المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ‏ورحل رجل يوليـو الصامت


يقيني بالله يقيني
05-16-2012, 04:23 PM
http://www.shatharat.net/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif

‏ورحل رجل يوليـو الصامت

هو أبرز الضباط الأحرار نائب رئيس الجمهورية ورئيس وزراء مصر السابق‏,‏ كان رجل دولة بحق‏,‏ وصفه السياسيون بأنه الأكثر قدرة علي العمل والإنجاز‏,‏ أهله نجاحه وإتقانه ودأبه لأن يصبح الرجل الأول في الدولة‏,‏ إنه زكريا محيي الدين‏.‏
المشير حسين طنطاوى ورئيس الوزراء كمال الجنزورى فى جنازة الفقيد


اعتبره البعض الأصلح للرئاسة بعد الرئيس عبدالناصر وأنه كان الأنسب لمصر في حين يراه البعض لا يمتلك حنكة ومناورة السادات.

اختلاف الرؤي أبعده عن الساحة السياسية ليعتزل ويلتزم الصمت حتي الموت.
هو أبرز الضباط الأحرار نائب رئيس الجمهورية ورئيس وزراء مصر السابق, كان رجل دولة بحق, وصفه السياسيون بأنه الأكثر قدرة علي العمل والإنجاز, أهله نجاحه وإتقانه ودأبه لأن يصبح الرجل الأول في الدولة, إنه زكريا محيي الدين.

اعتبره البعض الأصلح للرئاسة بعد الرئيس عبدالناصر وأنه كان الأنسب لمصر في حين يراه البعض لا يمتلك حنكة ومناورة السادات.
اختلاف الرؤي أبعده عن الساحة السياسية ليعتزل ويلتزم الصمت حتي الموت.


الجوادي: هو الذي كتب خطة الثورة بيده
يصفه د. محمد الجوادي, المفكر المعروف بأنه أكثر رجال الثورة, بلا جدال, قدرة علي العمل التنفيذي وأنجحهم في أدائه للوظائف التي أسندت اليه سواء في وزارة الداخلية أو رئاسة الوزراء أو موقع آخر لم يشتهر, لكنه بذل فيه جهدا كبيرا وهو رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات, فقد أعطي له وضعا مميزا بين غيره من أجهزة الدولة حتي في عهد الشمولية.

وعلي الرغم من أنه لم يكن من بين أعضاء اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار فهو الذي كتب خطة الثورة بيده ولهذا كان أقل ما يستحقه هو أن يكون عضوا في مجلس قيادة الثورة عند تشكيله في أغسطس.1952

ويرجع د. الجوادي نجاحه الي تحليه بعدد من الصفات الشخصية والخلقية مثل الدأب والصبر والإتقان والتخطيط والقدرة علي الحوار, وأيضا القدرة الهائلة علي الكتمان, ولذا كان مؤهلا, كما يري د. الجوادي, لأن يصبح الرجل الأول في الدولة, لكنه لم يكن يتمتع بالقدرات السياسية المناورة مثل جمال عبدالناصر والسادات, وكان زكريا محيي الدين مرشحا لأن يصبح رئيسا للجمهورية بعد عبدالناصر, لكن جمال لم يكن مرتاحا لذلك, لذا فقد سارع, كما يوضح المفكر الشهير, بلف الحبل حول عنقه في10 يونيو1967, عندما أعلن في خطاب التنحي أن يتنازل عن رئاسة الجمهورية لصديقه زكريا محيي الدين, فغضبت الجماهير حتي إنهم قاموا بالفتك بمن يشبهون زكريا محيي الدين في الشارع وكان أبرزهم محمد فائق, وزير الإعلام, وذلك حتي لا يكون هناك بديل لعبدالناصر, ويستطرد د. الجوادي قائلا إنه بعد وفاة الرئيس عبدالناصر حاولت جريدة الأهرام تقديم زكريا محيي الدين في صدارة الصورة لكن انهالت البرقيات ومظاهرات اتحاد العمال التي تهاجم زكريا وصدر وقتها بيان من عزيز صدقي, وزير الصناعة, قائلا: إن الذي لم يستمر مع عبدالناصر لا يستحق أن يخلفه.

وذلك لأن زكريا محيي الدين كان قد استقال سنة1968 وآثر أن يترك عبدالناصر, ويروي د. الجوادي قصة استقالته قائلا إنه بعد هزيمة1967 كان زكريا محيي الدين يري ضرورة الجلوس علي دائرة المفاوضات قبل أن تتعود إسرائيل علي المناطق التي كسبتها وتقيم فيها المستوطنات, لكن عبدالناصر لم يكن يسمح بذلك لأنها تعني كما يقول د. الجوادي نهايته.
بعد

قضي سنوات عمره الأخيرة بين منزله واستراحته

كان لزكريا محيي الدين حس وطني, حيث استقال عقب زيادة الأسعار.. ومنذ استقالته من رئاسة الوزراء ظل في بيته معتكفا يمارس حياته كمواطن عادي بعيدا عن الأضواء, يتنقل ما بين منزله بحي الدقي واستراحته في مرسي مطروح, وفي أيامه الأخيرة كان كثير الذهاب مع ابنه محمد وابنته إلي الغردقة.

ربطه الجوار بعلاقة صداقة مع رفيق عمره حسين الشافعي, الذي كان يقيم بالشارع نفسه الثورة بحي الدقي بمحافظة الجيزة, وشاهدته يبكي بحرقة عقب علمه بوفاة رفيق دربه وصديق عمره حسين الشافعي عام.2005 وكان آخر لقاء لي معه يوم الجمعة الماضي, وقد ظهرت عليه علامات الإيمان.. كان ـ رحمه الله ـ يكره يوم 15 مايو, وهو يوم النكبة, وكان كل حلمه تحرير فلسطين. تنحي عبدالناصر.. اعتزل السياسة وتفرغ للزراعة وتربية


عبدالغفار شكر: أول من منح القطاع الخاص الفرصة
في حين يري عبدالغفار شكر, السياسي المعروف وعضو حزب التجمع, أن زكريا محيي الدين كان يمكن أن يقود مصر في اتجاه اخراجها من المأزق, فهو رجل يجمع بين الرؤية والانجاز, ويقول عنه إنه كان رجل دولة بحق وصاحب رؤية اقتصادية وسياسية ولديه قدرة كبيرة علي الانجاز, لذا كان الوحيد الذي يمكن أن يوازي عبدالناصر.

فزكريا محيي الدين بالاضافة لتأسيسه للمخابرات والبوليس السياسي, هو من قام بتنظيم القطاع العام, وتبني, وقت رئاسته للوزراء عام1965, سياسة اقتصادية جوهرها التخفيف من سياسة التخطيط القومي الشامل الملزم وإعطاء فرصة أكثر للقطاع الخاص واتباع سياسة مرنة في تحديد أسعار السلع والخدمات لكنها كانت موضع اعتراض من أعضاء مجلس قيادة الثورة وكذلك من الرئيس جمال عبدالناصر, وهو السبب من وجهة نظر عبدالغفار شكر في استقالة زكريا محيي الدين.

ويضيف شكر أنه أيضا مؤسس منظمة الشباب الاشتراكي بالاستعانة بتوليفة سياسية من التيارات المختلفة مثل د. أحمد كمال أبوالمجد, وإبراهيم سعد الدين, ويحيي الجمل وغيرهم, منظمة تدرب فيها, كما يقول شكر, نحو400 ألف شاب وفتاة, فكريا وسياسيا.


شقيق عبدالناصر: لو تولي الرئاسة لصارت مصر مثل إيطاليا
أما عادل عبدالناصر, الأخ الأصغر للرئيس عبدالناصر, والمهتم بالدراسات التاريخية, فيري أنه لو كان زكريا قد تولي رئاسة مصر بعد عبدالناصر لصارت مصر مثل ايطاليا أو اسبانيا, لكنه يري أن الكثيرين من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يخشون وجوده حتي أن سامي شرف قال إنه لو تولي زكريا, سوف ينحينا جميعا, ويري أنه كان واضحا, شديدا في الحق وعدوا للفساد, لكنه كان مكروها من الإخوان وكانوا يلقبونه بـ ريا وهو مسئول الأمن أيام ستالين وذلك لنجاحه في قمعهم في1954, مؤكدا ان الرئيس جمال عبدالناصر كان يحترمه ويعتمد عليه كثيرا وظلت هذه العلاقة حتي بعد استقالة زكريا محيي الدين, الذي آثر الصمت حتي الموت.

يقيني بالله يقيني
05-16-2012, 04:26 PM
بعد تنحى عبد الناصر .. اعتزل السياسة وتفرغ للزراعة وتربية الدواجن
صمت عن الكلام طوال حياته.. ورحل في هدوء أيضا.. زكريا محيي الدين.. رجل رفض الكلام بعد نجاح الثورة عندما سلطت عليه الأضواء, وعندما أصبح رئيسا للوزراء لم يدل بأي حديث صحفي, أما عندما أصبح نائبا لرئيس الجمهورية فقد امتنع عن الالتقاء مع جميع الإعلاميين, فقط تكلم مع الباحثين لمساعدتهم في دراساتهم البحثية والجامعية.

الصامت دائما امتنع عن العمل العام, وعن الإسهام في السياسة منذ اللحظة التي أعلن فيها عن وفاة الزعيم جمال عبدالناصر.

هو زكريا عبدالمجيد محيي الدين, ولد في السابع من مايو عام1918 في كفر شكر بمحافظة القليوبية, لأسرة معروفة, تلقي تعليمه الأولي في أحد كتاتيب قريته, ثم انتقل بعدها لمدرسة العباسية الابتدائية, وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة فؤاد الأول, التحق بعدها بالمدرسة الحربية في أكتوبر1936, وتخرج فيها برتبة ملازم ثان في فبراير1938, وتم تعيينه في كتيبة المشاة بالإسكندرية, انتقل بعدها إلي منقباد حيث التقي بجمال عبدالناصر, ثم سافر إلي السودان ليلتقي مرة أخري بعبدالناصر وعبدالحكيم عامر معا.

وفور انتهاء دراسته في كلية أركان الحرب عام1948 سافر إلي فلسطين وشارك في معارك المجدل وعراق سويدان والفالوجا وبيت جبريل, ولن ينسي التاريخ أنه تطوع في أثناء الحرب ومعه صلاح سالم بتنفيذ مهمة الاتصال بالقوة المحاصرة في الفالوجا وتوصيل إمدادات الطعام والدواء لهم, وانتهت الحرب وعاد إلي القاهرة ليعمل مدرسا في الكلية الحربية, ومدرسة المشاة.

انضم زكريا محيي الدين إلي تنظيم الضباط الأحرار قبل قيام الثورة بثلاثة أشهر, وكان ضمن خلية جمال عبدالناصر, وتولي مسئولية تحريك الوحدات العسكرية, وقاد عملية محاصرة القصور الملكية في الإسكندرية في أثناء وجود الملك فاروق بها.
بعد نجاح الثورة تولي منصب مدير المخابرات الحربية بين عامي1952 و1953, ثم عين وزيرا للداخلية, وأسند إليه إنشاء جهاز المخابرات العامة في عام1954, واستمر في عمله إلي أن تولي وزارة الداخلية في دولة الوحدة مع سوريا في عام1958, وفي26 مارس1960 عين رئيسا للجنة العليا للسد العالي, ثم نائبا للرئيس جمال عبدالناصر للمؤسسات ووزيرا للداخلية للمرة الثانية عام1961, وفي عام1965 أصدر عبدالناصر قرارا بتعيينه رئيسا للوزراء ونائبا لرئيس الجمهورية.

وفي الليلة التي تنحي فيها عبدالناصر في9 يونيو1967 عقب الهزيمة, أسند الحكم إلي زكريا محيي الدين, لكن الجماهير خرجت في مظاهرات تطالب ببقاء ناصر, فقدم محيي الدين استقالته وأعلن اعتزاله الحياة السياسية في عام.1968

القبضة القوية
عرف زكريا محيي الدين لدي الرأي العام المصري بالقبضة القوية نظرا للمهام التي أوكلت إليه كمدير للمخابرات العامة ووزير للداخلية, وغيرها من المهام الشاقة التي أداها حتي تخلي عن جميع مناصبه, فعاش صامتا, وأغلق كل أبوابه, وكان الوحيد من بين الضباط الأحرار الذي لم يخرج عن سكوته, فرفض كل الإغراءات والاستفزازات لكي يتكلم أو يتذكر.

أجمع كل من تناولوا التأريخ لثورة1952 علي أنه كان مخلصا لها, كما أجمعوا علي أنه لو تولي حكم مصر بعد تنحي عبدالناصر لتغير مستقبلها عما هي عليه بعد خروج الجماهير المطالبة ببقاء ناصر, ليس لأنه ليبرالي ومحل ثقة الغرب وأمريكا فقط, ولكن لأنه خدم مصر في كل المواقع التي تولاها.

في نعي الأهرام بعد وفاة عبدالناصر, لاحظ قراؤها أن عزاء زكريا محيي الدين نشر منفردا ينعي فيه رفيق النضال, وشريك الثورة, وهو ما اعتبره الدكتور مصطفي الفقي رأيا شخصيا لرئيس تحرير الأهرام حينها الكاتب محمد حسنين هيكل فيمن يخلف الزعيم, بالرغم من أن زكريا محيي الدين كان قد ترك المواقع الرسمية قبل ذلك بعامين.

الرجل كان مهيبا عظيم الاحترام, فكان مبعوث عبدالناصر إلي واشنطن في الزيارة التي لم تتم, لأنها صادفت اليوم الأول من حرب الأيام الستة, وهو أيضا الذي قاد تيارا قويا يعارض توجهات الاتحاد الاشتراكي بقيادة علي صبري قبل النكسة.

زكريا محيي الدين هو الرجل الذي وصفه هيكل بأنه فورشيه ثورة يوليو نسبة إلي اسم وزير داخلية نابليون, وأنه رجل يوليو الصامت, والضابط الذي لا يتكلم كثيرا, لدرجة أن زملاءه بمجلس قيادة الثورة لا يحبونه كثيرا بسبب ما عرف عنه من قسوة مع زملائه الغاضبين في أيام الثورة الأولي, فهو الذي ألقي القبض علي ضباط المدفعية والفرسان واعتقلهم وتولي التحقيق معهم, وكان يضع مسدسه علي منضدة التحقيق, وهو أيضا الذي قضي فترات طويلة من حياته عقب تخليه عن جميع مسئولياته في قريته ليزرع الموالح والأعناب, ويطلق عليه أبناؤها الفلاحون لقب الريس رغم أنه كان قليل التعامل معهم لأنه لا يكاد يخرج من فيلته طوال فترة إقامته بالقرية في غير المناسبات الاجتماعية, وهو أيضا الرجل الذي استبدل تربية المواشي بمزارع الدواجن لأنها أكثر ربحية فامتلك6 مزارع ونحو35 فدانا.

في شهادته للتاريخ يقول اللواء صلاح سعدة إن زكريا محيي الدين هو أحد ثلاثة وضعوا خطة ثورة يوليو مع عبدالناصر وعامر ثم إنه هو الذي تولي تنفيذها, فكان القائد الخفي للكتيبة13 التي كان نجاح الثورة مرهونا بتنفيذ المهام الموكولة إليها, لأن البديل هو المشانق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير