المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يضر السحابَ نبحُ الكلابِ


ابراهيم الرفاعي
05-02-2012, 09:24 AM
كثيرًا ما نسمع أو نقرأ هذه المقولة : ( لا يضرُ السحابَ نبحُ الكلابِ ) عندما يهجو وضيعٌ رفيعًا..ولكونها مقولة أصيلة
وكلمة سائرة فإنه يحسن بالمتأدب أن يعرف سبب ورودها في كلام العرب .
يقول الجاحظ في كتابه العُجاب وبحره العُباب : الحيوان ، ( انظر تهذيب الشيخ عبدالسلام هارون صـ 35 ) في سبب ذلك :
والكلب إذا ألحَّت عليه السحائب بالأمطار في أيام الشتاء لقي جِنة (أي أصابه نوع جنون) فمتى أبصر غيمًا نبحه ، لأنه قد عرف ما يلقى من مثله .
وفي المثل : (( لا يضر السحابَ نبحُ الكلابِ )) .
فقال الشاعر :
ومالي لا أغزو وللدهر كرةٌ * * * وقد نبحت نحو السماء كلابها
يقول : قد كنت أدع الغزو مخافة العطش على الخيل والأنفس ، فما عذري
اليوم والغدران كثيرة ومناقع المياه موفورة ؟
والكلاب لا تنبح السحاب إلا من إلحاح المطر وترادفه .
قال الأفوه الأودي في نبح الكلاب السحاب وذلك من وصف الغيم :
له هيدب دان ورعد ولجة * * * وبرق تراه ساطعًا يتبلجُ

فباتت كلاب الحي ينبحن مزنه * * * وأضحت بنات الماء فيها تعمجُ

وما نراه ونشاهده هذه الأيام من تطاول على دولٍ أو رموزٍ وشخصياتٍ

يندرج تحت هذه المقولة
لم نجد شخصًا وصل للقمة بسهولة وكان طريقه مفروشًا بالورود

ولا تشعر بلذة النجاح إلا عندما تشعر بالتعب ..
وهكذا كانوا من سبقونا من رسلٍ وأنبياء صلوات الله عليهم ..
فلا تتغير المبادىء طالما صحيحة ولا يصح فى هذا الزمن إلا كل صحيح,
ولا يوجد أحد صعد القمة فى خطوة واحد
أو قدم شيء إلا وتحمل من أجله الكثير.
-فإن واجهتم فى حياتكم ما يشبه نباح الكلام ... ابتسموا وواصلوا
فلا الغيم والمطر توقف .. ولا السماء تأثرت .. واعملوا دومًا ببيت الشاعر
"كن كالنخيل عن الاحقاد مرتفعًا .. ترمى بصخر فتلقى يانع الثمر"
كونوا كذلك فى حياتكم وأيامكم ... اجعلوا من الصعوبات تحدي لأنفسكم
ضد جهل الآخرين .. ضد غبائهم .. ضد قلة بصيرتهم .. ضد ضحالة فكرهم.

كم مر فى حياتنا من صعوباتٍ ..
وكم شاهدنا من خلافاتٍ وما زالت أيامنا جميلة
طالما القلب نقي ومع ربه .. مؤكد لن يخذل الله أبدًا عبده