المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهي الفرانكفونية ؟


Eng.Jordan
04-22-2012, 09:13 AM
يتسائل الكثير عن المدرسة الفرانكفونية ولعل البعض يتهم أحد الباحثين الشباب بإطلاقه على سبيل التصنيف لكن الباحث الحقيقي يعرف أن ( الفرانكفونية ) هي مذهب أيدلوجي فرنسي بحت يهدف إلى تخليد قيم فرنسا الأم وتوحيد لغتها مع جميع مستعمراتها القديمة .

وقبل أن أدع القارئ يكمل بقية مقالتي يجب علي أن أوضح له سبب ربطي بين (التأويليون الجدد) وبين ( الفرانكفونية ) ، يتركز السبب في أن فرنسا حينما أرادت تخليد قيمها الأم لم يكن ذلك بالسهوله المنشودة في التعريف السطحي للفرانكفونية ، بل إننا لكي نفهم القضية بالشكل الصحيح نعود لكلام أولئك الذين حملوا على كاهلهم رسم الطريق الذي من خلاله تحافظ المستعمرات على قيم فرنسا الأم ، فالمدرسة التأويلية الحديثة ماهي سوى ( فرانكفونية ) بشكل أو بآخر ، فكون أن أحد أبرز منظرين الفرانكفونية الشرقيون كمحمد عابد الجابري يدعوا وينافح لكي يتم تجذير النصوص المقدسة لكي تناسب الديموقراطية والتسامح وحقوق الإنسان ، هذا لا يعني سوى تخليد القيم الأوربية عبر بوابة الدين وتحريف ولي عنق النص المقدس ، وكون محمد أركون – مدرس فلسفة إسلامية في جامعة السوربون الفرنسية - يتحدث مع القرآن الكريم وكأنه نص تاريخي يطاله النقد يعني نزع القدسية عن هذا النص فنستطيع من هذا توجيه النص مع ما يناسب الحالة الغربية التي تغمر المنطقة بدعاوى التسامح والآخر ونبذ التكفير والديموقراطية ولا ننسى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .


أما عن دلائل هذا الربط فكثيرة من أقوال المبشرين الفرنسيين والإنجليز وغيرهم والمتتبع لأقوالهم يجد إلحاحا ً شديدا ً أنه لا يمكن تنصير المسلمين بسهولة ولا يمكن زرع القيم الأوربية الحضارية بسهولة في مجتمعاتهم ، ولذلك تجد الإنجليزي زويمر يقول بكل صراحة وهو القادم إلى مصر بعد الإحتلال الفرنسي أنهم قد كفوا عن التطلع إلى تنصير المسلمين بمعنى تحولهم إلى اعتناق المسيحية ، فماهو البديل ؟ يجيب زويمر : الميل الشديد إلى علوم الأوربيين ، ولا يخالفه الكاتب المسيحي الفرنسي في وقت فرنسا فيه تخرج من مستعمرة وتدخل في أخرى فيقول شالتييه عن القضية : ( الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها ) ، بمعنى أنه يجب أن يخرج من هذه الشجرة أعضاء تعيد تكوين مكوناتها فتتغير الأداة البنيوية التي يدعيها الجابري إلى أداة تغييرية عبر إعادة تفسير النص المقدس بأدوات حداثية يكون هذا التفسير في ظاهره بدعوى رفض التقليد الأعمى لسلفنا الصالح ، وفي باطن هذا التفسير لي عنق مفهوم الآيات والأحاديث لكي تكون مناسبة ومفصلة تفصيلا ً دقيقا ً لواقعنا المعاصر الواقع الذي انتشرت فيه القيم الغربية وأصبحت هي القيم الإنسانية الحقة .


الإسلام الجديد هاجس قديم كيف تبنته الفرانكفونية الحديثة ؟


( بطئ ولكنه أكيد ) إنه مثل إنجليزي وليس فرنسي ، أي إن المثل لم يكن وليدا ً للحملة المتفرنسة التي يقودها جماعة حملوا على عاتقهم هم ّ ومحاولة تجديد الخطاب الديني والحقيقة أن القضية تتعدى محاولة تجديد الخطاب إلى محاولة إعادة تفسير النص الديني .


