المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنصير وأساليبه


Eng.Jordan
04-19-2012, 09:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، مغيث المضطرين و ناصر المستضعفين ، أشهد أن لا إله إلا هو كتب النصرة لهذا الدين وأنه لا يهدي كيد الخائنين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرة خلقه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعــد :

ابتليت هذه الأمة بالنوازل والعداء المبين من أعداء الدين وعلى رأسهم عباد الصليب ،فما زالوا يكيدون ويمكرون ليردوا الناس عن دينهم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق .
وإنهم لما فشلت حروبهم الصليبية على ديار الإسلام انقلبوا يخططون لغزو من نوع آخر، غزو تتواجه فيه الحشود – لا حشود العساكر – بل حشود العقول والأفكار.
وغزو تستعمر فيه – لا الأراضي والديار – بل القلوب والمبادئ والقيم .
فنشطت الدعوات إلى التنصـــير وسلب هذه الأمة منهاجها في الحياة ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.

فما هو التنصير ؟ ومتى كانت نشأته ؟
الاسم مأخوذ من النصرانية، وهي الديانة التي جاء بها عيسى ابن مريم عليه السلام .
والفعل منها "نصّره" أي جعله نصرانيا ، و"تنصّر" أي دخل في النصرانية .
قال تعالى" وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ " المائدة14 ،وهو اسم زكوا به أنفسهم ولم يؤمروا به .
وتعريف التنصير اصطلاحا : هو الجهود المنظمة فردية كانت أو جماعية من قبل أشخاص دينيين لإرسال رجال أو نساء لنشر النصرانية .
فإنهم لما سلطوا عدتهم من سلاح وعسكر على رقاب المسلمين إبان الحروب الصليبية فارتدت إلى نحورهم وكتب الله الخلاص للأمة من شرورهم ،أدركوا أنهم هم الخاسرون لا محالة إن فكروا في غزو عسكري مسلح ضد دين يعشق أبناؤه الموت كما يعشقون هم الحياة. وغيروا مسار الهجوم على الإسلام والمسلمين من المواجهة العسكرية المسلحة إلى المواجهة الفكرية والعقدية.
فبعد أن تمكنت إرساليات التنصير من توطيد أقدامها وترسيخ تواجدها تحت ستار نشر الثقافة والتعليم وإنشاء المدارس والجمعيات التي تبث سمومها تمهيدا لخط مرسومة ،تم سحب الجيوش المحتلة بخبث ودهاء تحت دعاوي الاستقلال ،التي كان ظاهرها نيل الحرية وجلاء الاستعمار، وباطنها فرقة الصف المسلم وتشتيت البنيان الواحد وتقليد الشعارات القائمة في الغرب باسم الثورة والحرية زورا وبهتانا. تلك الشعارات التي تخدع السذج من الناس الذين تبهرهم المظاهر ويغفلون عما وراء الأكمه. وكان الأولى أن تحقق الوحدة وتحكم أواصر الترابط للشعوب الإسلامية إلى جانب نيل الاستقلال.
ونستطيع القول أن الغرب الصليبي الحاقد أدرك أن التنصير أفضل لمد نفوذهم من الغزو العسكري ، فهو لا يثير المواجهة ولا يؤدي لتصادم مباشر بينهم وبين المسلمين،بل على العكس يساهم في إفساد الفكر الاسلامي وإعداده لتقبل صورة زائفة لتفوق الحضارة الغربية ودورها في النهوض بالأمم وبالمقابل استصغار شأن الأمة الاسلامية والتقليل من تأثيرها.
وكان من أوائل المنصرين في العالم العربي الأسباني "ريمون لول" حيث تعلم اللغة العربية وناقش علماء المسلمين، ثم تحدث عن إرساليات التنصير في القرون الوسطى إلى الهند وجزائر السند وجاوة، وعن اهتمام هولندا بالتبشير في جاوة في أوائل القرن الثامن عشر .

وللتنصير أهداف عديدة يطول الحديث عنها ، لعلنا نوجز أهمها كالتالي :
أولا:بسط السيطرة السياسية والاقتصادية على العالم
فتلك الأمم التي عبدت المادة وأخذت تلهث وراء تحقيق أطماعها بشتى الوسائل اتخذت من الدين ستارا تتخفى وراءه ، وبلاد الإسلام موطن غني بالخيرات فلا عجب أن تكون نصب أعينهم .
وإلا فلا يخفى على ذو عقل ذلك التناقض الفاضح من أقوام بئسوا ينادون بالعلمانية ويتخذونها لهم شعارا ودثارا ويحاربون أي شكل من أشكال إظهار الدين في ديارهم ، لكنهم بالمقابل يلقون بثقلهم كله في دعم الحركات التنصيرية في الخارج . ودافعهم الأساسي وراء ذلك أضعاف العقيدة في النفوس ليتمكنوا من إحكام قبضتهم وبسط نفوذهم السياسي والاقتصادي ،فالدين لديهم وسيلة لا غاية . ولا عجب أن أطماعهم قد أعمتهم وصدتهم فلا يعترفون بحقوق لأحد سواهم .

ثانيا:من أهدافهم أيضا "تنصير العالم" وجذب غير النصارى من المسلمين بل وغير المسلمين أحيانا.
فهناك أعداد كبيرة من المسلمين تنصر وتجرف بعيدا عن الإسلام وتقام لهم الاحتفالات في معسكر الكفر الحاقد احتفاء "بتخليص أرواحهم"، وإنهم إن بدا لهم عجزهم عن زعزعة تلك العقيدة الأصيلة في نفوس أبناء الدين ، نكصوا على أعقابهم وزعموا حسدا من عند أنفسهم أن غرضهم ليس تنصير المسلمين، بل يكفيهم إضعاف العقيدة وإخراج المسلمين من دينهم وتركهم بلا دين. كبرت كلمة تخرج من أفواههم وها هو مناديهم"صمويل زويمر"ينعق في مؤتمر1935المنعقد في القدس قائلا:
"أيها الإخوان الأبطال والزملاء الذين كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام، أحاطتكم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس ، لقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن أداء ، ووفقتم لها أسمى توفيق ، وإن كان ليخيل إلي أنه مع إتمامكم العمل على أكمل الوجوه ، لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه"
ثم تحدث الماكر إلى أن قال " ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية ، فإن في هذا هداية لهم وتكريما ، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالإسلام ، وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها ، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية"
ولا يكتفي عدو الله بذلك بل يستطرد قائلا :
"إنكم أعددتم شبابا في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، وأخرجتم المسلم من الإسلام ، ولم تدخلوه في المسيحية ، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده الاستعمار ، لا يهتم للعظائم ، ويحب الراحة والكسل ، ويصرف همه في الشهوات ، فإذا تعلم فللشهوات ، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء ، إن مهمتكم تمت على أكمل الوجوه ، وانتهيتم إلى خير النتائج ، وباركتكم المسيحية ، ورضي عنكم الاستعمار، فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الرب".
لقد أفنيت خمسة وثمانين سنة هي عمرك يا زويمر في جند الشيطان ،ونقول لك ولتلاميذك أبشروا أيها المبشرون،أعمالكم كرماد اشتدت به الريح ، تبت أيديكم وتعس سعيكم ، بل ستلقون من الله ما تستحقون:
"أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَِ" الجاثية:23

أتطفئ نور الله نفخة فاجر***تعالى الذي بالكبرياء تفردا

ثالثا : من أهدافهم التشكيك في المفاهيم والقيم الاسلامية ومحاولة التلبيس على المسلمين
فهم يثيرون الجدل حول قضايا معينة كتعدد الزوجات وشهادة المرأة وميراثها في الإسلام والمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء!وذلك على سبيل الذكر لا الحصر، ثم يحاولون التشكيك فيها وإثارة زوبعة من الخلاف الباطل باسم الحقوق الإنسانية المزعومة وشعارات الحضارة الزائفة ، ويزعمون زورا وبهتانا أن الإسلام دين بشري قابل للنقد فيغررون بمدعي الثقافة والمتشدقين باسم التقدم وهم أجهل الناس ، فيملؤون عقولهم بالأفكار المسمومة ويسلطون عليهم الأضواء والشهرة ليصيروهم أبواقا وببغاوات تبث دعاويهم ،وغرضهم إضعاف اليقين الديني وزرع الشك في النفوس والتجرؤ على أحكام الإسلام.
وأحيانا أخرى قد يفضلون تجنب مواطن الصدام مع المسلمين ، فيحاولون جاهدين إثبات تماثل بين الإسلام والنصرانية لتتقبل النفوس كذبهم وتلفيقهم ، كأن يتحدثوا عن الصيام والصدقة ، أو أن يستدلوا بالآيات القرآنية و بالأحاديث النبوية بلفظها وإسنادها ، أو لربما استخدموا ألفاظا هي أقرب للإسلام لتأنس بها الأنفس كقولهم "عيسى" بدلا عن "اليسوع" ، كما قد يختارون عناوين وأسماء إسلامية ليتقبلها المسلمون ويكون لها وقع في أنفسهم ، وهكذا يدسون السم في العسل.
ولربما وصل بهم المكر والدهاء أنهم يدعون الإسلام فيعملون تحت ستاره فهذا المستشرق بيتر الملقب بـ " ذا فينرابل" ( 1084-1156) م قام بترجمة القرآن في ذلك الوقت وأضاف إليها تسع سور من عنده بهتانا وتلفيقا ، وغيره من أمثال رودويل وميور قاموا باختلاق أحاديث موضوعة من عندهم ونشروها بين الناس ليضلوهم وليلبسوا عليهم دينهم.
وبعضهم يستغل تظاهره بالإسلام ليزرع في نفوس الناس أن اعتناق النصرانية أو الإسلام ليس سوى حرية شخصية وأنه لا تعارض بين الاثنين وأن الإسلام ليس بناسخ للنصرانية ، وغيرها من المكائد التي قد يتأثر بها البعض ،يريدون بذلك زعزعة الإسلام في النفوس وكسر الحاجز النفسي حتى يسهل بعد ذلك جذب الناس نحو النصرانية. فلا يصبح المسلمون أشداء على الكفار، ولا يقال للكافر يا كافر،ولا يبغض ولا يعادى ولا يرى أنه على باطل. ليت شعري قد تبين الرشد من الغي فمن ذا الفطن اللبيب الذي يعي !

رابعا : محاربة اللغة العربية
بما أنها لغة القرآن الكريم والجسر الذي يربط المسلم بمنابع الدين ، فلا عجب أن يشنوا عليها حربا ضروس غرضهم بذلك صرف المسلمين عن تعلم أمور دينهم .
وهم بالمقابل يشجعون اللهجات العامية وينادون باستبدال الأحرف اللاتينية بالأحرف العربية كما حدث في تركيا وغيرها.
والعجب كل العجب أن نجد من بني جلدتنا من ينادون في كل ناد بأن اللغة العربية الفصحى ما عادت تستوعب متطلبات العصر ،وليتهم فطنوا لمتطلبات العصر فخطوا بمدادهم ما يستوفي الحاجات ويخفف الجراح ، فلا نامت أعين الجهال.
خامسا : من أهداف التنصير القضاء على الوحدة الإسلامية وإثارة النعرات الطائفية والقومية
فقد زرع الله في قلوبهم الرعب من الوحدة الإسلامية ،وعلموا يقينا أن التفاف المسلمين حول بعضهم بعضا وانضوائهم تحت راية واحدة دحر لمخططاتهم ، فمازالوا بالأمة يثيرون الفتن والنعرات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويشغلون الجموع بطائفيات وقوميات وحماقات فيها من دعاوي الجاهلية وحميتها ،فقاعدتهم التي يصلون بها إلى أهدافهم "فرّق تسد" .
يقول "القس سيمون" : "إنّ الوَحدة الإسلاميّة تجمع آمال الشعوب الإسلاميّة وتساعد على التملّص من السيطرة الأوروبيّة، والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة، من أجل ذلك يجب أن نَحُول بالتنصير باتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية".
ويقول "لورنس براون": " إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربيّة أمكن أن يصبحوا لعنة علىالعالم وخطرا ، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له ،أما إذا بقوا متفرقين فإنّهم يظلون حينئذ بلا وزنٍ ولا تأثير" .
لقد ابتدع أعداء الإسلام انتماءات تجعل المسلمين منقسمين على أنفسهم ،معادين بعضهم بعضا ،منتسبين لعصبيات بعيدة عن الإسلام ، يقول زويمر عليه من الله ما يستحق : " إن أول ما يجب عمله للقضاء على الإسلام هو إيجاد القوميات " .
تلك كانت بعض أهداف التنصير وأهمها ، ولكن الله غالب على أمره ، وناصر لحزبه و سيكتب الخلاص للأمة من شرورهم ، وما ذلك على الله بعزيز.

أما عن وسائلهم التي يستغلونها ، فسنستعرض جانبا منها :
أولا : التعــليــم
من أخطر الوسائل وأشدها تأثيرا ،وليس نشر العلم بين الشعوب وإخراجها من ظلمات الجهل عند هؤلاء غاية بل وسيلة ، فهي تبث السموم الخفية في نفوس المسلمين وتحتضن العقول والأفكار لتجعلها مستكينة مستسلمة لمآرب التنصير الأخرى ، ولأنهم يريدونها حربا شاملة فقد استهدفوا التعليم بجميع مراحله منذ نعومة أظفار الطفولة الغضة إلى مراحل التعليم العالي والجامعات ثم البعثات الدراسية إلى خارج بلاد المسلمين.
تقول المبشرة "أنا مليجان" : " ليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من المدرسة "
وحتى يتسنى لهم تعليم الباطل ونشر مبادئهم الهدامة قاموا بصياغة مثلث التعليم " المعلم المنهج الطالب " بما يناسب أهواءهم، فالمعلم في مدارس الإرساليات قد يكون قسيسا حاقدا ناقما على الإسلام على درجة عالية من الثقافة، أو على أقل تقدير ملحدا ليس للدين مكان في قائمة اهتماماته، يخرّج طلابا لا يأبهون لأمور دينهم .
والمنهج دست فيه المغالطات بعناية فائقة وشوهت فيه الحقائق بصورة سافرة أو مقنعة .
فالقرآن كما جاء في أحد الكتب التي درست لطلاب الصف الرابع والخامس في المدرسة البطريركية في بيروت:"مجموع ملاحظات كان تلاميذه-محمد- يدونونها بينما كان هو يتكلم"
وفي نفس الكتاب " دخلت فلسطين في سلطان الكفرة منذ القرن السابع الميلادي" !!!
وأيضا " اتفق لمحمد في أثناء رحلاته أن يعرف شيئا قليلا من عقائد اليهود والنصارى ، ولما أشرف على الأربعين أخذت تتراءى له رؤى أقنعته بأن الله اختاره رسولا" .
وهذه الأمثلة الطوام نوردها على سبيل الذكر فحصرها صعب لكثرتها وانتشارها ، فأي تعليم هذا وأي تهذيب للنفوس يزعمون ، بل هو انحطاط لأقصى دركات التخلف والجهالة .
يقول واطسون : " إننا نراقب سير القرآن في المدارس الإسلامية ، ونجد فيه الخطر الداهم ، ذلك أن القرآن وتاريخ الإسلام هما الخطران العظيمان اللذان تخشاهما سياسة التبشير ".
وهم فوق ذلك قد يجبرون الطلاب على أداء طقوس العبادة ، أو يجعلون المدارس مختلطة تضم البنين والبنات جنبا إلى جنب في حرب سافرة على الأخلاق ، بل ويحرصون على إنشاء المدارس الداخلية التي يتربى فيها الطلاب بعيدا عن أهلهم ومجتمعاتهم المسلمة، فتذوب الشخصية الإسلامية ويعاد تشكيل تلك العقول الغضة بالصورة التي يريدون.
ولعل دعاويهم بدت واضحة في الفترة الأخيرة تحت ستار "التربية الدولية" و"عولمة التعليم"، وكل ذلك تحت أنظار المسلمين ، والأدهى من ذلك أنهم صاروا يتدخلون حتى في مناهج التعليم الحكومية في الدول الإسلامية ويطالبون بتعديلها، وفينا سمّاعون لهم عاملون بأمرهم ونهيهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

ثانيا : الخدمات الانسانية والطب:
فتراهم يطربون للمآسي التي تحل بالأمم ويرحبون بالكوارث ، كيف لا وهي فرصتهم السانحة لاستغلال حاجات الشعوب ، وهم القائلون :"حيث تجد بشرا تجد آلاما، وحيث تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب ، وحيث تكون الحاجة إلى الطبيب فهناك فرصة مناسبة للتبشير".
فيدٌ منهم تمتد بالمعونات والأخرى تمتد بالإنجيل ، يستغلون آلام البشر ليصلوا إلى مطامحهم ، يقول "بول هاريسون " وهو طبيب من المنصرين : " لقد وجدنا نحن -يقصد الأطباء المنصرين- في بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى ".
ومن الفوارق المضحكة المبكية أن بعض المؤسسات كالصليب الأحمر تقوم بجمع مبالغ كبيرة تدفع من جيوب المسلمين وتوزعها على المحتاجين من المسلمين ليتنصروا بها.
وقد لعبت المستشفيات التابعة للإرساليات التنصيرية دورا كبيرا في البلاد الإسلامية ، فهي تتيح لهم مجالا واسعا للتواصل مع المسلمين ، يوزعون فيها المنشورات والنسخ المترجمة لإنجيلهم المحرف ويقصرون العمل في تلك المستشفيات على النصارى فقط .
يقول أحدهم "رشتر" : في هذه المناسبات من التطبيب في مستوصف أو مستشفى ، يمكن للطبيب أن يخاطب المسلمين بكلام كثير ، لو سمعوا بعضه في مكان غير المستشفى ، ومن شخص غير الطبيب لامتلؤا غيظا وغضبا" .
ولعل الأضرار التي تسبب بها أولئك المتسترين تحت الرداء الأبيض تفوق بكثير مساعداتهم ومعوناتهم الملفقة ، فهم قد لا يتوانون في مواقف كثيرة عن إكراه المرضى على الرضوخ لمطالبهم ، فلا يقدمون العلاج إلا إذا أقر المريض بأن المسيح هو الذي يشفيه ، أو أن يجبروا المريض قبل العلاج على أن يركع للمسيح سائلا إياه الشفاء والرحمة كما حدث في السودان والحبشة .
ولعل أحدث جبهة تداعوا إلى قصعتها هي إقليم دارفور في السودان ، ذلك الإقليم الذي عرف أبناؤه بأنهم جميعا من المسلمين وفيهم حفظة القرآن ، فاليوم يطل بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني مناديا في جموع المنصرين من حزب الشيطان : 'إنني أحدثكم عن دارفور، تلك المنطقة التي تشهد [كارثة إنسانية] وهي بحاجة إلى [صلواتكم]، هلم إليها إنها بحاجة إلى [كلمة المسيح]...' وكانت النتيجة أن عدد المنظمات النصيرية في دارفور وحدها يزيد عن خمسة وعشرين منظمة !
فواأسفاه على الجمعيات الخيرية الإسلامية تغلق مكاتبها ويلاحق القائمون عليها بدعاوي الإرهاب المزعوم، وإلى الله وحده المشتكى !!

ثالثا : الاهتمام بالأطفال والنشء:
فهم في نظر المنصرين طينة سهلة التشكيل وفق أهوائهم ، وقد انصبّت الجهود عليهم بأكثر من وسيلة ، فتارة يخصصون لأبناء المسلمين برامج ومجلات بأسلوب جذاب يدسون من خلالها أفكارهم المسمومة ، وتارة يجندون جيوشا من المنصرين والمنصرات يرسلونهم إلى بلاد الإسلام للعمل كخدم أو مربيات أو ممرضات ،يعملون في غفلة عن الأهل على تلويث عقول الأطفال .
ولعل أخطر ورقة في أيديهم هي الاستحواذ على أبناء المسلمين في الدول المنكوبة بشتى الوسائل ، ونقلهم إلى ديار الكفر ليقيموا بين ظهراني عباد الصليب ، فيحولون بينهم وبين أهليهم ، ويحولونهم من عبادة رب العباد إلى عبادة العباد .
فالمئات من أطفال البوسنة تم نقلهم إلى دول أوروبا ، وفي أفريقيا يتم خطف الأطفال بصورة منظمة ليتربوا على دين النصارى ، في بلغاريا مثلا تمكن المنصر بويان سارييف خلال عامي 1992، 1993م تمكن من تنصير ألف ومائتين من بينهم ثمانمائة طفل، وفي عام 1994م قام بتنصير 261 طفلا.

رابعا : الكتب و الدوريات ومختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة :
ففي البداية كانت الإذاعات التبشيرية تلعب دورا هاما في الاحتكاك بالمسلمين ، فبثها يلتقط في أغلب البلدان الإسلامية ، وبرامجها تبث باللغة العربية ، وعناوينها قريبة من المعاني الإسلامية ، لتأنس بها الأنفس وتكون وسيلة لكسر الحاجز النفسي وإزالة العقبات الدينية من نفوس المسلمين ، وهم لا يتوانون عن تسميتها ( بالطُعم) الذي يتصيدون به الآخرين ، ويقولون عن مراحل البث الإذاعية الأولى ( لرابطة الشرق الأوسط للاتصالات ) تلك الرابطة التي أنشأتها إذاعات التنصير لخدمة مخططاتها ، يقولون : " في هذه المرحلة – أي المرحلة الأولى من البث الإذاعي – لم نقدم أي رسالة نصرانية، ولكنها برامج فقط تكون بمثابة طعم لجعل المسلمين يستمرون في الاستماع إلى برامجنا" .
ثم يقومون بعد ذلك ببث برامج تعمل في أسلوب خفي ماكر .فقد يغنون الشعر العربي الذي يتعلق به الناس ويدسون بين ثناياه مقاطع من الانجيل بالألحان الشرقية، ويغرون المستمعين بها ويرسلون لكل من يطلب نسخة من المزامير والانجيل بترجمتها .

بل إنهم يبذلون جهودا جبارة في الترجمة ففي الفترة ما بين عام 1986-1977 ميلادية ، أي في عشر سنوات كانت هناك طبعات أولى في نحو 250 لغة من لغات العالم ترجم الإنجيل إليها ترجمات عديدة.
وفي عام 1992 ميلادية قاموا بطباعة 88600كتاب"عنوان" أي كل كتاب منها طبع منفردا بمئات الآلاف من النسخ، وتمت طباعة 53 مليون نسخة من الانجيل ، وفي نفس العام كان عدد المجلات التي والدوريات والصحف التي تخدم التنصير 24900 مجلة ودورية.
وجاء في مؤتمر كلورادو التنصيري : " إنه من الخطأ إعادة الحياة إلى الكتابات والمطبوعات القديمة لتوزيعها اليوم ، إننا بحاجة إلى كتابات جديدة لكل جيل ، ومطبوعات مختلفة لكل بلد وشعب ، ويجب أن يفيض هذا الأدب بروح الحاضر إذا أردنا أن يجد له أذنا صاغية"
ولا نغفل عن وسيلة أخرى أثبتت تأثيرها وهي المراسلات ، حيث تقوم المؤسسات التنصيرية بإرسال المواد المقروءة من كتب ونشرات وأشرطة وأناجيل كلها متوفرة بالمجان وبمختلف اللغات ، ومكمن خطرها أنها سهلة التداول ومتاحة لأغلب الناس ، كما أنها لا تدخل في جدال ونقد بل تدعو إلى القراءة المتأنية والاشتراك في الكتابة أحيانا بدعوى التعارف والصداقة وأحيانا بدعوى التعليم بالمراسلة ونيل الدرجات العليمة وأحيانا أخرى تحت ستار السياحة والمناسبات الثقافية والاجتماعية .
أما الأميين الذين لا يقرؤون فإنهم يوزعون عليهم ترجمات معدة على أشرطة الكاسيت ،وقد يصل بهم الأمر إلى اهداء أجهزة التسجيل بجانبها وقد يقدمون البطاريات ،و إن لم تتوفر في تلك المناطق إمدادات الكهرباء فإنهم يهدون للناس أجهزة تشغل يدويا باليد .

خامسا: تأسيس المنظمات التنصيرية وعقد المؤتمرات :
أما عن منظماتهم فمنها على سبيل الذكر مدارس الراهبات ، الجامعة الأمريكية ولها أفرع في بيروت والقاهرة وغيرها من الدول العربية ، الكنيسة عبر القارات ، جمعية تبشير شمال إفريقيا، جمعية لندن التبشيرية التي قامت عام 1795م.
وجميعها تنصب في بوتقة واحدة ، التخطيط للنيل من الإسلام وزعزعته في نفوس المسلمين ، والسعي لتطوير وسائلهم وسبلهم يوما بعد يوما ، وكان من أوائل من وقف وراء تلك الجمعيات التنصيرية " اللورد بلفور" الذي كان رئيس الشرف لمؤتمر ادنبرج عام 1910ميلادية ، واقترح في أعقاب المؤتمر إنشاء لجنة دائمة تنظر فيما ينبغي أن يعمل لخدمة المبشرين وقد تكونت اللجنة بالفعل و بدأت أعمالها .
وقد امتدت جهود تلك المنظمات واللجان والجمعيات كالسرطان ،ونفثت سمومها خلف واجهات انسانية وشعارات براقة خادعة . فمن أهم المؤتمرات :
مؤتمر عام1906 في القاهرة
مؤتمر عام 1910في ادنبرج
مؤتمر عام 1911 في لكنو الهندية
مؤتمر عام 1913 في لبنان
وعدد من المؤتمرات التي أقيمت في القدس في الأعوام 1924 و 1935 و 1960 ميلادية
ثم مؤتمر كلورادو عام 1978م الذي خرج بتوصيات خطيرة ،وهناك أيضا مؤتمرات مجلس الكنائس العالمي الذي يحضره منصرون من جميع أنحاء العالم.
ولأنهم متفننون في التلبيس والمكر فقد جاءت مؤتمراتهم أيضا تحت ستار "تقارب الأديان" ، يريدون أن يقنعوا المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم ، فينقضون بذلك دعائم الولاء والبراء ، يقول صمويل زويمر : "يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم".

سادسا : تحرير النسل بين شعوب الكنيسة وتحديده بين شعوب المسلمين.
فالرعب الذي يتملك قلوبهم من أعداد المسلمين جعل الدعوات عندهم تتصاعد لزيادة النسل بينهم ، وبالمقابل فإنهم يعملون على تقليل النسل بين الشعوب الإسلامية ويختلقون لذلك الأسباب كالتخويف من الانفجار السكاني وتحديد النسل والدعوة لرفع سن الزواج بين الشباب والفتيات في بلاد الإسلام ، ويحاربون تعدد الزوجات . فهم يقولون : " نستطيع أن نعالج تخطيط الأسرة بكل كفاية .... ونخفض معدل المواليد عموما بالتعليم والرخاء ، إننا نأمل أن يتحقق ذلك في كل برامج تطوير المجتمع".
وها قد بدت البغضاء من أفواههم ، فلو كان يزعمون حقا رغبتهم في زيادة الأرواح التي سيمنحونها الخلاص فلماذا يحرصون على تحديد نسل المسلمين!

ما دورنا تجاه الحركات التنصيرية ؟
أولا : أن نجعل من بيوتنا حصونا منيعة ضد الموجات الصليبية ، بأن يحرص الآباء والأمهات على إقامة شعائر الإسلام في أنفسهم وأسرهم ، وتوعية من هم تحت أيديهم بما يراد بهم من تلك الحملات المغرضة وأهمية الالتزام بالإسلام وأخلاقه وتعاليمه ، وتبصيرهم بمكائد المنصرين وحيلهم وتعليمهم نقد تلك الدعوات الهدامة والوقوف أمامها بقوة حتى تعي الأجيال المسلمة الواجب الملقى على عاتقها

ثانيا : العناية بالتربية الدينية وتأصيل العقيدة الإسلامية والتوحيد ، والحرص على إقامة مدارس أهلية إسلامية لتدريس اللغات بدل أن يقوم الآباء بإلحاق أبنائهم بالمدارس الأجنبية التي تعمل كأوكار للتنصير بحجة تعلم اللغة الأجنبية ، ذلك بالإضافة إلى مراقبة المناهج التي تدرسها المدارس الأجنبية المدسوسة في بلاد الإسلام .

ثالثا : الحرص عند استقدام على الأيدي العاملة على أن يكونوا من المسلمين ، خصوصا العاملين في بيوت المسلمين من مربين وسائقين وخدم ، فلا يؤمن أن يكون منهم منصرين ومنصرات .

رابعا : أن يتم التركيز بصورة أكبر على عرض عقائد النصارى وبيان فسادها، وكشف شبهاتهم وأباطيلهم أسوة بما فعله علماء السلف كشيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح وابن القيم في هداية الحيارى وغيرهم ممن تبعوهم إلى وقتنا الحاضر . والحرص على إطلاع الناس عليها ما أمكن في المساجد والمحاضرات والندوات وغيرها ، والإشارة إلى أن النصارى فرق وأحزاب متناحرة يعادي بعضهم بعضا كل حزب بما لديهم فرحون ، ولا يجمعهم سوى عداوتهم للإسلام .

خامسا : منع منح الجنسية في البلاد الإسلامية لغير المسلمين إطلاقا ، فهم يريدون جعل ذلك مدخلا يجمحون فيه لنيل حقوق مزعومة فلا يتورعون مستقبلا بالمطالبة بحقوقهم كمواطنين فيقيموا شعائرهم ويرفعوا صلبانهم بلا حياء!

سادسا : العمل على اجتذاب النصارى المقيمين في بلاد الإسلام ومخاطبتهم بشتى الوسائل لدعوتهم ، وفي ذلك إعلاء لكلمة الله ودحر لمخططات عباد الصليب ، والعناية بالمسلمين الجدد ومتابعتهم ومحاولة تعميق الاسلام في أنفسهم .

سابعا : حماية الشباب المسلم من تيارات الغزو الفكري والانحلال الخلقي التي تستهدفهم بالدرجة الأولى في وسائل الإعلام المختلفة والتي صارت متاحة لشريحة كبيرة من الناس وتوجيه طاقاتهم وأوقات فراغهم إلى ما فيه منفعة الأمة.

وأخيرا:
الاهتمام بدور الأيتام ودور رعاية المسنين واحتواء تلك الشرائح من المجتمعات الإسلامي بدلا من أن تتخطفها أيدي الحملات التنصيرية.

فاللهم انصر الإسلام والمسلمين وألف بين قلوبهم ووحد كلمتهم وقهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم من أراد بالأمة سوءا فأشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميرا ورد كيده إلى نحره وخلص الأمة من شره.
إنك أنت القوي العزيز.

_________________________________
الشبكة النسائية العالمية
فريق العمل ضمن ملف التنصير
أخواتكم :
نـــوران ، عمـريـة ، دُرة