المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسلوب الحياة الأمريكي غير قابل للنقاش!


Eng.Jordan
05-07-2012, 07:27 PM
بقلم ثاليف ديين/وكالة إنتر بريس سيرفس

الأمم المتحدة, مايو (آي بي إس) - واجهت الولايات المتحدة والدول الصناعية عامة، عاصفة من الإنتقادات الحادة عشية إنعقاد مؤتمر قمة الأرض عام 1992 في ريو دي جانيرو، وذلك بسبب إستهلاكها الفاحش لموارد العالم المحدودة، بما في ذلك الغذاء والماء، والذي أدي إلي تدمير كوكب الأرض تدريجيا.

فما كان من الرئيس الأمريكي حينذاك، جورج بوش (الأب)، إلا أن رد علي الإنتقادات بقوله "أسلوب الحياة الأمريكي غير قابل للتفاوض".

فجاءت هذه الرسالة بمثابة ضربة قاسية ترددت أصداؤها في قمة زعماء العالم منذ عشرين عاما.

والآن، بعد 20 سنة، تعود الأمم المتحدة للتركيز على قضايا الاستهلاك والسكان والبيئة، في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (المعروف أيضا بإسم ريو +20) في منتصف يونيو المقبل في البرازيل. ومن المقدر أن تعتمد القمة خطة عمل جديدة من أجل إقتصاد أكثر إخضرارا ومستقبل مستدام.

هذا وتسلط دراسة جديدة من 134 صفحة نشرت عشية القمة تحت عنوان "الناس والكوكب"، الضوء على التغييرات السريعة والواسعة النطاق في عدد سكان العالم، ومستويات الإستهلاك غير المسبوقة التي تهدد رفاهية كوكب الأرض.

هذه الدراسة، التي أعدتها الجمعية الملكية، التي نشأت منذ 352 عاما وتجمع أبرز العلماء في العالم، تشير إلي أن قدرة الأرض علي تلبية احتياجات الإنسان محدودة، وأن قرب حدودها يتوقف على إختيار أنماط الحياة والاستهلاك، وهذه تعتمد بدورها علي ما يتم إستهلاكه وكيف وماذا يعتبر ضروريا لرفاهية الإنسان.

وتجدر الإشارة إلي أن أعضاء الجمعية الملكية الماضي شملوا في حينه بعض علماء العالم اللامعين من أمثال اسحق نيوتن، تشارلز داروين، وألبرت أينشتاين.

وأكد سير جون سلستون، الحائز على جائزة نوبل للصحفيين لدي تقديم الدراسة، أن هناك صلة قوية بين السكان والاستهلاك والبيئة. وقال أنه يتحتم خفض الاستهلاك غير المستدام في إقتصادات العالم الأكثر تقدما والناشئة وبشكل عاجل.

وشرح علي سبيل المثال أن طفلا يولد في الدول المتقدمة يستهلك ما بين 30 إلى 50 مرة كمية من المياه، أكثر من طفل في بلدان العالم النامي. كذل أن هذه الزيادة في "الاستهلاك المادي" تمس الغذاء والماء والطاقة والمعادن.

وكما يشير التقرير، فإن "هذه الموارد هي أهم الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، لكن بعض أجزاء العالم لا تلبي ولا حتى هذه الاحتياجات الأساسية بالنسبة لبعض الناس".

وعلى النقيض من ذلك، فمن الممكن أن يؤدي إرتفاع مستويات الإستهلاك المادي الذي يشاهد في أجزاء كثيرة من العالم إلى "فقدان رفاه المستهلك مقابل حرمان الآخرين منها في عالم غير منصف ومحدود الموارد".

وتشير الدراسة إلي أن القرن 21 يمثل فترة حرجة بالنسبة لأفراد وكوكب الأرض، منبهة إلي أن عدد سكان العالم، والذي بلغ 7.0 مليار نسمة في عام 2011، سيصل الى ما بين 8 و 11 مليارا بحلول عام 2050.

في هذا الشأن، "يثير تأثير الإنسان على الأرض مخاوف خطيرة. وفي أغنى بقاع العالم يعتبر إستهلاك الفرد من المواد أعلى بكثير من المستوى الذي يمكن تحمله عالم عدد سكانه سبعة مليارات أو أكثر".

ويقع ذلك في تناقض صارخ مع حال ال 1.3 مليار نسمة الأكثر فقرا في العالم، والذين يحتاجون إلى استهلاك المزيد من أجل الفرار من براثن الفقر المدقع.

وتقول الدراسة أيضا أن عدد السكان والاستهلاك مهم على حد سواء: فالجمع بين زيادة عدد سكان العالم وزيادة الاستهلاك الكلي للمواد له انعكاساته على كوكب محدود الموارد.

ونظرا لإستمرار عدد السكان ومعدل الإستهلاك في الإرتفاع، فهناك الآن تداعيات وآثار وردود فعل غير مرغوب فيها بل ومتنامية (مثل التغيير المناخي الذي يقلص المحاصيل الزراعية في بعض المناطق) وتغييرات لا رجعة فيها (مثل ارتفاع معدل إنقراض الأنواع).(آي بي إس / 2012)