المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مواقف طه حسين تجاه التراث الإسلامي


Eng.Jordan
05-05-2012, 12:28 PM
مجلة البيان ـ العدد 143 ـ رجب 1420 ـ الموافق لـ نوفمبر 1999م
خالد بن سعود العصيمي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن أعـظـم ما تصاب به الأمة أن يكون مصابها بأبنائها؛ إذ يكون وقع ذلك شديداً عليها؛ لأن الأم الـــرؤوم لا تنتظر من أبنائها إلا البر والإحسـان، فتفاجَأ بالعقوق والعصيان، ولقد أصيبت الأمة الإســلامـيــة بأبـنـــاء لها على مر التاريخ ممن تنكبوا الطريق، وضلوا سواء السبيل؛ فهذا الجهم بن صفوان يحرِّف الكتاب، ويلـوي عنق النصوص لياً، وهذا - أيضاً - واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري - رحمـه الله - يعتزل حلقته ويعلن بدعة شنعاء يبقى أثرها في الأمة ردحاً من الزمن، ويظهـر ابن الراوندي يلوّح بزندقته في مصنفات، أما أهل الفلسفة فيدَّعون فيما يدَّعون: أن الـنـبـوة اكتساب لا اصطفاء، ويعلن الحلاج الصوفي قوله بوحدة الوجود.
وهذه السلسلة الخبيثة باعُها في التاريخ طويل، تبدأ بإبليس يوم عصى رب العالمين ورفض السجود، وتظهر اليوم في مثل سلمان رشدي وحامد نصر أبو زيد وغيرهم.
وطــــه حسين أحد عُقَد هذه السلسلة التي كانت غصة في حلق الأمة، ولما كان أحدَ الذين ذاع صـيـتـهــم في هذا العصر، وراجت أفكارهم وآراؤهم، وكانت تلك الأفكار والآراء ذات صبغة مضللة، ولـما كان تلاميذه وتلاميذهم - وما زالوا - يشيدون به وبهم، فقد رأيت أن أعرض بعض مواقــف طه حسين من التراث الإسلامي ثم أُعقبها بالمناقشة. وليست الكتابة في فكر طه حسين من قبيل الكتابة عن موضوعات عفا عليها الزمن - كما يظن بعض الناس - لأنه وإن تغير الأشـخــــاص الذيــن ينخرون بجسم الأمة ويقوضونها من الداخل، وإن تغيرت أسماؤهم ولغتهم وأسـلــوبـهـم، إلا أن مضامين أفكارهم تتكرر مرة بعد مرة، وحمل المقالات المتشابهة بعضها على بعض أمر لا يشق على المؤمن الفطن.
أهم مواقفه المعادية للتراث الإسلامي:
أولاً: ادعاؤه بشرية القرآن:
1 - لخطورة التصريح بما يعمل على بثه فإن موقفه من القرآن الكريم كان متأرجحاً؛ فهو حيـن يـقــول في القرآن: إنه "المعجزة الكبرى التي آتاها الله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم آيةً على صدقه فيما يبلِّغ عن ربه"(1)تجده يشير إلى التشكيك في إلهية القرآن الكريم بتلميح فاضـــح؛ إذ يقول: "ليس يعنيني هنا أن يكون القرآن الكريم قد تأثر بشعر أمية بن أبي الصلت أو لا يكون. ثم يقول: لِمَ لا يكون أمية بن أبي الصلت قد أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم طالما أن مصادر أمية ومحمد واحدة وهي قصص اليهود والنصارى؟"(2).
فهو كي يرد تهمة تأثر القرآن بشعر أمية بن أبي الصلت يأتي بحجة تؤكد بشرية القرآن، وهي أن مـصـــادر أمية ومصادر محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن واحدة، وهي قصص اليهود والنصارى.
2 - دعا إلى جـعــل الكتب المقدسة ومنها القرآن الكريم تحت مجهر النقد لكل من قرأها، فإذا "كان من حق الـنـاس جمـيـعــــاً أن يقرؤوا الكتب المقدسة ويدرسوها ويتذوقوا جمالها الفني، فلِمَ لا يكون من حقهم أن يعـلـنـوا نـتـائـج هذا التذوق والدرس والفهم، ما دام هذا الإعلان لا يمس مكانة هذه الكتب المقدسة من حيث إنها كتب مقدسة، فلا يغض منها ولا يضعها موضع الاستهزاء والسخرية والنقد، وبعبارة أوضح: لِمَ لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آراءهم في هذه الكتب من حيثُ هي موضع للبحث الفني والعلمي، بقطع النظر عن مكانتها الدينية؟"(3).
وقد طبق هذه الفكرة فعلاً مع تلاميذه في كلية الآداب؛ حيث طلب منهم أن ينقد كل واحد منهم القرآن الكريم، وأن يكشف عن الآيات الضعيفة فيه والآيات القوية"(4).
بل إن الدكتور طه حسين طبق نموذجاً على الآيـات القـرآنـيــة يـصـــرح فيه أن في القرآن أسلوبين مختلفين:
أحدهما: جاف وهو مستمد من البيئة التي نزل فيها القرآن أول ما نزل في مكة؛ ففي هذا الأسلوب تهديد ووعيد وزجر.
وأسلوب آخر عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واتصل ببيئة اليهود، وهو أسلوب فيه شيء كثير من الليونة والانطلاق(5).
3 - يتـجـاوز طه حسين قضية التشكيك، فينكر بعبارة لا التواء فيها إبراهيم وإسماعيل - عليهما الســلام - وقصة مهاجرهما إلى مكة، ويعدُّ هذه أسطورة لفَّقها العرب بعامة وقريش بخاصة ليحـتـالــوا بها على من عندهم من فرس وروم؛ ليؤكدوا أن لهم أصلاً قديماً يرتبط بتأسيس إبراهيم وإسـمــاعـيــل للكعبة، ثم جاء القرآن فصدَّق هذه الأسطورة؛ ليحتال على اليهود ليؤلف قلوبهم؛ إذ مرجعهم إبراهيم جميعاً(6).
ونقد الشيخ محمد الخضر حـسـيـن منهجه في أفكار هذه القصة بقوله: "ومن حاول الجهر بإنكار ما تتداول نَقْلَه أمةٌ، ويقرره كتاب تدين بصدقه أمم، كان حقاً عليه أن يسلك مسلك ناقدي التاريخ فيبين للناس كيف كان نبأ الواقعة مخالفاً للمعقول أو المحسوس أو التاريخ الثابت الصحيح؛ ولكن المؤلف لم يـسـلـك في إنكار هذه القصة طريقة نقد التاريخ؛ إذن لم يكن مع المؤلف سوى عاطفة غير إسلامـيـــة تزوجت تقليداً لا يُرى، فحملت بهذا البحث وولدته على غير مثال"(7).
4 - قـلـل طـــه حسين من شأن القرآن حينما قال في (الأيام)(8): إن نسخة من ألفية ابن مالك تعدل خمسين نسخة من القرآن الكريم.
ثانياً: جَعْلُهُ السيرة النبوية بمثابة الأسطورة:كتب "على هامش السيرة" تقليداً لكتاب: "على هامش الكتب القديمة" لجيل لومتير، وقد صرح بهذا في كتابه:"الإسلام والغرب"بعد سنوات من صدور"على هامش السيرة"،وملخص سبب تأليفه له من كلامه: أنه قد ساءه أن يكون لليونان أساطـيـرهم، وللرومان أساطيرهم، والناس يقبلون برغبة ملحة على هذه الأساطير، ثم لا يجد الراغــبـون فـي القراءة والمتعة أساطير للعرب يتناقلها الناس، ولأجل هذا أُلِّف هذا الكتاب، ليكون أسطورة عربية(9).
ويقول في موضع آخر من كتابه: "وأحب أن يعلم الناس أيضاً أني وسَّعت عـلـى نفـسـي في القصص، ومنحتها من الحرية في رواية الأخبار واختراع ما لم أجد به بأساً"(10).
حتى قال صديقه الدكتور محمد حـسـيـن هيكل عاتباً عليه صنيعه: "وأستميح الدكتور طه حـسـيـن الـعــذر إن خــالفـتــه فـي اتخـاذ النبي صلى الله عليه وسلم وعصره مادة لأدب الأسطورة"(11).
ثالثاً: الـتـلاعـــب بالحقائق التاريخية المتعلقة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وعصره:
1 - أراد أن يثبت أن النبوة كانت اعتقاداً معروفاً في مكة، والناس يتشوَّفون ظهور النبي، بـل إن كـل فتى في مكة كان يتطلع ويسعى ليكون صاحب هذا الفضل(12)، وفي هذا تجنٍّ على الحقيقة والتاريخ أي تجنٍّ.
2 - ضـخَّـــم الـحـــوادث المتصلة بحياة المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وملأها بالأحاديث الموضوعـــة؛ حتى ليظن القارئ أن أهل مكة كانوا يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيكون نبياً(13).
وأطال النَّفَس في سرد قصته صلى الله عليه وسلم مع خديجة - رضي الله عنها - وميسرة والراهب وورقة بن نوفل، وجلَّلها بثوب الأسطورة الذي قدّه أطول منه، فخلط ما صح من معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بما لم يصح(14).
3 - رد أحاديث صحيحة؛ لأنها خالفت هوى في نفسه، فمثلاً يقول: "فلا حاجة إذن إلى أن نخترع الأحاديث لإثبات ما لا حاجة إلى اتباعه، كالحديث الذي يروى من أن العباس عرف الموت في وجـــــه النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب(15)" مع أن الحديث مخرج في صحيح البخاري(16).
وردَّ الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه في مرضه الذي توفي فيه: "ايتوني بصحيفة أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبداً"(17).
وردَّ استسقاء عمر بن الخـطــاب - رضي الله عنه - بالعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - وأن هذا تكلُّف مصدره التملق لبني العباس أثناء حكمهم(18)، والحديث في صحيح البخاري(19).
ويسوِّغ ردَّه للأحاديث التي لا توافـق هــواه بأن "من الواجب على كل مسلم حين يُروى له الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يحـتـاط قـبـــــل الأخــذ به، وأن يعرضه على القــرآن، فإن كان لا يناقض القرآن في قليل ولا كثير، ولا يناقض المـألــوف من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وعمله أخذ به، وإلا وقف فيه"(20).
ولا شــك أن رد السنة الصحيحة بدعوى أنها تخالف القــرآن أو السير المألوفة طريقة غير علمية ولا منضبطة؛ ولهذا جَرَّأَتْ قليلي البضاعة من العلم والموتورين إلى أن يتكلموا في دين الله، ومـنـهـــجُ العلماء الراسخين قبول الروايات الثابتة، وجمع النصوص الواردة في باب واحد، وبيان الـمـطـلـق فـيـهـــا والمقيد، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ. وكتبُ شروح الأحاديث الجارية على هذا متوافرة. ولله الحمد.
رابعاً: الطعن في الصحابة الكرام:
1 - وصف طه حسين عمر بن الخـطـــاب - رضي الله عنه - بالعصبية حينما أنكر على حسان بن ثابت - رضي الله عنه - إنـشـاد الشعر في المسجد، فقال حسان: إليك عني يا ابن الخطاب، فوَ اللهِ لقد كنت أنشد في هـــــذا المكان وفيه من هو خير منك" فيفسرها طه حسين بأن الأنصار كانوا يعتزون بنصرهم لـلـنـبي صـلـى الله عـلـيـــه وسلم وانتصافهم من قريش، وعمر كان قرشياً، تكره عصبيته أن تُزدرى قريش، وتذكر مــا أصابها من هزيمة في غزوة بدر(21). وهذا كذب؛ إذ إن عمر - رضي الله عنه - كان صاحب الرأي القائل بقتل أسرى بدر، ونزل القرآن بموافقته.
2 - وتطاول على عثمان - رضي الله عنه - ووصمه بالظلم والطغيان وأنه ما زال يضرب ابن مسعود حتى كسر أضلاعه(22).
3 - وكذب على عائشة - رضي الله عنها - وزعم أنها وقفت على جمـلـهــــا يوم الجمل تخطب الناس وتحثهم على القتال بلسان زلق، ومنطق عذب، وحجة ظاهرة(23).
4 - ويـتـنـاول خالدَ بن الوليد - رضي الله عنه - من غير استحياء ويصفه بـثـلاث مـــن البهتان: فخـالـد عنـيـف وفي سيفه رهق؛ لأنه يحب القتل، وخالد يحب التزوج، وخالد وعشيرته معروفون بالعُجْب والخيلاء(24).
5 - وشتم طه حسين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -(25).
6 - جعل طه حسين حَـبْـــرَ هذه الأمة عبدَ الله بن عباس (لصاً) يأخذ ما في بيت المال في البصرة ويهرب إلى الحجاز(26).
7 - وصف أصحاب الشورى الذين اجتمعوا ليختاروا خليفة المسلمين بعد عمر - رضي الله عنه - بإيثار الدنيا ومحبتها(27)، بل وصـف بهـا جملة الصحابة الذين كانوا - كما زعم - ينافقون في عهد خلافة عـمـر - رضي الله عنه - وأنهم كانوا يظهرون شظف العيش إذا دخلوا عليه، وإذا خلوا إلى أنفسهم عادوا إلى لين الحياة(28).
وهذه التهم التي ألصقها طه حسـيـن بالصـحابة فرادى وجماعات هي حق البهتان العظيم الذي لا يمتري فيه أي مسلم.
وهذا البهتان جناية في حق التاريخ الإسلامي، بـل في حق التاريخ الإنساني؛ إذ لا يُعرف جيل كجيل الصحابة في كمال الاستعدادات الفـطــــرية ولا في تمام الصفات الخُلقية التي أهَّلتهم لاصطفاء الله لهم لحمل رسالته إلى العالمين، ولـيـس وراء تهـمــة الصحابة ووصمهم بالشنائع إلا إسقاط محبتهم وتوقيرهم من النفوس، مما يؤدي إلى الـقــدح في عدالتهم، ومن ثَمَّ رد مروياتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم التي هي الدين. وقد تـنـبــه علماء الأمة إلى هذه القضية منذ ظهورها عند بعض المبتدعة، فصنفوا في فضائل الصحابة، وفي حكم سبهم أو سب أحد منهم(29).
خامساً: ادعاءاته ضد نظام الخلافة:
1 - زعم أن نظام الخلافة ليس إلهياً "وأن الحكم أيام النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شرعياً لا رأي للناس فيه؛ وإذا كان الأمر {كذلك} أيام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتنزل عليه الوحي فأحرى أن يكون الأمر كذلك أيام صاحبيه بعد أن تـقـطـَّع عـــن الناس خبر السماء"(30).
2- ونـظــــــام الحـكـم الإسلامي - عنده - يشبه إلى حد بعيد نظام الحكم الروماني أيام الجمهورية؛ فـقــــد كــان الرومانيون يختارون قناصلهم على نحو يوشك أن يشبه اختيار المسلمين لخلفائهم(31).
3 - وليؤكد أن نظام الخلافة ليس إلهياً، وإنما هو نظام إنساني تأثر بالدين، يذكر أنه قام على عنصرين(32):
الأول: عنصر معنوي وهو الدين؛ فالخليفة يصدر عن وحي أو شيء يشبه الوحي في كل ما يأتي وما يــدع، وهـو مـقــيـــد بما أمر الله به من إقامة الحق وإقرار العدل، وهذا العنصر تلاشى - كما يدعي - بمقتل عمر - رضي الله عنه -.
الثاني: الارستقراطية التي ائـتـلـف منها هذا النظام، وقوامها: الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم أيام حياته والإذعان لـمــــــا كان يأمر به وينهى عنه في غير تردد؛ والبلاء في سبيله، واختُص بها الأقربـــون من رســول الله صلى الله عليه وسلم وهم قريش.
