المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبشرين وقساوسة شرح الله قلبهم للإسلام


Eng.Jordan
04-19-2012, 09:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بفضله اهتدى المهتدون وبرحمته تاب التائبون ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً .. وبعد :
بين أيدينا مجموعة من القصص لمنصرين وقساوسة كانوا يؤمنون بعقيدة باطلة نسخت بالإسلام ، بل كانوا دعاة لها يسعون لنشرها بين الأنام ، ورغم إيمانهم بدينهم إلا أنهم كانوا يرون ويلمسون التناقض الواضح في نصوص كتابهم المقدس وتعاليمه ، فكان الصراع بين إيمانهم بعقيدتهم وبين الحيرة والشك والتناقض والرغبة في الحصول على إجابات لأسئلة حيرتهم إلا أن الإجابة كانت تأتيهم فتزيد من الحيرة والشك ، فلا تروي ظمأ عطشهم في الوصول للحق ولا تسد جوع عقولهم للاقتناع بما بين أيديهم من أباطيل وخرافات لا ترقى لعقل عاقل ..
فبدأت رحلة البحث عن الحقيقة ، وشاء الله أن يهديهم للإسلام وتلامس شغاف قلوبهم نسمات القرآن ..
فأشرق نور الإيمان في سماء قلوبهم وغمرهم الإسلام بسماحته و يسره وبدد ظلمات اعتلت حياتهم مدة من الزمن ، وأصبحوا دعاة لدين حق بعد أن كانوا دعاة لدين باطل ..
نسأل الله أن يثبتهم ويغفر لهم ولا يزغ قلوبهم بعد أن هداهم للإيمان ، نسأل الله ذلك لنا ولهم إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير .
والآن مع القصص ..

- قصة إسلام رئيس لجان التنصير بأفريقيا (تسجيل صوتي)
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=864 (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=864)

- بعد إسلامه.. المنصر العالمي السابق أشوك كولن يانق يكشف للمجتمع تفاصيل المخطط الكنسي لتنصير المسلمين في العالم
كشف أمين عام مجلس الكنائس العالمي لوسط وشرق إفريقيا سابقاً أشوك كولن يانق أبعاد المخطط الذي تتبعه آلاف المنظمات الغربية الكنسية في تنصير المسلمين عبر وسائل وأساليب متعددة منها الغطاء الإنساني، وسلاح المعونات، وممارسة الضغوط على الحكومات العربية والإسلامية حتى تستجيب للمطالب الغربية. وأكد أشوك في حوار موسع مع مجلة المجتمع أنه شارك في مؤتمر سري عقد في ولاية تكساس الأمريكية لدراسة أوضاع كل دولة إسلامية على حدة، واتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل تنصير أبنائها أو إبعادهم عن دينهم. وقال: لقد كلفت بمهمة تسلم مبلغ مليون و800 ألف دولار من الكنيسة الهولندية وتسليمه إلى نظيرتها المصرية بهدف إنفاقه على الحركات العلمانية وبعض الأفراد في جهاز أمني رفيع لضرب حركة الإخوان المسلمين، والزج بأعضائها في السجون والمعتقلات حتى لو وصل الأمر إلى تصفية رموزها. وأوضح أن أموال المؤسسات الاستثمارية الغربية العاملة في العالم العربي والإسلامي تذهب لرعاية الأنشطة التنصيرية، لافتاً إلى أن جميع الدول الإسلامية تشهد موجات واسعة من التنصير...

وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما الدور الذي تقوم به المنظمات الغربية الخيرية في إفريقيا خاصة والعالم العربي والإسلامي بصفة عامة ؟
هي في حقيقتها منظمات كنسية تعمل تحت غطاء إنساني، لكن جوهر عملها تنصير المسلمين أو إبعادهم عن دينهم بأساليب مدروسة ومتنوعة.

كم عدد المنظمات التي يرعاها مجلس الكنائس العالمي؟
هذا العدد من الصعب إحصاؤه لكن أستطيع القول إنه بالآلاف، والسودان وحده يعمل فيه أكثر من 500 منظمة كنسية.
كيف تقوم المنظمات الكنسية بأعمال التنصير؟
المنظمات الكنسية أو بالأحرى التنصيرية لا تعمل عشوائياً، وإنما وفق دراسات وأبحاث دقيقة، فهي تدرس الدولة أو المنطقة المرشحة للتنصير من حيث خريطة أديانها وعددها، ومدى تمسك الناس بدينهم، ونوعية الأجناس، وتحديد احتياجات المنطقة من مال وغذاء وتعليم وخدمات صحية وغيرها.
وأساليب التنصير كثيرة وهي تختلف حسب دين الشخص المستهدف ومدى تمسكه به، ومدى احتياجه إلى المال والصحة والتعليم وغير ذلك، فاللادينيون تدفعهم الحاجة إلى اعتناق المسيحية دون عناء إذا ما توافرت لهم احتياجاتهم، أما المسلمون فالمنظمات الكنسية تعمل في اتجاهين: إما تنصيرهم، أو إبعادهم عن دينهم.. وأساليب تنصير المسلمين تقوم على الترغيب والتدرج والمرحلية.

وكيف كنتم تبعدون المسلم عن دينه؟
إذا كان متديناً، كنا ندخل إليه من خلال بوابة الشهوات كالشهرة أو التعليم أو المنصب أو النساء، وبأن يقوم أحد المنصرين بمصادقته، والوقوف على احتياجاته، والعمل على حل جميع مشكلاته حتى يصبح أسيراً له ومعتمداً عليه بدرجة أساسية، ومن ثم يتحكم فيه، ويتحول تلقائياً إلى النصرانية، أو يبتعد عن دينه.

وإذا فشلتم في تحقيق أهدافكم في بعض البلاد ماذا كنتم تصنعون؟
إذا فشلنا في تحقيق مرادنا كنا نلجأ إلى أساليب أخرى كثيرة، منها الضغط على الحكومات التي لا تأخذ بتوجيهات الكنيسة عن طريق دول بعينها في الغرب، ونهدد بوقف الخدمات التي نقدمها لشعوبهم.. وتلك الخدمات التي أصبحت لا غنى لهم عنها، ولا يستطيعون العيش من دونها، أو الخيار الآخر وهو فرض العقوبات عليها، وإثارة فتن واضطرابات داخلية.

ماذا عن مصادر الأموال التي تنفقها المنظمات الكنسية؟
يوجد في الدول الغربية عرف سائد بموجبه يتم اقتطاع 5% من مرتب كل موظف للتنصير، هذا فضلاً عن أن معظم المؤسسات الاستثمارية الغربية العاملة في إفريقيا وآسيا هي مؤسسات كنسية بالدرجة الأولى أي أن أموالها تذهب لصالح أنشطة الكنيسة، وبدورها تقوم الكنيسة برعاية أنشطة التنصير، فالكنيسة المصرية مثلاً كانت ترعى أكثر من 10 آلاف طالب من جنوب السودان، وتعمل على تأهيلهم لكي يصبحوا منصرين وقساوسة.

من الملاحظ أنك تقلدت العديد من المناصب الكنسية الرفيعة.. كيف كنت تعيش في ظلها؟
المنظمات الغربية كانت تغدق علينا الأموال بلا حساب، وكانت توفر لنا كل ما نحتاجه من سيارات فارهة ومساكن فاخرة، وأسفار إلى كل دول العالم، وكنا ننفق ببذخ شديد، ونعيش في ثراء وترف، غير أن كل ذلك لم يكن ليشعرني بالاستقرار النفسي، فكنت دائماً أشعر أن الأعمال التي نقوم بها غير متلائمة مع فطرتي، الأمر الذي كان يشعرني بالقلق.

كيف تركت كل هذا الترف وتحولت إلى الإسلام؟ وكيف اقتنعت به؟
الحمد لله لقد تركت للكنيسة كل شيء، وشعرت أنني ولدت من جديد، ومستقر نفسياً، بعد اعتناقي الإسلام عام 2002م رغم ما أعيشه الآن من شظف العيش، وقد تحولت إلى الإسلام عبر دراستي لمقارنة الأديان في مرحلة الماجستير وخرجت بالنتائج التالية:
* القرآن لا يحمل اسم مؤلف كما هو حال كل الأناجيل.
* القرآن هو كلام الله تعالى فهو يتناول سيرة الرسل من سيدنا آدم وحتى سيدنا محمد .
* السيرة النبوية تؤكد أن الإسلام هو أول دين وآخر دين.
* جميع الرسل نادوا بالتوحيد اتساقاً مع الإسلام.
* كل رسول كان لديه مهمة محددة وأُرسل لقوم بعينهم، بينما جاءت الرسالة الإسلامية للناس كافة.
* الكتب السابقة لا نستطيع أن نميز فيها بين كلام الله وكلام الرسول وكلام المؤلف، فكل ما قرأناه قال يوحنا وقال بطرس وقال.....
* كلام الله في الإسلام واضح، وأقوال الرسول وأفعاله معروفة، وسيرة النبي { محددة، وهذا يدل على حفظ الله لهذا الدين.
* الإسلام فيه عدالة ومساواة بين جميع المسلمين ووضوح رؤية، أما في المسيحية فهناك أشياء كثيرة كنت أخجل منها بسبب عنصريتها، إذ كنت أخجل من لون بشرتي السوداء، فضلاً عن أن البشر في ظل المسيحية مستويات ودرجات، فالسود يصلون وحدهم، والبيض يصلون وحدهم.. ففي الكنائس الأمريكية لايستطيع الأسود أن يصلي في كنائس البيض، فوزير الخارجية الأمريكي نفسه كولن باول لايستطيع أن يدخل كنيسة البيض ويخاطبهم، أما في الإسلام فلا يوجد هذا التمييز، فمن يسبق إلى المسجد يصلي في الصف الأول، والناس أمام الله سواسية، ويمكن أن يكون الإمام أسوداً أو أبيضا لا فرق.

المصدر : مجلة المجتمع
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=152316 (http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=152316)

- الأسقف الأمريكي الذي اعتنق الإسلام
جاء إلى مصر بعد أن استقال من منصبه كأسقف في إحدى الولايات الأمريكية ليدرس الإسلام على يد شيوخ الأزهر و علمائه .
كان يشعر بالشك في عقيدته بعد أن درس الفلسفة و اللاهوت ، و بعد أن كان يقوم بتدريس المواد الدينية في إحدى المدارس الثانوية الكاثوليكية ، فقد كان شغوفاً بالبحث و الدراسة حتى يستطيع أن يقوم بعمله خير قيام ، و لكن دراساته و بحوثه لم تزده إلا شكاً في عقيدته و طبيعة عمله .
وقبل أن يسرد قصة اتجاهه للإسلام و اعتناقه يتناول بالحديث طبيعة نشأته و مراحل دراسته و تطورها التي أوصلته للعمل كأسقف بولاية "نيو جيرسي" ... فيقول :
" أنا شاب أيرلندي الأصل ، نشأت في بيئة كاثوليكية متمسكة بعقيدتها ، و كل الآباء هناك يتمنون أن يكون من أبنائهم قسيس يخدم الدين المسيحي ؛ لأن هذا شرف كبير للعائلة ؛ لذلك درست في مدرسة ثانوية دينية ، ثم التحقت بكلية خاصة بالقسس بجامعة "سانت باتريك" لدراسة الفلسفة و اللاهوت لمدة ست سنوات ، و خلال فترة دراستي لم أسمع كلمة واحدة عن الإسلام .
وبعد تخرجي بشهرين فقط عام 1971 ذهبت إلى أمريكا للتبشير ، حيث تخرج الكلية مائتي قسيس كل عام ، و يأتي الأساقفة الأمريكيون فيأخذون أغلبهم إلى أمريكا للعمل بالتبشير في مناطق مختلفة ، و عملت أسقفاً بولاية "نيو جيرسي" و أصبحت مسئولاً عن إعداد برامج التوجيه الديني لكل المستويات و تدريب القائمين بهذا العمل ، و إلى جانب ذلك عملت مدرساً للمواد الدينية بالمدرسة الثانوية الكاثوليكية ، و كنت مشغوفاً بالبحث و الدراسة حتى أستطيع أن أؤدي واجبي تجاه إرشاد الناس .
.... و كنت كلما تعمقت في البحث و الدراسة انتابني شعور غريب بالشك في عقيدتي ، و لم أستطع أن أكتم ش**** ، فقررت مفاتحة رئيس الأساقفة و قلت له : لديَّ شك في عملي ، بل و في إيماني بالله حسب عقيدتنا ، فنصحني بالتريث و التفكير و أعطاني مهلة لمدة عام ريثما أفكر في الموضوع بهدوء "
و يتنهد و يزفر بزفرات حارة و هو يهز رأسه قائلاً :
" ... و خلال هذا العام عكفت على البحث و الدراسة و توجت بحثي بالحصول على درجتين للماجستير ، إحداهما في التربية الدينية و الأخرى في اللاهوت و الكتاب ، و لكن هذه الدراسات و البحوث لم تزدني إلا شكاً في عقيدتي و عملي .. و عدت إلى رئيس الأساقفة و معي استقالتي من عملي فوافق .. "
ثم يلتقط أنفاسه ليعود مستدركاً ما بدا له أنه قد فاته توضيحه فيقول :
" و لكن حتى هذه اللحظة لم أكن قد عرفت أي شيء عن الإسلام "
و يبدو أن هناك أسباباً وراء شكوكه في عقيدته كانت وراء استقالته من عمله دون أن يكون واقعاً تحت تأثير أي عقيدة أخرى .. فيحدثنا عنها قائلاً :
" هناك أسباب كثيرة ، فقد كان انتقالي من أيرلندا حيث المجتمع الريفي المتماسك إلى أمريكا حيث المجتمع الصناعي المادي و ما يتميز به من أمور غريبة ، من ذلك مثلاً عدد المذاهب المسيحية الذي يربو على ثلاثمائة مذهب .. كل واحد منها يزعم أنه على الحق دون غيره ، مما جعلني أشك في صدق هؤلاء.
كما أن هناك أشياء أخرى لم أكن مقتنعاً بها ، مثل السلطة البابوية المطلقة على الناس و التعسف في معالجة الأمور مثلما حدث من جدال طويل قد ثار حول موقف البابا من تنظيم النسل ، فهم يرفضون التنظيم مع أنه لا يوجد في الأناجيل ما يمنع ذلك .
كما أنني لم أكن مقتنعاً بفكرة الرهبنة ، حيث كثير من رجال الدين في المسيحية ممنوعون من الزواج بأمر البابا ، و هذا شئ ضد طبيعة الإنسان و فطرته .
هذه هي بعض الأسباب التي ضاعفت ش**** و جعلتني أعيش في حيرة .. كيف أعظ الناس و أنا غير مقتنع بما أقول .. لذلك قررت الاستقالة دون أن أعرف شيئاً عن الإسلام "
و بعد أن استقال قرر أن يستأنف دراسته للحصول على الدكتوراه من جامعة هارفارد ، و ذلك بعد أن اشتغل في الكنيسة تسع سنوات . و في فترة دراسته تلك كانت توافيه معلومات و بيانات عن الإسلام ، فأراد أن يستزيد منها .. فماذا يفعل؟ .. يجيب عن ذلك بقوله :
" أردت أن أعرف المزيد عن الإسلام فدرست تاريخ الإسلام و الحضارة الإسلامية ، كما حرصت على حضور بعض المحاضرات لعدد من علماء المسلمين الذين يحاضرون في القرآن و الحديث و أركان الإسلام و كل ما يتصل به ، و ذلك من باب حب الاستطلاع "
و يصمت برهة ليسترجع ذكريات حبيسة في نفسه فيقول :
" أذكر في ذلك الوقت أنني قد سمعت عن مصر و الأزهر و دوره الإسلامي الكبير .. و الغريب الذي أعجب منه كلما أسترجعه أن بداية معرفتي بالأزهر جاءت بعد رؤيتي لعرض تقدمه شيخان من الأزهر بزيهما الديني المميز اعترافاً و تقديراً لدور الأزهر كأقدم جامعة في العالم ، و ذلك في أثناء الاحتفال بمرور ثلاثمائة عام على إنشاء جامعة هارفارد حضره مندوبون عن جامعات العالم العريقة .. و هذه الصورة محفوظة في سجل الجامعة هناك ؛ و لذلك قررت أن يكون موضوع رسالتي للدكتوراه عن علماء الدين الإسلامي : أهميتهم و دورهم في المجتمع المصري من أيام الشيخ عبد المجيد سليم و حتى الآن "
و حتى ذلك الوقت لم يكن قد قرر اعتناق الإسلام ، و إنما كان اهتمامه بالدراسة فقط و التي كانت تستدعي منه مجيئه إلى مصر ليقوم بدراسة الإسلام من كليات الأزهر المتخصصة ، مثل كليه أصول الدين ، و التقائه بأساتذتها و علماء الإسلام ، فضلاً عن قراءاته المستفيضة لعدد كبير من الكتب الإسلامية .
و عندما حضر إلى مصر و شاء قدر الله أن يكون ذلك في شهر رمضان استرعى انتباهه ظاهرة غريبة بالنسبة له كأجنبي .. عنها يقول :
" حين جئت إلى مصر في شهر رمضان شاهدت المجتمع المصري منتظماً في أسلوب حياته القائم على أساس من الدين ، فالناس يذهبون إلى المسجد عند سماع الأذان و يتطهرون بماء الوضوء ثم يقفون في صفوف منتظمة ، و عند الإفطار تخلو الشوارع من المارة "
عندئذ يضحك ساخراً من نفسه عندما فسر في البداية خلو الشوارع من المارة بوجود تعليمات بحظر التجوال في ذلك الوقت ، فيعبر عن ذلك بقوله :
"ظننت في بداية الأمر أن هناك قانوناً يقضي بحظر التجوال بعد الغروب ،و لكنني عرفت السبب بعد ذلك "
ثم يعود ليكمل روايته عن تلك الظاهرة التي استرعت انتباهه في شهر رمضان فيقول :
" و رأيت أيضاً المسلمين يصلون العشاء و التراويح و يذهب بعضهم إلى أعمالهم و متاجرهم حتى ساعة متأخرة يقال عنها السحور ، ثم يصلون الفجر و ينامون "
ثم يندفع في كلامه ليؤكد حكماً استخلصه من مشاهداته في المجتمع المصري كمجتمع مسلم فيقول :
" فالمجتمع إذن منظم على أساس من الدين ، يكفي أنه قد شد انتباهي أن الأمن و الأمان سائدان في شوارع القاهرة بشكل لم أرهما من قبل في أي مكان .. فأناس يسيرون في الشوارع ليلاً في أمن و اطمئنان بدون أن يتعرضوا للاعتداء عليهم بالقتل أو غيره ، في حين أن عندنا في نيويورك مثلاً يوجد كل يوم ثمانية قتلى في الشوارع ، مع أن الأمريكيين لا يسيرون في الشوارع و الطرقات ليلاً خوفاً على حياتهم ، ليس ذلك في نيويورك وحدها بل في باقي الولايات الأمريكية ، فبرغم القوانين و العقوبات تنتشر الجرائم و الانحرافات انتشاراً مخيفاً ، و لكن الأمر يختلف في المجتمع المسلم كما هو الحال في مصر، فإيمان الناس بدينهم يجعلهم يطبقون تعاليمه بدون خوف من عقوبة أو قانون ، بل احتراماً لمبادئهم و عقيدتهم ، و هذا هو الفرق بين المجتمع هنا و المجتمع في الغرب حيث لا أمن و لا أمان "
وبرغم اقتناعه بالإسلام كمنهج حياة ينظم للبشر أسلوب معيشتهم و سلوكياتهم كما رأى بعينه من انتظام الناس في العبادة في شهر رمضان ، و برغم قراءاته في الكتب الإسلامية المترجمة ، و لاسيما ترجمة معاني القرآن الكريم و غيرها من الكتب ككتاب "حياة محمد" للدكتور محمد حسين هيكل الذي استخدم فيه الأسلوب العلمي الدقيق في الرد على شبهات المستشرقين حول الرسول و زوجاته الطاهرات ، و برغم مقابلاته مع شيوخ و علماء الأزهر ، برغم ذلك كله لم يعلن إسلامه على الفور ، ليس عن عناد فكر و غشاوة قلب ، وإنما لسبب آخر .. عن ذلك يقول موضحاً :
" إنه برغم اقتناعي الكامل بالإسلام كدين خاتم يجب أن يؤمن به الناس جميعاً ، فإنني ترددت أربعة أشهر قبل أن أعلن إسلامي ، لأدرس القرار في تأنٍ من جميع جوانبه ؛ لأنه من الصعب على الإنسان أن يغير دينه .. بعدها شرح الله صدري للإسلام فدخلت في دين الله الحق ، و سميت نفسي "مصطفى مولاني" تيمناً باسم الرسول محمد صلى الله عليه و سلم "
و في نبرة سعادة خفية كشفتها عيناه و هي تلمع كوميض الضوء و هو يصرخ قائلاً :
" في لحظة اعتناقي للإسلام شعرت أنني أدخل عالماً نورانياً يسمو بالروح و النفس ، و ذلك حينما تسلمت شهادة إشهاري الإسلام .. قد شعرت بأنني حصلت على أعلى شهادة في الدنيا .. و أحسست في الوقت ذاته أنني ألقيت عن كاهلي عبئاً ثقيلاً من الهموم و القلق و الشكوك و الشقاء .. نعم شعرت بسعادة غامرة لم أشعر بها من قبل "
و عن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم الذي هاجمه عندما كان قسيساً قال :
" لقد اقتنعت تماماً بأن محمداً صلى الله عليه و سلم هو خاتم الأنبياء و المرسلين ، و اقتنعت بسنته و تشريعاته التي اتخذها الغرب مدخلاً للطعن في رسالته مثل تعدد الزوجات التي اقتنعت تماماً بحكمتها "
ثم أضاف قائلاً :
" لقد قمت بعمل عمرة و زرت البيت الحرام و الروضة الشريفة و فاضت عيناي بالدموع أمام قبر المصطفى صلى الله عليه و سلم و قلت لنفسي حينئذ : من أنا حتى أقف أمام قبر أعظم إنسان عرفته البشرية .. و شكرت الله تعالى أن هداني للإسلام "
إن قصة اعتناق الأسقف الأمريكي للإسلام تبين إلى أي مدى ينتشر دين الله في قلعة الكفر التي لا تعترف بالإسلام و لا برسوله و تناصبهما العداء ، و لكن عندما تشاء إرادة الله في هداية أحد من عباده فلا راد لمشيئته .
المصدر : عن صحيفة اللواء الإسلامي الأسبوعية في عددها الصادر في 27 / 10 / 1988 (بتصرف)

- رئيس الأساقفة التنزاني "جون موايبوبو"
ولد في إحدى قرى تنزانيا ، و رغبت أسرته أن يتبحر في علوم النصرانية ليكون أسقفاً في الكنيسة ، فسافر لدراسة النصرانية في الولايات المتحدة الأمريكية ، و في الوقت نفسه كان قد بدأ في قراءة ترجمة معاني القرآن الكريم و بعض الكتب الإسلامية المترجمة ، حيث كانت تدور في ذهنه تساؤلات و شكوك كثيرة جعلته ـ كما يقول ـ يقارن بين القرآن الكريم و الإنجيل ، و بالتالي وجد أنه من الضروري أن يفكر أكثر إلى أي مدى يستطيع أن يكون قريباً من الله ، و بالتالي كان عليه أن يدرس و يتعمق أكثر و هو يتساءل : لماذا لا نمتثل لأوامر الله و لا نلتزم بها ؟!
و بدأ يتابع ما يفعله المسلمون و يواظب على قراءة تفاسير القرآن الكريم و ترجماته حتى استشعر بقناعة تامة بأن الدين الإسلامي هو الدين الحق ، فلم يجد بداً من أن يعتنقه و يشهر إسلامه في ديسمبر عام 1986 .
الغريب في الأمر أن "جون موايبوبو" الذي تدرج في مراتب الكنيسة حتى وصل إلى رتبة رئيس الأساقفة في تنزانيا بعد أن اعتنق الإسلام و تسمى باسم "أبي بكر" ... لم يكتَفِ بإسلامه ، بل اجتهد في أن يأخذ بيد غيره من النصارى ، و لا سيما الذين كانوا يترددون على الكنيسة و يلقي عليهم المواعظ و الدروس حتى استطاع أن يقنع أكثر من خمسة آلاف شخص للدخول في دين الإسلام .
و يذكر الداعية المسلم "أبو بكر" أنه قد صادفه كثير من المشكلات التي استهدفت أن تثنيه و ترده عن دينه الجديد ، غير أنه لم يعرها أي اهتمام ، فحسبه الله مؤيداً و نصيراً ... فقد حدث أن قام بعض المتطرفين النصارى بإحراق منزله حين كان في المملكة العربية السعودية و راح ضحيةً لهذا الحريق طفلاه التوءم من إحدى زوجتيه المسلمتين اللتين اقترن بهما بعد أن افترقت عنه زوجته النصرانية .
كما تعرض منزله لحرق آخر تم خلاله إحراق جميع الأشرطة التي سجل عليها مراحل حياته من الرهبانية إلى الإسلام ، إضافةً إلى حديثه عن الرسول صلى الله عليه و سلم في الإنجيل ، و أعماله في مجال الدعوة الإسلامية ، فضلاً عن أنه قد تعرض للموت أكثر من ثلاث مرات ، و ما زالت المحاولات تتواصل لقتله ، و مع ذلك فإنه يردد قائلاً : " أنا أشعر براحة و اطمئنان لأنني أستشعر ـ الآن ـ أن الله معي " .
المصدر : صحيفة المسلمين ـ الصادرة في 19 / 6 / 1992 (بتصرف)

- القس الأثيوبي الذي أسلم على يديه الكثيرون
نال ثقة الكنيسة فيما يقوم به من نشاط في حركات التبشير و التنصير حتى وصل إلى أعلى المراتب الكنسية ، و لكن داخله الشك عندما وقع تحت يده كتاب يتضمن تفاسير قرآنية و كانت بداية خطواته على طريق الإيمان الذي يحكيه فيقول:
" عشت سنوات من التيه ، و لم أكن أدري ما يخبئه القدر لي ... خدمت المسيحية بكل ما أستطيع ، و من ثم تدرجت في السلم الكنسي حتى وصلت إلى مراتب عليا في الكنيسة و أصبحت أحد القياديين فيها ، ثقةً من كبار القساوسة في شخصي و فيما أقوم به من نشاط بكل إخلاص و همة ، مما دفعهم إلى تحميلي مسئوليات كبرى في التبشير و التنصير .
كنت محباً للقراءة و الاطلاع ، فلم أجد كتاباً عن الإنجيل إلا قرأته حتى فوجئت و أنا أقرأ بعض الكتب الإنجيلية المترجمة أنها تتناول الدين الإسلامي و تطرح سؤالاً مؤداه : أهو دين سماوي أم لا ؟ .. و عندما وصلت إلى هذه النقطة بدأت أعيد طرح السؤال مرة أخرى ... ثم مرت الأيام و عثرت على كتاب للتفاسير القرآنية مكتوب باللغة الأمهرية ، فبدأت أقارن بين ما وجدته في هذا الكتاب و ما قرأته سابقاً في الترجمات ، فبدأت أقارن بين ما وجدته في هذا الكتاب و ما قرأته سابقاً في الترجمات الإنجيلية عن دين محمد ، حتى بدأ يداخلني الشك و أشعر بالفرق الهائل و بالتحريف الذي حدث تجاه دين الإسلام ، حتى أيقنت تماماً أن الإسلام هو الدين الحقيقي .. بعدها أشهرت إسلامي و تسميت باسم "محمد سعيد نقادو" ... بعدها عكفت على إعداد دراسة تبين أسباب إسلامي موضحاً فيها حقيقة المعلومات الخاطئة المنحرفة في الكتب الإنجيلية ، و من ثم أوردت الحقائق الثابتة و رفعتها إلى المجلس الإسلامي الأعلى في أديس أبابا " .
ثم يصمت برهةً يلتقط فيها أنفاسه ليعرض رد فعل الكنيسة فيقول :
" لم تقف الكنيسة موقف المتفرج بعد أن فضحها من عاش بداخلها ردحاً من الزمن ، فتحركت بسرعة و حركت أذنابها في السلطة الشيوعية إبَّان عهد "منجستو" و سلطوا عليّ أجهزة الأمن التي قامت باعتقالي ، و دخلت السجن لمدة ثلاثة أشهر بلا ذنب سوى أنني اعتنقت الإسلام و تخليت عن المسيحية " .
و كان لمحمد سعيد دور في الدعوة الإسلامية فيعبر عن ذلك بقوله :
" بعد خروجي من السجن استفدت من علاقاتي الشخصية و نجحت في إدخال أكثر من مائتي شخص جديد لدين الإسلام ، و لكن الأسقف "كارلويوس" رئيس القساوسة لم يهنأ له بال حتى قام برشوة أجهزة القمع في نظام "منجستو" الديكتاتوري ، و مرةً ثانية جرى اعتقالي و تأكد لي أنني لن أخرج هذه المرة من السجن ، و لا سيما أن الكنسيين مستمرون في ملاحقتي ، غير أنه بعد زيارة قام بها الدكتور "عبد الله عمر نصيف"الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي لأثيوبيا و لقائه مع الرئيس السابق "منجستو" طلب منه الإفراج عني، فاستجاب لطلبه "
و هكذا نجد أنفسنا أمام شخصية صارت تستميت من أجل عقيدتها لا يثنيها عنها المكائد المتلاحقة .
المصدر : صحيفة المسلمين ـ الصادرة في 2/ 10 / 1991 (بتصرف)

- القس المصري الذي صار معلماً للدين الإسلامي
كانت أمنية "فوزي صبحي سمعان" منذ صغره أن يصبح قساً يقَبِّل الناس يده و يعترفون له بخطاياهم لعله يمنحهم صك الغفران و يغسل ذنوبهم بسماعه الاعتراف ... و لذا كان يقف منذ طفولته المبكرة خلف قس كنيسة "ماري جرجس" بمدينة الزقازيق ـ عاصمة محافظة الشرقية بمصر ـ يتلقى منه العلم الكنسي ، و قد أسعد والديه بأنه سيكون خادماً للكنيسة ليشب نصرانياً صالحاً طبقاً لاعتقادهما .
و لم يخالف الفتى رغبة والديه في أن يكون خادماً للكنيسة يسير وراء القس حاملاً كأس النبيذ الكبيرة أو دم المسيح كما يدعون ليسقي رواد الكنيسة و ينال بركات القس .
لم يكن أحد يدري أن هذا الفتى الذي يعدونه ليصير قساً سوف يأتي يوم يكون له شأن آخر غير الذي أرادوه له ، فيتغير مسار حياته ليصبح داعية إسلامياً .
يذكر فوزي أنه برغم إخلاصه في خدمة الكنيسة فإنه كانت تؤرقه ما يسمونها "أسرار الكنيسة السبعة" و هي : التعميد ، و الاعتراف ، و شرب النبيذ ، و أكل لحم المسيح ، و الأب ، و الابن ، و الروح القدس ... و أنه طالما أخذ يفكر ملياً في فكرة الفداء أو صلب المسيح ـ عليه السلام ـ افتداءً لخطايا البشرية كما يزعم قسس النصارى و أحبارهم ، و أنه برغم سنه الغضة فإن عقله كان قد نضج بدرجة تكفي لأن يتشكك في صحة حادثة الصلب المزعومة ، و هي أحد الأركان الرئيسية في عقيدة النصارى المحرفة ، ذلك أنه عجز عن أن يجد تبريراً واحداً منطقياً لفكرة فداء خطايا البشرية ، فالعدل و المنطق السليم يقولان بأن لا تزر وازرة وزر أخرى ، فليس من العدل أو المنطق أن يُعَذَّب شخص لذنوب ارتكبها غيره .. ثم لماذا يفعل المسيح عليه السلام ذلك بنفسه إذا كان هو الله و ابن الله كما يزعمون؟! .. ألم يكن بإمكانه أن يغفر تلك الخطايا بدلاً من القبول بوضعه معلقاً على الصليب؟!
ثم كيف يقبل إله ـ كما يزعمون ـ أن يصلبه عبد من عباده ، أليس في هذا مجافاة للمنطق و تقليلاً بل و امتهاناً لقيمة ذلك الإله الذي يعبدونه من دون الله الحق؟ .. و أيضاً كيف يمكن أن يكون المسيح عليه السلام هو الله و ابن الله في آن واحد كما يزعمون؟!
كانت تلك الأفكار تدور في ذهن الفتى و تتردد في صدره ، لكنه لم يكن وقتها قادراً على أن يحلل معانيها أو يتخذ منها موقفاً حازماً ، فلا السن تؤهله لأن يتخذ قراراً و لا قدراته العقلية تسمح له بأن يخوض في دراسة الأديان ليتبين الحقائق واضحة ، فلم يكن أمامه إلا أن يواصل رحلته مع النصرانية و يسير وراء القسس مردداً ما يلقنونه له من عبارات مبهمة .
و مرت السنوات ، و كبر فوزي و صار رجلاً ، و بدأ في تحقيق أمنيته في أن يصير قساً يشار إليه بالبنان ، و تنخني له رؤوس الصبية و الكبار رجالاً و نساءً ليمنحهم بركاته المزعومة و يجلسون أمامه على كرسي الاعتراف لينصت إلى أدق أسرار حياتهم و يتكرم عليهم بمنحهم الغفران نيابةً عن الرب !!!
و لكن كم حسدهم على أنهم يقولون ما يريدون في حين أنه عاجز عن الاعتراف لأحد بحقيقة التساؤلات التي تدور بداخله و التي لو علم بها الآباء القسس الكبار لأرسلوا به إلى الدير أو قتلوه .
و يذكر فوزي أيضاً أنه كثيراً ما كان يتساءل :
" إذا كان البسطاء يعترفون للقس ، و القس يعترف للبطريرك ، و البطريرك يعترف للبابا ، و البابا يعترف لله ، فلماذا هذا التسلسل غير المنطقي ؟ ... و لماذا لا يعترف الناس لله مباشرةً و يجنبون أنفسهم شر الوقوع في براثن بعض المنحرفين من القسس الذين يستغلون تلك الاعترافات في السيطرة على الخاطئين و استغلالهم في أمور غير محمودة ؟! "
لقد كان القس الشاب يحيا صراعاً داخلياً عنيفاً ، عاش معه لمدة تصل إلى تسعة أعوام ، كان حائراً بين ما تربى عليه و تعلمه في البيت و الكنيسة ، و بين تلك التساؤلات العديدة التي لم يستطع أن يجد لها إجابة برغم دراسته لعلم اللاهوت و انخراطه في سلك الكهنوت ... و عبثاً حاول أن يقنع نفسه بتلك الإجابات الجاهزة التي ابتدعها الأحبار قبل قرون و لقنوها لخاصتهم ليردوا بها على استفسارات العامة برغم مجافاتها للحقيقة و المنطق و العقل .
لم يكن موقعه في الكنيسة يسمح له أن يسأل عن دين غير النصرانية حتى لا يفقد مورد رزقه و ثقة رعايا الكنيسة ، فضلاً عن أن هذا الموقع يجبره على إلقاء عظات دينية هو غير مقتنع بها أصلاً لإحساسه بأنها تقوم على غير أساس ، و لم يكن أمامه إلا أن يحاول وأد نيران الشك التي ثارت في أعماقه و يكبتها ، حيث إنه لم يملك الشجاعة للجهر بما يهمس به لنفسه سراً خيفة أن يناله الأذى من أهله و الكنيسة ، و لم يجد أمامه في حيرته هذه إلا أن ينكب بصدق و حماسة سراً على دراسة الأديان الأخرى .
و بالفعل أخذ يقرأ العديد من الكتب الإسلامية ، فضلاً عن القرآن الكريم الذي أخذ يتفحصه في اطلاع الراغب في استكشاف ظواهره و خوافيه ، و توقف و دمعت عيناه و هو يقرأ قوله تعالى :
{ و إذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني و أميَ إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما نفسك إنك أنت علام الغيوب (116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي و ربكم و كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم و أنت على كل شئٍ شهيد } [المائدة:116 ، 117]
قرأ فوزي تلك الكلمات و أحس بجسده يرتعش ، فقد وجد فيها الإجابات للعديد من الأسئلة التي طالما عجز عن إيجاد إجابات لها ، و جاء قوله تعالى :
{ إن مَثَلَ عيسى عند الله كمَثَل آدم خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون } [آل عمران:59]
لقد وجد أن القرآن الكريم قدم إيضاحات لم يقرأها في الأناجيل المحرفة المعتمدة لدى النصارى . إن القرآن يؤكد بشرية عيسى عليه السلام و أنه نبي مرسل لبني إسرائيل و مكلف برسالة محددة كغيره من الأنبياء .
كان فوزي خلال تلك الفترة قد تم تجنيده لأداء الخدمة العسكرية و أتاحت له هذه الفترة فرصة مراجعة النفس ، و قادته قدماه ذات يوم لدخول كنيسة في مدينة الإسماعيلية ، و وجد نفسه ـ بدون أن يشعر ـ يسجد فيها سجود المسلمين ، و اغرورقت عيناه بالدموع و هو يناجي ربه سائلاً إياه أن يلهمه السداد و يهديه إلى الدين الحق .. و لم يرفع رأسه من سجوده حتى عزم على اعتناقه الإسلام ، و بالفعل أشهر إسلامه بعيداً عن قريته و أهله خشية بطشهم و إيذائهم ، و تسمى باسم "فوزي صبحي عبد الرحمن المهدي" .
و عندما علمت أسرته بخبر اعتناقه الإسلام وقفت تجاهه موقفاً شديداً ساندتهم فيه الكنيسة و بقية الرعايا النصارى الذين ساءهم أن يشهر إسلامه ، في حين كان فوزي في الوقت نفسه يدعو ربه و يبتهل إليه أن ينقذ والده و إخوته و يهديهم للإسلام ، و قد ضاعف من ألمه أن والدته قد ماتت على دين النصرانية .
و لأن الدعاء مخ العبادة فقد استجاب الله لدعاء القلب المؤمن ، فاستيقظ ذات يوم على صوت طرقات على باب شقته ، و حين فتح الباب وجد شقيقته أمامه تعلن رغبتها في اعتناق الإسلام .. ثم لم يلبث أن جاء والده بعد فترة و لحق بابنه و ابنته على طريق الحق .
ومن الطريف أن يعمل فوزي ـ الآن ـ مدرساً للدين الإسلامي في مدارس منارات جدة بالمملكة العربية السعودية .. أما والده فقد توفاه الله بعد إسلامه بعام و نصف .. و تزوجت شقيقته من شاب نصراني هداه الله للإسلام فاعتنقه و صار داعية له ، و هو يعمل حالياً إماماً لأحد المساجد بمدينة الدوحة بدولة قطر حيث يعيش مع زوجته حياة أسرية سعيدة .
المصدر : مجلة الفيصل ـ عدد أكتوبر 1992 (بتصرف)

- أستاذ اللاهوت المسئول عن تنصير قطاع من مصر
كان يعمل راعي الكنيسة الإنجيلية و أستاذ العقائد و اللاهوت بكلية اللاهوت بأسيوط حتى عام 1953 ، ثم سكرتيراً اماً للإرسالية الألمانية السويسرية بأسوان ، و مبشراً بين المسلمين ما بين المحافظات من أسيوط إلى أسوان حتى عام 1955 ... حصل على المؤهلات المتخصصة في اللاهوت ، فحصل على دبلوم كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة عام 1948 ، ثم ماجستير في الفلسفة و اللاهوت من جامعة "برنستون" بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1952 .
و يتحدث "إبراهيم خليل أحمد" عن قصة دخوله الإسلام فيقول :
" في إحدى الأمسيات من عام 1955 سمعت القرآن مذاعاً بالمذياع ، و سمعت في قوله تعالى :
{ قل أوحيَ إليّ أنه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحداً } [الجن:1 ، 2]
كانت هاتان الآيتان بمثابة الشعلة المقدسة التي أضاءت ذهني و قلبي للبحث عن الحقيقة .. في تلك الأمسية عكفت على قراءة القرآن حتى أشرقت شمس النهار ، و كأن آيات القرآن نورٌ يتلألأ ، و كأنني أعيش في هالة من النور .. ثم قرأت مرة ثانية فثالثة فرابعة حتى وجدت قوله تعالى :
{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عنده في القرآن و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } [الأعراف:157]
.. من هذه الآية قررت أن أقوم بدراسة متحررة للكتاب المقدس ، و قررت الاستقالة من عملي كقسيس و سكرتير عام للإرساليات الأمريكية بأسوان .
و لما نفذت قراري تآمر عليّ مجموعة أطباء و أشاعوا أنني مختل العقل ، فصبرت و صمدت بكل ثقة في الله ، فسافرت إلى القاهرة حيث عملت بشركة للمبيعات "استاندرد ستاشينري" ، و في أثناء عملي بها طلب مني مدير الشركة طبع تفسير جزء عم باللغة الإنجليزية ، فتعهدت له بإنجاز هذا العمل ، و كان يظنني مسلماً ، و حمدت الله أنه لم يفطن لمسيحيتي ، فكانت بالنسبة لي دراسة إسلامية متحررة من ثياب الدبلوماسية حتى شرح الله صدري للإسلام ، و وجدت أنه لابد من الاستقالة من العمل كخطوة لإعلان إسلامي ، و فعلاً قدمت استقالتي في عام 1959 و أنشأت مكتباً تجارياً و نجحت في عملي الجديد .
و في 25 ديسمبر عام 1959 أرسلت برقية للإرسالية الأمريكية بمصر الجديدة بأنني آمنت بالله الواحد الأحد و بمحمد نبياً و رسولاً ، ثم قدمت طلباً إلى المحافظة للسير في الإجراءات الرسمية .. و تم تغيير اسمي من "إبراهيم خليل فيلبس" إلى "إبراهيم خليل أحمد" ، و تضمن القرار تغيير أسماء أولادي على النحو التالي : إسحاق إلى أسامة ، و صموئيل إلى جمال ، و ماجدة إلى نجوى ."
ثم يلتقط أنفاسه ليعاود سرد قصته و رحلته للإيمان بالإسلام ، فيقول عن المتاعب التي تعرض لها :
" فارقتني زوجتي بعد أن استنكرت عليّ و على أولادي الإسلام ، كما قررت البيوتات الأجنبية التي تتعامل في الأدوات المكتبية و مهمات المكاتب عدم التعامل معي ، و من ثم أغلقت مكتبي التجاري ، و اشتغلت كاتباً بشركة بـ 15 جنيهاً شهرياً بعد أن كان دخلي 80 جنيهاً ... و في هذه الأثناء درست السيرة النبوية ، و كانت دراستها لي عزاء و رحمة .. و لكن حتى هذه الوظيفة المتواضعة لم أستمر فيها ، فقد استطاع العملاء الأمريكان أن يوغروا الشركة ضدي حتى فصلتني ، و ظللت بعدها ثلاثة أشهر بلا عمل حتى عينت في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، و ذلك إثر محاضرة قد ألقيتها و كان عنوانها لماذا أسلمت؟ "
ثم يضحك بمرارة و سخرية و هو يقول :
" لقد تولت الكنيسة إثارة الجهات المسئولة ضدي ، حتى أن وزارتي الأوقاف و الداخلية طلبتا مني أن أكف عن إلقاء المحاضرات و إلا تعرضت لتطبيق قانون الوحدة الوطنية متهماً بالشغب و إثارة الفتن ، و ذلك بعد أن قمت بإلقاء العديد من المحاضرات في علم الأديان المقارن بالمساجد في الإسكندرية و المحلة الكبرى و أسيوط و أسوان و غيرها من المحافظات ، فقد اهتزت الكنيسة لهذه المحاضرات بعد أن علمت أن كثيراً من الشباب النصراني قد اعتنق الإسلام "
ثم يصمت في أسى ليقول بعدها :
" هذا الاختناق دفعني دفعاً إلى أن أقرر الهجرة إلى المملكة العربية السعودية حيث أضع كل خبراتي في خدمة كلية الدعوة و أصول الدين "
ثم يعود مستدركاً و موضحاً لما سبق أن أشار إليه عن أسباب اعتناقه للإسلام ، فيقول :
" إن الإيمان لابد أن ينبع من القلب أولاً ، و الواقع أن إيماني بالإسلام تسلل إلى قلبي خلال فترات طويلة كنت دائماً أقرأ القرآن الكريم و أقرأ تاريخ الرسول الكريم و أحاول أن أجد أساساً واحداً يمكن أن يقنعني أن محمداً هذا الإنسان الأمي الفقير البسيط يستطيع وحده أن يحدث كل تلك الثورة التي غيرت تاريخ العالم و لا تزال .
استوقفني كثيراً نظام التوحيد في الإسلام و هو من أبرز معالم الإسلام : { ليس كمثله شئ } [الشورى:11] ، { قل هو الله أحد (1) الله الصمد } [الإخلاص:1 ، 2] " ..
و يرفع رأسه متأملاً في السماء و يقول :
" نعم .. التوحيد يجعلني عبداً لله وحده ، و لست عبداً لأي إنسان ... التوحيد هنا يحرر الإنسان و يجعله غير خاضع لأي إنسان ، و تلك هي الحرية الحقيقية ، فلا عبودية إلا لله وحده .. عظيم جداً نظام الغفران في الإسلام ، فالقاعدة الأساسية للإيمان تقوم على الصلة المباشرة بين العبد و ربه ، فالإنسان في الإسلام يتوب إلى الله وحده ، لا وجود لوسطاء ، و لا لصكوك الغفران أو كراس الاعتراف ؛ لأن العلاقة مباشرة بين الإنسان و ربه " .
و يختتم كلامه و قد انسابت تعابيره رقراقةً :
" لا تعلم كم شعرت براحة نفسية عميقة و أنا أقرأ القرآن الكريم فأقف طويلاً عند الآية الكريمة : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيتَه خاشعاً متصدعاً من خشية الله } [الحشر:21]
كذا الآية الكريمة :
{ لتجدنَّ أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا و لتجدنَّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهباناً و أنهم لا يستكبرون (82) و إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } [المائدة:82 ، 83]
لذلك كله اتخذت قراري بإشهار إسلامي ، بل عليّ القيام بالدعوة للدين الإسلامي الذي كنت من أشد أعدائه ، يكفي أنني لم أدرس الإسلام في البداية إلا لكي أعرف كيف أطعنه و أحاربه ، و لكن النتيجة كانت عكسية فبدأ موقفي يهتز و بدأت أشعر بصراع داخلي بيني و بين نفسي ، و اكتشفت أن ما كنت أبشر به و أقوله للناس كله زيف و كذب " .
المصدر : مجلة الدعوة ـ عدد أكتوبر 1976 (بتصرف)

– المُنَصِّر المتعصب الذي تعصب للإسلام
كان اسمه قبل دخوله الإسلام "الم ولدقرقس" ، ولد في أثيوبيا و لكنه يحمل الجنسية الأرترية . كان قسيساً في الكنيسة الكاثوليكية متعصباً للمسيحية ، يقوم بالتنصير .. و يشاء الله الهادي أن يتحول إلى داعية إسلامي يقوم بالدعوة للإسلام .
يسرد قصة تحوله من قسيس متعصب إلى داعية إسلامي مؤمن برسالته فيقول :
" إن التناقضات الكثيرة في الديانة المسيحية دفعتني إلى الشك في وظيفتي كقسيس يدعو إلى النصرانية الصحيحة ، في حين أن رواية القرآن الكريم عن السيد المسيح و احترام الإسلام له جعلني أتشكك في الروايات المتناقضة للمذاهب المسيحية ، و أميل إلى مواقف الإسلام منه عليه السلام ".
ثم يوضح اللحظة التاريخية في تحوله للإسلام فيقول :
" وجدت نسخة قديمة من الإنجيل في الكنيسة الإثيوبية كتب فيها "و يأتي رسول من بعدي اسمه أحمد فاتبعوه" .. هذه النسخة تتناقض مع ما يقوله القساوسة ، و هذا ما دفعني أكثر إلى استطلاع الأمر و معرفة الإسلام معرفةً حقيقية "
و يذكر أنه أمام عظمة الإسلام و اقتناعه بأنه آخر الرسالات السماوية و أنقاها من الشوائب ، و أسماها في المعاني و المقاصد الدنيوية و الأخروية ن كل ذلك حفزه على التخلي عن كل المزايا الممنوحة له من الكنيسة ، فقد كان عمله قسيساً يمنحه مزايا كثيرة ، مثل السكن المؤثث ، و السيارة الفاخرة ، و جواز السفر الأممي ، فضلاً عن راتبه الضخم .
كما أوضح أنه وجد صعوبات و مضايقات كثيرة بعد تحوله إلى الإسلام و بعد أن فتح صفحة جديدة في حياته عندما تزوج امرأة مسلمة و بدأ ممارسة حياته وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية السمحة .
و تطرق الداعية "عبد الله إبراهيم" إلى بعض الفروق بين الإسلام و الأديان الأخرى ، فأوضح أن القرآن الكريم كتاب غير محرف و ينبذ الطبقية حيث يدعو إلى المساواة بين مختلف الأجناس و القوميات و لا يعطي أية ميزة في التفاضل إلا للتقوى و العلم .
ثم أشار إلى أن الحج مناسبة إسلامية فريدة تعطي الدليل على تساوي المسلمين مهما كانت مكانتهم الاجتماعية مثل الصلاة .
و لم يكتفِ بإسلامه ـ كما ذكرنا ـ و إنما أخذ يدعو للإسلام و ينادي بضرورة تكثيف نشاط الدعوة الإسلامية لمواجهة النشاط المنظم للتبشير المسيحي .. و يؤكد على ضرورة توحيد مواقف المسلمين لمواجهة التحديات المختلفة .. كما يقول:
" أتمنى أن يزداد اهتمام المسلمين بإخوانهم الجدد الداخلين في الإسلام حتى يصلوا إلى مرحلة متقدمة تحصنهم من الدعاية المضادة "
و مما هو جدير بالذكر أنه قد أسلم على يديه بعد إسلامه هو أكثر من أربعين نصرانياً ، فقد كان يشعر أن من واجبه أن يقوم بتعريف الإسلام و جوهره العظيم للآخرين ، لأنه دين يبعث الطمأنينة في النفس ، و يرجع ذلك ـ على حد قوله ـ لسابق خبرته بالدين المسيحي لذا فمهمته ربما تكون أيسر من إخوانه الدعاة ، و من ثم يتوقع مزيداً من اعتناق المسيحيين للإسلام .
و يتفاءل القس السابق "عبد الله إبراهيم" فيقول :
" إن مستقبل الإسلام في القارة السوداء بخير ، برغم النقص الواضح في الدعاة و عدم دعم بعض الحكومات الإسلامية لهذه الدعوة ، فالإسلام بخير برغم الفرق الواضح في الجهود المبذولة في تنصير المسلمين و ما يبذل من مال من أجل ذلك ، غير أن الداخلين في الإسلام هم الأكثر .. و برغم استغلال جهات التنصير للمجاعة الشائعة في إفريقيا فإن الإسلام يزداد انتشاراً ، و من هنا فنحن نريد و نطمع من جميع المسلمين في أنحاء العالم أن يتكاتفوا متعاونين في دعم دعوة الإسلام و تبليغها لغيرهم ممن لا يدينون بها ، خصوصاً أن انتشار الإسلام أفضل و أسرع إذا وجد الدعاة المخلصون "
هذا ، و يرى أيضاً أن المناظرات و المحاورات بين علماء الدين الإسلامي و القساوسة تخدم الإسلام ، و لا سيما إذا كانت هذه المناظرات تبحث عن الحقيقة ، على أن يكون المُناظِر المسلم ذا إلمام بالدين الإسلامي وعقيدة المسيحيين ، ويكون أيضاً ذا شخصية جذابة مقنعة تستطيع أن توضح و تظهر فساد العقائد الأخرى.

- معلمة اللاهوت "ميري واتسون" بعد إسلامها
درست اللاهوت في ثماني سنوات.. واهتديت إلى الإسلام في أسبوع
يوم إسلامي يوم ميلادي.. والمسلمون بحاجة إلى قوة الإيمان
بين الشك واليقين مسافات، وبين الشر والخير خطوات، اجتازتها "ميري واتسون" معلمة اللاهوت سابقاً بإحدى جامعات الفلبين، والمنصِّرة والقسيسة التي تحولت بفضل الله إلى داعية إسلامية تنطلق بدعوتها من بريدة بالمملكة العربية السعودية بمركز توعية الجاليات بالقصيم، لتروي لنا كيف وصلت إلى شاطئ الإسلام وتسمت باسم خديجة
بياناتك الشخصية قبل وبعد الإسلام؟
<< أحمد الله على نعمة الإسلام، كان اسمي قبل الإسلام "ميري" ولديَّ سبعة أبناء بين البنين والبنات من زوج فلبيني، فأنا أمريكية المولد في ولاية أوهايو، وعشت معظم شبابي بين لوس أنجلوس والفلبين، والآن بعد الإسلام ولله الحمد اسمي خديجة، وقد اخترته لأن السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانت أرملة وكذلك أنا كنت أرملة، وكان لديها أولاد، وأنا كذلك، وكانت تبلغ من العمر 40 عاماً عندما تزوجت من النبي صلى الله عليه و سلم ، وآمنت بما أنزل عليه ، وكذلك أنا كنت في الأربعينيات ، عندما اعتنقت الإسلام ، كما أنني معجبة جداً بشخصيتها، لأنها عندما نزل الوحي على محمد ص آزرته وشجعته دون تردد، لذلك فأنا أحب شخصيتها.
حدثينا عن رحلتك مع النصرانية :
كان لديَّ ثلاث درجات علمية : درجة من كلية ثلاث سنوات في أمريكا ، وبكالوريوس في علم اللاهوت بالفلبين ، ومعلمة اللاهوت في كليتين ، فقد كنت لاهوتية وأستاذاً محاضراً وقسيسة ومنصِّرة ، كذلك عملت في الإذاعة بمحطة الدين النصراني لإذاعة الوعظ المسيحي ، وكذلك ضيفة على برامج أخرى في التلفاز، وكتبت مقالات ضد الإسلام قبل توبتي ، فأسأل الله أن يغفر لي، فلقد كنت متعصبة جداً للنصرانية .
ما نقطة تحولك إذن من منصِّرة إلى داعية إسلامية؟
<< كنت في إحدى الحملات التنصيرية إلى الفلبين لإلقاء بعض المحاضرات ، فإذا بأستاذ محاضر فلبيني جاء من إحدى الدول العربية ، لاحظت عليه أموراً غريبة ، فأخذت أسأله وألحّ عليه حتى عرفت أنه أسلم هناك ، ولا أحد يعرف بإسلامه وقتئذ .
وكيف تخطيت هذه الحواجز وصولاً إلى الإسلام؟
<< بعدما سمعت عن الإسلام من هذا الدكتور الفلبيني راودتني أسئلة كثيرة : لماذا أسلم؟ و لماذا بدل دينه؟ لابد من أن هناك شيئاً في هذا الدين وفيما تقوله النصرانية عنه !؟ ففكرت في صديقة قديمة فلبينية أسلمت وكانت تعمل بالمملكة العربية السعودية ، فذهبت إليها ، وبدأت أسألها عن الإسلام ، وأول شيء سألتها عنه معاملة النساء ، لأن النصرانية تعتقد أن النساء المسلمات وحقوقهن في المستوى الأدنى في دينهن ، وهذا غير صحيح طبعاً ، كما كنت أعتقد أن الإسلام يسمح للأزواج بضرب زوجاتهم ، لذلك هن مختبئات وكائنات في منازلهن دائماً!!.
ارتحت كثيراً لكلامها فاستطردت أسألها عن الله عز وجل ، وعن النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، وعندما عرضت عليَّ أن أذهب إلى المركز الإسلامي ترددت ، فشجعتني ، فدعوت "الرب" وابتهلت إليه حتى يهديني ، وذهبت فاندهشوا جداً من معلوماتي الغزيرة عن النصرانية ومعتقداتي الخاطئة عن الإسلام ، وصححوا ذلك لي ، وأعطوني كتيبات أخذت أقرأ فيها كل يوم وأتحدث إليهم ثلاث ساعات يومياً لمدة أسبوع ، كنت قد قرأت بنهايته 12 كتاباً ، وكانت تلك المرة الأولى التي أقرأ فيها كتباً لمؤلفين مسلمين والنتيجة أنني اكتشفت أن الكتب التي قد كنت قرأتها من قبل لمؤلفين نصارى ممتلئة بسوء الفهم والمغالطات عن الإسلام والمسلمين ، لذلك عاودت السؤال مرة أخرى عن حقيقة القرآن الكريم ، وهذه الكلمات التي تُقال في الصلاة .
وفي نهاية الأسبوع عرفت أنه دين الحق ، وأن الله وحده لا شريك له ، وأنه هو الذي يغفر الذنوب والخطايا ، وينقذنا من عذاب الآخرة ، لكن لم يكن الإسلام قد استقر في قلبي بعد ، لأن الشيطان دائماً يشعل فتيل الخوف والقلق في النفـــس ، فكثف لي مركز التوعية الإسلامي المحاضرات ، وابتهلت إلى الله أن يهديني ، وفي خلال الشهر الثاني شعرت في ليلة ـ وأنا مستلقية على فراشـــي وكاد النوم يقارب جفوني ـ بشيء غريب استقر في قلبي ، فاعتدلت من فوري وقلت يا رب أنا مؤمنة لك وحدك ، ونطقت بالشهادة وشعرت بعدها باطمئنان وراحة تعم كل بدني ، والحمد لله على الإسلام ، ولم أندم أبداً على هذا اليوم الذي يعتبر يوم ميلادي .
وكيف تسير رحلتك مع الإسلام الآن؟
<< بعد إسلامي تركت عملي كأستاذة في كليتي ، وبعد شهور عدة طلب مني أن أنظم جلسات أو ندوات نسوية للدراسات الإسلامية في مركز إسلامي بالفلبين حيث موطن إقامتي ، وظللت أعمل به تقريباً لمدة سنة ونصف ، ثم عملت بمركز توعية الجاليات بالقصيم ـ القسم النسائي كداعية إسلامية خاصة متحدثة باللغة الفلبينية بجانب لغتي الأصلية .
وماذا عن أولادك؟
<< عندما كنت أعمل بالمركز الإسلامي بالفلبين كنت أحضر للبيت بعض الكتيبات والمجلات وأتركها بالمنزل على الطاولة "متعمدة" عسى أن يهدي الله ابني "كريستوفر" إلى الإسلام، إذ إنه الوحيد الذي يعيش معي، وبالفعل بدأ هو وصديقه يقرآنها ويتركانها كما هي تماماً ، كذلك كان لديَّ "منبه أذان" فأخذ يستمع إليه مراراً وتكراراً وأنا بالخارج ثم أخبرني بعد ذلك برغبته في الإسلام ، ففرحت جداً وشجعته ثم جاء إخوة عدة من المركز الإسلامي لمناقشته في الإسلام وعلى أثرها أعلن الشهادة وهو ابني الوحيد الذي اعتنق الإسلام في الوقت الحالي ، وسمى نفسه عمر ، وأدعو الله أن يمنَّ على باقي أولادي بنعمة الإسلام .
ما الذي أعجبك في دين الإسلام؟
<< الإسلام هو الطريق الأكمل والأمثل للحياة ، بمعنى آخر هو البوصلة التي توجه كل مظاهر الحياة في الاقتصاد والاجتماع وغيرها حتى الأسرة وكيفية التعامل بين أفرادها .
ما أكثر الآيات التي أثارت قلبك؟
<< قوله تعالى : (( هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون)) (http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=3&nAya=163). فهي تعني لي الكثير وقد ساعدتني وقت الشدة.
ما نوعية الكتب التي قرأتها؟
<< أحب القراءة جداً ، فقد قرأت في البخاري ومسلم والسيرة النبوية ، وعن بعض الصحابة والصحابيات بجانب تفسير القرآن طبعاً وكتب غيرها كثيرة.
الخوض في أجواء جديدة له متاعب ، فما الصعوبات التي واجهتها؟
<< كنت أعيش بين أمريكا والفلبين كما أن بناتي جميعهن متزوجات هناك وعندما أسلمت كان رد ثلاث من بناتي عنيفاً إزاء اعتناقي الإسلام والباقيات اعتبرنه حرية شخصية، كما أن بيتي وتليفوني وضعا تحت المراقبة ، فقررت الاستقرار في الفلبين، لكن تنكر لي أهل زوجي لأني من قبل كنت مرتبطة بهم لأن أبي وأمي ميتين ، لذلك بكيت ثلاثة أيام ، وعندما كنت أظهر في الشارع بهذا الزي كان الأطفال ينادون عليَّ بالشيخة أو الخيمة ، فكنت أعتبر هذا بمثابة دعوة إلى الإسلام ، كما تجنبني كل من يعرفني تماماً .
{ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * و إذا مروا بهم يتغامزون * و إذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * و إذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * و ما أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون * هل ثُوِّب الكفارُ ما كانوا يفعلون } (http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&nSora=83&nAya=29&taf=KATHEER&l=arb&tashkeel=0)
هل حضرت ندوات أو مؤتمرات بعد اعتناق الإسلام؟
<< لم أحضر، ولكن ألقيت العديد من المحاضرات عنه في الجامعات والكليات بالفلبين ، وقد دعيت من قبل رؤساء بعض الدول لإجراء محاورات بين مسلمة ونصرانية لكن لا أحب هذه المحاورات لأن أسلوبها عنيف في النقاش ، وأنا لا أحب هذه الطريقة في الدعوة بل أفضل الأسلوب الهادئ لا سيما اهتمامنا بالشخص نفسه أولاً ثم دعوته ثانياً .
ما رأيك فيما يُقال عن خطة عمرها ربع القرن المقبل لتنصير المسلمين؟
<< بعد قراءتي عن الإسلام وفي الإسلام علمت لماذا الإسلام مضطهد من جميع الديانات ؛ لأنه أكثر الديانات انتشاراً على مستوى العالم، وأن المسلمين أقوى ناس لأنهم لا يبدلون دينهم ولا يرضون غيره بديلاً ، ذلك أن دين الإسلام هو دين الحق وأي دين آخر لن يعطيهم ما يعطيه لهم الإسلام.
ماذا تأملين لنفسك وللإسلام؟
<< لنفسي ـ إن شاء الله ـ سأذهب إلى إفريقيا ، لأدرس بها وأعمل بالدعوة ، كما آمل أن أزور مصر لأرى فرعونها الذي ذُكر في القرآن، وجعله الله آية للناس ، أما بالنسبة للإسلام ، فنحن نحتاج إلى إظهار صحته وقوته وحسنه، وسط البيئات التي يحدث فيها تعتيم أو تشويش إعلامي. كما نحتاج إلى مسلمين أقوياء الإيمان ، إيمانهم لا يفتر، يقومون بالدعوة إلى الله .

- إسلام أكبر داعى للنصرانية في كندا !!
هذا أكبر داعى للنصرانية يعلن إسلامه ويتحول إلى أكبر داعية للإسلام في كندا ، كان من المبشرين النشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible ....
هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير .....لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور .......
في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني ....
كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك ..... لكنه ذهل مما وجده فيه .....بل واكتشف أن هذا الكتاب يحوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم .......
كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده...... لكنه لم يجد شيئا من ذلك ......
بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم !!
ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهم.....
وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 5 مرات فقط فزادت حيرة الرجل .....
أخذ يقرأ القرآن بتمعن أكثر لعله يجد مأخذا عليه ....ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء :
"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
يقول الدكتور ملير عن هذا الآية : " من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبد إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test... والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا ...."
يقول أيضا عن هذه الآية : " لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد "
أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء :
"أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون"
يقول: "إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب "
فالرتق هو الشيء المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله .
يقول الدكتور ملير : " الآن نأتي إلى الشيء المذهل في أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والادعاء بأن الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول :
"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211 إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ 212 " الشعراء
" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 98 " النحل
أرأيتم ؟؟ هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أي كتاب ؟؟ يؤلف كتاب ثم يقول قبل أن تقرأ هذا الكتاب يجب عليك أن تتعوذ مني؟؟
إن هذه الآيات من الأمور الإعجازية في هذا الكتاب المعجز ! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة "
من القصص التي أبهرت الدكتور ملير ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي لهب ...
يقول الدكتور ملير:
"هذا الرجل أبو لهب كان يكره الإسلام كرها شديدا لدرجة انه كان يتبع محمد صلى الله عليه وسلم أينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم,إذا رأى الرسول يتكلم لناس غرباء فانه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب إليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم أبيض فهو أسود ولو قال لكم ليل فهو نهار المقصد أنه يخالف أي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويشكك الناس فيه . قبل 10 سنوات من وفاة أبي لهب نزلت سورة في القران اسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر أن أبو لهب سوف يذهب إلى النار , أي بمعنى آخر أن أبو لهب لن يدخل الإسلام .
خلال عشر سنوات كل ما كان على أبو لهب أن يفعله هو أن يأتي أمام الناس ويقول "محمد يقول أني لن أسلم و سوف أدخل النار ولكني أعلن الآن أني أريد أن أدخل خل في الإسلام وأصبح مسلما !! , الآن ما رأيكم هل محمد صادق فيما يقول أم لا ؟ هل الوحي الذي يأتيه وحي الهي؟ . لكن أبو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم أن كل أفعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يخالفه في هذا الأمر .يعني القصة كأنها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي لهب أنت تكرهني وتريد أن تنهيني , حسنا لديك الفرصة أن تنقض كلامي !
لكنه لم يفعل خلال عشر سنوات !! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالإسلام !!
عشر سنوات كانت لديه الفرصة أن يهدم الإسلام بدقيقة واحدة ! ولكن لأن الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم أن أبا لهب لن يسلم . كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يعلم أن أبا لهب سوف يثبت ما في السورة إن لم يكن هذا وحيا من الله؟؟
كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات أن ما لديه حق لو لم يكن يعلم أنه وحيا من الله؟؟
لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له إلا أمر واحد هذا وحي من الله ."
1.تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
2.مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ
3.سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ
4.وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
5.فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ
يقول الدكتور ملير عن آية أبهرته لإعجازها الغيبي :
"من المعجزات الغيبية القرآنية هو التحدي للمستقبل بأشياء لا يمكن أن يتنبأ بها الإنسان وهي خاضعة لنفس الاختبار السابق إلا وهو falsification tests أو مبدأ إيجاد الأخطاء حتى تتبين صحة الشيء المراد اختباره ,وهنا سوف نرى ماذا قال القران عن علاقة المسلمين مع اليهود والنصارى .القران يقول أن اليهود هم أشد الناس عداوة للمسلمين في وهذا مستمر إلى وقتنا الحاضر فأشد الناس عداوة للمسلمين هم اليهود "
ويكمل الدكتور ملير :
"إن هذا يعتبر تحدي عظيم ذلك أن اليهود لديهم الفرصة لهدم الإسلام بأمر بسيط إلا وهو أن يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين ويقولون عندها : ها نحن نعاملكم معاملة طيبة والقران يقول إننا اشد الناس عداوة لكم ,إذن القران خطأ ! , ولكن هذا لم يحدث خلال 1400 سنة !! ولن يحدث لان هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب وليس إنسان !!"
يكمل الدكتور ملير :
" هل رأيتم أن الآية التي تتكلم عن عداوة اليهود للمسلمين تعتبر تحدي للعقول !! "
" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ 82 وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84 " المائدة
وعموما هذه الآية تنطبق على الدكتور ملير حيث أنه من النصارى الذي عندما علم الحق آمن و دخل الإسلام وأصبح داعية له..وفقه الله
يكمل الدكتور ملير عن أسلوب فريد في القرآن أذهله لإعجازه :
" بدون أدنى شك يوجد في القران توجه فريد ومذهل لا يوجد في أي مكان آخر , وذلك أن القران يعطيك معلومات معينة ويقول لك : لم تكن تعلمها من قبل !! مثل :
(ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (آل عمران : 44 )
(تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود : 49 )
(ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) (يوسف : 102 )
يكمل الدكتور ملير :
" لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الاسلوب , كل الكتب الاخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من أين أتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الإنجيل المحرف ) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص آخر كان له عدد كذا من الأبناء وأسماءهم فلان وفلان ..الخ . ولكن هذا الكتاب(الإنجيل المحرف) دائما يخبرك إذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك أن تقرأ الكتاب الفلاني أو الكتاب الفلاني لأن هذه المعلومات أتت منه "
يكمل الدكتور ملير :
" بعكس القران الذي يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة !! بل ويطلب منك أن تتأكد منها إن كنت مترددا في صحة القران بطريقة لا يمكن أن تكون من عقل بشر !! . والمذهل في الأمر هو أهل مكة في ذلك الوقت -أي وقت نزول هذه الآيات - ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بأن هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه , بالرغم من ذلك لم يقولوا : هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , أبدا لم يحدث أن قالوا مثل ذلك ولم يقولوا : نحن نعلم من أين جاء محمد بهذه المعلومات , أيضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث أن أحدا لم يجرؤ على تكذيبه أو الرد عليه لأنها فعلا معلومات جديدة كليا !!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله الذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل "

- سيف الإسلام التهامي يروي قصة إسلامه
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم
و بعد....
النشـــأة
ولدت في القاهرة في 30/7/1980 من أبوين نصرانيين,كان أبي أرمن كاثوليك و أمي إنجيلية( طوائف نصرانية ) , و كانت ابنة عم أبي راهبة في مدرسة راهبات الأرمن, و كان خالي قسيساُ في أحد الكنائس الإنجيلية, وكان لي أختان أكبر مني بأربع سنوات .
نشأت نشأة نصرانية بحتة, فمنذ نعومة أظافري و أنا أذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد، و في الأعياد، و في كل وقت أشاء حيث لم يكن علي رقيبٌ فيما يخص ذهابي للكنيسة فقد أحببت الذهاب إليها، و الاستمتاع بكل ما فيها من شعائر و صلوات و أيضاً ألعاب و معسكرات و رحلات.
التحقت بمدرسة نوباريان الأرمنية وهي مدرسة لا تقبل إلا النصارى الأرمن فقد كان عدد طلاب المدرسة من حضانة إلى ثانوي ما يقرب من 125 طالب فقط في جميع مراحل التعليم بها . وكان أول ما نفعله صباحاً في طابور المدرسة هو الصلاة ونحن واقفون في صفنا ، وكانت توجد كنيسة بالمدرسة وكان أكثر المدرسين في المدرسة نصارى .
فمن الواضح الآن للقارىء أني لم يكن لي أي اختلاط بالمسلمين إلا القليل من أصدقائي في الحي أو جيراني ، بل كانت معظم أوقاتي أقضيها بالكنيسة , وكنت أخدم كشماس في الكنيسة( والشماس هو الذي يساعد القسيس في مراسم القداس و الصلاة) .
واستمر بي الحال على ذلك حتى وصلت المرحلة الثانوية، وفي هذه المرحلة بدأت أرتبط بالكنيسة والقساوسة أكثر من ذي قبل وكنت سعيداً جداً بهذه العلاقة لأني كنت من المقربين لديهم وأصبحت أقوم بمعظم شعائر القداس من قراءة للإنجيل ورد على القسيس عندما يتلوا أي شيء منه ، بالإضافة إلى تحضير القربان والخمر للقداس (أعاذكم الله منها).
بداية الهداية:
و في يوم من الأيام كنت أجلس مع أحد أصدقائي المسلمين, فقال لي : ألن تسلم ؟
فقلت له : ولم أسلم ؟ولم لا تتنصر أنت ؟
فقال لي عبارة كانت هي أشد ما سمعت ..
قال: (أنتم كلكم في النار ) !
فيا لها من كلمة قوية وقعت عليَّ كالصاعقة ..النار؟!؟
لماذا النار؟؟و أنا أعمل كل شيء صالح لأتقرب إلى ربي لكي أدخل الجنة ثم يقول لي أني سوف أدخل...النار ؟
فعندما هدأت سألته: لماذا أدخل أنا والنصارى جميعاً النار وأنتم المسلمون تدخلون الجنة ؟
فقال : لأنكم تقولون ثالث ثلاثة وأن المسيح ابن الله وغيرها من الافتراءات على المسيح !
فقلت له: وكيف عرفت كل هذه الأشياء ..هل قرأت الإنجيل ؟
قال : لا بل قرأتها عندنا في القرآن .
الشك و اليقين
فكان هذا من الأشياء العجيبة التي سمعتها أيضاً ، فكيف يعرف القرآن ما هو في ديننا (سابقاً) وكيف يقر بأن هذه الأشياء التي نقولها على المسيح كلها كفر وتؤدي إلى النار؟ عندئذ احتار أمري وبدأت أتفكر مليا في هذا الأمر ، ثم بدأت أقرأ الإنجيل ولأول مرة على بصيرة فقد كان على قلبي عمى ، وبدأت أجد الاختلافات الشديدة في ذكر نسب المسيح!
و ادعاء ألوهيته تارة و نبوته تارة أخرى! فبدأت أتساءل من هو المسيح إذن ؟ أهو نبي أم ابن الله أم هو الله ؟

أسئلة بلا أجوبة!!
وبدأت أضع بعض الأسئلة ثم أذهب بها إلى القسيس, لكي أحصل على الإجابة الشافية, ولكني لم أجد ما يثلج صدري في أي إجابة! فأتذكر أني ذات مرة سألت القسيس: لماذا الكتاب المقدس يقول أن المسيح جالس على جبل الزيتون وهو يدعو الله ؟
. فإن كان هو الله حقاً فلمن يدعو ؟ ولمن يسجد ؟ فأجابني إجابات لم أفهم منها شيئاً .
ثم بدأت أتفكر فيما كنا نفعله في الكنيسة من اعتراف بالخطايا والذنوب للقسيس وأيضاً المناولة (وهي عبارة عن جلاش طري يوضع في الخمر فيقول القسيس أن هذين الشيئين صارا دم وجسد المسيح ومن يأخذهم يغفر له ويطهر من الداخل! )
وتساءلت كيف يغفر ذنوبي بشراً مثله مثلي ؟!!
وهو لمن يعترف؟ ومن يغفر له ؟وكيف يحل دم وجسد المسيح في هذه الكأس ؟هل هذه خرافة أم حقيقة ؟وكيف يطهر ما في داخلي ويغفر ذنوبي ؟
فبدأت الأسئلة تكثر داخلي ولم أجد لها إجابة ، فبدأت آخذ قراراتي من نفسي: مثل عدم الاعتراف للقسيس لأنه بشر مثلي ، وأيضاً عدم أخذ المناولة ، و آمنت أن المسيح عليه السلام نبياً لأنه بشر ...والإله له صفات الكمال الخاصة التي تتنافى مع صفات البشر و بدأت أقرأ الإنجيل بدون أن أقول (ربنا يسوع المسيح) [ بنص الإنجيل ] ولكن أقول يسوع المسيح (فقط) ، ولكن مع هذا لم أشعر بالراحة التي أريدها ولم أشعر أن هذا هو الحل في هذا الدين الذي أعتنقه .
{إنّ هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم}
وأثناء ذلك وفي تلك الحقبة من حياتي ، كنت ذات يوم أستذكر دروسي في غرفتي داخل منزل الأسرة الذي يقع خلفه تماماً مسجد ، وكنا في شهر رمضان وكانت مكبرات الصوت تعمل من بعد صلاة العشاء خلال صلاة التراويح ، وكان صوت الإمام الذي يقرأ القرآن يصل إلى غرفتي ..
إنه صوت خافت وجميل كنت أشعر فيه بحلاوة تمس قلبي ولم أكن قد علمت بعد أن هذه التلاوة هي القرآن الكريم .

داخل الكنيسة
ثم جاءت اللحظة التي شرح الله فيها صدري للإسلام وكان ذلك يوم الأحد بالقداس داخل الكنيسة عندما كنت أقرأ الإنجيل, قبل القداس استعداداً لقراءته على الناس خلال الصلاة.وأثناء استعدادي سألت نفسي:هل سأقول ربنا يسوع المسيح؟أم يسوع المسيح فقط ؟ لأنه نبي وليس بإله ، ولكن إذا قلت ذلك سوف يدرك الحاضرون أني تجاوزت عن تلك الكلمة ، ولكن أيضاً كيف سأخالف ضميري ..
وفي النهاية قررت أني سأقرأ الإنجيل كما هو دون تغيير مادمت أمام الناس وأن أجعل هذا التغيير عندما أقرأه بمفردي.
وجاء ميعاد قراءتي للإنجيل خلال القداس .. وبدأت أقرأ بثبات كما هو مكتوب تماماً حتى وقفت عند كلمة: (ربنا يسوع المسيح).. فأبى لساني أن ينطق بها, ولم أشعر بنفسي إلا و أنا أتجاوز كلمة (ربنا) خلال القراءة بالكلية ، وتعجب القسيس من ذلك الموقف, فأشار إلي بالجلوس فتوقفت عن القراءة ثم جلست ولكننا أكملنا الصلاة بشكل طبيعي ، حتى إذا انتهت الصلاة توجهت للغرفة الخاصة بنا..وهنالك سألني القسيس: لم فعلت ذلك ؟ لماذا لم تقرأ الإنجيل كما هو ؟ فلم أجبه, وقلت له: إني أريد أن أذهب إلى البيت لأستريح!وذهبت إلى غرفتي وأنا في غاية الدهشة..لماذا فعلت ذلك ؟ و ماذا حدث لي؟

ومنذ ذلك اليوم, وأنا أنام قبل إتمام قراءة الإنجيل يومياً كما كنت معتاداً من ذي قبل، وأصبحت لا أشعر بالراحة لا في صلاة, ولا قراءة ولا حتى الذهاب إلى الكنيسة.. وظللت أتفكر في حالي (وتخترق أذني تلك الكلمة القاسية التي قالها لي صديقي المسلم) ( كلكم في النار..)

الطريق إلى اليقين
بعدها.. أقبلت على القراءة الجادة في كتب المقارنات والكتب الإسلامية التي تتناول حياة المسيح ، فعرفت من هو المسيح في الإسلام, وعلمت أيضاً ما لم أكن أعلم: وهو ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) في إنجيل العهدين القديم و الحديث..
واكتشفت: أن المسيح وأمه مريم (عليهما السلام), مكرمان غاية التكريم في القرآن. وأن المسيح (نبيّ), قال الله له كن: فكان.
وهو (روح منه)، فتأكدت حينئذِ أن الإنجيل الذي بين يديّ محرف، ويكثر فيه اللغط .ثم علمت أن (الإسلام) هو دين الحق, وأن الله لا يرضى غير الإسلام ديناً ، وأنه هو الطريق إلى الجنة والنجاة من النار (التي لا يسعى إليها أحد).
فذهبت بعدها إلى إحدى المكتبات واشتريت مصحفاً كي أقرأ فيه..
وعندما قرأته لم أكن -حينها- أفهم منه شيئاً, ولكني والله أحسست براحة غريبة في صدري !! لقد انشرح صدري لهذا الدين الذي ارتضاه الله لعباده وكرمهم به وأرشدهم إليه, فالحمد لله أولاً, والحمد لله آخراً ,والحمد لله أبداً أبداً ، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .
ومن المدهش أيضاً أني عندما أخبرت أخواتي بالإسلام وجدتهن قد سبقاني إليه!! ولم يعارضني منهن أحد، فالحمد لله الذي منَّ علينا جميعاً بالإسلام ..فيومها نطقت بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

لقد ولدت من جديد، فما أجمله من دين, وما أعظمه من إله واحد أحد, لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .
فلك الحمد يا إلهي, أنت عزي وأنت جاهي, فمن يستعين بسؤالك وأنت لا تخيب من رجاك .
اللهم فلك الحمد علي نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان، اللهم ثبتني على ما أنا عليه واجعل آخر كلماتي في هذه الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله فيها ومن أجلها أحيا وأموت وبها ألقاك، وصلاةً وسلاما على خير المرسلين إمام النبيين محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كبيراً عظيماً إلى يوم الدين.

- معلم النصرانية "ألدو دمريس" الذي صار داعية للإسلام
كان "ألدو دمريس" أحد القساوسة الذين بلغ حماسهم للنصرانية منتهاه و من الدعاة المخلصين لها في بلاده سيريلانكا ، فقد كانت مهمته تلقين النشء الصغير عقيدة التثليث و أن يزرعها في نفوسهم و يعمقها في وجدانهم و عقلهم ليشبوا نصارى لا يعرفون غير النصرانية ديناً ، و ساعده على إتقان عمله كونه أحد المتخصصين في علم مقارنة الأديان إلى جانب مؤهله الجامعي في الاقتصاد و التجارة الذي هيأ له فرصة العمل بالمملكة العربية السعودية التي منها بدأت قصة إيمانه بالإسلام .
لقد كان "ألدو دمريس" يظن أن المسلمين قوم وثنيون يعبدون القمر ، و هذا الظن كان نتيجة فهم خاطئ بسبب تحري المسلمين ظهور القمر كل أول شهر قمري ، إذ لم يكن يدري أن هذا يعود إلى ضرورة معرفة بدايات الشهور كي يتسنى لهم أداء فريضة الصوم و الحج في موعديهما ... و كان بفهمه القاصر ـ آن ذاك ـ يعتقد أن قيام المسلمين بمثل هذا هو ضرب من ضروب عبادة القمر كما يفعل الوثنيون ، و قد أسهم في ترسيخ هذه الفكرة الخاطئة لديه نشأته في أسرة نصرانية متعصبة ، و لذلك كان أمر إسلامه بعيداً عن مخيلة من يعرفونه ، فضلاً عن مخيلته هو نفسه .
و عندما جاء "ألدو" إلى المملكة العربية السعودية استوقفه و أثار انتباهه إغلاق المحال التجارية و انصراف جموع المسلمين إلى المسجد حين يؤذن المنادي للصلاة ، لقد شده هذا المشهد بما يجسده من معانٍ عميقة في نفوس المسلمين و اعتزازهم بدينهم .. كما أثار انتباهه المعاملة الطيبة التي قوبل بها ، فضلاً عن معرفته ـ أخيراً ـ أن الإسلام يدعو إلى قيم و مبادئ لو طبقت لساد العالم الحب و العدل ، و من ثم بدأت نفسه تميل إلى معرفة سر هذا الدين .
و حين قوي هذا الإحساس في داخله بدأ لا يكتفي بالسؤال ، و إنما أخذ يبحث عن نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم كي يكتشف بنفسه نواحي بلاغته و إعجازه .. و لم يلبث أن تحقق له ما أراد حين وجدها لدى أحد أصدقائه المسلمين فاستعارها منه فرحاً ، و ظل عاكفاً عليها يدرسها حتى حان أذان الفجر و سمع المؤذن ينادي للصلاة ، فدمعت عيناه ، و لم يملك إلا أن يهرع ليغتسل و يصلي كما رأى المسلمين يفعلون .
كان لابد أن يتوج "ألدو" إيمانه بإثباته رسمياً كي يتمكن من زيارة الكعبة الشريفة و المسجد النبوي الشريف ، و من ثم توجه إلى أحد أصدقائه المسلمين ليرشده إلى طريق إشهار إسلامه الذي تحقق بحضور القاضي الشرعي معلناً مولده من جديد باسم "محمد شريف" .
و لم يكتفِ "محمد شريف" بإسلامه ، فقد شعر بأن عليه واجباً مطلوب منه أن يؤديه و هو الإسهام في هداية غيره ، و لا سيما هؤلاء الذين كان هو أحد أسباب تعمق النصرانية في نفوسهم من أهله و تلاميذه .
و استطاع بمثابرته و أسلوب حواره الهادئ المبني على الحقائق أن يقنع أهله و الكثير من أقاربه بأن الإسلام دين الحق ، فآمنوا به بما فيهم صديق قس صار ـ بعد إسلامه ـ من أخلص المؤمنين لدين الله ، كما نجح في هداية تلاميذه السابقين ، فأسلم معظمهم .
و من الجدير بالإشارة أن دراسة "محمد شريف" للنصرانية ـ كما يقول هو ـ كانت خير معين له في إقناع أولئك الذين هداهم الله ، إذ أوضح لهم بعد أن منَّ الله عليه بالهداية مدى التضارب الحاصل في الأناجيل حول طبيعة عيسى عليه السلام في الوقت الذي يتخذ القرآن الكريم موقفاً محدداً واضحاً حول طبيعة ذلك النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، موقف يقبله العقل و يتفق مع المنطق .
هذا ، و يعد "محمد شريف" نموذجاً للداعية المسلم ، حيث استفاد من معرفته لثماني لغات في الدعوة لله بين الناطقين بتلك اللغات ، و له ـ كداعية ـ آراء و أساليب للدعوة إلى دين الله ينبغي الالتفات إليها لأنها تصدر عن تجربة عملية ، من ذلك :
يرى أن الدعوة الإسلامية لا تزال تفتقر إلى أمور كثيرة ، منها على سبيل المثال قلة الرسائل و المطبوعات التي تدعو الناس إلى دين الله ، في حين كانت تتوفر لديه أثناء عمله في التنصير .
كما يرى أن الدعاة المسلمين مطالبون بالتغلغل في الأوساط الشعبية في مختلف البلدان ليشرحوا للناس حقيقة الإسلام و مزاياه الفريدة ، و لا سيما أن التصورات لدى العام في البلدان غير الإسلامية بفعل تأثير دعاة النصرانية في غير صالح الإسلام ، و من ثم فمن غير المنطقي أن ندعو الناس إلى الدخول في دين معلوماتهم عنه مشوهة .
لذا يطالب "محمد شريف" بضرورة اتباع طرق تكتيكية في الدعوة الإسلامية تبدأ بشرح جوهر الإسلام و كيف أن الدين عند الله الإسلام ، و تبيان حقيقة كون عيسى عليه السلام نبياً مرسلاً بالحق ، و توضيح مقدار إجلال المسلمين له باعتباره نبياً ، و لأمه العذراء التي يضعها الإسلام في مقدمة نساء الجنة .
و يشير كذلك إلى جزئية هامة ، و هي تقع على عاتق أثرياء المسلمين ، فيرى أن الواجب يحتم عليهم أن يبادروا إلى طبع ترجمات لمعاني القرآن الكريم و الكتب التي تتناول جوهر العقيدة الإسلامية و غيرها من الكتب التي تصلح للدعوة إلى مختلف اللغات ، ذلك أن كثيرين من أبناء الملل الأخرى يتوقون إلى التعرف على حقيقة الإسلام و تعاليمه ، غير أن حاجز اللغة يقف حجر عثرة أمام تحقيق مطلبهم .
و يبرز "محمد شريف" حقيقة ليعلمها أثرياء المسلمين ، فيقول :
"إن نشاطات التنصير تجد دعماً من أغنياء النصرانية ، في حين يلقي المسلمون تبعة نشاطات الدعوة على عاتق الحكومات و المنظمات و الهيئات التي تكون ـ عادة ـ مشغولة بألوان متعددة من النشاطات " .
و هكذا نجد أنفسنا أمام شخصية قد أخلصت في اعتناقها للإسلام ، إلى حد غيرتها على الدعوة إليه بتبصرة الدعاة المسلمين إلى أساليبها و متطلباتها ليكون لها أثر فعال .

- رئيس بعثة التنصير "جي ميشيل"
هي بعثة تنصيرية قد اتخذت في خطتها مشروع تنصير القرن الأفريقي ، على أن تكون الصومال هي نقطة الانطلاق لعمليات التنصير .. و قد اتخذت هذه البعثة مشروعاً خيرياً كستار تخفي من ورائه نشاطها المشبوه .. و كان هذا المشروع هو علاج أمراض العيون كي تنفذ من خلاله إلى المواطنين و التأثير عليهم بترغيبهم في الديانة المسيحية .
تعرضت هذه البعثة رفيعة المستوى للفشل الذريع بسبب اعتناق رئيسها للدين الإسلامي ، و الذي تعرض لمحاولات مستميتة من قِبَل البعثة التنصيرية بهدف إبعاده عن اعتناق الإسلام ، و التي وصلت إلى حد التهديد بالقتل ... و ترجع قصة هذا الخبر عندما اختارت منظمة التنصير بألمانيا الغربية "جي ميشيل" لكي يكون رئيساً للبعثة التنصيرية في الصومال ، بجانب عمله كطبيب لأمراض العيون .
و بعد خمسة أشهر تلقت المنظمة تقارير تفيد بتفانيه في عمله كطبيب ، و إهماله للشق الآخر من مهمته ، و هو التنصير ... فتلقى "جي ميشيل" برقية من رئاسة المنظمة تطلب منه ضرورة ذهابه إلى إنجلترا لقضاء فترة تدريبية لمدة شهر ثم السفر منها إلى تنزانيا .
و في إنجلترا تعرف "جي ميشيل" على صديق مسلم من الصومال يدعى "محمد باهور" الذي وطد علاقة صداقته معه ، و حدث أن دعاه ذات يوم لزيارة منزله ، و يتحدث عن تلك الزيارة قائلاً :
" بعد أن تعرفت على صديق مسلم من الصومال اسمه "محمد باهور" دعاني إلى زيارة منزله فلبيت دعوته ، و كان الترحيب من أسرته ... و أثناء الزيارة فوجئت برجل يتكلم الإنجليزية بطلاقة مدهشة ، و علمت أنه والد صديقي محمد ، و فرحت به و تمنيت أن أجذبه إلى الدين المسيحي حتى تتحقق عملية التنصير .. و بدأت مع هذا الرجل عملية جذبه للمسيحية بالحديث عنها معه و هو ينصت إليّ بإصغاء تام ، توقعت اقتناعه بما أقول ، و بالتالي سيكون مفتاح التنصير في المنطقة كلها " .
و يسترسل رئيس البعثة التنصيرية حديثه بقوله :
" بعد أن أسهبت في الكلام عن المسيحية كدين لا يرقى في مكانته أية ديانة أخرى و أنا أتعرض لعظمة الإنجيل و المسيح عيسى ابن الله ... فوجئت بوالد صديقي ممسكاً بنسخة من القرآن في يديه و سألني : أتعرف هذا الكتاب؟ .. فابتسمت و لم أجب خشية إثارته أو التلميح له بمهنتي ، و لكن أحسست أن هذا الرجل يدرك ما يدور بعقلي ، فمنحني فرصة الخروج من المأزق و بدأ هو يتحدث عن الإنجيل و عن المسيح .. و من خلال حديثه أدركت تماماً أن المسلمين جميعاً يحبون المسيح و يعترفون به ، و خصوصاً أن الإسلام ذاته يدعو إلى الإيمان به و بغيره من الرسل و الأنبياء ، بل جعل ذلك من دعائم الإيمان بالإسلام .
ثم طلب مني والد صديقي أن أوجه له أي سؤال في الإنجيل أو في القرآن ، فقلت له : كيف؟ قال : في القرآن كل شئ ".
و يصمت "جي ميشيل" برهة و هو يستعيد حكايته مع الإسلام التي نسجت خيوطها الأولى من خلال زيارة لصديقه و التقائه بوالده الذي أصغى إليه و هو يحاول أن يجذبه للمسيحية ، ثم تعقيب والد صديقه على ما سمعه منه و إفاضته في الحديث عن الإسلام في سلاسة و يسر يستسيغه العقل و التفكير المنطقي .. ثم يستطرد قائلاً :
" و تعددت زياراتي لوالد صديقي ، و كنت مُراقَباً من أفراد البعثة الذين طلبوا مني عدم الذهاب إلى هذا المنزل ، و فوجئت بعد ذلك بقرار نقل صديقي ثم اعتقاله بدون سبب ... أما بالنسبة لي فقد طلبوا مني الانتقال إلى كينيا لقضاء أجازة ممتعة على حد تعبير منظمة التنصير .. ووصلتني رسالة من والدي يطالبني فيها بالعودة إلى ألمانيا بأسرع ما يمكن " .
و لكن "جي ميشيل" رئيس بعثة التنصير رفض الاستجابة لتعليمات رئاسته في ألمانيا ، كما رفض الاستجابة لطلب والده ، فكتب هذه البرقية إلى كلٍ منهما : " اطمئنوا تماماً .. كل شئ على ما يرام ، و سأعتنق الإسلام " .
و عكف "جي ميشيل" على دراسة الإسلام و تفهم تعاليمه و أركانه التي حث عليها ، بعدها أعلن اعتناقه للإسلام و قام بتغيير اسمه إلى "عبد الجبار" .
و استمر "عبد الجبار" في الصومال يؤدي رسالته كطبيب مسلم يعرف حق الله عليه و حق المرضى ، و يعامل الناس بآداب الإسلام التي تحلى بها في سلوكياته و أخلاقياته .
المصدر : صحيفة الرأي العام في عددها الصادر في 20 / 3 / 1990 (بتصرف)

- منصِّر كبير يعتنق الإسلام و يدعو له
كان كاثوليكياً متعصباً ، حصل على دراسات متقدمة في الفاتيكان و أُرسِلَ إلى أنحاء مختلفة من أفريقيا و آسيا ليقوم بعمليات التنصير بين المسلمين ، و ذلك بعد أن صار أحد كبار المنصرين في بلغاريا .
و يشاء القدر أن يميل إلى الإسلام فيعتنقه ، و لكن كيف حدث ذلك؟
يحكي المنصر السابق "عيسى" عن ظروف تحوله إلى الإسلام فيقول :
" إن بداية شغفي بالتعرف على الإسلام جاءت في أثناء دراساتي في الكنيسة الكاثوليكية ، حيث اطلعت في مكتبة الكنيسة على مجموعة كبيرة من الكتب لم أجد فيها شيئاً إيجابياً واحداً عن الإسلام ، مما دفعني ذلك إلى عمل دراسات مقارنة بين الأديان الثلاثة ، خاصةً أنني لديّ إلمام كبير بالتوراة و الإنجيل ، و على دراية تامة بالمثالب الكثيرة التي تكشف مقدار التزوير الذي دخل عليهما ، و من ثم أخذت أربط بين ما في القرآن الكريم و ما في كتب النصارى الموضوعة ، و لم يستغرق ذلك وقتاً طويلاً حتى اهتديت للإسلام " .
ثم يمضي قائلاً :
" لقد حدث أن قابلت مجموعة من المسلمين و ساعدوني على التعرف أكثر عن الإسلام و تعاليمه و مناهجه ، حتى اقتنعت تماماً بالإسلام الذي اعتنقته في بداية الأمر سراً ، و نجحت في إقناع عشرة طلاب من جامعة "صوفيا" من بينهم فتاتان للدخول في الإسلام " .
و يضيف فيقول :
" إنني أقابل المسلمين في مكان سري لأطلعهم على خطط المنصرين و أماكن تحركهم لأساعدهم على إفشالها ، و إنني أمتنع عن الذهاب إلى المسجد خوفاً من كشف أمري بين أصدقائي الذين أثق فيهم ، و خصوصاً أن فرصة اعتناق عدد كبير من البلغار الإسلام كبيرة ، خاصة أنهم في الأصل مسلمون قد أجبروا على الارتداد " .
هذا ، و يناشد المنصر الكبير السابق "عيسى" دعاة العالم الإسلامي بالتركيز على بلغاريا و حل المشاكل المادية التي تقف عقبة في سبيل الدعوة الإسلامية .
المصدر : صحيفة المسلمين في عددها الصادر في 9 / 8 / 1991 (بتصرف)

- القس الإنجليزي "جلال الدين لودربرنتون"
ولد و نشأ بين أبوين مسيحيين ، و ولع بدراسة اللاهوت و هو في سن مبكرة ، و ارتبط بالكنيسة الإنجليزية و أعطى أعمال التبشير كل اهتمامه .
و حدث ذات يوم أن زاره صديق هندي مسلم تحدث معه في موضوع العقائد المسيحية و مقارنتها بالعقيدة الإسلامية ، و انتهت الزيارة إلا أنها لم تنتهِ في نفسه ، فقد أثارت انفعالاً شديداً في ضميره و عقله ، و صار يتدبر كل ما قيل فيها من جدال ، مما دفعه إلى إعادة النظر في العقائد المسيحية ... و يعبر عن ذلك فيقول :
" عندئذ قررت أن أبحث بنفسي متجاهلاً عقائد الناس بعد أن أيقنت بضرورة البحث عن الحقيقة مهما طال المدى في هذا السبيل ، و مهما كان الجهد حتى أصل لمزيد من المعرفة بعد أن قيل إن الإنجيل و تعاليم المسيح قد أصابها التحريف ، فعدت ثانياً إلى الإنجيل أوليه دراسة دقيقة ، فشعرت أن هناك نقصاً لم أستطع تحديده .. عندئذ ملك عليّ نفسي رغبة أن أفرغ كل وقتي لدراسة الإسلام .. و بالفعل كرست كل وقتي و جهدي له ، و من ذلك دراسة سيرة النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، و لم أكن أعلم إلا القليل النادر عنه ، برغم أن المسيحيين أجمعوا على إنكار هذا النبي العظيم الذي ظهر في الجزيرة العربية ... و لم يمضِ بي وقت طويل حتى أدركت أنه من المستحيل أن يتطرق الشك إلى جدية و صدق دعوته إلى الحق و إلى الله " .
ثم أخذ يكرر هذا المعنى و هو يقول :
" نعم شعرت أن لا خطيئة أكبر من إنكار هذا الرجل الباني بعد أن درست ما قدمه للإنسانية و جعل من المسلمين أقوى مجتمع رفيع يعاف الدنايا ... إني غير مستطيع أن أحصي ما قدمه هذا الرسول من جليل الأعمال .. " .
بعدها تساءل في ألم و وجوم قائلاً :
" أمام كل هذا الفضل و هذا الصفاء ، أليس من المحزن الأليم حقاً أن يقدح في شأنه المسيحيون و غيرهم؟! " .

- عشرون قسيساً يعتنقون الإسلام
شهدت القاهرة في شهر مارس عام 1981 مشهداً يهز الوجدان بعنف من جلاله و عظمته .. عشرون قسيساً قد أتوا من السودان يتزعمهم القس "جيمس" ليعلنوا إسلامهم بعد فترة قضوها في التبشير و الدعوة إلى الصليبية ، و قد أقيم لهم احتفال حضره ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص كما ذكرت بعض الصحف و المجلات الإسلامية ... يقول زعيمهم "جيمس" :

" كنت أقود أكبر حركة تبشيرية في الشرق الأوسط ، إذ كنت أشرف على اثنين و عشرين مركزاً للتبشير ، و كان يشرف علينا ثلاثة قساوسة من أمريكا و الفاتيكان .. و بعد دراستي و تعمقي في علم اللاهوت توثقت علاقتي بالمستشار الثقافي السعودي بالسودان ، فكان يفتح لي المكتبة بالسفارة ، و كنت أطلع على الكتب الدينية الإسلامية .. بعدها طلبت حواراً أنا و زملائي مع رجال الدين الإسلامي ، و كان ما طلبنا و تم الاتفاق على عقد الحوار مع الدكتور "محمد جميل غازي" و اللواء / أحمد عبد الوهاب و كبير قساوسة مصر بالصعيد الذي دخل الإسلام منذ فترة ، و الأستاذ خليل إبراهيم خليل ... و بعد ست ليالٍ متوالية من النقاش الحاد اقتنعنا بالدين الإسلامي و دخلنا في الإسلام " ... ثم أردف بعدها يقول :
" و الآن و بعد دخولي في الإسلام سأقوم بالدعوة إلى الإسلام ، و إذا كان قد دخل في الدين المسيحي أعداد هائلة على يدي و على يد زملائي في السودان فإن اثني عشر ألفاً ينتظرونني ليدخلوا في الإسلام " .
ثم صمت برهةً و هو يهز رأسه مستطرداً في قوله :
" ... و لكن نريد مد يد العون و المساعدة لكي يتعلم هؤلاء أمور دينهم .. إنني أقول لكم إن الخواجات يأتون من أمريكا و الفاتيكان و كل بلاد أوروبا لكي يقوموا بعمليات التبشير لأديان باطلة ، فلماذا نحن لا نقوم بالدعوة إلى الدين الحق .. الدين الإسلامي .. { إن الدين عند الله الإسلام } ؟ "
ثم أضاف قائلاً :
" إنني أحمِّل هذا العبء لكل شاب مسلم ، لأن هذا هو دور الشباب و لأنهم أكثر تأثيراً من غيرهم في المجتمعات " .

- كبير أساقفة أفريقيا يشهر إسلامه
اهتزت دوائر التنصير العالمية إثر مفاجأة كبرى شهدتها مدينة "جنيف" السويسرية ، إذ أعلن المنسينور "فردريك دولامارك" كبير أساقفة جوهانسبرج في صحن المركز الإسلامي الكبير بجنيف مؤكداً استعداده للبدء فوراً في قيامه بالتعريف بحقيقة الإسلام و العمل على نشر تعاليمه في أنحاء القارة الأفريقية .
و سادت الدهشة و الذهول أركان الكنيسة الكاثوليكية بعد أن أعلن الرجل أنه عندما درس الإسلام وجد صورة أخرى مختلفة للمسيح عيسى عليه السلام مما أحدث في نفسه أعمق الأثر .. وتخشى الكنيسة من تأثر عدد كبير من قادة العمل التنصيري بتلك المفاجأة ، حيث اشتهر "فردريك" برجاحة عقله و إنصافه للحقيقة .
المثير للانتباه أن "فردريك" قد وصلت غيرته على الإسلام إلى حد التأكيد على ضرورة تطوير أساليب الدعوة و الاهتمام بدعمها ، حيث إن هناك قصوراً في هذا الصدد ينبغي معالجته ... و قد صرح بهذا المعنى في قوله :
" من المؤسف حقاً أن الجهود التنصيرية لا تشكو من أي نقص تنظيمي أو حركي أو مالي أو معنوي ، و هذا ما نفتقده عند دعاة الإسلام ، فضلاً عن المصاعب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ... كما أن عدداً كبيراً من دعاة الإسلام ليسوا على مستوى من الإعداد الذي يؤهلهم للقيام بتلك المهمة الخطيرة أمام نظرائهم المبشرين ؛ و لذا فإن الواجب الآن يحتم على الهيئات المنوطة بالدعوة الإسلامية أن تعيد النظر في أساليب عملها و نوعية القائمين بها " .
المصدر:صحيفة المسلمين في 12 / 7 / 1991 (بتصرف)

- مبشرة مسيحية ألمانية تعتنق الإسلام بالعراق
كردستان (العراق) - أحمد الزاويتي – إسلام أون لاين.نت/ 9-1-2003
أشهرت الصحفية الألمانية "أيدت أشتر فيلد" -74 عاما- إسلامها في إقليم كردستان بشمال العراق، حيث تقيم هناك منذ عام 1999 مع زوجها الكردي المسلم "مولود الجاف". و"أيدت" التي درست التاريخ والتراث الإسلامي قضت معظم سنوات عمرها في العمل كمبشرة مسيحية بجانب عملها في الصحافة، ولها 3 أبناء رجالا وابنة واحدة، والأبناء الثلاثة قساوسة في الكنائس الألمانية.
وتحدثت فيلد لمراسل "إسلام أون لاين.نت" الخميس 9-1-2003 عن أسباب إسلامها الذي اختارت أن تشهره مع بداية عام 2003؛ ليمثل فاتحة عهد جديد في حياتها، على حد قولها. وتشير إلى أن أول ما جذبها إلى الإسلام هو ذلك العطف والحنان بين المسلمين بعكس المجتمع الغربي.
وتوضح أن السبب الآخر هو ما اكتشفته من دراستها الإسلامية من أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي اختاره الله ليكون رسولا للعالمين أجمعين كان نبيا أميًّا لا يقرأ ولا يكتب.
وتضيف أن أحد العوامل الأخرى الأساسية لدخولها الإسلام هو أن المسلم يتوجه إلى الله مباشرة دون اللجوء إلى شخص ثالث وسيط كما هو في المسيحية.
وقد استضاف تليفزيون الاتحاد الإسلامي الكردستاني في أربيل بشمال العراق السيدة أيدت؛ حيث قرأت على الهواء مباشرة وصيتها التي كتبتها إلى أهلها في ألمانيا، معلنة فيها إسلامها، وطلبت منهم دفنها في مقابر المسلمين بعد وفاتها. واتصل المشاهدون مباشرة بالصحفية الألمانية مباركين لها هذا، ومبدين فرحهم وسرورهم لإسلامها؛ حيث شكرتهم قائلة: إنها أحبت كردستان منذ أن وطئت أقدامها هذه الأرض التي وصفتها بجنة الله.

البداية.. دراسة التاريخ الإسلامي
الصحفية الألمانية تخرجت في المعهد العالي للصحافة الألمانية، وعملت كصحفية في أبرز المجلات والصحف الألمانية، ودخلت الكنيسة البروتستانتية، ثم عملت كمبشرة في الكنائس الغربية، وشاركت في حملات مساعدة اللاجئين الأكراد ولاجئي البوسنة والهرسك، وكذلك جنوب أفريقيا.
اهتمت الصحفية "أيدت" في بداية عمرها بدراسة التاريخ والتراث الإسلامي، ثم حصلت على نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم بالألمانية، واعتكفت على قراءتها بدقة، وقرأت كتابًا آخر حول الآداب والشعائر الإسلامية باللغة الألمانية، فأعجبت بالإسلام.
كما كان لزوجها الكردي المسلم "مولود جاف" دور إيجابي في تعريفها بالإسلام وتشجيعها على دراسة القرآن الكريم، وقد تعرف عليها في ألمانيا عام 1977، ثم تزوجها في أحد مساجد ألمانيا عام 1999، وهو نفس العام الذي عاد فيه بصحبتها إلى كردستان العراق ليقررا الإقامة الدائمة فيها.
وفي بداية عام 2003 قررت أيدت دخول الإسلام، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بحضور شخصية دينية مرموقة. فاتصل زوجها بالصحفي الكردي أسامة جميل الذي يعمل في مكتب الإعلام بالاتحاد الإسلامي الكردستاني في أربيل، الذي تحدث إلى "أيدت" عن تعاليم الإسلام ومبادئه في جلسة استغرقت ساعة ونصف الساعة، نطقت بعدها الزوجة بالشهادة، معلنة دخولها الإسلام طواعية، بحضور الشاعر الكردي المشهور "مدحت بيخه".
وذكر أسامة جميل في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه تحدث خلال اللقاء حول عدة نقاط، أهمها أن اعتناق الإسلام يجب أن يكون عن قناعة تامة، وبعيدا عن المسائل العاطفية والعائلية، بالإضافة إلى التركيز على اهتمام الإسلام بالمرأة كمخلوق وكائن بشري وركيزة مهمة من ركائز المجتمع الإسلامي.. وكيف اهتم الإسلام بالمرأة، وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا.
ويضيف جميل أنه تحدث أيضا عن اهتمام الإسلام برعاية الحيوانات والرأفة بها، وأن على المسلم أن يراعيها، ويقدم لها الطعام، ولا يؤذيها.

- قسيس ومائة شخص يشهرون إسلامهم في رواندا
أشهر قسيس ومائة شخص من أتباعه إسلامهم مؤخرا على يد القافلة الدعوية الطبية التي سيرتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي في منطقة 'نتينيو', وهي منطقة نائية في جمهورية 'رواندا' بوسط أفريقيا, في إطار الجهود المبذولة لنشر الدين الإسلامي في مثل تلك المناطق.
ونقلا عن 'واس', فقد أوضح تقرير القافلة أنه أثناء سيرها في إحدى المناطق البعيدة في 'رواندا' التي تبعد عشرات الكيلو مترات عن العاصمة 'كيغالي' ألقى فريق الدعوة محاضرات دينية باللغة المحلية في الساحات العامة استهدفت التعريف بالإسلام ودعوة غير المسلمين لاعتناقه ولقيت المحاضرات قبولا واسعا من أهالي المنطقة.
والتقت قافلة الندوة العالمية بأحد القساوسة حيث استمع لفريق الدعوة أثناء إلقاء دروس الوعظ والإرشاد طوال مدة إقامة القافلة في المنطقة لتبصير المسلمين بأمور دينهم، وبعد مناقشة طويلة أسلم القسيس، ولحظة نطقه بالشهادتين أسلم معه مائة شخص من أهالي منطقة 'نتينيو'.
وعندما سئل القسيس لماذا لم يعتنق الإسلام منذ فترة طويلة؟
أجاب بعدم معرفته بالدين الإسلامي وتعاليمه.
وأضاف: لم يكن اعتناقي للدين الإسلامي بالأمر المستغرب بالنسبة لي؛ لأني كنت أشعر وكأني مسلم من ذي قبل؛ لأن هناك أمورا كثيرة في النصرانية لم أكن مقتنعا بها على الإطلاق وقد كانت نظرتي تتوافق مع ما وجدته في الإسلام,,.
المصدر : مفكرة الإسلام

- قسيس في مكة
( فقادو) من أشهر قساوسة أثيوبيا، ذاع صيته وانتشر اسمه لنشاطه في تنصير أعداد كبيرة من أبناء جلدته، تعمق في دراسة النصرانية واطلع على أدق تفاصيلها وخفاياها، وأصبح علماً بارزاً من أعلامها، وقد أكسبته هذه الشهرة الجاه والمال وأصبح ذا شأن عظيم في أوساط نصارى القرن الأفريقي.
رأى في منامه كأنه يقرأ سورة الإخلاص بكاملها {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد} ونظراً لما يمتاز به من ذكاء حاد وفطنة وحس يقظ لم تمر عليه هذه الرؤيا مرور الكرام بل ظل يدور حولها ويمعن النظر في تفسيرها ويفكر في فحواها ومغزاها. ولما لم يصل إلى نتيجة مقنعة حول تعبير هذه الرؤيا ذهب إلى مكتب رابطة العالم الإسلامي بأثيوبيا علّه يجد ما يطفىء ظمأه، ويجد تعليلاً وتوضيحاً وتفسيراً لرؤيته التي لم يهدأ له بال بعدها لإدراكه بأن هذه السورة من سور القرآن.
وقد وجد في مكتب الرابطة ضالته إذ أوضح له مدير المكتب مغزى هذه الرؤيا وأن الله عز وجل أراد له الهداية وإخراجه من الظلمات إلى النور وكعادة مكاتب الرابطة، المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، في نشر الدعوة الإسلامية وإرشاد الناس إلى دين الله اقتنع السيد (فقادو) بعد عدة زيارات للمكتب بالإسلام وأشهر إسلامه بحمد الله وأصبح اسمه (محمد سعيد).
ونظراً لما يمثله هذا الرجل من ثقل في النصرانية فقد أزعج إسلامه الكنيسة واعتبروه مارقاً عن ديانتهم ولا مناص من عودته إلى النصرانية أو تصفيته جسدياً. وفي الجانب الآخر يعتبر إسلام هذا الرجل مكسباً كبيراً للمسلمين نظراً لكثرة أتباعه وتأثيره عليهم وتأثرهم به مما سيؤدي إلى إسلام قرى بأكملها وهذا ما تم بالفعل.
ولما أحس رجال الكنيسة بما يمثله (فقادو) من خطورة وأدركوا تمسكه بالإسلام واستحالة عودته إلى ديانتهم قرروا الانتقام منه وقد فطن إلى ذلك. وقام مكتب الرابطة بأثيوبيا بالتنسيق مع الأمانة العامة للرابطة بمكة المكرمة بمنحه تأشيرة دخول إلى المملكة العربية السعودية لإبعاده عن مضايقات رجال الكنيسة من جهة ولتعليمه مبادىء الإسلام في مهبط الوحي من جهة أخرى. ونظراً لعدم إلمامه باللغة العربية فقد تم إلحاقه بمعهد اللغة العربية التابع لجامعة أم القرى بمنحة من الرابطة وتم تأمين سكن مناسب له ولأسرته بمكة المكرمة وتخصيص راتب شهري يليق بمكانته. ونظراً لحدة ذكائه كما أسلفت فقد تعلم أساسيات اللغة العربية في وقت قياسي وتعمق في دراسة الإسلام وحسن إسلامه وظهرت سمات الصلاح في وجهه وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم وترقق قلبه وأصبح دائم البكاء من شدة فرحه بما أنعم الله عليه من نور الهداية.
وفي هذه الأثناء جاءته ابنة راعي الكنيسة قادمة من إثيوبيا وهى شابة حسناء، أتته باكية مستنجدة مدعية بأن أباها طردها عندما أدرك أنها سوف تعتنق الدين الإسلامي وهى جاءت إلى فقادو لكي ينقذها من أسرتها التي تريد قتلها وطلبت منه أن يتزوجها ويعلمها الإسلام وتم لها ما أرادت فتزوجها وأسكنها في جدة لأن زوجته الأولى أسلمت معه وسكنت في مكة المكرمة.
ولم يكن يعلم بما حيك له من سوء وما دبر له من مكائد فقد يئس رجال الكنيسة من عودته إلى ديانتهم فخططوا لقتله حتى وإن كان خارج أثيوبيا.
وأرسلوا له هذه الحسناء المصابة بمرض الإيدز وبالتالي انتقلت إليه العدوى ونقلها دون أن يعلم إلى زوجته الأولى. ولما أدركت هذه الشابة نجاح مهمتها ولّت هاربة إلى إثيوبيا تاركة هذا المرض يسري في جسد محمد سعيد وزوجته. ولم يمهلهما المرض كثيراً حيث توفيت زوجته بعد عدة أشهر أما هو فقد هزل جسمه وضعفت قوته ثم قضى نحبه ودفن بمكة المكرمة. نسأل الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته.
وصدق الله العظيم: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم....} [البقرة:120] .
المصدر : الشبكة الإسلامية

- من الظلمات إلى النور( قصة إسلام قس نصراني )
( إيفور إيويس ) شاب يافع ممتلئ حيوية ونشاطاً . تلقَّى الدراسات الدينية النصرانية على أيدي قساوسة ، فنشَّأه أبوه على حب الكنيسة والعمل لها . انخرط في الجامعة وهو يحمل الفكر النصراني ، وبدأ دراسة التجارة والاقتصاد . أخذ على عاتقه التنصير وهو على مدرجات الجامعة ، وتخصص في تنصير المسلمين ، أو إخراجهم من دينهم إلى الفراغ الروحي .
ولكن مع هذه الحيوية والنشاط في تنصير الناس لم يشعر بالراحة النفسية ، مع أنه بلغ منصباً عالياً ؛ حيث أصبح كبير أساقفة الكنيسة التي يعمل فيها ، ومع ذلك لم تستقم نفسه على هذا الدين ، وأحس بأنه لا يشبع الروح ، فجرب الهندوسية ولم تزده إلا نفوراً ، فالأسرار والطقوس الهلامية التي تؤديها الطائفة الهندوسية لا تستقيم مع صفاء النفس وتعلقها بالله . بل إن الأفراد الذين يشركون مع الله آلهة أخرى لا تستقيم حالهم بل يزيد هذا الشرك من حيرة الإنسان ، ويملأ قلبه حيرة ووحشة . فأيقن ( إيفور ) أن الهندوسية لا تصلح أيديولوجية روحية ؛ فهي لا تخدم مصالح الإنسان وحاجاته ؛ لأنها تمجد إنساناً وتصنع منه آلهة مع الله ؛ فجرب الشيوعية وقراءة كتبهم ومبادئهم ولكن لم تشفِ هذه المبادئ حاجته الروحية ، فشعر بشيء من الألم يعتصر قلبه . يقول ( إيفور ) : إن العقيدة النصرانية لا تصلح أن تكون ديناً عالمياً ؛ فهي لا تلبي حاجة النفس ولا توازن بين الفرد والمجتمع ، بل لا توازن بين الدنيا والآخرة ؛ فغالبية النصارى في العالم يشعرون بخواء روحي ونقص في الجانب العبادي ، لا لشيء ، ولكن لأنهم لا يوحدون الله بالعبادة . ففي دينهم أسرار لا يسمح للفرد العادي أن يعرفها ، وهناك طبقية ؛ فالسدنة غير القساوسة ، والقساوسة غير الإنسان العادي ، وأنت في خضم هذا المشروع الطبقي تنسى ربك وتتعلق بالقسيس ؛ لأنه هو الذي يصفح ، وهو الذي يغفر ، وهو الذي يمتلك ناصيتك من دون الله .
إن الإنسان العاقل المنصف يشعر بالخيبة وهو يقرأ التناقضات في نسخ الإنجيل ، ويشعر بالرغبة في التقيؤ وهو يقرأ القصص التي لا تصح من عامة الناس ؛ فكيف من خير البشر : « الأنبياء وأبنائهم وبناتهم وزوجاتهم » .
ومما زاد في عجبه أن المسلمين في سيريلانكا حيث ولد وترعرع يختلفون عن المسلمين في بلاد الحرمين من حيث التطبيق والعمل للإسلام . وما رآه من تهاون في العبادات وعدم التفريق بين ما هو حلال وما هو حرام في بلده جعله يوقن أن الإسلام هنا له معنى خاص ، وهو الإسلام الذي يخوِّف سدنة الكنيسة ويقلق مضجعهم . ويضيف إيفور قائلاً : « إن من الأمور التي زادت في حيرته وعدم فهمه للإسلام دور الهلال في حياة المسلم ، يقول : « كنت أسمع أن الهلال الذي يعد رمزاً للمسلمين مهمٌّ في حياتهم ، وكثير ممن يشرح دور الهلال في حياة المسلم يشبهه بالصليب عند النصارى ؛ فالمسلم يصوم إذا رأى الهلال ، ويفطر إذا رآه مرة أخرى ، ويصوم إذا اكتمل البدر ، ويحدد مواقيت الحج بالهلال ، ويوضع على المنابر في المساجد ، مما جعلني أعتقد جهلاً أن الهلال هو المعبود وليس الله تعالى » ! !
كنت أثرت موضوعاً في الكنيسة سبب لي جدلاً كبيراً ، وصممت على تنفيذ ذلك الأمر مهما كانت العواقب ومهما بلغ الثمن . طرحت فكرة الدعوة إلى النصرانية في بلاد المسلمين وبالتحديد في بلاد الحرمين ، إلا أن القساوسة ومَنْ حولي عارضوا الأمر بشدة ، وحاولوا تخويفي ؛ فعقوبة مرتكب هذا الأمر الموت ؛ حيث يقطع رأسه أمام الناس . أردت أن أكتشف هذا العالم المجهول ، وأرى علاقة الهلال بالمسلمين ، وأرى مدى تقبلهم لعقيدة التثليث . فكرت في الأمر ملياً ورأيت أن أقتحم هذه التجربة .
ذهبت إلى مكاتب التوظيف ووجدت وظيفة مأمور مستودع في شركة عربية في بلاد الحرمين ، لم أتردد بالقبول ، وفي فترة وجيزة أنهيت وثائق السفر ، وركبت الطيارة أوائل عام 1983م وكلي أمل في أن أمارس نشاط التنصير لأُرضي الكنيسة ، وأُثبت لهم صحة فرضيتي ، ولأشعر بالرضا والزهو والفخر بقدراتي على الإقناع . كنت أتصور أن المسلمين في هذا البلد مثل المسلمين في بلادي ، لكن الفرق شاسع والمهمة لم تكن سهلة .
لقد تغيرت نظرتي لديني ودين قومي عندما رأيت مظاهر الالتزام بهذا الدين ، فلم أعد أجد في نفسي الرغبة الجامحة للتنصير ، بل أصبحت أنظر للمسلمين نظرة إعجاب وتقدير يشوبها شيء من الاحتقار لذاتي ومعتقدي ، لقد تحركت في داخلي موجة كره لديني ، وبدأ الشك يساورني مرة أخرى ، وأحسست أنني لست على الطريق المستقيم .
ومما لفت نظري تعظيم المسلمين للقرآن الكريم ؛ فهم لا يلمسونه إلا إذا كانوا متطهرين ، ولا يسمحون لغير المسلم بلمسه فضلاً عن قراءته ، ويطبقون بعض الأحكام عند قراءته ويتغير صوتهم ( الترتيل ) عندما يقرؤونه ، ويشعرون أنهم يعظمون الله تعالى ويتعبدونه بتلاوته . مع أننا عندما نتعامل مع الإنجيل لا نقيم لهذه الأحكام وزناً ، بل لا يهمنا من يقرأ الإنجيل ، وعلى أي حالة كان ، بل إننا لا نقيم له قداسة ولا تعظيماً ؛ فنأخذه إلى بيت الخلاء ، ونهجره ، ولا نؤمن بكثير مما فيه .
فأحدث هذا الأمر شيئاً في نفسي وهزني أمر تعظيم القرآن وأوجد في نفسي رغبة شديدة لقراءته والبحث فيه لعلِّي أجد بعضاً من المتناقضات كما هو الحال في كتابنا المقدس . ولكن لم أعثر على نسخة مترجمة ، بل لم أجد من يعيرني نسخته ؛ فأنا في نظرهم كافر لا يجوز أن ألمس القرآن . ومضت الأيام وهذه الرغبة تراودني وفضولي يقودني للسؤال عن النسخة المترجمة معانيها من القرآن كلما سنحت الفرصة ، إلا أن الجهد ذهب سدى والأمر لم يتيسر لي بسهولة .
وذات ليلة دعاني مهندس باكستاني لتناول طعام العشاء في منزله ؛ فهذه آخر ليلة له في مدينة المجمعة ؛ حيث نعمل ؛ فهو سيسافر من الغد إلى أهله سفراً نهائياً وأثناء تناول العشاء لمحت نسخة مترجمة لمعاني القرآن إلى الإنجليزية فطلبت من المهندس الباكستاني أن يعيرني إياها ، ففعل ، فطرت فرحاً ولم تسعني الدنيا من الغبطة والسرور ، بل لم تعد لي شهية في الأكل أو الشرب ، فقط أريد أن أتصفح القرآن ، وأعرف ماذا فيه . وبدأت فكرة البحث عن المتناقضات تتسلل إلى رأسي ، وبدأ الشيطان يسوِّل لي ويعدني ويمنيني .
خرجت من منزل المهندس وذهبت إلى بيتي ، وبدأت أقرأ في النسخة المترجمة ، وأول ما قرأت : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) شعرت بقشعريرة في جسمي ، لقد قرأت كل الكتب المقدسة من الإنجيل إلى التوراة إلى كتب الأديان الأخرى ولكني لم أجد أي كتاب يبدأ باسم الله . إن للبسملة معنى استقر في قلبي ؛ فأول مرة في حياتي أقرأ البسملة ، اسم الله تعالى ، بعده صفة يغفل عنها الكثير ( الرحمن ) لقد تركت هذه الجملة في نفسي أثراً عجيباً ، ودفعتني لأقرأ بتمعن وبقلب مفتوح .
ثم دلفت إلى سورة الفاتحة ، إنها ترسم ما قاله عيسى عليه السلام لأصحابه عندما أرادوا أن يعرفوا كيف يحيُّون الإله ، فقال لهم أن يحمدوه ويمجدوه ويدعوه ؛ وهذا ما وجدته في سورة الفاتحة التي فتحت قلبي على مصراعيه ، وانهال النور المضيء إلى قلبي ، فأضاء أركان جسمي وجوانبه ... لكم أشعر بطعم السعادة ، والإيمان يملأ قلبي وأنا أقرأ كلام الله تعالى .
بعد ذلك قرأت سورة البقرة ، هذه السورة العظيمة والقرآن كله عظيم : ( الم * ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) ( البقرة : 1-2 ) يا للعجب هذه الآية أو معناها أجده في الكتب المقدسة التي قرأتها ، ولكن في ختام الكتاب بعد أن تنتهي المقاطع والتعاليم الدينية والقصص والمواعظ تأتي هذه الآية أو معناها لكن في هذا الكتاب أتت هذه الآية في أوله شامخة تعلن أن هذا الكتاب كامل وشامل لا ينقصه شيء . يا للعجب ! ! من يملك مثل هذه القدرة ؟ إنه الله الواحد الأحد ، أكملت القراءة إلى أن وصلت إلى الآية الرابعة : ] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ ( البقرة : 4 ) ، لقد زلزلت هذه الآية ما بقي في قلبي من ريب ، وأزالت ما فيه من تساؤلات لا معنى لها . لقد جعلت قلبي ينفتح على مصراعيه ، وأعلنت بين جوانب نفسي أن هذا الدين حق ، وأن الذي أنزل القرآن هو المعبود المستحق للعبادة وحده ... لم أعد قادراً على التحمل ؛ فأنا أريد أن أمارس العبادة الصحيحة ... لقد تذكرت قول المسيح عليه السلام إنه سيأتي بعدي من يقودكم إلى الحق والهدى ، فهذا هو الحق والهدى الذي بشر به عيسى عليه السلام .
إنني الآن مسلم ، ولكن لا أحد يعرف أنني مسلم ، وعليَّ أن أصلي وأمارس الإسلام ، وقبل الصلاة يجب أن أتطهر ، ولكن كيف يتطهر المسلمون ؟ لا أعلم .
ودخل وقت الصلاة وسمعت المؤذن ينادي للصلاة ، قمت وخلعت ملابسي كلها وغسلت جسمي ، ثم دلفت نحو المسجد لأول مرة ، ووقفت في الصف أقلد مَنْ على يميني وشمالي إلى أن فرغت من الصلاة وعدت إلى بيتي وأنا أشعر بنور في قلبي ، ولأول مرة أشعر بالراحة ، أول مرة أشعر بقيمة العبادة ، أول مرة أشعر بطعم الإيمان ، وأخذت أكتب ما أسمع من الإمام وأحاول أن أقول مثل ما يقول ، وبقيت على هذه الحالة لمدة يومين وأنا أغتسل غسلاً كاملاً خمس مرات في اليوم الواحد ، وفي اليوم الثالث إذا بالإمام يمسكني من يدي ويبدأ يعاتبني بصوت مرتفع ، فهمت منه أنه عاتب عليَّ ؛ لأنني لا أصلي في المسجد وأنا جار المسجد ؛ فقد كان مظهري وأنا ملتحٍ يوحي بأني مسلم . فأخبرته أنني مسلم جديد وأنني اعتنقت الإسلام حديثاً ففرح بي وفرح بي الآخرون .
وبقيت على حالي أياماً عدة وأنا أغتسل قبل كل صلاة إلى أن قدم إلى مكان عملي اثنان من خارج المدينة وكان الوقت وقت صلاة فطلبا مني أن آذن لهما بالدخول إلى المرحاض للوضوء استعداداً للصلاة ، فقلت لهما : « لا » وأرشدتهما إلى مكان مفتوح يصلح للوضوء . وغضبا عليَّ غضباً شديداً ، وإنما أردت أن تتاح لي الفرصة لتعلُّم الوضوء بالمشاهدة ، وبعد أن أتما وضوءهما ، قمت وتوضأت مثلهما ، وهما في دهشة وحيرة من أمر هذا النصراني الذي يتوضأ مثلهما تماماً ! بدأت تعلُّم الواجبات وأركان الدين والعبادات ، وكلما قرأت زادت محبتي لهذا الدين ، وتعلمت الكثير ، ولعل أهم ما لفت نظري وجذبني لهذا الدين أنه دين شامل وكامل يعالج جوانب كثيرة في حياة الفرد والمجتمع ، ويوازن بين الدنيا والآخرة ، ويقدم للبشرية مشاريع إصلاح اقتصادية واجتماعية ونفسية .
وفي يوم من الأيام أخذني الإمام إلى مدير المعهد العلمي في مدينة المجمعة الذي أهداني عدداً كبيراً من الكتب المترجمة باللغة الإنجليزية ، وأخبرني أن لديه مستودعاً للكتب باللغات الأجنبية ، كالألمانية والفرنسية ، وغيرها فأخذت هذه الكتب وبدأت مشروع الدعوة إلى الإسلام من خلالها ؛ وعلى أثر ذلك شرعت في إعداد فريق للعمل في الدعوة إلى الله ، ونجحنا ولله الحمد والمنة والفضل في هداية كثير من الناس في منطقتنا والمناطق المجاورة ، وصار شغلنا الشاغل هو الدعوة إلى الله تعالى وسط غير المسلمين .
ومن خلال تجربتي في الدعوة للنصرانية عرفت أن المسلم المتمكن من عقيدته العارف بالواجبات يتعذر علينا إقناعه أو خلخلة عقيدته ، ذلك أن الحجج التي نحاجُّ بها تعد من البديهيات عنده ، بل أحياناً يحرجنا بإثارة نقاط مثل التثليث وألوهية عيسى ، والغفران ، وأصل الخطيئة ، وغيرها كثير ، ولا يدخل في معتقد النصارى إلا القليل ، وهم من أولئك الذين ليس لهم حظ من العلم بالدين .
إن الدعاة إلى النصرانية في الآونة الأخيرة سلكوا مسلكاً خطيراً يتمثل في قبولهم المسلم ليعيش بينهم ، بل ويقدمون له المغريات مثل المرتب العالي والمسكن المؤثث ، بل ويسمحون للمسلمين ببناء المساجد وإقامة الشعائر الدينية ، ولا يمنعونهم من مزاولة ما يريدون تحت شعار الحرية الدينية ، وهم في الحقيقة يخططون لتنصير الجيل القادم .
فعندما يدخل المسلم في عالمهم محافظاً على دينه حريصاً على أداء ما افترضه الله عليه فإنهم يعمدون إلى تثقيف أبنائه وبناته بالثقافة الغربية ، ولا تخلو من بعض المعتقدات النصرانية ، فينشأ بين أحضانهم يراهم في الليل والنهار ، ويسمع منهم ، ويقتدي بهم حتى إذا أدرك وبلغ سن الرشد سهل عليهم قيادته إلى معتقدهم ، وهذا ما تحاول الكنيسة العالمية بثه بين المنصرين وأتباعهم ، وهذا ما ينطوي عليه مبدأ النظام العالمي الجديد .
فهل نعي خطر ما يخططونه لهدم الإسلام ؟ والله نسأل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .
المصدر : مجلة البيان

وفي الختام ..
هذه القصص ليست إلا نماذج لأولئك الذين شرح الله صدورهم للهدى ، والمطلوب من أمة الدعوة أن تكثف من نشاطها في أوساط النصارى والكفار سواء المقيمين منهم في بلاد المسلمين أو حتى غيرهم في عقر ديارهم ، فما أشد حاجتنا إلى الدعاة المخلصين الذين ينشرون دين الله بين الأنام ويدعونهم إلى دار السلام ، فكم من قلوب أناروها بنور الإسلام ، وكم من أمم أخرجوها من ظلمات الكفر والشرك إلى نور التوحيد والإيمان ، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .
قال تعالى : ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) فصلت / 33 .
فالدعوة إلى الله لها ثمراتها العظيمة مع الكفار ومع العصاة ومع غيرهم ، وكم من المكاسب التي ستعود لأمتنا الإسلامية بإسلام هؤلاء المنصرين ، فهم قد كانوا مع قومهم يخططون ويدبرون المكائد ضد الإسلام والمسلمين ، وبإسلامهم سيقومون بكشف خططهم وتنبيه إخوانهم المسلمين لمكائدهم .
ولا ننسى الأجر العظيم من الله عزو جل لمن دعا إليه ثم شاء الله واهتدى على يدي ذلك الداعي كافر أو عاصي أو مبتدع فهو له خير من حمر النعم ، والمقصود خير من الدنيا وما عليها : ( لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من ‏ ‏حمر النعم ) رواه البخاري .
ومع الدعوة القدوة الحسنة ليرى الناس الإسلام على حقيقته المشرقة الوضيئة متمثلاً في أهله فيزدادون إقبالاً عليه ويدخلون في دين الله أفواجاً .
وليكن نداء كل داعية إلى الله كما قال شعيب عليه السلام : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) هود / 88 .

والله من وراء القصد
إعداد أختكم / نــوران