المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتركونا نعيش في القرن الحادي والعشرين


يقيني بالله يقيني
05-09-2012, 09:27 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

اتركونا نعيش في القرن الحادي والعشرين
بقلم: شريف الشوباشي

أقول لكل الذين يريدون أن يعودوا بنا إلي عصور الخيام والصحراء وحرب البسوس‏:‏ إذا كنتم تريدون عيشة الكهوف فأنتم أحرار في ذلك لكن اتركوا الشعب المصري يزدهر ويتقدم‏,


اتركوا الشعب المصري يرتقي ويعود إلي سابق عهده عندما كان منارة الشرق والمثل الأعلي للشعوب العربية. عيشوا انتم في القرون الوسطي إن شئتم لكن اتركونا نعيش في القرن الحادي والعشرين.

إلي الذين يطالبون بممارسة الجنس مع الموتي, كما أفتي عالم دين مغربي, وإرضاع الكبير وتزويج الفتيات في سن الطفولة.. إلي الذين يطالبون بحق ضرب المرأة وإهانتها وبتغطية التماثيل الفنية وكأنها أصنام هبل واللات والعزة أقول أنتم تهينون الدين الإسلامي العظيم. وإلي الذين يذبحون الأسري الأجانب وهم يصيحون الله أكبر أقول أنتم تجترئون زورا وبهتانا علي لفظ الجلالة. إلي الذين يحلمون بقطع الرقاب والأيادي والرجم والصلب أقول أنتم بعيدون تماما عن الدين الإسلامي السمح الذي قام علي الرحمة والوسطية والاعتدال.

أنتم تفهمون الإسلام علي أنه دين انغلاق وإقصاء للغير وتفسرون الدين علي أنه يحرم الاستمتاع بمتع الحياة اللهم إلا المتع الجنسية التي تجدون لها دائما آيات وأحاديث تبررها وتحللها. فانغلقوا علي أنفسكم وعيشوا محرومين من المتع الراقية من فن وثقافة ومعرفة لكن اتركوا غيركم يمارس حياته كما يريد وبمفهومه المتفتح للدين وهو المفهوم الذي ساد من بداية القرن العشرين وحتي الستينات وهو العصر الذي نسميه الزمن الجميل في حين أنكم نتاج طبيعي للزمن القبيح.

ولأسباب نفسية واجتماعية وتاريخية فإن نزعة العودة إلي الوراء تستحوذ علي الملايين في أفغانستان وباكستان والسودان وغيرها من دولنا العربية. هناك فتيات في سن الطفولة تعرضن لقطع الأيدي في أفغانستان لمجرد أنهن وضعن الطلاء الأحمر علي أظافرهن للزينة. من أين جاءوا بهذه القسوة وهذه الفظاظة؟ بالتأكيد أنها من عقولهم المريضة وليست من الإسلام في شيء.

وباسم الإسلام أيضا هناك من حاول تحطيم تماثيل مسجلة علي قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو التي تشرفت بالعمل بها لمدة خمس سنوات وأعرف تماما كم يختارون بعناية كنوز الإنسانية لوضعها علي هذه القائمة من أجل حمايتها وإنقاذها من أية أخطار.

وكان المقصود بالأخطار هي أخطار الطبيعة وعوامل التآكل لكنه لم يدر بخلد من يضعون هذه القوائم أن يكون الإنسان هو مصدر الخطورة علي التراث العالمي.. لم يدر بخلدهم أن يظهر فكر يصل إلي أقصي حدود التعصب والانغلاق إلي درجة أنه يريد تدمير تاريخه وكل القيم الجمالية التي خلفتها الأجيال السابقة.

ومن المشكلات المزمنة في ثقافتنا هي أنها تخاصم الزمن ولا تؤمن كثيرا بتغير قوانين الحياة وقواعد المعاملات من عصر إلي آخر. فنحن مقتنعون بأن ما يصلح لزمن يصلح لكل الأزمان وما يجوز في عصر يجوز في كل العصور وهو موقف متأصل في ثقافتنا قد يرفضه البعض باللسان لكنهم يطبقونه في الأفعال.

وما لا يدركه أنصار الانكفاء علي الماضي والعودة إلي السلف الصالح أن الزمن قد تغير تغيرا جذريا وأن العالم أجمع أصبح يعيش في ظل قواعد كونية يتقبلها الجميع ومن يخرج عنها فإنه يحكم علي نفسه بأن يخرج من التاريخ. وهذه القواعد ليست غربية ولا شرقية وليست مسيحية ولا إسلامية ولا يهودية ولا بوذية لكنها قوانين وقواعد إنسانية بالمعني الشامل للكلمة. وهذه القواعد تم استنباطها من تجارب الحروب والمنازعات التي أودت بحياة مئات الملايين من البشر بلا ذنب أو جريرة.

فالسمة الرئيسية التي ارتسمت معالمها في القرن العشرين وترسخت في قرننا هذا هي أن هناك قيما ومباديء صالحة لكل المجتمعات بل وصار من الضروري تطبيقها للحفاظ علي السلام والتفاهم بين الشعوب والتقدم والرقي وعلي رأسها حقوق الإنسان وحرية التعبير والإخاء والمساواة بين جميع أبناء الإنسانية بغض النظر عن الدين والجنسية واللون والعرق والغني والفقر.

في الماضي كانت كل دولة أو كل مملكة قادرة علي أن تغلق حدودها علي نفسها وعلي سن وتطبيق قوانينها الخاصة. أما اليوم فإن تلك الرفاهية التي كانت تصب دائما في صالح الحكام والطبقات المتميزة لم تعد ممكنة لأن العالم أصبح كقرية واحدة وصارت مصالحه مشتركة ومتداخلة ولا تستطيع أية دولة أو أي كيان أيا كان أن يعيش في عزلة عن العالم ويرفض الانصياع للمباديء الإنسانية وإلا فسوف يدفع شعبه ثمنا فادحا ويكون مصيره الانحطاط والتردي في كل مجالات الحياة.

ويتضح من هذا التحليل أن الذين يدعون للتمسك بقيم الصحراء لن يضروا المجتمع المصري فحسب لكنهم سيخرجون مصر, لا قدر الله, من ركب الحضارة والتقدم ويحرمون شعبها من التمتع بالرخاء والرقي الذي تعيشه دول إسلامية كثيرة مثل ماليزيا وتركيا وإندونيسيا ودول غير غربية مثل الصين وكوريا بالإضافة إلي دول الغرب التي يلهث هؤلاء وراء الحصول علي جنسيتها والعيش فيها والتمتع بمباهج الحياة التي تمنحها لمواطنيها.

والطامة الكبري أن هؤلاء الذين يتصورون أنهم يطبقون شرع الله في الارض لا يعرفون لغة التفاهم والتراضي والتوافق بل لا يريحهم إلا أن يفرضوا أفكارهم الشاذة علي الجميع من خلال القمع وهذا ما رأيناه في أفغانستان وباكستان والصومال وهذا ما نرفض أن نراه في مصر منبع الحضارة الإنسانية.

منذ أكثر من مائتي عام أدرك محمد علي أنه لا مناص من ربط مصر بسفينة الحضارة والتطور. واليوم هناك من يريد تمزيق الأحبال التي تربطتنا بتلك السفينة وأن يغوص بنا في أعماق بحار التخلف والانعزال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير