المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدكتور السوداني معز عمر بخيت وتحقيق طفرة في طب المناعة


Eng.Jordan
04-20-2012, 10:32 AM
http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/bekhiet.jpg

الدكتور معز عمر بخيت


توصل الدكتور السوداني معز عمر بخيت أستاذ علم المناعة وأخصائي طب المخ والجهاز العصبي والفريق العامل معه في "مركز الأميرة الجوهرة للطب الجزيئي وعلوم الجينات"– بكلية الطب جامعة الخليج العربي ومقرها البحرين، إلى اكتشاف علمي غير مسبوق يربط جهاز المناعة بإشارات عصبية توجه الأوامر له من قبل الدماغ وهو الأمر الذي لم يكن مثبتاً علمياً قبل هذا الاكتشاف؛ إذ عزى العلماء تحرك جهاز المناعة إلى رد فعل عشوائي لا يرتبط بالدماغ.

ويتعلق الاكتشاف بمركب بروتيني يمثل حلقة وصل بين الجهاز العصبي المركزي وجهاز المناعة، يتم إفرازه بواسطة خلايا المناعة في الطحال بعد تلقي إشارة عصبية نتيجة لتحدي مناعي "immune challenge".

وقبل هذا الاكتشاف لم يوجد جزيء أو مجموعة جزيئات تربط الجهاز العصبي وجهاز المناعة نتيجة إشارة عصبية بعد أي إشارة مناعية.

وقد تمكن الدكتور معز والفريق العامل معه من التوصل لأول مادة بروتينية تعمل كحلقة وصل بين الجهاز العصبي وجهاز المناعة مما يساعد على فهم آلية عمل جهاز المناعة الطبيعي، هذا المركب سيفتح باب الأمل لإيجاد علاج لأمراض فقد المناعة، وسيكشف الحالات التي يتسبب من خلالها جهاز المناعة في أمراض ناتجة عن زيادة نشاطه مما يؤدي إلى تدمير الأنسجة.

يقول الدكتور معز عن الاكتشاف: " المعروف في الطب أن كل أجهزة الجسم وأنسجته تكون تحت إدارة وسيطرة الجهاز العصبي المركزي وهذه الأجهزة لديها مراكز وأعصاب ذات صلة مباشرة بها كمراكز الجهاز الدوري والقلب، جهاز التنفس، جهاز الغدد الصماء وبقية الأجهزة".

وعن تسمية البحث "إسراء" قال: "إن ذلك يعود لما يحمله هذا الاسم من مضمون ديني وقد حقق له كما تمنى التوفيق، كان انه يرتبط بالمفهوم العلمي لان المناعة تسرى بين الأعصاب في الجسم، وهو اختصار للمصطلح الإنجليزي «اميون سيستم رليز اكتفيتنغ ايجنت».

وأوضح أستاذ علم المناعة أن الجهاز الوحيد الذي لم يرتبط بالمخ هو جهاز المناعة المسئول عن حماية الجسم من كل ما هو غريب أو ضار، بل أن المخ ظل يعتبر بأنه العضو الوحيد الذي لا يتواجد فيه جهاز المناعة نسبة لحساسيته الشديدة تجاه الالتهابات ومواد المناعة الدفاعية حيث أن للمخ أغشية واقية تمنع دخول خلايا المناعة والمتمثلة في الكرات البيضاء إليه وتمنع دخول المواد الكيميائية والجراثيم، كما أن المخ ليس به أوعية أو غدد ليمفاوية وهي القنوات والأنسجة اللازمة لعمل جهاز المناعة المتخصص.

وأضاف انه تبين في السنوات الأخيرة أن هذه الأسس غير صحيحة وأن خلايا جهاز المناعة يمكنها الانتقال للمخ إذا ما تم تنشيطها كما أن خلايا المخ الأساسية يمكنها القيام بعمل جهاز المناعة بل أن المواد الدفاعية لجهاز المناعة تكون موجودة بالمخ منذ التكوين الأول وهي تنظم نمو الخلايا العصبية وتخصصها.

واستطرد قائلا: لكن عندما يتعرض المخ لأي تحديات تتحول هذه المواد لأسلحة بيولوجية تدافع عن المخ وتحميه وفي خلال هذا الدفاع قد تنتج بعض الآثار الجانبية التي تؤدي لحدوث عدد من الأمراض المرتبطة بنشاط جهاز المناعة.

ومن هذا المنطلق بدأ مركز الأميرة الجوهرة باستقصاء العلاقة بين المخ وجهاز المناعة وبدأ التساؤل عن لماذا يكون جهاز المناعة غير خاضع لسيطرة المخ ولماذا لا تكون لديه مراكز بالمخ كبقية الأجهزة. وقال: "بدأت الفكرة برؤية فلسفية تنظر إلى أن الميكروبات تعيش على حساب الجسم فهي بالتالي قد لا تقصد أن تسبب الضرر الذي يؤدي لموته لأن بموت الجسم تموت هي كذلك، لكن جهاز المناعة يعتبر وجودها شيء غريب ويبدأ بمهاجمتها مما يؤدي إلى حرب عضوية قد تنتهي بالقضاء على الميكروب الطفيل أو أن هذا الميكروب يحاول الهروب من جهاز المناعة بالاختباء في الخلايا أو يحاول التشبه بالأنسجة لتضليله مما ينتج عنه مضادات ذاتية تتلف تلك الأنسجة".

وبين معز انه وفي حالات أخرى قد يتسبب الميكروب في تثبيط جهاز المناعة مما يؤدي إلى فقدان مكتسب للقدرات الدفاعية فتنتج أمراض جرثومية أخرى أو سرطانات نتيجة لفقد المناعة. إذن أن ردود الفعل الأولى لجهاز المناعة هي العامل المهم والأساسي في توجيه خطط الدفاع تجنباً للمضاعفات وبالوصل للجهة التي تتحكم في رد هذا الفعل الأولي يمكن فهم آلية عمل جهاز المناعة مما يساعد في وضع الخطط العلاجية اللازمة عند الإصابة بأمراض مرتبطة بفقدان المناعة أو بزيادة في عمل جهاز المناعة.
افتراضية البحث

يفترض البحث العلمي، كما يوضح أستاذ علم المناعة، على أن هناك مركز لجهاز المناعة بالمخ وعندما يتعرض الجسم لأي تحديات جرثومية يتم استشعار ذلك الغريب بواسطة النهايات العصبية الموجودة في كل أنحاء الجسم ويتم على الفور إرسال رسالة عصبية أولى بواسطة الأعصاب الصادرة للجهاز العصبي المركزي للمركز والذي على الفور يقوم بإرسال أوامره لقيادة جهاز المناعة بالغدد الليمفاوية الرئيسية مثل الطحال وهو أكبر غدة ليمفاوية موجودة في الجسم. وتابع "على الفور تقوم خلايا الطحال بإفراز مركب بروتيني ينشِّط خلايا المناعة لبدء العمل والدفاع عن الجسم. عندما تبدأ خلايا المناعة في حصار ومهاجمة الجراثيم فإنها قد تقضي عليها وينتهي الأمر أو أن تلك الجراثيم تهرب من هذا الهجوم وتحاول تعطيل صنع هذه المادة المنشطة بينما يحاول جهاز المناعة إفراز المزيد منها. فإذا تعطل تكوين هذه المادة ينتج فقدان للمناعة وإذا تم إنتاجها بصورة غزيرة تنشأ أمراض المناعة الذاتية، لذلك فإن الوصول لهذه المادة يجعل من الممكن استخدامها كعلاج لأمراض فقدان أو في حالة زيادة إنتاجها يمكن صنع مضادات لها لعلاج الأمراض الناتجة من كثافة ضخ المواد المناعية المختلفة".
نتائج البحث

وقال الدكتور معز إن التجارب بدأت بحقن الحيوانات المعملية ببعض الجراثيم القاتلة وتم قطع الأعصاب التي تغذي الطحال ولوحظ استجابة مثل هذه الحيوانات للمرض بالمقارنة مع حيوانات لم يقطع فيها التوصيل العصبي للطحال حيث تمكنت الأولى من مقاومة المرض بصورة أفضل. ثم بدأنا ننظر للمتغيرات التي تحدث في الطحال في ثواني معدودة بعد حقن الجراثيم وذلك باستخدام أحدث تقنيات الطب الجزيئي وعلم المناعة والكيمياء والبيولوجيا الحيوية حيث توصلنا لاكتشاف جينات جديدة واكتشاف بروتينات تعمل في حلقة الوصل بين الجهازين العصبي والمناعي عند أي تحديات جرثومية. كما توصلنا للمركب البروتيني الأول الذي يتحكم في المناعة الطبيعية والذي تفرزه خلايا الطحال نتيجة لإشارة عصبية عند التعرض للتحديات الجرثومية وقمنا بعزل المورثة المتحكمة في إنتاجه.
أهمية البحث العلمي

وأضاف أن الوصول لهذا المركب الفعال قد يسهم في علاج أمراض المناعة المكتسبة والأمراض السرطانية حيث أنه مركب يعمل بطريقة فسيولوجية لتنشيط جهاز المناعة، كما أن إنتاج مضادات له يساعد في علاج أمراض المناعة الذاتية ويساعد في الحالات التي تستدعي تثبيط مؤقت لجهاز المناعة مثل عمليات نقل الأعضاء.
حماية الاكتشاف

وتم تسجيل براءة الاختراع للمادة البروتينية المكتشفة في بريطانيا كما تم تقديم الطلب للمكتب الأوروبي لعمل التسجيل العالمي عبر الطرق القانونية المتبعة. تقديم البحث للمجتمع العلمي.