المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو فهر، وسيد قطب ، والإبراهيمي.. وآخرون في ذاكرة ووجدان عصام العطار


Eng.Jordan
04-19-2012, 11:37 AM
تعليق أ. مالك الطيبي

هذه التقنيات الحديثة، من حاسوب، وشابكة، وأقمار صناعية وغيرها من كبرى نعم الله علينا.. التي تستأهل -لمن أحسن الاستعمال، وسدد وقارب- الحمد الكثير الجزيل؛ (وإن كنَّا اليد السفلى في كل هذه الأبواب.. وليس في اليد العليا -هنا- من خير!!)

فقد قرَّبت البعداءَ، وجمعت إخوة لم يستصبح أحدهم بوجه أحدهم؛ جمعتهم على الحب في الله، وعلى التناصح، والتواصي بالحق، وطلب العلم. قرَّبت البعداء، ويسَّرت لنا سبل التقرّب من علماء، وشخصيات، كنا نقرأ لهم، أو عنهم.. فـ"نراهم بعين الخيال" يكتبون أو يقرؤون أو يخطبون، فنشتاق، ونرجو... ثم يكبح الخيالَ، والشوقَ، والأمنيَّةَ.. واقعٌ يحول بين المرء وما يريد؛ فإذا بنا نسمع أصواتهم وخطبهم ودروسهم ومواعظهم.. ثم إذا بنا نرى صورهم.. ونرى كيف يخطبون، وكيف يتحدثون، وقسمات وجوههم حين يمازحون، ودمعات أعينهم حين يتذكَّرون.. فالحمد لله الذي أمتعنا بهذه النعم، والله يوفقنا إلى حسن استخدامها (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)...

ومن هؤلاء -الذين تربَّينا على حبهم- وقراءة كل ما يكتبون من شعر ونثر، والاستماع إلى ما "يهرَّب" من تسجيلات خطبهم! الأستاذ الكبير، أبو أيمن عصام العطار حفظه الله تعالى، ومدَّ في عمره هاديا مهديا..

نشأنا على حبه: داعيةً من كبار دعاة الإسلام، وخطيبا من أعظم الخطباء، ومجاهدا صابرا محتسبا، وشاعرا مجيدا، وكاتبا بليغا، ومحللا بارعا، وصهرا لعلي الطنطاوي -حبنا الأدبي الأوّل!-.. رحمه الله تعالى

قرأت له -وأنا صغير- كتابه الرائع: "التلميذ الناشئ، والشيخ الحكيم"، وما كان تطاله يد أخوالي -يومها- من أعداد مجلة "الرائد" التي كان الشيخ يصدرها من "آخن" بألمانيا -منفاه، ومحياه منذ ثلاثين سنة أو يزيد؛ ومدفن زوجه الحصان الرزان بنان علي الطنطاوي (أم أيمن) رحمها الله، ورحم أباها، وتقبلها عنده في الشهداء-.

وحفظت -قديما- له ما كان يصلنا من شعره، منشورا في الرائد، أو مطبوعا على حِدَتِه في ديوان، أو ملقىً في تسجيلاته بصوته الجهوري، وأدائه المؤثّر...

فهل يذكر أحد قصيدته الرائعة المطوَّلة (المقلَّدة): "ثورة الحق" التي مطلعها:
يا شام يا شام يا أرض المحبينا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifهان الوفاء وما هان الوفا فينا


ومنها:
يا شام قد عظُمت قدرا مطالبنا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifيا شام قد بعدت شأوا مرامينا
نمضي مع الله لا ندري أتدنينا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifأقدارنا منكِ أم تأبى فتقصينا
نمضي مع الله لا تدري جوارينا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifمتى وأين ترى نلقي مراسينا
نمضي مع الله قدما لا تعوّقنا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifعن المضيِّ -وإن جلَّت- مآسينا
نمضي مع الله والإسلام يهدينا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifالله يمسٍكنا والله يزجينا
نمضي مع الله والجلَّى تنادينا file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.giffile:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifراضين راضين ما يختار راضينا..