4 - حكم على نظام الخلافة في الإسلام بـأنــــــه قد أخفق، وأن تجربة الحكم الإسلامي انتهت أيضاً بالإخفاق، أما نظام الشورى الذي وضـعـــه عمر - رضي الله عنه - لاختيار الخليفة فلا يخلو - عنده - من نقص، بل من نقصٍ شديد(33).
سادساً: التعبير عن الفتوح الإسلامية بأنها استعمار:
1 - يقــول - مـثلاً -: "فـلـمــــا كان الفتح ورأت جيوش المسلمين الكثير من حقائق هذه البلاد، ثم استقرت فيها، واستقر المستعمرون العرب فيها كذلك"(34)، ويقول - أيضاً -: "فلما جاء الإسلام سكت الناس عــن الخمر حيناً، صرفهم عنها الدين، وصرفهم عنها جِد الخلفاء، وصرفهم عنها الفتح والاستعمار"(35).
2 - وإذا كانت فتوح الأقاليم تُعد - في تعبير طه حسين - استعماراً فإن فتح مصر عدوان، يقول: "إن المصريين قد خضعوا لـضـروب من البغض وألوان من العدوان جاءتهم من الفرس واليونان، وجاءتهم من العرب والترك والفرنسيين"(36).
3 - أما العثمانيون فهم - عند طه حـسـيـن - مستـعـمـرون، وهـــم السبب في إيقاف سير الحركة العقلية في مصر؛ إذ إن الترك العثمانيين لو لم يوقفوا سير الحركة العقلية في مصر مدة طويلة لكان الذهن المصري من تلقاء نفسه ملائماً للأذهان الأوروبـيـة فـي الأعــصـــــر الحديثة"(37).
4 - وفي مقابل ما سبق تجده يصف الإنجليز - المستعمرين الحقيقيين - بأنهم أصدقاء، ما جــــــاؤوا إلى مصر إلا ليحموا القناة من المعتدين؛ فهو يقول: "نحن نريد أن نضارع الأمم الأوروبـيــة في قوتها الحربية لنرد عن أنفسنا غارة المغير؛ ولنقول لأصدقائنا الإنجليز بعد أعوام: انصرفوا مشكورين فقد أصبحنا قادرين على حماية القناة"(38).
سابعاً: دفاعه عن المتربصين بالإسلام والمسلمين:
1 - تولى طه حسين المحاماة عن الغوغاء الذين أثاروا الفتنة ضد عثمان بن عفان - رضــي الله عنه - إذ إن "الذين ضاقوا بهؤلاء العمال الذين ولاَّهم عثمان وثاروا عليهم،ونقموا من عثمان توليتهم لم يكونوا مخطئين"(39).
2 - يبدو تناقضه في شأن عبد الله بن سبأ اليهودي ودوره في أحداث الفتنة، فيدعي مرة أنه شخصية وهمية منحولة؛ لأنه لم يَرِدْ ذكره في طبقات ابن سعد ولا في أنساب الأشراف للبلاذري(40)، ويثبت وجوده مرة ثانية، ويشكك في أمره ثالثة(41).
3 - يـدافـــع عــن أصحاب عبد الله بن سبأ الذين أثاروا الفتنة في الجمل فيصفهم بأنهم أنصح الناس لعلي - رضـــي الله عنه - وأوفاهم بعهده، وأطوعهم لأمره "فلم يأتمروا ولم يسعوا بالفساد بين الخصمين وإنما سمعوا وأطاعوا وأخلصوا الإخلاص كله"(42).
4 - ويدافع عن الزنادقة في عهد بني العباس - قائلاً -: "ومن الخلفاء العباسيين من غلا في امتحان بعض الناس وأســــرف في قتلهم، يأخذ بعضهم بالشبهة والوشاية وسوء القالة، كالذي صنع المهدي في تتبع الزنادقة"(43).
ومن هذا القبيل فقد ادعى: "أن سبب قتل الحلاَّج وصلبه ليست زندقته، وإنما كان اتصال رجال الدين والغلاة منهم في الرأي بالسلطان وسيطرتهم عليه"(44).
الهوامش:
1) مرآة الإسلام لطه حسين، 81.
2) في الأدب الجاهلي، لطه حسين ،145،147.
3) في الصيف، لطه حسين، 17.
4) أنظر: المرجع السابق، 11ـ17، ومحاكمة فكر طه حسين، 166،167.
5) أنظر: محاكمة فكر طه حسين، 167.
6) أنظر: في الشعر الجاهلي، 37ـ41.
7) نقض كتاب في الشعر الجاهلي، 76,77.
8) 1/71. ولو ادعى أنه في معرض كلام أدبي، لم يرد الاستهزاء.
9) أنظر: على هامش السيرة، 1/173،174،175.
10) المرجع السابق، 1/177.
11) أنظر: محاكمة فكر طه حسين ، 184.
12) أنظر: دارسات في السيرة النبوية، 234.
13) أنظر مثلا ما يتعلق بقصة ولادته صلى الله عليه وسلم في: على هامش السيرة،1/273)
فقد بالغ جدا فيها مع أنه لم يثبت فيها مع أنه لم يثبت فيها إلا حديث واحد.
14) أنظر: على هامش السيرة، 2/376ـ400.
15) الشيخان: 33.
16) صحيح البـخــاري، كـتـاب الـمـغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته
،5/141.
17) انـظـر: مــرآة الإسلام، لطه حسين، 73، والحديث في البخاري، كتاب العلم، باب
كتابة العلم، 1/37.
18) الشيخان، 151.
19) صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، 2/15.
20) مرآة الإسلام، 131.
21) في الأدب الجاهلي، لطه حسين،122،123.
22) انظر: الوعد الحق، لطه حسين، 654.
23) انظر: الفتنة الكبرى (على وبنوه): 2/861.
24) الشيخان: 79،80.
25) انظر: الشيخان: 194، والفتنة الكبرى (على وبنوه)، 2/956.
26) انظر: الفتنة الكبرى (على بنوه) 2/934،959.
27) انظر: الفتنة الكبرى (عثمان) 1/705.
28) انظر: الشيخان: 145.
29) انظر: مثلا، صحيح البخاري: باب فضائل أصـحـــــاب النبي صلى الله عليه وسلم،
4/189، وسنن الترمذي، 5/606ـ712، وبقية السنن والمسانيد.
30) الفتنة الكبرى (عثمان): 1/678.
وللرد عليه تنظر: صـحـيـفـة الـمـدينة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم لتنظيم
علاقات الناس في المدينة النبوية، ســيـرة ابن هـشـام، 2/501ـ504. ولبيان مفاهيم مبادئ
هذه الصحيفة انظر: مشكلات في طريق الـتـربـية الإسلامية للدكتور أحمد فرج: 55،56.
31) انظر: الفتنة الكبرى (عثمان): 1/682.
32) انظر: المرجع السابق، 1/683ـ693.
33) انظر: الفتنة الكبرى (عثمان) 1/696،705.
34) الفتنة الكبرى (علي وبنوه)، 2/962.
35) حديث الأربعاء، 2/396.
36) الفتنة الكبرى (عثمان)،1/802.
37) طه حسين مفكرا: 86،وانظر: مستقبل الثقافة في مصر، 47،48.
38) مستقبل الثقافة في مصر، 56.
39) الفتنة الكبرى (عثمان) 1/802
40) انظر: الفتنة الكبرى (علي وبنوه) 2/904 و(عثمان) 1/7759ـ762.
41) وللرد على المشككين في حقيقة ابن سبأ ودوره في الفتنة، ينظر كتاب(عبد الله بن سبأ
وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) للدكتور سليمان العودة.
42) الفتنة الكبرى، (علي وبنوه)، 2/904.
43) مرآة الإسلام، لطه حسين، 160.
44) المرجع: السابق، 159. __________________
ماهر بن عبد الوهاب علوش
allosh70@gawab.com