أما علاقة بداية حديثي بالمثل الإنجليزي فهو بالتأكيد محاولة إيجاد تفسير لما طرحتة المدرسة التبشيرية في عهد الإحتلال الفرنسي ثم الإنجليزي وما تلاه لمصر من نداءات متتالية لما يسمى الإسلام الجديد و إعادة فهم الإسلام بالشكل الصحيح ، أو ما أطلق عليه أنا بمفهوم الرمزية في الإسلام وتقديس الجمل الخاوية من أي مضمون تطبيقي ، كقولنا عن شهادة أن لا إله إلا الله أنها مجرد قول رمزي لا يعني أي تفسير آخر قد يستخدم على أرض الواقع كنفي الشريك والكفر بالطاغوت وتكفير المخالف على أساسه .


لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، مالذي جعل دعاوى المنصرين في عام 1910 م تعود لتولد اليوم باسم جديد وطريقة حديثة ، حينما نريد الجواب على هذا السؤال ينبغي علينا أن نقرأ جيدا ما قاله شاتلييه : ( ينبغي لفرنسا أن يكون عملها في الشرق مبنيا ً قبل كل شيء على قواعد التربية العقلية ليتسنى لها توسيع نطاق هذا العمل والتثبت من فائدته ........ ) إلى أن يقول في باب السياسة التي يقترح أن تتبع تجاه الإسلام : ( وهو غرض لا يمكن الوصول إليه إلا بالتعليم الذي يكون تحت الجامعات الفرنساوية ) .


إن كلام شاتلييه هذا ليجعلنا نتسائل جيدا ً في نتائج خطته وقسم الفلسفة الإسلام في السوربون ذائع الصيت وما خرج لنا في الحقبة الأخيرة من مدرسة فرانكفونية ، وحينما نفكك حديث شالتييه نجد أنه يحض على العمل ضمن قواعد التربية العقلية ( العودة إلى الإعتزال ) وهذه النظرة ثاقبة من شالتيه لأن الإنبهار بالحضارة الأوربية الحديثة يعني أن استخدام قواعد العقل مع نصوص تراثية أصلا ً إسقاطا ً لها أو إعادة تأويلها بما يناسب الواقع ، أو بمعنى آخر نستطيع القول بنفي قدسية النص والتعامل معه كأي نص آخر كما يقول أستاذ جامعة السوربون محمد أركون : ( إن القرآن ليس إلا نصاً من جملة نصوصٍ أخرى، تحتوي على نفس مستوى التعقيد، والمعاني الفوّارة الغزيرة : كالتوراة والإنجيل،والنصوص المؤسِّسَة للبوذية أو الهندوسية، وكلُّ نصٍّ تأسيسي من هذه النصوص الكبرى؛حَظِيَ بتوسعاتٍ تاريخيةٍ معينة، وقد يحظى بتوسعاتٍ أخرى في المستقبل ) .


إذا نحن لسنا فقط أمام إعادة التأويل البنيوي الجابري فقط للنص بل أمام هجوم فرانكفوني للنص ذاته عبر تهميش دوره المقدس مما يعبد الطريق أمام انتقاد النص القرآني عند أركون مما يسهل رد الأحاديث بكل سهولة لدى الجابري كرده لحديث الردة وغيره بدعاوي الشبه السياسية ، وقد يتسائل البعض بقوله أن أدوات التعامل مع النص عند الجابري تختلف عنها عند أركون ، والجواب نعم خصوصا ً أن النص القرآني أكثر قداسة من النص النبوي إلا أن هذا لا يبيح للجابري رد الأحاديث بسهولة عبر مقالة لا تتجاوز الصفحة لسبب يعزوه غالبا ً لما يسميه بالشبهة السياسية .


إن هذه المدرسة الفرانكفونية التي أخذت طابعا ً سياسيا ً وثقافيا ً يعنى بالمحافظة على قيم فرنسا الأم لم يتوقف عند حدود المحافظة على تلك القيم فحسب ، بل تعدى ذلك إلى تطويع نصوص الأديان الأخرى لكي تناسب تلك القيم ، فيرى محمد عابد الجابري أنه لكي يتمّ غرس المفاهيم الحداثية في الذاكرة الجمعية لمجتمع معين مثل مفاهيم الديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان والمجتمع المدني فلا بدّ من تجذيرها تراثياً ، هذه المفاهيم المقننة التي مستمدة أصلا ً من القيم الفرنسية ، و غالبا ً يسعى أصحاب المدرسة الفرانكفونية على تجذيرها من النصوص المقدسة ولي أعناق النصوص بكل قوة لكي تتناسب مع الملبوس القيمي الأوربي ، وهذا الفعل لا يمكن أن نجعله بعيدا ً عن قول الأب زويمر المبشر المسيحي المعروف في بداية القرن العشرين إذا يقول : ( إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتيين ، مزية تشييد ومزية هدم أو بالأحرى مزيتيي تحليل وتركيب والأمر الذي لا مرية فيه هو أن حظ المبشرين من التغيير الذي أخذ يدخل على عقائد الإسلام ومبادئه الخلقية في البلاد العثمانية والقطر المصري وجهات أخرى هو اكثر بكثير من حظ الحضارة الغربية منه ) .


وبالطبع فإن الجزيرة العربية لم تشهد أبدا ً هذا المد الفرانكفوني في أوج عصره منتصف الثمانيات لاعتبارات المحافظة في بيئة الجزيرة العربية ، إلا أن المد السبتمبري قذف بأمواج الفرانكفونية المتهالكة أصلا ً في بيئة مهزوزة أمنيا ً متعطشة للتجديد الثقافي بالإضافة لعوامل لا تخفى من تسرب بعض مخلفات الصحوة اللإسلامية الذي دأبوا على نقد السلفية باعتبارها مذهبا ً تقليديا ً ميميين وجوهم إلى تقليد من نوع آخر .


ولعل البعض يتسائل عن وجه الترابط الذي أحاول ربطه بين الخطاب الفرانكفوني وبين كلام المبشرين قبل مئة سنة أو أقل ، وباختصار نجد أن المبشرين في ذلك العصر يتحدثون كثيرا ً عن صعوبة تنصير الرجل المسلم مباشرة ، بل ولا يطمحون أصلا ً إلى زيارته يوما ً كنيسة ، لكن كل الشغل الشاغل لهم هو البناء العقدي والفقهي القوي الذي أخذه المسلمون من تأويلات أصولية حسب زعمهم ، وأن الطريقة الوحيدة لتمكينهم من الغزو الفكري والاقتصادي هو إعادة بعث روح إسلامية جديدة يعاد فيها تأويل النص حسب القيم المرادة .


وإذا أردنا دليلا ً واضحا ً على ذلك نأخذ كلام شاتلييه الذي يقول : ( تقضي إرساليات التبشير لبناتها من هدم الفكرة الإسلامية التي لم تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها ) ولعلنا نجد أن الاستدراك الفرانكفوني للقضية وهو استدراك يقضي بسد الخلل الساعي إلى الهدم نحو تأويل جديد يحل مكان الهدم الذي أحدثته الإرساليات التبشيرية عبر ممارسات عدة لا تخفى عن الجميع ، مع وجوب أن يكون ذلك السد مجذرا ًمن التراث ً كما يقول الجابري ذاته ، فالتسامح ومفهوم الآخر ونفي التكفير والديموقراطية كلها قيم حديثة ستحل مكان مفهوم الكافر والمعادي والمغتصب والمحتل .


وحينما نشاهد حالة الغلو نحو القيم الغربية بهذه الضراوة ونراجع أقول الكتاب المسيحيين كأرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام نجده يقول : ( نستطيع أن نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام ( القبائل الموجودة في الديار التي غزاها المسلمون إبان الفتوح الإسلامية ) إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح ) .

بيد أن خطاب الغلو الفرانكفوني الذي امتدت آثاره على المشهد الثقافي السعودي لم يرضى بهذه الاعترافات عن التسامح الإسلامي قديما ً وحديثا ً لأن مضمون المصطلح الإسلامي في التسامح لا يوافق القيم الأوربية ، فذهب الجابري مثلا ً إلى الدعوة إلى التجذير التراثي الذي بموجبه يخرج بصورة للتسامح متطابقة المقاس مع المراد الاوربي . وكذا حذا حذوه الكثير من المقلدين في بلادنا الذين زعموا أنهم نفضوا ثقافة التقليد السلفية ، فهم ركبوا موجة التقليد من الجانب الآخر .


كذلك الحديث عند بعض الكتاب عن الإسلاموية والإسلام السياسي ومحاولة نزع الصبغة الدينية عن النظرة السياسية للواقع قائلين إنه تحريض ودموغمائية وغير ذلك فبالإضافة إلى أنه ذو نفس علماني ، و أخالهم يجهلون أن ذلك مراد المبشرين من قبل حينما قال سابقا ً شالتييه : ( التقسيم السياسي الذي طرأ على الإسلام سيمهد السبل لأعمال المدنية الأوربية ، إذ من المحقق أن الإسلام يضمحل من الوجهة السياسية ، وسوف لا يمضي غير زمن قصير حتى يكون الإسلام في حكم مدنية محاصر بالأسلاك الأوربية ) ولا أحد يقول منا أن ذلك لم يحصل إلا أن الممانعة ومحاولة فرض أدبيات المجتمع المحافظ مطلبا ً لمزيد من الممانعة فكيف بكتاب يعتبرون أن الإختلاف مع بعض أساليب المدنية الأوربية رجعية وتخلف وتحريض وظلامية وإلى غير ذلك مما تراه وأنت تقرأ لبعضهم ، فمع مشكلة أنك لا تستطيع أن تواجهم بأنهم يستندون بقولهم إلى مرجعية علمانية صرفة نجد أن المشكلة أساسا ً بالأدوات الحداثية لإعادة تأويل النص المقدس ورسمه برسم يناسب الواقع المدني الأوربي المعاصر ومحاصرة الإسلام الحقيقي والتفسير التقليدي للنص بأسلاك المبشر المسيحي شالتيه .


إننا عندما نلحظ الإحتقار الواضح من بعض الكتاب لمنطلقات الاستدلال الشرعية بحجة أنها سلفية تقليدية ولكن ألا يعلم هؤلاء الكتاب أنفسهم أن يستندون في رؤاهم غالبا ً على تقليد أعمى للمدرسة الفرانكفونية وترديد لمفاهيم الجابري وأركون ونصر أبو زيد . فخذ على سبيل المثال للتقليد الأعمى مقالة يوسف أبا الخيل التي أثارت كل هذا الجدل وهي ليست سوى رؤية لحسن حنفي أحد أرباب إعادة تأويل وتحريف النص المقدس فأبا الخيل ومن معه ممن يدعي التجديد ونبذ التقليد يقع بالتقليد والنقل الفكري عن حسن حنفي وغيره ( رمتني بدائها وانسلت ) ، ولعل ذلك يفسر توقيع حسن حنفي على بيان الاعتراض على فتوى الشيخ البراك ومناصرته هو وجماعته لأبا الخيل وابن بجاد بدعوى حقوق الإنسان ونبذ العنف .


ومن التقليد الأعمى الذي يمارسونه إلى تحقير المدرسة السلفية وتفسيرات السلف للنصوص المقدسة ، يقول محمد أسد في كتابه ( الإسلام على مفترق طرق ) عن مجئ الغرب لدراسة الثقافة الشرقية وكيفية مواجهتها ، ويقول أن مواجهة الإسلام فإن الوسيلة هي الإحتقار التقليدي الذي أخذ يتسلل في شكل تحزب غير معقول إلى بحوثهم العلمية .


والإحتقار يعني هنا هو مقارنة القيم الغربية مع القيم الإسلامية التقليدية ، ومن أمثلته إنكار التكفير بدعوى الإرهاب واستبداله بقيمة الآخر ، وكذلك قضايا السياسة الشرعية الإسلامية واستبدالها بقيم أخرى كالديموقراطية وغيرها ، مع الإشارة إلى أن الفرانكفونية كمدرسة لا تبالي فيما لو نقدت التاريخ حتى تصل إلى الصحابة كل ذلك لإعادة تفسير قيمها السياسية وفق المنظور الجديد.


بعد هذا كله نقول أن ما أتانا به عبدالله ابن بجاد ويوسف أبا الخيل من أطروحات كفرية ليست سوى إعادة تأويلية للنص لكي يتناسب مع الواقع فيخرج معنى لا اله الا الله من مضمونه التطبيقي والذي من خلاله نكفر بكل معبود الا الله ويتحول إلى رمز يلفظ به اللسان فقط ويكون المسلم مسلما ً بعدها بمجرد هذا اللفظ الذي تخرج منه كل المضامنين التطبيقية اللازمة له ليمنح ابن بجاد بعدها جواز سفر للإسلام لكل ناطق للشهادة حتى لو لم يعمل بمقتضايتها ، ثم ياتي زميله أبا الخيل الذي لم يأت بجديد مختلف عن مدرسته الفرانكفونية والملاحظ لمقالته يجد تأويل النص بأدواته الحداثية الرامية إلى تطويع النصوص مع الحالة الحاضرة فاليهود والنصارى لا يكفرون .


إن التأويل الغير صحيح للنص بأدوات حداثية والبحث في بطون الكتب عن آراء فقهية وعقدية تناسب الواقع المعاصر الذي تسيطر عليه الفكرة الأوربية ليس سوى استفزاز لمشاعر المسلمين كما هي حالة المهاجمة الصريحة للمسلمين بعقيدتهم فلا فرق بين تبرير رسام الكاريكتور المسيئ في الدنمارك ، ذلك التبرير القائل بحرية التعبير ، وبين بيان القوم القائل حرية التعبير بلا تكفير ، فالدنماركي يهاجم عقائد المسلمين في نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مهاجهة صريحة وابن بجاد وأبا الخيل ومن معهم يهاجمون الإسلام بتحريف معاني نصوصه المقدسة .


كتبه تركي بن عبدالله العبدالحي
في 27 ربيع الأول 1429

محمد خطاب
04-22-2012, 09:11 PM
أحسنت الاخت الكريم في عرض هذا المقال النافع
فقد فتن الكثيرون بالجابري في كتاباته وتحديدا كتبه :
- بنية العقل العربي
- تكوين العقل العربي
- العقل السياسي العربي
- إشكاليات الفكر العربي المعاصر
ومن اخطاء الباحث محمد عابد الجابري ، فأخطاؤه في الكتابة العلمية هي أيضا كثيرة ، أذكر منها طائفة ، أولها عدم توثيق كثير من الأخبار التي أوردها في مؤلفاته- التي أطلعتُ عليها ، منها إنه ذكر أخبارا عن الشعوبية زمن الأمويين و العباسيين ، من دون توثيق لها-أي لم يذكر مصادره- . و أورد أخبارا عن المفاخرات بين القبائل بلا توثيق . و ذكر أخبارا كثيرة عن نشأة الفقه الإسلامي وتطوره ، و لم يُوثق معظمها . و أورد أخبارا كثيرة عن المنطق الصوري ، و الترجمة في بغداد بلا توثيق .و ذكر أخبارا خطيرة عن علاقة المتكلم هشام بن الحكم (ت198ه) ، بجعفر الصادق ( 148ه) ، من دون أن يُوثقها . و ذكر خبرا خطيرا أيضا زعم فيه أن عليا و طلحة و الزبير-رضي الله عنهم- كانوا منافسين دائمين للخليفة عثمان –رضي الله عنه- لأنهم من بقية أهل الشورى ، و لم يذكر لنا المصدر الذي استقى منه هذا الخبر .
هذا جزء بسيط من أخطائه وسوف اعزو ذلك لما اوردته في المقال انهم تلاميذ نجباء للمستشرقين ويرون بمنظورهم النص الاسلامي الذي لاشك انهم فهموة تماما ولكن هؤلاء انعدمت عندهم الحيادية وانعدم الضمير فهم لاشك يكيدون للاسلام من حيث لي النص الاسلامي وإخراجه عن اصله في التفسير والتأويل بدعوي البحث العلمي الدقيق المتفحص .
وإذا قرأنا لمجموعة من الباحثين المشهورين في الاستشراق مثل جب ، ونولدكة وجولزيهر نلمس تماما محاولتهم وضع النص القراني والنبوي في غير موضه وخلاف تفسيره .
وهي نفس الاخطاء التي مارسها اركون وهو الاخطر في قراءته للنص الاسلامي باختلاف انواعه وتظهر جلية في كتبه منها :

- الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، مركز الإتحاد القومي ، و المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ، 1996 .
- تاريخية فكر العربي الإسلامي- هو نفسه : نقد العقل الإسلامي- ، ترجمة صالح هاشم ، ط 3 ، مركز الإتحاد القومي ، و المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ،1998 .
- القرآن : من التفسير الموروث ، إلى تحليل الخطاب الديني ، ط 1 ، ترجمة هاشم صالح ، دار الطليعة بيروت ، 2001 .
- الإسلام ، أروبا ، الغرب ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، دار الساقي ، بيروت 2001 .
- الفكر الأصولي و إستحالة التأصيل ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، دار الساقي بيروت ، 2002 .
- معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية ، ترجمة هاشم صالح ، ط1 ، دار الساقي ، بيروت ، 2001 .
ومن اخطائه القاتلة والمريبة :
- أولها عدم التوثيق من المصادر الإسلامية رغم توفرها
- نقل الاخبار التاريخية دون الرجوع الى المصدر الاساسي لها وكان يكتفي بما اورده المستشرقين الذي يقول عنهم انهم قمة في النزاهة والموضوعية .
- كان يورد بعض الاخبار دون توثيق من أي مصدر فقط كانت رؤيته توثيقا لها .
- رد بعض الاحاديث الى مقولات مشهورة ، وبعض المقولات الى أحاديث فهل كان ذلك عن عمد ؟ !
- التلاعب التاريخي ببعض الشخصيات في التاريخ الاسلامي والتدليس والكذب عند الحديث عنها ، فمثلا كانت شخصية ابن المقفع مادة دسمة لطرق التاريخ الاسلامي بمطارق ضخمة تكسره باعتبار ان ابن المقفع قتل لانه كان معارضا للحكم وليس كونه زنديقا .
ولعل كتاب النزعات المادية في الفكر العربي الاسلامي لكاتبه حسين مروه هو مسار في نفس الدرب إلا انه اعتمد على الفكر المادي من مادية تاريخية لتعليل التاريخ الاسلامي الى الدرجة انه قد مجد كثيرا من القرامطة رغم ان التاريخ الاسلامي وبحسب معاصريه مثل الطبري قال فيهم ما قال .
نحن بحاجة لقراءة وتمحيص تاريخنا الاسلامي واستخلاصه ممن شوهوه أمثال هؤلاء ، هناك كتاب كتبوا التاريخ الاسلامي من المعاصرين بعين اسلامية كاملة مثل المرحوم ( صادق ابراهيم عرجون ) في كتابيه عن عثمان بن عفان وخالد بن الوليد .
الف تحية لك الاخت الكريمة على هذه الاشرقات القكرية

Eng.Jordan
04-23-2012, 10:33 AM
أشكر لك هذه الإضافة القيمة أستاذنا محمد خطاب..دائماً نستفيد من تعقيباتك وتعليقاتك ومواضيعك

فبارك الله بك وبعلمك ...

ابراهيم الرفاعي
04-24-2012, 06:57 PM
جعل الله هذا
المقال في ميزان
حسناتك
لأنك وضعت يدك على الجرح
بارك الله بكم
أخي الكريم
دمت والسعادة