المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هستيريا تجتاح الأوساط الإسرائيلية بعد إلغاء القاهرة اتفاقية الغاز


Eng.Jordan
04-24-2012, 02:36 PM
المجلس العسكري يناور لتلميع الصورة: هستيريا تجتاح الأوساط الإسرائيلية بعد إلغاء القاهرة اتفاقية الغاز


العرب أونلاين - القاهرة- حذام خريّف: ألغت شركتا طاقة مصرياتان اتفاقية لتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي ما أثار حالة من الهستيريا في الأوساط الإسرائيلية الرسمية، بالمقابل بدت تصريحات المجلس العسكري في مصر مناورة بتلويح غامض بالرد على أي هجوم يستهدف الأراضي المصرية بينما يقول مسؤولو حكومة الجنزوري إن الأمر يتعلق بمسألة تجارية لا علاقة لها بالقضايا السياسية.

بعد 20 عاما من تزويد إسرائيل بالغاز رغم المعارضة الشعبية، أعلن رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات والمواد الطبيعية "ايجاس" محمد شعيب أن كلا من الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وشركة شرق البحر المتوسط للغاز قاما بإنهاء التعاقد مع الشركة الإسرائيلية بسبب إخفاق الطرف الأخير بالوفاء بالتزاماته في التعاقد.

وعلى خلفية الجدل الذي أثاره هذا الإعلان سارع الجانبان المصري والإسرائيلي إلى التقليل من أهمية القضية مشيرين على أن هذا القرار لا يعدو أن يكون "قرارا تجاريا.. ولا يحمل أي بعد سياسي".

واستدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفير مصر بـتل أبيب ياسر رضا الذي أكّد أن وقف إمداد إسرائيل بالغاز "يتعلق بمسألة اقتصادية وليست سياسية"؛ إلا أن المؤشرات والتحليلات تشير إلى أن لهذه الخطوة أبعادا وتداعيات سياسية أعمق، ولا يمكن فصلها عن التطورات في العلاقة بين مصر وإسرائيل منذ انتفاضة 25 يناير. وكتبت الصحافة العالمية بأن إلغاء اتفاقية الغاز يهدد العلاقات الهشة بين القاهرة و"تل أبيب".

ووصفت مصادر في شركة "ميرحاف" وهي الشريك الإسرائيلي في اتفاقية تصدير الغاز، أقوال المسؤولين السياسيين في إسرائيل بـ "محاولة للتساذج".

بينما أشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن قرار شركة الغاز المصرية لا يمكن أن يقرأ بعيدا عن الرأي العام المصري الرافض لاتفاقية الغاز مع إسرائيل وعمليات تفجير أنبوب الغاز في سيناء ومهاجمة السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

في غضون ذلك، عقدت الحكومة المصرية اجتماعا وزاري لبحث تداعيات قرار وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل... فيما أعلن وزير الكهرباء والطاقة المصري حسن يونس إن "كميات الغاز التي كانت تصدر إلى إسرائيل سيتم توجيهها لمحطات الكهرباء المصرية فنحن أولى بها".

وتعتمد إسرائيل على مصر في الحصول على حوالي 40% من إمداداتها من الغاز الطبيعي وهي تشعر بقلق من مواجهة مزيد من نقص الطاقة بعد أن أسهمت سلسلة من الهجمات التخريبية ضد خط الأنابيب الذي يمر عبر شبه جزيرة سيناء في هذا النقص.

وقد تسبب إلغاء اتفاقية الغاز في ردود فعل غاضبة من الجانب الإسرائيلي الذي سارع إلى التقليل من أهمية هذا القرار واصفا إياه "بخلاف تجاري" لن يؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وعقّب وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على إلغاء إتفاقية إمداد مصر إسرائيل بالغاز الطبيعي، وقال إنه من الخطأ تحويل ذلك من نزاع تجاري إلى نزاع سياسي.

وربط ليبرمان بين هذا القرار والانتخابات الرئاسية المصرية القادمة، قائلا إن "كل واحد يريد تصعيد الوضع في هذه الفترة وتبني خطا صارما، ونحن نريد أن نصدق أن كل التطورات الأخيرة بشأن الغاز هي جزء من المعركة الانتخابية التي ستنتهي الشهر المقبل.

وتسببت تصريحات لليبرمان في تأزم الوضع بين مصر واسرائيل بعد أن كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن فحوى رسالة ارسلها وزير الخارجية الإسرائيلي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يحذّره فيها من أن "مصر تشكل خطرا أكبر من إيران بسبب الثورة المصرية وتغيير الحكم، وإنه يجب حشد المزيد من قوات الجيش الإسرائيلي عند الحدود".

لكن بعض المسؤولين الإسرائيليين رأوا بأن إلغاء الصفقة، الذي وصفته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأنه "عمل انتحاري".

وقال وزير المالية الإسرائيلي يوفال ستاينتز بأن الصفقة الملغية تمثل "سابقة خطيرة تطغى على اتفاقات السلام والجو السلمي بين إسرائيل ومصر".

ووصف زعيم المعارضة الإسرائيلية، شاؤول موفاز القرار بأنه "انحطاط غير مسبوق في مستوى العلاقات بين الدولتين".

وردّا على التهديدات التي أطلقها عدد من القادة الإسرائيليين ضد مصر على خلفية القرار توعد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي، بالرد القاسي على أية دولة تعتدي على حدود مصر. وهو تصريح غامض لأن التصريحات الإسرائيلية لم تتحدث عن حرب ما حدا ببعض المحللين إلى اعتباره محاولة من المجلس لتلميع صورته في ظل الاحتجاجات التي تستهدف دوره في الحياة العامة.

وتزعم "الإخوان" حملة التشكيك في خفايا القرار، وقال د.محمود حسين، أمين العام جماعة الإخوان المسلمين"، في تصريح "إن المجلس العسكري أقدم على هذه الخطوة لتحسين صورته أمام الشارع المصري بعد ما أساء إليه ببعض القرارات الخاطئة والمتخبطة، مشيرا إلى أن المجلس العسكري ينتهج ذات الخطوات التي سار عليها نظام "مبارك".