المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يبدأ القلم بالعزف


جاسم داود
05-12-2012, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة وبركاته

عندما يبدأ القلم بالعزف

تولد بين ثنايا المجهول فكرة تتقاذفها أمواج المد والجزر لتكبر.
أتت من فراغ وتنهّد العمق ليعطي الحياة لفكرة تجوب أسطح الخيال لبرهة. تصول وتجول زائرة بقاع الزاد. تمر على القلب لتُشحن بنغمات الحس
وتأفل راجعة لصومعة العقل حيث ميزان الكلم لتوزن .
يرتجف القلم . يرتعد حين تلمسه الأنامل . ينشرح بعد برودة ادراج السكون .


فكرتي تعدت حدود الخيال لتلبس ثوباً زاهياً من حبر قلم ويبدأ العزف . لتدخل فكرتي سجل الصفحات كقبس من إلهام أراد النور بشدة لتُقرأ .
نكتب ونكتب فيض رابط خفي يجعل القلم سيل مداد لا يفنى والمنبع دواخل تغديه.

كل يوم تتراكم رغبات عرض مسرحية البواطن للعيان وكل يوم تُرسل أفلام الساعات نحو منتجها نحو القلم . جبار هو لسان ينطق بلغات الكون . يترجم الآهات لو انحسرت بدواخل الصدر وانعقد اللسان وما نطق . يرسم ألوان الرضا لوحة من وجه ابتسم لحقيقة أرادها واستكان . يدوي حبر الخشب بغضب دواخل زمجرت ليسيل على الصفحات حمماً تروي حر الكيان وما حدث .

غيوم صدمة وإشراقة فرحة وبين التوعك ومد جسور الأمل يكتب القلم.
هو ملاذنا حين لا تفهم الأنام معناً لكلامنا حين تزدحم الحروف على امتداد الحلق ولكن لا تستطيع الخروج وتتكلم الأنامل .



يحكي قصص الماضي وما جرى وأحداث الآن وما آل . وينظر من نوافذ الحاضر لأفق مستقبل سيأتي ومن يدري .
تندفع الحروف إليه لخطب جلل فيزول الكسل ونقص حكايا كُتبت على جدران العقل والقلب وحان الأوان لتعكسها الصفحات لنرى اللب .
تختلف الأقلام لو نظرنا وتمعنا والإختلاف خير وعبرة لمن يفهم.

تكتب أيادي الظروف على الأكنة فيُعبر حاد الطباع عن جوانحه باختصارويزيد عليه خصب الخيال أطباقا غداها لهيب الملح والبهار.
تنساب حروف صاحب القلب الحساس كالماس ووجهتها القلب ومحيط الإحساس فتدمع عيون من عايش اللحظة في وقت مضى وفات. يكتب من يملك المنطق ويحلل المبدأ وحدود الختم وينسب كل شيء لعقل راجع ويوازي الطول بالعرض والمساوات هي الحسم . ترتفع جياد قلم الجامح فوق كل حدود المعقول ويثور فوق صفحته غبار العناد ومهره يضرب الأرض ليُخرخ المستور.

يخط الرجال قضايا الشاب وقت الشتات وحياة الكهل والشيب آت .
يكتب عن حياة العزاب ولم شمل أسرة وكيف كان الوليد قرة عين بعد فسحة صبا أعقبها حفر الأرض لتأسيس مستقبل وميعاد رحلة.

تدون النساء على الصفحات زهور الحلم بغد يانع وحياة طفلة بريئة استقر بها الطموح على قمم اليوم وغد مشرق شاسع وبين رونق فتاة وحكمة أم تحت أقدامها كانت الجنات يكتب قلمٌ ليحكي قصصهن بثبات. هي فكرة تجتاح البياض لتكون لها بلداً موطناً لتؤدي رسالة وتزول بعد مقام وإفادة.
تحرك الانامل القوي الخشبي فيخط قصص الأحزان ويعتبر المار بقرب الحروف ومن زار ويروي البهجة بألوان الربيع فيفرح من يرى ما جرى ويسعد بقفزات أمل نحو تحقيق المنى والآمال .

يحكي المظلوم من وراء أسوار الجور فنسمع وتهدم القلوب سجنه وينفرج الأسر جناحاً للإنصاف والحبور.
يحكي الوفي عن إحسان الخل والصديق وكيف أنعم الله على الخلق برحب صدور التفهم وقت الجذب العصيب.
تندلع حروب الضحك من قلم خفيف الظل فتدب وتسيل الدموع غبطة لما جاد من كلام العسل والشهد حياة القلب.
ينشد خاطرة من ازدان قلمه ببنات الفكر وفاض الغيث على الضفاف فكان الإخضرار شرفات لحفيف عشب وثمار بكر
ويخبر القلم الغائب بما استجد قبل حين وينبؤه بجرائد غياهب المغمور وما جرى قبل قليل.


هو عزف ساحر بدايته صوت علا ضمن جيوب القعر ونهايته أزيز القلم على الظواهر والعيون مذاق البصر.
هو صديقنا حين تلُفنا ستائر الوحدة وتدمع العيون لصمت رهيب ونسأم وحين نريد الصراخ لنحكي لنمد اللسان بقوة وننبذ طقوس البكم.
هو القلم صادق الفكرة فترجّل وحبره على عجل ورغبة البواطن مشروعُ ملئ صفحة أمرٌ لا يؤجل.



دمتم برعاية الله وحفظه

صباح الورد
05-14-2012, 08:20 AM
السلام عليكم

أخي الفاضل جاسم
نعم عندما يعجز القلم ان يكتب ما نود التعبير عنه فهذا أمر صعب جداَ
موضوع رائع أشكرك عليه
تقديري
دمت بخير

جاسم داود
06-01-2012, 02:37 PM
وأتمنى أن نبتعد عن هذا الاعجاز ان كان يريح القلب والروح


كل الشكر اخيتي على عطر حضورك من هنا