المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتن وموقف المسلم منها


Eng.Jordan
04-27-2012, 12:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




* الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.......وبعد:
* الفتن جمع فتنة , وجِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحان والاختبارومنه قوله تعالى: {وفتناك فتونا} (طه/40)،و وقوله: {آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} (العنكبوت/1 – 2)، أي: لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتُميز الرديء من الجيِّدِ، والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: {يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ} ؛ أَي يُحْرَقون بالنار.... وقال تعالى {إن الذين فَتَنوا المُؤمنين والمُؤمنات} أي حرَّقوهم....والفتنة العذاب ومنه قوله تعالى:{ذوقوا فتنتكم} (الذاريات/14) ، أي: عذابكم، وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب (أى ما يكون بسببه العذاب). نحو قوله: {ألا في الفتنة سقطوا} (التوبة/49)،... وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يُدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وقد قال فيهما: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} (الأنبياء/ 35).... وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وقد قال فيهما: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} (الأنبياء/ 35)..... وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا، كما فى قوله تعالى: {إنما نحن فتنة} (البقرة/102)، {والفتنة أشد من القتل} (البقرة/191)، {وقالتوهم حتى لا تكون فتنة} (البقرة/193)، وقال: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} (التوبة/49)، أي: يقول لا تُبلني ولا تعذبني، وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب....وقال: {واحذرهم أن يفتنوك} (المائدة/49)، {وإن كادوا ليفتنونك} (الإسراء/73)، أي: يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحي إليك، وقوله: {فتنتم أنفسكم} (الحديد/14)، أي: أوقعتموها في بلية وعذاب، وعلى هذا قوله: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (الأنفال/25).
قال ابن حجر: ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان , ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء . وتطلق على الكفر , والغلو في التأويل البعيد , وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الشيء والإعجاب به , وتكون في الخير والشر كقوله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) .
ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان،...وعلى هذا فالفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار.....بل والتكليف كله بلاء واختبار قال تعالى:{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2) الملك.

** والكلام على الفتن فى مقامنا هذا يتعلق بما يكون فى أخر الزمان أو ما يكون بين يدى الساعة....وهنا أنبه على عدة حقائق وهى:
* الأولى:
النبي صلى الله عليه وسلم بين أن بعثته كانت والساعة أيهما يسبق الأخر وكأن مبعثه من علامات أخر الزمان , ففى الحديث:" عن سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:َ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن"..[خ..ك..تفسير القرآن]ِ.
وفى رواية فى كتاب الطلاق: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى".

* قال القرطبي في " المفهم " حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها , وقال القرطبي في " التذكرة " : معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة , قال ابن حجر: سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة كما قال تعالى { فقد جاء أشراطها } قال الضحاك : أول أشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم , والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد , وقيل معنى الحديث أنه ليس بيني وبين القيامة شيء , هي التي تليني كما تلي السبابة الوسطى .

* الثانية:
أن موعد الساعة لايعلمه بحال الا الله تعالى وحده ..
أخرج البخارى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ ....(فى حديث طويل) ... مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ ... فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34) لقمان ....الحديث"...[خ...ك...الإيمان].

* الثالثة:
أن أكثر من كان يسأل عن الساعة - متى هى – العوام فى زمن النبي وهم الأعراب وأهل البوادى , أما الخواص فكانوا يعملون لها لايسألون عن موعدها...ففى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا قَالَ إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ"...[خ...ك...العلم].
وعند البخارى عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ...الحديث.

* الرابعة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب السائل عن الساعة بما ينفعه لا بما تطلبه نفسه , ففى الحديث عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا..."...[خ...ك...الأدب].
* وأسمع الى هذا الحديث لتتعلم كيف كان شأنهم فى السؤال عن الساعة:
أخرج البخارى عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ".( أي المرئي في ذلك المقام ... يعنى كالذى رأيت) . ..[خ...ك...مواقيت الصلاة]....فهم كانوا يخافون الساعة ونحن نتسلى بالسؤال عنها فياللعجب من الفرق بين الحالين.

* الخامسة:
كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ينتظرون الساعة ويتوقعون قيامها فى حياتهم ولا يقولون بقى الآف السنين وأن هناك علامات صغرى وكبرى لا بل كانوا يستعدون لها ففى الحديث عن النَّضْرِ قَالَ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ".[.د..ك..الصلاة].

* السادسة:
الصحابة الميامين سألوا عن الفتن وما بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم , ليس للتسلية والحكايات والتندر والمقالات , وإنما للإستعداد بالإيمان والعمل...ففي الحديث عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قال كَانَالنَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِمِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ"..[.خ...ك...الفتن].
* وعن حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ قُلْتُ أَنَا كَمَا قَالَهُ قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ وَلَكِنْ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ يُكْسَرُ قَالَ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا قُلْنَا أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْبَابُ عُمَرُ".....
[.خ...ك...مواقيت الصلاة].

** وهذه الحقائق الست هى بمثابة أصول فيما يتعلق بموقف المؤمن أمام فتن أخر الزمان .... فأنا أقول لنفسى ولك عندما نَسأل عن الساعة أو عن أمارتها ما قاله سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام لمن سأله متى الساعة :" وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا"... فيامشغولين بالساعة وأمارتها ....يا مشغولين بظهور المهدى وهرمجيدون وانحسار الفرات عن جبل من ذهب ومقاتلة اليهود بأخر الزمان ....و...و...و..ماذا أعددتم لهذه الفتن والملاحم...أم هى تسلية وتتبع أحداث على طريقة القصص والأحداث العالمية الكبرى...أم شهوة معرفة ما فى الغد وقد يكون فيه هلاكم ... عفانا الله وإياكم...السؤال يكون ماذا يأمرنا الشرع عند ذلك...إذا أدركنا ذلك ... كثرة الحيرة أرثت مزيد من الحيرة....ستضرب العراق ام لن تضرب ثم ماذا والى أي حد ستسير تلك الغطرسة وماذا يكون غدا وأنت لم تعمل لهذا الغد شئ...إنشغال وإنشغال وإنشغال ...بكل شئ حتى برؤية الله أعلم بحقيقتها .... رؤية شغلت الناس كثيرا ولازالت تشغل الكثير ويكثر التساؤل حولها ...يقال:امرأة رأت أنها ترضع القمر أو أن الشمس ترضع القمر أو نحو ذلك...وأولها بعضهم بأننا فى زمن المهدى بمعنى أنه ولد الأن وهو الأن طفل يرضع وخلال ثلاثة عقود أو نحو ذلك يخرج المهدى...ليس على الله ببعيد والحقيقة يعلمها الله تعالى وحده....لكن الفراغ والبعد عن معرفة تلك الحقائق التى ذكرت تجعل القصص والحواديت على طريقة ألف ليلة وليلة...لاليس هذا مسلك الموحدين أمام الفتن ... ويسأل كثير منكم عن تأويل ذلك ويقولون أحد رجال التأويل قال بذلك ... منذ متى تقف الأمة على الرؤى...أو يقف إثبات الحقائق على الرؤى ..يامؤمنين عنكم كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فيه خبر الأمس واليوم والغد ... وعنكم هدى خير الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم فيه ما يكون بين يدى الساعة ثم تتنتظرون وتتشوقون لمعرفة رؤية وتأويلها...ياللعجب ... أنا لاأنكر حقيقة الروية الصالحة وليس هذا مقام تفصيل ما يتعلق بها من مقال....لكن أين قوله تعالى:" وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(7) الحشر...أين هذا فيكم...وأين قوله صلى الله عليه وسلم :" وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ..."[م...ك...الحج].

* وحقيقة الرؤية لو صحت أنها رأت فيها القمر وأهل تأويل الرؤى يقولون:
رؤية القمر في الأصل وزير الملك الأعظم أو سلطان دون الملك الأعظم والنجوم حوله جنوده ومنازله ومساكنه أو زوجاته وجواريه وربما دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي به من الأدلة لأنه يهدي في الظلمات ويضئ في الحنادس ويدل على الولد والزوج والسيد وعلى الزوج والابنة لجماله ونوره..... ومن رآه عنده أو في حجره أو في يده تزوج زواجا بقدر ضوئه ونوره رجلا كان أو امرأة ويروى أ، عائشة رضوان الله عليها رأت ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها فقصت رؤياها على أبيها رضي الله عنه فقال لها ان صدقت رؤياك يدفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض"....
ومن رأى القمر تاما منيرا في موضعه من السماء فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان ومن نظر الى القمر فرأى مثال وجهه فإنه يموت... ومن رآه في حجره أو عنده تزوج زوجة بقدر ضوئه ونوره رجلاً كان أو امرأة فإن كان كدراً فإنه يتزوج غير كفء وإن رأت امرأة أن القمر وقع في بيتها فأخذت منه بعضه ولفته في خرقة فإنها تلد ابناً ويموت وتحزن.. ومن رأى القمر صار شمسا فإن الرائي يصيب خيرا وعزا ومالا من قبل أمه أو امرأته.

(وحكي) أن ابن عباس رضي الله عنهما رأى في المنام كأن قمرا ارتفع من الأرض الى السماء بأشطان فقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك ابن عمك يعني نفسه عليه أفضل الصلاة وأزكى التحيات.

(والشمس) هي في المنام الملك الأعظم فى الدنيا أو الخليفة أو الأب أو الذهب أو أمير من الأمراء أو امرأة جميلة ومن رأى في منامه أنه تحول شمساً فإنه يصيب ملكاً على قدر شعاعها وإن رأى أنه تعلق بها فإنه ينال قوة وخيراً من وزير أو كاتب فإن أصاب شمساً معلقة بسلسلة ولى ولاية وعدل فيها فإن قعد في الشمس ودنا منها فإنه ينال من ملك نعمة ومالاً وقوة وتأييداً فإن أضاء شعاعها من المشرق إلى المغرب فإنه يملك ما بينهما إن كان لذلك أهلاً ويرزق علماً يذكر به في الخافقين فإن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن منها فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم وإن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه فإن كان والياً نال قوة في ولايته من الملك الأعظم وإن كان [ص 3] قائداً عاش في كنفه وإن كان من الرعية نال رزقاً حلالاً وإن كانت امرأة نالت من زوجها ما تقر عينها به فإن طلعت الشمس في بيته نال شعبة من السلطان وواصله الخليفة إن كان لذلك أهلاً وإلا فليحذر رجلاً يعزه وإن طلعت في بيته تزوج وإن رأتها امرأة تزوجت واتسعت عليها دنياها وإن رآها تاجر ربح في تجارته وضوء الشمس هيبة الملك وعدله وإن رأى الشمس كلمته أصاب رفعة من قبل الخليفة وكذلك القمر

فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه فإن والديه راضيان عنه وإن لم يكن لهما شعاع فإنهما ساخطان عليه فإن رأى شمساً وقمراً عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه فإنه يصيبه هم وخوف أو بلية أو هزيمة يضطر معها إلى الفرار وسواد الشمس والقمر والنجم وتكديرها تغير الدنيا ومن رأى شمسين اصطكتا فهما ملكان يقتتلان ومن رأى أنه سجد لشمس أو القمر فإنه يرتكب إثماً عظيماً وجرماً كبيراً ....
* هذه هى تأويلات من هم بتأويل الرؤيا عالمون ... والعلم عند الله تعالى وحده...والمقصود الا تنشغلوا الا بثلاث:
الأول: ربكم تعلمون من هو وما حقه عليكم.
والثانى: أنفسكم كيف تنجونها... من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والثالث:عاقبتكم ...الجنة أم النار.

* * قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَاب ٍ(23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ(24)الرعد}...والحمد لله رب العالمين.




جمعه ورتبه وكتبه الفقير
د/ السيد العربى بن كمال

جاسم داود
04-27-2012, 01:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الاخت الفاضلة
اللهم ارزقنا دينا يشفع
ومالا ينفع
وأختا تسأل ولا تقطع
اللهم ثبتنا على ديننا
وأدم وصالنا ليوم نلقاك
بارك الله فيك اختي الفاضلة
جزاكي الله خيرا أختي الفاضلة على ما قدمت
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه