المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفساد وشركات الأدوية العالمية


Eng.Jordan
04-25-2012, 09:55 AM
"فساد" الشركات الامريكية تحت المراقبة المصدر: الأهرام الإقتصادى
بقلم: شريف عبد الرحيم
http://digital.ahram.org.eg/getsubpic.ashx?eassyid=845416&picno=1




علي مدار السنوات الماضية تكشفت بعض الحقائق عن طبيعة عمل الشركات المتعددة الجنسيات وكيفية اقتناصها لعقود في الدول النامية عن طريق رشوة مسئولين فيها وفي تحقيقات سابقة اتهم مسئولون فيدراليون بعض شركات الادوية بتقديم رشاوي لحث اطباء في دول اخري علي وصف منتجات الشركات كعلاج للمرضي واليوم تقود السلطات الامريكية حملة شرسة لمحاربة الفساد في الشركات لاسيما مع تصاعد الاحتجاجات في العالم ضد فساد حكامه وهي الحملة التي تواجه انتقادات من جانب مجتمع الاعمال الامريكي.
ألبرت ستانلي احد نجوم صناعة البترول لم يكن يتوقع احد أن يكون مكانه هو السجن ولكن قبل اسابيع قليلة تم ايداعه السجن لمدة عامين ونصف بعد اعترافه بتهمة التآمر لرشوة مسئولين في نيجيريا من اجل الفوز بعقود بقيمة ستة مليارات دولار والمثير في تلك القضية انها تكشف عما يحدث في عدد كبير من الشركات.
اليوم اصبحت الرشوة امرا شائعا في عالم البيزنس العالمي حتي ان وزارة العدل الامريكية تشن حملة شرسة ومثيرة للجدل ضد الفساد المالي للشركات وما لا يقل عن 78 شركة تخضع حاليا للتحقيقات لشبهة انتهاكها لقانون ممارسات الفساد الاجنبي الذي يبلغ من العمر 35 عاما ويحظر علي الشركات الامريكية دفع رشاوي لمسئولين حكوميين في الخارج ومن بين الشركات الخاضعة للتحقيق اسماء لامعة مثل الكوا، آفون، جولدمان ساكس، هيوليت باكارد، فايزر ومتاجر وول مارت وان كان لم يتم توجيه اتهام لاي منها بعد.
وهناك ايضا شركة نيوز كوربوريشن التي يترأس مجلس ادارتها روبرت مردوخ التي كانت تحاول احتواء الاضرار الناجمة عن فضيحة الاختراق والتنصت في بريطانيا، هذه الشركة تخضع حاليا للتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI بسبب احتمال قيامها بدفع رشاوي في الولايات المتحدة وفي روسيا.
يذكر انه حتي وقت قريب كان الفوز حليفا للمدعين الفيدراليين في جميع القضايا تقريبا والمتعلقة باتهامات رشوة اجانب من قبل شركات متعددة الجنسيات ومسئوليها التنفيذيين، ولكن في اواخر فبراير الماضي تعرضت وزارة العدل لشكل محرج حيث انسحبت فجأة من اكبر قضية شهدتها الساحة علي الاطلاق ضد افراد بموجب قانون ممارسات الفساد الاجنبي وهي القضية التي قال القاضي الفيدرالي فيها ريتشارد ليون ان جهود الحكومة كانت عبارة عن فصل طويلة وحزين في تاريخ الانقاذ الجنائي لذوي الياقات البيضاء وان النهج القانوني لها كان شديد العدوانية.
لكن هذه الواقعة اثارت انتقادات للسلطات الفيدرالية بانها تجاوزت الحدود في محاربتها للفساد في الخارج. وقال البعض ان هذه الحملة التي بدأت منذ ثلاث سنوات تعوق فوز الشركات بعقود شرعية وانها تثير الخوف غير المبرر لدي المسئولين التنفيذيين بل وتدفع الشركات للتنازل وقبول اية تسوية سريعة.
ومن جانبه يسعي معهد الاصلاح القانوني التابع لغرفة التجارة الامريكية الي تعديل قانون ممارسات الفساد الاجنبي ولكن من ناحية أخري يقول مساعد المدعي العام ان هناك اتجاها للتوسع في نطاق محاربة الفساد سواء كان ذلك عن طريق زيادة عدد الموظفين أو نطاق التحقيقات، وان مكتب التحقيقات الفيدرالية علي استعداد لخوض المعارك الصعبة حتي تلك قد يخسرها.
من المؤكد ان الاضواء مسلطة علي التحقيقات الخارجية لاسيما في ضوء تصاعد الاحتجاجات ضد الفساد الحكومي في العالم العربي وفي اماكن اخري، ولكن قانون ممارسات الفساد الاجنبي قد صدر في عام 1997 وحظر قيام الشركات الامريكية والشركات الاجنبية التي يتم تداول اوراقها المالية في بورصات الولايات المتحدة بدفع رشاوي لمسئولين اجانب مقابل الحصول علي صفقات او الاحتفاظ بها ولسنوات عديدة كان هناك عدد قليل من الدعاوي القضائية حتي انه في عام 2003 لم يتم توجيه اتهام واحد لاي شخص.
ولكن في السنوات الاربع الماضية دفعت 58 شركة ما مجموعه 3.74 مليار دولار لتسوية تهم فساد ومنذ عام 2009 وجهت اتهامات لنحو 67 شخصا و20 منهم لايزالون ينتظرون المحاكمة وتمت ادانة 42 بعضهم كان يجري التحقيق معه منذ ما قبل عام 2009 كما تمت تبرئة 22 ايضا ومن ابرز المتهمين الذين لاحقتهم الحكومة الفيدرالية نجل رئيس غينيا الاستوائية الذي تقول عنه السلطات الفيدرالية انه جمع ما يزيد علي 100 مليون دولار في الولايات المتحدة من خلال ممارسات فساد وغسيل اموال بينما كان يتقاضي راتبا قدره 100 الف دولار سنويا من الحكومة وبعد تقديم شكوي المصادرة المدنية في اكتوبر الماضي تسعي الحكومة الامريكية الي استعادة جزء كبير من امواله.
من ناحية اخري تشير تقديرات البنك الدولي الي انه يتم دفع تريليون دولار سنويا كرشاوي لمسئولين حكوميين، ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية يتم اختلاس ما يصل الي 148 مليار دولار سنويا في افريقيا فقط، وحسبما يقول احد المحامين في جامعة نيوجيرسي والمتخصص في قضايا الفساد ان قضية الفساد هي قضية تتعلق بملايين الدولارات التي يستولي عليها ديكتاتوريين يبيعون تراثهم الوطني في بلدان لا يمكن حتي الحصول فيها علي مياه نظيفة. ومن اشهر قضايا الفساد التي شهدتها المحاكم الامريكية تحت مظلة قانون ممارسات الفساد الاجنبي قضية شركة سيمنس الالمانية في عام 2008 التي اتهمت فيها برشوة مسئولين في عدد من البلدان واضطرت الشركة لدفع 800 مليون دولار للولايات المتحدة و800 مليون اخري في المانيا لتسوية القضية.
في الولايات المتحدة يقول بعض النقاد ان التسويات الكبيرة مجرد انتصارات زائفة لان الشركات المتهمة كانت قادرة علي تجنب الدعاية السيئة للمحاكمات ويعتبر البعض ان التسوية بمثابة هزيمة للسلطات وتجعل جهود الحكومة تظهر في صورة ضعيفة وعلي سبيل المثال بسبب قرار القاضي الفيدرالي لولاية لوس انجلوس في شهر ديسمبر الماضي بالغاء ادانة اثنين من رجال الاعمال الامريكيين بتهمة دفع رشاوي في المكسيك فانه في شهر يناير الماضي وجه قاضي ولاية تكساس اتهاما ضد رجل اعمال امريكي يعمل لحساب شركة سويسرية بالرغم من عدم وجود ادلة تدينه.
معركة محاربة الرشوة دفعت الغرفة التجارية الامريكية للمطالبة بمبادئ جديدة بشأن تفعيل قانون ممارسات الفساد الاجنبي.