المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلام في خدمة التنصير


Eng.Jordan
04-19-2012, 09:46 PM
الشبكة النسائية العالمية

لم يدخر حاملوا راية الصليب جهدا في نشر أفكارهم وبث سمومهم ، فشنوها حربا شاملة على العقيدة الحقة تجاوزوا فيها عتبات الغزو العسكري المسلح إلى غزو الأفكار واستعمار العقول ، واستعملوا وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة فغلفوا بها دعاويهم ومضامينهم المنحرفة لتقدم كطعم إلى أعداد كبيرة من البشر في جميع بقاع العالم.
وفي ظل التطور الهائل الذي وصلت له وسائل الاعلام وقدرتها على الاستقطاب والتأثير فقد استغلها المنصرون كوسيلة فاعلة في مساندة حملاتهم التنصيرية ، وقاموا بتفعيل الدور الخطير الذي تلعبه الكلمة المسموعة والمقروؤة في إيصال رسالتهم وتبليغ أفكارهم إلى الأفراد والمجتمعات .
فعلى حد تعريفهم للوسائل الإعلامية المستخدمة لخدمة أغراض التنصير : ( إننا نعتبر أن المطبوعات ووسائل الإعلام تشمل : الكراسات الدينية ، والصحف ، والرسوم الكرتونية المتحركة ، والكتيبات والكتب، والمجلات ، ودورات المراسلة ، والنصوص الإذاعية ، والتسجيلات ، والمسرحيات ، ومواد القراءة والكتابة ، وترجمات الكتاب المقدس ، والصور ، والملصقات ، وأي مواد إيضاحية أخرى) (1)

(ولقد انطلقت الكنيسة ومؤسسات التنصير في اهتمامها بهذه الوسائل من حقيقة مهمة أكدت عليها كثيراً وهي "أن هذه الوسائل إنما تساهم بصورة فعالة في تثقيف العقل، والترويح عنه، وتساعد على انتشار ملكوت الله وتدعيمه" وعلى هذا الأساس، وارتكازاً إلى هذه المعتقدات، وانطلاقاً منها؛ شهدت ساحة التنصير العالمية طوال السنوات الثلاثين الماضية - وحتى الآن - عشرات المؤتمرات الإعلامية التي ضمت صحفيين، وإذاعيين، وخبراء إعلام، وأساقفة من كل أنحاء العالم، والتي بحثت موضوع وسائل الإعلام، وتطوير استخدامها والتوسع في إنشاء مؤسساتها وأنشطتها في مجال التنصير، والذي يرجع إلى وثائق هذه المؤتمرات يجد أن هناك استراتيجية متكاملة لمخطط العمل الإعلامي التنصيري؛ حيث حددت هذه المؤتمرات: لماذا، وأين، وكيف تستخدم هذه الوسائل؟! كما أكدت على ضرورة تدعيمها مالياً كي تواجه كافة الصعوبات والعقبات التي تعترض عملها، أو تعوق نشاطها، وأوصت دائماً على أهمية إعداد الكوادر النصرانية المؤهلة عقائدياً وفنياً لإدارة هذه الوسائل واستخدامها بأقصى طاقة وأكبر قدر من الفعالية والتأثير
وقد جاءت ملامح هذه الاستراتيجية الإعلامية التنصيرية وأسسها والتي جسدها المرسوم الذي أصدره "المجمع المكسوني الفاتيكاني الثاني" الذي عقد عام 1962م وحضره ما يقرب من ثلاثة آلاف من الأساقفة الذين يمثلون الكنيسة في جميع أنحاء العالم - على النحو التالي:
1- أن استخدام وسائل "التعبير" يعد واجباً من واجبات الكنيسة؛ لنشر رسالة الخلاص بين الناس.
2- من الضروري أن تستخدم الكنيسة وسائل الاتصال الجماهيري، وأن تمتلكها؛ لأنها ضرورية للتربية المسيحية، ولكافة الأعمال الدعائية الأخرى.
3- ينبغي استخدام هذه الوسائل استخداماً صحيحاً في ضوء طبيعة الوسيلة والظروف التي تستخدم فيها، والغاية من استخدامها والأشخاص والزمان والمكان الذي تستخدم فيه.
4- على جميع أبناء الكنيسة أن يوحدوا جهودهم، وأن يتعاونوا على استخدام وسائل التعبير بصورة فعالة، ودون إبطاء، وبأعظم قدر من الاهتمام.
5- على الدعاة أن يبادروا في هذا الميدان إلى استخدام هذه الوسائل للقيام بواجب التبشير بالإنجيل الذي هو من صميم مهمتهم.
6- ينبغي إنشاء محطات إذاعية كاثوليكية كلما سنحت الفرصة لذلك، والاهتمام بأن تكون على مستوى عال من الكفاءة والجودة.
7- الإسراع في إعداد الكهنة والرهبان القادرين والمؤهلين لاستخدام هذه الوسائل لتحقيق أهداف "الرسالة" وهنا يجب الالتزام بإعدادهم إعداداً فنياً وعقائدياً وأدبياً مناسباً.
8- يجب الاهتمام بإنشاء العديد من المدارس والمعاهد والكليات التي تتيح للصحفيين ومنتجي الأفلام ومذيعي الراديو والتليفزيون - ولكل المعنيين بهذه الأمور - تحصيل ثقافة كاملة مشبعة بالروح المسيحية تنصب بوجه خاص على التعليم الاجتماعي للكنيسة.
9- على أبناء الكنيسة القيام بواجبهم في مساندة ومساعدة الصحف الكاثوليكية- وتدعيم النشرات والدوريات، والأفلام السينمائية ومحطات الراديو والتليفزيون؛ حتى لا تواجه الفشل بسبب الصعوبات الفنية، أو نقص الأموال التي تحتاج إليها.
10- إنشاء مؤسسات محلية لانتاج الأفلام السينمائية وبرامج الراديو والتليفزيون وتدعيمها وتزويدها بكافة الإمكانات.
11- يجب استخدام هذه الوسائل "لتوعية المسلمين" أي تنصيرهم ولإعداد وتدريب المنصرين في نفس الوقت وتزويدههم بكافة ما يحتاجونه من معلومات في هذا المجال.
12- ينبغي ترجمة المطبوعات إلى مختلف اللغات وتبادلها مع مختلف الجهات التي تحتاج إليها في أي مكان في العالم.
ومما لا شك فيه أن الهيئات والمنظمات التنصيرية أفادت فائدة عظمى من جراء استخدام هذه الوسائل الجماهيرية؛ إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن الإرساليات الكبيرة قد تمكنت عبر هذه الوسائل وبواسطتها أن تصل بصوتها إلى 48 مليون شخص يومياً عام 1986م، وكان هذا الاتصال يتم بواسطة توزيع الكتب والنشرات التنصيرية والإذاعة وعرض الأفلام ) .(2)

أولا : المطبوعات و وسائل الإعلام المقروؤة

والواقع أن الكلمة المكتوبة هي بمثابة المنصر الحاضر دائما المتسلل بسهولة في كل مكان وبصور مختلفة ، بدءا من المنشورات التي قد لا تتعدى الصفحة الواحدة إلى الدوريات والمجلات والكتب بل والموسوعات الضخمة .

ولعلهم لفرط حرصهم على باطلهم طال نفسهم كثيرا في التجديد والبحث حول أفضل السبل لإيصال تلك الكلمات دائما ، فقد جاء في مؤتمر كلورادو التنصيري : ( إننا بحاجة إلى كتابات جديدة لكل جيل ، ومطبوعات مختلفة لكل بلد وشعب ، ويجب أن يفيض هذا الأدب بروح الحاضر إذا أردنا أن يجد له أذنا صاغية ) ( 3 )

الحقيقة إن استخدام المطبوعات ضمن الاستراتيجية الإعلامية التنصيرية كان له السبق على استخدام الإذاعة المسموعة والمرئية، بحكم السبق التاريخي لظهور المطبوعات.
ولقد اهتم المنصرون باستخدام المطبوعات منذ زمن بعيد حيث ظهرت أول مطبعة عربية في أوربا في مدينة "فانوا" بإيطاليا وهي التي صدرت عنها بعض الكتب النصرانية عام 1514م.
وقد اهتمت الإرساليات بإصدار العديد من المطبوعات (كتب - مجلات - نشرات)، وكما تسعى هذه المطبوعات إلى نشر النصرانية من خلال نشر الإنجيل، والتعريف بالمسيح؛ فإنها تعمل في نفس الوقت على تشويه الإسلام، والإساءة إليه، وقد أنشأت المؤسسات التنصيرية العديد من دور النشر، بل تخصصت بعض الإرساليات والمنظمات في هذه المهمة ومنها:
1- رابطة الإيمان لمساعدة الإرساليات التي تأسست عام 1915م ولها عدة فروع في بريطاينا وفرنسا وهولندا وجنوب أفريقيا.
2- منظمة نشر النصرانية في الشرق الأوسط ومقرها بيروت.
3- منظمة نشر النصرانية في الشرق الأوسط أيضاً ولها فروع في بال بسويسرا والنمسا وهولندا.
4- دار النشر الفرنسيه "شرق".
5- دار الهداية ومقرها النمسا.
وإذا كان من غير الممكن إحصاء دور النشر التنصيرية في العالم فإنه من الصعب كذلك إحصاء المطبوعات التي تصدر سواء كانت كتباً أو مجلات أو نشرات بمختلف اللغات ومن بينها اللغة العربية، فهناك العديد من القوائم التي تضم ملايين الكتب والمجلات والنشرات التي صدرت وتصدر في مختلف أنحاء العالم، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن جمعية ترجمة الإنجيل في أفريقيا تتولى إعداد أكثر من (442) ترجمة للإنجيل، وبلغ عدد النسخ التي جرى توزيعها من هذا الكتاب عام 1986م ما يقرب من 66 مليون نسخة إلى جانب 46 مليون نسخة من العهد القديم "التوراة" فضلاً عن النسخ الصوتية التي يجرى تسجيلها على أشرطة صوتية من أجل الأميين أو المطبوعة بالأحرف البارزة "طريقة برايل" للمكفوفين.
ويمكن القول بأنه إلى جانب طبع الإنجيل ونشره بمختلف اللغات فإن المطبوعات التنصيرية تدور حول الموضوعات والمحاور الآتية:
- شرح العقيدة النصرانية والتركيز على أنها "الخلاص"، وأن المسيح هو المخلص الفادي.
- سرد سيرة المسيح "ومعجزاته" وشخصيته.
-تشويه الإسلام، والتشكيك في العقيدة، وإثارة الشبهات حولها.
- تحريف القرآن، والأحاديث النبوية.
- الدعوة إلى حوار مسيحي إسلامي.
- تصوير الآباء والقديسين النصارى في مظهر القدوة الصالحة للمجتمع.
- بحوث ودراسات عن أحوال المسلمين فكرياً وسياسياً واجتماعياً.
- تعليم المنصرين وتدريبهم.
- تقديم القصص الدينية النصرانية للأطفال.
- الدعوة إلى تدعيم النشاط التنصيري في مختلف أنحاء العالم.
- سرد تجارب المرتدين عن الإسلام، وكيفية اعتناقهم للنصرانية، ولكي تحقق هذه المطبوعات الهدف المنشود منها فإنه يجري توزيعها على أوسع نطاق ممكن بأسعار زهيدة جداً أو مجاناً، ويتم توزيعها عبر العديد من المنافذ والوسائل مثل: المكتبات في الكنائس والإرساليات، والمدارس، والمستشفيات، والأندية أو المكتبات المحمولة على أظهر السفن أو العربات المتنقلة، أو ترسل بالبريد، كما يجري توزيعها يدوياً في المدارس والتجمعات المختلفة.
وقد ناقش المنصرون عدداً من القضايا والمشكلات الخاصة باستخدام المطبوعات في مجال التنصير وتوصلوا إلى أن هناك بعض المعوقات التي تقف في سبيل انتشار هذه المطبوعات وتحقيق الهدف منها، ومن هذه المشكلات:
1- انتشار الأمية في العديد من المناطق التي تحتاج إلى التنصير.
2- تشكك المسلمين في هذه المطبوعات النصرانية.
3- تنوع البيئات والأجناس والثقافات والعادات في المناطق الإسلامية المختلفة.
4- أن المطبوعات التنصيرية تقتصر على الشئون الدينية فقط ولا تربط بين الدين والمشكلات الحياتية اليومية للناس.
5- ندرة المطبوعات الخاصة بالمرأة.
6- الحاجة إلى تطوير المطبوعات المخصصة لمساعدة المتنصر الجديد.
7- ندرة الكتب الخاصة بمواد تعليم القراءة والكتابة وتعليم اللغة الإنجليزية للمسلمين.
وتعمل هيئات التنصير ومنظماته لتذليل هذه العقبات والمعوقات والعمل على نشر المطبوعات التنصيرية في العديد من بقاع العالم. (2)
وقد جاء في إحصائية للمجلة الدولية لأبحاث التنصير ( I. B. M. R.) في عددها الصادر في يناير 2002 تناولت فيها الأنشطة التنصيرية على مستوى العالم، بدءاً بعام 1900 ومروراً بعام ( 2000 ) و (2002) والمخطط المتوقع الوصول إليه عام ( 2025( ونشرتها مجلة الكوثر الكويتية المتخصصة العدد / 31 / مايو 2002 - جاء فيها – أن عدد الكتب النصرانية بلغت (5.1) ملايين كتاب و عدد المجلات التنصيرية (38.000) مجلة والأناجيل التي تم توزيعها (6.347.096.000) ما يزيد على ستة مليارات نسخة أي ثلاثة أضعاف عدد النصارى.

ثانيا : الإذاعات ووسائل الإعلام المسموعة :

إن استخدام الراديو لخدمة أغراض التنصير غدا اليوم ظاهرة إعلامية واضحة، وتذكر إحصائية قديمة نشرت عام 1981م أن هناك أكثر من أربعين محطة نصرانية في العالم يبلغ إجمالي عدد ساعات بثها ألف ساعة في الأسبوع، ومعظم هذه المحطات يتبع الكنائس والجمعيات الكنسية الأمريكية، ولبعض هذه المحطات تعاون وثيق مع إذاعة (صوت أمريكا) كما أن إذاعة (عبر العالم) التنصيرية المشهورة تستخدم موجات إذاعة (مونت كارلو).
وبالإضافة إلى هذه المحطات الإذاعية التنصيرية، فإن هناك إذاعات دينية محلية في بعض البلدان الإفريقية أنشأتها الدول الاستعمارية فيها وبقيت بعد استقلال هذه الدول، وماتزال هذه الإذاعات تقدم برامجها في المجتمعات المحلية، كما أن بعض إذاعات الدول الإفريقية تخصص بضع ساعات من بثها الإذاعي لبرامج تنصيرية تعدها المنظمات الكنسية مثل إذاعة نيجيريا وزامبيا مع أنهما بلدان فيهما أغلبية مسلمة!.
وقد أنشأت الهيئة التنصيرية العالمية عام 1970م مركزاً ضخماً للإنتاج الإعلامي في دولة زامبيا، ويقوم هذا المركز بإمداد الإذاعات الدينية وغيرها من الإذاعات الإفريقية بالبرامج والمواد الإعلامية المختلفة.
وتعد إذاعة (حول العالم) Transworld Radio أهم الإذاعات التنصيرية العالمية وأقواها، وتقدم هذه الإذاعة برامجها من محطة إرسال الإذاعة (مونت كارلو) ولها جهاز إرسال قوي في جنوب إفريقيا، وتستهدف المستمعين العرب والمتحدثين بالعربية في القارة الإفريقية.
ومن الإذاعات التنصيرية الأخرى في إفريقيا إذاعة "إلوا" ELWA وتعني عبارة "بمنتهى الحب نكسب إفريقيا" ومقرها ليبيريا التي تحوي نسبة كبيرة من المسلمين، وتتبع هذه الإذاعة البعثة الأمريكية السودانية وتبث برامجها بخمسين لغة ولهجة من لهجات إفريقيا، وهناك إذاعة أخرى هي إذاعة صوت الإنجيل التي بدأت إرسالها من أديس أبابا سنة 1963م وهي تابعة لهيئة الكنائس اللوثرية، وتستهدف الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي قارة آسيا هناك إذاعة الشرق الأقصى التي تبث برامجها التنصيرية من جزيرة (سيشيل) وتوجهها إلى الهند والباكستان وبعض أجزاء الساحل الشرقي لإفريقيا، أما إذاعة (راديو أدفانتست العالمي) فهي تستأجر ساعات بثها من محطات تجارية وتبث من خلال هذه المحطات برامجها التنصيرية للقارتين الأوروبية والآسيوية.
وفي أمريكا (إذاعة واير) وهي محطة خاصة تعمل على الموجه القصيرة ومقرها في ولاية كاليفورنيا، وتبث باللغة العربية ثلاث ساعات ونصف الساعة يومياً، وتدير مؤسسة التنصير الدولية بالراديو ومقرها في ولاية فلوريدا إذاعة (صوت الانديز) البروتستانتية في الأكوادور بأمريكا الجنوبية، وتبث برامجها بالاتفاق مع حكومة الأكوادور. (4)
والخطير في أمر هذه الإذاعات أنها كثيرا ما تنتهج التلبيس على المسلمين من خلال ما تبثه من برامج ، وتتسلل إلى المستمع بدون الدخول في أي جدال وقد ترتدي تلك البرامج أحيانا حلة ظاهرها الاسلام بما تتستر خلفه من مسميات وعناوين.
(ومن معالم مخططاتهم في التلبيس على المسلمين في هذا المجال :
-استكتاب كتاب ( ينتمون ظاهرا للإسلام ) خبراء بالإسلام وبعقلية وذوق المستمع المسلم للنصوص الإذاعية ، شريطة حمايتهم من الافتضاح أمام المسلمين ، وذلك بترجمة نصوصهم إلى لغات أخرى ، وإذاعتها في مناطق غير التي يعيشون فيها .
-تكوين الأطر المدربة على الكتابة للمستمع المسلم .
-استخدام الموسيقى الشرقية في الإذاعات التنصيرية ، وكذلك الأغاني الشرقية ، والاستعانة بأساليب الإنشاد الديني في إنشاد النصوص النصرانية والترنم بالشعر العربي ، والاستفادة من برامج تعليم اللغة الانجليزية وصولا إلى توزيع الانجيل لتدريب دارسي اللغة الإنجليزية على قراءته كنص انجليزي ، واستخدام المصطلحات الإسلامية ، مثل ( عيسى ) بدلا من ( يسوع ) وتسمية الإنجيل ( الإنجيل الشريف ) بدلا من ( المقدس ) ، وكل هذه أغلفة وقشور لمضامين نصرانية ، حتى يتقبلها المستمع المسلم ، فهي من جنس ما يسمع عن القرآن والإسلام ، وقد بلغت الصراحة ، بله الوقاحة ، بالقائمين على ما سبق أن يطلقوا على الأساليب السابقة ( طُعما ) يصطادون به المسلمين من الإسلام إلى النصرانية . ) (5)

إن هذه الإذاعات تلعب دورا مؤثرا وخطيرا فهي تصل إلى كل بيت وكل ناحية ، وتخاطب المثقف والأمي على حد سواء ، وتستهدف المسلمين بصورة خاصة سواء في بلاد الإسلام أو المتواجدين كأقليات في البلدان الأخرى . بل إن بعض المؤسسات التنصيرية تعمل على توفير أجهزة التسجيل والمذياع لمن لا تتوفر لديهم الإمكانيات.

ثالثا : التلفاز ووسائل الإعلام المرئية :

ولعل التلفاز هو الوسيلة الأكثر استقطابا في عصر الفضائيات ، ودورها فاق دور الإذاعات المسموعة لما تقدمه من مادة مرئية تتيح التأثير في عقل المشاهد ونفسيته ،وتخاطب أكثر من حاسة لديه ، بل وتتيح التعامل مع شرائح عريضة من الجمهور بدءا من الطفل الصغير إلى الشباب وكبار السن والنساء . هذا ما دفع عباد الصليب إلى الحرص أشد الحرص على استغلال هذه الوسيلة ولا يغيب على أحد أن النسبة الأكبر من محطات التلفزة تقع تحت سيطرتهم يبثون من خلالها مداخلهم ، ويشوهون الحقائق ويلبسون على الناس ، ولسان حالهم ( ما أريكم إلا ما أرى ) . بل إن بعض المؤسسات التنصيرية تمتلك أو تستأجر محطات خاصة بها تبث عبرها ما يلائم أهوائها ويدعم مساعيها.
وكمثال على ذلك ، ذكرت مفكرة الإسلام تحت عنوان " الكنسية الكاثوليكية الروسية تأمل في إنشاء قناة تليفزيونية وطنية":
حثت الكنسية الكاثوليكية الروسية أمس الثلاثاء على إنشاء قناة تليفزيونية كاثوليكية وطنية لترويج 'الأفكار الإيجابية' التي تغيب عن شاشة التليفزيون الروسي على حد وصفها.
وصرح المتحدث باسم بطريرك موسكو لوكالة الأنباء الفرنسية، أن 'هذه القناة ستكون بديلاً على صعيد الشاشة المرئية الحالية التي بها مع الآسف الكثير من الفجوات في تقديم الفكر الإيجابي'.
وأضاف المتحدث 'العديد من رجال الأعمال والصحفيين في التليفزيون يساندون فكرة إنشاء مثل تلك القناة التي سوف تذيع الأفلام وبرامج الأطفال وبرامج حوارية والمسلسلات فضلاً عن إذاعة القداس'.
وألمح المتحدث إلى أن هذه البرامج التي ينبغي أن 'تحمل الطابع المسيحي' سوف تقدم للمشاهدين ما يفديهم، ستقدم ثقافة تتعارض مع ثقافة الاستهلاك والتسلية والمتعة التي تخيم على التليفزيون حاليًا'.) (6)
وسخرت هذه الفضائيات للصد عن سبيل الله وإشاعة العقائد المنحرفة وهدم الأخلاق والقيم ، وإن كانت بعض آثارها قد ظهرت فعلا في المجتمعات الإسلامية فاليقين أن أعداء الله يخططون لما هو أبعد ويرمون للنيل من الأجيال القادمة بجعلها تتربى على موائد الكفر بدلا من محاضن الإيمان.لا سيما وأن التلفاز قد دخل أغلب بيوت المسلمين.

(القنوات الفضائية الأجنبية - الحكومية والأهلية منها - لا تدعو عبر أفلامها ، ومسلسلاتها ، وبرامجها إلى الإسلام والتوحيد . وإنما تدعو إلى الكفر ، والضلال ، فالنصارى قد خصصوا ثلاثة أقمار صناعية لبث التنصير من خلالها لجميع أنحاء العالم ، والكنائس في الغرب تبذل الأموال الطائلة لإنتاج الأفلام والبرامج التي تدعو إلى التنصير ، وتشجع على ذلك من خلال تقديم جوائز سنوية لأحسن فيلم يدعو إلى المبادئ النصرانية ، حيث تعرض من خلال هذه الأفلام شعائر النصرانية من الكنائس والصلبان ، والنواقيس ، والرهبان ، وسائر شعائر الكفر والضلال .
وغير النصارى من الوثنيين ، والكفار ، يدعون لباطلهم بعرض شعائرهم الوثنية ومعابدهم الشركية .
إن لهذه المناظر والمشاهد أخطاراً على عقيدة من يشاهدها ، وتصور طفلاً من أطفال المسلمين يصبح ويمسي على مشاهدة الكنيسة والمعبد ، وعلى رؤية الرهبان والصلبان ، ماذا يكون حاله وحال عقيدته؟!
لا شك أنه سوف يتأثر بها ويقل هذا التأثر ويكثر بحسب الحصانة الإيمانية الموجودة لديه ، وبحسب الجرعات التوجيهية التي يقدمها له والداه ، ومعلموه ، ومربوه. (7)

وختــــامـــا ...
إن عباد الصليب استغلوا وسائل الإعلام في ممارسة ألوان التلبيس وهدم العقيدة والقيم ، ورموا بها العقول والأفكار في مقتل ، فإن لم يتحقق لهم مرادهم من إخراج المسلمين من الإسلام إلى دركات التنصير ، فقد رضوا ببذر بذور الانحلال الخلقي وبث القيم الهابطة بين صفوف الشباب المسلم ، ولا بد من مواجهة مدروسة لرواد الأمة الإسلامية تستنفر فيها الطاقات لمواجهة هذا المد الشرس الذي يستهدف المسلمين بلا هوادة.
--------------------
الهوامش :
(1) التبشير والاستشراق ، د.علي مشاعل ، ص 205
(2)التنصير عبر الانترنت ، أحمد محمود أبو زيد
http://jmuslim.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=154756 (http://jmuslim.naseej.com/Detail.asp?InNewsItemID=154756)
(3) التبشير والاستشراق ، د.علي مشاعل ، ص 204
(4)تسخير موجات الأثير لخدمة أغراض التنصير
http://www.khayma.com/hedaya/mk/radio.html (http://www.khayma.com/hedaya/mk/radio.html)
(5) التبشير والاستشراق ، د.علي مشاعل ، ص 206
(6) مفكرة الإسلام
http://www.islammemo.cc/news/one_news13.asp?IDNews=56349 (http://www.islammemo.cc/news/one_news13.asp?IDNews=56349)
(7) الأخطار العقدية للقنوات الفضائية ، فهد بن عبدالعزيز الشويرخ
http://www.deen.ws/bohooth/5.htm (http://www.deen.ws/bohooth/5.htm)





_______________________________ الدراسة من إعداد
أختكم / عمـريــة
الشبكة النسائية العالمية