المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يجتمع متناقضان في شيء واحد


جاسم داود
04-20-2012, 02:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نصيحة ممن يحتاج إلى نصائح
" لا يجتمع متناقضان في شيء واحد "

والشيء هو " كل شيء " يعني :
الشيء هذا قد يكون " إناءا " لايمكن أن يجتمع خل وعسل في إناء واحد ، سيفسد كل منهما طعم الآخر وينشأ طعم فاسد جديد .
الشيء هذا قد يكون " غمدا "
ولا يجتمع سيفان في غمد واحد .. " مقولة للفاروق رضي الله عنه " والشيء هذا قد يكون " القلب " ولا يمكن أن يوصف القلب بالقلب الصالح إذا حشوناه بالنقائض ، الصالح والطالح والخير والشر ..
وقد قال ابن القيم رحمه الله :
حب الكتاب وحب الحان الغنا .. في قلب عبد ليس يجتمعان
هو لم يقصد رحمه الله أنه ليس هناك قلوب جمعت الغناء والقرآن ، بل القلوب الحاوية لذلك كثيرة ،لكنه قصد أن ثمرة السعادة لا يمكن أن تحصل خالصة منهما جميعا ، فالراحة المرجوة من قراءة القرآن ،والضيق والهم والوحشة المترتبة من سماع الأغاني لا يمكن أن تنتجا سعادة في قلب المؤمن.

لن يجد ذلك القلب وصفا له أحسن من قلب " فاسد " .. أفسدته الشرور .
لكنه ما يزال قلب يمكن أن يصلح فليس هناك شر محض محض بل هناك جوانب مشرقة حتى في أعماق الشرور..


السؤال الآن هو :
ماذا عن النفس البشرية وماذا عن العقل والتفكير ؟
هل يمكن أن يجمع الإنسان في تفكيره وفعله شيئين متناقضين ويريد أن يحصل على نتيجة أحدهما ؟
مزيد من التوضيج :
لو كان عندك عامل يعمل في مؤسسة لك وضعت كاميرات مراقبة له من حيث لا يشعر فوجدته من خلاال المراقبة أنه لا يقوم بالعمل كما يجب ويقوم بعكس ما أردته منه وعكس أهداف الشركة ، ثم إذا أتى الإجتماع الأسبوعي وجدته يتحدث عن مصلحة الشركة وعن سبل تحقيق الكفاءة المنشودة فيها ويتحدث عن تطويرها .
- أنت تعلم أن ظاهره غير مافي سريرته و أنه يقول خلاف ما يطبق في عمله .
- أنت تعلم أنه لا يقول ذلك أمامك إلا من أجل أن يحصل على منفعة منك .
فكيف ستتعامل مع ذلك العامل المرؤوس يا رئيس؟
حتما لن تعطيه ما يريد ولن تحقق له ما يصبوا ويتطلع إليه ..
أنت بين خيارين :
- إما أن تبقيه وتجاريه فيما أراد ولن تمنحه شيئا ، فتجعل ما يفعله مضيعة لوقته فحسب .
- أو أن تطرده وتبعده عن مؤسستك وتستبدله بغيره ممن يستحق العون والدعم .

فكيف بالله علام الغيوب سبحانه وتعالى

إننا نحتاج مع الله إلى قلوب صادقة عازمة كي يستجيب دعاءنا ويلبي حاجاتنا فيوم أن نغير أخلاقنا السيئة وعاداتنا القبيحة لا يجب أن يكون ذلك من أجل مصلحة إجابة الدعاء وتحقيق المراد ثم نعود إلى ما كنا فيه ، فالله أعلم بما تكن الصدور وما تخفي الأنفس ، لو وجدها صادقة لأعانها ولو وجدها مراوغة كاذبة لحرمها وتركها فيما هي فيه تضيع وقتها .

تلك نقطة مهمة يجب أن نفطن لها جميعا ونراجع أنفسنا حولها :
إذا أردنا أن يستجاب لنا فلنكن صادقين فيما نحدث من تغيير ، لله وفي الله ، وليس تغييرا من أجل حصول المطلب ثم بعده نعود وننقلب على أعقابنا إلى ما كنا فيه ، وننسى حق المنعم علينا .

أسئلة محيرة :
1- هل سيكون في زواجك القريب بإذن الله اختلاط ، هل سيكون فيه أغان ولبس عاري؟
2- هل سيكون في بيتك قنوات الفساد ، أم أنك تنوي ألا تأت بها وتكتفي على الكثير بالقنوات الطيبة؟
3- هل لديك استعداد الآن في أن تتخلص من قنوات الفساد في بيتك ؟ وإلم تستطع على الأقل ألا ت***ها إلى غرفتك وأن لا تجلس إليها في حال جلوس أهلك حول محرم فيها ؟
4- هل تستطيع أن تستبدل أشرطة الأغاني بالقرآن وتكسرها ؟


أسئلة أجب عليها بينك وبين نفسك ، وبناءً على الجواب ستعلم إن كنت صادقاً في لجوءك إلى الله وطلب الرحمات منه ؟
إذ كيف ترجوا منه الهبات وأنت ترفع إليه المساوئ والمنكرات ؟

نحن بحاجة إلى الصدق كي يصدق الله معنا ويحقق أمانينا .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، ورزقنا ورزقكم الحياة الطيبة الهانئة.




دمتم برعاية الرحمن وحفظه