحاد سيبقى مفتوحاً لجميع البلاد العربية المتحررة.

الرئيس [ ناظم القدسي ] - إذا كنتم ترون ان نسجل في القرار ما جرى هنا في هذه الجلسة وهذا نص القرار:

قرار

ان مجلس النواب السوري تنفيذا للفقرة الثالثة من المادة الأولى من الدستور التي تنص ان الشعب السوري جزء من الأمة العربية يؤيد قرار الحكومة الذي أعلنه دولة رئيس مجلس الوزراء في هذه الجلسة والذي نصه: ( انني أعلن للمجلس الموقر ان الحكومة اتخذت قراراً بإجماع آرائها بتفويض لجنة وزارية لمباشرة المفاوضات مع الشقيقة مصر، توصلاً لتحقيق اتحاد فيدرالي بين قطرينا، على ان يكون هذا الاتحاد مفتوحاً للدول العربية المتحررة الأخرى، واني لأرجو الله ان يحقق لنا هذه الخطوة المباركة، حتى إذا تم الاتفاق على هذا الاتحاد تقدمنا بمشروعه إلى مجلسكم الموقر لإقراره ).

- 48 ب -

تصريح الرئيس جمال عبد الناصر جوابا على برقية
مجلس النواب السوري حول الاتحاد الفيدرالي بين
سوريا ومصر
6 / 7 / 1956

( مجموعة خطب وتصريحات وبيانات الرئيس جمال عبد
الناصر، القاهرة: مصلحة الاستعلامات. ج 1 ص 541
- 542 ). ( الحياة - العدد 3123، تاريخ 7 / 7 / 1956
ص 2 ).

تلقيت بترحيب بالغ نبأ قرار مجلس نواب سوريا الشقيقة مساء اليوم بإقامة اتحاد بين جمهوريتي مصر وسوريا، ففي تحقيق هذا الاتحاد تحقيق لأمنية يهفو إليها كل عربي يؤمن بالقومية العربية ويعمل من أجلها.

<34>


وقيام الاتحاد بين جمهوريتي مصر وسوريا انما هو تحقيق للمادة الأولى من دستور جمهورية مصر التي تنص على أن مصر دولة عربية مستقلة، وان الشعب المصري جزء من الأمة العربية. وقد وافق الشعب المصري بالإجماع على ذلك الدستور، ولا شك في أن قيام اتحاد بين سوريا ومصر يعتبر خطوة أساسية في ذلك. نسأل الله ان يوفقنا لإقامة وحدة عربية تضم الدول العربية جميعاً وتتيح للقومية العربية ان القوم بدورها الفعال في المجال الدولي.

- 48 ج -
القرار الذي اتخذه النواب السوريون والمصريون
بالإجماع في جلسة للجنتي الشؤون الخارجية
بشأن الاتحاد بين سوريا ومصر

دمشق - 18 تشرين الثاني / نوفمبر 1957
( الحياة - بيروت - 19 / 11 / 1957 ).

عقدت اللجنتان، لجنة الشؤون العربية في مجلس الأمة المصري ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب السوري اجتماعاً مشتركاً في الساعة التاسعة والنصف بعد ظهر الأحد 25 ربيع الثاني 1377 و17 تشرين الثاني 1957، برئاسة السيد أكرم الحوراني. وشهد الاجتماع وزير الخارجية ووزير الزراعة وعدد من السادة النواب المحترمين من المجلسين.

وبعد ان استعرض الخطوات التي تمت في سبيل تحقيق اتحاد القطرين العربيين الشقيقين، مصر وسوريا، والخطوات التي يجب ان تستكمل في الشؤون التي تجري المفاوضات بشأنها بين الحكومتين، والطريقة الواجب اتباعها للدخول في مراحل التنفيذ، خلصت اللجنتان إلى اتخاذ مشروع القرار المرفق بغية عرضه في الجلسة المشتركة لأخذ الرأي عليه وهذا نصه:

استجابة لرغبة الشعب العربي في دنيا العرب، وتحقيقاً لمبادئ الدستورين المصري والسوري بأن شعبهما انما هو جزء من الأمة العربية.

ولما كانت وحدة الأقطار العربية أمنية الأمة الغالية، وكان العمل لتحقيق هذا الهدف السامي المقدس واجباً قومياً على كل عربي وأمانة في عنق نواب الشعب العربي، وكان الاستعمار يقف عقبة كأداء في سبيل تحقيق هذه الوحدة ويعمل جاهداً على إبقاء الأمة العربية مجزأة مشتتة الشمل بما يحيك لها من مؤامرات ويصطنع لها من أحداث ليمنع عليها الاتحاد والتحرر، وكانت مصر وسوريا الشقيقتان قد

<35>



كافحتا الاستعمار فانتزعتا استقلالهما ووطدتا سيادتهما وانتهجتا في سياستهما الخارجية نهجاً حيادياً مستقلاً بين القوى المتصارعة، مستوحى من مصالحهما القومية وأهدافهما المشتركة وأمانيهما المتبادلة فحققتا نصراً حاسماً في مضمار التحرر بفضل وعي ونضال الشعب العربي الموحد، وكان تحقيق ما تم بين البلدين حتى اليوم يعتبر بمثابة الحجر الأساسي في إقامة اتحاد عربي بينهما، سواء أكان ذلك في الميدان العسكري حيث تحقق توحيد الجيشين، وأخذت القوات المصرية والسورية العمل تحت قيادة موحدة وأصبح اتحاد الجيشين المصري والسوري نواة الجيش العربي الموحد، أم كان ذلك في المضمار الثقافي الذي وضعت الدولتان أسسه المكينة المتينة، وكانت المباحثات دائرة بين القطرين لوضع نظام اقتصادي منظم متكامل وموحد، وهي في طريقها إلى الإقرار، بعد استكمال وضع أسس هذه السياسة الاقتصادية والعمل على تنفيذها. وكانت الظروف الداخلية والأحداث الخارجية التي تعصف بالعالم العربي، تفرض عليه أن يحث الخطى لإقامة هذا الاتحاد، حفظاً لكيانه وتوطيداً لاستقلاله، وتثبيتاً لحريته وتعزيزاً لكرامته وللمساهمة في انتزاع حرية وسيادة واستقلال الشعب العربي الذي ما زال يناضل المستعمرين ويكافح الغاصبين، وللنضال الدائب لإحباط مؤامرات الصهيونية العالمية التي ما زالت تكيد للشعب العربي وتعمل على تفكيك أواصره وبذر الخلافات بينه وتؤلب عليه قوى العدوان الغاشمة.

وبالنظر إلى ان هذا الاتحاد سوف يحمي القومية العربية ويقيم جبهة عربية متينة في وجه الأطماع الاستعمارية.

لهذه الأسباب مجتمعة فان أعضاء وفد مجلس الأمة المصري وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية المجتمعين معاً في دمشق، بجلسة مشتركة في 23 ربيع الثاني 1377 و17 تشرين الثاني نوفمبر 1957، وبعد اطلاعهم على الخطوات والاتفاقات التي عقدت بين القطرين في النواحي الثقافية والعسكرية، وبعد استعراضهم أسس سياسة القطرين الخارجية يقترحون الاقتراع على القرار التالي:

" ان نواب المجلسين المجتمعين، إذ يعلنون رغبة الشعب العربي في مصر وسوريا بإقامة اتحاد فيدرالي بين القطرين يباركون الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومتان السورية والمصرية في سبيل تحقيق هذا الاتحاد، ويدعون حكومتي مصر وسوريا للدخول فوراً في مباحثات مشتركة لاستكمال أسباب تنفيذ هذا الاتحاد ".

<36>


" المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989، يوسف خوري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 2، 1990، ص 336-377"

- 48 د -

مطالب الضباط السوريين التي حملها اللواء عفيف
البزري القائد العام للجيش والقوى المسلحة
السوري، ووفد من الضباط إلى الرئيس جمال عبد
الناصر بتحقيق الوحدة مع مصر
11 / 1 / 1958

( مذكرات خالد العظم. ج 3 ص 123 - 125 ).

الأسباب الموجبة: منذ ان عرف التاريخ شعباً باسم " العرب " في " الجزيرة العربية " كان "للعرب" في التاريخ القديم خصائص طبعت مختلف الأقطار التي تكلمت العربية بطابع واحد هو طابع النضال والتحرر والاستقلال عن نفوذ الإمبراطوريات القديمة.

وكانت الدفعة التي خرجت من الجزيرة بعد توحدها بدولة واحدة وعقيدة إنسانية واحدة والتي امتدت خلال قرون طويلة عبر الجزيرة العربية واستقرت ما بين الخليج العربي وجبال فارس شرقا والأطلسي غرباً وما بين طوروس شمالاً والمحيط الهندي جنوباً قد رسخت أصول هذه الأمة ترسيخاً أبدياً وخطت في تاريخ البشرية صحائف بارزة من حضارة إنسانية أبدعتها هذه الأمة وقدمتها دانية القطوف لمختلف الشعوب.

وتعاقبت موجات همجية متعددة وتكالبت لتحطيم هذه الحضارة الإنسانية وإزالة كيانها خلال عشرة قرون. وكان بفعل ذلك ان تمزقت هذه الأمة إلى دويلات كثيرة مختلفة ولكن بقيت حضارتها في نفس كل من أبنائها على اختلاف سويتهم الفكرية والاجتماعية وبقيت في وجدان كل منهم فكرة ثابتة لا تمحى عن ذاتيتها الماضية وأمانيها المقبلة.

وقد كان النضال والتحرر في تاريخ العرب الحديث اثر فعال في تحقيق هذه الفكرة في نفوس الملايين من العرب. وكان استقلال وتحرر بعض الشعوب العربية تحرراً كاملاً حافزاً لانتفاضات عربية في أماكن أخرى من الوطن العربي وباعثا على النضال لشعوب أخرى تنشد الاستقلال والتحرر تحقيقاً لتلك الفكرة المستقرة في وجدان كل عربي.

مما سبق تبين ان الوحدة بين مصر وسوريا ان هي الا ضرورة قومية مستمدة من ماض وحاضر ومستقبل مشترك ما بين أفراد أمة واحدة عربية وذلك تحقيقاً لوحدة شاملة واحدة في العصر الحديث ومساهمة في القضاء على الاستعمار في العالم لبناء الإنسانية وترسيخاً لرسالتها. وقد عبر القطران عن إرادتهما في الوحدة الكاملة في شتى المناسبات

<37>


القومية وخاضا في سبيل ذلك معارك ضارية ضد الرجعية الداخلية والاستعمار الخارجي حتى توصلا إلى هذه المرحلة التي تمكنا فيها من إعلان إرادتهما رسمياً على لسان ممثليهما في كلا القطرين في الجلسة التاريخية المنعقدة في دمشق، في 18 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1957.

وكان هذا النصر للقومية العربية بعد صراع رهيب دام مع الاستعمار خاضه الشعب العربي أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وخلال الحملة الاستعمارية الأميركية - التركية - الصهيونية على سوريا عام 1957.

وقد زلزل هذا القرار التاريخي كيان الاستعمار فأخذ يجمع شمله في مؤتمرات متتابعة عقدها مع أحلافه في انقرة وباريس وبغداد وطهران ويجند عملاءه وأعوانه ويكتلهم ويضع الخطط لهم للحيلولة دون تنفيذ هذا القرار.

ولما كانت الظروف الحالية التي نشأت من جراء انتصار شعبنا العربي في مصر وسوريا قد ربطت بين قضيتنا العربية وبين السلم العالمي إلى حد بعيد وأفسحت المجال لنا لكي نخطو خطوات إيجابية سريعة تتناسب وأهمية انتصاراتنا، ونظرا لاحتمال تغير هذه الظروف والمناسبات وخاصة إذا تمكن الاستعمار من إنهاء استعداداته للمجازفة بخوض حرب شاملة أو محلية بسبب تعرض مصالحه التي يعتمد عليها في حياته الأساسية في وطننا العربي إلى الزوال، فاننا ندعو إلى ضرورة الإسراع بإقرار البناء الأساسي للوحدة الشاملة مع مصر والمباشرة بتنفيذه فورا وتخطي جميع العقبات المصطنعة من دستورية أو سياسية أو اقتصادية. ونحن نعتبر ان كل استمرار للأوضاع المحلية أصبح أمرا غير طبيعي لا يعتمد في بقائه إلا على المبررات الاستعمارية الموروثة والامتيازات الرجعية والانتهازية التي لا يمكن الاعتراف بها بعد ان أقر الشعب بأجمعه الوحدة غير المنقوصة.

شكل الوحدة: من أجل ذلك نرى ان تكون الدولة الموحدة بالخطوط الكبرى التالية:

1 - دستور واحد يعلن إنشاء الجمهورية العربية الجديدة ويرسم نظام الحكم فيها ويفسح المجال لانضمام بقية الشعوب العربية التي ستتحرر.
2 - رئيس دولة واحد.
3 - سلطة تشريعية واحدة.
4 - سلطة تنفيذية واحدة.

<38>

5 - سلطة قضائية واحدة
6 - علم واحد وعاصمة واحدة للدولة العربية.
7 - تسن القوانين المنظمة لحقوق المواطنين وواجباتهم في الدولة الجديدة استنادا إلى هذا الدستور الواحد.

الوحدة الدفاعية: أما فيما يتعلق بالوحدة العسكرية فنرى ان تقوم على الأسس التالية:

1 - قائد أعلى للقوات المسلحة للدول العربية الجديدة ( رئيس الجمهورية الاتحادية ).
2 - مجلس دفاع أعلى.
3 - قيادة عامة للقوات المسلحة.
4 - قوات مسلحة ( برية - بحرية - جوية ) موحدة التنظيم والتسليح والتدريب والتجهيز توزع حسب متطلبات الدفاع والخطط الدفاعية المقررة على مسارح العمليات في أراضي الدولة الاتحادية.
5 - موازنة واحدة.

والقيادة العامة للجيش والقوى المسلحة السورية شعوراً منها بمسؤوليتها القومية ودورها التاريخي ووفاء منها للشعب العربي في سوريا الذي حملها مسؤولية الدفاع عن بقائه وسلامته لتعلن أن كل وحدة لا تبنى على هذه الأسس المارة الذكر ليست الا تحالفاً بين جيشين تابعين لدولتين منفصلتين. ذلك لان متطلبات الدفاع وسلامة الأمة وحفظ كيانها في عصرنا الحاضر تقتضي دمج الشعوب العربية المتحررة في كيان واحد لتساهم في تحرير بقية الوطن العربي وتقوم بواجباتها لصون السلم العالمي. كما تعلن القيادة العامة باسم جميع القوات المسلحة انها على أتم استعداد لتحمل جميع الواجبات الدفاعية التي تقتضيها الوحدة الفورية وتعتبر نفسها منذ الآن ملزمة بتنفيذ كل ما تتلقاه من أوامر وتوجيهات تعطى إليها من القيادة العامة الموحدة مهما ترتب على هذا التنفيذ. وفي الوقت نفسه تحمل كل حكومة أو فئة تتهاون في تنفيذ هذه الوحدة خطورة ونتيجة عملها تجاه الشعب العربي بأسره وتجاه الأجيال العربية الصاعدة.

دمشق في 11 / 1 / 1958 القائد العام للجيش والقوى المسلحة

اللواء عفيف البزري

- 48 هـ -
النقاط التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس جمال عبد
الناصر والسيد صلاح الدين البيطار والضباط
السوريين حول الوحدة
14 / 1 / 1958

( مذكرات خالد العظم. ج 3 ص 127 - 128 ).

تم الاتفاق على النقاط التالية خلال الاجتماعات المشتركة

<39>




التي عقدت بين سيادة الرئيس جمال عبد الناصر وسيادة وزير الخارجية السورية السيد صلاح البيطار والمفوض من قبل الحكومة السورية بموجب قرار متخذ من مجلس الوزراء لبحث توحيد القطرين العربيين مصر وسوريا:

أولا ً- شكل الاتحاد: يكون نظام الحكم في الدولة العربية المتحدة جمهوريا رئاسياً ويتولى السلطة التنفيذية رئيس الدولة يعاونه وزراء معينون من قبل الرئيس. ويتولى السلطة التشريعية مجلس تشريعي واحد ينتخب انتخاباً حراً مباشراً من قبل الشعب.

ثانياً - المراحل التنفيذية المقترحة لتوحيد البلدين: المرحلة الأولى: (1) يعقد اجتماع بين الرئيسين وممثلين عن الحكومتين لإعلان قيام الدولة العربية المتحدة. واستناداً إلى قرارات المجلسين التشريعيين في مصر وسوريا، يجتمع المجلسان التشريعيان في وقت واحد في دمشق والقاهرة لإصدار القرارات الآتية:
(أ) قيام الدولة العربية المتحدة،
(ب) ترشيح رئيس الدولة العربية المتحدة،
(جـ) تفويض رئيس الدولة العربية المتحدة بإصدار دستور مؤقت يمارس وفقه سلطاته لحين وضع الدستور الاتحادي الدائم.

3 - استفتاء الشعب في مصر وسوريا على القرارات التي أصدرتها المجالس التشريعية.

4 - على أثر ظهور نتيجة الاستفتاء يعلن الرئيس الدستور المؤقت ويباشر سلطاته فوراً.

المرحلة الثانية: (1) وضع دستور دائم للدولة العربية المتحدة. (2) تكوين الاتحاد القومي. (3) إجراء انتخابات وفقا للدستور. (4) العمل على توحيد مرافق الدولة.

- 48 و -
نص قرار المرجع الحزبي للحزب الوطني - سوريا -
حول تحقيق الوحدة بين سوريا ومصر
دمشق - 26 كانون الثاني ( يناير 1958 ).

( الأيام - دمشق - 27 / 1 / 1958 ).

الحزب الوطني يبارك وحدة مصر وسوريا
نص قرار المرجع الحزبي في الحزب

اجتمع المرجع الحزبي للحزب الوطني في مدينة دمشق يومي

<40>





السبت والأحد في 25 و26 كانون الثاني 1958. وبعد ان استمع إلى الأمين العام، وأحاط بالمباحثات الدائرة بين حكومتي جمهوريتي مصر وسوريا حول موضوع الوحدة، وإعلان الدولة العربية الموحدة.

وبعد ان استمع إلى أقوال السادة الأعضاء في المرجع الحزبي ومناقشاتهم.

قرر ما يلي:

لما كان منهاج الحزب الوطني قد تضمن ان سوريا جزء من الوطن العربي الأكبر، ولما كانت خطة الحزب ورجاله التي اتبعوها منذ ان انبعثت فكرة القومية العربية انما كانت تهدف إلى إقامة الدولة العربية الموحدة الكبرى. ولما كانت الأهداف التي سعى ويسعى إليها الحزب الوطني في ميدان السياسة العربية، انما هي تحقيق الوحدة العربية.

ولما كانت الخطوة المباركة التي يراد تحقيقها في إقامة الدولة العربية الموحدة بين قطرين عربيين إنما هي جزء من صميم منهاج الحزب وأهدافه.

لذلك:

فان الحزب الوطني
1 - يبارك العمل الموفق الذي اختطته الحكومة السورية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية في تحقيق الوحدة بين جمهوريتي مصر وسوريا ويرحب بكل ما يدعو لتوسيع الدولة العربية الموحدة.

2 - يعلن شكره العميق لأمينه العام ولوزراء الحزب على ما بذلوه ويبذلونه من الجهود الوطنية الصادقة في هذا السبيل.

قرار صدر في 26 / 1 / 1958

الأمين العام
صبري العسلي





الرئيس العام
عبد الرحمن الكيالي

- 48 ز -
" الدستور المؤقت للدولة المتحدة " الذي عرضه
الرئيس جمال عبد الناصر على الرئيس شكري
القوتلي والوزراء المصريين والسوريين المجتمعين
معه
31 / 1 / 1958

( مذكرات خالد العظم. ج 3 ص 145 - 149 ).

الباب الأول: الدولة العربية

مادة 1 - الدولة العربية جمهورية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة، وشعبها جزء من الأمة العربية.

مادة 2 - تتكون الدولة العربية من جمهوريتي سوريا ومصر.

<41>



(تابع) الجمهورية العربية المتحدة


مادة 3 - الجنسية في الدولة العربية يحددها القانون. ويعتبر عربياً كل من يحمل الجنسية السورية أو المصرية أو يستحق أياً منهما بموجب القوانين والأحكام السارية في سوريا ومصر عند العمل بهذا الدستور.

الباب الثاني: المقومات الأساسية للمجتمع العربي

مادة 4 - التضامن الاجتماعي أساس للمجتمع العربي.

مادة 5 - ينظم الاقتصاد القومي وفقا لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف إلى تنمية الانتاج ورفع مستوى المعيشة.

مادة 6 - الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون آراء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون.

مادة 7 - العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة.

الباب الثالث: الحقوق والواجبات العامة

مادة 8 - العرب لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

مادة 9 - لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانون، ولا عقاب الا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذي ينص عليها.

مادة 10 - تسليم اللاجئين السياسيين محظور.

مادة 11 - الحريات العامة مكفولة في حدود القانون.

مادة 12 - الدفاع عن الوطن واجب مقدس وأداء الخدمة العسكرية شرف للعرب والتجنيد اجباري وفقاً للقانون.

