المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظام السوري واستهداف الطفولة


تراتيل
05-01-2012, 11:22 PM
ياسر سعد الدين
لم تكن صورة إبراهيم شيبان الطفل البريء الذي لم يكمل عقده الأول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة -جراء رصاصة قناص أصابت صدره- أمام أنظار عائلته، حدثا غريبا أو حادثة فريدة على قسوتها وعنفها في مجريات الثورة السورية. فلقد تعامل النظام السوري وأجهزته الأمنية بقسوة بالغة وغير مسبوقة مع الأطفال قنصا وخطفا واعتقالا وتعذيبا، جعلت لهذا النظام السبق عالميا وتاريخيا بالتعامل الفظ واللاإنساني مع الجانب الأكثر طهرا وبراءة في عمر البشر، والذي يستثنى من التكاليف ومن العقوبات في مختلف القوانين العالمية.
الاعتداء الآثم على أطفال درعا وتعذيبهم وقلع أظفارهم لمجرد كتابتهم لشعارات تطالب بالتغيير على الجدران والتي استلهموها مما شاهدوه في مصر وتونس، كانت الشرارة التي فجرت مخزون الغضب الشعبي على عقود من الفساد والاستبداد والاستعباد. لم تكن حادثة أطفال درعا ولا قنص الطفل الدمشقي إبراهيم في معزل عن سياق عام، بل كانت أشبه بحلقات متتالية ومتوالية في سلسة طويلة تستهدف الأطفال مدفوعة بأحقاد هائلة وبرغبة عارمة في الانتقام منهم والتشفي بهم ومن عائلاتهم.
بشار الأسد الذي يتعامل مع المواطنين بفوقية وعنجهية رافضا توجيه خطاب مباشر لهم بعد كل هذه الأحداث، عبر عن مشاعره تجاه الأطفال في خطابه في جامعة دمشق في يونيو الماضي بقوله: «اليوم لدينا جيل من الأطفال تربى بهذه الأحداث أو تعلم الفوضى، عدم احترام المؤسسات، عدم احترام القانون، كره الدولة، هذا الشيء لا نشعر بنتائجه اليوم سنشعر بنتائجه لاحقاً وسيكون الثمن غالياً». الأسد يتحدث بطريقة عجيبة عن جيل من الأطفال ولعل كلماته توحي بأن استهداف الأطفال أمر مبرمج ومن رأس قيادة النظام.
وفي خطابه الأول أمام مجلس الشعب تحدث الأسد عما يعانيه قطاع عريض من أطفال سوريا جراء فساد النخبة الحاكمة واستحواذها على مقدرات البلاد فقال: «ونستطيع أن نؤجل بيانا يصدره حزب، نؤجله أشهرا أو سنوات ولكن لا نستطيع أن نؤجل طعاما يريد أن يأكله طفل في الصباح، نستطيع أن نؤجل أحيانا معاناة معينة قد يسببها قانون الطوارئ أو غيرها من القوانين أو الإجراءات الإدارية التي يعاني منها المواطن ولكن لا نستطيع أن نؤجل معاناة طفل لا يستطيع والده أن يعالجه لأنه لا يمتلك الأموال والدولة لا يوجد لديها هذا الدواء أو هذا العلاج، وهذا شيء نتعرض له بشكل مستمر».
العبث بالطفولة في سوريا ما قبل الثورة ومن عقود كان يتم بشكل ممنهج من خلال تعريضهم لمناهج علمية عقيمة مدروسة تستهدف التأثير على ملكاتهم وبرمجتهم ليكونوا أدوات طيعة في يد نظام أمني عنيف. فالمناهج التعليمية الشمولية وترديد الشعارات الفارغة في المدارس بمجرد أن تتفتح مدارك الأطفال وإكراههم على التعامل مع تماثيل بشار ووالده بقدسية واحترام رغم مخالفة ذلك أبسط القواعد الدينية والإنسانية، أمثلة لصور من اعتداء نظام الأسد وأجهزته على الطفولة ومحاولة تشويهها. في تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية نهاية شهر أغسطس الماضي وثقت المنظمة 88 حالة من الموت تعذيبا في السجون السورية ما بين شهري أبريل وأغسطس من بينهم عشرة أطفال منهم الشهيد حمزة الخطيب الذي هزت عملية قتله البالغة القسوة الضمير العالمي. من جهة أخرى وصل عدد الأطفال الشهداء إلى 15 أكتوبر 244 شهيدا طبقا لموقع «شهداء سوريا» الذي يعرف نفسه بـ «قاعدة بيانات شهداء الثورة السورية»، موثقين حسب الاسم والمدينة ومقاطع الفيديو في بعض الأحيان.
الثورة السورية تتفرد عالميا بالعدد الكبير لأطفالها الشهداء فيما يتفوق الأسد على أنظمة دموية وقاسية بوحشية في التعامل مع الطفولة والأطفال. حمزة الخطيب، هاجر الخطيب، مجد أبواللبن، ثامر الشراعي، علا الجبلاوي، ليال عسكر، إبراهيم شيبان وغيرهم، أسماء لأطفال مع صورهم المؤثرة والمبكية ستتناقلها الأجيال لتدين كل من آزر الظلم في سوريا أو صمت عن جرائمه.
صحيفة العرب القطرية