المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات إسلامية مؤثرة ...الشيخ صالح الراجحي


Eng.Jordan
05-16-2012, 08:42 PM
"ما أنفقت يوما للزكاة مليونا إلا عوضني الله مليونين" هذه كانت أشهر كلمات الشيخ صالح الراجحي أبرز قيادات القطاع البنكي في المملكة ومؤسس المصرفية الإسلامية في المملكة الذي غيبه الموت إثر سكتة قلبية عن عمر يناهز 88 عاماً قضاها في البر والعطاء والعمل الدؤوب حيث ابتدأ حياته العملية على بساط في سوق الديرة ليصبح بعد ذلك مالكاً لأحد أعظم الصروح في عالم التجارة المصرفية.



حياته ونشأته
ولد الشيخ صالح عام 1344هـ في محافظة البكيرية في القصيم، وقد انتقل مع والده إلى الرياض لطلب العلم والرزق حيث درس على يد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة آنذاك، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، حيث كان يقرأ عليهم في منزلهم، وكان محبوباً بين مشايخه وأقرانه. وممن زاملهم الشيخ عبدالله السديس، والشيخ عبدالله الوابل.



وبدأ صالح الراجحي بأعمال بسيطة فعمل في الصرافة في الرياض. وقد كافح كما كان يكافح أبناء جيله طلباً للرزق الحلال حتى وفقه الله عام 1366هـ، بافتتاح أول محل تجاري له في الديرة للصرافة التي نمت وتطورت. وكان من ذلك استمراره في عالم التجارة المصرفية وبنى بنفسه الاسم التجاري لاسم «الراجحي» التي أصبحت صرحاً عظيماً من صروح الاقتصاد، واستطاع معها أن يؤسس أول مصرفية إسلامية استمرت حتى تحولت إلى «مصرف الراجحي» أول مصرف إسلامي وتوسعت أعمال الشيخ صالح بن عبدالعزيز الراجحي حتى لم يترك مجالاً من المجالات التجارية والعقارية والزراعية إلا وضرب فيها بسهم وكان التوفيق والنجاح حليفه أينما توجه وكانت الأيادي البيضاء التي يضعها في كل مكان سبباً للبركة والسعة في الرزق .



مصرفية إسلامية
وللحديث عن بدايات تأسيس مصرف الراجحي حكايات كثيرة مليئة بالرغبة والإصرار على النجاح وكان أخوه الشيخ سليمان الراجحي عضده الأيمن في المشورة، وإبداء الرأي، ومشاركته بالأعمال المصرفية، وخاصة عند تأسيس شركة الراجحي للصرافة والتجارة، ومن ثم تحويلها إلى شركة مساهمة عامة باسم شركة الراجحي المصرفية.



فقد ذهب صالح الراجحي وإخوانه للشيخ محمد بن إبراهيم، وعاهدوه على طهارة تعاملات البنك من الربا، وسيرها على نهج الاستقامة وفق الشريعة الإسلامية، وعرف عنه رحمه الله قوله " الآن خلت معاملاتنا من الربا بفضل الله رب العالمين، فإذا ما تسللت شائبة ما نرصدها ونجمعها، لنضعها في مشاريع خيرية نستفتي فيها المشايخ الكرام ".
وكان من أشد أنصار إنشاء هذا البنك الإسلامي سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالله بن حميد – رحمهما الله - وقد راجعوا معاملاته مراراً للتأكيد على خلو معاملاته من الربا.



وأما الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – فكان يقول: أنا أكفلهم، وكان فرحاً بوجود بنك يسير بالتعاملات الإسلامية، بخلاف البعض الذين كانوا معارضين لهذا الأمر، لأنهم يرون أن البنوك الأجنبية لن تساير المصارف الإسلامية في ذلك، وستمتنع عن التعامل مع الشعوب الإسلامية، وقد أيد هذا المصرف الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – وكان يرى أن المصارف الإسلامية ليس فيها شيء.



وعدد الفقيد صالح الراجحي أبرز العلماء الذين تعاونوا مع المصرف من الهيئة العلمية وهم: الشيخ سليمان بن عبيد، والشيخ محمد بن عودة، والشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ صالح الحصين، وقال " كنا نسعد بتشديدهم علينا، لبالغ حرصهم على تطبيق الشريعة الإسلامية، ولله الحمد أحبنا المسلمون، وأحضروا أولادهم لدينا ".



وانتقد الفقيد في وقت سابق رجال الأعمال كثيري السفر مما يؤدي إلى إهمال أعمالهم قائلا: "هناك أناس يملكون مؤسسات تجارية وشركات بأسمائهم لكن الذي يعمل فيها غيرهم، وهذا في اعتقادي ليس في مصلحة الوطن، بل إن بعضهم يذهب في رحلات تقدر بثمانية أشهر ولا يعرفون عن هذه الأعمال شيئاً، فكيف يتصور نجاح هذه المؤسسات".



أوقاف صالح الراجحي
وفي عام 1417هـ قام الشيخ صالح الراجحي بتخصيص بعض ممتلكاته كوقف خيري منجز يصرف ريعه تصرف على أعمال البر والإحسان المتنوع وفق حاجات المستفيدين داخل المملكة وخارجها، وبعد الإعلان عن الوقف الخيري تسابق التجار والمحسنون في المملكة في تخصيص جزء من ممتلكاتهم للأوقاف، فكان لصالح الراجحي دوره الكبير بعد فضل الله في إعادة الاهتمام بالأوقاف التي غفل الناس عنها لسنوات طويلة



وتم تأسيس إدارة أوقاف صالح عبد العزيز الراجحي، لتقوم على رعاية العقارات والمزارع التي أوقفها الشيخ والمحافظة عليها استثمار الجزء المحدد للاستثمار بما يعود على الوقف بالزيادة والنماء وصرف عائد تلك الأوقاف في المصارف التي حددها الواقف والإشراف عليها



وقد بلغ مجموع الأموال التي أنفقت من خلال ريع هذه الأوقاف وعوائدها منذ بداية نشاطها الفعلي عام 1418هـ وحتى نهاية عام 1431هـ أكثر من 400 مليون ريال، لتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع الخيرية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.



صفاته الشخصية
أما صفاته الشخصية التي اشتهر بها فقد كان الشيخ صالح الراجحي مدرسة للخير والعطاء والعمل الدؤوب كما كان شهما وكريما، وعرف عنه حبه لبذل الخير والتبرع للمحتاجين وكان منزله مقراً للقادمين من أقاربه وجماعته للرياض، وذلك منذ انتقاله للرياض رغم قلة ذات اليد في بداياته، إلا أن الخصال التي تربى عليها كان لها أكبر الأثر والدافع لاستمراره على ذلك المنحى، حيث كان بيته عامراً بالضيوف دائماً، كما عرف عنه حبه لبذل الصدقة، والخلق الحسن والتواضع التي يشهد بها كل من عايشه, وأسهم رحمه الله بالكثير من الأعمال الخيرية في المملكة وخارجها، وأسهم ببناء مئات المساجد، ودعم جمعيات البر الخيرية، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وجمعيات مساعدة الشباب على الزواج، وجمعيات أصدقاء المرضى، وأقام رحمه الله مؤسسة وقفية كبرى تقدر أصولها بعدة مليارات.





قصص مؤثرة
ارتبط اسم الشيخ صالح بالأعمال الخيرية وبناء المساجد، ودعم جمعيات البر الخيرية، والمساهمة الفاعلة في كل الأعمال الخيرية بلا استثناء، وقد تناول كتاب (صالح بن عبدالعزيز الراجحي مسيرة حياة) في 3-4 صفحات وهو من إصدار دار الميمان للنشر والتوزيع مسيرته بكثير من التفصيل والقصص المؤثرة كما حفل بآراء من أصدقاء للشيخ ورجال أعمال عن شخصيته، اتفق معظمهم على انه إنسان على الفطرة. ومن أقواله :"والله اني ما أنفقت يوماً للزكاة مليوناً إلا وعوضني الله سبحانه مليونين".



ومن القصص الموثقة التي أوردها الكتاب أنه خلال كساد وأزمة اقتصادية عاشتها السعودية ذهب الشيخ صالح مع تجار آخرين يشكون الحال وما أصابهم من خسائر للملك سعود رحمه الله، رد الملك "والله ما تجوعون وأنا شبعان".. ثم قام بشراء أراضيهم كلها برأسمالها من دون خسارة ودفع المبالغ على فترات.. كما يقول صالح الراجحي: "أقبل بالربح القليل مع العمل الكثير المستمر، نحن من هللات وقروش بعد توفيق الله سبحانه بنينا ثروة".. ومن تلك الهللات أسس الراجحي مصرفاً وسلسلة من الأنشطة من بينها أكبر مزرعة للنخيل في العالم، كشف الكتاب أنها صنفت في (غينيس) للأرقام القياسية ثم جرى وقفها لأعمال الخير.



وعانى الراجحي في سنوات عمره الأخيرة كثيراً من أمراض الشيخوخة، وتشكل مجلس للوصاية مكون من ممثلين عن أبنائه وبعض رجال القانون والقضاء لإدارة أمواله ومن الشركات والمؤسسات التي شارك في تأسيسها ورئاسة وعضوية مجالس إداراتها؛ شركة الكهرباء في المنطقة الوسطى, شركة أسمنت اليمامة ، شركة الخزف السعودي ، شركة أسمنت الجنوبية ، شركة نادك للتنمية الزراعية ، شركة حائل للتنمية الزراعية ، شركة الراجحي المصرفية للاستثمار تأسست سنة 1987، عضو ومؤسس للغرفة التجارية الصناعية في الرياض، شركة المباني الخفيفة (سيبوريكس)، الشركة الوطنية للتشغيل والخدمات الصناعية المحدودة (خدمات)، مؤسسة صالح عبد العزيز الراجحي للصرافة، شركة الراجحي للصرافة والتجارة، شركة صالح عبد العزيز الراجحي وشركاه المحدودة، شركة تبوك للتنمية الزراعية، الشركة السعودية للطوب الرملي الجيري، الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة الرياض، مؤسسة الدعوة الصحفية، مجلة الدعوة، إضافة إلى مشاركته في تأسيس عدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية ودعمه المتواصل لها. ويعد صالح الراجحي أحد أعلام الاقتصاد والعمل الخيري الإنساني ليس في المملكة والعالمين العربي والإسلامي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع، ولطالما تصدر اسمه أو كان ضمن قائمة الصدارة في سجلات أثرياء العالم.