المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في التقدم ومعناه واسبابه


محمد خطاب
05-05-2012, 08:26 PM
في معنى التقدم وأسبابه
التقدم هو حركة ذهاب الى الامام
ولا يعني ذلك ان هذا الذهاب يكون نحو الأفضل يمكن أن يكون نحو الخير أو الشر ، غير أن المعنى الأول هو المعني الذي يذهب اليه الإنسان في تخيله للمعنى .
والتقدم مفهوم حديث برز في الغرب ارتبط بالإنسان كمفهوم وبتاريخه ، والتقدم لا يلغي فكرة الصيرورة – فكرة ولادة الاشياء وفنائها – ولكنه يأخذ مكانه داخل فكرة الصيرورة وعلى أساسها .
وقد فُسر التقدم وعُرَف معتمدا على نوع الفكرة التي يحملها الكاتب وهي بحالتها مرتبطة بأيديولوجية المفسر وكيف يفهم الحياة في صيرورتها .
فالتقدم : هي الانتقال من حال لحال أكثر تطورا ويعني أكثر استخداما للأدوات المنتجة والجديدة .
يقول لاكوست في تعريفه للتقدم وهي نظرة اقتصادية بحته ان ذلك مرتبط بدخل الفرد سنويا . ولو كان الامر كذلك لكان التقدم في بعض الدول المستوردة للتقنية في القمة من التقدم .
وقيل ان التقدم هو القدرة على استخدام التقنية في تسيير الحياة .
كأننا نخرج بفكرة ان التقدم وجود الامكانيات بمعنى آخر هو وجود العنصر القادر على بناء التقدم ثم توظيف هذه الامكانيات المادية لمصلحة المجتمع البشري .
إذن التقدم مفهوم من معانية التحقق والانجاز .
ويكون السؤال هل التقدم يكمن في النظام السياسي الذي يُحكم به الناس بشرط ان يكون فكر النظام مرتبطا بالفكر الذي يتبناه المجتمع ويتوافق معه ؟
فكرة جيدة هنا قابلة للنقاش كيف يمكن أن يكون تقدما بدون استقرار سياسي وحرية فكرية وحرية رأي فانعدام الحريات يعني عدم الاستقرار الذي يؤدي بدوره الى انعدام الإبداع ، والإبداع مرتبط تماما بالاستقرار والطمأنينة ، فالجري وراء لقمة العيش واللهاث وراءها لا ينتج ابدا انسان منتج مبدع .
وانعدام الحرية الفكرية وانعدام النقد والخوف منه بفعل السلطة يعني السكوت عن الخطأ ويعني ان لا تقدم الصورة على حقيقتها بل تقدم مشوشة مما يؤدي الى استفحال الخطأ والانهيار في آخر الأمر . لان إظهار الصورة بغاية النقاء وهي غاية في التشويش نفاق لمن صنع الخطأ وهم على الاغلب اصحاب القرار .
التقدم اوله تقديم الحقيقة دون مواربة أو خوف من أحد ضمن حدود الحوار والتخصص لان ذلك يساعد فعلا على اصلاح الخطأ قبل استفحاله وأن ليس من أحد فوق مستوى النقد .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسائل ولاته ويحاسبهم ويبعث من يرى سيرهم في البلاد ، القصد ان تكون الصورة امامه واضحة لا لبس فيها .
وتقديم الحقيقة بدون خوف او وجل يتطلب أمرين اولهما : ولي الامر يعرف حق الله عليه فيمن يحكم .
وثانيهما : أن يعرف الشعب حقه على الحاكم بحق الله عليه ولا يتنازل عنه
وكأن العلاقة بين ولي الأمر والشعب هي بداية التقدم ، فكلما كانت العلاقة مرسومة بينهما ذات قواعد وأصول تربط بين الطرفين كلما كان التقدم حاصلا .
ومن أسس التقدم دعم الجانب العلمي وتطوره بكل قوة وجدية وتطوير أسس الثقافة عند الناس بما يؤمنون به وإلا سيكون الناس في واد والحاكم في واد آخر . بمعنى ان تكون الثقافة المطروحة مرتبطة تماما بعقيدة الناس وفكرهم حتى لا يكون هناك انفصال بين الفكرة والطريقة اي انفصال بين الواقع والفكر .
ومن اسس ألتقدم النظام في الحياة فإن سن القوانين لا يعني العمل بها إلا في ظل حماية القوانين ونعني بحامية القانون انه يطبق على كل من يخطئ لا فرق .
ومن أسس التقدم ان يكون مرتبطا بالمنظومة الأخلاقية التي تمنع استغلال الإنسان أينما كان وكيفما كان ، ولا تمنع حقا لأحد يطلبه بدعاوى لا مبرر لها في قانون الانسانية .
ها نحن نرى التخلف الذي نعيش في عالمنا العربي والإسلامي وذلك للسماح للحاكم ان يكون إلها لا يجرؤ أحد على انتقاده او تخطيئه ، فانهارت العلاقة بين الحاكم والمحكوم وانهارت بذلك حقيقة التقدم المنشود بفقدان الصلة بينهما ، كيف يمكن ان يمكن ان يتطور مجتمع الصلة بين المنفذ والآمر مفقودة .
التقدم وصل نهايته بدعوى الحرية التي أساء الانسان عموما استخدامها فالحرية هي قدرة الانسان تجاه كل ما يحيط به وتجاه نفسه ، ونهايته تكون نهاية نظام اجتماعي وحضاري أو تكون نهاية نوع . لأن التقدم هو نمو في الانتاجية ايضا وهي هنا ليست مرتبطة بمنظومة أخلاقية تضبطها فتطورت لذلك القوة التدميرية .
لقد شهد القرن العشرين حربين عالميتين بين قوى تصنف على انها متقدمة ومن عندهما كانت الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم من جراء ما تطبقه من فكر جرد الانسان من كل معانيه ولذلك فهي تعصف بالأنظمة وتهوي بها وتطيح بالأفكار التي طرحت لتكون طريقا يسلكه الإنسان على الأرض ولكنها لم تراه حين كتبت، وصحب ذلك تلوث لبيئة وتدمير لها بيد ساكنها وهو الانسان الذي انتكس الى انسان الأخذ والتخريب .
لم يبق من العلاقات الانسانية إلا المنفعة الوقتية وتنعدم العلاقة بل تموت بانعدامها وبذلك ينعدم الإنسان أمام الإنسان .
محمد خطاب سويدان