مادة 13 - الانتخاب حق للعرب على الوجه المبين في القانون ومساهمتهم في الحياة العامة واجب وطني عليهم.

الباب الرابع: نظام الحكم
الفصل الأول

مادة 14 - رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويباشر اختصاصاته على الوجه المبين في هذا الدستور.

الفصل الثاني: المجلس التشريعي

مادة 15 - ينشأ مجلس يسمى المجلس التشريعي يشكل من مائة وخمسين عضوا على الأكثر.

مادة 16- أعضاء المجلس التشريعي غير قابلين للعزل ويصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية.

مادة 17 - يشترط في عضو المجلس التشريعي ان يكون من بين أعضاء مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري.

مادة 18 - يختص المجلس التشريعي بالنظر في مشروعات القوانين ولا يصدر قانون الا إذا أقره هذا المجلس.

<42>

مادة 19 - إذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون رده إلى المجلس في مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ ابلاغ المجلس اياه، فإذا لم يرد مشروع القانون في هذا الميعاد اعتبر قانونا وأصدر. وإذا رد مشروع القانون في الميعاد المتقدم إلى المجلس وأقره ثانية بموافقة ثلثي أعضائه اعتبر قانوناً وأصدر.

مادة 20 - إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو الغاؤها لا يكون الا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون.

مادة 21 - لا يجوز منح احتكار الا بقانون وإلى زمن محدود.

مادة 22 - يتولى المجلس التشريعي مراقبة أعمال الوزراء عن طريق توجيه الأسئلة ومناقشة المسائل العامة التي تدخل في حدود اختصاصهم وإبداء الرغبات والاقتراحات في شأنها.

مادة 23 - تجب موافقة المجلس التشريعي على المسائل الآتية:

1 - عقد قرض أو الارتباط بمشروع يترتب عليه انفاق مبالغ من خزانة الدولة لسنة أو لسنوات مقبلة.

2 - الميزانية العامة للدولة والميزانيات المستقلة والملحقة.

3 - الحساب الختامي لميزانية الدولة والميزانيات المستقلة والملحقة.

4 - اعلان الحرب.

5 - معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة أو التي تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة في الميزانية.

6 - إعلان حالة الطوارئ.

مادة 24 - مقر المجلس التشريعي مدينة القاهرة، ويجوز دعوته للانعقاد في جهة أخرى بناء على طلب رئيس الجمهورية.

مادة 25 - جلسات المجلس التشريعي علنية، ويجوز انعقاده في جلسة سرية بناء على طلب رئيس الجمهورية أو ثلاثة من أعضائه، ثم يقرر المجلس ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تجري في جلسة علنية أو سرية.

مادة 26 - يكون للمجلس التشريعي لائحة تتضمن حقوق الأعضاء وواجباتهم والأعمال المحرمة عليهم والقواعد والإجراءات الخاصة بتنظيم كيفية أداء المجلس لأعماله وتصدر هذه اللائحة بقرار من رئيس الجمهورية، ولا يجوز تعديلها الا بموافقة المجلس التشريعي. ويكون لهذه اللائحة قوة القانون.

الفصل الثالث: السلطة التنفيذية

مادة 27 - يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.

مادة 28 - إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس

<43>




الجمهورية لاختصاصه أناب عنه أحد الوزراء بعد موافقة المجلس التشريعي عليه.

مادة 29 - في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة الجمهورية.

مادة 30 - يعين رئيس الجمهورية الوزراء ويعفيهم من مناصبهم.

مادة 31 - يتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة التي يضعها رئيس الجمهورية، ويجوز تعيين وزراء دولة ونواباً للوزراء.

مادة 32 - لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون.

مادة 33 - رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

مادة 34 - القوات المسلحة في الدولة العربية ملك للشعب ومهمتها حماية سيادة البلد وسلامة أراضيها وأمنها.

الفصل الرابع: القضاء

مادة 35 - القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة.

مادة 36 - يرتب القانون جهات القضاء ويعين اختصاصاتها.

مادة 37 - جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب.

مادة 38 - تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة.

الباب الخامس: أحكام عامة

مادة 39 - مدينة القاهرة عاصمة الجمهورية العربية.

مادة 40 - يبين القانون العلم الوطني والأحكام الخاصة به، كما يبين القانون شعار الدولة والأحكام الخاصة به.

مادة 41 - لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء المجلس التشريعي.

مادة 42 - تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم اصدارها ويعمل بها بعد عشرة أيام من تاريخ نشرها ويجوز مد هذا الميعاد أو تقصيره بنص خاص في القانون.

<44>












الباب السادس: أحكام انتقالية وختامية

مادة 43 - كل ما قررته التشريعات المعمول بها في سوريا أو في مصر عند العمل بهذا الدستور تبقى سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند اصدارها. ويجوز إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها وفقاً للنظام المقرر بهذا الدستور.

مادة 44 - لا يترتب على العمل بهذا الدستور الإخلال بأحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين كل من سوريا ومصر وبين الدول الأجنبية وتظل هذه المعاهدات والاتفاقيات سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند ابرامها ووفقا لقواعد القانون الدولي.

مادة 45 - إلى أن يتم تنفيذ الخطوات النهائية لوضع ميزانية واحدة تصدر إلى جانب ميزانية الدولة ميزانية خاصة يعمل بها في كل من النطاق الإقليمي الحالي لكل من سوريا ومصر.

مادة 46 - يستمر ترتيب المصالح العامة والنظم الإدارية القائمة عند العمل بهذا الدستور معمولاً بها في كل من سوريا ومصر إلى أن يعاد تنظيمها وتوحيدها بقرارات رئيس الجمهورية.

مادة 47 - يجري الاستفتاء على هذا الدستور المؤقت يوم ..... من شهر .... سنة 1958.

مادة 48 - يجري استفتاء لرئاسة الجمهورية يوم ..... من شهر ..... سنة 1958. ويباشر رئيس الجمهورية مهام منصبه من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.

مادة 49 - يشترك في الاستفتاء كل من له حق الانتخاب في كل من سوريا ومصر وفقاً للقوانين المعمول بها في كل منهما. وتتم الموافقة بأغلبية الأصوات الصحيحة للمشتركين في الاستفتاء في كل من سوريا ومصر على حدة.

مادة 50 - يعمل بهذا الدستور المؤقت من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء إلى حين إعلان موافقة الشعب على الدستور النهائي. ويتولى رئيس الجمهورية إعداد الدستور النهائي وعرضه للاستفتاء الذي يجري بذات الطريقة المتبعة بالنسبة للدستور المؤقت. وتتم الموافقة بأغلبية الأصوات الصحيحة للمشتركين في الاستفتاء في الجمهورية العربية.

- 48 ح -
بيان إعلان قيام الجمهورية العربية المتحدة
القاهرة - أول شباط / فبراير 1958

( الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة. العدد
الأول، تاريخ 13 / 3 / 1958، ص 1 ).

في جلسة تاريخية عقدت في قصر القبة في القاهرة في 12 من

<45>







رجب سنة 1377 هجرية الموافق أول فبراير سنة 1958، اجتمع فخامة الرئيس شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية وسيادة الرئيس جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر، بممثلي جمهوريتي سوريا ومصر السادة:

صبري العسلي. عبد اللطيف البغدادي. خالد العظم. زكريا محيي الدين. حامد الخوجه. أنور السادات. فاخر الكيالي. مأمون الكزبري. حسين الشافعي. أسعد هارون. الفريق عبد الحكيم عامر. صلاح الدين البيطار. كمال الدين حسين. خليل الكلاس. نور الدين طراف. صالح عقيل. فتحي رضوان. اللواء عفيف البزري. محمود فوزي. كمال رمزي استينو. علي صبري. عبد الرحمن العظم. محمود رياض. وكانت غاية هذا الاجتماع أن يتداولوا في الإجراءات النهائية لتحقيق إرادة الشعب العربي ولتنفيذ ما نص عليه دستور الجمهوريتين، من أن شعب كل منهما، جزء من الأمة العربية، لذلك تذاكروا ما قرره كل من مجلس الأمة المصري ومجلس النواب السوري من الموافقة الإجماعية، على قيام الوحدة بين البلدين كخطوة أولى، نحو تحقيق الوحدة العربية الشاملة، كما تذاكروا ما توالى في السنين الأخيرة، من الدلائل القاطعة على أن القومية العربية، كانت روحا لتاريخ طويل ساد العرب في مختلف أقطارهم، ولحاضر مشترك بينهم، ومستقبل مأمول من كل فرد من أفرادهم.

وانتهوا إلى أن هذه الوحدة التي هي ثمرة القومية العربية هي طريق العرب إلى الحرية والسيادة، وسبيل من سبل الإنسانية للتعاون والسلام، ولذلك فإن واجبهم أن يخرجوا بهذه الوحدة من نطاق الأماني، إلى حيز التنفيذ في عزم ثابت وإصرار قوي، ثم خلص المجتمعون من هذا كله إلى أن عناصر قيام الوحدة بين الجمهوريتين السورية والمصرية، وأسباب نجاحها، قد توافرت بعد أن جمع بينهما في الحقبة الأخيرة كفاح مشترك زاد معنى القومية وضوحاً، وأكد انها حركة بناء وتحرير وعقيدة تعاون وسلام.

لذلك يعلن المجتمعون اتفاقهم التام، وإيمانهم الكامل، وثقتهم العميقة في وجوب توحيد سوريا ومصر، في دولة واحدة، اسمها الجمهورية العربية المتحدة.

كما يعلنون اتفاقهم الإجماعي على أن يكون نظام الحكم في الجمهورية العربية ديموقراطياً رئاسياً يتولى فيه السلطة التنفيذية رئيس الدولة يعاونه وزراء يعينهم ويكونون مسئولين أمامه، كما يتولى السلطة التشريعية مجلس تشريعي واحد. يكون لهذه الجمهورية علم واحد، يظلل شعباً واحداً، وجيشاً واحداً، في وحدة يتساوى فيها أبناؤها في الحقوق والواجبات، ويدعون جميعاً لحمايتها بالأنفس والمهج والأرواح. ويتسابقون لتثبيت عزتها وتأكيد منعتها، وسيتقدم كل من

<46>






فخامة الرئيسين شكري القوتلي وجمال عبد الناصر ببيان إلى الشعب يلقى أمام مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري في يوم الأربعاء 16 من رجب سنة 1377 الموافق 5 من فبراير سنة 1958 يبسطان فيه ما انتهى إليه هذا الاجتماع من قرارات ويشرحان أسس الوحدة التي تقوم عليها دولة العرب الفتية.

كما سيدعى الشعب في مصر وسوريا إلى استفتاء خلال ثلاثين يوماً على أسس الوحدة وشخص رئيس الجمهورية. والمجتمعون إذ يعلنون قراراتهم هذه، يحسون بأعمق السعادة وأجمل ألوان الفخر، إذ يشاركون في الخطوة الإيجابية، في طريق وحدة العرب حقبة بعد حقبة وجيلاً بعد جيل، والمجتمعون إذ يقررون وحدة البلدين يعلنون أن وحدتهم تتوخى جمع شمل العرب، ويؤكدون أن باب الوحدة مفتوح لكل بلد عربي يريد أن يشترك معها في وحدة أو اتحاد يدفع عن العرب الأذى والسوء ويعزز سيادة العروبة ويحفظ كيانها ولله نسأل أن يكلأ هذه الخطوة، وما يتلوها من خطوات بعين رعايته الساهرة، وبفضل عنايته السابغة، وأن يكتب للعرب في ظل الوحدة، العزة والسلام.

- 48 ط -
خطاب الرئيس شكري القوتلي، رئيس الجمهورية
السوري، في مجلس النواب السوري معلنا مولد
الوحدة بين سوريا ومصر
دمشق - 5 شباط / فبراير 1958

( مجموعة القوانين والأنظمة. ج 10 ( 1958 ) ص 225
- 232؛ وص 468 - 474 ). ( الجريدة الرسمية،
للجمهورية السورية، العدد 11 تاريخ 22 / 2 / 1958 ).

أيها النواب المحترمون!
أفتتح كلمتي إليكم اليوم، في هذه الجلسة التاريخية التي يعقدها مجلسكم الكريم، بحمد الله حمداً كبيراً على ما أفاء علينا من نعمته، وما أحاطنا به من سابغ عنايته، فوجه خطانا فى طريق الصواب، وألهمنا الخير والرشاد، وأخذ بيدنا أخذاً عزيزاً في سبيل مرضاته، وابتغاء وجهه، ووجه الحق، حتى رأينا بعيوننا ما كنا نراه بأحلامنا وأمانينا، وتفتحت لنا في هذه الدنيا آفاق واسعة، وآمال جسام.

في هذه الجلسة الكبرى التي يعقدها مجلسكم، ونحن في منطلق تحول جديد في تاريخ هذا الجزء السوري من الوطن العربي أريد أن أذكركم لتذكروا أبداً، أن نضالنا في سبيل حريتنا، كان يمشي جنباً إلى جنب مع نضالنا في سبيل الوحدة القومية، فمنذ أن فتحنا على الحكم العثماني ثم على الاحتلال

<47>





الفرنسي، نار الجهاد فأعلنا جهادنا على الملأ باسم الله وباسم العروبة وكانت كل حركة سورية نقوم بها ضد الاغتصاب، والاحتلال، متصلة الجذور بكل وسط عربي يهزه مثلما يهزنا شعور العزة والكرامة، وتدفعه مثلما تدفعنا شعائر العقيدة، والإيمان، والتاريخ المشترك، والمصير المشترك.

لقد أردنا الثورة العربية خلال الحرب الكونية الأولى، وفي أعقابها ثورة في سبيل الحرية والوحدة فنصبت لنا أعواد المشانق، وتهافت عليها الاحرار وهم ينشدون أناشيد الحرية والنصر، وكان نداء هذه الأرض العربية المطهرة بدماء الرواد الأول، إيذانا بتفجير الثورة على أربعمائة عام من حكم الإرهاب والإفناء.

ولقد هال الدول الكبرى من بعد، أن يستيقظ العملاق العربي، ويدق أبواب الحرية والوحدة، وكانت قد قررت مصيره في الخفاء بينما كنا لا نزال في مهب جهاد التحرير.

وراحت تفرض سياسة السيادة الاستعمارية بالتجزئة وتقطيع الأوصال، فاخترعت نظام الانتداب، ورمت الوثبة العربية في شراك الصداقات الكاذبة والأحلاف الخادعة. وكان هذا الجزء السوري من الوطن العربي، أول من دوت في الآفاق صيحته، وتخضبت بالدماء الزكية ثورته، ومضى تاريخنا من موقعة ميسلون عام 1920 حتى موقعة هذا المجلس النيابي عام 1945، خطا مستقيماً من المضاء والعزيمة والنضال، تنير جوانبه مشاعل البطولة، محترقة بدماء الشهداء حتى رأينا العدو الباغي ينكس راياته فوق هذه السهول الحبيبة، ويغمد سيفه في قلب غروره، ويخرج من هذه البلاد ذليلاً مدحوراً.

كانت حركة النضال السوري أيها النواب المحترمون، على اتصال مستمر وثيق، جهاراً وسراً، بشتى عناصر المقاومة في كل أرض عربية وكنا نعمل أبداً على أن تتواصل حركات المقاومة والجهاد في كل بلد عربي فرضت عليه التجزئة والانتداب أو قيود المعاهدات، وكثيراً ما التقت التيارات السورية بالروافد العربية هنا وهناك، لإعلان النقمة والثورة على سلطات الاحتلال والاغتصاب، وكنا نوجه النضال المحلي توجيها قوميا شاملا قناعة منا بأن النجاح معقود على تعاقد الأيدي، وتلاقي القوى، وليس من سبيل للإعراب عن وحدة الأرض، ووحدة الهدف ووحدة المصير إلا بوحدة النضال والعمل القومي المشترك، وعندما ظفرنا بالحرية والاستقلال، وجلت جيوش الاحتلال جلاء أبدياً عن أرضنا وبلادنا كنا نرى استقلالنا المنيع العزيز منطلقاً إلى حرية عربية أمنع وإلى عمل قومي أوسع نطاقاً وأبعد أملاً وطموحاً، بل قد تعالت بحريتنا بشائر التحرير العربي، وأخذت أبواق

<48>






الاستعمار منذ عام 1945 تقرع نذير الخطر المقبل من العالم العربي، متلاقية على هدف واحد في قمع حركة الانطلاق ووضع السدود في طريق الركب المتصاعد. وعبثاً كانوا يهولون وعبثا كانوا يكيدون، وعبثاً ما كانوا يضعون في طريقنا من مصاعب وعقبات، فقد شببنا على الطوق، وخرجنا إلى النور، وعبثا نقبل لحريتنا بديلاً.

لقد رفضنا كل مساومة على حريتنا، ونبذنا كل مشروع يمس سيادتنا وكرامتنا. وشعرنا منذ أيام الاستقلال الأولى ان المستعمر ينظر إلى بلادنا الحرة، نظرته إلى فراغ يطمع به، ويطمح إلى ملئه، فوقفنا بوجه المطامع الجديدة وقفة إيمان وعز، وكان جوابنا على كل محاولة سافرة أو مقنعة بأننا لم نجل الغاصبين، ليحل محلهم غاصبون آخرون، مهما كانت أزياء صداقاتهم ومجاملاتهم، بل قد خيل إليهم أن متاعب أيام الاستقلال ستطفئ في صدورنا جذوة الطموح إلى استكمال أسباب الحياة الحرة العزيزة فراحوا يترقبون ويتربصون، ثم أدركوا اننا طلاب حرية ووحدة فلوحوا لنا بمشاريع ذات أشكال خادعة من الاتحاد والوحدة كمشروعي سوريا الكبرى والهلال الخصيب، وأدركنا بلا وناء، ان هذه المشاريع ليس وراءها سوى سوق استقلالنا إلى مزالق النفوذ الأجنبي وربط حريتنا بمعاهدات مفروضة، ومحالفات باطلة فجمعنا أمرنا على مقاومتها، وأنفذنا إرادة شعبنا في نبذها وتوهينها، وكدنا ان نتفرد ذات يوم في ساحة النضال، ونحن نمسك بقبضتنا على شرف استقلالنا، بينما لم نفتر يوما واحداً عن دعوتنا إلى توسيع ساحات العمل القومي المشترك، والتبشير بالحرية طريقاً إلى الوحدة.

على هذه العزيمة النضالية أسسنا الجامعة العربية وأردناها لتنسيق الأعمال، وتوحيد الجهود وإكثار مجالات اللقاء خطوة نحو لقاء قومي دائم. وعلى هذه العزيمة أردنا أن نخرج من كارثة فلسطين إلى تضامن عربي أقوى وثوقاً، وأعز جانبا، وقد وضعتنا الكارثة ومن سببوها ازاء عدو سفاح جعل منه المستعمرون جبهتهم الأولى لكرهم على بلادنا وتخليد نفوذهم وسيطرتهم عليها. وبقي جزءنا السوري هذا في خضم الهول، وتلاطم تيارات الاستعمار صخرة تتحطم عليها المكائد، وترتد المطامع خاسرة فاشلة.

ومهما تكن طبيعة الأحداث العربية والدولية وتقلباتها خلال الأعوام العشرة الأخيرة، فقد بتنا على يقين بعد طول التجارب والوقائع أن الوعي العربي القومي قد بلغ أشده، وهو آخذ بالتوسع والرسوخ. وان ما تعرضنا له من مخاطر ومكائد، لم يكن بالواقع سوى سبب بين الأسباب الرئيسية التي وحدت شعور الشعب العربي مشرقاً ومغرباً، ووضعت رجال هذه

<49>



الأمة وحاكميها وقادتها في المواقع الأمامية من تبعاتهم الكبرى إزاء وثبة التحرير والوحدة. وانه لمن أعز ما نفاخر به اليوم، ونحن مقبلون على حدث الأحداث العربية في القرن العشرين أن السوريين لم يصونوا استقلالهم إلا ليدفعوا به إلى الأمام عجلة الاستقلال العربي كاملاً، ولم يحتفظوا لأنفسهم بسلامة كيانهم وسيادتهم في أرضهم إلا ليلقوها دعامة راسخة في بناء كيان عربي ذي سيادة، وقد شرفني ان أعرب عن ضمائرهم وشعورهم يوم الجلاء عام 1946 عندما رفعت علم الاستقلال، وقلت لن يرتفع فوقه ان شاء الله الا علم واحد هو علم الوحدة العربية. هذا هو الموجز في تاريخنا القومي أيها السادة النواب، نضال في سبيل الحرية، وحرية في سبيل الوحدة. لم نهادن في جهادنا ولم نساوم، لم ندخر طاقة ولا جهداً، ولا وفرنا مالاً ولا رجالاً. وكنا أبدا في صراع مع الأعداء غير متكافئ، فما وهنا ولا هانت علينا نفوسنا. وكانت المقاومة أعظم من قوى الشر لأن الإيمان كان في أعماقها أبداً.

أيها النواب المحترمون!

في خلال العامين الأخيرين من هذا التاريخ الحافل، تم لقاؤنا القومي من جديد مع مصر الثورة، فكان لقاء أخويا صادقا على صعيد المبادئ القومية السامية، وعلى أسس صريحة من سياسة دولية، مستوحاة من مصلحتنا القومية العليا ومن حرصنا الشديد على صيانة معنى السيادة بكل جماله وجلاله.

ولقد طالما تعانقت في التاريخ البعيد والقريب، اسيافنا وأقلامنا وأرواحنا، ولكن لقاء اليوم، إلى جانب كل ما بيننا من أواصر القربى والتاريخ والمصلحة القومية، هو إعراب كامل عن عزم نضالي، تجلى في وعي شعب عربي حر. وهذه هي بالذات نقطة اللقاء في تاريخ العرب الحديث. وهذا التاريخ لن يكون جموداً على الأوضاع المصطنعة، ولا ركوداً على الآفاق المحدودة، ولا اتكاء، ولا اتكالاً، ولا أنانية ولا هروباً إلى العزلة، بعيدا عن تطورات الأحداث ومجابهة الوقائع.

لقد دعم الجبهة المصرية السورية أيها الاخوان، عامل جديد من العوامل الخارجية التي أرادت ان تصدع الجبهة الصامدة، فزادتها قوة ومناعة وصموداً. ومثلما شعر المستعمرون بثقل الجبهة القومية في الميزان الدولي، ازددنا شعوراً بوزنها في تطور الأحداث وبضرورتها في حفظ التوازن العالمي لمصلحة العدل والحرية والسلام. ولقد ارادوا لنا الحرية بعد طول المضاء والعناء حرية مغلولة اليد، مشلولة الحركة، ترسف في اغلال الاتفاقيات والاحلاف. وتتوكأ عاجزة على عصي المساعدات والتبرعات، فلا تعكس من واقع الحرية سوى ظلالها وأبينا إلا أن نريدها حرية كاملة شاملة تمثل

<50 >


(تابع) الجمهورية العربية المتحدة
"المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989، يوسف خوري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 2، 1990، ص 336-377"

سيادة أمة، وطموح حياة عزيزة كريمة. وكان لا بد لمصر من ان تدخل معركة الحرية الضارية في تأميم قناة السويس، كما دخلت سوريا معارك الحرية تتوالى، فاستحق هذان الجزءان العربيان الغاليان نعمة الحرية الوارفة الظلال بعد ان وضعتهما التجارب على لظى النيران، آناً بعد آن، ودوراً بعد دور، حتى صفا الجوهر الخالص واستحال كل باطل إلى رماد، وكان لنا ما أردناه حرية خالصة، وكانت الحرية وحدها سبيلنا إلى ربط مصايرنا المشتركة برباط الوحدة الجامعة.

في سبيل هذه الحرية والسيادة نادينا بمبادئ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، لانه من شروط السلامة والسيادة ان نتحرر من سياسة الطامعين، ومضرمي الحروب، فليست أرضنا موطناً لأقدام جيوشهم، ولا ثرواتنا مورداً لحروبهم، ولا أبناؤنا، جنودا في معسكراتهم، ولا مبادؤنا وعقائدنا، ذريعة لنشر مبادئهم وعقائدهم.

على هذه المبادئ والأسس، وبروح كلها صدق، وعزيمة، ومضاء، توالت اتصالاتنا بمصر العزيزة، خلال الشهور الأخيرة، تحقيقاً لقرار مجلسكم ولقرارات الحكومة المنبثقة عنكم، ولإرادة الشعب بجميع أحزابه وهيئاته، وانتهينا إلى تلك الجلسة المشتركة، التي عقدت في قصر القبة يوم الأول من شباط عام 1958 والثاني عشر من رجب عام 1377 بحضور كامل أعضاء الحكومتين المصرية والسورية، وأعلنا باسم الله، والشعب العربي في كل من الجزءين الغاليين: مولد الجمهورية العربية المتحدة - مؤكدين في البيان التاريخي ان عناصر الوحدة بين الجمهوريتين السورية والمصرية وأسباب نجاحها قد توافرت بعد ان جمع بينهما في الحقبة الأخيرة، كفاح مشترك زاد معنى القومية وضوحاً وأكد انها حركة تحرير وتعمير وعقيدة تعاون وسلام. كما انها في الوقت نفسه خطوة إيجابية في طريق وحدة العرب وتضامنهم ودعوة إليهم للالتقاء معها بأي شكل مناسب من أشكال الوحدة أو الاتحاد.

فالى العرب في مواطنهم ومهاجرهم، أعلن من فوق هذا المنبر، كما أعلنت في القاهرة يوم الأول من شباط، هذا الميثاق القومي الجديد فتحا من الله ونصرا عزيزاً. ففي مدى الألف عام التي مضت لم يكن أعظم منه شأناً، ولا أبعد أثراً في حياة الأمة العربية، بل في تاريخ هذا الشرق الكبير، وانني لأرى منذ الآن رؤية العين، وحدتنا القومية، مؤتلفة مع بقية الأجزاء العربية بأسباب الوحدة أو الاتحاد، على المبادئ التي نعمل من أجلها، ونسعى أبداً لتوطيدها وهي مبادئ الحرية والعدل والحياد الإيجابي وعدم الانحياز مبادئ غدت ترمز اليوم إلى ممارستنا حقنا الكامل في السيادة القومية.

<51>







وإليكم أيها النواب المحترمون هذه المبادئ التي تم الاتفاق عليها لتكون أساساً في بناء الجمهورية العربية المتحدة، أقدمها لمجلسكم الكريم وفاقا لما تقرر في الجلسة التاريخية المنعقدة في قصر القبة في القاهرة بين الحكومتين السورية والمصرية.

أولاً - الدولة العربية المتحدة جمهورية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة وشعبها جزء من الأمة العربية.

ثانياً - تتكون الجمهورية العربية المتحدة من إقليمين هما مصر وسوريا ويكون لكل إقليم مجلس تنفيذي يرأسه رئيس يعين بقرار من رئيس الجمهورية ويعاونه وزراء يعينهم رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس المجلس.

ثالثاً - الحريات العامة مكفولة في حدود القانون.

رابعاً - الانتخاب العام حق للمواطنين على الوجه المبين في القانون ومساهمتهم في الحياة العامة واجب وطني عليهم.

خامساً - يتولى السلطة التشريعية مجلس يسمى مجلس الأمة. ويشترط أن يكون نصف الأعضاء على الأقل من بين أعضاء مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري.

- يحدد عدد أعضاء هذا المجلس ويتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية.

سادساً - يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.

سابعاً - الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون.

ثامناً - إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون الا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون.

تاسعاً - القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

عاشراً - كل ما قررته التشريعات المعمول بها في سوريا وفي مصر يبقى ساري المفعول في النطاق الإقليمي المقرر له عند اصدارها.

ويجوز الغاء هذه التشريعات أو تعديلها.

حادي عشر - تبقى أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين كل من سوريا ومصر وبين الدول الأخرى سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند إبرامها وفقا لقواعد القانون الدولي.

ثاني عشر - تبقى المصالح العامة والنظم الإدارية القائمة معمولا بها في كل من سوريا ومصر إلى أن يعاد تنظيمها وتوحيدها بقرارات من رئيس الجمهورية.

ثالث عشر - يكون المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الأهداف القومية ولحث الجهود لبناء الأمة بناء سليما من

<52>





النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية.

رابع عشر - تتخذ الإجراءات لوضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة.

هذه المبادئ والأسس التي تقوم عليها الجمهورية العربية المتحدة، تلوتها عليكم وما هي بالواقع إلا من وحي شعوركم وضميركم، ومن صميم إرادة هذا الشعب الأبي المناضل الذي انتخبكم وأئتمنكم، فأعربتم عن إرادته في شتى المناسبات والظروف حق الإعراب واستحق كل منكم شكر بلاده وأمته.

أيها النواب الأفاضل!

في هذا اليوم الخامس من شباط عام 1958 يكون قد مر على انتخابي رئيساً للجمهورية من قبل مجلسكم الكريم، وتطويق عنقي بثقتكم الغالية، سنتان ونصف السنة، ومثلما اتيح لي خلال عهد الرئاسة الأولى بين عام 1943 وعام 1949 شرف اعلان الاستقلال وجلاء الأجنبي، عن هذا الجزء العربي العزيز، كذلك اتيح لي شرف أرفع وأدعى إلى الاعتزاز بإعلان مولد ( الجمهورية العربية المتحدة ) خلال عهد رئاستي هذه بين عام 1955 وعام 1958.

وكم أرجو أيها الاخوان الأعزاء، ان أكون باعتباركم، وباعتبار هذا الشعب العربي العظيم الذي يشرفني ان انتسب إليه مواطناً عادياً - كم أرجو أن أكون باعتباركم واعتباره، قد أديت واجبي نحو بلادي وأمتي، وكنت جديراً بالثقة التي أوليتموني اياها خلال هذه الحقبة من الزمن العصيب، فإن قصرت، فعذري انني عملت بصبر وإيمان. وصدق وإخلاص وإن أخطأت، فعذري انني إنسان. وليس الإنسان بمعصوم. وإن فاتني شرف الاستشهاد ولم أكن بجوار الخالدين من أحرار هذه الأمة، فأمام الله أشهد انني لم أجنب نفسي خطراً، ولم أوفرها عن شهادة وقد أراد الله ان التقي بأجيال الشباب تتقدم الموكب العربي الطالع وفي جباهها وعود المستقبل العظيم فطيبت نفسي وأثلجت صدري، وغمرت كياني بسعادة الطمأنينة والثقة. وانني إذ ارفع بيدي تلك الشعلة المقدسة لأسلمها في أوج اشتعالها، إلى يد الأجيال الشابة القادرة في أوج فتوتها وشبابها، أبارك اليد التي تحمل والساعد الذي يرتفع. والشعلة التي تضيء، والجيل الذي يصعد، والروح التي تتدفق، والمستقبل الذي تبلج فجره وهلت للملأ راياته.

انني إذ أسلم الأمانة الغالية، طيب النفس، قرير العين، واثقا مطمئناً، ارشح لرئاسة الجمهورية العربية المتحدة أمام مجلسكم الكريم في هذه الجلسة القومية التاريخية، الرجل

<53>







المؤمن والقائد العربي الملهم الرئيس جمال عبد الناصر. وسأكون غدا في يوم الاستفتاء يوم الواحد والعشرين من شباط عام 1958 أول من يقوم بواجبه كمواطن لانتخاب الرئيس القائد، الذي وضع ثورة مصر، في خدمة القومية العربية، كما وضع نفسه في خدمة أمته، ليعمل في سبيل حريتها ومجدها ورخائها.

في هذا اليوم الخامس من شباط عام 1958 وجهت إلى سيادة رئيس مجلس الأمة بمصر الرسالة التالية، وانني اعتبرها موجهة إليكم في الوقت نفسه، وإلى كل مواطن عربي في أرض الجمهورية العربية المتحدة:

سيادة رئيس مجلس الأمة

القاهرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وبعد:

انني إذ أعلن لمجلس النواب السوري رسميا مولد الجمهورية العربية المتحدة والميثاق الذي تم الاتفاق عليه بين حكومتي جمهورية مصر، والجمهورية السورية، في اجتماعات القاهرة من يوم الجمعة الأول من فبراير إلى يوم الأحد الثالث منه عام 1958 الموافق للثاني عشر من رجب إلى الرابع عشر منه 1377 فيصبح حلم الأجيال العربية حقيقة واقعة، تنفيذاً لإرادة شعب الجزءين العربيين الغاليين، أرى من واجبي ونحن قادمون على الاستفتاء الشعبي المقرر لانتخاب رئيس للجمهورية العربية المتحدة، يوم الجمعة 21 فبراير 1958، ان أكون المواطن الأول، في الدولة الجديدة، يرشح سيادة الرئيس جمال عبد الناصر رئيساً لها، شعوراً مني بالواجب تجاه أمتي وبلادي، وثقة مني بإخلاص الرجل العربي المؤمن، الذي تعقد عليه الأمة أكبر الآمال، وتقديراً لما يتمتع به من صفات النزاهة والجرأة والإقدام، وعلى رأسها تفانيه في خدمة أمته، وقوميته العربية.

انني إذ أرشح سيادة الرئيس جمال عبد الناصر لتسلم هذه الأمانة الغالية، أعلن ثقتي واطمئناني إلى ان سيادته سيعمل على إعلاء شأن الجمهورية الفتية، بكل تجرد وصدق لما فيه عزها ورخاؤها، وسعادة مواطنيها، وما فيه خير العرب في جميع ديارهم ومساكنهم. والله ولي التوفيق.


الأربعاء الخامس من شباط ( فبراير ) 1958

شكري القوتلي

بهذا أيها النواب الكرام، أتمم واجبي، وأكون قد أديت الأمانة الغالية التي حملتموني اياها تكريماً وتشريفاً، وأنا على أشد ما يكون المواطن مغموراً بشعور الرضى: رضى الله وضميري وأمتي.

فإلى مجلسكم الكريم رئيساً وأعضاء أوجه أجمل التحية والشكر لما نهضتم به من أعباء جسيمة، وما أنجزتم من تشريعات مفيدة، خلال عهد نيابتكم الزاهر، فمثلتم شعبكم خير تمثيل، وتوجتم أعمالكم القومية الباهرة، بقراركم التاريخي في وحدة مصر وسوريا.

وإلى الحكومة المجدة العاملة، برئيسها ووزرائها الذين كانوا

<54>



في أيام الشدائد التي مرت بالبلاد. خير من يمثل اباء هذا الشعب وعزته، وطموحه وإقدامه، أجمل التحية والتقدير، لانهم بفضل علمهم وإخلاصهم وإيمانهم، تمكن جهاز الحكم في البلاد من إجتياز أدق المراحل في تاريخها الحديث. وقد بلغوا في مباحثات الوحدة القومية مع مصر العزيزة أوج التوفيق والنجاح وكتبوا بأقلامهم وثيقة الحرية والوحدة.

إلى الجيش السوري الفتي بقيادته وضباطه وجنوده، أوجه تحيتي، وشكري وإعجابي وقد كان الجيش عيننا الساهرة، وساعدنا العامل، ودرعنا الواقية، وكان القذى في عيون الأعداء، والشوك في مضاجع رقادهم، كما كان في ميدان التعاون العسكري عن طريق القيادة المصرية السورية المشتركة، خير عامل من عوامل تحقيق الوحدة القومية بين جيشي الجزءين العربيين المناضلين.

إلى هذا الشعب العربي الحبيب، الذي طالما منحني محبته، وأكرمني بثقته، وشجعني بحماسته وإيمانه، وملأ قلبي زهواً وفخراً بأمتي وبلادي، إلى هذا الشعب الأبي المقدام الذي كان ابدا من وراء كل شجاعة، وتضحية وبطولة وانتصار، إلى هذا الشعب، ارسل تحيتي بوعد: ووعدي ان أكون ابدا في خدمته جنديا من جنوده وعاملا اسعى لخيره وإسعاده فى ظل عهده الجديد وجمهوريته العربية المتحدة.

- 48 ي -
خطاب الرئيس جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية
المصرية، في مجلس الأمة المصري معلنا مولد
الوحدة بين سوريا ومصر
القاهرة 5 شباط / فبراير 1958

(مجموعة القوانين والأنظمة. ج 10 (1958) ص 461
- 468) (الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة.
العدد الأول، تاريخ 13 / 3 / 1958، ص 4).

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة

في حياة الشعوب أجيال يواعدها القدر، ويختصها دون غيرها بان تشهد نقط التحول الحاسمة في التاريخ.

انه يتيح لها ان تشهد المراحل الفاصلة في تطور الحياة الخالدة، تلك المراحل التي تشبه مهرجان الشروق، حين يحدث الانتقال العظيم ساعة الفجر من ظلام الليل إلى ضوء النهار.

ان هذه الأجيال الموعودة تعيش لحظات رائعة.

انها تشهد لحظات انتصار عظيم، لم تصنعه وحدها، ولم تتحمل تضحياته بمفردها، وانما هي تشهد النتيجة المجيدة لتفاعل عوامل أخرى كثيرة، واصلت حركتها في ظلال الليل ووحشته، وعملت وسهرت، وظلت تدفع الثواني بعد الثواني،

<55>



إلى الانتقال العظيم ساعة الفجر.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

إن هذا الجيل من شعب مصر، هو من تلك الأجيال التي واعدها القدر، لتعيش لحظات الانتقال العظيمة التي تشبه مهرجان الشروق.

لقد عشنا ساعة الفجر، ورأينا انتصار النور الطالع على ظلمات الليل الطويل،
لقد عشنا فجر الاستقلال
وعشنا فجر الحرية،
وعشنا فجر العزة والكرامة،
وعشنا فجر القوة،
وعشنا فجر الأمل في بناء مجتمع سعيد،
واليوم نعيش فجراً جديداً رائعاً،
لقد بدأ مشرق الوحدة.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة

لقد سبق كل فجر شهدنا مطلعه ليل طويل.

لقد سبقت فجر الاستقلال، وفجر الحرية، وفجر العزة والكرامة، وفجر القوة، وفجر الأمل، ليال طويلة امتدت مئات السنين، في صراع مستمر مع ظلام الاستعمار، والاستبداد، والظلم، والضعف.

ليال طويلة عاشتها أجيال قبلنا، وقاست أهوالها، وتحملت مصاعبها، لكي تقرب منا اللحظات الرائعة للانتقال العظيم. وكذلك هذا الفجر الذي نشهد اللحظة مطلعه.

ان الليل الذي سبق فجر الوحدة هو دون شك أطول ليالي كفاح أمتنا العربية، ذلك ان الأمل الذي يتحقق لنا اليوم، هو أقدم آمالنا.

ان تاريخ الوحدة في عمر أمتنا، هو نفس عمر تاريخ أمتنا. لقد بدأ معها منذ بدأت، نشأ على نفس الأرض، وعاش في نفس الحوادث، واندفع إلى نفس الأهداف، فلما استطاعت أمتنا ان ترسي قواعد وجودها في هذه المنطقة، وتثبت دعائم هذه القواعد، كان مؤكداً ان الوحدة قادمة، وان موعدها بات قريباً.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

لقد كان الكفاح من أجل الوحدة، هو بنفسه الكفاح من أجل القوة، من أجل الحياة.

ولقد كان التلازم بين القوة والوحدة، أبرز معالم تاريخ أمتنا. فما من مرة تحققت الوحدة، الا تبعتها القوة، وما من مرة توافرت القوة إلا وكانت الوحدة نتيجة طبيعية لها.

وليس محض صدفة ان اشاعة الفرقة، وإقامة الحدود والحواجز، كان أول ما يفعله كل من يريد أن يتمكن في المنطقة ويسيطر عليها.

<56>


وكذلك لم يكن محض صدفة ان محاولات الوحدة في المنطقة لم تتوقف منذ أربعة آلاف سنة، طلبا للقوة، بل طلبا - كما قلت - للحياة.

ولقد كان أسلوب السعي إلى الوحدة يتشكل بالعصر الذي تعيش فيه كل محاولة لتحقيقها، ولكن الهدف ظل دائما لا يتغير، وبقيت الغاية في كل وقت، هي هذه اللحظات التي نعيشها الآن.

لقد اتحدت المنطقة بحكم السلاح يوم كان السلاح هو وسيلة التعبير في الدولة الأولى للبشرية.

واتحدت المنطقة بيقين النبوات حين بدأت رسالات السماء تنزل إلى الأرض لتهدي الناس.

واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة وتؤكد ما سبقها من رسالات، وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عباده إلى الحق.

واتحدت المنطقة بتفاعل عناصر مختلفة في أمة عربية واحدة. ( تصفيق حاد متصل ).

واتحدت المنطقة باللغة يوم جرت العربية وحدها على كل لسان.

واتحدت المنطقة تحت دافع السلامة المشتركة يوم واجهت استعمار أوروبا التقدم منها محاولا ان يرفع الصليب ليستر مطامعه وراء قناع من المسيحية، وكان معنى الوحدة قاطعا في دلالته حين اشتركت المسيحية في الشرق العربي، في مقاومة الصليبيين جنباً إلى جنب مع جحافل الإسلام حتى النصر. ( تصفيق حاد متصل ).

واتحدت المنطقة، بالمشاركة في العذاب، يوم حلت عليها غارات الغزو العثماني، وأسدلت من حولها أستار الجهل، تعوق تقدمها، وتمنعها من الوصول إلى عصر النهضة، في نفس الوقت الذي بدأ فيه عصر النهضة فى أوروبا.

بل ان المنطقة اتحدت فيما تعرضت له في كل نواحيها، من سيطرة الاستعمار عليها، ثم كان اتحادها في الثورة على هذا الاستعمار بكل أشكاله، ومقاومته في تعدد صوره.

ومع الوحدة في الثورة كانت الوحدة في التضحيات، فان المشانق التي نصبها جمال باشا، في دمشق عاصمة سوريا، لم تكن تختلف كثيراً عن المشانق التي نصبها اللورد كرومر في دنشواي، هنا في مصر.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

هكذا ترون الوحدة حقيقة، حقيقة يسعى إليها أو حقيقة قائمة بالفعل.

وهكذا ترون أن الصراع من أجل القوة، من أجل الحياة، يتم ويتحقق بالوحدة. أو ترون الوحدة لا تتم ولا تتحقق إلا بقوة الحياة.

<57>



هكذا ترون أن تاريخ القاهرة في خطوطه العريضة، هو نفسه تاريخ دمشق في خطوطه العريضة.

ولقد تختلف التفاصيل، ولكن المعالم البارزة هي نفس المعالم، نفس الدول، نفس الغزاة، نفس الملوك، نفس الأبطال، ونفس الشهداء.

بل انه لما بدا في بعض الأحيان أن مصر ابتعدت عن الفكرة العربية، وقطعت ما بينها وبين المنطقة من صلات، وذلك بعد الحملة الفرنسية على مصر، ثم تحت حكم أسرة محمد علي، لم يكن الأمر في باطنه يمثل ما يبدو في ظاهره.

لم يكن البعد الا سطحيا، ولم تكن القطيعة إلا باللسان.

أما الشواهد الحقيقية، وأما الأدلة الأصيلة، فكانت تؤكد ان ما قربه الله لا يمكن ان يبتعد، وما وصلته الطبيعة لا يمكن ان ينقطع.

من بين الشواهد والأدلة ان جيش الفلاحين الذي سار تحت قيادة إبراهيم باشا، ليحرر سوريا من الظلم العثماني كان يسمي نفسه " الجيش العربي ".

ومن بين الشواهد والأدلة ان القاهرة التي سارعت، في النصف الأخير من القرن التاسع عشر إلى فتح النوافذ لتيارات النهضة، تحولت إلى قلعة للفكر الحر في الشرق العربي، وما لبث رواد الحرية في سوريا، ورواد الحرية في المنطقة العربية كلها، ان وفدوا إليها، يتحصنون بأسوارها المنيعة، ويبعثون منها اشعاعات الفكر، لتعبئ وتلهم، بل ان القاهرة تحولت في مطلع القرن العشرين، فأصبحت هي ودمشق المركز الرئيسي للجمعيات السرية، التي راحت تناضل جبروت سلاطين استانبول من أجل تحرير الأمة العربية، بكل ما يملكه الشباب من روح البذل والفداء.

هكذا كانت الوحدة هي الحقيقة، وكان كل ما عدا الوحدة اصطناعاً.

وهكذا كان واضحا انه إذا تركت المنطقة تستوحي طبيعتها وتستلهم مشاعرها وتستمع إلى دقات قلبها، فان اتجاهها إلى الوحدة يصبح لا ريب فيه ولا مناص منه.

وهذا هو ما حدث.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

حين حصلت سوريا على استقلالها الكامل تطلعت إلى مصر، وحين حصلت مصر على استقلالها الكامل تطلعت إلى سوريا.

ولقد كان التقارب بل التوافق والتماثل كاملا حتى قبل ان يوقع ميثاق جامعة الدول العربية، وحتى بعد ان تم توقيعه وأرادت له بعض القوى ان يبقى حبرا على ورق.

لقد كان في سوريا رد فعل لكل حركة في مصر، كما كانت أصداء الذي يحدث في دمشق تتجاوب في القاهرة.

في مصر وسوريا ذلك الفوران الذي أعقب الحرب العالمية

<58>



الثانية وبدأت على أثره حركات التحرير الهائلة في افريقيا وآسيا.

في سوريا ومصر هذه الهزات العنيفة، ووراءها جميعاً محاولات تغيير الأوضاع تطلعا إلى الأفضل والأحسن.

وفي مصر وسوريا ذلك الاندفاع إلى حرب فلسطين بالفروسية والإيمان ولكن من غير سلاح ثم كانت في القاهرة ودمشق، تلك الآثار التي ترتبت على حرب فلسطين، والتي كان أولها تلك اليقظة التي تشبه انتفاضة من لسعته النار فاستفاق.

ثم في سوريا ومصر نفس المعارك، ولو قصرنا الحساب على الشهور الأخيرة فقط لكان مدهشا ان المعارك التي خاضتها دمشق هي نفس المعارك التي خاضتها القاهرة، معركة الاحلاف العسكرية، معركة السلاح، معركة عدم الانحياز، معركة المؤامرات، معركة التحرر الاقتصادي.

بل ان سوريا خاضت معركة قناة السويس بنفس العنف وبنفس القوة التي خاضت بهما بور سعيد معركة قناة السويس، وكذلك حاربت مصر معركة التهديدات الموجهة إلى سوريا وأعصابها كلها في دمشق، وأمام أعصابها قطعة من جيشها احتل جنودها مراكزهم جنباً إلى جنب مع اخوانهم جنود سوريا.

ولقد كان ذلك مدهشاً، ولكنه لم يكن من صنع الصدف.

لقد مهدت عوامل كثيرة وكبيرة ونبيلة وعميقة لهذا الذي ربط بين مصر وسوريا، مهدت الطبيعة ومهد التاريخ، مهد الدم، ومهدت اللغة، مهدت الأديان، ومهدت العقائد، مهدت السلامة المشتركة، ومهدت الحرية.

كذلك اشتركت في التمهيد له، تجارب من الألم والعذاب صنعها فرسان الطغيان الثلاثة: السجن والمنفى والمشنقة.

ولكن ذلك كله كان يمهد لهذا الفجر الذي نشهد اليوم مطلعه يعد ليل طويل.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

لقد كان البشير بالفجر هو ذلك القرار الذي اتخذه مجلس النواب السوري، اتخذه مجلسكم بالعمل فورا لتحقيق الوحدة بين مصر وسوريا.

كان قراركم هذا تعبيرا عن واقع هائل لا يمكن تجاهله، وصدى مستجيبا لنداء قدسي لا نستطيع ان نغلق آذاننا دونه.

ولم يكن هذا الواقع موجودا في دمشق والقاهرة وحدهما، كذلك لم يكن ذلك النداء القدسي في هذا النطاق وحده لا يتجاوزه، وانما كان الواقع موجودا في كل أرجاء الوطن العربي ( تصفيق حاد متصل ). وكان النداء هو هدير التيار المتلاطم بالموج ذلك التيار الذى شقت القومية العربية كلها مجراه، وحددت له خط سيره.

وهكذا بدأت في القاهرة محادثات نهائية لرسم الشكل

<59>



الخارجي للحقيقة الواقعة.

ولقد كانت هذه المحادثات في القاهرة تجربة جديدة في التاريخ.

انها لم تكن اجتماعا يتم بناء على رغبة ساسة أو حكام.

وانما كانت اجتماعات تمت بناء على ضغط وإلحاح وإرادة عنيدة مصممة صادرة من قلوب الشعب.

ولقد كان خيرا على أي حال اننا تركنا الأمور تصل إلى هذا المدى.

فلقد كان ينبغي للشعوب ان تأخذ فرصتها كاملة حتى تتثبت من يقينها وحتى يترسب إيمانها مع الأيام إلى أعماق الأعماق، وحتى تؤكد لها الحوادث والتطورات أن طريق الوحدة هو طريق القوة، طريق الحياة.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

كان معنى محادثاتنا في القاهرة، ووصول رائد الوحدة وبطلها ورافع علمها المجاهد شكري القوتلي ( تصفيق حاد متصل ) إلى مصر، مع وفد من رفاقه في الجهاد، كان معناه أن الأوان قد آن، وأن الساعة التي تطلع إليها أجدادنا وعمل من أجلها آباؤنا قد دقت أجراسها.

وانه قد كتب لجيلنا بعد ليل طويل أن يشهد مطلع صبحها.

كان معناه أن الذي تخيلوه في المنى قد أصبح واقعا، وان الذي ذاقوا من أجله الموت قد أصبح هو الحياة نفسها.

كان معناه ان الذي نصبت المشانق لتحول دونه قد أصبحت له وحده قوة القانون وقدرته.

كان معناه أن الذي اصطنعت الفرقة بينه، قد عاد إلى طبيعته التي أودعها الله فيه، كلا متجانسا متحدا.

كان معناه ان السلاسل تكسرت، ان السدود انهارت، أو الحواجز سقطت وان الشظايا المتناثرة والأجزاء المتفرقة توشك ان تعود إلى بعضها، بل إلى كلها.

كان معناه ان سوريا ومصر قد قررتا تحمل المسؤولية التاريخية التي تهيأت لهما بوصفهما بلدين عربيين خلص زمام الأمر فيهما لأبنائهما، وتحققت لهما في أراضيهما سيادة حقيقية واستقلال كامل.

كان ذلك هو معنى محادثات القاهرة.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

ولقد انتهت محادثاتنا إلى إعلان الوحدة رسميا وتوقيع هذا الإعلان في يوم السبت الأول من فبراير سنة 1958، ( تصفيق حاد استغرق فترة طويلة ). وقد أودع هذا الإعلان التاريخي في مكتب مجلسكم. وكانت النتيجة الكبرى له هي توحيد مصر وسوريا في دولة واحدة اسمها " الجمهورية العربية المتحدة "، يكون نظام الحكم فيها ديمقراطيا رياسيا،

<60>



يتولى فيه السلطة التنفيذية رئيس الدولة، يعاونه وزراء يعينهم، ويكونون مسؤولين أمامه، كما يتولى السلطة التشريعية مجلس تشريعي واحد، يكون لها علم واحد، يظلل شعبا واحدا وجيشا واحدا، في وحدة يتساوى فيها أبناؤها في الحقوق والواجبات ( تصفيق حاد متصل ).

ثم كان اتفاقنا بعد ذلك على المبادئ التالية لتقوم عليها الجمهورية في فترة الانتقال.

1 - الدولة العربية المتحدة، جمهورية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة، وشعبها جزء من الأمة العربية.

2 - الحريات العامة مكفولة في حدود القانون.

3 - الانتخاب العام حق للمواطنين على النحو المبين بالقانون، ومساهمتهم في الحياة العامة واجب وطني عليهم.

4 - يتولى السلطة التشريعية مجلس يسمى " مجلس الأمة " يحدد أعضاؤه ويتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية، ويشترط أن يكون نصف الأعضاء على الأقل من بين أعضاء مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري.

5 - يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.

6 - الملكية الخاصة مصونة، وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون.

7 - إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون.

8 - القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

9 - كل ما قررته التشريعات المعمول بها في سوريا وفي مصر تبقى سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند إصدارها. ويجوز إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها.

10 - تتكون الجمهورية العربية المتحدة من إقليمين هما: سوريا ومصر.

11 - يشكل في كل إقليم مجلس تنفيذي يرأسه رئيس يعين بقرار من رئيس الجمهورية، ويعاونه وزراء يعينهم رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس المجلس التنفيذي.

12 - تحدد اختصاصات المجلس التنفيذي بقرار من رئيس الجمهورية.

13 - تبقى أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين كل من سوريا ومصر وبين الدول الأخرى، وتظل هذه المعاهدات والاتفاقيات سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند ابرامها، ووفقا لقواعد القانون الدولي.

14 - تبقى المصالح العامة والنظم الإدارية القائمة معمولا

<61>



بها في كل من سوريا ومصر إلى أن يعاد تنظيمها وتوحيدها بقرارات من رئيس الجمهورية.

15 - يكون المواطنون اتحادا قوميا للعمل على تحقيق الأهداف القومية، ولحث الجهود لبناء الأمة بناء سليما من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية.

16 - تتخذ الإجراءات لوضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة.

17 - يجري الاستفتاء على الوحدة، وعلى رئيس الجمهورية العربية المتحدة في يوم الجمعة 21 فبراير ( تصفيق حاد متصل ).

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

هنا لا بد لي من وقفة اتحدث فيها عن دستور 16 يناير الذي كان مجلسكم أعظم نتائجه.

ان هذا الدستور خالد، ولم يكن معقولا ان الثورة التي وضعته وأعلنت قيامه منبثقا من صميم إرادة الشعب وخلاصة تجاربه ترضى لهذا الدستور أن يسقط أو يضيع.

ولكن الدستور كما قلت لحضراتكم، يوم كان لي شرف الحديث إليكم هنا، في يوم 16 يناير الماضي، ليس مجرد النصوص الجامدة، وانما هو الحركة الدائمة اليقظة في اتجاه المستقبل الذي نسعى إليه، وهو الإطار الذي ينظم هذه الحركة ويجمع صفوفها.

ولقد وقعت حركة هائلة جمعت شعبين من أمة واحدة، في جمهورية متحدة، وكان لا بد ان يتسع الإطار لكي يستطيع ان يضم النطاق الجديد.

لذلك كان لا بد لدستور 16 يناير أن يدخل في تجربة حياة أفسح وأرحب وكذلك كان لا بد لمجلسكم الذي كان أعظم نتائج دستور 16 يناير أن يدخل نفس التجربة.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

قلت لحضراتكم مرة، اننا نعتبركم مجلس الثورة الجديد باعتبار ان الثورة مستمرة، وانه لمما يدعو إلى الأمل ان تجربة الشهور القليلة التي مضت منذ بدأ مجلسكم يمارس عمله، كانت تبشر بتعاون كامل يستهدف صيانة مصالح الشعب، ويسعى إلى بناء المجتمع الجديد.

وانه لحق علينا أن نقول لحضراتكم في هذه اللحظات الفاصلة في تاريخ شعبنا، انكم كنتم على خير ما كنا نؤمل ونتمنى، وان مشاركتكم لنا فى المسؤوليات كانت خير عون لنا فيما مضينا لتحقيقه من الأمور.

وانه لما يسعدني ان التطور العظيم الذي نعيشه لن ينهي صحبتنا على الطريق، وانما هو على العكس سيقوي الأواصر بيننا، ويشد الصلات ويجعلنا فيما نحن مقبلون عليه أكثر اندفاعا وأكثر صلابة وأعز وحدة وتضامنا.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

<62>











(تابع) الجمهورية العربية المتحدة
ص 336 - 377"

على انني أرى انه من واجبي في هذه اللحظات أن أصارحكم، وشعب الجمهورية العربية المتحدة كله معكم، ان الطريق الذي نقبل عليه طويل وشاق.

ان رحلتنا عليه ليست نزهة نروح بها عن النفس.

وانما رحلتنا عليه مشاق ومتاعب، وكفاح وجهاد.

ولكن هذه كلها هي الثمن العادل للأمل الكبير الذي نسعى إليه.

ولسوف يضاعف من مصاعب ما سوف نلقاه أمامنا على الطريق ان الذين لا تروقهم وحدة سوريا ومصر ولا توافق أغراضهم، لن يتقبلوها بالرضى والسكوت، وانما ستكون المساعي وستكون المحاولات وستكون المناورات.

لهذا أقول لكم من الآن اننا في سعينا على طريق أملنا، يجب ان نظل مفتوحي الأعين، متنبهي الحس والوجدان.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

اننا نعيش فترة رائعة
ولكن علينا أن ندرك ان لهذه الفترة الرائعة أخطارها أيضاً.

وربما كانت شهوات أنفسنا هي أكبر الأخطار التي يتعين علينا مواجهتها. لقد مرت علينا قرون من الزمان وأحلامنا وأمانينا ورغباتنا وأهدافنا حبيسة وراء الحواجز والسدود التي صنعها الاستعمار.

ولقد تهاوت الحواجز والسدود لما زال وجود الاستعمار من بلادنا، وهكذا بدأت الأحلام والأماني والرغبات والأهداف تنطلق من عقالها، وتتدافع بسرعة الكبت الطويل في مثل تدفق الفيضان.

ولقد كان هذا هو التفسير الحقيقي لسرعة الحوادث في جيلنا، وهو أمر طبيعي بعد أجيال عديدة مكبوتة، ولكن هذا أيضاً تحذير كما هو تفسير.

انه تحذير بأن من أول واجباتنا ان نقيم من الحكمة خزانات على أمانينا، ثم نفتح عيونها ليمر التيار، على شكل الفيضان المنظم، ولا يقفز فوق رؤوسنا كالطوفان العالي الشديد.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

انني واثق ان التجربة التي نواجهها اليوم ستحقق كل ما يرجوه لها هؤلاء الذين عملوا لمشرق فجرها طوال الليل الموحش المظلم.

وانه لما يؤكد ثقتي ان الله تعالت قدرته، قد جمع قلبنا بقلب خير رفيق على طريق، خير سند في معركة، خير قريب، خير أخ، خير حبيب ( تصفيق حاد متصل ).

لقد أكد شعب سوريا بتجارب الأيام، تجربة بعد تجربة انه طليعة القومية العربية، وانه رأس الحربة في اندفاعها وانه الحارس الأمين لتراثها المجيد.

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة

لقد بزغ أمل جديد على أفق هذا الشرق. ان دولة جديدة تنبعث في قلبه.

لقد قامت دولة كبرى في هذا الشرق، ليست دخيلة فيه ولا غاصبة، ليست عادية عليه ولا مستعدية.

<63>



دولة تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تقوي ولا تضعف، توحد ولا تفرق، تسالم ولا تفرط، تشد أزر الصديق، ترد كيد العدو، لا تتحزب ولا تتعصب، لا تنحرف ولا تنحاز، تؤكد العدل، تدعم السلام، توفر الرخاء لها، لمن حولها، للبشر جميعا بقدر ما تتحمل وتطيق ( تصفيق حاد متصل ).

أيها المواطنون أعضاء مجلس الأمة.

وفقكم الله، وبارك لكم وحدتكم، وحمى جمهوريتكم العربية المتحدة والسلام عليكم ورحمة الله.

- 48 ك -
قرار مجلس النواب السوري بتأييد الوحدة بين
سوريا ومصر وترشيح الرئيس جمال عبد الناصر
لرئاسة الجمهورية العربية المتحدة
دمشق - 5 شباط / فبراير 1958

( مجموعة القوانين والأنظمة. ج 10 ( 1958 ) ص 233؛
وص 474 ). ( الجريدة الرسمية للجمهورية العربية
المتحدة. العدد الأول، تاريخ 13 / 3 / 1958، ص 13 ).

دولة رئيس مجلس النواب الموقر

ان مجلس النواب بعد أن استمع إلى البيان التاريخي الذي تفضل فخامة رئيس الجمهورية بإلقائه في جلسة يوم الأربعاء الموافق 16 رجب 1377 و5 شباط 1958 شارحا أسس الوحدة بين الإقليمين العربيين مصر وسوريا يبارك الخطوات التي قام بها الرئيسان والحكومتان لتحقيق هذه الأمنية القومية العزيزة على قلب كل عربي ويؤيد المبادئ الدستورية التي اتفق عليها ووردت في البيان للعمل بها خلال الفترة الانتقالية.

وان مجلس النواب يرى من واجبه في هذه اللحظة المباركة ان يسجل بالفخر والاعتزاز الموقف المشرف للرئيسين المؤمنين العظيمين شكري القوتلي وجمال عبد الناصر وجهدهما الميمون الذي حقق للأمة العربية أمنية قدمت في سبيلها تضحيات ودماء، وكانت آخر رؤيا أطبقت عليها أعين الشهداء.

ان المثل الرائع الذي ضربه فخامة السيد شكري القوتلي بصدق جهاده وعميق إيمانه، وعظيم ايثاره سيظل الهدى الذي تهتدي به أجيال الأمة العربية.

ان أعضاء مجلس النواب بموافقتهم وتأييدهم لما تم انما يعبرون عن إرادة الشعب العربي في الإقليم السوري ويؤدون الأمانة ويوفون بالعهد حين اقسموا اليمين الدستورية على العمل لتحقيق وحدة الأقطار العربية.

ومجلس النواب يرى في ترشيح سيادة الرئيس جمال عبد الناصر لرياسة الجمهورية العربية المتحدة الضمانة الأكيدة

<64>



للسير بالدولة العربية الفتية نحو تحقيق أهداف القومية العربية، وتوطيد العدالة والخير والسلام للعرب والإنسانية.

وبقلوب مؤمنة نتجه إلى الله العلي القدير ان يرعى دولتنا الفتية وان يجعلها فاتحة جمع شمل أمتنا العربية في دولة واحدة.

دمشق في 16 رجب 1377 و5 شباط 1958

- 48 ل -
قراران لمجلس الأمة المصري بتأييد الوحدة بين
سوريا ومصر وترشيح الرئيس جمال عبد الناصر
لرئاسة الجمهورية
القاهرة - 5 شباط / فبراير 1958

( مجموعة القوانين والأنظمة. ج 10 / ( 1958 ) ص 474
- 476 ). ( الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة.
العدد الأول، تاريخ 13 / 3 / 1958، ص 13 ).

الرئيس [ السيد عبد اللطيف البغدادي ] - تقدم بعض السادة الأعضاء باقتراح بمشروع قرار، هذا نصه: يعلن مجلس الأمة تأييده الكامل للسياسة التي رسمها السيد الرئيس جمال عبد الناصر في البيان التاريخي الذي ألقاه بجلسة اليوم الأربعاء 16 من رجب سنة 1377 الموافق 5 فبراير 1958 لتحقيق قيام الدولة العربية المتحدة تنفيذاً لإرادة الشعب العربي في سوريا ومصر.

ويرى في هذه السياسة استجابة كاملة لما قرره مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري بالإجماع من قيام الوحدة بين البلدين كخطوة أولى نحو تحقيق الوحدة العربية الشاملة. ويحيي المجلس - في هذه اللحظات الخالدة في تاريخ الأمة العربية - جهاد البطلين العظيمين شكري القوتلي وجمال عبد الناصر ( تصفيق حاد متصل ) هذا الجهاد الذي حقق لأمة العرب أعظم نصر تاريخي ترجم أحلام أجيال إلى واقع ملموس بإقامة الدولة العربية المتحدة، النواة الأولى لإعادة التحام الكيان العربي الواحد الذي مزقه الاستعمار وفرق بينه أعداء القومية العربية.

ويشيد بالروح الوطنية العالية وبالمشاعر القومية النبيلة والتسابق في الإيثار والتضحية وإنكار الذات التي سادت جميع من أسهموا في إقامة هذا الصرح القومي الخالد مما يبشر بمتانة الأساس وقوة البناء وتحقيق الخير لكل فرد من أفراد الأمة العربية.

ويذكر مجلس الأمة، وقد تحقق للأمة العربية هذا النصر المؤزر، الشهداء العرب الأبرار الذين سقطوا على مر الأجيال دفاعا عن حرية العرب واستقلالهم ومجدهم وقوميتهم فكانوا المشاعل التي أضاءت الطريق حتى أشرق فجر الحرية والعزة والوحدة.

<65>





وان مجلس الأمة ليرى في إقامة الدولة العربية المتحدة إيذاناً بفجر جديد تتضافر فيه كل الجهود والقوى في سوريا ومصر في سبيل واحد ونحو هدف واحد وبإيمان مشترك لتحقيق مجد العروبة.

( تصفيق حاد متصل )

الرئيس - هل توافقون على هذا الاقتراح بمشروع قرار؟

( موافقة بالإجماع ).

الرئيس - تلقيت الآن اقتراحا بمشروع قرار آخر موقعا عليه من بعض السادة الأعضاء هذا نصه:

استمع أعضاء مجلس الأمة إلى الرسالة الكريمة التي وجهها فخامة الرئيس شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية إلى مجلس الأمة، والتي تفيض بأنبل المشاعر وأصدق الأحاسيس، وتعبر عن روح قومية وعقيدة مخلصة أشربت حب الوطن العربي، والرفعة المؤمنة الصادقة في البذل والتضحية من أجل وحدة الأمة العربية.

وان مجلس الأمة ليتجه بالتهنئة إلى فخامة الرئيس شكري القوتلي الذي استحق بجهاده المتصل وتضحياته الكريمة تقدير الأمة العربية ان وفقه الله إلى تحقيق ما جاهد من أجله منذ فجر حياته.

ان الموقف الوطني الرائع الذي يقفه فخامة الرئيس شكري القوتلي في هذه اللحظات الخالدة في تاريخ الأمة العربية بترشيحه السيد الرئيس جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة ( تصفيق حاد متصل ) لهو الرمز الخالد والمثل الحي لروح باذلة مضحية مؤمنة مدركة.

وان مجلس الأمة، إذ يعرب عن صادق شكره وعظيم امتنانه للروح التي أملت هذا الترشيح، ليعلن عن تأييده الكامل لترشيح القائد الوطني المخلص جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة ويؤمن إيماناً عميقاً بأنه سيحمل الأمانة ويتمم الرسالة ويحقق هدف الأمة العربية في الوحدة والعزة والكرامة.

( تصفيق حاد متصل )

الرئيس - هل توافقون على هذا الاقتراح بمشروع قرار؟ ( موافقة بالإجماع ).

- 48 م -
المبادئ التي تم الاتفاق عليها لتكون أساسا في بناء
الجمهورية العربية المتحدة كما أعلنها الرئيس
شكري القوتلي، رئيس الجمهورية السورية
دمشق - 5 شباط / فبراير 1958

( الجريدة الرسمية للجمهورية السورية. العدد 11،
تاريخ 22 / 2 / 1958، ص 1612 ).

وإليكم أيها النواب المحترمون هذه المبادئ التي تم الاتفاق

<66>


عليها لتكون أساساً في بناء الجمهورية العربية المتحدة، أقدمها لمجلسكم الكريم وفاقا لما تقرر في الجلسة التاريخية المنعقدة في قصر القبة في القاهرة بين الحكومتين السورية والمصرية.

أولاً - الدولة العربية المتحدة جمهورية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة وشعبها جزء من الأمة العربية.

ثانياً - تتكون الجمهورية العربية المتحدة من إقليمين هما مصر وسوريا ويكون لكل إقليم مجلس تنفيذي يرأسه رئيس يعين بقرار من رئيس الجمهورية ويعاونه وزراء يعينهم رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس المجلس.

ثالثاً - الحريات العامة مكفولة في حدود القانون.

رابعاً - الانتخاب العام حق للمواطنين على الوجه المبين في القانون ومساهمتهم في الحياة العامة واجب وطني عليهم.

خامساً - يتولى السلطة التشريعية مجلس يسمى مجلس الأمة. ويشترط ان يكون نصف الأعضاء على الأقل من بين أعضاء مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري.

- يحدد عدد أعضاء هذا المجلس ويتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية.

سادساً - يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.

سابعاً - الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون.

ثامناً - انشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو الغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون.

تاسعاً - القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

عاشراً - كل ما قررته التشريعات المعمول بها في سوريا وفي مصر يبقى ساري المفعول في النطاق الإقليمي المقرر له عند اصدارها.

ويجوز إلغاء هذه التشريعات أو تعديلها.

حادي عشر - تبقى أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين كل من سوريا ومصر وبين الدول الأخرى سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند ابرامها وفقا لقواعد القانون الدولي.

ثاني عشر - تبقى المصالح العامة والنظم الإدارية القائمة معمولا بها في كل من سوريا ومصر إلى ان يعاد تنظيمها وتوحيدها بقرارات من رئيس الجمهورية.

ثالث عشر - يكون المواطنون اتحادا قوميا للعمل على تحقيق الأهداف القومية ولحث الجهود لبناء الأمة بناء سليما من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية.

رابع عشر - تتخذ الإجراءات لوضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة.

<67>



- 48 ن -
المبادئ التي تم الاتفاق عليها لتكون أساسا في بناء
الجمهورية العربية المتحدة كما أعلنها الرئيس
جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية المصرية
القاهرة - 5 شباط / فبراير 1958

( مجموعة القوانين والأنظمة. ج 10 ( 1958 ) ص 471 -
472 ).

1 - الدولة العربية المتحدة، جمهورية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة، وشعبها جزء من الأمة العربية.

2 - الحريات مكفولة في حدود القانون.

3 - الانتخاب العام حق للمواطنين على النحو المبين بالقانون ومساهمتهم في الحياة العامة واجب وطني عليهم.

4 - يتولى السلطة التشريعية مجلس يسمى " مجلس الأمة " يحدد أعضاؤه، ويتم إختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية، ويشترط ان يكون نصف الأعضاء على الأقل من بين أعضاء مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري.

5 - يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.

6 - الملكية الخاصة مصونة، وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، وفقا للقانون.

7 - إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون.

8 - القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

9 - كل ما قررته التشريعات المعمول بها في سوريا وفي مصر تبقى سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند اصدارها، ويجوز الغاء هذه التشريعات أو تعديلها.

10 - تتكون الجمهورية العربية المتحدة من إقليمين هما؛ سوريا ومصر.

11 - يشكل في كل إقليم مجلس تنفيذي يرأسه رئيس يعين بقرار من رئيس الجمهورية ويعاونه وزراء يعينهم رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس المجلس التنفيذي.

12 - تحدد اختصاصات المجلس التنفيذي بقرار من رئيس الجمهورية.

13 - تبقى أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين كل من سوريا ومصر وبين الدول الأخرى، وتظل هذه المعاهدات والاتفاقيات سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند ابرامها، ووفقا لقواعد القانون الدولي.

14 - تبقى المصالح العامة والنظم الإدارية القائمة معمولا بها في كل من سوريا ومصر إلى أن يعاد تنظيمها وتوحيدها

<68>







بقرارات من رئيس الجمهورية.

15 - يكون المواطنون اتحادا قومياً للعمل على تحقيق الأهداف القومية، ولحث الجهود لبناء الأمة بناء سليما من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية.

16 - تتخذ الإجراءات لوضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة.

17 - يجري الاستفتاء على الوحدة، وعلى رئيس الجمهورية العربية المتحدة في يوم الجمعة 21 فبراير.

- 48 س -
الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة
القاهرة - دمشق 5 آذار / مارس 1958

( مجموعة القوانين والأنظمة. ج 10 ( 1958 ) ص 480
- 484 ) ( الجريدة الرسمية للجمهورية العربية المتحدة.
العدد الأول، تاريخ 13 / 3 / 1958، ص 16 - 18 ).

الباب الأول
الدولة العربية المتحدة

مادة 1 - الدولة العربية المتحدة جمهورية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة، وشعبها جزء من الأمة العربية.

مادة 2 - الجنسية في الدولة المتحدة يحددها القانون. ويتمتع بجنسية الدولة العربية المتحدة كل من يحمل الجنسية السورية أو المصرية، أو يستحق أية منهما بموجب القوانين والأحكام السارية في سوريا ومصر عند العمل بهذا الدستور.

الباب الثاني
المقومات الأساسية للمجتمع

مادة 3 - التضامن الاجتماعي أساس للمجتمع.

مادة 4 - ينظم الاقتصاد القومي وفقا لخطط مرسومة، تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف إلى تنمية الإنتاج ورفع مستوى المعيشة.

مادة 5 - الملكية الخاصة مصونة، وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون.

مادة 6 - العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة.

<69>




الباب الثالث
الحقوق والواجبات العامة

مادة 7 - المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

مادة 8 - لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على القانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذي ينص عليها.

مادة 9 - تسليم اللاجئين السياسيين محظور.

مادة 10 - الحريات العامة مكفولة في حدود القانون.

مادة 11 - الدفاع عن الوطن واجب مقدس وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين والتجنيد اجباري وفقا للقانون.

الباب الرابع
نظام الحكم
الفصل الأول - رئيس الدولة

مادة 12 - رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويباشر اختصاصاته على الوجه المبين في هذا الدستور.

الفصل الثاني - السلطة التشريعية

مادة 13 - تولى السلطة التشريعية مجلس يسمى مجلس الأمة، يحدد عدد أعضائه ويتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية، ويشترط ان يكون نصفهم على الأقل من بين أعضاء مجلس النواب السوري ومجلس الأمة المصري.

مادة 14 - يتولى مجلس الأمة مراقبة أعمال السلطة التنفيذية على الوجه المبين في هذا الدستور.

مادة 15 - يجب ان لا تقل سن عضو مجلس الأمة عن 30 سنة ميلادية.

مادة 16 - مقر مجلس الأمة مدينة القاهرة، ويجوز دعوته للانعقاد في جهة أخرى بناء على طلب رئيس الجمهورية.

مادة 17 - يدعو رئيس الجمهورية مجلس الأمة للانعقاد ويفض دورته.

مادة 18 - لا يجوز ان يجتمع مجلس الأمة دون دعوة في غير دور الانعقاد، وإلا كان اجتماعه باطلا، وبطلت بحكم القانون القرارات التي تصدر عنه.

مادة 19 - يقسم عضو مجلس الأمة أمام المجلس، في جلسة علنية، قبل ان يتولى عمله، اليمين الآتية: " أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على الجمهورية العربية المتحدة ونظامها، وان أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن، وان احترم الدستور والقانون ".

مادة 20 - ينتخب مجلس الأمة في أول اجتماع عادي له رئيسا ووكيلين.

<70>





مادة 21 - جلسات مجلس الأمة علنية ويجوز انعقاده، في جلسة سرية بناء على طلب رئيس الجمهورية أو20 من أعضائه. ثم يقرر المجلس ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تجري في جلسة علنية أو سرية.

مادة 22 - لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة، ولا يجوز تقرير مشروع قانون إلا بعد أخذ الرأي فيه، مادة مادة.

مادة 23 - يضع مجلس الأمة لائحته الداخلية لتنظيم كيفية أدائه لأعماله.

مادة 24 - لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى الوزراء أسئلة أو استجوابات وتجري المناقشة في الاستجواب بعد سبعة أيام على الأقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير.

مادة 25 - يجوز لعشرين من أعضاء مجلس الأمة أن يطلبوا طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه، وتبادل الرأي فيه.

مادة 26 - لمجلس الأمة إبداء رغبات أو اقتراحات للحكومة فى المسائل العامة.

مادة 27 - إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون. ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون.

مادة 28 - ينظم القانون القواعد الأساسية لجباية الأموال العامة وإجراءات صرفها.

مادة 29 - لا يجوز للحكومة عقد قرض، أو الارتباط بمشروع يترتب عليه انفاق مبالغ من خزانة الدولة في سنة أو سنوات مقبلة إلا بموافقة مجلس الأمة.

مادة 30 - لا يجوز منح احتكار إلا بقانون وإلى زمن محدود.

مادة 31 - يعين القانون طريقة إعداد الميزانية وعرضها على مجلس الأمة، كما يحدد السنة المالية.

مادة 32 - يجب عرض مشروع الميزانية العامة للدولة على مجلس الأمة قبل انتهاء السنة المالية بثلاثة أشهر على الأقل لبحثه واعتماده وتقر الميزانية بابا بابا، ولا يجوز لمجلس الأمة إجراء أي تعديل في المشروع إلا بموافقة الحكومة.

مادة 33 - يجب موافقة مجلس الأمة على نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية، وكذلك على كل مصروف غير وارد بها، أو زائد على تقديراتها.

مادة 34 - الميزانيات المستقلة والملحقة تجري علمها الأحكام الخاصة بالميزانية العامة.

مادة 35 - ينظم القانون الأحكام الخاصة بميزانيات الهيئات العامة الأخرى.

مادة 36 - لا يجوز في أثناء دور انعقاد مجلس الأمة وفي غير حالة التلبس بالجريمة ان تتخذ ضد أي عضو من أعضائه

<71>




أية إجراءات جنائية إلا بإذن المجلس، وفي حالة اتخاذ أي من هذه الإجراءات في غيبة المجلس يجب إخطاره بها.

مادة 37 - لا يجوز إسقاط عضوية أحد من أعضاء مجلس الأمة إلا بقرار من المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه، بناء على اقتراح 20 من الأعضاء، وذلك إذا فقد الثقة والاعتبار.

مادة 38 - لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الأمة فإذا حل المجلس وجب تشكيل المجلس الجديد ودعوته للانعقاد خلال ستين يوما من تاريخ الحل.

مادة 39 - إذا قرر مجلس الأمة عدم الثقة بأحد الوزراء وجب عليه اعتزال الوزارة، ولا يجوز طلب عدم الثقة بالوزير الا بعد استجواب موجه إليه، ويكون الطلب بناء على اقتراح عشرين عضوا من أعضاء المجلس. ولا يجوز للمجلس ان يصدر قراره في الطلب قبل ثلاثة أيام على الأقل من تقديمه. ويكون سحب الثقة من الوزير بأغلبية أعضاء المجلس.

مادة 40 - لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأمة وتولي الوظائف العامة ويحدد القانون أحوال عدم الجمع الأخرى.

مادة 41 - لا يجوز لأي عضو من أعضاء مجلس الأمة ان يعين في مجلس إدارة شركة في أثناء مدة عضويته إلا في الأحوال التي يحددها القانون.

مادة 42 - لا يجوز لأي عضو من أعضاء مجلس الأمة في أثناء مدة عضويته أن يشتري أو يستأجر من أموال الدولة أو يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقايضها عليه.

مادة 43 - يتقاضى أعضاء مجلس الأمة مكافأة يحددها القانون.

الفصل الثالث - السلطة التنفيذية

مادة 44 - يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويمارسها على الوجه المبين في الدستور.

مادة 45 - لا يجوز لرئيس الجمهورية في أثناء مدة رئاسته ان يزاول مهنة حرة، أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو ان يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو ان يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو ان يقايضها عليه.

مادة 46 - لرئيس الجمهورية ان يعين نائبا لرئيس الجمهورية أو أكثر، ويعفيهم من مناصبهم.

مادة 47 - يعين رئيس الجمهورية الوزراء ويعفيهم من مناصبهم. ويجوز تعيين وزراء دولة ونواب للوزراء. ويتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته، ويقوم بتنفيذ السياسة العامة التي يضعها رئيس الجمهورية.

مادة 48 - لا يجوز لنائب رئيس الجمهورية، أو للوزير في أثناء مدة توليه منصبه، ان يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشتري أو يستأجر شيئا من

<72>





أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو ان يقايضها عليه.

مادة 49 - لرئيس الجمهورية ولمجلس الأمة، حق احالة الوزير إلى المحاكمة عما يقع منه من جرائم في تأدية أعمال وظيفته، ويكون قرار مجلس الأمة باتهام الوزير بناء على اقتراح مقدم من خمس أعضائه على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية أعضاء المجلس.

مادة 50 - لرئيس الجمهورية حق اقتراح القوانين والاعتراض عليها وإصدارها.

مادة 51 - إذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون رده إلى مجلس الأمة في مدى ثلاثين يوماً من تاريخ ابلاغ المجلس اياه، فإذا لم يرد مشروع القانون في هذا الميعاد اعتبر قانونا وأصدر.

مادة 52 - إذا رد مشروع القانون في الميعاد المتقدم إلى المجلس وأقره ثانية بموافقة ثلثي أعضائه، اعتبر قانوناً وأصدر.

مادة 53 - لرئيس الجمهورية ان يصدر أي تشريع أو قرار، مما يدخل أصلا في اختصاص مجلس الأمة إذا دعت الضرورة إلى اتخاذه في غياب المجلس على ان يعرض عليه فور انعقاده، فإذا اعترض المجلس على ما أصدره رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه سقط ما له من أثر من تاريخ الاعتراض.

مادة 54 - يصدر رئيس الجمهورية القرارات اللازمة لترتيب المصالح العامة، ويشرف على ادارتها.

مادة 55 - رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

مادة 56 - رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات، ويبلغها مجلس الأمة وتكون لها قوة القانون بعد ابرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة، على ان معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة، أو التي تتعلق بحقوق السيادة، أو التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية، لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة:

مادة 57 - لرئيس الجمهورية حق اعلان حالة الطوارئ.

مادة 58 - تتكون الجمهورية العربية المتحدة من إقليمين هما: مصر وسوريا، ويشكل لكل منهما مجلس تنفيذي يعين بقرار من رئيس الجمهورية، ويختص بدراسة وفحص الموضوعات التي تتعلق بتنفيذ السياسة العامة للإقليم.

الفصل الرابع
القضاء

مادة 59 - القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في

<73>





شؤون العدالة.

مادة 60 - القضاة غير قابلين للعزل، وذلك على الوجه المبين بالقانون.

مادة 61 - يرتب القانون جهات القضاء ويعين اختصاصاتها.

مادة 62 - جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب.

مادة 63 - تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة.

الباب الرابع
أحكام عامة

مادة 64 - مدينة القاهرة عاصمة الجمهورية العربية المتحدة.

مادة 65 - يبين القانون العلم الوطني والأحكام الخاصة به، كما يبين القانون شعار الدولة والأحكام الخاصة به.

مادة 66 - لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك لموافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة.

مادة 67 - تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم اصدارها. ويعمل بها بعد عشرة أيام من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو تقصيره بنص خاص في القانون.

الباب الخامس
أحكام انتقالية وختامية

مادة 68 - كل ما قررته التشريعات المعمول بها في كل من إقليمي مصر وسوريا عند العمل بهذا الدستور، تبقى سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند إصدارها. ويجوز الغاء هذه التشريعات أو تعديلها وفقاً للنظام المقرر بهذا الدستور.

مادة 69 - لا يترتب على العمل بهذا الدستور الإخلال بأحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين كل من سوريا ومصر وبين الدول الأجنبية وتظل هذه المعاهدات والاتفاقيات سارية المفعول في النطاق الإقليمي المقرر لها عند ابرامها ووفقا لقواعد القانون الدولي.

مادة 70 - إلى أن يتم تنفيذ الخطوات النهائية لوضع ميزانية واحدة تصدر إلى جانب ميزانية الدولة ميزانية خاصة يعمل بها في كل من النطاق الإقليمي الحالي لكل من سوريا ومصر.

مادة 71 - يستمر ترتيب المصالح العامة والنظم الإدارية القائمة عند العمل بهذا الدستور معمولاً بها في كل من سوريا

<74>



ومصر إلى أن يعاد تنظيمها وتوحيدها بقرارات من رئيس الجمهورية.

مادة 72 - يكون المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الأهداف القومية ولحث الجهود لبناء الأمة بناء سليماً من النواحي السياسة والاجتماعية والاقتصادية وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرار من رئيس الجمهورية.

مادة 73 - يعمل بهذا الدستور المؤقت إلى حين اعلان موافقة الشعب على الدستور النهائي للجمهورية العربية المتحدة.

- 48 ع -
برقية الإمام أحمد حميد الدين إلى الرئيس جمال عبد
الناصر للانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة
1958

( محمد حسنين هيكل. " بصراحة ". الأهرام. العدد
27411، تاريخ 29 / 12 / 1961 ).

" لقد استخرت النجوم، وبعد الحساب الطويل، تبين لنا ان نجمكم يكسف نجم الآخرين ويغطي عليه، ولهذا نريد ان ننضم إليكم، والولد البدر في طريقه لعندكم لبحث الأمور ونقل رأينا ".

- 48 ف -
ميثاق اتحاد الدول العربية المتحدة بين الجمهورية
العربية المتحدة واليمن والدول التي تقبل الانضمام
إلى هذا الاتحاد
دمشق - 8 آذار 1958

( الحياة - العدد 3642، تاريخ 9 / 3 / 1958، ص 1 و
2 ).

هذا نص ميثاق إنشاء اتحاد الدول العربية الذي تم توقيعه في دمشق أمس:

الباب الأول
الاتحاد

مادة 1 - ينشأ اتحاد يسمى الدول العربية المتحدة، ويتكون من الجمهورية العربية المتحدة والمملكة المتوكلية اليمنية والدول العربية التي تقبل الانضمام إلى هذا الاتحاد.

مادة 2 - تحتفظ كل دولة بشخصيتها الدولية وبنظام الحكم الخاص بها.

<75>





مادة 3 - مواطنو الاتحاد متساوون في الحقوق والواجبات العامة.

مادة 4 - لكل مواطن في الاتحاد حق العمل وتولي الوظائف العامة في البلاد المتحدة دون تفرقة وفي حدود القانون.

مادة 5 - حرية التنقل في الاتحاد مكفولة في حدود القانون.

مادة 6 - تتبع الدول الأعضاء السياسة الخارجية الموحدة التي يضعها الاتحاد.

مادة 7 - يتولى التمثيل السياسي والقنصلي للاتحاد في الخارج هيئة واحدة في الأحوال التي يقرر فيها الاتحاد ذلك.

مادة 8 - يكون للاتحاد قوات مسلحة موحدة.

مادة 9 - تنظم الشؤون الاقتصادية في الاتحاد وفقاً لخطط مرسومة تهدف إلى تنمية الإنتاج واستغلال موارد الثروة الطبيعية وتنسيق النشاط الاقتصادي.

مادة 10 - ينظم القانون شؤون النقد في الاتحاد.

مادة 11 - ينشأ بين البلاد المتحدة اتحاد جمركي وذلك بالشروط والأوضاع التي يحددها القانون.

مادة 12 - ينظم القانون مراحل ووسائل تنسيق التعليم والثقافة في الاتحاد.

الباب الثاني
السلطات

مادة 13 - يشرف على شؤون الاتحاد مجلس يسمى المجلس الأعلى يشكل من رؤساء الدول الأعضاء.

مادة 14 - يعاون المجلس الأعلى في مباشرة سلطاته مجلس يسمى مجلس الاتحاد.

مادة 15 - يشكل مجلس الاتحاد من عدد متساو من ممثلي الدول الأعضاء. ويبين القانون عدد أعضاء المجلس ومدة عضويتهم والأحكام الخاصة بهم.

مادة 16 - تكون رئاسة مجلس الاتحاد سنويا وبالتناوب بين الدول الأعضاء وترشح الدولة التي تحل نوبتها من يتولى الرئاسة على ان يكون للرئيس نائب أو نواب من الدولة أو الدول الأعضاء في الاتحاد.

مادة 17 - يختص المجلس الأعلى برسم السياسة العليا للاتحاد في المسائل السياسية والدفاعية والاقتصادية والثقافية وإصدار القوانين اللازمة في هذا الشأن وهو المرجع الأعلى في تحديد الاختصاصات. وتصدر قرارات المجلس بالإجماع.

مادة 18 - يصدر المجلس الأعلى القوانين الاتحادية التي يختص بإصدارها وفقاً لأحكام هذا الميثاق، وذلك بعد موافقة السلطات المختصة في كل دولة.

<76>








مادة 19 - يعين المجلس الأعلى القائد العام للقوات المسلحة للاتحاد.

مادة 20 - تصدر الميزانية العامة للاتحاد بقرار من المجلس الأعلى، ويعين القانون مواردها والحصة التي تؤديها كل دولة من الدول الأعضاء.

مادة 21 - مجلس الاتحاد هو الهيئة الدائمة للاتحاد. ويتولى النظر في الشؤون السياسية ويضع البرنامج السنوي المتضمن النظم والتدابير المؤدية إلى تحقيق الوحدة.

مادة 22 - تعرض قرارات مجلس الاتحاد والبرنامج السنوي الذي يعرض على مجلس الاتحاد للتصديق عليه، ويبت المجلس الأعلى في القرارات التي أصدرها مجلس الاتحاد واعترضت عليها إحدى الدولتين أو الدول.

مادة 23 - يتبع مجلس الاتحاد الهيئات الآتية:
أ - مجلس الدفاع
ب - المجلس الاقتصادي
ج - المجلس الثقافي

وتعرض قرارات هذه الهيئات على مجلس الاتحاد للتصديق عليها.

مادة 24 - يبين القانون طريقة تشكيل الهيئات التابعة لمجلس الاتحاد واختصاصاتها.

الباب الثالث
أحكام عامة وانتقالية

مادة 25 - يصدر بتعيين المقر الدائم لاتحاد الدول العربية وحدوده قرار من المجلس الأعلى، ويعقد مجلس الاتحاد والهيئات التابعة له جلساته في المدينة التي يحددها بصفة دورية.

مادة 26 - يبين القانون القواعد التي تسري على إقليم المقر الدائم للاتحاد.

مادة 27 - يكون للقوانين الاتحادية قوة الزامية في البلاد المتحدة ويعمل بها بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد، ما لم ينص القانون على غير ذلك.

مادة 28 - يعين رئيس كل دولة وزيرا لدى الدول العربية المتحدة، ويختص بالإشراف على تنفيذ قرارات الاتحاد في الإقليم الذي يتبعه.

مادة 29 - يعين رئيس كل دولة وزيرا نائبا عنه لدى رئيس أو رؤساء الدول الأخرى ويكون له صفة الوزراء المحلفين.

مادة 30 - يلغى التمثيل السياسي بين الدول أعضاء الاتحاد.

مادة 31 - تسري القواعد الجمركية المعمول بها في الدول

<77>





أعضاء الاتحاد إلى أن ينظم الاتحاد الجمركي بينها. وفي خلال ذلك يجوز ان يضع القانون نظاما جمركيا خاصا للعمل به بين الدول الأعضاء.

مادة 32 - يعمل بهذا الميثاق من تاريخ الموافقة عليه، وذلك إلى حين وضع النظام الدائم للاتحاد.

دمشق في 16 شعبان 1377
الموافق 8 مارس - آذار 1958

التواقيع: رئيس الجمهورية العربية المتحدة جمال عبد الناصر عن الإمام أحمد ملك المملكة المتوكلية اليمنية ولي عهد المتوكلية اليمنية سيف الإسلام البدر.

- 48 ص -
النظام الداخلي
لمجلس اتحاد الدول العربية المتحدة
31 / 1 / 1959

( مجموعة القوانين والأنظمة. ( سوريا ) ج 11، نيسان
1959، ص 573 - 576 ).

الفصل الأول -
تشكيل المجلس واختصاصاته

مادة 1 - يشكل مجلس اتحاد الدول العربية المتحدة من عدد متساو من ممثلي الدول التي يتكون منها الاتحاد وتمثل كل دولة فيه بستة أعضاء يختارون لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وذلك وفقا لأحكام المادة 15 من ميثاق الدول العربية المتحدة والمادة الأولى من القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 1958.

مادة 2 - يختص مجلس الإدارة بالأمور التالية:

أ - معاونة المجلس الأعلى في رسم السياسة العليا للاتحاد في المسائل السياسية والدفاعية والاقتصادية والثقافية وإعداد مشروعات القوانين اللازمة في هذا الشأن.
ب - الإشراف على أعمال المجالس التي ورد ذكرها في الميثاق.
ج - وضع البرنامج السنوي المتضمن النظم والتدابير التي من شأنها تنسيق الجهود في جميع الميادين السياسية والدفاعية والاقتصادية والثقافية بغية تحقيق الوحدة بين دول الاتحاد.
د - وضع مشروع ميزانية الاتحاد.

مادة 3 - يكون لمجلس الاتحاد، من بين أعضائه، رئيس ونائب أو نواب على حسب الأحوال، ومكتب للمجلس.

مادة 4 - تكون رئاسة المجلس على النحو الوارد في المادة 16 من الميثاق بالتناوب بين الدول الأعضاء وترشح الدولة التي

<78>س




تحل نوبتها من يتولى الرئاسة.

مادة 5 - الرئيس يمثل المجلس ويوقع عنه ويتكلم باسمه ويراعي تطبيق أحكام النظام الداخلي واللوائح الخاصة بالمجلس ويدير الجلسات ويحدد مواعيدها ويعلن جدول الأعمال وفقا لأحكام القوانين واللوائح.

مادة 6 - يقوم نائب الرئيس بمهام الرئيس في حال غيابه وإذا غابا معاً اختار المجلس من بين أعضائه من يتولى بالنيابة هذه الاختصاصات.

مادة 7 - إذا خلا مركز الرئاسة أو نيابتها قبل انقضاء السنة يعين أحد الأعضاء وفقاً للأصول المبينة في الميثاق ليكمل المدة الباقية من السنة.

مادة 8 - يتألف مكتب المجلس من رئيس المجلس وعضوين ينتخبان من بين أعضائه لمدة سنة قابلة للتجديد وذلك فور اختيار الرئيس، وتعين اختصاصات المكتب في اللوائح والأنظمة الخاصة التي يقررها المجلس.

مادة 9 - يعد مكتب المجلس جدول أعمال الجلسات.

مادة 10 - أعضاء مجلس الاتحاد يتجردون أثناء قيامهم بواجباتهم من كل فكرة إقليمية، ويضعون نصب أعينهم مصالح الاتحاد العليا.

مادة 11 - يتمتع كل عضو من أعضاء مجلس الاتحاد بجميع الحقوق التي يتمتع بها الممثلون السياسيون من الحصانات والضمانات القانونية والمالية وفقاً لأحكام القانون الدولي وذلك في جميع بلاد دول الاتحاد.

مادة 12 - تسري على أعضاء مجلس الاتحاد جميع الأحكام السارية على الوزراء ويتساوون معهم فيما تقضي به القواعد البروتوكولية والقواعد المالية الخاصة بالمرتبات والبدلات وغير ذلك من الأحكام.

وتعتبر خدمة الأعضاء من الخدمات الفعلية في الدولة التي ينتمون إليها من حيث قواعد الأقدمية والتقاعد.

الفصل الثاني - اجتماعات المجلس -
التصويت - القرارات

مادة 13 - يعتبر المجلس في حالة انعقاد دائم.

مادة 14 - جلسات المجلس سرية إلا في الحالات التي يقرر فيها المجلس العلنية ولا يحق لغير الأعضاء والوزراء لدى الاتحاد حضور الجلسات إلا بإذن من المجلس.

مادة 15 - يعين الرئيس أو من ينوب عنه في حال غيابه مواعيد جلسات المجلس، ولكل دولة من الدول المشتركة في الاتحاد وكذلك لثلث أعضاء المجلس حق طلب اجتماع المجلس لبحث موضوع معين.

مادة 16 - يبلغ موعد الاجتماع مصحوبا بجدول الأعمال قبل الموعد بثمانية وأربعين ساعة على الأقل إلا في الحالات

<79>




المستعجلة.

مادة 17 - لا تعتبر الجلسة قانونية إلا إذا حضرها ثلثا الأعضاء.

مادة 18 - يفتتح الرئيس الجلسة وعقب التصديق على مضبطة الجلسة السابقة وجدول الأعمال ينظر المجلس في الأمور الواردة فى الجدول ولا يجوز البحث في غير هذه الأمور إلا بموافقة المجلس.

مادة 19 - يصدر قرارات المجلس بالأغلبية المطلقة لجميع أعضاء المجلس ويكتفى بالأغلبية المطلقة للحاضرين في المسائل الإجرائية.

مادة 20 - قرارات المجلس على نوعين:

قرارات أساسية، وقرارات تنظيمية
أ - القرارات الأساسية: هي التي تمس الشؤون الرئيسية الواردة في الميثاق والمتعلقة برسم وتنسيق الخطط السياسية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والقرارات الخاصة باعتماد البرنامج السنوي ومشروع الموازنة ولا تعتبر هذه القرارات نافذة إلا بعد اقترانها بتصديق المجلس الأعلى للاتحاد.
ب - القرارات التنظيمية: هي المتعلقة بالشؤون الإدارية للاتحاد وصرف النفقات المعتمدة في الموازنة وتعيين الموظفين والبت في شؤونهم وفقا لأحكام اللائحة الخاصة بهم وكل المعاملات الخاصة بالمسائل الإدارية والمالية وغير ذلك من الأمور.

وتكون هذه القرارات نافذة بمجرد صدورها من مجلس الاتحاد وعلى النحو المنصوص عليه في اللوائح والنظم.

مادة 21 - يكون التصويت على القرارات علنيا عدا الأحوال التي يقرر المجلس فيها وجوب اتباع طريقة الاقتراع السري.

مادة 22 - عند انتهاء المناقشة يعطى الرأي مجرداً عن الأسباب ويعرب العضو عن رأيه بكلمة تفيد الموافقة أو المخالفة ويجوز له ان يمتنع عن التصويت، وبعد الانتهاء من أخذ الأصوات يحق للعضو بيان أسباب موافقته أو مخالفته أو إمتناعه في فترة يحددها الرئيس بالنسبة لكل الأعضاء.

مادة 23 - عند انتهاء كل جلسة يعلن الرئيس ختامها ويعين موعد انعقاد الجلسة التالية إن أمكن.

مادة 24 - يحرر محضر لكل جلسة يحوي تفاصيل ما ورد فيها من المذكرات والمشروعات والاقتراحات وما دار من المناقشات والآراء وما اتخذ من القرارات.

ويجوز للمجلس ان يقرر حذف ما يرى حذفه من محتويات المحضر.

مادة 25 - تتولى سكرتارية المجلس إعداد مشروع محضر الجلسة وتوزيعه على الأعضاء، وعلى من يريد منهم تصحيح أقواله ان يبلغ ذلك لرئيس المجلس في الثماني والأربعين ساعة التالية لوقت تسلم المحضر.

مادة 26 - يجوز للمجلس ان يقرر عدم كتابة محضر

<80>






لجلسته، وفي هذه الحالة يكتفى بإثبات القرارات التي أتخذت في تلك الجلسة.

مادة 27 - يرفع الرئيس قرارات المجلس الأساسية إلى المجلس الأعلى فور صدورها.

ويبلغ الرئيس مجلس الاتحاد القرارات التي تم التصديق عليها من قبل المجلس الأعلى.

مادة 28 - للمجلس حق تشكيل لجان من أعضائه لدراسة بعض الموضوعات. وله أن يكلف أحد أعضائه أو غيرهم بدراسة موضوع معين وتقديم تقرير عنه.

مادة 29 - على المجلس متابعة الخطوات التي تتخذها الدول الأعضاء لتنفيذ قرارات الاتحاد وذلك عن طريق الوزراء المعينين لديه، ويرفع للمجلس الأعلى وجهة نظره في الخطوات المذكورة ومبلغ كفايتها.

مادة 30 - سكرتير عام المجلس مسؤول أمام مكتب المجلس عن أعمال الإدارة العامة.

مادة 31 - تقوم سكرتارية المجلس بتلقي ما يرد إليها من الوثائق والتقارير والقرارات الخاصة بالاتحاد وحفظها وتكون مسؤولة عنها أمام المجلس.

الفصل الثالث - الجريدة الرسمية

مادة 32 - تنشأ لاتحاد الدول العربية المتحدة ( جريدة رسمية ) تنشر بها:
أ - القوانين الاتحادية.
ب - القرارات الأساسية المبحوث عنها في المادة ( 20 ) من هذا القرار.
ج - ما يقرر مجلس الاتحاد نشره من قراراته التنظيمية وغيرها.
د - كل ما تقضي القوانين والقرارات بضرورة نشره.

مادة 33 - تصدر الجريدة الرسمية مرة كل ثلاثة أشهر. ويجوز في الحالات إصدار أعداد غير عادية أو ملاحق من الجريدة الرسمية في غير المواعيد المقررة.

مادة 34 - يشرف مكتب مجلس الاتحاد على إصدار الجريدة الرسمية.

مادة 35 - يعمل بهذا القرار من تاريخ تصديق المجلس الأعلى عليه.

- 48 ق -
الوحدة والاتحاد رهن التنفيذ والمستقبل. فكري
أباظة يحلل ميزات الوحدة والاتحاد على ضوء
الواقع والأمل

<81>







( الحياة - العد د 3629، تاريخ 22 / 2 / 1958، ص 6 ).

[ تضمن العدد الأخير من مجلة " المصور " المصرية مقالا افتتاحيا للأستاذ فكري أباظة في الأحداث العربية الأخيرة، نرى من المصلحة القومية نقله إلى القراء، لما تضمن من آراء وتوجيهات ].

سجل شهر فبراير ( شباط ) سنة 1958 في سجل التاريخ تطورا عظيما وخطيرا في الشرق العربي الأدنى: قيام " الجمهورية العربية المتحدة" موحدة بين " سوريا ومصر ". وقيام " الاتحاد العربي " جامعا بين " الأردن والعراق ".

والكيانان العربيان في دور " التنفيذ " الآن!

و" المستقبل " هو الكفيل بفتح الباب أمام " الدول العربية الأخرى "، المتربصة والمفكرة والمترددة، ونحن واثقون - سلفاً - بأن " الوحدة العربية الجامعة " في طريقها إلى التكوين، قصر الأمد أم طال.

لا يغنينا أن نجري وراء الهواجس، وان ننغمر في بحر التنبؤات أو نشغل أقلامنا وألسنتنا بالاستنتاجات والتخمينات، لنأخذ الأمر الواقع على انه أمر قد وقع! على ان الكيانين قد برزا - بالفعل - في عالم الفقه الدولي والسياسة الدولية.

العبرة " بالتنفيذ " وما يكشف من نوايا وخفايا، والعبرة " بالمستقبل " وما يبدد أو يؤكد من هواجس وأشباح واستنتاجات وتنبؤات!...

حسنا فعل " الرئيس جمال عبد الناصر "، بادر مهنئا جلالة الملك فيصل " بالاتحاد العربي "، فهو يصف هذا الاتحاد بأنه " خطوة مباركة تتطلع إليها الأمة العربية كلها بأمل كبير، وانه سوف يكون قوة لكل العرب على أعداء العرب ". بل ان سيادة الرئيس يتفاءل ويقول في تهنئته بأن هذا الاتحاد يبشر بأن " فجر الوحدة " الذي أشرق على كل الآفاق العربية هو مطلع تاريخ جديد للأمة العربية وان القومية العربية واثقة انها تقرب منا يوم " الوحدة العظمى "، فالرئيس يرنو إلى " الوحدة العظمى ". ويتوقعها ولا يعبأ بما يثار من هواجس وأشباح وأبحاث في الدوافع والأسباب ما دام الأمر في النهاية لإرادة الشعوب العربية. وقد تجلت هذه الإرادة وشاعت وذاعت وعمت جميع الأرجاء.

في فترة " التنفيذ " هذه تبرز بروزاً واضحاً هذه المزايا في نطاق " الجمهورية العربية المتحدة ". وفي نطاق " الاتحاد العربي " معاً.

أولاً - انه لن يكون هناك مجال للدسائس والمكائد والمؤامرات أو الانقلابات المفاجئة في الأردن أو سوريا لا من الداخل ولا من الخارج.

لماذا؟ لان البلدين والقطرين قد تدعما بدعامة قوية " مصرية " هنا و" عراقية " هناك. فلن يستطيع هواة الانقلابات الداخلية

<82>


ان يعبثوا عبثهم أو يلعبوا لعبهم. ولن يستطيع " المعسكر الغربي " ان يدبر وان يدس وان يفرق، وكذلك لن يستطيع " المعسكر الشرقي " ان يتسلل بمذاهبه إلى داخل الديار!

وقد يؤدي هذا الإقصاء إلى " استقرار " في الشرق العربي الأدنى، لا يجعل منه مبعثاً لخطر دولي طالما تكلموا عنه وتخوفوه. ولا يستبعد مطلقاً أن يؤدي هذا " الاستقرار " إلى تخفيف حدة " التوتر الدولي "، بل قد يكون عاملا من عوامل القضاء على " الحرب الباردة ".

ثانياً - مهما قيل عن الدوافع والنوايا فالذي لا شك فيه ان " الخطر الإسرائيلي " على الحدود الأردنية والسورية قد ضؤل وهزل، وكاد ينعدم بتاتاً. فلن تجرؤ " إسرائيل " على ان تشاكس وتحتك وتختلق المشاكل، وتمارس اعتداءاتها المتكررة، لانها تجد نفسها أمام قوتين موحدتين أو متحدتين، لا قبل لها بهما في الحاضر أو في المستقبل!

ثالثاً - من النواحي الاقتصادية والاجتماعية تحشد الكفايات والإمكانيات في الجمهورتين والمملكتين، فيبدو الفرق الشاسع بين التجمع والتفرق، والتوحيد، والتجزئة.

بين " الجمهورية العربية المتحدة " وبين " الاتحاد العربي " " قاسم مشترك أعظم " هو أبرز ما يلفت النظر ويدعو إلى التقدير والإعجاب. هذا القاسم المشترك الأعظم كان في حد ذاته أنشودة وأملاً وهدفاً؛ توحيد الجيوش، وتوحيد السياسة الخارجية، وتوحيد الرياسة العليا.

أما توحيد الجيوش فأثره السريع هو القضاء على الخطر الإسرائيلي كما ذكرنا آنفاً، ثم له الميزة الأخرى التي أشرنا إليها وهي ميزة " الاستقرار " الذي لا بد منه في ناحية من نواحي الدنيا، كانت تهدد " السلام العالمي " بخطر لا شك فيه.

أما توحيد السياسة الخارجية فقد طالما دعونا إليه ورجوناه. انه يرفع من مكانة الدول العربية في المجالات والمجامع الدولية، فيحسب لها كل الحساب.

وأما توحيد الرياسة العليا فهو الكفيل بالنظام والبت والحزم واستقامة الشؤون الداخلية والخارجية بدل التنافر والتحاسد والفوضى التي عاشت زمنا طويلا، وأحدثت أحداثها الأليمة في داخل البلاد.

والتوحيد الاقتصادي آت لا ريب فيه، وفي زمن قصير.

لا نريد ان نشوش على المسؤولين في مرحلة التنفيذ هذه، فهي مرحلة شاقة مليئة بالصعاب وبالعقبات، ويتطلب التغلب عليها جهداً كبيراً وعناء مضنيا، لا من جانب الحكام وحدهم، وانما من جانب الشعوب أيضاً. وهذا يجرنا إلى الكلام عن الوساوس والشائعات التي يطلقها أعداء الوحدة والاتحاد بسوء نية، والتي يطلقها غواة التنبؤات بحسن نية.

فالقول بأن الاقتصاد المحلي في بلد من البلاد الموحدة أو المتحدة سيتأثر تأثراً بليغاً قول سابق لأوانه، لانه لم يحسم

<83>

بعد من جهة، ولأنه من جهة أخرى لن يفوت حكمة المسؤولين بل سيضعون له الكفالات بحيث لا يضار فريق ولا يغنم فريق.

والقول بأن زحفا من ناحية سيزحف إلى الناحية الأخرى للاستغلال الزراعي أو التجاري قول سخيف!

والقول بأن الضرائب ستفد إلى ناحية لم تتعودها قول لا يقوم عليه دليل، لأن المسؤولين وقفوا عند هذه الضرائب فافسحوا الوقت للدراسة قبل التقرير، ومن العجيب ان يتسرع المرجفون المتقولون فيذيعون الشائعات وهم يعلمون مبلغ ضررها، ومدى تأثيرها على رجال المال والأعمال.


بقيت الجمهوريات والممالك العربية الأخرى التي لم يستقر قرارها - بعد - على قرار.

ليس من المصلحة في شيء ان نتعجل قبل ان تقدر هي مصالحها وتبت. ان التنفيذ - في حد ذاته - كفيل بالإقناع، وبنجاح الدعوة إلى الإجماع!

والمستقبل - عندما تتكشف مزاياه - كفيل بأن يجذبها إلى أحضان الوحدة أو الاتحاد. ونحن واثقون كل الثقة ان ذلك خير من شق الحناجر بالدعوة إلى الوحدة أو الاتحاد، قبل ان يثبت التنفيذ والمستقبل ان فيهما المصلحة للجميع!

وقد نفضل التدرج على الطفرة حتى يتيح الوقت وتتيح التجربة استيعاب وحدة الجمهورية العربية والاتحاد العربي، وتصفية مشاكلهما واستقرارهما، وحينذاك تتجلى المزايا والفوائد بشكل عملي، فتكون هي - وحدها - وسيلة الإقناع والإجماع!

وبعد، سيسفر الاستفتاء الشعبي عن استهلاك اجماعي في الوحدة والرياسة، وبعد ذلك تجري إجراءات الأسس الموحدة جريا ثابتا سريعا، فلتهنأ الأمة العربية بهذا الاستهلاك العظيم، وعلى بركة الله!

فكري اباظة

- 48 ر -
البلاغات 1 - 16 لقيادة الجيش السوري أثر
الانقلاب الذي فض الوحدة السورية المصرية
دمشق - 28 / 9 / 1961

( الحياة - العدد 4741، تاريخ 29 / 9 / 1961 ص 2 ).

بلاغ رقم 1

ان القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة، تعلن على الشعب العربي المكافح في سوريا ومصر خاصة، وفي البلاد العربية والعالم عامة، ما يلي:

ان الشعب العربي المكافح في سوريا ومصر، يدعمه الجيش

<84>

العربي فيهما، قد قام متكلاً عن الله العزيز القهار، بحركة عربية ثورية منظمة لمحق الانحراف والمنحرفين: اولئك الذين ضربوا الوحدة العربية المقدسة فى الصميم: تلك الوحدة المقدسة التي ضحى الآباء والأجداد في كل قطر عربي بدمائهم وأرواحهم في سبيلها، تلك الوحدة المقدسة التي سطعت أنوارها الأولى من قلب العروبة الناهض، سوريا الثائرة على طغيان، سوريا المؤمنة الجبارة التي قضت على المستعمرين والمتآمرين عبر التاريخ ... تزأر اليوم وتثب بمزيد من عون الله العلي القدير، لتقضي على أشباه الطغاة والمستعمرين، المستغلين والمنحرفين الذين سلمهم الشعب العربي الأبي في سوريا كل مقدراته، مندفعاً وراء الوحدة العربية المقدسة، التي عاش من أجلها، ويعيش ويموت من أجلها.

ولكن الطغمة المتحكمة خانت الأمانة، وضربت بالوحدة عرض الحائط، بل ونفرت الشعب العربي في الأقطار العربية الشقيقة من كل ما يتصل بالوحدة، وأصبح كل هم هذه الطغمة الجائرة ان تثبت في كرسي الحكم *****ية لا غير وباتت العهود والمواثيق والدساتير حبراً على ورق.

وراحت هذه الطغمة الفاسدة تفتش عن الأساليب التي تكفل تحقير الشعب وإفقاره، وتقتل في نفسه الجذوة المتقدة من الفضيلة والكرامة والفداء، كما وراحت تبدد الأموال العامة رشوات مفضوحة في رواتب، لتشق الأخ بأخيه والأب بابنه، فيسود في النفوس الذعر والخنوع.

كما راحت بين الحين والحين تصدر قرارات سمتها ثورية، والثورة منها براء، قرارات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب. كل ذلك ليخدعوا الكادحين من أبناء الأمة، وخاصة العمال والفلاحين، عصب الأمة القوي ويدها الأمينة المخلصة. ناهيك عن الخطة السافلة التي اتبعتها هذه الطغمة المجرمة في تصفية الجيش، سياج الأمة، من أبنائه المخلصين وأبطاله الميامين، وهم في ريعان شبابهم وعنفوان قوتهم.

كما راحت هذه الطغمة تنشر دعايات، مضللة، بغية صرف الأنظار عما يقترفون من جرائم، وما يشيعون من فساد، إلى كثير وكثير مما لا يخفى على الشعب العربي، من تمثيل وادعاء وكذب وخيانات.

وقد أعمت بصيرة هذه الطغمة حمى الحكم، فنسوا ان الشعب العربي الثائر الذي سلمهم الأمانة ليصونوها، قادر على سحقهم وإسكات أصواتهم وأنفاسهم.

والشعب الآن يمد يده الشريفة القوية ليتسلم حقه المقدس، وليعمل بكل أمانة وإخلاص في دعم الوحدة العربية المقدسة بين الأقطار العربية الشقيقة، من الخليج إلى المحيط، على أساس متين من التكافؤ والمساواة والحرية والإخاء، وليصون

<85>


المواثيق والقوانين والأنظمة الدولية، وليتبع كل ما من شأنه تحسين العلاقات مع الدول العربية الشقيقة خاصة، ومع الدول الأجنبية عامة.

والله تعالى وحده هو نعم المولى ونعم النصير.

بلاغ رقم 2

ان جيشكم الذي كان دائما وسيبقى أبداً دعامة وطنية راسخة، للحفاظ على أرض الوطن وسلامته وحريته وكرامته، قام لإزالة الفساد والطغيان، ورد الحقوق الشرعية للشعب.

وإننا نعلن ان هذه الانتفاضة الوطنية لا صلة لها بشخص أو بفئة معينة، وإنما هو حركة هدفها تصحيح الأوضاع غير الشرعية. فيأيها الشعب العربي: ثق بجيشك، فاننا أقوياء بعون الله تعالى وبقوته. اننا قد طرقنا كل باب للإصلاح قبل ان ننفجر، فلم نجد إلاه وسيلة للتحرر من المستغلين. واتباع طريق الحرية. ولم نجد إلا القوة سبيلاً لكي تعاد للشعب حريته وللجيش كرامته، ولن نرضى بعد اليوم لراية العروبة مقراً إلاً هامات النصر. وهذه دماؤنا نكتب بها: "اننا قد وفينا العهد، وأبينا العيش إلا كراما ً".

والله أكبر والعزة للعرب. القيادة الثورية العليا للقوات المسلحة.

بلاغ رقم 3

ان القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة تعلن للشعب العربي في سوريا انها مسيطرة تماماً على الموقف، وهي واثقة كل الثقة من أن الشعب العربي الواعي سيحافظ محافظة تامة على اخوانه المصريين، وانه يعاملهم بأحسن ما يعامل الأخ أخاه، من كرم وعناية ووفاء.

كما تنبه الشعب الكريم إلى أن القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة ستضرب بيد من حديد على أيدي المخربين والدساسين، فحافظوا على اخوانكم المصريين، وحافظوا على الأجانب. حافظوا على المراكز الحكومية والمؤسسات الوطنية والأجنبية.

واننا لواثقون من سلامة وعيكم وحسن تصرفكم. وإلى النصر الأكيد، والله معكم!

بلاغ رقم 4

" تقفل كافة المطارات والموانئ السورية من تاريخ صدور هذا البيان وحتى إشعار آخر. وتكلف وحدات الحراسة بتنفيذ هذا الأمر ".

القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة

<86>


بلاغ رقم 5

" إلى المواطنين الكرام. الحمد لله والحمد لله وشكراً لله! لقد نجحت الحركة الثورية في جميع أنحاء سوريا، والحالة هادئة تماماً في كافة مدن ومحافظات سوريا.

لقد نجحت الحركة الثورية دون وقوع أية حادثة، بفضل تضامن الجيش والشعب. الله أكبر والعزة للعرب ".

بلاغ رقم 6

" ان القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة إذ تشكر المواطنين جميعاً على إظهار مشاعرهم بتأييد حركتها تطلب منهم جميعاً الهدوء والكف عن مظاهر التأييد الجماعية لئلا يفسح المجال أمام مستغلين أو انتهازيين يحاولون الإساءة إلى قدسية الحركة. ولن تتوانى القيادة عن الضرب بيد من حديد على كل من يحاول الاستغلال أو الإساءة إلى حركة الشعب العربي ".

بلاغ رقم 7

إلى الشعب الكريم

" إن القيادة الثورية العربية العليا تناشد الشعب الكريم الخلود إلى السكينة والهدوء. وانها ستقمع كل محاولة للإخلال بالأمن أو التعرض للمؤسسات العامة والإعلام. وتؤكد ضرورة عدم القيام بالتظاهرات والتجمعات أيا تكن غايتها ".

بلاغ رقم 8

وأذاعت قيادة الحركة في الساعة الواحدة وعشر دقائق بعد ظهر الخميس البلاغ التالي، وهو الثامن في السلسلة:

" منعاً لاستغلال الحركة الثورية التي قام بها جيشكم، من قبل المنبوذين والمرتزقة الذين قاموا بأعمال تسيء إلى المصلحة العامة ومنعهم من استغلال عواطفكم نطلب إليكم عدم التجمع. ولقد أصدرنا أوامرنا بقمع كل تجمع وتظاهر فورا ".

بلاغ رقم 9

وفي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر اذيع من راديو دمشق البلاغ رقم 9:

" ان القيادة العربية الثورية للقوات المسلحة التي دفعها الشعور بالخوف على وحدة الصف العربي وحماسها للقومية العربية وتأييدها لها ودفاعاً عن مقوماتها تعلن للشعب

<87 >


العربي الكريم انها لا تنوي المس بما احرزته القومية العربية من انتصارات وتعلن انها رأت عناصر انتهازية مخربة تريد الإساءة إلى قوميتنا فقامت بحركتها المباركة، وانها عرضت قضايا الجيش وأهدافه على المشير عبد الحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية وقائد القوات المسلحة العام الذي تفهم أمور الجيش على حقيقتها واتخذ الإجراءات المناسبة لحلها لمصلحة وحدة القوات المسلحة والجمهورية العربية المتحدة. وقد عادت الأمور العسكرية إلى مجراها الطبيعي اعتماداً على ثقة القوات المسلحة بحكمة القائد العام وقائد الجيش الأول اللذين يحققان أهداف القوات المسلحة والجمهورية العربية المتحدة ".

بلاغ رقم 10

في الساعة 5.15 بعد الظهر استأنفت محطة دمشق اذاعة بلاغات الحركة الثورية. فأذاعت البلاغ رقم 10 وهذا نصه: "تعلن القيادة الثورية العربية العليا للقوات المسلحة، إلى الشعب العربي، انها لدى اتصالها بالمشير عبد الحكيم عامر وعدها بالقضاء على الانتهازيين والمخربين مما دعاها لإذاعة بلاغها رقم 9. ولكن ما لبث المشير ان نكث بوعده ولذلك وحرصا من القيادة الثورية على انتصارات الشعب العربي والقومية العربية تعلن للشعب اعتبار بلاغها رقم 9 لاغيا، وانها وضعت يدها على كافة الأمور وتعاهد الله على صيانة الأمة والمحافظة على كرامتها ... وهي تعلن انها وضعت يدها على كافة الأمور، وتعاهد الله والوطن على حماية سلامة الأمة وصيانة حقوقها والحفاظ على كرامتها. والقيادة الثورية لها من سعة وعي الشعب عدم السماح للمأجورين والانتهازيين إن وجدوا ان يندسوا بين صفوفه: فالحركة للشعب وإلى الشعب ".

بلاغ رقم 11

" حرصاً على الأمة وسلامة المواطنين من المأجورين والمخربين، يعلن منع التجول اعتباراً من الساعة 19 مساء اليوم حتى الساعة السادسة صباح الغد. ويطلب من المواطنين التقيد بهذا البلاغ وعدم تعريض سلامتهم وسلامة حركتهم الثورية المباركة لشغب المشاغبين ".

وأذيع ملحق بالبلاغ رقم 11 يعلن انه يسمح فقط للخبازين وسيارات الطحين بعملها ليلاً.

بلاغ رقم 12

وأذاعت القيادة الثورية في الساعة 5.35 البلاغ 12 وهذا نصه:

<88>




"غادر البلاد في الساعة الخامسة والنصف مساء اليوم المشير عبد الحكيم عامر عائداً إلى القاهرة".

استدعاء المجازين

ووجهت القيادة الثورية أمراً إلى جميع العسكريين المجازين للالتحاق بوحداتهم فوراً.

ودعت القيادة جميع موظفي أقسام الإذاعة والتلفزيون في أقسام الأخبار والمذيعين والمترجمين والهندسة إلى التجمع في دار الإذاعة فوراً. واستثنيت الموظفات من هذه الدعوة.

بلاغ رقم 13

وأذاعت القيادة الثورية في الساعة التاسعة إلا ربعاً مساء اليوم

" اطلقت أبواق إذاعة القاهرة مساء اليوم نص قرار لعبد الناصر يقضي بتجريد بعض ضباط القيادة الثورية العربية من رتبهم العسكرية دون ان يعلم عبد الناصر ان وراء هذه القيادة الثورية العربية ضباطاً كثيرين آمنوا بقضيتهم وثورتهم، ضباطاً يبذلون الغالي والرخيص في سبيل الحفاظ على كرامة وطنهم ومواطنيهم يساندهم جميع أفراد الجيش ويدعمهم الشعب الذي يدرك قضيته.

لقد ظن عبد الناصر ان قراراته هذه تستطيع ان تقف في وجه الثورة التي تنبع من قلب كل مواطن. ولكن خاب ظنه فالشعب حريص كل الحرص على وحدته الوطنية وله وحده الحق في تقرير مصيره. والله أكبر والعزة للعرب ".

البلاغ رقم 14

وأذاعت القيادة الثورية من دمشق في الساعة 9.15 البلاغ رقم 14 عطفاً على أنباء استيلاء القوات الثورية على الإذاعة والمواقع في حلب، وهذا نصه:

" لتسمع القاهرة نداء حلب الوطني يصدر من أعماق قلوب مؤمنة مخلصة لأرضها وشعبها. انها تعلن ولاءها للشعب، للثورة الشعبية المباركة. وما كان لحلب الشهباء ولإذاعتها ولا لأية بقعة من أرض الوطن إلا أن تؤيد الحركة المقدسة المباركة، الحركة الثورية العربية العليا.

لقد خاب ظن الذين أرادوا الإيقاع بين الأخ وأخيه وبين المواطن والمواطن والذين يريدون ضرب الجيش بالشعب وضرب الجيش بالجيش. لقد نسوا ان الشعب العربي الأبي لم يكن في يوم من الأيام إلا يداً واحدة وقلباً واحداً في سبيل انقاذ الوطن عندما يدعو الداعي ".

<89>


بلاغ رقم 15

وفي الساعة 9.35 مساء صدر عن القيادة الثورية البلاغ رقم 15 وهذا نصه:

" تغلق الحدود في سوريا اعتباراً من صدور هذا الأمر وحتى إشعار آخر ".

وأذيع بعده البلاغ رقم 16 التالي:

" تتوجه القيادة الثورية العربية العليا للقوات المسلحة بالشكر العميق إلى قوات حلب، ضباطاً وصف ضباط وجنوداً وإلى الشعب لتأييده ثورته المباركة. والله موفقنا إلى مجد أمتنا ".

- 48 ش -
الخطاب الذي وجهه الرئيس جمال عبد الناصر إلى
الشعب المصري والأمة العربية في أرجاء الوطن
العربي الكبير من دار الإذاعة في القاهرة
28/9/1961

الأهرام - 29/9/1961

قد يعتقد بعض الناس اني سأنتهز هذه الفرصة وأعلن فك الجمهورية العربية المتحدة ... انني غير قادر على فك الجمهورية العربية المتحدة، وليس من سلطتي، وليس من شيمتي بأي حال من الأحوال أن أعلن فك الجمهورية العربية المتحدة.

- بتاريخ 5 / 10 / 1961 أعلن الرئيس جمال عبد الناصر انه سيترك سوريا تقرر مصيرها.

- 48 ت -
بيان اللواء عبد الكريم زهر الدين، قائد الجيش
السوري، في تبرير أسباب الثورة وانفصال سوريا
عن الجمهورية العربية المتحدة

( الحياة - العدد 4745، تاريخ 4 / 10 / 1961
ص 3 ).

" أيها المواطنون في الجمهورية العربية السورية أيها العرب في كل مكان.

هذا بيان من الجيش العربي في سوريا تصدره القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة وتضعه بين أيدي المواطنين جميعاً ليكونوا على هدى من الأسباب البعيدة والقريبة للثورة المباركة التي قام بها الجيش فجر الثامن والعشرين من أيلول، معبرا في وثبته عن إرادة الشعب، متجاوباً في ذلك مع الواجب القومي المقدس، الذي يفرض على الإنسان العربي أن يذود عن قدسية الوحدة العربية وكرامة المواطن.

<90>

وليس سراً يذاع، انه يوم قامت الوحدة قبل ثلاث سنوات ونيف. كان الجيش في طليعة الصف، يعلن ارادة الشعب في اقامة صرح الوحدة.

كانت الوحدة مستندة إلى الجيش. والأشخاص الذين قاموا بوثبة 28 ايلول، هم أنفسهم الذين عبروا عن إرادة الشعب في تحقيق الوحدة في مطلع سنة 1958، حتى أن ميثاق الوحدة، انما كتب بإشراف عناصر من الجيش، خطت بأيديها كلمات الميثاق. وكانت محدودة العدد. وكان الميثاق بضع عشرة مادة، لان القاعدة، التي قام عليها الميثاق هي الأصل، وهي النية الطيبة الخيرة، والتفاؤل العريض والنظرة المتلهفة إلى الوحدة العربية الكبرى، تتتابع إليها الخطوات بعد الخطوة الأولى، التي يفخر الجيش انه أول من خطاها.

من أجل ذلك قامت الوحدة بغير شروط، اعتمادا على ان كل مواطن عربي سيقوم بواجبه بتفان وإخلاص وتضحية، من أجل بناء الجمهورية العربية المتحدة بناء متينا، سليما سوياً. ولقد كان عبد الناصر يقول في الأيام التي سبقت الوحدة أمامنا، نحن رجال الجيش الذين طلبنا إليه ان يقبل معنا الوحدة - كان يقول ان الوحدة تحتاج إلى زمن، وانها لا يمكن ان تتم بهذه السرعة. ولا بد من فترة تقارب وتمهيد. غير ان الجيش سير دولاب الوحدة بيده، ودفعها دفعاً على الطريق، لانه كان وما يزال يؤمن انه يعبر في ذلك عن رغبات الشعب ويحقق أقدس أمانيه.

ومن أجل ذلك، وبوازع النية الحسنة التي كانت قاعدة الميثاق، قد سلمنا أمورنا تسليماً، اعتقاداً بأن الحكام سيعملون بإخلاص وإقدام لتطبيق مبادئ الوحدة، والسير بها قدماً إلى أهدافها، وثقة منا يومئذٍ بأنهم سيكونون عند عهودهم.

وما انقضت أيام، إلا وبدأت الوحدة تخرج شيئا فشيئاً عن الطريق السوية التي كان يجب ان تسير عليها. وعلى حين كان المرجي ان ترى مقومات الوحدة تؤسس وتنموا وتعلو، ويؤسس وينمو ويعلو معها بنيان الوحدة الشامخ، فان هذا المؤمل خاب، وبدت طلائع الانحراف، وظهرت المطامع، وتبين نقص الوعي، ان لم نقل عدم الوعي القومي، عند كثيرين من الذين ساروا معنا في طريق الوحدة من حكام مصر.

وبينما تبدى مفهوم الوحدة شيئاً فطرياً في قلوب الضباط العرب السوريين، الذين رضعوا لبانات الوحدة في المهد وشبوا عليها، وآمنوا بها إيمانهم بالله، كان هذا المفهوم بعيداً كل البعد عن عقلية وتصرفات بعض إخواننا الجنوبيين.

وهكذا بدأت الحوادث المسيئة للوحدة، المشوهة لقدسيتها.

وقد بدأت أول ما بدأت بالنسبة إلى الجيش.

وقد أردنا أن تتمثل الوحدة منذ اليوم بتبادل الضباط من أبناء الشمال وأبناء الجنوب. وذهب شبابنا ممتلئون حيوية وعروبة إلى الجنوب، فماذا جاءنا من مصر؟

<91>


ها هنا نقطة الابتداء التي تكشف عن جميع المساوئ والآثام التي ارتكبت من بعدها باسم الوحدة.

لقد ارسلوا إلينا ضباطا تمرسوا في أجهزة الاستخبارات قبل أي جهاز آخر، وجاؤونا بعقلية ضباط الاستخبارات، لا بالروح القومية التي أقبلنا نحن عليهم بها، ولا بالأخوة العربية التي تمحض الود والثقة لرواده بمروءة.

وبدأ هؤلاء يتمددون كالأخطبوط وإلى شتى الأجهزة، ويدسون أنوفهم في مختلف الشؤون، ويفرضون أنفسهم فرضاً في كل المجالات. وعلى حين كان النظام والانضباط يفترضان مراعاة التسلسل والأصول العسكرية في العمل والمقابلات والاتصال، فان هؤلاء كانوا يتجاوزون هذا كله.

وكان حكام مصر، بدلاً من ان يتصلوا بقيادة الجيش وبالرؤساء الأعلين لضباطهم، فانهم كانوا يتصلون مباشرة بضباطهم، رغم ان مراتبهم ومراكزهم كانت أقل من مراتب ومراكز رؤسائهم. وقد سيطروا على جميع المراكز الحساسة بقيادة الجيش الأول وقيادة القطعات. وبات كبار ضباطنا المنتدبين في مصر، وراء مقاعدهم الخشبية الخالية، لا حول لهم ولا قوة.

ولقد تنبهنا إلى هذا الخطر ونبهنا إليه. ولكنهم، بدلا من ان يروا في كلامنا دفاعاً عن قدسية النظام وحرمة التسلسل وواجب الانضباط، راحوا يطلقون علينا كلمة " الإقليميين ". واتخذوا من " الإقليمية " نغمة يعاودونها كلما سمعوا نقداً يستهدف الإصلاح والمصلحة العليا.

لئن كنا لا نسمح لمقدم، مثلاً ان يتجاوز على قائد جيش، فانه يستوي في نظرنا ان يكون هذا المقدم شمالياً أو جنوبياً. انه مؤاخذ في هذا، مسؤول عن تجاوزه، بصرف النظر عن أي اعتبار آخر.

ان على كل ضابط عربي في الجيش ان يرعى حرمة النظام. ولكن الضباط الجنوبيين كانوا مخولين من قبل قيادة القوات المسلحة سلطة لا تسمح لهم بها مراتبهم ولا مراكزهم، وانما تسمح لهم بها العقلية التي أرسلوا بها، والأهداف البعيدة التي بدأت تتكشف تباعاً.

على طريقتهم هذه الخطيرة، استمروا في تخطيط ينشر أطرافه كالأخطبوط في الجيش، ويستهدف التخلص من كل ضابط عربي من الشمال. وكأن الجنوبيين قد أعدوا العدة لتصفية جماعية منظمة.

وتعاظم عدد المبعدين من الجيش يوماً بعد يوم، بمختلف صور الإبعاد: النقل إلى وزارة الخارجية، أو الندب إلى الإدارات العامة، أو الإحالة إلى المعاش، وإرهاق الموازنة برواتب التقاعد، تصرف للضباط في ريعان الشباب، حشروهم حشراً في المتقاعدين.

وتعاظمت رواتب التقاعد، ظناً من الجنوبيين انهم يغروننا بها. وما انتسبنا إلى الجيش طمعا براتب، بل أداء لواجب في

<92>

جبيننا. وحقا للأمة في أعناقنا، وإيمانا منا اننا اخترنا مجالنا لأداء رسالتنا كمواطنين في وطن عربي كريم.

وإذا اخرجوا الضباط الشماليين، فقد جاؤوا مكانهم بضباط جنوبيين. وهؤلاء لم يستجلبوا على صعيد الكفايات ومستوى الأغراض العسكرية والنظامية، وانما كان الهدف زيادة نسبة الجنوبيين، وزيادة السيطرة، وزيادة التجسس: التجسس الذي قامت من أجله مؤسسات تضيق عن وصف نشاطها المجلدات الضخمة، لما اتسمت به من أساليب جهنمية، وما تطلبته من أموال ضخمة، انفقت بغير حساب من أموال البلاد.

وكنا نرى الضابط الجنوبي يتجاوز رؤساءه، والقواعد الأصولية التي عليه اتباعها في طلب المقابلة والإذن بالتسلسل، حتى يتلقى أمراً بقبولها - يتجاوز ذلك إلى الصلة المباشرة مع من يشاء من أبناء إقليمه من القادة، فيتقدم بتقريره الخطي أو الشفهي في الموضوع الذي يشاء إلى رئيس الأركان أو إلى رئيس شعبة التنظيم والإدارة، أو إلى كاتم أسرار الجيش.

هنالك بدأت تفقد الثقة والمحبة بين الشمال والجنوب. وكأنما كان أخوتنا الجنوبيين يتقصدون ان تستفحل الكراهية التي نمت وترعرعت. وكأنما الأمر صورة مما يجري في عهد الانتداب، صورة من صور الاستعمار.

ولم نسكت على الأخطاء، بل شكونا أمرها، ووفقا للقواعد التي ندين بها في نظامنا، ورفعنا التقارير الأصولية بالتسلسل إلى القائد العام، مثلما كانت مخابرات الجيش ترفع إليه صدى هذه الأخبار.

وتكاثرت الشكوى. لقد شكونا مر الشكوى من تجاوز المرؤوس على رئيسه. وبات على كل ضابط ان يدافع عن كرامته إزاء تجاوز مرؤوسيه، فإذا ما لح بالشكوى، ضاعت التقارير الأصولية في طلب الإصلاح هباء وسدى، وتلقى بدلا من الاستجابة للإصلاح، أمرا بالنقل أو التسريح، أو وضع تحت الرقابة. فقد بات موضع التشكيك في نظر اخواننا الجنوبيين. وهكذا يبعد كل ضابط يتحسس بكرامة الجيش وانضباطه ونظامه عن المراكز الحساسة، ولو كانت كفايته تخوله بحق لها، ولو كانت أخلاقه أعلى بكثير من سوية الذين يتهمونه ويحقدون عليه.

وما نشاء ان ندخل هنا في التفاصيل، لان ذلك يملأ الصفحات الطوال التي لا يتسع لها الآن هذا المجال. ويكفي ان نذكر مثلاً واحداً يمكن السماح بنشره، من أمثلة جمة، أكثرها مما لا تسمح الأسرار العسكرية بنشره، وذلك في شأن العتاد والذخائر.

فقد كان يقصد الضابط الجنوبي باسم التفتيش على مستودعاتنا، وإذا هو لا يقصد التفتيش في الحقيقة، وانما ينشد شيئاً آخر، أخطر وأبعد مدى، فقد صدر أثر زيارته،

<93>

أمر المشير بسحب مجموعة من العتاد، تبلغ قيمتها عشرة ملايين ليرة، وأرسلت إلى مصر بأمر من القائد العام، بناء على تقرير الضابط المفتش، دون أخذ رأي قائد الجيش، أو أن يطلع مجرد اطلاع علي هذه التدابير الخطيرة قبل اتخاذها

وتبينت النية واضحة جلية، وهي إضعاف الجيش الأول عدة وعدداً. فالعتاد لا يوزع بحسب رقعة كل إقليم وعدد سكانه، وانما يوزع تبعاً للحاجات الاستراتيجية، واحتمالات العمليات المختلفة. ولكن الذي كان يجرى هو عكس ذلك تماما. فقد كان يغنى الجنوب على حساب الشمال.

هذا، على حين ان موازنة الدفاع في الشمال تبلغ 54 بالمئة من الموازنات العامة، في حين انها 17 بالمئة في موازنة الجنوب. وإذا كان ثمة مجال لتوزيع النسبة بحسب رقعة الإقليم وعدد سكانه، فهو مجال الموازنة في الحقيقة.

هنالك، كان يجب ان ينفق الجنوب مثل انفاق الشمال، ان لم نشأ ان نقول أضعاف أضعاف ما ينفق الشمال، بالنسبة إلى مجموع الموازنة.

وكان الذي يجري في الجيش، يجري على نطاق تخريبي واسع في بقية أجهزة الدولة. كانت القوانين في تلك الأجهزة تصدر لصالح إقليم دون إقليم، بل كانت كلها تجرى على أساس من التمصير بدلاً من التوحيد.

ولئن كان منطق توحيد الشرائع يفترض ان نأخذ من كل نص أحسن ما فيه، فان هذا لم يكن يوما هدف إخواننا من الجنوب، انما كانوا يفرضون قانونهم فرضا، حتى ان أحدا من رجال الجيش الأول لم يشترك في دراسة وإعداد قانون الجيش الذي صدر ووزع رأسا، كما أعد وكتب ونشر في الجنوب.

وما من شك في أن هذا الأسلوب الذي لم يسلم منه الجيش، هو الذي جر أجهزة الدولة إلى تشابك النصوص وارتباكها، حتى كان كثير من الأحكام لا يفهم بالمرة، إذ تضم القوانين تعابير لا تمت إلى العربية بأصل، مثلما لا يعرف لها نسب في اللغات الأخرى.

ازاء هذا الخطر العام، هب الجيش مدافعاً عن كرامة الوحدة، عن قداسة الوحدة، عن مستقبل العرب جميعاً.

الخطر العام، فقد دهم الشعب كله بمختلف مرافق حياته، ولم يقتصر على الجيش وحده.

الخطر العام، كان يستهدف إفقار الشعب كله، لا إضعاف الجيش الأول وحده.

الخطر العام، كان يستهدف اذلال المواطن والعبث بحريته وكرامته، في الحقيقة والباطل، على حين كان الحاكمون يزعمون في الظاهر، انهم يخدمون العامل والفلاح، ويهيئون للشعب حياة حرة كريمة، وما هيأوا له الا انهيارا في مقومات حياته ومصادر رزقه، وفق سياسة مرسومة، ترى في استنزاف قوى المواطنين سبلاً موطدة لبقاء تسلط الحاكمين

<94>


ودكتاتوريتهم وإرهابهم.

ولما لم يستجب الحاكمون لنداءات وطلبات الإصلاح، فقد هب الجيش لتقويم ما انحرف إليه نظام الحكم في ظل الوحدة. وقد وجد الا معدى من اللجوء إلى القوة في هذا السبيل. ومن هنا كانت انتفاضة 28 ايلول، وكانت طلائع الفجر تبشر بانتصار الثورة التي حمل الجيش لواءها في سبيل صون قدسية الوحدة.

ووقفت القيادة العربية الثورية العليا أمام المسؤولين، ووضعت تحت أنظارهم أخطاء الحكم الفادحة في خطوطها الرئيسية:

1 - إضعاف الجيش العربي في سوريا وتصفيته الجماعية ومحاولة إذلاله.

2 - الحكم البوليسي الخانق الذي يهدد حرية الإنسان وكرامته، ويزج بالناس في السجون ويتحكم في الأرزاق ويفسد الأخلاق والذمم.

3 - الاعتماد في الحكم على العناصر الهزيلة، التي تحقق للحاكمين التسلط فى فرديتهم تسلطا كاملا، ينحني أمامه ضعاف الأنفس المهزولة.

عرض الجيش أمام المسؤولين هذه المآسي التي عم أثرها وشمل الشعب كله ضباطاً وصف ضباط وجنوداً ومواطنين في مختلف مرافق الحياة العامة. كلهم فقدت من قلوبهم الطمأنينة إزاء تصرفات الحاكمين الارتجالية، وسياستهم الاعتباطية التي تصدر بعامل المفاجأة ولا تستوحى من دراسة واعية فاهمة لمصالح الدولة وأغراض الأمة. وانما كانت تصدر لغرض الدعاية والدجل السياسي، وبخاصة، حين استمرأ الحاكمون الاستهتار بالمبادئ القانونية والقواعد الدستورية، وأقاموا مهزلة الاتحاد القومي، ونصبوا مجلس الأمة، واستتروا باسمه، وشرعوا من ورائه، كأنه لم يكن شيئاً مذكوراً. وما كان ذلك غريباً عن منطق الحاكمين، فالأمة كلها في منطقهم لم تكن شيئاً مذكوراً.

ولقد حرص رجال القيادة العربية الثورية العليا على الوصول إلى الإصلاح، ولو كلفهم ذلك حياتهم، إذ استرخصوها في سبيل أن يروا المسؤولين يصلحون ما أفسدوا. وقد كان في يد الحكام حتى اللحظة الأخيرة، ان يقدموا على هذا الإصلاح، لو خلصت نيتهم وسلمت طويتهم.

وليست قصة البلاغ رقم 9 من بلاغات القيادة الثورية إلا مثالا على حسن نية يعبر عنها رجال القيادة، تمسكا بمبادئ الوحدة. هم قاموا بحركة ثورية. مع ذلك، وبعد نجاح ثورتهم. أرادوا فسح المجال لإصلاح الأوضاع، وهم يعرفون ان هذا العرش قد يكلفهم حياتهم، إذا تظاهر المسؤولون بقبولهم مطالب القيادة الثورية.

وقد فضل رجال القيادة مع ذلك ان يؤمنوا الإصلاح، وان يسمعوا الاستجابة السريعة عليه، ولو قام بين الاحتمالات ان

<95>


يضحوا بحياتهم مع رجوعهم عن حركتهم في أوج انتصارها. فكان همهم ان يروا بوادر الإصلاح، وان يظفروا بتحقيقه مهما كان الثمن غاليا، ولو كلفهم حياتهم.

ولقد قطع المشير عامر على نفسه عهد الشرف والرجولة والعسكرية، بعد ان أفحمناه بعدالة مطالبنا وسمو مبادئنا، واظهار ما ارتكبه زبانيته من أخطاء ومفاسد، ان يعمل على ازالة الأسباب التي أدت إلى الحركة الثورية، وتحسين أوضاع الشعب والجيش، وتقويم الاعوجاج الذي انحرف إليه نظام الحكم في ظل الوحدة المنحرفة. ووعد المشير باستصدار التدابير التي ترد إلى الشعب حريته وكرامته، وتنقذه من التسلط والأهواء، كما وعد بمحاسبة المسؤولين عن تدهور الوضع العسكري والسياسي في البلاد.

فلما تم الاتفاق على هذا كله، أعلن المشير أيضا موافقته على إجراء عرض عسكري في الغداة، لاثبات وحدة الجيش. وقد بدأ المشير فعلاً يوقع القرارات المتعلقة بجزء من مطالب الحركة، وذلك ما يتعلق بالجيش حتى إذا طلبت منه القيادة الثورية ان يستصدر في الوقت نفسه التدابير التي تصلح الأوضاع العامة وتعيد إلى الشعب كله طمأنينته على حريته وكرامته، فقد طلب ان يسمح له بالاتصال المباشر بالقاهرة.

ولما تم له ما أراد، تبين ان كل الذي كان يفعله ظواهر خداعة. فقد مضى الوقت وتكشفت المؤامرة. وتبين ان الرئيس عبد الناصر قد طلب من المشير بمراسلات الشيفرة التي كشفها جيشكم الحذر طلب منه ان يماطل ويكسب الوقت، لأن الترتيبات اتخذت في القاهرة لطعن الحركة.

وهنا انقلب المشير، وكأنه لم يكن قبل لحظة، هو الذي قطع العهد، عهد الشرف والرجولة والعسكرية. وهنا تنصل من عهده بإصدار البيان بالإصلاحات المرتقبة، التي تطبق في الحكم نظاما ديمقراطيا سليما، وتحقق للمواطنين اشتراكية صادقة تصدر عن الدراسة الواعية، لا عن الارتجال والدعاية السياسية. وما كان رجوعه عن عهده ونكثه بالموقف الذي قطعه على نفسه، إلا لعلمه ان المظليين قد وجهوا إلى أرضنا العربية، ليسفكوا دماء عربية بدماء عربية.

كان لا بد عندئذٍ من عودة الثورة إلى خط سيرها، بعد ان تراجع المشير عن مطالب الشعب، وكأنه لم يعد بتحقيق شيء من مطالب الجيش والشعب في وقت معاً. وظلت القيادة ترجوه ان يحترم عهده ويلتزم وعده، وقالت له: " أنت آمرنا " وهذه رقابنا نضعها تحت يدك، على ان تحقق مطالب الجيش والشعب وتصون قدسية الوحدة ". وظل المشير بعد ان علم بترتيبات القاهرة، مصراً على نقض العهد.

تسع ساعات من الوقت ضاعت عبثاً، ورفض ان يذيع البيان الذي وعد بإذاعته عن تحقيق مطالب الشعب وصون وحدة الجيش. وعندئذ قررت هيئة القيادة الثورية ان تسفر المشير إلى القاهرة، وما ذلك الا ثقة منها ان حركتها قوية إلى الحد الذي لا يخيفها بعد ان يعود المشير إلى القاهرة، فما دام قد

<96>


تجاهل مطالب الشعب، ورفض التجاوب مع وعوده وعهوده، واطمأن إلى المؤامرة التي نسجت خيوطها القاهرة لضرب الأخ بأخيه، فليعد إلى القاهرة، إلى حيث يشاء!

ولقد حافظنا على حياته وكرامته، وودعناه إلى الطائرة ومضينا نتم سيرنا على طريقتنا الثورية. كان الذي علمتم من نجاح الحركة والتفاف القلوب من حولها في هذا الجزء السوري من الوطن العربي الكبير. من هذا كله يتأكد ان حركة الثورة حركة شعبية، تنشد كرامة الجيش والشعب في وقت معاً. فلا هي بالرأسمالية، ولا الرجعية، ولا الاستعمارية ولا الحزبية، وانما تمثل الحركة في مبادئها وأهدافها مبادئ الشعب وأهدافه:

أولاً - الذود عن مقدسات القومية العربية التي تفترض في كل مواطن العمل على تحقيق وحدة لا تتجزأ، وحدة تتتابع عليها خطوات البلاد العربية جمعاء، ولا يتهيب بلد عربي من الإقبال عليها والانضمام في سلكها.

ثانياً - تحقيق اشتراكية صادقة، بتطبيق مقوماتها الصحيحة تطبيقاً سليماً، فلا تصدر عن ارتجال، ولا تكون مجرد دعاية سياسية.

ثالثاً - نشدان ديموقراطية صحيحة، لا تميع حتى تنحدر إلى الفوضوية، ولا تتقلص حتى تتحول إلى الدكتاتورية الفردية. هذا إلى انضباط كامل، وحرمة لمقدسات النظام في جيش قوي، جيش مستمسك بواجبه الأساسي، الا هو الذود عن حياض الوطن. وتلك كلها أهداف مثلى ومقاصد قومية عليا. فما استهدفت القيادة الثورية تحقيق مغانم شخصية، أو أطماع فردية أو ما شابه ذلك.

وما انطوى اليوم الأول للحركة، الا وقد تحلقت من حولها قوى الجيش في سائر أراضي الجمهورية العربية السورية. وعندئذ قامت القيادة العربية الثورية العليا بتسليم الأمور إلى المختصين، وتم تأليف الحكومة.

تلك هي أسباب ثورتنا، وخطوات حركتنا، ومبادئنا وأهدافنا. واننا نعاهد الله على ان نحاسب على هذه المبادئ والأهداف، وان نبذل أرواحنا في سبيلها، وأن نعمل على تحقيق وحدة عربية حقيقية، وحدة قائمة على التكافؤ والمساواة. وأن نضع كل ممكناتنا في سبيل الدفاع عن قضايا العرب، ونجدة كل قطر عربي ألمت به كارثة الاستعمار أو الطغيان، فما جيشنا جيش الجمهورية العربية السورية، وإنما جيش العرب. وقد نذر نفسه لتحرير فلسطين والدفاع عن عروبة الجزائر والاستجابة إلى كل نداء عربي في كل أرض عربية. ذلك عهدنا أمام الله، والله من وراء القصد.

<97>