المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زحف الجيل الجديد


احمد ادريس
01-10-2012, 06:09 PM
زحف الجيل الجديد


تركي الدخيل – صحيفة الوطن



هناك شيء ما ينضج في السعودية. الحراك الفكري والفقهي. السجالات بين التيارات. الحضور الإعلامي. الزحف الروائي. الزوايا الصحفية التي تعد بالمئات. النشاط الثقافي في المؤسسات. كل تلك المظاهرة تدل على أن هناك حركة إيجابية داخل المجتمع السعودي. صحيح أن بعض ذلك الحراك فوضوي لكنها طبيعة حركة المجتمعات نحو الاختلاف. نحو التغيير.

المهندس يحيى خان عمل استبياناً أثمر عن نتيجة لم يتوقعها؛ وجد أن 42 % من الشباب السعوديين يقرؤون الروايات. يقول في دراسته: "تصدرت الروايات القائمة بنسبة 42 %، تلتها الكتب الدينية 26 %، ثم كتب علم النفس 15 %، وكتب تطوير الذات 14 %، وتساوت الكتب الأدبية مع الشعر بنسبة 12 % لكل منهما". وبين يحيى، أن بعض العينة أكدت أنها تحمل الكتاب معها في كل مكان تذهب إليه: "هناك من يختار نقطة جلوسه أو استرخائه للقراءة بشكل دقيق جدا مع مراعاة موقع باب الغرفة والنوافذ من تلك النقطة، وآخرون تختلف عاداتهم وطقوسهم بحسب نوعية الكتاب".

في خبرٍ آخر؛ كشف تقرير تقني عن تجاوز عدد المستخدمين للإنترنت في منطقة الشرق الأوسط خلال العام الجاري 15 مليون مستخدم. ويشكل السعوديون 52 % من أولئك المستخدمين. نحن نعرف أن شريحة ليست قليلة من المستخدمين يتجهون نحو الانشغال بالإنترنت لأغراض التسلية، وربما العبث، أو قتل الوقت، لكن في آخر الأمر مجرد التعوّد على استخدام الشبكة العنكبوتية يعتبر محاولةً للتغلب على الأمية التقنية التي تهيمن على المجتمعات في العالم الثالث. إن هذا التطوّر على مستوى القراءة واستخدام الإنترنت أمر يبشّر بالخير.

قال أبو عبد الله غفر الله له: لدينا الآن عدة أسباب للأمل في التغيير والتطوير. أول تلك الآمال نفوذ العولمة وتأثيرها على المشهد الثقافي والفقهي والرياضي على ما نشهده حالياً. رفعت العولمة الغطاء عما كان مخفياً، كان الناس يظنّون أن لدينا أفضل ثقافة، وأحسن فقه، وأجمل رياضة.

العولمة وثورة التقنية كشفت المستور. أوضحت أننا مثل غيرنا، لدينا إيجابياتنا وسلبياتنا. الأمل الثاني في تطوّر التعليم على مستوى الجامعات بالذات، ولا ننسى الابتعاث. الأمل الثالث في جيوش القراء السعوديين من الجيل الجديد الذين بدؤوا في تلمس الطرق الأخرى، بالروايات والكتب الناقدة للسائد والبحث عن الحقيقة والشك بالمعتاد والتشجّع على الاجتهاد والصدع بالرأي. كل تلك العوامل تجعلنا نتمسّك بالأمل ضد اليأس، وبالممكن ضد المستحيل.