المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلفيون‏:‏ الديمقراطية أخف الضررين


يقيني بالله يقيني
05-13-2012, 10:54 AM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

السلفيون‏:‏ الديمقراطية أخف الضررين

بقدر ما كان نجاح الأحزاب السلفية في الانتخابات البرلمانية ما بعد الثورة المصرية‏,‏ مثيرا للدهشة والكثير من علامات التعجب والاستفهام كانت المفاجأة الأكبر أن السلفيين قرروا تكوين حزب سياسي‏,‏
مما دفع العديد من المراقبين في واشنطن لطرح تساؤلات حول ماهية تلك القوةغير المتوقعة من الجماعات الدينية شديدة المحافظة في مصر, وحول مستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية والمصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة. يقدم الخبير والمحلل الاستراتيجي ويليام ماكانتز, رؤيته حول آثار نجاح القوي السلفية في الحياة الحزبية السياسية في مصر, ويطرح بعكس العديد من المحللين الغربيين الآخرين, تصوراته بان هذا النجاح الذي يثير رعب المراقبين في الغرب, هو بداية لتحول السلفيين نحو مواقف معتدلة تجاه العديد من القضايا الثقافية والاجتماعية, بل يري انه علي الأرجح سيؤدي في نهاية المطاف إلي تآكل قوة فروع السلفية الأكثر تطرفا وعنفا في المنطقة, ولهذا فانه يطرح توصياته بأن من مصلحة الولايات المتحدة, أن يلعب السلفيين دورا سياسيا في مرحلة مصر ما بعد الثورة.

يقدم ماكانتز تصوره من خلال( مذكرة الشرق الأوسط), وهو عنوان لمجموعة من المذكرات التي يقدمها مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط التابع لمؤسسة بروكنجز, لصناع القرار في واشنطن, حول القضايا الإستراتيجية الحرجة التي تخص المنطقة, والتي يتم الأخذ بها في وضع السياسات الخارجية للولايات المتحدة.

يري ماكانتز في مذكرته, أن قرار إنشاء السلفيين في مصر, لأحزاب سياسية لخوض الانتخابات البرلمانية في الشتاء الماضي, كان نقطة تحول هامة في سياسة الجماعة التي لطالما رأت أن البرلمانات في حد ذاتها, هي تعد علي حدود الله, وحده واضع التشريعات والقوانين التي لا يجوز أن يسن غيرها. ووفقا لماكانتز, فان مشاركتهم السياسية تراوحت بين الإقبال والإدبار, وفقا لتصوراتهم المتغيرة علي مدار عقود حول مدي نزاهة الانتخابات, أو مخاطر أن يظلوا علي هامش الحياة السياسية, وهو ما دفعهم إلي الإقبال علي الحياة الحزبية البرلمانية في أعقاب سقوط مبارك, لسبب محدد هو أن الاستفادة من طبيعة السياسة المصرية الجديدة, تفوق تكلفة المساس بمبادئهم وترك البلاد أمام منافسيهم, العلمانيين والإسلاميين الأقل تحفظا, مثل الإخوان المسلمين.

ظهرت أولي الأدبياتالسلفية في مصر أوائل القرن العشرين, عندما تأسست مؤسسة سلفية مصرية قوية, هي أنصار السنة, عام1926, قبل عامين من تأسيس جماعة الإخوان المسلمين, واعتبرت المؤسسة هي النموذج الأصلي لجماعة إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية وفقا لفكر إسلامي نموذجي, يلتزم به الفرد في معتقداته وسلوكه, تطابقا مع النبي محمد, والأجيال الثلاثة الأولي من السلف, وبناء علي ذلك رفض السلفيون إتباع الأحكام الشرعية في معظم المذاهب السنية الأربعة, علي رغم تبجيلهم بصفة خاصة للإمام احمد ابن حنبل, ومع التقارب الشديد بين السلفية والوهابية, لم يعد غريبا وفقا لماكنتز أن أصبح الاثنان مترادفين تقريبا, خاصة مع تدفق التمويل السعودي والمؤسسات التي قدمت المنح الدراسية السلفية في جميع أنحاء العالم.

وفقا للمذكرة, اظهر السلفيون في مصر خلال السنوات الأخيرة, قدرا كبيرا من الدهاء السياسي, ربما يكون قد ظهر بقوة خلال الثورة المصرية وتصريحاتهم الحذرة والمؤيدة في ذات الوقت, وقد ساعدهم هذا بعد سقوط مبارك علي سرعة تكوين حزبهم الرئيس, حزب النور, ثم أحزاب أخري مثل الأصالة والبناء والتنمية, وربما يعكس هذا الدهاء ما صرح به النور بشكل علني من أن الهدف من تأسيسه هو عدم هيمنة العلمانيين علي الساحة السياسية, وعدم ترك الفرصة أمام منافسيهم الإسلاميين الأقل محافظة, بإملاء شروطهم علي تشكيل مصر الجديدة.

وتشير المذكرة تحديدا, إلي وجود فرعين من السلفيين, أولهما فرع الجهاديين الذين يعتقدون أن العنف هو أفضل وسيلة لإقامة دولة إسلامية, ثم من يسميهم السلفيين الأكثر هدوءا, الذين بدأوا إتباع مناورات بعد الثورة المصرية, دفعتهم لتشكيل الأحزاب, بل أيضا إبداء بعض الاستعداد للتعاون مع الأحزاب الليبرالية.

ووفقا لتصور مستقبلي يري المحلل أن وجود السلفيين في البرلمان في نهاية المطاف ساهم في تنوع الحراك السياسي المصري, وانه مع مرور الوقت قد يجعل من واحدة من أكثر الأيديولوجيات في العالم تشددا وتصلبا, أكثر قبولا لمراجعة المواقف وللتصحيح والتدقيق, لكن هذه المرونة لن تجعل منهم بالضرورة حركة متحررة اجتماعيا, لكنهم قد يخففون قليلا من مواقفهم المتشددة, وهم أيضا لا يرفضون الديمقراطية تماما, بل يري المحلل أن بعض مبادئهم لا تتنافي مع المبادئ الديمقراطية العالمية, شريطة أن تطبق شريعة الله.

وفي النهاية توصي المذكرة بضرورة أن تبذل الولايات المتحدة المزيد من الجهد لفتح حوار مع السلفيين, والاستفادة من التفكير العملي الذي أظهروه في مصر أخيرا, مما سيساعد علي خلق صيغ جديدة للإصلاح الديمقراطي في المنطقة,, وفي النهاية فان هذا كله سيتماشي مع سياسات الأمن القومي الأمريكي المستقبلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير