المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل التيار الديني في العالم العربي


يقيني بالله يقيني
05-13-2012, 10:50 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

مستقبل التيار الديني في العالم العربي

المشهد السياسي في دول الربيع العربي ملتبس علي الجميع وعدم وضوح الرؤية لايقتصر علي أبناء هذه الشعوب فقط ولكنه طال مراكز الابحاث وكبار الكتاب والمحللين‏,‏ فبينما يري البعض ان وصول التيار الديني للحكم سيؤثر سلبا علي علاقة الغرب بدول الربيع العربي‏.
يري خبراء آخرون ان وصول التيار الديني للحكم سيكون فرصة جيدة لمد جسور العلاقات بين الغرب ودول الربيع العربي بل يذهب بعضهم في تفاؤله إلي درجة يتوقعون معها أن السلفيين سيتراجعون عن بعض مواقفهم المتشددة لتحقيق قدر من الديمقراطية التي تضمن لهم الاحتفاظ بقاعدتهم الانتخابية العريضة

. وكما سنري من خلال جولتنا في مراكز الأبحاث الأمريكية التي اهتمت بصفة خاصة بتحليل مستقبل التيار الاسلامي في دول الربيع العربي أن الرؤية لاتزال ضبابية لأن التيار الإسلامي الذي وصل بالفعل للحكم لم يواجه حتي الآن اختبارا حقيقيا يظهر نواياه تجاه الغرب لأنه, كما في مصر لم تكتمل معالم التجربة بعد.

مع بدء الانتخابات في أكثر من بلد عربي سواء من تلك البلدان التي وصلتها رياح الربيع العربي او غيرها يثور الجدل حاليا حول الحظوظ المتوقعة للأحزاب الإسلامية, مثل جبهة الإنقاذ في الجزائر, خاصة بعد أن أصبح من المستحيل علي اي نظام قائم أن يمنع مشاركة هذه الأحزاب أو حتي يلجأ للتلاعب في النتائج, وبالتالي بات الحكم عليها للناخب وحده ومع ذلك يبقي العامل المؤثر في اختيار أي حزب إسلامي هو نتائج التجربة التي خاضتها أحزاب إسلامية شبيهة في بلدان عربية أخري مثل حزبي الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين والنور السلفي في مصر وكتلة التغيير والإصلاح التابعة لحماس في غزة وأخيرا حزب النهضة في تونس.

وتعد تجربة حزب النهضة أخر وأحدث تجربة لحكم الإسلاميين في العالم العربي باستثناء مصر فقد فاز حزب النهضة بما يقرب من40% من المقاعد في الانتخابات التشريعية التي جرت في23 أكتوبر الماضي ليقود ائتلافا حاكما يضم أحزابا تنتمي للوسط ويسار الوسط ومنذ ذلك التاريخ ورصيده يتآكل سريعا لدي المواطن التونسي الذي يتسم بأنه من اكثر شعوب المنطقة تعليما وثقافة وانفتاحا حيث تتماشي قوانينه في الزواج والطلاق والميراث مع القوانين الغربية وتحديدا الفرنسية.

وهنا لابد من الإشارة إلي ان العامل الحاسم في اختيار الشعب التونسي لحزب النهضة لم يكن سوي رغبته في رؤية نظام يعتقد أنه نظيف ولديه رؤية واضحة المعالم في الحكم وليس بسبب تغلب الميول الدينية علي السلوك كما حدث في التجربة المصرية.

وكما حدث في مصر وغزة قبلها فسرعان ما بدأت عملية تراجع سريع في شعبية حزب النهضة الذي كان البعض يصفه بأنه النسخة التونسية الأكثر اعتدالا من جماعة الإخوان المسلمين ليصل الأمر إلي حد اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في أكثر من ولاية. ففي توزر بغرب تونس أحرق شاب نفسه الأسبوع الماضي احتجاجا علي رفض حكومة حزب النهضة تمليك الشباب الأراضي التي يزرعونها. وكانت بداية الصدام بين حكم حزب النهضة وبقية الشعب التونسي قيام مؤيدين إسلاميين للنهضة بالتصدي لمظاهرة كبيرة نظمها الإتحاد العام للشغل في25 فبراير الماضي رغم ان الاتحاد العام للشغل كان دائما مناوئا للفساد في عهد بن علي وقبله في عهد ****** بورقيبة. وفي23 و24 أبريل حدث الصدام الثاني بين الإسلاميين والقوي المدنية عندما وقعت اشتباكات بين العاملين في التليفزيون الحكومي احتجاجا علي قيام انصار النهضة برفع شعارات تطالب بخصخصة الإعلام الحكومي.

وجاء الحدث الأكبر الذي أذهل الشعب التونسي المعتاد علي الحرية والانفتاح عندما قضت أحدي المحاكم في الثالث من مايو الحالي بتغريم نبيل القروي مدير تليفزيون النسمة وهادي بوغنيم مدير البرامج لعرضهما فيلم بريسيبوليس وهو فيلم رسوم متحركة من أنتاج فرنسي إيراني وجري أيضا الحكم بالغرامة علي نادية جمال التي قامت بدبلجة الفيلم ليذاع باللهجة التونسية وكانت التهمة الموجهة للثلاثة هي عرض شريط أجنبي علي العموم من شأنه تعكير الصفو العام والنيل من الأخلاق الحميدة. وبعيدا عن الفشل في التعاطي مع أزمة البطالة والاصطدام بالإعلام وتدخل مؤيدي حزب النهضة لقمع منتقدي الحزب فقد ارتكب زعيم الحزب الشيخ راشد الغنوشي خطأ فادحا أصاب الكثير من التونسيين بالصدمة عندما قال في مقابلة تليفزيونية أن قطر هي التي أشعلت الثورة التونسية.

أما اقدم تجربة فهي تجربة حركة المقاومة الإسلامية( حماس) والتي اكتسحت الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في26 يناير2006 بقائمة تحمل اسم كتلة التغيير والإصلاح ومنذ ذلك الحين وهي تحكم قطاع غزة بعد أن انفصل فعليا عن السلطة الوطنية التي كانت تدير الضفة الغربية والقطاع منذ اتفاق أوسلو.

ولأنني كنت شاهد عيان علي تلك الانتخابات فيمكنني تأكيد أن التصويت لحماس جاءت غالبيته من أنصار حركة فتح والفصائل الأخري عقابا للسلطة علي الفساد الذي كان مستشريا في اوصالها برعاية إسرائيل والعالم خاصة في فترة محاصرة الزعيم الراحل ياسر عرفات في مقره برام الله.

وكان من المفترض ان تنتهز حماس الفرصة لتؤسس لحكم رشيد يعزز صورة المقاومة التي نحتها جانبا لتدخل في معترك السياسة ولكنها فشلت وبدلا من أن تطهر وتبني جرها خصومها وجانب من المنتمين لها إلي معسكر الفساد الذي جاءت لتحاربه.

في البداية تكالب خصوم الداخل وأعداء الخارج علي حماس لحصارها ونجحت في فك الكثير من الأغلال ولكنها في سبيلها لذلك شاركت في صراعات دموية داخلية أساءت لصورتها عند غالبية من انتخبوها في غزة علي الأقل, وعندما استقرت لها الأوضاع بعد السيطرة علي القطاع وطرد السلطة منه في منتصف يونيو2007 بدأت تدريجيا في ارتكاب نفس أخطاء السلطة وفتح حيث وزعت المغانم علي عناصرها فتحول الكثيرون منهم إلي أعداء لإعادة وحدة الصف الفلسطيني لأن ذلك معناه فقدانهم لامتيازاتهم وساعد علي ذلك احتكارها للتجارة عبر الأنفاق مما خلق جيلا من الأثرياء الذين يمكنهم إدارة دفة الحياة من خلف الستار كما يحدث في أي نظام رأسمالي فاسد.

والمحصلة النهائية الان هو أنه رغم وجود آلاف العناصر المخلصة للمقاومة وفلسطين في ظل حكم حماس فإن هناك غيرهم لايهمهم سوي مصالحهم وهو ما أدي إلي وجود رفض شعبي لاستمرار سيطرة الحركة علي غزة, يقابل ذلك وجود شعبية ملحوظة للحركة بالضفة, وبالتالي أصبح هناك اتفاق غير مكتوب ولا معلن علي الإبقاء علي الأوضاع كما هي وهو ما يعد هزيمة للمشروع الإسلامي في فلسطين.

وخلاصة تجربة الحكم الإسلامي في كل من مصر وغزة وتونس أنها لم تكن تجربة موفقة لأن من اختار الإسلاميين لم يكن يبحث عن تطبيق الشريعة كما يتصور الكثيرون ولكنه كان يبحث عن العدل والقدرة علي البناء وهو مالم يحدث حتي الان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير