المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبشير تفنيد وتهديد


Eng.Jordan
04-20-2012, 08:32 PM
السلام عليكم اخوانى الكرام
ارجوا من الجميع القرآة بتأنى لهذا الموضوع الهام ودراسة عن قرب والتفكير فية ومناقشة.
التبشير (التنصير)
أثناء اجتماع مجمع الفاتيكان الثاني (1962 - 1965م) ، قام الفاتيكان بتكوين
منظمتين هما: المجلس البابوي للحوار بين الديانات ، واللجنة العليا لتنصير الشعوب. وهاتان المنظمتان على اتصال دائم بالعاملين في بعثات التبشير والحوار الديني في العالم أجمع. ومن أهم الوثائق التي صدرت عن لجنة الحوار تلك الوثيقة المعروفة باسم "حوار وبشارة" ( ). الصادرة عام 1991م ، وتأتي بعد بضعة أشهر من الخطاب الرسولي للبابا يوحنا بولس الثاني ، المعنون "رسالة الفادي" التي روَّج لها البابا وقال : إن عملية فداء المسيح قد تمت من أجل خلاص جميع البشر ؛ (وذلك يعني إخضاع جميع البشر لعملية التنصير التي كان البابا قد طالب بها علناً وعلى الملأ في مدينة "شانت ياقب" بأسبانيا عام 1982م ).
وتدور وثيقة الكادرنيال أرينزي حول كيفية تنفيذ عملية التنصير هذه ، ونطالع بعضاً مما ورد بها :
 التبشير : إنها عبارة لها أكثر من معنى ، ومنها : توصيل النبأ السعيد إلى الإنسانية جمعاء ، وتغيير أعماق الإنسان بواسطتها ، وقيام الكنيسة بفرض الارتداد بواسطة الطاقة الإلهية للرسالة ؛ التي تُبلغها للأفراد والجماعات والنشاطات التي ينتمون إليها ، وطريقة حياتهم ، والأوساط المحددة التي يعيشون فيها. كما تعني : التبشير صراحة وبوضوح وبلا مواربة بيسوع المسيح.
 الحوار : إنها كلمة تعني من الناحية الإنسانية : الاتصال المتبادل بغية تحقيق هدف معيّن ، كما تشير إلى اتخاذ موقف محدد من الاحترام والصداقة الذي يجب أن يتسم به كافة نشاطات إرسالية التبشير.
 البشارة : تعني هذه العبارة توصيل الرسالة التبشيرية ، وسر الخلاص الذي حققه الله للجميع في يسوع المسيح ؛ بقوة الروح القدس. إنها دعوة للانتماء العقائدي بيسوع المسيح ، دعوة للدخول في جماعة الكنيسة عن طريق التعميد ويمكن القيام بذلك على الملأ ، كما يمكن أن يتم سراً في صيغة حوارات خاصة مغلقة .. إن البشارة هي أساس ومركز وقمة التبشير !!
 الحوار يدخل في مهمة الكنيسة من أجل الخلاص ؛ لذلك فهو حوار من أجل الخلاص.
 الحوار يتم من أجل الخلاص ، والخلاص يعني ارتداد الجميع إلى الرب ، وذلك هو ما يعطي قيمة للحوار ، وأثناء عملية الارتداد هذه يتم القرار بالتخلي عن العقيدة الدينية السابقة ، والدخول في العقيدة الجديدة.
 من أهم مجالات الحوار بين الأديان مجال الثقافة ؛ لأن مفهومها أوسع من مفهوم الدين؛ الذي لا يمثل سوى بعداً تصاعدياً واحداً . أما الثقافة - وخاصة الثقافة العلمانية - فيمكنها أن تقوم بدور نقدي بالنسبة لبعض العناصر السلبية في ديانة أو أخرى.
 رغم كل المصاعب والعقبات ، فإن التزام الكنيسة بالحوار ثابت ولا رجعة فيه.
 إن تقديم الرسالة التبشيرية ليست مساهمة اختيارية بالنسبة للكنيسة ، إنه الواجب الذي يقع عليها بأمر الرب يسوع ؛ حتى يمكن للبشر أن يؤمنوا ويتم إنقاذهم.
# # #
وبعد عرض هذه الشذرات من النماذج التي توضح معنى الحوار في الكنيسة ، وهي شذرات جدّ قليلة ؛ من غثاء يملأ العديد من الكتب والخطب الرسولية ، ومما تقوله الوثائق الكنسية عن موضوع الحوار مع أتباع الديانات الأخرى ؛ لا بُد لنا هنا من الإشارة إلى أحد المواقف العملية التي تكشف عن مدى تلاعب التيار المتعصب في تلك المؤسسة ، والإشارة إلى موقفها في الحوار مع اليهود ، ذلك الموقف الذي يتجلى في ذلك البيان الذي أصدره مجمع الفاتيكان الثاني لتبرئتهم من دم المسيح ..
ويبدأ البيان بعبارة تقول : "بتنقيبه في سر الكنيسة ، يُذكر المجمع بالصلة التي تربط شعب العهد الجديد روحياً بسلالة إبراهيم " ( ).. وبخلاف هذه "التبرئة "المغرضة ، يتضمن البيان تأكيدين آخرين هما: إدانة العداء للسامية ، واختلاق فكرة أو مقولة أن السيد المسيح قد اختار الموت طواعية ؛ وكأنه قد آثر الانتحار من أجل خلاص جميع البشر كما يقولون!؟ وذلك لتبرئة اليهود من تهمة قتله التي اعتقدوها لمدة ألفي عام تقريباً !
وعلى الرغم من ذلك العداء الممتد قرابة ألفي عام بين الكنيسة الأم واليهود ، قتلة الرب في زعمهم ، ورغم تكرار ذلك القول أو ذلك الزعم في قداس كل يوم أحد في جميع كنائس العالم ؛ استطاعت نفس هذه الكنيسة بكل جبروت أن تتخطى الزمن ، والاتهامات ، والعداوات؛ لتكتشف في "وثائقها المخفية" تلك الصلة "الفجائية " التي تربطها روحياً بسلالة إبراهيم من اليهود - مع تغاضيها عما يتضمنه إنجيل يوحنا وحده من خمس وثلاثين إشارة إلى أن اليهود هم المسئولون عن قتل المسيح . كما لم يرد بأي إنجيل ، على الأقل بأي واحد من تلك الأناجيل الأربعة المعتمدة ، أن السيد المسيح قد اختار عملية الصلب (الانتحار) طواعية وبكامل إرادته!
ومن الغريب أن نرى موقفاً مغايراً لنفس هذا المجمع تجاه المسلمين ، فلقد تمت صياغة البيان الخاص بالدين الإسلامي ، وهو البند الثالث من نفس الوثيقة المعنونة "في زماننا هذا" التي نحن بصددها ، بحيث يستبعد النص قرابة العرب المسلمين لسيدنا إبراهيم ، أو كما يقول الأب كاسبار : "لقد تم استبعاد القرابة التاريخية للعرب كأبناء لإسماعيل ، وخاصة استبعاد الإسلام من التنزيل المسيحي" [صفحة 205] . كما قد تم استبعاد نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أو أن الله عز وجل قد تحدث إليه وحياً . وتم تعديل صياغة الجملة الخاصة بالتنزيل عدة مرات بحيث لا يفهم منها أبداً "أن الله قد تحدث أيضاً إلى محمد" [ص 218] .
وهنا يوضح الأب كاسبار قائلاً : "وبذلك قد تم الفصل بين كافة الأديان التي تؤمن بإله واحد ، وهي بكاملها عبارة عن مجهودات من البشر ، وبين الديانة الوحيدة الناجمة عن الوحي الإلهي بمعنى الكلمة" (ويقصد المسيحية) [ص 218].
وقد تم تعديل نص البيان الخاص بالإسلام أربع مرات ؛ في عدة جلسات صاخبة ؛ حتى أتى النص بحيث "يضع إبراهيم لا كجدٍّ حقيقي للعرب المسلمين ، وإنما كنموذج ومثال للإيمان الإسلامي من حيث خضوعه لإرادة الله" [ص 221] .
وبذلك انتصر الفريق الذي كان يعارض المصالحة مع الإسلام والاعتراف به ، وهو نفسه الفريق الذي يرى "أن الإسلام خطأ مطلق لابد من نبذه ، إذ يمثل خطراً بالنسبة للكنيسة ولابد من محاربته" . الأمر الذي يورده الأب كاسبار عن المداولات التي سبقت صياغة البيان (صفحة 202).
ولقد سقنا هذا المثال الحيوي على طبيعة الحوار المسيحي المتعنت مع المسلمين ، ومواقف المتعصبين في الكنيسة ؛ لا من باب الإدانة أو التجريح ؛ وإنما لضرورة توضيح الفرق الشاسع بين موقف المسئولين الكنسيين في علاقتهم مع الديانات غير المسيحية ، وإلقاء الضوء على ذلك البيان المجحف في حق الإسلام والمسلمين بكل ما به من مغالطات وتحايل ، وكذلك بمناسبة ما أعلنه الباب يوحنا بولس الثاني في خطابه المعنون "عشية الألفية الثالثة" ( ). الصادر في 10 نوفمبر 1994م ، والذي يطالب في إحدى فقراته بأن تكون هذه الفترة (التالية لذلك التاريخ) فترة اعترافات بالأخطاء الماضية التي اقترفتها الكنيسة بكافة أفرعها . ونطالع في البند 33 :
"من المفيد أن تَعْبُر الكنيسة هذه الفترة وهي مدركة تماماً لكل ما عاشته طوال العشرة قرون الماضية ؛ إذ أنه لا يمكنها أن تجتاز عتبة الألفية الجديدة دون أن تحث أبناءها على التطهر ؛ وذلك من خلال الندم على الأخطاء والخيانات والتناقضات والتباطؤات ؛ فالاعتراف بأخطاء الأمس يمثل فعل أمانة وشجاعة يساعدنا على تقوية إيمانناً ، ويجعلنا نتبصر إغراءات ومصاعب اليوم ، ويُعدّنا لمواجهتها" .
ومن ضمن هذه الأخطاء التي يشير إليها : "استخدام أساليب التعصب والعنف في خدمة الحقيقة" [بند 35] ، واعتقاد الكثيرين "أن الولاء الصادق للحقيقة يعني إخراس رأي الآخر أو على الأقل تهميشه" [بند 35].
# # #
وباستثناء ما في اعتراف البابا بأخطائه ، سواء كان هو شخصياً أو غيره من البابوات وهو الاعتراف الذي يهدم اتجاهات تلك العقيدة التي فرضها مجمع الفاتيكان الأول عام 1869م حول معصومية البابا من الخطأ ، فإن الأمانة والشجاعة التي يطالب بها يوحنا بولس الثاني جميع المسيحيين ، من حثهم على الاعتراف بأخطائهم حيال اليهود ، و"نبذ استخدام أساليب التعصب والعنف والعمل على عدم إخراس الرأي الآخر" ، نأمل ونتطلع أن يكون هو شخصياً - أو من يخلفه - بكل ما يملك من سلطان وبكل ما يتمتع به من مكانة ، أول من يتقدم بشجاعة وأمانة لإنصاف الإسلام والمسلمين ، وأن يجعل الكنيسة تبحث في أرشيفها السري ووثائقها المحتجبة ، إلى جانب كل ما هو وارد في سفر التكوين ، لتعْترف بإسماعيل الابن البكر لسيدنا إبراهيم ، والذي تم العهد الممثل في الختان أيام كان في الثالثة عشرة من عمره ، وقبل أن يولد إسحاق ، وما تبع ذلك من تحريف ، وأن يعترف بأن العرب المسلمين هم أبناء إسماعيل بن إبراهيم وأنه جدّهم ، وجد سيدنا محمد صلىالله عليه و سلم عن طريق ابنه قيدار ، وأن الله سبحانه وتعالى قد تحدث إلى محمد صلوات الله عليه النبي الأمّي عن طريق الوحي ، وأنزل القرآن الكريم ؛ ختاما ًلرسالة التوحيد التي سبق له عزَّ وجل أن أنزلها على كل من موسى وعيسى عليهما السلام ، فالعداوة القائمة بين المسيحية والإسلام عداوة مختلقة ؛ اختلقتها الأيادي العابثة لمواصلة فرض المسيحية والحيد بها عن رسالة التوحيد.

ومما تقدم نخرج بأن الحوار في المسيحية ليس إلا حرباً دينية جديدة بالكلمات بدلاً من السلاح - على حد قول القس بطرس المبجل ، رئيس دير كلوني في القرن الثاني عشر ، و أول من طالب بعمل ترجمة محرّفة لمعاني القرآن الكريم أيام حرب الاسترداد ، وهو ما أورده المستشرق (رجيس بلاشير) في كتابه عن "القرآن" الصادر عام 1969م ..
فعباراتٌ من قبيل : العمل على عدم كشف نيتهم في تنصير من يحاورونه ؛ والعمل على عدم ذكر المواقف السابقة للكنيسة من الإسلام والمسلمين ؛ وضرورة إقناع المسلم بأن المسيحية قائمة على التوحيد ؛ وتفادي الدخول في مناقشات بشأن المسيح والمسيحية في القرآن؛ والتعتيم على موقف الكنيسة ومسئوليتها في العمل على إقامة دولة إسرائيل ، واغتصاب أرض فلسطين ، والبحث عن نقاط مشتركة لا من أجل اتخاذها كبداية موضوعية للحوار ، كما كنا نتمنى ، وإنما لتكون بمثابة مداخل عملية للاختراق وتسهيل عملية التنصير ؛ ليست إلا عبارات تكشف عن سوء نية مبيتة ، وتصلّب في الرأي ؛ وفقدان للبصر والبصيرة ، وعدم وجود أية أمانة موضوعية في الحوار ..
ولا أدل على ذلك التعنت الغاشم إلا موقف مجلس الكنائس العالمي الذي بادر في يناير 2001م ؛ عندما بدأت الألفية الثالثة ؛ ولم ينجح مخطط تنصير العالم وفقاً للبرنامج الذي وضعه مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965م ، فقد أسندت مهمة القضاء على الإسلام إلى الولايات المتحدة الأمريكية ؛ بحكم أنها أصبحت القوة العسكرية المتفردة في العالم ، والتي اتخذت احداث الحادي عشر من سبتمبر كزريعة حتى تتلفع بالشرعية الدولية .
ثم تحديد هذا العقد (2001 - 2010) الذي أطلقوا عليه "عقد اقتلاع العنف والشر" يقصدون اقتلاع الإسلام ..
وتؤكد الوقائع التي تعيشها أمة الإسلام هذه الحرب الصليبية على الصعيد العالمي بحيث لم تعد بحاجة إلى مزيد من الأدلة ..
وبالتالي ننتهي إلى أن الحوار في نظر الكنيسة هو "حوار الخلاص" وأن السيد المسيح هو "المخلّص الوحيد" ، وأن "الحوار لا يعفي من التبشير" ، وأنه "لا ينبغي أن يكون هناك استسلام ولا تساهل" من جانب المسيحيين الذين يقومون بعملية الحوار مع المسلمين!!
كما أن الكنيسة الفاتيكانية تقوم بمحاولة فرض التبشير والتنصير "عن طريق التدخل لدى حكام الشعوب والمسئولين" كما أعلنت ذلك صراحة ، وتقوم من جهة أخرى بِفَرْض اشتراك كافة المسيحيين في عملية التنصير بموجب ارتباطهم بالمسيح عن طريق التعميد ، بزعم "أن أعضاء الديانات الأخرى مأمورون بالدخول في الكنيسة" !
وهو - كما يرى كل العقلاء - موقف غير أمين وغير علمي يتلفعُ بقوالب فكرية ومخططات متوارثة معدّة مسبقاً ، ولا يتخذ الحوار الموضوعي سبيلاً للبحث عن الحق أو لإبداء الرأي والمشورة مثلما في الإسلام ، وإنما يتخذه ذريعة - كما تقول وثائقهم - لتفادي الصدام حتى تتم عملية التنصير بلا ردود أفعال عنيفة تعوقها ، وإنما عن طريق التسلل والتحايل .. الأمر الذي لا يمكن وصفه إلا بقمة النفاق والغطرسة!!
منقول ......
اعتقد ان الجميع سوف يطالع هذا الموضوع وينظر كيف يستعد .