المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث مع النفس


جاسم داود
04-26-2012, 02:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام علييكم ورحمة الله وبركاته

جلست مع نفسي وهي لازالت تعتاد الذنب وتألفه فقلت لنفسي :-
أيامن بالذنوب أُسِر , أمالك قلب من المعاصي قد كُسِر , يربح السابقون وبيعُك خسِر , أما لك موعظةٌ في منع رزق أو شدةٌ في بلاء أو كربةٌ في وجاء , أما أزعجتك ظلمةُ وجهك وقلة البركةِ في رزقك , يشتد على الآخرةِ الطلب وأنت لازلت كما أنت أخرك العطب , ما هي مؤنتك وأين زادُك ! فراشك الوثير أتعبه رُقادك , أما تخشى أن يأتيك البلاء وأنت مع البطالين ! أو ينتهي أجلك وأنت بين النائمين ! ربح والله من ترك المضجع وقام ليهجع , هل يستوي هو ومن أمَّل وما عاد للخير يتحمل ! لا وربي لا يستويان مثلا .
تنجذب من همس حسيس الذنب وتدعي أنك تحوي بين جنباتك قلب !

أين القلب ... هل تقصد تلك المضغة التي غلفت بالران من اعتيادك الذنب ؟
أم أنك تقصد تلك القطعة القاسية المتجمدة التي ما عادت تنزجر عند المصيبة ولا يدنيها رخاء ؟

لو كنت تملك قلباً سليماً معافاً ما تركته لأعدائك يتخطفونه وينهشونه من كل جانب ولأحسست بوكزةٍ فيه تؤلمك وأنت على الذنب تجعلك تعود من قريب وتتذكر أن لك حبيب أقرب لك من نفسك بل هو أقرب من حبل الوريد يستحق أن تترك من أجله كل لذةٍ فانية ويستحق أن تتعلق فيه بالكلية , فما يضرك إن تركت الذنب وضاع عليك , ووجدت بعد ذلك ربٌ قريبٌ مجيبٌ يتلقاك إن دنوت ويعفو عن زلتك إن أنت أخبَتَّ وأنبت .

لله درُ طلاب الآخرة فهم بأعمالهم منشغلون , وبتقديم طلب العقد مهتمون , وللسابقون الأولون ناظرون , فلا زالوا بتلك الأعمال منشغلون ولا زالوا في علاج أنفسهم سائرون حتى صحّت أعمالهم , وصفت من الشوائب خصالهم , فرضي عنهم مالك الأعمال فقبل منهم عقودهم وثبتهم وأثابهم وأجزل لهم العطاء , وزاد لهم في الأجر , وقربهم بالمزيد من فضله وأدناهم حتى ساروا في طريقٍ مستقيم لا يخشون في الله لومة لائم ولا يؤخرهم عن السبق بطال ولا تنثني عزائمهم على أي حال . فهم مع ربهم في كل أوقاتهم فحياتهم من أجله وأعمالهم لوجهه وسكناتهم من أمره , يرضون ما رضيه المحبوب الأعلى لهم , كلهم له وأعمالهم منه فكيف لا يكونون كذلك .

وما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بعد أن تركوا من أجله الشهوات وهدَّموا باليقين من الصبر أدهى الشبهات , ولأنه ربٌ كريم عفو لطيف يستحق العمل ويستحق التعب فسلعته غاليه ورحمته باقيه وفضائله لازالت علينا متوالية.

كيف لا نترك الذنوب ؟
كيف لا نبيع الفانية لنشتري الباقية , كيف ننساق مع الذنب كما الشاة التي انسلخت من جلدها وتباهت بحمرة لونها فهي لا تدري مصيرها بدون راعيها ومربيها فإن لم ننصاع لأمره ونترك ما نهانا عنه لهلكنا ولخسرنا خسراناً مبيناً ....

فيا نفس مالكِ أما تريدين ! كيف لا تشتاقي كما المشتاقين هل كملت عقولهم أم عقلكِ ؟
هل علمتِ عن ربكِ ما لا يعلمه هؤلاء المحبون ؟
هل وجدتِ بديلاً عن جنات عرضها السماوات ؟
هل أغراكِ ملعون من سار خلفه فهو حتماً المغبون ؟
أم غركِ الحطام والسير خلف الزيف من الكلام ؟

حتماً لنا بأخلائنا لقاء , وأيضاً الأنداد ستجتمع عند ربِ العباد ففائز سعيد وشقيٌ طريد والموفق من وفقه مولاه للسير بالخير على هداه والخائب من أوقفته الملذات وأبعدته النوائب .
والله هو المستعان ومنه وإليه يعود الفضل والإحسان


دمتم برعاية الرحمن وحفظه