المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوحات في أسيا الوسطى في العصر الأموي


Eng.Jordan
04-18-2012, 09:27 PM
الفتوحات في أسيا الوسطى ( بلاد ما وراء النهر)
في العصر الأموي
أطلق المؤرخون والبلدانيون هذا الاسم على المنطقة التي تقع خلف نهر جيحون أو نهر بلخ شمالي حدود إقليم خراسان وحتى حدود الصين . وكانت المنطقة موزعة بين دويلات وممالك تتفاوت فيما بينها من حيث القوة . وكان من أشهرها : مملكة الصّغد وعاصمتها سمرقند . ومملكة الشاش وعاصمتها طشقند ، ومملكة بخارى ، ومملكة خوارزم ومملكة أشروسنة وفرغانة. ويصف ابن حوقل بلاد ما وراء النهر بأنها " من أَخصب أَقاليم الأَرض منزلةً وأنزهها وأكثرها خيراً ". ولذلك كانت الزراعة هي الحرفة الأساسية لسكانها . ثم تليها التجارة ولا سيما تجارة الحرير القادمة من الصين عبر أراضيهم ومنها إلى بيزنطة وأوروبا.
وجّه الأمويون أنظارهم صوب تلك البقاع وذلك استكمالاً لخططهم في نشر الإسلام ثم لأجل تأمين حدود أقاليم الدولة الإسلامية في بلاد فارس والعراق . ولذلك نجد أن زياد بن أبي سفيان ( والي العراق لمعاوية ) قد ولّى الربيع بن زياد الحارثي على خراسان (51هـ/671م) . وحوّل معه من أهل المِصْرَين (البصرة والكوفة) زهاء خمسين ألفاً بعائلاتهم ، وأسكنهم في مدينة مَرْو وما حولها. فأصبح إقليم خراسان منذ ذلك الحين قاعدة انطلاق ممتازة بفضل موقعها الجغرافي، لمتابعة الفتوحات في بلاد ما وراء النهر .
وفي سنة 54هـ/673م تمكن عبيد الله بن زياد ( والي خراسان ) من دخول بخارى وعقد صلحاً مع ملكتها ثم عاد إلى خراسان ومعه حوالي ألفين من الجند البخارية ( كانوا جيِّدي الرَّمي بالنشَّاب ) . فاتخذ عبيد الله جماعة منهم ليعملوا حرساً خاصاً له ووظف البعض الآخر في حراسة المنشآت العامة والدوائر الحكومية في البصرة والكوفة أثناء توليه إمرة العراق (55هـ/674م).
وفي سنة 55هـ/674م تولى سعيد بن عثمان بن عفان ولاية خراسان فعبر نهر جيحون بقواته فوصل حتى بخارى وسمرقند التي صالحه أهلها . ونظراً لخبرة أهل المنقطة بالزراعة ، فقد أرسل سعيد عدداً منهم إلى المدينة ليعملوا في مزارعه، ولكنهم ما لبثوا أن اختلفوا معه في إحدى المرات وقتلوه.
وفي سنة 61هـ / 680م عبر سَلْم بن زياد بن أبي سفيان ( والي خراسان ليزيد بن معاوية) ، نهر جيحون إلى خوارزم ، وصالحه أهلها ، ثم وجه جيشاً إلى خُجَندة ( قرب فرغانة ) على شاطئ نهر سيحون ، ثم عاد إلى مرو دون أن يترك نائباً عنه في تلك المنطقة.
ونتيجة للاضطرابات التي حصلت في مركز الخلافة بدمشق بعد وفاة يزيد بن معاوية وحتى مجيء مروان بن الحكم وابنه عبد الملك فقد توقفت الفتوحات في هذه الجبهة ، كما في غيرها ، وبقي المهلب بن أبي صفرة الأزدي ( والي خراسان ) وأبناؤه يحاولون المحافظة على مكتسبات المسلمين في بلاد ما وراء النهر.
نشط المسلمون ثانية ، في فترة خلافة الوليد بن عبد الملك (86 - 96هـ/705 - 714هـ) فقد أسند الحجاج بن يوسف الثقفي أمر خراسان إلى قتيبة بن مسلم الباهلي ( واليه على إقليم الري سابقاً ) وأمره بمواصلة الفتح في بلاد ما وراء النهر. وجهزه بقوات من عنده .
سار قتيبة بقواته من مرو ، قاعدة خراسان (86هـ/705م) وعبر نهر جيحون إلى مدينة بيكند ( مركز التجارة الصينية في بلاد ما وراء النهر ) (87هـ/705م) وتوجه بعدها نحو بخارى فدخلها بعد حصار دام عدة أشهر (89هـ/707م) فترك فيها حامية من الجند ثم توجه نحو كَشْ ونَسَف (91هـ/709م) . وأسكن فيها أربعة آلاف من جنده ليكونوا حامية للدفاع وقت الحاجة وليعلّموا الناس أمور دينهم.
ومن ثم توجه قتيبة نحو خوارزم ففتحها (93هـ/711م) ثم غزا طشقند (94هـ/712م) ومنها إلى فرغانة ودخل كبرى مدنها خُجندة (95هـ/713م). ثم واصل قتيبة تقدمه حتى وصل إلى مدينة كاشغر (قاعدة تركستان الشرقية ) في الصين (96هـ/714م) . وأرسل وفداً من عنده برئاسة هُبَيرة بن المشَمْرج الكلابي لمقابلة حاكم المدينة والذي بدوره هادن قتيبة.
وفي هذه الأثناء ، توفي الخليفة الوليد وجاء أخوه سليمان بن عبد الملك إلى منصب الخلافة فلم يبايعه قتيبة وأعلن تمرده , ولكنه قتل سنة 96هـ/714م .
وعلى أية حال فإن الفتوحات الإسلامية لم تمتد في بلاد ما وراء النهر إلى أبعد مما وصل إليه قتيبة . وظل المسلمون متواجدين في تلك المناطق دون أن يتخذوا لأنفسهم مدناً خاصة يسكنوها ، كما اتخذوا في العراق ومصر وتونس .