المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هدايا الرؤساء‏..‏ قليل من المعاني كثير من الفساد


يقيني بالله يقيني
05-12-2012, 09:21 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

هدايا الرؤساء‏..‏
قليل من المعاني كثير من الفساد

الهدايا المتبادلة بين الرؤساء أوتلك التي يتلقاها الرؤساء والملوك تعد موضع جدل كبير حول مشروعيتها‏,‏وتحمل في طياتها دلالات ومعاني رمزية وسياسية عديدة‏.



والهدايا الرسمية يطلق عليها'الهدايا البروتوكولية' وقبولها لايعتبر رشوة بل واجبا تقتضيه الأعراف الدولية, ولكن شريطة ألا يتم إضفاء صفة الملكية الشخصية عليها, فالهدية البروتوكولية مهداة للرئيس بصفته الوظيفية لأنه لولم يكن رئيسا أو مسئولا لما عرضت عليه أصلا.وهناك دول تتعامل معها بمنتهي الشفافية, ودول أخري يعتبر المسئولون فيها الهدايا التي يحصلون عليها حقا خالصا لهم ويرحلون من مناصبهم ومعهم تلك الهدايا التي تعد ثروات ملكا للوطن. وهذا النوع من المسئولين ربما تكون الهدايا بالنسبة لهم رافدا مهما لثرواتهم رغم أنها تعتبر من وسائل الكسب غير المشروع.

في بعض الدول ينص الدستور علي أن يتم نشر كل هدايا الرئيس في الجريدة الرسمية ويتم وضعها في المتحف الرئاسي. ففي بريطانيا مثلا يجب علي أي مسئول بريطاني يحصل علي هدية سواء من الداخل أو الخارج أن يقدمها لخزانة الدولة إذا زاد ثمنها علي561 جنيها استرلينيا فأكثر.أما في أمريكا فيجب أن يفعل المسئول الشيء نفسه إذا كان المبلغ يزيد علي150 دولارا.

وفي فرنسا يجبر القانون الفرنسي رئيس الدولة أن يسلم جميع الهدايا المقدمة له بصفته رئيسا إلي قصرالإليزيه حتي لا تؤدي إلي فساد المسئولين.وفي بريطانيا أيضا في إحدي المرات استجوب مجلس العموم رئيس الوزراء الأسبق توني بلير ووجه له لوما حادا لأنه تلقي تذكرة طيران مجانية من إحدي الجهات.

وفي مرة أخري نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية قائمة بالهدايا التي تلقاها رئيس الوزراء إضافة إلي مشترياته خارج بريطانيا التي لم يدفع عنها ضريبة. ويجب علي رئيس الوزراء البريطاني مثلا تسديد الضرائب حتي عن الهدايا الشخصية التي يتلقاها. وفي أمريكا كذلك يتم إصدار قائمة سنوية بالهدايا التي يتلقاها الرئيس ونائبه, كما أن هناك قوانين تحكم الهدايا التي تقدم للموظفين الحكوميين الآخرين.

وإذا انتقلنا إلي الهدايا التاريخية فهناك واقعة شهيرة عندما أهدي محمد علي لفرنسا وبالتحديد الملك شارل العاشر أول زرافة تطأ الأراضي الأوروبية منذ نحو قرنين من الزمان. ويبدو أن الزرافات كانت كثيرة في مصر في ذلك الوقت حتي إنها كان بتصرف فيها بالإهداء إلي الدول الصديقة.

وأصل الزرافة أن حاكم السودان أهداها لمحمد علي الذي قدمها لصديقه الملك شارل العاشر وكانت تحظي برعاية خاصة منه في ذلك الوقت. وتروي كتب التاريخ أن الملك شارل من شدة فرحته بالزرافة أراد أن يخرج لاستقبالها ولكن مدير المراسم الملكية أفتي بأن الملك لايخرج إلي زرافة ولكن علي الزرافة أن تنتقل إلي الملك.

ورغم هذا لم تتحقق المقولة فقد تم إيداع الزرافة لدي وصولها الي باريس بحديقة الحيوان الملكية وانتقل الملك لمشاهدتها وأصبحت تسليته اليومية بل تحولت إلي مادة رئيسية في الجرائد اليومية. وأصبح الملك يقضي وقتا طويلا مع الزرافة ليتأكد من حسن رعايتها.

ووصل الأمر إلي أن الشعب كله أصابه مرض حب الزرافة والافتتان بها وظهر مصطلح( زيرافومانيا) أو الولع بالزرافة الذي قيل آنذاك إنه أصاب الفرنسيين, حتي إن زوار الزرافة قد بلغوا في أقل من عام ستمائة ألف فرنسي أغلبهم من باريس.

وعاشت الزرافة بعد وصولها إلي فرنسا ثمانية عشر عاما قضتها معززة مكرمة وماتت ميتة طبيعية دون أن يصيبها أي اكتئاب!

ومن الهدايا المحرجة تلك التي أهداها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال استقباله له في أنقرة.

وكانت عبارة عن رسالة كتبها السلطان العثماني سليمان عام6251 ردا علي استغاثة بعث بها الملك فرنسيس الأول عندما وقع أسيرا في يد الاسبان.

الملك الفرنسي آنذاك طلب العون من الدولة العثمانية. وقد استهل السلطان سليمان رسالته بالتعريف بنفسه وطمأن الملك بأنه سيخلصه من الأسر, وبالفعل أرسل إليه قوة عسكرية حررته من الأسر.

الهدية كان الغرض منها إحراج ساركوزي وتذكيره بفضل تركيا علي بلاده. أردوغان أراد من الهدية أن يلقن ساركوزي درسا في كيفية التعامل مع تركيا بعد أن رفض أن يقوم بزيارة رسمية لتركيا كرئيس لفرنسا, واختار أن يزورها كرئيس لمجموعة العشرين وألا تتجاوز الزيارة6 ساعات مما أثار استياء تركيا فضلا عن استيائها من موقف ساركوزي الرافض لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

ويوجد نوع آخر من الهدايا, حيث إن بعض الملوك والرؤساء يقدمون هدايا إلي أماكن في دولهم حتي يتذكرهم الشعب بالخير كما فعل الملك فاروق الثاني عندما قدم سلحفاة هدية إلي حديقة الحيوان بالجيزة وظلت تذكر الزائرين بالملك وعهده وكانت من أطول السلاحف عمرا في العالم وماتت عن072 عاما.

كما قام الملك جورج الثاني ملك بريطانيا بمنح المنزل رقم01 في داوننج ستريت للدولة ليصبح مقرا للحكومة البريطانية في الثلاثينيات كهدية إلي رئيس الحكومة وولبول في القرن الثامن عشر.

وقد رفض وولبول قبول المنزل كهدية شخصية وطلب من الملك أن يسمح باستخدامه كمقر لحكومته منذ ذلك الحين. أما من أبرز هدايا الشكوك والريبة تلك التي كانت في الحرب العالمية الثانية, عندما قررت الحكومة الكوبية أن ترسل إلي ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني هدية من السيجار الكوبي, إلا أن بريطانيا شكت في أن تكون الهدية مسممة بسبب النفوذ النازي في كوبا. وعلي ذلك تقرر عدم إبلاغ تشرشل بالشحنة إلا بعد عرضها علي سكوتلاند يارد ودوائر الاستخبارات لإجراء الفحوصات الطبية عليها.

وتم اتخاذ ذلك القرار لأن تشرشل لو علم بوصول الشحنة لأخذ علي عاتقه تجربتها قبل انتظار نتائج الفحوصات. وأصبح السيجارالكوبي من أهم الهدايا التي يهديها فيدل كاسترو.

وخلاصة القول أن الهديا المتبادلة بين الرؤساء والملوك يجب أن تخضع للتدقيق والرقابة من أجهزة الدولة. ويجب أن تتغير فكرة أن ما يدخل خزينة الدولة هو ملك للرئيس وبالتالي فهو يتصرف فيه كما يحلو له مما يعني ضياع الكثير من الأموال علي مجموعة من الهديا الثمينة التي تكون في كثير من الأحيان فوق طاقة الدولة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير