المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمويل الأجنبي وصناعة الديمقراطية على الطريقة الأمريكية ( العراق نموذجا )


Eng.Jordan
04-19-2012, 01:59 PM
12 فبراير 2012 10:49م


داهمت السلطة المصرية عددا قليلا من مقرات المنظمات الأجنبية والمصرية أبرزها المعهدين الجمهوري والديمقراطي ومنظمة فريدوم هاوس ، وأغلقتها بعد مصادرة محتوياتها ، كما أحالت بعضا من القائمين على تلك المنظمات إلي قضاة تحقيق وجهوا لها تهم إنشاء وإدارة فروع لمنظمات "دولية" داخل البلاد دون ترخيص من الدولة وتلقي أموال أجنبية سرية موّلت عمليات سياسية بمصر . منذ ذلك الإجراء وحتى الآن والإدارة الأمريكية تواصل انتهاكها لأبسط معايير السيادة ( فضلا عن الكرامة ) الوطنية لمصر وشعبها والذي تجلى في ضغوط قادتها ومؤسساتها الحاكمة المتلازمة مع التهديدات بوقف برامج المعونة الأمريكية وقطع العلاقات مع مصر وما سيترتب عليه من نتائج كارثية عليها ( حسب تصريحات هؤلاء القادة المستعمرين ) إن لم تقم سلطتها بإنهاء القضية . وبينما تقدمت طليعة من المتورطين في تلقي التمويل الأجنبي أو الراغبين في الحصول عليه للتنديد بإجراء السلطة بحجة أنها تهدف منه إلى الإساءة للثوار !، ضربت أغلب القوى والأحزاب وائتلافات الشباب السياسية المدعية التحدث باسم الثورة (فضلا عن مجلس الشعب) مؤامرة صمت على الحدث وكأنه هامشي ويجري على أرض دولة نائية فلم تعلن أي منها موقفا سياسيا واضحا من قضية التمويل الأجنبي لما يسمى بمنظمات المجتمع المدني ومن المتعاملين معه ومن نتائجه الكارثية الماثلة .
وحركتنا إذ تكرر إدانتها ونبذها لكل حزب أو مركز أو جمعية أهلية حقوقية أو جهة نقابية تلقت معونة مالية أو تدريبية من المؤسسات الاستعمارية وأذنابها في المحميات الخليجية ، وإذ تحمل السلطة الراهنة المسئولية الكاملة عن تفاقم قضية الاختراق الاستعماري لبلادنا عبر المنظمات والجمعيات الأهلية وخضوعها - كشقيقتها المباركية – في هذا الشأن للإملاء الأجنبي الاستعماري ، فإن الحركة تعتبر هذا الإجراء صائبا - رغم جزئيته ورخاوته - وتدعو كافة القوى وجماعات المثقفين الوطنية إلي البناء عليه والضغط بكل السبل من أجل استعادة كامل السيادة الوطنية بقطع دابر التمويل والتدخل الأجنبيين، و تشدد علي الحقائق الآتية :
1- التمويل الأجنبي الاستعماري يشكل أسلحة متطورة للقوة "الناعمة" لجأت إليها الدول الاستعمارية بديلا عن أو موازيا للقوة المسلحة ، وذلك لإحكام سيطرتها على بلادنا من أسفل (عبر منظمات أهلية "مصرية" ممولة أجنبيا عملت لها كطابور خامس من الجواسيس ضمانا لاستمرار ما حققته من سيطرة من أعلى علي سلطة الدولة ) وعلى الحياة السياسية المصرية في مواجهة أي نزوع لتغير موازين القوى الداخلية لصالح قوي الثورة الديمقراطية الوطنية الحقيقية. لقد قامت مؤسسات التمويل المالي وتمويل برامج التدريب في الدول الاستعمارية في السنوات العشر الأخيرة بتجنيد وتدريب وخلق جماعات ممن أطلق عيهم " ناشطين "،وربطهم بمبادرات وبرامج أطلقتها عام 2002 ، مثل " دعم الديمقراطية في العالم العربي " وغيرها وتثقيفهم تثقيفا سياسيا استعماريا بجعلهم يتطلعون لأمريكا كشريك في جهودهم لخلق التغييرات في مجتمعاتهم على مقاس أهدافها الاستعمارية ( هل تحولت الدول الاستعمارية البربرية الصانعة لتلك المؤسسات إلي جمعيات للرفق بالإنسان المصري وحقوقه وحرياته؟! ) . وألا يدلنا أحد على " ناشط " ممن ارتبط بالتمويل الأجنبي تحدث عن ضرورة إسقاط تبعية بلادنا للاستعمار خاصة الأمريكي كمهمة من مهمات الثورة المصرية وكشرط أول لتحقيق الديمقراطية والتقدم ؟!
2- إن ما حدث من احتكاك السلطة المصرية بتلك المؤسسات ودولتها الاستعمارية القيادية أمريكا ( كما كان يحدث أحيانا عهد مبارك ) لا يعكس إلا حرصها علي احتكار علاقات الخضوع والتبعية لها ومحاولة إعاقة القوى والعناصر المتنافسة معها أو فيما بينها حول الالتحاق بعجلة السياسة الأمريكية والولاء لها خاصة في تلك الفترة التي تشهد تدخلا أمريكيا محموما لإعادة تركيب سلطة ترسخ لنظام سياسي اجتماعي ( لم يسقط جوهره ) يعيد إنتاج سياسات الاستبداد بأغلفة جديدة وسياسات التبعية بأكثر عمقا بعد احتواء وهزيمة القوي الشعبية والشبابية الديمقراطية. إنه محاولة من السلطة أن تنتزع من العدو الأمريكي امتياز الوكيل المعتمد الأوحد أو الأهم له لتسيير مصالحه ومشاريعه الاستعمارية في مصر وكامل المنطقة .
3- النظام الحاكم ( الذي لم يسقط ) هو المسئول المباشر - منذ كامب ديفيد وارتباطه كتابع ذليل بعجلة السياسة الاستعمارية الأمريكية الصهيونية في المنطقة - عن اختراق الدول والمؤسسات الاستعمارية (وذيولهما الخليجية ) للمجتمع المصري ومؤسساته والحياة السياسية المصرية ، وذلك لأنه أولا المتلقي الأكبر الرسمي للتمويل الأجنبي الاستعماري من خلال المعونة الأمريكية المخربة لبلادنا والأداة المباشرة لفرض الوصاية الاستعمارية عليها . وثانيا لأنه غض الطرف - إذعانا - عن هذا الاختراق الذي يجري في مصر منذ سنوات طويلة عبر المنظمات الحقوقية ومنظمات بعض رجال الأعمال وجماعات الإسلام السياسي الممولة أجنبيا . وثالثا لموافقته على مشروع الشرق الأوسط الكبير ومشاركته في مؤسساته والذي نص ضمن ما نص على (( تقديم فرص للمشاركين لتطوير أنشطة مشتركة وثنائية بين أطراف من الدول الثماني والاتحاد الأوروبي ودول المنطقة وتنمية وتقوية مؤسسات وعمليات " ديمقراطية " في المنطقة والقدرة على بنائها وتسريع وتنمية المبادلات بين مجموعات المجتمع المدني وبين المنظمات الفاعلة في دول المنطقة )) .
4- الفارق واضح لا لبس فيه بين دعوتنا لتجريم نشاط المؤسسات الأجنبية الاستعمارية وأذنابها الخليجية في مصر والمتعاملين معها والمتلقين لأموالها وبرامج تدريبها واعتبار ذلك عمالة مباشرة ، وبين دعوتنا بل نضالنا ، وكل الديمقراطيين الوطنيين ، لانتزاع حرية تكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات والاتحادات وغيرها من المؤسسات والجمعيات الأهلية غير الممولة وغير المرتبطة بالمؤسسات الأجنبية وحرية ممارسة نشاطها دون أي قيود حكومية سياسية أو إدارية أو مالية .
· لا للمعونة الأمريكية ووجود هيئتها على أرض مصر
· لا للتمويل الأجنبي للعمل الأهلي
· لا للتدخل الاستعماري الأمريكي الصهيوني في شئوننا
· عاش كفاح الشعب المصري لنيل حريته واستعادة استقلال بلاده