المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب على الإسلام الخيار المفضل للمرشحين الفرنسيين


تراتيل
04-26-2012, 03:06 PM
عندما تتجرد السياسة من القيم الإنسانية , وعندما لا تحكم الأخلاق قواعد المنافسة لك أن تتوقع أن تُستخدم كل الوسائل البعيدة تماما عن كل الأعراف والقوانين والسلوكيات .
و في سباق الرئاسة الفرنسية عبر المرشحون عن رغبات الشعب الفرنسي , وعزفوا على لحن قناعاته وأفكاره وتسابقوا في تبني آراء الشعب لكي يقنعوه ويفوزوا بصوته وبدعمه .
وكان الإسلام حاضرا وبقوة في هذه الانتخابات , فأصبحت مهاجمته قاسما مشتركا للجميع مما يوحي بازدياد قوته في فرنسا التي تصر على مصادمته دوما , فمن هذه الأساليب وأكثرها نجاعة كما يرون أنها الطريق الأقرب للوصول للناخب الفرنسي هو التباري في إظهار العداوة للإسلام وإظهار البغض وتوجيه الاتهامات له وللمنتسبين إليه .
فمن ساركوزي اليهودي الأصل الذي استعرض القوة الفرنسية وشن حملة اعتقالات واسعة ضد مسلمين بعد استغلال الحادثة التي قام بها الشاب محمد مراح في الشهر الماضي , وتم تنفيذ الاعتقالات بصورة إخراجية سينمائية بمصاحبة الكاميرات التي تنقلها على الهواء لإظهار القوة ولكسب المزيد من الأصوات .
وتقمص ساركوزي شخصية بوش حين وقف لمخاطبة الفرنسيين بعد حادث تولوز ليشبه لهم الحادث بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ليزيد من زخم حملته الانتخابية , فبعد أن أجرى تشبيها وتقاربا بين الحدثين قال : " لن أتسامح على الإطلاق حيال الإسلاميين المتطرفين الذين يرتكبون أعمال عنف " وهي نفس النبرة التي كان يتحدث بها بوش عند تهجمه على الإسلام .
وأظهر ساركوزي بوضوح وجه بوش في رسالته التي وجهها لاتحاد المنظمات الإسلامية بعد أن رفض السماح لعدد من العلماء والدعاة لحضوره فقال " لن اسمح أن تصدر دعوات إلى العنف والبغضاء ومعاداة السامية خلال مؤتمر عام يعقد على الأراضي الفرنسية، وهي أمور تعتبر تعديات لا تُحتمل على الكرامة البشرية والمبادئ الجمهورية ".
وكان الإسلام حاضرا أيضا وبقوة عند منافسيه الذين انتقدوا ذلك السلوك لا من كونهم أكثر حرصا على الإسلام والمسلمين ولكن من منطلقات أخرى أهمها وأولها الفوز بالمقعد الرئاسي بأي ثمن
فانتقد مرشح الوسط فرنسوا بايرو تلك الحملة التي شنها ساركوزي فقال إن " هذا النوع من الحملات البوليسية تحت إشراف قضائي لا ينبغي أن يجرى كما اعتقد بشكل دعائي وفي إطار استعراضي" وأضاف أن " الأمن والإخراج الاستعراضي أمران مختلفان ".
أما فرنسوا هولاند المرشح الذي يعتبر الأوفر حظا بحسب كثير من الإحصاءات الرسمية فانتقد الطريقة ولم ينتقد الفعل , وانتقد ساركوزي في التوقيت واعتبره مستغلا فقط للحدث للدعاية السياسية له , وانتقد أيضا الأداء الاستعراضي لمنفذي الحملات والتغطية الإعلامية المصاحبة لها فقال انه كان " ينبغي على الدولة فعل المزيد من ذلك قبل هذا الوقت وكانت تستطيع " ملمحا أنه تم استغلال الحدث للدعاية فقط دون أدنى اعتراض منه على قمع الحريات أو اعتقال الأبرياء أو اضطهاد المسلمين .
واتفقت رئيسة الحزب الاشتراكي مارتين اوبري في نفس الرؤية والتوجه , فلم تنتقد التصرف ولا محاربة الحريات المدنية التي طالما تشدقت بها فرنسا ولم تقف مع الجماهير كما تنادي دوما الأحزاب الاشتراكية بل كان كل ما لفت نظرها واستحق التعقيب عليه هو الكاميرات التليفزيونية المصاحبة للحدث فقالت : " أنا مع الحزم وليس مع الاستعراض ومازلت اشعر بالصدمة لرؤية التلفزيونات هناك ".
أما أكثر المرشحين وضوحا تجاه الإسلام هي مارين لوبان مرشحة الرئاسة الفرنسية عن حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف التي صرحت الأربعاء عدة تصريحات هامة جدا في فهم ما يدور في السياسة الفرنسية وما سيئول إليه مصير المسلمين الفرنسيين إذ بات عليهم الاختيار بين السيئ والأسوأ وباتوا يشعرون بخطورة كبيرة على وجودهم وعلى كياناتهم المعرضة أيضا للانهيار نتيجة التسابق المحموم في إظهار الكراهية للإسلام بين السياسيين الفرنسيين
وكان من تصريحات المرشحة لوبان التي نقلتها نقلتها شبكة إيه بي سي نيوز " إن الدين الإسلامي بات يزحف ويمتد ليصل إلى كل بيت في فرنسا وأن الحرب ضد الدين الإسلامي لابد وأن تستمر ولا تتوقف أبدا " .
ثم أكملت المرشحة التي تحتل المركز الثالث من حيث الاستطلاعات بعد هولاند وساركوزي " إنه ليس هناك أي عيب أو عار في محاربة التمدد الإسلامي في فرنسا، أو ما بات يعرف بـ( أسلمة فرنسا) ".
ونسيت أو تناست لوبان أنها تتهم الإسلام والمسلمين بالتطرف والإرهاب بسبب حادث فردي – مشكوك فيه من الأساس – فتناست أن اليمين المتطرف الذي تنتمي إليه متهم أيضا بانضمام أمثال منفذي حوادث النرويج الذي لم يكن ضحاياها سبعة كما في تولوز بل كانوا 77 , وزعم ذلك المنفذ أنه نفذ عمليته الغادرة لمقاومة المد الإسلامي في أوروبا !!! .
وكانتلوبان قد طالبت في وقت سابق بحل اتحاد المنظمات الإسلامية مبررة بأن حزبها يدافع عن ما أسمته بالهوية الشعبوية الفرنسية .
آن لمسلمي فرنسا بعد هذه الانتخابات أن يتحسسوا مواقع أقدامهم وعليهم الاعتناء والتدقيق في كل خطواتهم , فالأيام القادمة تحمل الكثير لهم في ظل ذلك التنافس المحموم ضد الإسلام والمسلمين .
المصدر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث

نقل