منَّ الله عليَّ فرأيت هذا الشيخ (وسبحان الله، ما أشبهه خلقة بشيخه وصهره علي الطنطاوي رحمه الله) أواسط هذا العام الميلادي اللافظِ أنفاسَه الأخيرة، في برنامج أذاعته قناة الجزيرة "لقاء اليوم" وتمنيتُ يومَها لو يطول هذا البرنامج ويطول، لكن مدة البرنامج كانت قصيرة، وأسئلة المحاوِر الفاضل، كانت محصورة في جانب واحد..

وشاء الله أن ينعمَ عليَّ بإجابة أمنيّتي، فبدأت قناة الحوار في عرض سلسلة مذكرات الأستاذ الكبير عصام العطار (برنامج مراجعات)؛ وقد انقضت أمس الحلقة الثالثة منه..

- أما في الحلقة الأولى ، فقد تكلم الأستاذ عن عائلته الشامية العريقة النسب في التقى والعلم (آل العطار)؛ وعن نشأته العلمية، والفكرية..

- وأما في الحلقة الثانية، فشرع الأستاذ الفاضل يتحدث عن اتصاله بالعمل الإسلامي، وبدء علاقته مع الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، وغيره.. وأشار إلى علاقته بالشيخ ناصر الألباني رحمه الله تعالى، وعن صداقتهما التي عمَّرت أزيد من نصف قرن، حتى توفى الله الشيخ ناصر إليه.. كما نبَّه سريعا إلى علاقته مع الشيخ ابن باز -رحمه الله- وحب أحدهما لأخيه (وقد كتب عنه في الرائد مقالا جميلا مؤثرا، يوم مات الشيخ رحمه الله)

- أما في هذه الحلقة الثالثة، فقد أخذني الشيخ إلى أيام خوالدَ.. اجتمع فيها تحت قبة الفلك أئمة عظماء (كل في فنه وعلمه) وأسال دمعتي وهو يفيض في ذكرياته مع أئمة هدى وعلماء ربانيين، يحكي عنهم بفصاحة المحب، وذاكرة الحافظ، ولسان المخالط العارف... فساقه الحديث إلى أسباب خروجه من سوريّا مطلع الخمسينيات الميلادية إلى مصر؛ ثم أفاض يتحدَّث عن الأعلام الذين لقيهم، وصاحبهم ثمَّ.. فتحدَّث عن هؤلاء:

- الشيخ الكبير عبد الرحمن الباني –
حفظه الله تعالى، وشفاه وعافاه- هذا قبل مغادرته لسوريا
- الدكتور عبد العزيز كامل -رحمه الله-
- أبو فهر محمود محمد شاكر -رحمه الله-
- الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- وأخيه الأستاذ محمد قطب -حفظه الله- وأخته الأستاذة حميدة قطب -حفظها الله-

= وتكلم بإيجاز عن هؤلاء:
- الشيخ زهير الشاويش -حفظه الله-
- العلامة أحمد راتب النفاخ -رحمه الله-
- الشاعر الكبير عمر بهاء الدين الأميري -رحمه الله-
- الدكتور عبد الوهاب عزام -رحمه الله-
- الأستاذ سعيد رمضان -رحمه الله-
- الإمام محمد البشير الإبراهيمي -رحمه الله-

وإني أحاول في هذا الموضوع، أن أقيّد بعض ما أفاض فيه من الفوائد عن هؤلاء الشخصيات
جميعا.. عسى أن نذكّر أو نعرّف أو نزكي؛ أن نذكّر أحبتنا بأعلام نسيناهم، وكانوا ملء السمع والبصر.. لعلنا نترحّم عليهم؛ أو نعرّف بمن لا نعرف عن حيواتهم شيئا.. إلا سطرا أو سطرين، أو نزكي أنفسنا، بتمثل أخبارهم؛ فسير الصالحين مدارس تعلّم وتربي وتزكي من كان له قلب..
فوائد عامَّة:

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifمسجد الجامعة:
قال الأستاذ: "مسجد الجامعة، كان له دور كبير في تاريخ سوريا المعاصرة.. ومن أبرز خطبائه آنذاك: علي الطنطاوي -وما أدراك ما علي الطنطاوي في حياة سوريا في ذلك الوقت- والدكتور مصطفى السباعي، وعصام العطار.. وكان يمتلئ بالألوف من الأساتذة والطلبة وعموم المسلمين".

