المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته


Eng.Jordan
04-19-2012, 08:49 PM
إعداد
أ.د.علي بن إبراهيم الحمد النملة







تعريف التنصير
التنصير في مفهومه اللفظي اللغوي هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية، أو إدخال غير النصارى في النصرانية. وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة t قـال: قـال رسول الله - صلى الله عليـه وسلم -: { ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ؟}.([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)) والفطرة هنا هي الإسلام.
شاؤول المنصر
وقبل هذا سعى شاؤول أو بولس، وقد كان يهوديا فتنصر، إلى نشر النصرانية على طريقته، بعد أن زعم أن المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - قد جاءه في المنام وهو في طريقه إلى دمشق الشام، وطلب منه ترك اضطهاد النصارى والسير في ركب الدعوة إلى النصرانية (التنصير)، وقد كان قبل هذه الرؤيا، التي يُذكر أنها مصطنعة، من أشد الناس نكاية بالنصارى، ولا سيما نصارى بيت المقدس، حيث كان نفوذه فيها واسعا
وبهذا المفهوم يعد بولس المنصر الأول، وواضع أسس التنصير العالمي. يقول محمد أمير يكن: " لا يعتبر بولس المبشر المسيحي الأول فقط بل يعتبر واضع أسس التبشير المسيحي العالمي. ولا يزال المبشرون في أيامنا هذه يستقون خططهم وترتيباتهم من معلمهم الأول بولس. فهو بحق مؤسس علم التبشير ...
التنصير بين المسلمين
وينظر الآن إلى مفهوم التنصير الحديث بحسب البيئة المستهدفة من الحملات التنصيرية، ففي البيئة الإسلامية أثبتت الجهود عدم جدوى إخراج المسلمين من إسلامهم، وإدخالهم في النصرانية فصيغ المفهوم في المجتمع المسلم بما يكون الوصول إليه من محاولة إخراج المسلمين من دينهم، وليس بالضرورة إدخالهم في النصرانية
وعندما تبين صعوبة إخراج المسلمين من دينهم عمد المنصرون إلى اتباع أساليب المستشرقين في بذر الشكوك في الإسلام لدى المسلمين، ونزع سلطان الدين من النفوس، فاعتمد المنصرون أساليب بعض المستشرقين في تحقيق هدف تنصيري أدق من المفهوم العام التقليدي للتنصير. وهذا ما أعلنه أيضا بعض المنصرين في أكثر من مناسبة. ومنها المؤتمر التنصيري الذي عقد بجبل الزيتون في القدس في فلسطين المحتلة سنة 1346 هـ - 1927م، ([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)) وحضرته أربعون دولة من الدول الغربية الصليبية، حيث قام أحد أقطاب هذا المؤتمر قائلا
: " أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ إن كنتم تظنون هذا فقد جهلتم التنصير ومراميه. لقد برهن التاريخ من أبعد أزمنته على أن المسلم لا يمكن أن يكون نصرانيا مطلقا، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة النصرانية على استحالة ذلك، ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط، ليكون مضطربا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى، أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر ". ([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3))
وفي الخطاب السري ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية في الاسكندرية في شهر صفر من سنة 1393 هـ - مارس من سنة 1973م ذكر فيه أنه " يجب مضاعفة الجهود التبشرية التي وضعت وبنت على أساس هدف اتفق عليه للمرحلة القادمة وهو زحزحة أكبر قدر من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم، وتشكيك الجموع الغفير منهم في كتابهم وصدق محمد ". ([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4))
وبقيت الدعوة إلى إدخال غير النصارى في النصرانية جزءا من المفهوم العام للتنصير، ولم تعد هي المفهوم الطاغي على هذه الحركة، لما فيها من الضيق في الاستجابة، رغم وجود الإمكانيات المادية والبشرية العاملة في مجال التنصير في مفهومه العام.
التعميد
ومن مفهومات التنصير القديمة زمنيًا ولا تزال تستخدم، مصطلح التعميد أو التغطيس، وذلك حينما يغطّس أو يعمّد الطفل صغيرا في ماء قد صلى عليه القسيس فأصبح مباركا. وعند النصارى أن هذه الشعيرة ضرورية في عدّ المرء نصرانيا، حتى ليعمّد أولئك الذين يتنصَّرون في سن متقدمة بتغطيسهم بأي ماء يدعو فيه رجل الدين بدعوات يتم بعدها إعلان دخول المعمّد في النصرانية. وهذا المفهوم الأخير يعدّ طقسا من طقوس النصرانية لا علاقة له بتلك المفهومات المتقدم ذكرها. وهو جزء من العقيدة النصرانية التي لا تدخل في نطاق هذه الوقفات. وإنما ورد ذكرها هنا رغبة في تتبع ما اصطُلِح عليه على أنه من التنصير. ([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5))
أهداف التنصير والمنصرين
تمهيد
من خلال عرض مجموعة من المفهومات المتغيّرة للتنصير يمكن الخروج بمجموعة من الأهداف التي يسعى المنصورون إلى تحقيقها بوسائل شتَّى سيأتي الحديث عنها. وتتراوح الأهداف فيما يتعلق بالوصول إليها زمانا إلى أهداف قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى غير ملموسة النتائج بوضوح. ويظهر أن من أهم الأهداف التي يسعى المنصرون إلى وتحقيقها، في مواجهة الإسلام خاصة، وفي نشر التنصير بعامة هي كالآتي:
أهم الأهداف
1 - الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود في المجتمعات التي يغلب عليها النصارى. ويعبّر عنه بعض المنصرين بحماية النصارى من الإسلام.
2 - الحيلولة دون دخول الأمم الأخرى - غير النصرانية - في الإسلام والوقوف أمام انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه، أو بالإبقاء على العقائد المحلية المتوارثة.
3 - إخراج المسلمين من الإسلام، أو إخراج جزء من المسلمين من الإسلام. وهذا من الأهداف طويلة المدى، لأن النتائج فيه لا تتناسب مع الجهود المبذولة له من أموال وإمكانات بشرية ومادية. ذلك لأنه يسعى إلى هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله تعالى، وجعلهم مسخًا " لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القويمة والأخلاق الفاضلة ". ([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6))
4 - بذر الاضطراب والشك في المثل والمبادئ الإسلامية، لمن أصروا على التمسك بالإسلام، ولم يُجْدِ فيهم الهدف الثالث سالف الذكر...
5 - الإيحاء بأن المبادئ والمثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مثل ومبادئ أخرى، لتحل هذه المثل والمبادئ النصرانية محل المبادئ والمثل الإسلامية.
6 - الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذي وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر العالم الإسلامي إلى تمسكهم بالإسلام، وهذا منطق المنصرين المتمسكين بنصرانيتهم، أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سر تقدم الغرب إنما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسك بدينهم ([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7))
7 - تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية، تعضيدا للاحتلال بأنواعه والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض، ومن ثَمَّ يستمر إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكم في مقدراته وإمكاناته ([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8))
8 - ترسيخ فكرة قيام دولة ووطن قومي لليهود في أي مكان أولا، ثم في فلسطين المحتلة بعدئذ، أخذًا في الحسبان أن الإنجيل [العهد الجديد بعد تحريفه بأيدٍ يهودية يتضمن تعاليم تدعو إلى هذه الفكرة، وأنها أضحت واجبا مقدسا على النصارى. ([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9)) ومن ناحية أخرى التخلص من الجنس اليهودي من أوروبا ثم أمريكا الشمالية، وتجميعهم في مكان واحد، وهذا هدف فرعي لذلك الهدف العقدي، ولم يتم هذا رغم استمرار تجمع اليهود في فلسطين المحتلة.
9 - التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسري والعقدي، من أصالتها الإسلامية، إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية...
10 - والهدف الذي يذكر هنا متأخرا قصدا هو إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية وغيرها، وبخاصّة في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية...



[/URL]([1]) البخاري الجنائز (1292),مسلم القدر (2658),الترمذي القدر (2138),أبو داود السنة (4714),أحمد (2/315),مالك الجنائز (569).

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) لم تكن فلسطين في ذلك التاريخ محتلة من اليهود كما هي علية الآن ، بل كانت محتلة من نصاري الإنجليز ، إذ كانت تحت الانتداب البريطاني. وملة الكفر عندنا واحدة. يقول الله تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم من الآية 120 من سورة البقرة. فالتعبير في القرآن الكريم هنا جاء بالملة مفردة.

([3]) إبراهيم عكاشة علي. ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي. - الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 14. 7 هـ - 1987م. ص38.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)([4]) محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية. - مرجع سابق. ص18.

([5]) في مسألة التعميد أو التغطيس أو التنصير بهذا المفهوم انظر: عبد الله الترجمان الميورقي ، أبو محمد. تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب. - مرجع سابق - ص134 - 139. وانظر أيضا: محمد أبو زهرة. محاضرات في النصرانية - مرجع سابق ، - ص139 - 140. وانظر كذلك: محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية - مرجع سابق - ص115 - 118.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)([6]) أحمد عبد الوهاب. حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر. - القاهرة: مكتبة وهبة ، 1401 هـ - 1981م. ص162.

([7]) وهنا التقاء واختلاف ، حيث يلتقي المنصرون والعلمانيون على الحكم بتأخر المسلمين لتمسكهم بالإسلام ، ويختلفون في سر تقدم الغرب.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)([8]) أحمد عبد الوهاب ، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر ـ مرجع سابق ـ ص 162.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9"]([9]) محمد علي أبو حمدة ، الأخطبوط الصهيوني رأي العين ـ عمّان: مكتبة الرسالة ، 1403هـ ـ 1983م ـ ص 101 - 108.