المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استغلال الطب في عملية التبشير


Eng.Jordan
04-19-2012, 09:15 PM
يقول الطبيب ( بول هاريسون ) في كتابه : ( الطبيب في بلاد العرب ) :
إن المبشر لا يرضى عن إنشاء مستشفى ، ولو بلغت منافع ذلك المستشفى منطقة عمان بأسرها ، لقد وُجدنا نحن في بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى !.

وكتب المستشرق المنصر ( س . ا . موريسون ) في مجلة العالم الإسلامي التنصيرية :
نحن متفقون بلا ريب على أن الغاية الأساسية من أعمال التنصير بين المرضى الذين يأتون إلى المستشفيات للمداواة أن نأتي بهم إلى المعرفة المنقذة ، معرفة ربنا يسوع المسيح ، وأن ندخلهم أعضاء عاملين في الكنيسة المسيحية الحية .
ويفضل أن يزور الطبيب المبشر المريض المسلم ، حتى يكون هذا المريض واسطة لحضور عدد غفير من المسلمين عنده في انتظار زيارة الطبيب ، وحينئذ تكون الفرصة سانحة لكي يبشر هذا الطبيب بين أكبر عدد ممكن من المسلمين في القرى الكثيرة .
وقال بعض المنصرين : إن مكان التنصير إنما هو في مستشفيات الإرساليات التبشيرية ، وقد استغلت المسشفيات لهذه الغاية بصراحة.
" الطب والعلاج وسيلة فعالة للتأثير على الإنسان ، فالمريض الذي يحس بالآلام ، ويشعر بالحاجة إلى تشخيص مرضه ، ومعرفة سبب آلامه ، يبحث هنا وهناك عن طبيب ماهر ، وخبير حاذق ، يفتح له أبواب الأمل في الحياة ، ويبشره ببساطة مرضه ، وسهولة علاجه وقرب شفائه .
ومن هنا كانت المعالجة والتطبيب مهمة إنسانية نبيلة سامية ، يستشعر صاحبها أحاسيس البشر ، ويتألم لآلامهم ، ويسعد بشفائهم .
والمريض في حالة مرضه وسقوطه في معترك الآلام ، مستعد لبذل كل شيء دون روحه ، وهذا في الغالب ، فهو لا يبخل بماله وجاهه وسلطانه ، كما قد يبدو مستعدا لتغيير أفكاره أو بعضها ، إن كان علاجه وشفاؤه متوقفا على ذلك ، إلا من رحم الله ، فهو لا يترك يقينه وفكره ومبادئه ، ولو كلن ذلك مقابل نفسه .
ولا يقبل الإسلام استغلال جانب الضعف أو الفقر أو المرض عند الإنسان ( ما ) لفرض مبدأ أو فكرة أو دين !
فإن ذلك نوع إكراه ، ولا إكراه في الدين .
مع أن الباطل لا يقاس على الحق ، والكفر لا يقاس على الإيمان ، والتثليث لا يقاس على التوحيد ، فإذا ذكرت مريضا أو ضعيفا أو فقيرا بأن الله قادر على شفائه وإنقاذه وإعطائه ، وأن إيمانه ورجوعه إلى ربه سبب لنزول الرحمة عليه ، وأنه أجدر به أن يلتمس الشفاء من الله ، والطمأنينة في ذكر مولاه ، فليس ذلك استغلالا ، ولا قسوة ، ولا إكراها .
أما التنصير الذي يسمونه تبشيرا ، فهو أمر لا يقبله الله عز وجل ، ولا يتفق مع الفطرة السليمة ، ولا يجتمع مع العقل الصحيح ، فهو مخالف للحق الذي أنزله الله ، ومناقض للفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ومضاد للعقل والواقع والمنطق .
وتتخذ الدول الاستعمارية والهيئات التنصيرية من الطب وسيلة تستغل من خلالها آلام البشر ، للوصول إلى معتقداتهم ، ومحاولة التغيير فيها لصالح الاستعمار والنصرانية والهيمنة الكنسية .
فيرسلون الأطباء والصيادلة والأدوية ، لا ليرحموا المرضى ، ويواسوا البؤساء والمصابين ، ولكن للسيطرة الاستعمارية والهيمنة الاقتصادية ، والنفوذ الديني الصليبي النصراني ، وليس هذا اجتهادا من قبل الباحثين ! ولكنه تصريح الأطباء المنصرين والباحثين المستشرقين .
فهذا ( هاريسون ) يؤلف كتابا بعنوان ( الطبيب في بلاد العرب ) وكأن مهمة الطبيب في بلاد العرب تختلف عن مهمته في بلاد الغرب ، فالطب عندهم يراد لذاته ، ويقصد لتحقيق أغراضه الإنسانية ، والطب إذا جاؤوا به لينا ، فإنما ليتوصلوا به إلى مصالحهم ومطامعهم ومخططاتهم .
فالهدف منه إذا : تحويل الرجال والنساء والأطفال إلى نصارى ، حتى يسير العالم في تيارهم ، ولا يبقى أحد يقول لهم : عندنا دين أحق من دينكم ، ولدينا كتاب أصح من كتابكم ، ولنا رب واحد خير من أربابكم المتفرقين ، إنهم لا يريدون سماع مثل هذا الكلام ، لأن أصحاب هذا الكلام لا يخضعون إلا لله ، ولا يتبعون إلا منهج رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، أما إذا سار الجميع في ركابهم ودانوا بدينهم واتبعوا باطلهم واستسلموا لشهواتهم وعبدوا آلهتهم ، المادة والشهوات ، فقد خضعوا لهم ، واتبعوا سنتهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، وساروا وراءهم في كل حجر ومغارة !!
فالطب لدى الغرب والهيئات التنصيرية بوابة الدخول إلى القلوب ، للتبشير بما يحملون من أفكار ومعتقدات .
وأثناء العلاج يتكلم الأطباء بكلام ، لو تكلموا بعضه في مناسبة أخرى ، لما وجدوا قبولا ، بل لسمعوا ما يسوءهم ، ورأوا ما يسكتهم .
وفي هذا المعنى يقول ( رشتر ) : في هذه المناسبات من التطبيب في مستوصف أو مستشفى ، يمكن للطبيب أن يخاطب المسلمين بكلام كثير ، لو سمعوا بعضه في مكان غير المستشفى ، ومن شخص غير الطبيب ، لامتلأوا غيظا وغضبا .
وتقول مسؤولة التبشير ( هارميس ) ناصحة أحد الأطباء الذاهبين في مهمة تبشيرية : يجب أن تنتهز الفرص ، لتصل إلى آذان المسلمين وقلوبهم ، فتكرز لهم بالإنجيل ، إياك أن تضيع التطبيب في المستوصفات والمستشفيات ، فإنه أثمن تلك الفرص على الإطلاق ، ولعل الشيطان يريد أن يفتنك ، فيقول لك : إن واجبك التطبيب فقط لا التبشير ، فلا تسمع منه .
إن قساوسة التنصير يعدون الطب فرصة سانحة لوصول الطبيب المبشر إلى قلب المريض ونفسه ومركز الإحساس والقرار لديه ، لكي يسمعه -على حد زعمه- كلمات من الإنجيل ، وعليه ألا يسمع صوت الضمير ونداء الأخلاق ، الذي يذكره بمهنته وإنسانيته ، ويرون مصدر هذا الصوت والنداء إنما هو الشيطان ، وهكذا تطمس الحقائق ، وتنعكس الأمور ، ويسمى الشيء بغير اسمه ، ليصبح الخير شرا ، والشر خيرا ، والفضيلة رذيلة ، والرذيلة فضيلة .
لقد خرج القائمون على التنصير عن كل نبل وخلق وفضيلة ، عندما سخروا الطب لغايات أخرى ، فهم القائلون : " حيث تجد بشرا تجد آلاما ، وحيث تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب ، وحيث تكون الحاجة إلى الطبيب فهناك فرصة مناسبة للتبشير ".
من هنا فإنهم يطلبون من الطبيب المبشر أن يكون نسخة حية من الإنجيل ، فالغاية الأساسية من أعمال التنصير بين المرضى ، هي تعريف الناس بالمسيح ، وجعلهم أعضاء عاملين في الكنيسة المسيحية ، وكان في السابق أطباء مبشرون دوّارون ، يزورون القرى ، ويطوفون على الناس ، يتفقدون المرضى الراجعين من عياداتهم ، ليتابعوا معهم العلاج محشوا بالسموم التنصيرية القاتلة .

استغلال المرض والألم لغاية التنصير

يستتر المنصرون بالطب ، كما يستترون بالتعليم والمدارس ، ويذكر الباحثون أن أول من سخر الطب للتبشير هم الأمريكيون منذ عام 1859م ، وذلك عندما أنشأوا عيادة طبية في دولة الخلافة العثمانية في مدينة ( سيواس ).
وفي عام 1924م أقام المبشرون مؤتمرا عاما ، وعقدوا جلساته في عدد من المدن مثل : القدس ، واستانبول ، وبغداد ، وحلوان بمصر ، وبرمانا في لبنان ، واهتموا –وبخاصة في جلسة القدس- بالتطبيب ، على أنه وسيلة مهمة إلى التبشير .
والتاريخ يشهد على أن جميع الأطباء الذين قدموا من الغرب إلى البلاد الإسلامية كانوا مبشرين في ثياب أطباء ، وقد أوقعوا أضرارا تفوق الخدمات الطبية التي قدموها ،
وأمامي أمثلة على ذلك ، لكنها قديمة نوعا ما ، ومن هذه الأمثلة :
- أن نفرا منهم أنشأوا مستوصفا في بلدة ( الناصر) في السودان ، وكانوا لا يعالجون المريض إلا بعد أن يحملوه على الاعتراف بأن الذي يشفيه هو المسيح !
فالتنصير والتطبيب يسيران جنبا إلى جنب ، بل إنك لترى الطبيب وقد نزعت من قلبه كل معاني الرحمة والإنسانية ، وهو يرى امرأة تحمل طفلها المريض قاصدة مستوصف الناصر ، لكن الطفل يموت من شدة المرض ، وأمه تحمله وتدخل به المستوصف ، ويرى الطبيب الطفل الذي قد مات ، فلم يعزّها ولم يواسها ، ولم تأخذه الرحمة والحزن ، بل جلس يحاول إقناع المرأة بالنصرانية لكي تؤمن بدين المسيح .
- وفي الحبشة كانت المعالجة لا تبدأ قبل أن يركع المريض للمسيح سائلا إياه الشفاء والرحمة!
- وفي وادي النيل استخدم المبشرون الحيلة مع الطب لأجل التنصير ، حيث أحضروا ثلاثة مراكب، وجعلوها مستوصفات متنقلة على النيل ، فكانوا يعلنون عن مجيء الطبيب قبل أن يصل بوقت طويل، فيأتي الناس يحملون مرضاهم من كل حدب وصوب ، وينتظر الجميع حضور الطبيب وبينما هم ينتظرون ، يقوم فيهم المبشرين فرحين بهذه الجموع ، شارحين كلمات الإنجيل ، داعين الناس إلى الاعتقاد بالمخلص يسوع ، وبعقيدة التثليث ، وأن المسيح هو الذي يشفيهم ، إن آمنوا به وسلموا أمورهم إليه من غير أن تتحرك ضمائر المبشرين لآلام المرضى التي تعتصرهم ، فيصيحون ويبكون ويقعون ، ويغمى عليهم تحت حر الشمس ولهيب الانتظار ، ثم يأتي الطبيب فيكتب لهم وصفة دوائية، ويقدم لهم نسخة إنجيلية ، ويرجع الناس أسوأ مما قدموا ، وقد علق الرئيس الأول للجامعة الأمريكية في بيروت على مثل هذه الأعمال بقوله مشيرا إلى الأطباء الدجالين الذين يتعرضون لمداواة الناس : فإذا جاءهم المريض انصرف من عندهم بنسخة حسنة الطبع من الإنجيل ، وبوصفة طبية خاطئة لا تعالج مرضا ، ولا تشفي مريضا ، وبعد أيام يكتشف المريض أن إنجيل الطبيب كدوائه .

استخدام العنصر النسائي في وسيلة الطب
كما استغلت الهيئات التنصيري المرأة في وسيلة التعليم للوصول إلى التأثير في العالم الإسلامي وناشئته ، فقد استغلت المرأة كذلك في وسيلة الطب للغرض ذاته ، ومن ثمّ فإنها وجهت اهتمامها إلى التأثير على المرأة وتوجيهها –أساسا- إلى دراسة الطب في الجامعات الغربية ، وتلقينها الأفكار والتعاليم المقتبسة من النصرانية ، والدخول إلى قلبها ونفسها ، وإبعادها شيئا فشيئا عن تعاليم الإسلام وأحكامه التي تمنعها من كثير من الأمور التي تمليها عليها دراستها ، وبيئة الدراسة ، وما يجري أثناء الدراسة ، ثم متابعة تلك الهيئات المرأة بعد دراستها ، ومحاولة استغلالها لأهداف التنصير بشتى الوسائل والأساليب .
ثم تعمل الهيئات على صعيد آخر ، حيث ترسل الطبيبات المبشرات إلى مستشفيات العالم الإسلامي، وتتظاهر بحسن معاملتها ورعايتها، لتكون أكثر تأثيرا، وأشد جاذبية، ولا ننسى الإشارة أيضا إلى الممرضات اللاتي يقمن بنفس المهمة، ويؤدين ذات الغرض، ويتصلن بالمرضى من الجنسين، ويحاولن التأثير عليهم جميعا.
وفي هذا المجال يرى المبشرون أن الممرضة لا تعمل على تخفيف الألم عن المرضى فقط، بل تحمل إليهم رسالة المسيح ، ولذلك حرصوا على إنشاء مدارس التمريض في العالم الإسلامي.
وفي كثير من الأحيان تجد استغلال المرأة في عملية الطب أو التمريض أو نحوهما قد خالف الأخلاق والقيم، بل وأخذ جانب الإغراء والفتنة والعاطفة ، ليتم من خلال ذلك التأثير على المرضى من الشباب والفتيات ، وذلك بدغدغة عواطفهم ، وإيقاظ رغباتهم، حتى إذا تم التعارف وحصل اللقاء، قدم المفتون كل ما لديه من دين بين يدي عاطفته وشهوته، ولو أدى ذلك إلى تبني العقيدة النصرانية والتخلي عن الإسلام ، وهذا الأمر حاصل وواقع، بحيث يسخر الطب والتمريض ممزوجا بالأغواء والفتنة والعاطفة ليكون التأثير أبلغ والانتشار أوسع .
ولا عجب فأمم الكفر مستعدة لبذل كل شهوة وغواية للتأثير على المسلمين، فهي لا تجد حرجا في ذلك أبدا !
بل إنهم بذلك يصيبون عصفورين بحجر واحد-كما يقولون- حيث يوقعون الشباب والفتيات في الانحرافات الخلقية ، ثم ينشرون ما يريدون من تعاليم ومبادئ وأفكار، وبالتالي تتمهد أمامهم السبل لترويض المسلمين وتخديرهم، وجعلهم عبيد مادة وشهوة وهوى ، يفعلون كل شيء للحصول عليه ، ويضحون بكل شيء من أجله، وهذا ما صرح به رئيس مؤتمر القدس سنة 1935م (صمويل زويمر) حيث خاطب المبشرين والمبشرات في آخر خطابه قائلا : إنكم أعددتم شبابا في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، وأخرجتم المسلم من الإسلام ، ولم تدخلوه في المسيحية ، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده الاستعمار ، لا يهتم للعظائم ، ويحب الراحة والكسل ، ويصرف همته في الشهوات ، فإذا تعلم فللشهوات ، وإذا جمع المال فللشهوات ، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء...

نقلا عن :
الاستشراق والاستعمار / الدكتور مشاعل علي (بتصرف يسير)