تُ: لا يغب عن ذاكرتك أن الشيخ ناصر الألباني رحمه الله جمع له كتاب: "الأجوبة النافعة عن أسئلة مسجد الجامعة" وهي -كما هو ظاهر العنوان- جواباته على أسئلة فقهية -متعلقة خصوصا بالجمعة- سألها بعض القائمين على المسجد يومذاك.. لقد كان المسجد منارة من منارات الفكر الصحيح، والسلفية الحقة في دمشق الشام..

- قصيدة شهيرة، لا يعرف كثيرون أنها له:
- أشار الشيخ -باختصار- عن علاقته بالشيخ الشهيد -إن شاء الله- عبد القادر عودة رحمه الله؛ ثم عقَّب: وقد كتبتُ فيه قصيدة شهيرة يوم استُشهِد -رحمه الله- ضاع مني -للأسف- أكثرُها، فيما ضاع من أوراقي وكتبي.. والجزء الذي بقي، يحفظهُ الكثيرون، لكن لا يعرفون أنه لي!.. (ويذكرونها أيضا في رثاء سيد قطب -رحمه الله-) ومنها:
يا شهيدا رفع الله به جبهة الحق على طول المدى
سوف تبقى في الحنايا علما هاديا للحق رمزا للفدى
ما نسينا أنت قد علمتنا بسمة المؤمن في وجه الردى

تُ: أظن الكثيرين يحفظ هذه الأبيات.. فمن يعرف قائلها؟؟!

- الفترة التي قضيتُها في مصر (سنة أو سنتان) كانت مثمرة جدا في حياتي.. كانت حياة غنية في مصر.. وكان لها آثار لما بعد مصر


والآن إلى خبر الأعلام الذين ذكرهم..

(جمعتُ كل ما قال عنهم -ولو كان في أصله مفرّقا- في مكان واحد، وحاولت نرتيبهم حسب ذكرهم في البرنامج، وإن اختلط بعض حديث ببعض)
---------عبد الرحمن الباني-----------

خلال حديثه عن الخطبة التي ألقاها في عرس الشيخ عبد الرحمن الباني -حفظه الله وشفاه- سنة 50 أو 51 (الشك مني).. سألَ محاوِره: هل تعرفون عبد الرحمن الباني؟؟ فأجاب بالنفي!!
فقال:
أخونا الجليل... أنا لا أعرف أحدا أفضل من عبد الرحمن الباني في هذه الدنيا!! "فيه مثلُو"، نعم.. أعرف مثله: محمد سعيد الطنطاوي.. وغيره؛ هذه الطبقة نادرة.. لكن لا أعرف أحدا أفضل منه!!

عبد الرحمن الباني الآن في الرياض، في التسعين من عمره، مريض.. يا أستاذ عبد الرحمن: أنا أحبك.. أحبك! وأقدرك جدا، أسأل الله أن يمنَّ علينا وعلى المسلمين بشفائك.
ثم أردف:
عبد الرحمن الباني رجل نادر المثال، ولكنه من الناس المتواضعين.. هنالك ناس جواهر لا يكاد يعرفهم إلا القلة، وهناك ناس لا يساوون شيئا، تجدهم مالئين الدنيا، وشاغلين الناس!!
وزوجته هي أخت الأخ المصري عبد الحليم أبو شقة.. وكان عرسه احتفالا كبيرا، دعي إليه كبار العلماء في ضاحية دمشق (ذكر اسم المسجد، ولم أسمعه جيدا.. فلم أذكره)

تُ: هل قرأنا؟؟! هل تعلمنا كيف يكون الحب في الله؟؟ لا أدري ما أعلّق.. إلا أن أقول: هلا أبلغتم يا أهل الرياض الشيخ عبد الرحمن هذا السلام الحار؟ وأبلغتموه سلامي، وسلام أهل الملتقى؟ وسألتموه الدعاء لنا ولسائر المسلمين؟؟
-------------زهير الشاويش--------------

قال: "كان رفيقي في هذه الرحلة [رحلته إلى مصر في الخمسينيات]: الأستاذ زهير الشاويش "كمان صار ختيار مثل حكايتي.. معليش قولُّو السلام؟؟!"..

تُ: ولعل السلام وصل الشيخ الكبير الفاضل، زهير الشاويش حفظه الله ورعاه
-----------------عبد العزيز كامل---------------------


قال: "عبد العزيز كامل: لا أنساه، إنسان عظيم.. رغم ظروف الحياة التي جعلته يقبل أن يكون وزيرا ثم نائبا لرئيس الوزراء في زمن عبد الناصر.
عرفته كما لا يمكن أن يعرفه أحد
أول ما رآني، سألني أنا وزهير الشاويش: "وجدتم سكنا؟" وسأل عن أحوالنا.... -شوف-: "الأصدقاء والإخوة أنواع، واحد يلقاك يعانقك 10 مرات، وليس وراء العناق شيء!.. وبعض الناس ترى معهم الأخوّة واقعا.. لم يرتح -والله- للأخ عبد العزيز كامل بال حتى وجد لنا شقَّة في العمارة التي يسكنها في "امبابة", في طبقة فوق طبقتنا.. وعشنا معاً الأخوة الحقيقية، نأكل معاً، نصلّي معاً..
وحكى قصة وقعت لهما مع والدة الدكتور عبد العزيز كامل، "تلك الأم العظيمة، التي كان أولادها يخافون عليها من هب النسيم".. -كما قال-

- رجل يقدّر المسؤولية:
وقال عنه: "كان رجلا يقدّر المسؤولية، كنتُ أراه يجتهد الساعات الطوال في تحضير وإعداد حديث الثلاثاء بالمركز العام بالحلمية.. لم يكن يرضى أن "يمشّي" الدرس الأسبوعي بـ"أي كلام" يقول: يحضر الدرس ألف أو أكثر، يمكثون ساعة أو ساعتين، يستغرق طريقهم إلى المركز ساعة في الغدو، وساعة في الرواح.. سيسألني الله عن آلاف الساعات التي ضيعتها على المسلمين..

تُ: وفي هذا درس لكل خطيب، وكل واعظ، وكل مدرّس..

ثم ختم كلامه عن "كامل" بقوله: "عشنا معاً أخوَّة الإسلام، ومحبَّة الإسلام، هذا أبلغ من ألف خطبة من الخطب..."
------------------محمود محمد شاكر--------------------
يقول: "من الشخصيات التي لا ننساها: محمود محمد شاكر/ إمام العربية الكبير..
الشيخ علي الطنطاوي، يتحدث عن الناس فيقول: "فيه ناس مثل نسخة الكتاب المطبوع: الموضوع جليل، وشكله جميل.. لكن منه آلاف النسخ! وهناك ناس مثل الكتاب المخطوط: مخروم من طرف، يقرأ بصعوبة.. لكن ليس منه إلا نسخة منه واحدة فريدة!!
محمود شاكر نسخة فريدة!!

ويضيف: "من فضائل عبد العزيز كامل، أنه أخذني إلى كل من كان يقدِّر أنني سأستفيد منه أو أريد زيارته.. ومنهم أبو فهر:

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifموقف طريف:

دخلنا عليه، وجلسنا معه.. وأُتِيَ بالصينية، وأقداح الشاي.. وسألني الشيخ أبو فهر: منذ كم أنت في مصر؟ قلت: شهر ربما أو أكثر.. فثارت ثائرة الشيخ قائلا: هؤلاء الإخوان لا يريدون لك أن تزورني.. واشتد به الغضب مثل الرعد، وبدأ يشتم الإخوان بصوت مثل قَصْفِ الرَّعد، ويشتم عبد العزيز كامل (صديقه، الذي أحضرني!!..) والشيخ محمود كان يكره الإخوان كرها شديدا، وكان الإخوان يدارونه ويعرفون له فضلَه... ثوانٍِ ثم لم يعد برق ولا رعد ولا وابل مطر.. وعيناه تدمعان!!
ثم امتد بنا الحديث حتى ذكرنا علي الطنطاوي، وهو صديق قديم للشيخ، فمدحه ثم قال لي: ولكن يا أخي فيه علة! عصبي جدا!!
ثم يا أخي، صار بيته مثلما كان بيت سيد قطب لي: مكتبته كأنها مكتبتي، وطعامه كأنه طعامي،
وصالونه الذي كان يحضره كبار الأدباء، والطلبة,, كلهم يجلس مجلس التلميذ بين يديه، يتعلمون منه.. كان إماما في العربية.


[تُ: ما يدلُّ أن الإخوان كانوا يقدّرون الإمام أبا فهر رحمه الله -وهي كلمة حق- أن مقالاته الشهيرة في الرد على كلام سيد قطب في "العدالة الاجتماعية" التي عنونها بـ"لا تسبوا أصحابي" نشرها الشيخ أبو فهر في مجلة "المسلمون" وهي من مجلات الإخوان، فقد كان صاحبُ امتيازها هو الأستاذ سعيد رمضان -رحمه الله-]


------------------------أحمد راتب النفَّاخ-----------------------


وواصل كلامه عن الإمام ابي فهر قائلا: "وهو منصف ومتواضع؛ كان من تلاميذه صديقٌ من أصدقائنا وإمام في العربية -أيضا- هو أحمد راتب النفاخ: هذا من الناس الذين لقيت من برهم لي الشيء الكثير، ولم أرد له ولو شيئا يسرا مما أسداه إلي..

محمود شاكر يقول عن النفاخ في مقدمة أحد كتبه: كتب إلي تلميذي أحمد راتب النفاخ، ثم صديقي أحمد راتب النفَّاخ، ثم أستاذي أحمد راتب النفَّاخ

[تُ: أخلاق العلماء.. رحمهم الله ورضي عنهم]
file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifعلى الهامش: "من أغرب ما مرَّ علي في حياتي.."
1- يقول الشيخ: "أهداني أبو فهر رحمه الله تحقيقه لكتاب: طبقات فحول الشعراء، وكتب إليَّ ملء صفحة، إهداءً لكتابه: فحين عدتُ إلى الشام.. اعرته لأحد أصدقائنا -ولا داعي لذكر اسمه!- وهذا من أغرب ما مرَّ علي في حياتي، فلما ردَّ إلي الكتاب، قال لي إن الإهداء أعجبه كثيرا، فشطب اسم محمود شاكر، وكتب اسمه -على أنه مهدي الكتاب-!!..

2- وحادثة ثانية: لما بدأ سيد قطب رحمه الله يصدر تفسيره: "في ظلال القرآن" قبل أن يسجن.. أهداني الأعداد الأولى.. وفيها عبارات أفاض فيها سيد من نبع قلبه الكبير، ومن محبته إهداءات جميلة جدا.. هذه الأجزاء النادرة، أحدهم أُعْجِب جدا بالإهداءات، فشطب اسمي، وكتب اسمه كأن سيد قطب أهداها إليه!!..
------------------ الإمام الإبراهيمي... وآخرون-----------------------

حضرتُ حفلة نخبة، حضرها المئات.. لكن من نخبة المثقفين في مصر، وخطب في الحفلة:

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifالدكتور عبد الوهاب عزام،

أديب العربية الكبير، مترجِم الشاهْنامة، ومترجم محمد إقبال (وإن كان الشعر لا يترجَم شعرا.. لكنه ترجمه شعرا!..) ومن الناس الذين أحببناهم كثيرا في الشام، ونحن نقرأ لهم. وهوكريم الخلق

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifعبد المنعم خلاف
من الجامعة العربية، وهو من أصدقاء الطنطاوي القدامى..

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifوالأستاذ عمر بهاء الأميري،
الشاعر الإسلامي الكبير، والإنسان الأنيس اللطيف، والمجاهد أيضا، الدبلوماسي الكبير، والشاعر الكبير، وفي كثير من الأحيان لا ندرك قيمة الناس قبل أن يذهبوا

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifوالأستاذ الإبراهيمي
شيخ علماء الجزائر.. الذي أحبني -بعدَها- كما يحب الوالد الولد، وعاشرني كما يعاشر الأخ الأخ والصديق الصديق، وقد أتى بعد ذلك إلى بلاد الشام، فكنا لا نفترق على الإطلاق..
-------------------سيد قطب----------------------


قال:
file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifشرفني الله، وأسعدني بصحبته وأخوَّته وصداقته -عندما كنتُ في مصر- واستمرّت هذه الصداقة والأخوة إلى الآن.. هي متصلة بأخيه العظيم محمد، وأخته العظيمة أيضا: حميدة.

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifالأجيال كلها تعلمت من سيد قطب، إنسان عظيم، نادر المثال..
file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifفيه ناس تسمعهم من بعيد تعجب بهم كثيرا، تراهم في واقع الحياة تصاب بخيبة أمل..
تقرأ لهم..فتعجب جدا بهم، لكن إذا لقيتهم أو عرفتهم تصاب بخيبة أمل... سيد -وقد عرفته في حياته، وفي جوانب بيته- كان على مستوى ما يقول ويكتب..

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifإنسان عظيم جدا رحمه الله.

file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifأرسم لك مشهدا أخيرا،

كنا نقلنا من امبابة إلى الروضة.. وكان الشقة تزدحم بالإخوان؛ وإذا بسيد قطب، وقد عرف أنني سأسافر [لأنه بلغه أن أباه يودّع الدنيا، فكان سفره مستعجلا، ودون إعداد مسبَق] ، أقبل مسرعاً وعانقني بلهفة، وجلس مع الجالسين، ثم استأذن ليجلس معي قليلا،
قال لي: أنت فاجأك هذا الأمر، وأنت على غير استعداد، وأخرج من جيبه رزمة سميكة من الجنيهات، قلتُ له: الآن كل شيء تهيَّأ والبطاقة اشتريتها! قال لي: "قدِّرْ لو وصلت إلى الشام، ووجدت نفسَك بحاجة إلى شيء؟!" قلت له: إذا وصلت إلى بلدي لا أحتاج إلى شيء!.. قال لي: "افرض أن الطائرة ستنزل في غير بلدك؟؟!" وقضى أكثر من ثلث يرجوني أن أقبل هذا البلغ.. ثم دمعت عيناه وقال لي: "يا عصام، تراني أقل من أن أكون أخا لك في الله"؟؟
file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifسيد قطب ليس فقط المتكلم المتحدث الكاتب، سيد قطب الإنسان العظيم.. كل جانب من جوانب سيد قطب جانب عظيم..
وختمَ:
file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifلم لا نذكر الأخت حميدة التي هي أعز من أخت، أحيِّيها، وأحسُّ بها أختا لي وزيادة، وهي زوجة الدكتور حمدي مسعود الذي يعيش في فرنسا، طبيب لجراحة القلب في أحد المستشفيات..


---------------------سعيد رمضان---------------------------


قال عنه:
file:///E:/Users/ibtesam/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gifسعيد رمضان: خطيبٌ عظيم.. بالمناسبة: في يوم من الأيام كاد سعيد رمضان يكون ألمع شاب في العالم الإسلامي، خطيب عظيم، كاتب جيد، علاقاته بأنحاء محتلفة من العالم الإسلامي.. كوكب متوهج، ثم انطفأ أخيرا بجنيف! وهو والد: طارق رمضان، وهاني رمضان [وهو صهر الأستاذ البنَّا رحمه الله، وكان صاحب جريدة المسلمون]


وإلى هنا، انتهت رحلة الأستاذ الكبير عصام العطار، مع أعلام عصره، من مصره وغير مصره! فعسى أن تنتفعوا بما قرأتم، وأن تدعوا للأستاذ عصام بدوام الصحة والعافية، وبأن يوفقه الله إلى كتابة هذه الذكريات جميعا، وجمعها في كتاب.. ولا تنسوا كاتب السطور من صالح دعواتكم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته