المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خديعة الحرية والعدالة


يقيني بالله يقيني
04-30-2012, 09:55 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/74.gif

خديعة الحرية والعدالة

أما عن الإخوان المسلمين والسلفيين وأحزابهم‏,‏ فتدل دراسة الأغوار السوداء للنفس البشرية علي أن الضحية‏,‏ غير السوي أصلا‏,‏ يتماهي مع جلاديه لدرجة أنه ينتهي بأن يمارس الدور الكريه نفسه متي ماسنحت له الفرصة‏.‏



داية لعل سلوك أحزاب الإسلام السياسي بعد اقتناصهم للسلطة التشريعية هو أكبر دليل علي أن علاقتهم بالثورة الشعبية, كما هي بالسلطة, أي سلطة حاكمة, هي انتهازية ونفعية في الأساس وإن تسربلت بالإسلام. وهكذا, كان سلوك تيارات الإسلام السياسي من خلال أحزابهم, الحرية والعدالة, علي التحديد, خصيما لابتغاء الحرية والعدل في مصر.

فلم يختلف دور المجلس التشريعي بغرفتيه عما كان تحت النظام الذي قامت الثورة لإسقاطه, مجرد مسرح عرائس يمسك بخيوط تحريكه قيادات الجماعة بناء علي تفاهمات وصفقات تعقد ومع السلطة الحاكمة من وراء أبواب مغلقة, من دون أي إفصاح أو شفافية في مواجهة الشعب صاحب السيادة الوحيد, وتنفذ وفق قاعدة الولاء والطاعة, المنافية للديمقراطية بالتعريف. إذن تغيرت الشخوص ولكن لم يختلف السلوك أو الأداء.

ومن قبيل ذلك أن تباطأ برلمانهم عن اتخاذ أي إجراءات جادة لتحقيق العدالة الاجتماعية باستثناء اقتراح التوسع في إعفاء صغار الممولين من الضرائب, بل دل سلوك قادتهم فيه علي تحرقهم للالتحاق بشريحة الأغنياء المتنفذين, وليذهب المطحونون من شعب مصر إلي أدني درك في جحيم الفاقة, وهكذا هجروا فضائل الإسلام في التكافل والتراحم بينما أمعنوا في التنعم والمشي في الأرض مرحا وعندما أوصت إحدي لجان مجلس الشعب بوضع حد أقصي للدخول, يقل عن مرتب رئيس المجلس, حرصت علي فتح باب الاستثناء وامتنع مجلس الإسلام السياسي, رغم الطنطنة أحيانا, عن تطهير وإعادة بناء قطاع الأمن, المدني والعسكري, بما يحقق أمن المواطنين ويصون حقوقهم.

وامتنع برلمانهم عن التصدي للتسلل التشريعي للمجلس العسكري, وحتي عندما تصدت لجنتهم التشريعية لمرسوم الانتخابات الرئاسية تغاضت عن الخطأ القانوني القاتل المتمثل في المادة28 بتحصين لجنة الانتخابات الرئاسية في أي طعن علي قراراتها. وكما فعل المجلس الأعلي للقوات المسلحة وحكومته قبله, تباطأ المجلس التشريعي في اصدار قانون إفساد الحياة السياسية, أو تفعيله, وعندما قدم النائب عصام سلطان مشروع قانون بمنع أعوان الطاغية المخلوع من الترشح للمنصب العام أو التعيين فيه, عمد نواب الأغلبية مع آخرين من موالي السلطة, أي سلة حاكمة إلي تمييع مشروع القانون لحماية بعض من في السلطة.

والأسوأ أن أصدر برلمانهم قانونا لتنظيم التظاهر أشد تقييدا للحق الأصيل مما تجرأت عليه حكومة المجلس العسكري برئاسة عصام شرف, كما بدا أنهم يعدون العدة للسيطرة علي وسائل الإعلام الرسمية من خلال الاحتفاظ بدور مجلس الشوري في الإشراف عليها وتعيين رئاساتها وكأن النظام علي سابق عهده, فقط مع تغيير وجوه المتنفذين فيه. والرسالة الواضحة هي انه لن تكون هناك فرصة للفعل الاحتجاجي الشعبي أو حتي التعبير عن الرأي المعارض في ظل حكم شمولي للإسلام السياسي, بما يضفي مصداقية علي التخوف من فخ الانتخابات الحرة لمرة واحدة فقط بحيث تبذل تيارات الإسلام السياسي جهدها لئلا يضطرهم الصندوق الانتخابي إلي التخلي عن مواقع السلطة التي سبق أن اقتنصوا وتنعموا بغنائمها.

وحيث امتنع المجلس النيابي أيضا حتي وقت الكتابة عن اصدار قانون يضمن الاستقلال التام للقضاء ويصون نزاهته, فإذا استمر الحال علي الوضع الراهن في الأمن والقضاء, فستبقي أهم آليات النظام الساقط من خلال توظيف أتباعه الفاسدين الباقين في الأمن والقضاء ضامنة لاستمرار التمرغ في الغنيمة, ولن يدهشنا علي وجه الخصوص, أن يلجأ حكم الإسلام السياسي الشمولي للعودة لتزوير الانتخابات القادمة باستعمال أدوات وشخوص النظام الساقط نفسها, فمازال هؤلاء في مواقعهم بعد تعمد التخلي عن تطهير قطاع الأمن والقضاء, كما شابت الانتخابات التشريعية تجاوزات كثيرة اقترفها تيار الإسلام السياسي وتغاضت عنها اللجنة القضائية التي عينها المجلس العسكري للإشراف علي الانتخابات, مما ترتب عليه عشرات الطعون علي نتائجها مازالت معروضة علي القضاء. ولم ينج الإسلام السياسي في السلطة من نقيصة تركيز السلطة في أيد قليلة علي الرغم من افتخارهم بغني عضوية الجماعة في الكفاءات, وأوضح مثل علي ذلك هو رئاسة د.الكتاتني للجمعية التأسيسية علي الرغم من سوء أدائه في رئاسة مجلس الشعب.

ولم ينزه التيار نفسه عن استخدام آليات وشخوص النظام الساقط, وتجسد ذلك في إدارة د.سعد الكتاتني لمجلس الشعب, حتي سماه الظرفاء فتحي الكتاتني أو سعد سرور وبلغ به الأمر حد طرد نائب تجرأ علي إثارة قضية فساد لم يرتح لطرحها السيد رئيس المجلس. وكما اقتنص المقعد, قرر التنعم بسيارة سابقه الفخمة وموكبه المهيب, من دون أن يتعظ بمصيره ـ وهو المحبوس علي ذمة قضايا وزاد علي كل ذلك بالحرص علي الاحتفاظ بالشخصيات القيادية في إدارة مجلس الشعب المنتمية إلي النظام الساقط والموصومة بالفساد في خدمته. حتي أصر أكثر من مرة علي اصطحاب مسئولين بالمجلس في سفرياته للخارج علي الرغم من صدور أحكام قضائية بمنعهم من السفر, الأمر الذي يستوجب المساءلة القضائية إلا إذا كانت كل أحكام المنع من السفر هذه مجعولة لكسرها, وفي هذه الحالة فمساءلة من سمحوا بهذا تصبح ضرورية لأنها تهدر هيبة القضاء وتكشف عن عدم استقلاله.

وعلي سبيل الاستعراض الإعلامي تباهي المجلس بسحب الثقة من وزارة الإنقاذ الفاشلة, ثم ابتلع المسألة برمتها, فيما اعتبر علي نطاق واسع, صفقة عقدت بين, جماعة الإخوان والمجلس العسكري, حتي صح القول إن المجلس العسكري وحكومة الجنزوري هما من سحبا الثقة من مجلس الشعب. بعد ذلك تفجرت فضيحة محاولة تيارات الإسلام السياسي السيطرة علي الجمعية التأسيسية للدستور بما في ذلك التلاعب بانتخابات أعضائها بأسلوب القائمة الدوارة المعدة سلفا قبل الاجتماع, وعندما تتالت الاعتراضات والانسحابات من الجمعية التأسيسية احتجاجا علي الأسلوب الذي اتبعته تيارات الإسلام السياسي, أخذتهم العزة بالإثم وأعلنوا أنهم ماضون في طريقهم بغض النظر عن انعدام التوافق الشعبي علي لجنة صياغة الدستور, بينما شرط سلامة الدستور الأساس هو ضمان أوسع توافق شعبي, ولم ينقذ البلد من الأزمة التي تسبب فيها منطق التغلب العددي إلا الحكم التاريخي بحق الذي أصدره المستشار علي فكري صالح, نائب رئيس مجلس الدولة ببطلان تشكيل الجمعية, مؤكدا مرة أخري أن رجالات القضاء المصري الشوامخ يبقون الحصن الأخير لإقامة العدل وإحقاق الحق في مصر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
دمتم بخير